النص المفهرس

صفحات 661-680

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
& ٦٦١
سُورَةُ الرَّحْف (٤٣ - ٤٤)
﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِلَّذِىّ أُوحِىَ إِلَيْكٌ إِنَّكَ عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ
٤٣
٦٩٥٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَطٍ
مُسْتَقِيمٍ﴾، قال: الإسلام(١). (٢١١/١٣)
٦٩٥٤٠ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط -: ﴿فَأَسْتَمْسِكْ بِلَّذِىّ أُوحِىَ إِلَيْكٌ﴾
بالقرآن؛ ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قال: على دين مستقيم(٢). (ز)
٦٩٥٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَسْتَمْسِكْ بِلَّذِىّ أُوحِىَ إِلَيْكٌ﴾ مِن القرآن؛ ﴿إِنَّكَ عَلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يعني: دين مستقيم(٣). (ز)
﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾
نزول الآية :
٦٩٥٤٢ - عن علي بن أبي طالب =
٦٩٥٤٣ - وعبد الله بن عباس، قالا: كان رسول الله وَّل يعرض نفسه على القبائل
بمكة، ويَعِدُهم الظهور، فإذا قالوا: لِمَن المُلْكُ بعدك؟ أمسكَ، فلم يُجبهم بشيء؛
لأنه لم يؤمر في ذلك بشيء، حتى نزلت: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾. فكان بعد إذا
سُئِل قال: ((لقريش)). فلا يجيبوه حتى قَبِلته الأنصار على ذلك(٤). (٢١٢/١٣)
تفسير الآية :
٦٩٥٤٤ - عن عديّ بن حاتم، قال: كُنتُ قاعدًا عند رسول الله وَّل، فقال: ((ألا إنَّ الله
عَلِم ما في قلبي مِن حُبّي لقومي، فسرَّني فيهم، فقال: ﴿وَإِنَّهُ، لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ وَسَوْفَ
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٢/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٦/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦٠٢.
(٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/ ١٧٥، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٥٠٨/٤، والثعلبي ٨/
٣٣٦. وفيه سيف بن عمر الضبي، من حديث ابن عباس.
قال العقيلي في ترجمة سيف بن عمر: ((ضعيف ... ولا يتابع عليه ولا على كثير من حديثه)). وقال ابن
عدي: ((ولسيف بن عمر أحاديث غير ما ذكرت، وبعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة لم يُتابع عليها،
وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٥٦/٢: ((وكان سيف يضع
الحديث، وقد اتَّهم بالزندقة)).

سُورَةُ الَّحْزُق (٤٤)
=
٠ ٦٦٢ %=
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
تُشْتَلُونَ﴾ فجعل الذِّكْرَ والشرف لقومي في كتابه، ثم قال: ﴿وَأَنْذِرُ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَيِنَ
٢١٤)
وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَنَّعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥] يعني: قومي، فالحمد لله
الذي جعل الصّدِّيق من قومي، والشهيد من قومي، والأئمة مِن قومي، إنَّ الله قلّب العباد
ظهرًا وبطنًا، فكان خير العرب قريش، وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه:
﴿مَثَلَا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ يعني بها: قريشًا، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يقول: أصلها
كَرم، ﴿وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: ٢٤] يقول: الشرف الذي شرَّفهم الله بالإسلام الذي
هداهم له، وجعلهم أهله، ثم أنزل فيهم سورة من كتاب الله مُحكمة: ﴿لِإِيلَفِ
قُرَيْشٍ﴾)) إلى آخرها. قال عَديّ بن حاتم: ما رأيتُ رسول الله وَِّ ذُكرتْ عنده قريش
بخير قطّ إلا سرّه، حتى يتبيّن ذلك السرور للناس كلّهم في وجهه، وكان كثيرًا ما يتلو
هذه الآية: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ وَسَوْفَ تُشْشَلُونَ﴾ الآية (١). (٢١٢/١٣)
٦٩٥٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾، قال:
القرآن شرف لك ولقومك (٢). (٢١١/١٣)
٦٩٥٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِنَّهُ، لَذِكْرٌ لَّكَ
وَلِقَوْمِكٌ﴾، قال: يُقال: مِمَّن هذا الرجل؟ فيُقال: مِن العرب. فيقال: مِن أيِّ العرب؟
فيقال: مِن قريش. فيقال: مِن أي قريش؟ فيقال: مِن بني هاشم (٣). (١٣ /٢١٢)
٦٩٥٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: الذّكر: هو
الشرف (٤). (ز)
٦٩٥٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَإِنَّهُ، لَذِكْرٌ لَّكَ﴾ يعني: القرآن،
﴿وَلِقَوْمِكٌ﴾ يعني: مَن اتّبعك مِن أمتك(٥). (٢١١/١٣)
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٨٦/١٧ (٢٠١).
قال الهيثمي في المجمع ٢٣/١٠ - ٢٤ (١٦٤٤٥): ((فيه حسين [كذا في المجمع، والصحيح: حصين، وهو
الذي في سند الطبراني] السلولي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٠٣/٢٠، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٤٢/٢ -، والطبراني (١٣٠٣٠)،
والبيهقي (١٣٩٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه الشافعي في الرسالة ١٣/١، وعبد الرزاق ١٩٩/٢، وابن جرير ٦٠٣/٢٠ بنحوه، وإسحاق
البستي ص٣١٧، والبيهقي (١٣٩٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حُمَيد، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص ٣١٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٠٣/٢٠ مقتصرًا على الشطر الأول. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

