النص المفهرس

صفحات 521-540

مَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةَ الشُّوْرَى (٥)
& ٥٢١ :
٦٨٨١٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿تَكَادُ السَّمَوَتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾.
قال: يتشقَّقن. في قوله: ﴿مُنْفَطِرٌ بِهٍ﴾ [المزمل: ١٨]، قال: منشقّ به (١) DYAB]. (ز)
٦٨٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَكَادُ السَّمَوَتُ يَنَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾، يعني:
يتشقَّقن مِن عظمة الرّبّ الذي هو فوقهن(٢). (ز)
﴿وَالْمَلَبِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾
٦٨٨١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - ﴿وَالْمَلَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ
رَبِهِمْ﴾، قال: والملائكة يُسَبِّحون له مِن عظمته (٣)٥٧٨٥]. (ز)
٦٨٨٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَالْمَلَتْبِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِهِمْ﴾، يعني:
يُصلُّون بأمر ربهم (٤). (ز)
٥
﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِى الْأَرْضِ أَلَّ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
تفسير الآية، والنسخ فيها:
٦٨٨٢١ - عن إبراهيم، قال: كان أصحابُ عبد الله يقولون: الملائكة خيرٌ مِن ابن
الكَوّاء، يسبّحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض، وابن الكَوّاء يشهد عليهم
بالكفر (٥). (١٣ /١٣٢)
٦٨٨٢٢ - عن وَهْب بن مُنَبِّه، في قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِ الْأَرْضِ﴾، قال:
الملائكة، نسختها: ﴿لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [غافر: ٧](٦). (١٣ / ١٣١)
٥٧٨٤] لم يذكر ابنُ جرير (٤٦٦/٢١ - ٤٦٧) غير قول السُّدّيّ، وقول قتادة، والضَّحَّاك،
ومحمد بن قيس، وابن عباس من طريق عطية العَوفيّ.
[٥٧٨٥] لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/ ٤٦٨) غير قول ابن عباس.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠ / ٤٦٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٦٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٦٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٦٣ - ٧٦٤.
(٥) أخرجه الثعلبي ٢٦٨/٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. وتتمته عند الثعلبي: وابن الكواء
رجل من الخوارج، قال: وكانوا لا يحبون الاستغفار على أحدٍ مِن أهل هذه القبلة.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.

سُورَةُ الشُّوْرَى (٦)
& ٥٢٢ هـ
مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٦٨٨٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِى
اُلْأَرْضِ﴾، قال: للمؤمنين منهم(١). (١٣١/١٣)
٦٨٨٢٤ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى
الْأَرْضِ﴾، قال: للمؤمنين (٢) ٥٧٨٦). (ز)
٦٨٨٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الْأَرْضِّ﴾، ثم بيّن في ((حم
المؤمن)) أيَّ الملائكة هم، فقال: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [غافر: ٧]، ثم بيّن
لِمَن يستغفرون، فقال: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [غافر: ٧]، يعني: المؤمنين، فصارت
هذه الآية منسوخة، نسختها الآية التي في ((حم المؤمن))، ثم قال: ﴿أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ
اٌلْغَفُورُ﴾ لذنوبهم، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بهم (٣) (٥٧٨٧). (ز)
﴿وَأَلَّذِينَ أَتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ: أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظُ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
٦٨٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَأَلَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ يعبدونها مِن
٥٧٨٦] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٥٠١) قول السُّدّي، ووجّهه، فقال: ((وقال السُّدّيّ ما معناه: إنَّ
ظاهر الآية العموم، ومعناها الخصوص في المؤمن، فكأنه قال: ﴿وَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الْأَرْضِ﴾
من المؤمنين؛ إذ الكفار عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).
٥٧٨٧] انتقد ابنُ عطية (٧/ ٥٠١) - مستندًا إلى دلالة العقل - دعوى النسخ في الآية، فقال:
((قالت فرقة: هذا منسوخ بقوله تعالى في آية أخرى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ [غافر: ٧].
وهذا قول ضعيف؛ لأن النسخ في الأخبار لا يُتصور)). وذكر قولاً آخر في الآية، وقوّاه
مستندًا إلى السياق، فقال: ((وقالت فرقة: بل هي على عمومها، لكن استغفار الملائكة
ليس بطلب غفران الله تعالى للكفرة على أن يبقوا كفرة، وإنما استغفارهم لهم بمعنى طلب
الهداية التي تؤدي إلى الغفران لهم، وكأن الملائكة تقول: اللَّهُمَّ، اهدِ أهل الأرض،
واغفر لهم. ويؤيد هذا التأويل تأكيده صفة الغفران والرحمة لنفسه بالاستفتاح، وذلك قوله :
﴿أَاّ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي: لما كان الاستغفار لجميع مَن في الأرض يبعد أن
يجاب، رجَّى رَّ بأن استفتح الكلام تهيئة لنفس السامع، فقال: ألا إنَّ الله هو الذي
يُطلب هذا منه؛ إذ هذه أوصافه، وهو أهل المغفرة)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٦٨/٢٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٦٣ - ٧٦٤.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون
سُورَةُ السُّوْرَى (٧)
-: ٥٢٣ %
دون الله ﴿اللَّهُ حَفِيظُ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: رقيب عليهم، ﴿وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم﴾ يا محمد
﴿بِوَكِيلِ﴾ يعني: بمسيطر(١). (ز)
﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِنْنَذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾.
٦٨٨٢٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿لِّنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾
قال: مكة(٢). (ز)
٦٨٨٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوا ما فيه
﴿لَنُنَذِرَ﴾ يعني: ولكي تنذر بالقرآن يا محمد ﴿أُمَّ الْقُرَى﴾ وهي مكة، وإنما سُميت:
أمّ القُرى؛ لأن الأرض كلها دُحيت مِن تحت الكعبة، ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ ولتنذر - يا
محمد - بالقرآن مَن حولها، يعني: حول مكة من القُرى، يعني: قُرى الأرض
كلها(٣). (ز)
﴿وَنُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيَةٍ﴾
٦٨٨٢٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَنُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾، قال: يوم
القيامة (٤). (١٣ /١