مُؤْسُوعَبْ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةَ الرُّعْق (٤٤)
٦٦٣ %
٦٩٥٤٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِنَّهُ، لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾، قال:
شرفٌ لك ولقومك، يعني: القرآن (١). (ز)
٦٩٥٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّهُ، لَذِكْرٌ لَّكَ﴾ يقول: القرآن لشرفٌ لك،
﴿وَلِقَوْمِكٌ﴾ ولِمَن آمن منهم(٢). (ز)
٦٩٥٥١ - عن مالك بن أنس - من طريق عمرو بن أبي سلمة - في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ
◌َّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾، قال: هو قول الرجل: حدَّثني أبي عن جدّي(٣). (ز)
٦٩٥٥٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِنَّهُ
لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾، قال: أوَلَم تكن النبوةُ والقرآنُ الذي أنزل على نبيّهِ وَّهَ ذِكرًا له
ولقومه(٤)[BAT٨. (ز)
﴿وَسَوْفَ تُشْشَلُونَ
٤٤
٦٩٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسَوْفَ تُشَْلُونَ﴾ في الآخرة عن مَن يُكَذِّب
في ﴿لَذِكْرٌ﴾ قولان: أحدهما: الشرف. الثاني: أنه لذكر لك ولقومك تذكرون به أمر
٥٨٦٨
الدين وتعملون به .
ونسبه ابنُ عطية (٧/ ٥٥٠ - ٥٥١) للحسن بن أبي الحسن، وذكر أنَّ الآية تحتمل القولين،
وأنَّ ((القوم)) - على القول الأول -: قريش، ثم العرب، وعلى الثاني: أمته بأجمعها .
ورجَّح ابنُ تيمية (٥٢٦/٥) القول الثاني، وذكر أنه أصح القولين.
وانتقد الأول الذي قاله ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والسُّدّيّ، وابن زيد، ومقاتل،
ومجاهد، مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالة العقلية، فقال: ((وليس بشيء؛ فإنَّ القرآن هو
شرفٌ لِمَن آمن به مِن قومه وغيرهم، وليس شرفًا لجميع قومه، بل مَن كذّب به منهم كان أحقّ
بالذّم كما قال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ، قَوْمُكَ
وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦]، بخلاف كونه تذكرة وذكرى؛ فإنَّه تذكرة لهم ولغيرهم، كما قال
تعالى: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًّاً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام: ٩٠]، فعمّ العالمين
جميعهم، فقال: ﴿وَمَا تَسْثَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍّ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَلَمِينَ﴾ [يوسف: ١٠٤])).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦٠٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٦/٣.
(٣) أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله ٤/ ١٩٢، وأخرجه الثعلبي ٨/ ٣٣٧ من طريق آخر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٠٣/٢٠.

سُوَرَةُ الَّعْرُفِ (٤٥)
ج ٦٦٤ ٥
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
رواه
به
(١)٥٨٦٩
. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٩٥٥٤ - عن معاوية، قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((إنّ هذا الأمر في قريش،
لا ينازعهم فيه أحدٌ إلا أكبَّه اللهُ تعالى على وجهه ما أقاموا الدين)) (٢)٥٨٧٠). (ز)
﴿وَسْتَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَا﴾
قراءات :
٦٩٥٥٥ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نجيح - قال: كان عبد الله [بن مسعود]
يقرأ: (وَاسْأَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا) (٣)٥٨٧١). (١٣ /٢١٤)
٦٩٥٥٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن
قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا﴾، قال: في قراءة ابن مسعود: (وَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُون الْكِتَابَ مِن
قَبْلِك)(٤). (١٣/ ٢١٤)
٦٩٥٥٧ - عن السُّدّيّ: ﴿وَسَثَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا﴾ إنها في قراءة عبد الله [بن
٥٨٦٩] أفادت الآثارُ أنَّ المراد بقوله: ﴿وَسَوْفَ تُشْتَلُونَ﴾ أي: عمَّن يكذّب به في الآخرة،
وذكر ابنُ عطية (٧/ ٥٥٢) قولين آخرين: الأول: أنَّ معناه: عن أوامر القرآن ونواهيه.
ونسبه لابن عباس. الثاني: أن المعنى: عن شكر النعمة فيه. ونسبه للحسن بن أبي
الحسن. ثم علَّق بقوله: ((واللفظ يحتمل هذا كله ويعمّه)).
٥٨٧٠
علَّق ابنُ كثير (٣١٤/١٢) على هذا الحديث بقوله: ((رواه البخاري)).
ساق ابنُ كثير (٣١٥/١٢) هذه القراءة، ثم علَّق بقوله: ((وهذا كأنه تفسير لا تلاوة)).
٥٨٧١
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٦/٣.
(٢) أخرجه البخاري ١٧٩/٤ (٣٥٠٠)، ٦٢/٩ (٧١٣٩)، والثعلبي ٣٣٦/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه إسحاق البستي ص٣١٧ من
طريق ابن أبي نجيح عن ابن مسعود أنه قرأ: (وَسَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَآَ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنَا).
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٨٦/٢٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٠٥/٢٠، وإسحاق البستي ص ٣١٧.
وهي قراءة شاذة.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
=& ٦٦٥
سُورَةُ الرَّحْزُق (٤٥)
مسعود]: (وَسَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَآَ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنَا)(١). (ز)
تفسير الآية:
٦٩٥٥٨ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((أتاني مَلَك، فقال: يا
محمد، ﴿وَسَثَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَا﴾ على ما بُعثوا؟ قال: قلتُ: على ما
بُعِثوا؟ قال: على ولايتك، وولاية علي بن أبي طالب)) (٢) ٥٨٧٣). (ز)
٥٨٧٢] انتقد ابنُ تيمية في منهاج السُّنَّة النبوية (٧/ ١٦٨ - ١٧٠) هذا الأثر مستندًا إلى
الإجماع، وظاهر الآية، وأحوال النزول، والأدلة العقلية، والتاريخية، فقال - بتصرف -:
((والجواب من وجوه : ...
الوجه الثاني: أن مثل هذا مما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع.
الوجه الثالث: أن هذا مما يعلم من له علم ودين أنه من الكذب الباطل الذي لا يصدق به
مَن له عقل ودين، وإنما يختلق مثل هذا أهل الوقاحة والجراءة في الكذب، فإن الرسل -
صلوات الله عليهم - كيف يسألون عمَّا لا يدخل في أصل الإيمان؟ وقد أجمع المسلمون
على أنَّ الرجل لو آمن بالنبي ◌ََّ وأطاعه، ومات في حياته قبل أن يعلم أنَّ الله خلق أبا
بكر وعمر وعثمان وعليًّا لم يضره ذلك شيئًا، ولم يمنعه ذلك مِن دخول الجنة. فإذا كان
هذا في أمة محمد وَّ فكيف يُقال: إن الأنبياء يجب عليهم الإيمان بواحد من الصحابة؟!
والله تعالى قد أخذ الميثاق عليهم لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه. هكذا
قال ابن عباس وغيره، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ النَّبِِّنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّنْ كِتَبٍ
وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَ كُمْ رَسُولٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِىٌّ قَالُواْ أَقْرَرْنَاً
قَالَ فَأَشْهَدُواْ وَأَنَأْ مَعَكُم مِّنَ الشَّهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١] فأما الإيمان بتفصيل ما بعث به محمد
فلم يؤخذ عليهم، فكيف يُؤخَذ عليهم موالاة واحد من الصحابة دون غيره من المؤمنين؟ !.
الرابع: أن لفظ الآية: ﴿وَسَثَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةَ يُعْبَدُونَ﴾ ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/٢٠.
وهي قراءة شاذة.
(٢) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث ص ٩٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤١/٤٢، والثعلبي ٨/
٣٣٧ - ٣٣٨.
قال الحاكم: ((تفرّد به علي بن جابر، عن محمد بن خالد، عن محمد بن فضيل، ولم نكتبه إلا عن ابن
مظفر، وهو عندنا حافظ ثقة مأمون)). قال ابن عراق في تنزيه الشريعة ١/ ٣٩٧ (١٤٧): ((لم يبين علّته، وقد
أورده الحافظ ابن حجر في زهر الفردوس من جهة الحاكم، ثم قال: ورواه أبو نعيم، وقال: تفرّد به علي بن
جابر عن محمد بن فضيل)). وقال الألباني في الضعيفة ٥٠١/١٠ (٤٨٨٤): ((موضوع)).

سُورَةُ الَّحْزُق (٤٥)
٦٦٦ %=
مَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَانُور
٦٩٥٥٩ - عن ابن عباس، قال: لَمَّا أُسري بالنبي ◌َّ بَعَث الله لهُ آدم وولده من
المرسلين، فأذّن جبريل، ثم أقام، وقال: يا محمد، تقدّم فصلِّ بهم. فلما فرغ من
الصلاة قال له جبريل: سلْ يا محمد ﴿مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَا﴾ الآية. فقال
رسول الله وَّةٍ: ((لا أسأل، فقد اكتفيتُ))(١). (ز)
٦٩٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - ﴿وَسَثَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا
مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَا﴾، قال: سلِ الذين أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا (٢). (٢١٤/١٣)
٦٩٥٦١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، قال: في قراءة ابن مسعود: (وَاسْأَلِ الذين
يَقْرَءُون الكتَابَ مِن قَبْلِك)، يعني: مؤمني أهل الكتاب (٣). (١٣ /٢١٤)
٦٩٥٦٢ - قال عبد الله بن عباس =
== ليس في هذا سؤال لهم بماذا بعثوا .
الخامس: أن قول القائل: إنهم بعثوا بهذه الثلاثة. إن أراد أنهم لم يبعثوا إلا بها فهذا
كذب على الرسل، وإن أراد أنها أصول ما بعثوا به فهذا أيضًا كذِب، فإن أصول الدين
التي بعثوا بها: من الإيمان بالله واليوم الآخر، وأصول الشرائع، أهم عندهم من ذكر
الإيمان بواحدٍ مِن أصحاب نبي غيرهم، بل ومن الإقرار بنبوة محمد وَّر، فإن الإقرار
بمحمد يجب عليهم مجملاً، كما يجب علينا نحن الإقرار بنبواتهم مجملاً، لكن مَن أدركه
منهم وجب عليه الإيمان بشرعه على التفصيل كما يجب علينا. وأما الإيمان بشرائع الأنبياء
على التفصيل فهو واجب على أممهم، فكيف يتركون ذكر ما هو واجب على أممهم
ويذكرون ما ليس هو الأوجب؟ !.
الوجه السادس: أن ليلة الإسراء كانت بمكة قبل الهجرة بمدة؛ قيل: إنها سنة ونصف.
وقيل: إنها خمس سنين. وقيل غير ذلك. وكان عليٍّ صغيرًا ليلة المعراج، لم يحصل له
هجرة ولا جهاد ولا أمر يوجب أن يذكره به الأنبياء. والأنبياء لم يكن يُذكر عليٍّ في كتبهم
أصلاً، وهذه كتب الأنبياء الموجودة التي أخرج الناس ما فيها من ذكر النبي وَّ ليس في
شيء منها ذكر عليٍّ، بل ذكروا أن في التابوت الذي كان فيه عند المقوقس صور الأنبياء
صورةً أبي بكر وعمر مع صورة النبي ◌ِّ وأنه بها يقيم الله أمره. وهؤلاء الذين أسلموا من
أهل الكتاب لم يذكر أحد منهم أنه ذُكر عليٍّ عندهم، فكيف يجوز أن يقال: إن كلًّا مِن
الأنبياء بُعِثوا بالإقرار بولاية علي، ولم يذكروا ذلك لأممهم، ولا نقله أحد منهم؟)).
(١) أورده البغوي ٢١٦/٧.
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٥/٢٠، وإسحاق البستي ص٣١٧ بلفظ: موسى وأهل الكتاب !.

فَوْسُعَة التَّفْسَةُ المَاتُوز
٥ ٦٦٧
سُورَةُ الرَّحْزُق (٤٥)
٦٩٥٦٣ - ومجاهد بن جبر =
٦٩٥٦٤ - وعطاء بن أبي رباح =
٦٩٥٦٥ - والحسن البصري =
٦٩٥٦٦ - ومقاتل بن حيان، نحوه (١). (ز)
٦٩٥٦٧ - عن سعيد بن جُبير - من طريق أبي بشر - في قوله: ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن
قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَا﴾، قال: ليلة أُسري به لقي الرسل(٢). (٢١٣/١٣)
٦٩٥٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن ◌ُسُلِنَآَ
أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، قال: سلْ أهل التوراة والإنجيل: هل جاءت
الرسلُ إلا بالتوحيد؟ قال: في بعض القراءة: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلَنَا
قَبْلَكَ)(٣). (١٣ / ٢١٤)
٦٩٥٦٩ - عن محمد ابن شهاب الزُّهري - من طريق أبي جعفر الدمشقي - قال: لَمَّا
أَسري بالنبي ◌َّ صلّى خلفَه تلك الليلة كلُّ نبيِّ كان أُرسل، فقيل للنبيِعَلاَ: ﴿وَسْثَلْ
مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾(٤). (ز)
٦٩٥٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَسَثَلَّ مَنْ أَرْسَلْنَا﴾ يعني: الذين أرسلنا
إليهم ﴿مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةَ يُعْبَدُونَ﴾ يقول: سل - يا محمد -
مؤمني أهل الكتاب: هل جاءهم رسولٌ يدعوهم إلى غير عبادة الله(٥). (ز)
٦٩٥٧١ - عن عبد الملك ابن جُريْجٍ، في قوله: ﴿وَسَثَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن
زُسُلِنَا﴾، قال: بلَغَنا: أنَّه ليلةَ أُسْرِي به أُرِي الأنبياء، فأُري آدم، فسلّم عليه، وأُري
مالكًا خازن النار، وأُري الكذّاب الدَّجّال(٦). (٢١٣/١٣)
٦٩٥٧٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَسَثَلَّ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ الآية، قال: جُمِعوا له ليلةَ أُسري به ببيت المقدس،
(١) تفسير الثعلبي ٨/ ٣٣٧، وتفسير البغوي ٢١٦/٧.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٢٩٣/٧ (١٩٤٢). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن
جرير، وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٩٧ من طريق معمر، وفي المصنف (١٠٢١٠)، وابن جرير ٢٠/
٦٠٤ - ٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه الثعلبي ٨/ ٣٣٧، وفي تفسير البغوي ٢١٦/٧ بنحوه.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٦/٣.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الرَّحْق (٤٥)
& ٦٦٨ ٥=
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
فأمّهم، وصلّى بهم، فقال الله له: سَلْهم. قال: فكان أشدَّ إيمانًا ويقينًا باللهِ وبما
جاءه مِن الله من أنْ يسألهم. وقرأ: ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَسْئَلِ اٌلَِّينَ
يَقْرَءُونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤]. قال: فلم يكن في شكّ، ولم يسأل الأنبياء،
ولا الذين يقرءون الكتاب. قال: ((ونادى جبريل ◌ُلَّا، فقلتُ في نفسي: الآن يؤمّنا
أبونا إبراهيم)). قال: ((فدفع جبريلُ في ظهري، قال: تقدّم - يا محمد - فصلِّ)). وقرأ:
﴿سُبْحَنَ اُلَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِّنَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾، حتى بلغ:
﴿لِتُرِيَهُ، مِنْ ءَايَئِنَا﴾ [الإسراء: ١](١). (٢١٥/١٣)
٦٩٥٧٣ - عن سفيان بن عُيَينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: (وَسَلْ مَنْ أَرْسَلْنا
قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا) كذلك قرأها، قال: سل جبريل، وهو قوله: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾
(٢)٥٨٧٣
[النحل: ٤٣، الأنبياء: ٧]
BAMT. (ز)
٥٨٧٣] اختُلف في الذين أُمِر بمسألتهم رسول الله وَّ في قوله: ﴿وَسْتَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا﴾ على
قولين: الأول: أنهم مؤمنو أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل. الثاني: أنهم الأنبياء الذين
جُمعوا له ليلة أسري به ببيت المقدس.
وعلَّق ابنُ عطية (٥٥١/٧) على القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح،
ومجاهد، والسُّدّيّ، وقتادة، والضحاك، وعطاء، والحسن، والمقاتلان بقوله: ((لأنَّ
المفهوم أنه لا سبيل إلى سؤاله الرسل إلا بالنظر في آثارهم وكتبهم وسؤال من حفظها،
وفي قراءة ابن مسعود، وأبي بن كعب: (وَسْتَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلَنَا)، فهذه القراءة
تؤيد هذا المعنى. وكذلك قوله: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] مفهوم أنه لا يسأل إلا
أهلها، ومما ينظر إلى هذا المعنى قوله تعالى: ﴿فَإِن نَزَعْنُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
[النساء: ٥٩]، فمفهوم أن الردّ إنما هو إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله، وأن المحاورة في ذلك
إنما هو لتّاعهم وحفظة الشرع)).
وبنحوه قال ابنُ جرير (٦٠٦/٢٠).
ورجَّح ابنُ جرير (٦٠٦/٢٠) القول الأول، فقال: ((وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك
قول من قال: عني به: سل مؤمني أهل الكتابين)). ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ عطية أن فرقة قالت: أراد: أن اسأل جبريل. وانتقده بقوله: ((وفيه بُعد)). ونقل
أن فرقة قالت: أراد: واسألني، أو واسألنا عمّن أرسلنا. وعلَّق عليه بقوله: ((والأَّولى - على
هذا التأويل - أن يكون: ﴿مَنْ أَرْسَلْنَا﴾ استفهامًا أمره أن يسأل به، كأن سؤاله: يا رب، مَن ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦٠٥.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ٣١٧.

فَوْسُورَةُ التَّفْسِي المَاتُون
سُورَةُ الرَّحْزُق (٤٥ - ٤٨)
& ٦٦٩ ٥
٤٥
﴿أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةَّ يُعْبَدُونَ
٦٩٥٧٤ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً
يُعْبَدُونَ﴾: أَتَتْهم الرسلُ يأمرونهم بعبادة أحدٍ مِن دون الله؟(١). (ز)
٦٩٥٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن قَبْلِكَ مِن زُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً
يُعْبَدُونَ﴾، يقول: سلْ - يا محمد - مؤمني أهل الكتاب: هل جاءهم رسول يدعوهم
إلى غير عبادة الله؟(٢). (ز)
٤٦
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِشَايَتِنَّا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلِيْهِ، فَقَالَ إِنِِّ رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ
فَمَّا جَاءَ هُم بَِايَئِنَّا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ
٤٧
٦٩٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بَِايَتِنَا﴾ اليد والعصا
﴿ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلِيْهِ، فَقَالَ إِنِّ رَسُولُ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴿ فَمَّا جَآءَهُمْ بَِئِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا
يَضْحَكُونَ﴾ استهزاء وتكذيبًا (٣). (ز)
﴿وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَّا﴾
٦٩٥٧٧ - قال الحسن البصري: ﴿وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾
كانت اليدُ أكبرَ من العصا
(٤) ٥٨٧٤
GAVE KE . (ز)
== أرسلت قبلي من رسلك؟ أجعلت في رسالته الأمر بآلهة يعبدون؟ ثم ساق السؤال محكي
المعنى، فردّ المخاطبة إلى محمد مرَّ في قوله: ﴿مِن قَبْلِكَ﴾)).
وساق ابنُ القيم (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩) القولين، ثم علق بقوله: ((وعلى كل تقدير فالمراد: التقرير
لمشركي قريش وغيرهم ممن أنكر النبوات والتوحيد، وأن الله أرسل رسلاً، أو أنزل كتابًا، أو
حرّم عبادة الأوثان، فشهادة أهل الكتاب بهذا حجة عليهم، وهي من أعلام صِحَّة رسالته ◌ِّ)).
٥٨٧٤] قال ابنُ عطية (٥٥٣/٧): ((قوله: ﴿إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهًا﴾ عبارة عن شِدّة موقعها ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠٦/٢٠ - ٦٠٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٦/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٦/٣.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /١٨٨ -.

سُورَةُ الرَّحْق (٤٨)
٥ ٦٧٠ %
مُؤْسُوَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
٦٩٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ
أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهًا﴾ يعني: اليد بيضاء لها شعاع مثل شعاع الشمس، يغشي البصر،
فكانت اليد أكبر من العصا، وكان موسى تُلِّلّ بدأ بالعصا فألقاها، وأخرج يده فلم
يؤمنوا (١). (ز)
٦٩٥٧٩ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ
مِنْ أُخْتِهًا﴾، قال: هي الطوفان، وما معه مِن الآيات(٢). (٢١٥/١٣)
﴿ وَأَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ﴾
٦٩٥٨٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وَأَخَذْنَهُمْ بِلْعَذَابِ﴾، قال: هو عام
السَّنَة(٣). (١٣ /٢١٥)
٦٩٥٨١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ﴾، يعني:
الطوفان، والجراد، والقُمّل، والضفادع، والدّم، والطّمس، والسّنين(٤). (ز)
٤٨)
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٦٩٥٨٢ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وَأَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال: يتوبون، أو
يذَّكَّرون(٥). (١٣ /٢١٥)
٦٩٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، يعني: لكي يرجعوا مِن الكفر
إلى الإيمان(٦). (ز)
== في نفوسهم بجِدَّة أمرها وحدوثه، وذلك أنَّ أول آية عرضها موسى هي: العصا واليد،
وكانت أكبر آية، ثم كل آية بعد ذلك كانت تقع فتعظم عندهم لحينها وتكبر؛ لأنهم قد
كانوا أُنسُوا التي قبلها، فهذا كما قال الشاعر:
على أنها تعفو الكلوم وإنما
تُوكّل بالأدنى وإن جل ما يقضى)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٦/٣ - ٧٩٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٦/٣ - ٧٩٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٦/٣ - ٧٩٧.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الرَّحْفَ (٤٩)
٥ ٦٧١ .
٤٩ ٥
﴿وَقَالُواْ يَتَأَيُّهَ السَّاحِرُ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ
٦٩٥٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ
عِندَكَ﴾: لئن آمَنّا لِيُكشَفَنَّ عنَّا العذاب (١). (٢١٥/١٣)
٦٩٥٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَتَأَيُّهَ السَّاحِرُ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا
عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾، قال: قالوا: يا موسى، ادعُ لنا ربك، لئن كشفتَ عنا
الرّجز لنؤمننّ لك(٢). (ز)
٦٩٥٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ﴾ لموسى: ﴿يَأَيُّهَ السَّاحِرُ أَدْعُ﴾ يقول: سل
﴿لَنَا رَبَّكَ﴾. فلم يفعل، وقال: تسمّوني ساحرًا! وقال في سورة الأعراف [١٣٤]:
وَادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ أن يكشف عنا العذاب ﴿إِنَّا لَمُهْتَدُونَ﴾ يعني: مؤمنين
لك. وكان الله تعالى عهد إلى موسى غُلَّلا لئن آمنوا كشف عنهم، فذلك قوله: ﴿بِمَا
عَهِدَ عِندَكَ﴾ إنْ آمنًا كشف عنا العذاب، فلما دعا موسى ربَّه كشف عنهم، فلم
٥٨٧٥]. (ز)
يؤمنوا
ذكر ابنُ عطية (٥٥٣/٧) أن قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ يَتَأَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ يحتمل احتمالين:
٥٨٧٥
الأول: أن يكون قائل ذلك من أعلمهم بكفر السحرة؛ فيكون قوله استهزاء، وهو يعلم قدر
السحر وانحطاط منزلته، ويكون قوله: ﴿عِندَكَ﴾ بمعنى: في زعمك وعلى قولك. الثاني:
أن يكون القائل ليس من المتمردين الحذّاق منهم، ويطلق لفظة الساحر لأحد وجهين: إمّا
لأنَّ السحر كان عند عامتهم علم الوقت، فكأنه قال: يا أيه العالم. وإما لأنَّ هذه الاسمية
قد كانت انطلقت عندهم على موسى ظلَّ لأول ظهوره، فاستصحبها هذا القائل في مخاطبة
قلة تحرير وغباوة، ويكون القول - على هذا التأويل - جدًّا من القائل، ويكون قوله: ﴿إِنَّ
لَمُهْتَدُونَ﴾ بمعنى: إن نفعتنا دعوتك.
ثم رجَّح (٥٥٣/٧ - ٥٥٤ بتصرف) الاحتمال الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال:
((وهذا التأويل أرجح، أعني: أن كلام هذا القائل مقترن بالجدّ. ثم أخبر عنهم أنه لما
كشف عنهم العذاب نكثوا، ولو كان الكلام هزلاً مِن أوله لما وقع نكث)).
(١) تفسير مجاهد ص ٥٩٤، وأخرجه ابن جرير ٦٠٩/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٠٩/٢٠ - ٦١٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٩٧.

سُورَةُ الرَّحْف (٥٠ - ٥١)
٢ ٦٧٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٥٠
﴿ فَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنَكُونَ
٦٩٥٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِذَا هُمْ يَنَكُثُونَ﴾،
قال: يغدرون(١). (١٣ /٢١٥)
٦٩٥٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُتُونَ﴾ الذي
عاهدوا عليه موسى ظلَّ: ﴿لَبِن كَشَفْتَ عَنَا الْرِجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ﴾ [الأعراف: ١٣٤]، فلم
(٢)
يؤمنوا(٢) . (ز)
وَوَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ ﴾
٦٩٥٨٩ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ﴾، قال:
ليس هو نفسه، ولكن أمر أن يُنادى(٣). (٢١٥/١٣)
٦٩٥٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ﴾ القِبطيُّ ﴿فِى قَوْمِهِ﴾
القِبط، وكان نداؤه أنّه: ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَلَيْسَ لِ مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَجْرِى مِن تَحْنِىّ
أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ (٤) ٥٨٧٦]
8) BAY7. (ز
﴿قَالَ يَقَوْمِ أَلَيْسَ لِ مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَجْرِى مِن تَحْنِىٌّ أَفَلَا تُبْصِرُونَ
٥١
٦٩٥٩١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَجْرِى مِن تَحْنِىٌ﴾ حولي(٥). (ز)
٦٩٥٩٢ - عن عطاء: ﴿وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَجْرِى مِن تَحْنِىٌ﴾ في قبضتي ومُلكي(٦). (ز)
٦٩٥٩٣ - قال الحسن البصري: ﴿وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَجْرِى مِن تَحْنِىٌ﴾ بأمري(٧). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٧ / ٥٥٤) أن نداء فرعون يحتمل أن يكون بلسانه في ناديه، ويحتمل
٥٨٧٦
أن يكون بأن أمر مَن ينادي في الناس.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٩٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٩٧.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٣٩/٨.
(٦) تفسير الثعلبي ٣٣٩/٨.
(٧) تفسير الثعلبي ٣٣٩/٨، وتفسير البغوي ٢١٧/٧.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الرَّحْفِ (٥٢)
: ٦٧٣ %
٦٩٥٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَلَيْسَ لِ مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ
تَجْرِى مِن تَحْنِىٌ﴾، قال: قد كان لهم جِنان وأنهار (١). (٢١٦/١٣)
٦٩٥٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَلَيْسَ لِ مُلْكُ مِصْرَ﴾ أربعين فرسخًا في
أربعين فرسخًا، ﴿وَهَذِهِ الْأَنْهَرُ تَجْرِى مِن تَحْنِىِ﴾ مِن أسفل مِنِّي، ﴿أَفَلَا﴾ يعني: فهلّا
﴿تُبْصِرُونَ﴾ ألهم جنان وأنهار مثلها؟!(٢). (ز)
﴿أَمْ أَنْ خَيْرٌ مِّنْ هَذَا﴾.
٦٩٥٩٦ - عن النضر، عن هارون، قال: وحدّثني المعتمر بن سليمان التيمي، عن
أبيه، عن مجاهد، قال: ﴿أَنْ خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ﴾ أم لا. قال النضر: ﴿أَمْ﴾
مفتاح الكلام(٣). (ز)
٦٩٥٩٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَمْ أَنْ خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ
مَهِينٌ﴾، قال: بل أنا خيرٌ مِن هذا(٤). (ز)
٦٩٥٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال فرعون: ﴿أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ﴾ يقول: أنا خير ﴿مِّنْ
(٥)٥٨٧٧
. (ز)
هَذَا﴾ يعني: موسى
٥٨٧٧] اختلف في معنى قوله: ﴿أَمْ﴾ على قولين: الأول: أنها بمعنى: بل، وأن ذلك خبر
لا استفهام. الثاني: أنها للاستفهام، ونسبه ابنُ جرير (٦١٢/٢٠) لبعض نحاة الكوفيين.
ورجَّحه مستندًا إلى السياق، فقال: ((وأولى التأويلات بالكلام إذا كان ذلك كذلك تأويل من
جعل ﴿أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ﴾ مِن الاستفهام الذي جُعل ب﴿أَمْ﴾، لاتصاله بما قبله من الكلام،
ووجهه إلى أنه بمعنى: أأنا خير من هذا الذي هو مهين أم هو؟ ثم ترك ذكر: أم هو؛ لما
في الكلام من الدليل عليه)).
وذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ ذلك: (أَمَّا أَنَا خَيْرٌ) بما يوافقه، ولكنه انتقد هذه القراءة
مستندًا لمخالفتها قراءة الجمهور، ورجَّح قراءة الجمهور ﴿أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ﴾، فقال: ((ولو كانت
هذه القراءة قراءة مستفيضة في قراءة الأمصار لكانت صحيحة، وكان معناها حسنًا، غير ==
(١) أخرجه عبد بن حميد - كما في التغليق ٣٠٨/٤ -، وابن جرير ٦١٠/٢٠. وعزاه السيوطي إلى
عبد الرزاق.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٧/٣.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٣١٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦١١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٩٧.

سُوَرَّةُ الرَّحْزُق (٥٢ - ٥٣)
٥ ٦٧٤
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
﴿اَلَّذِى هُوَ مَهِينٌ﴾
٦٩٥٩٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ﴾،
قال: ضعيف (١). (١٣ /٢١٦)
٦٩٦٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِى هُوَ مَهِينٌ﴾، يعني: ضعيف ذليل(٢). (ز)
٥٣)
﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ
٦٩٦٠١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَا يَكَادُ يُِينُ﴾، قال: كانت لموسى
لتْغَة في لسانه(٣). (٢١٦/١٣)
٦٩٦٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينٌ﴾، قال: عَبِيُّ
اللسان (٤). (١٣ /٢١٦)
٦٩٦٠٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط -: ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينٌ﴾ الكلام(٥). (ز)
٦٩٦٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينٌ﴾ حجّته، يعني: لسانه؛ لأنّ الله
تعالى كان أذهب عُقدة لسانه في طه [٢٧] حين قال: ﴿وَأَحْلُلْ عُقْدَةٌ مِّن لِّسَانِىِ﴾. قال الله
تعالى: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَمُوسَى﴾ [طه: ٣٦](١). (ز)
﴿فَلَوْلَا أُلِّقِىَ عَلَيَّهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾
قراءات :
٦٩٦٠٥ - قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبد الله يقرءونها: ﴿أَسَاوِرَةٌ مِّن
== أنها خلاف ما عليه قراء الأمصار، فلا أستجيز القراءة بها)).
(١) أخرجه عبد بن حميد - كما في التغليق ٣٠٨/٤ -، وابن جرير ٦١٣/٢٠. وعزاه السيوطي إلى
عبد الرزاق.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٩٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد بن حميد - كما في التعليق ٣٠٨/٤ -، وابن جرير ٦١٣/٢٠. وعزاه السيوطي إلى
عبد الرزاق.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦١٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٩٧.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٦٧٥ %
سُورَةُ الرَّحْف (٥٣)
(١)٥٨٧٨
ذَهَبِ﴾(١
. (ز)
تفسير الآية:
٦٩٦٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - قوله: ﴿أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾، يقول:
أقْلِبة من ذهب(٢). (ز)
٦٩٦٠٧ - قال مجاهد بن جبر: ﴿فَلَوْلَا أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾ كانوا إذا سوّدوا
٥٨٧٨] اختلف في قراءة قوله: ﴿أَسْوِرَةٌ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿أَسَاوِرَةٌ﴾. وقرأ غيرهم: ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ .
ورجَّح ابنُ جرير (٦١٤/٢٠) القراءة الثانية مستندًا لما عليه قرأةُ الأمصار، فقال: ((وأولى
القراءتين في ذلك بالصواب عندي ما عليه قرأة الأمصار، وإن كانت الأخرى صحيحة
المعنى)).
وذكر (٢٠/ ٦١٥) عن بعض نحاة البصرة أنهم قالوا: الأسورة جمع إسوار، والأساورة
جمع الأسورة، وأنَّ من قرأ ذلك ﴿أَسَاوِرَةٌ﴾ فإنه أراد: أساوير، فجعل الهاء عِوضًا من
الياء، مثل: الزنادقة، صارت الهاء فيها عوضًا من الياء التي في زناديق. ونقل عن بعض
نحاة الكوفة أن مَن قرأ ﴿أَسَاوِرَةٌ﴾ جعل واحدها: إسوار، ومن قرأ ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ جعل
واحدها: سوار، وأنه قد تكون الأساورة جمع أسورة، كما يقال في جمع الأسقية:
الأساقي، وفي جمع الأكرع: الأكارع. ونقل عن بعضهم أنه قال: قد قيل في سوار اليد:
يجوز فيه أسوار وإسوار؛ فيجوز على هذه اللغة أن يكون أساورة جمعه، وأنه حكي عن
أبي عمرو ابن العلاء أنه كان يقول: واحد الأساورة: إسوار؛ وتصديقه في قراءة أبي بن
كعب: ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِّن ذَهَبِ﴾ .
ثم انتقد ابنُ جرير القراءة الأولى مستندًاً لمخالفتها لغة العرب، فقال: ((فإن كان ما حكي
من الرواية من أنه يجوز أن يقال في سوار اليد: إسوار، فلا مؤنة في جمعه: أساورة،
ولست أعلم ذلك صحيحًا عن العرب برواية عنها، وذلك أن المعروف في كلامهم من
معنى الإسوار: الرجل الرامي، الحاذق بالرمي من رجال العجم. وأما الذي يلبس في اليد
فإن المعروف من أسمائه عندهم: سِوارٌ، فإذا كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بالأساورة
أن يكون جمع أسورة، على ما قاله الذي ذكرنا قوله في ذلك)).
(١) تفسير سفيان الثوري ص٢٧٢.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا يعقوب وحفصًا، فإنهما قرآ: ﴿أَسْوِرَةٌ﴾. انظر: النشر ٣٦٩/٢،
والإتحاف ص٤٩٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦١٤/٢٠.

سُوَرَةُ الرَّحْزُق (٥٣)
& ٦٧٦ %
مُؤْسُوكَة التَّقَسِّيةُ المَاتُور
رجلًا سوّروه بسوار، وطوّقوه بطَوْقٍ من ذهب؛ ليكون ذلك دلالةً لسيادته، وعلامةً
الرياسته، فقال فرعون: هلّا ألقَى ربُّ موسى عليه أسورة من ذهب إن كان سيّدًا
تجب علينا طاعته (١). (ز)
٦٩٦٠٨ - قال الحسن البصري: ﴿أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾ مال من الذّهب(٢). (ز)
٦٩٦٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِّن
ذَهَب﴾، قال: أقلِبة من ذهب (٣). (٢١٦/١٣)
٦٩٦١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال فرعون: ﴿فَلَوْلَا أُلْفِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾
يقول: فهلًا ألقَى عليه ربُّه الذي أرسله ﴿أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾ إن كان صادقًا أنَّه
رسول (٤). (ز)
﴿أَوْ جَ مَعَهُ الْمَلَتِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
٦٩٦١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَوْ جَ مَعَهُ
الْمَلَتِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾، قال: يمشون معًا (٥). (٢١٦/١٣)
٦٩٦١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَوْ جَ مَعَهُ الْمَلَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ :
أي: متتابعين(٦). (٢١٦/١٣)
٦٩٦١٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَوْ جَ مَعَهُ الْمَلَبِكَةُ
مُقْتَرِنِينَ﴾، قال: يُقارِن بعضُهم بعضًا (٧). (ز)
٦٩٦١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ جَلَّ مَعَهُ الْمَلَتِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾، يعني: متعاونين،
(١) تفسير الثعلبي ٣٣٩/٨، وتفسير البغوي ٢١٧/٧.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤ /١٨٨ -.
(٣) أخرجه عبد بن حميد - كما في التغليق ٣٠٨/٤ -، وابن جرير ٦١٤/٢٠. وعزاه السيوطي إلى
عبد الرزاق .
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٨/٣.
(٥) تفسير مجاهد ص٥٩٤، وأخرجه ابن جرير ٦١٦/٢٠، والفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٠٧،
والفتح ٨/ ٥٦٧ -. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٩٧ من طريق معمر، وعبد بن حميد - كما في التغليق ٣٠٨/٤ -، وابن جرير
٦١٦/٢٠ من طريق معمر أيضًا.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦١٦.

ضَوْسُبَةُ التَّقْسِي المَاتُور
٢ ٦٧٧ .
سُورَةُ الرَّحْقِ (٥٤)
(١)٥٨٧٩
يعينونه على أمره الذي بُعث إليه (١)
. (ز)
٥٤
﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ، فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَسِقِينَ
٦٩٦١٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي سعيد - قال: لم يُخرج فرعون
مَن زادٍ على الأربعين سنة ومَن دون العشرين، فذلك قوله: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ.
فَأَطَاعُوهُ﴾، يعني: استخفّ قومه في طلب موسى عليَّ(٢). (٢١٧/١٣)
٦٩٦١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَسْتَخَفَّ قَوْمَهُ﴾ يقول: استفزّ قومَه القِبط،
ج
﴿فَأَطَاعُوهُ﴾ في الذي قال لهم على التكذيب، حين قال لهم: ﴿مَآ أُرِيَكُمْ إِلَّا مَآ أَرَبى
وَمَآ أَهْدِيَكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٢٩] فأطاعوه في الذي قال لهم، ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا
فَسِقِينَ﴾ يعني: عاصين(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٩٦١٧ - قال أبو الدَّرداء - من طريق بلال بن سعد -: لو كانت الدّنيا تَزِنُ عند الله
جناحَ ذباب ما سقى فرعونَ منها شرابًا (٤). (ز)
٦٩٦١٨ - عن الأسود بن يزيد، قال: قلت لعائشة: ألا تعجبين مِن رجل من الطُّلقاء
ينازع أصحاب محمد في الخلافة؟! قالت: وما تعجب مِن ذلك، هو سلطان الله
يؤتيه البرّ والفاجر، وقد مَلك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة (٥). (٢١٥/١٣)
٥٨٧٩] ذكر ابنُ جرير (٦١٥/٢٠) أن معنى قوله: ﴿أَوْ جَ مَعَهُ الْمَلَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾: أو هلّا
إن كان صادقًا جاء معه الملائكة مقترنين قد اقترن بعضهم ببعض، فتتابعوا يشهدون له بأنه لله
رسول إليهم. ثم قال (٦١٦/٢٠): ((وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على
اختلاف منهم في العبارة على تأويله)). وساق الأقوال.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٩٨.
(٢) أخرجه عبد الحكم في فتوح مصر ص٢٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٨/٣.
(٤) أخرجه الثعلبي ٣٣٩/٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الرَّحْفِ (٥٥)
٥ ٦٧٨ %
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا أُنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ
٥٥
٦٩٦١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَلَمَّ ءَاسَفُونَا﴾،
قال: أسْخَطونا(١). (١٣ /٢١٧)
٦٩٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿ءَاسَفُوْنَا﴾، قال:
أغضبونا (٢). (٢١٧/١٣)
٦٩٦٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَلَمَّ
ءَاسَفُونَا﴾، قال: أغضبونا(٣). (٢١٧/١٣)
٦٩٦٢٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿فَلَمَّ ءَاسَفُونَا﴾، قال: أغضبونا (٤). (١٣ /٢١٧)
٦٩٦٢٣ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك بن فَضالة - في قوله: ﴿فَلَمَّ
ءَاسَفُونَا﴾، قال: أغضبونا(٥). (ز)
٦٩٦٢٤ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق سماك بن الفضل - في قوله: ﴿فَلَمَّ
ءَاسَفُونَا أُنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾، قال: أغضبونا(٦). (ز)
٦٩٦٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَ﴾، قال:
أغضبونا (٧). (٢١٦/١٣)
٦٩٦٢٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا﴾ قال:
أغضبونا، وهو على قول يعقوب: ﴿يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤]، قال: يا حَزني
على يوسف(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦١٧، وابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٣٠٦/٤، والفتح ٨ /٥٦٦ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مجاهد ص٥٩٤، وأخرجه ابن جرير ٦١٧/٢٠ - ٦١٨، والفريابي - كما في تغليق التعليق ٤/
٣٠٧، والفتح ٥٦٧/٨ -. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص ٤٢.
(٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٠/ ٢٩٢.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٩٧، وعبد بن حميد - كما في التغليق ٣٠٨/٤ -، وابن جرير ٦١٨/٢٠، ومن
طريق سعيد بلفظ : أغضبوا ربهم.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦١٨.

سُورَةُ الرَّحْزُق (٥٥)
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
٥ ٦٧٩ %
٦٩٦٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُوْنَا﴾ يعني: أغضبونا ﴿أَنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ
فَأَغْرَفْنَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لَم ينجُ منهم أحدٌ(١). (ز)
٦٩٦٢٨ - قال سفيان الثوري: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَ﴾ أغضبونا(٢). (ز)
٦٩٦٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَلَمَّآ
ءَاسَفُوْنَا أُنثَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾، قال: أغضبونا (٣)٥٨٨٠. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٩٦٣٠ - عن عُقبة بن عامر، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إذا رأيتَ الله يُعطي العبدَ ما
شاء وهو مُقيم على معاصيه؛ فإنَّما ذلك استِدْراجٌ مِنه له)). ثم تلا: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا
أُنثَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾(٤). (٢١٨/١٣)
٦٩٦٣١ - عن طارق بن شهاب، قال: كنت عند عبد الله، فذُكر عنده موت الفجأة،
فقال: تخفيف على المؤمن، وحسرة على الكافر؛ ﴿فَلَمَّ ءَاسَفُونَا أُنثَقَمْنَا
مِنْهُمْ﴾(٥). (٢١٨/١٣)
٦٩٦٣٢ - عن محمد بن كناسة، قال: سمعتُ عمر بن ذر يقول: آنَسَك جانبُ حِلمه
فتوثّبتَ على معاصيه، أفأسَفه تريد؟ أما سمعته يقول: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا أُنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ
فَأَغْرَقْنَهُمْ﴾؟ أيها الناس، أَجِلُّوا مقامَ الله بالتنُزُّه عما لا يحلّ، فإنَّ الله لا يُؤْمَن إذا
عُصي(٦). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٥٥٦/٧) أن هذا هو تفسير قوله: ﴿ءَاسَفُونَ﴾ بلا خلاف.
٥٨٨٠
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٩٨/٣.
(٢) تفسير سفيان الثوري ص٢٧٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦١٨/٢٠.
(٤) أخرجه الروياني في مسنده ١/ ١٩٥ (٢٦٠)، وابن أبي حاتم ٣٢٨٣/١٠، من طريق عبد الله بن لهيعة،
عن عقبة بن مسلم التجيبي، عن عقبة بن عامر به، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.
لكنه توبع بما رواه الخرائطي في فضيلة شكر الله ص ٥٧، من طريق حرملة بن عمران، عن عقبة بن مسلم،
عن عقبة بن عامر به؛ فالحديث حسن لغيره.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١١١/٥.

سُورَةُ الرَّحْرُقّ (٥٦)
٦٨٠
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿فَجَعَلْنَهُمْ سَلَفَا﴾.
قراءات:
٦٩٦٣٣ - عن سعد بن عياض، أنَّه قرأ: ﴿سُلُفًا﴾﴾ برفع السين واللام(١). (٢١٨/١٣)
٦٩٦٣٤ - عن عاصم، أنه كان يقرأ: ﴿فَجَعَلْنَهُمْ سَلَفًا﴾ بنصب السين
(٢) ٥٨٨١]
واللام(٢) [٥٨٨). (٤/١٣
تفسير الآية:
٦٩٦٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿سَلَفًا﴾، قال: أهواء
مختلفة(٣). (١٣ /٢١٧)
٦٩٦٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَجَعَلْنَهُمْ
٥٨٨١] اختلف في قراءة قوله: ﴿سَلَفًا﴾؛ فقرأ قوم: ﴿سُلُفًا﴾، وقرأ آخرون: ﴿سَلَفَا﴾،
وقرأ غيرهم: (سُلَفًا).
وذكر ابنُ جرير (٦١٩/٢٠) أن قراءة ضم السين واللام هي: جمع سليف من الناس، وهو
المتقدم أمام القوم، وأن القراءة بفتح السين واللام يحتمل أن يكون مرادًا بها الجماعة
والواحد والذكر والأنثى، لأنه يقال للقوم: أنتم لنا سلف، وقد يجمع فيقال: هم أسلاف،
ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله وسلم أنه قال: ((يذهب الصالحون أسلافًا)). وذكر أنَّ
قراءة ضم السين وفتح اللام هي: جمع سُلْفة من الناس، مثل أمّة منهم وقِطعة .
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥٥٦/٧).
ورجّح ابنُ جرير قراءة فتح السين واللام مستندًا إلى أنها الأجود في لغة العرب، فقال:
((وأولى القراءات في ذلك بالصواب قراءةُ مَن قرأه بفتح السين واللام؛ لأنها اللغة
الجُودى، والكلام المعروف عند العرب، وأحقُّ اللغات أن يقرأ بها كتاب الله من لغات
العرب أفصحها وأشهرها فيهم)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿سَلَفًا﴾ بفتح السين واللام. انظر: النشر
٢/ ٣٦٩، والإتحاف ص٤٩٦.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.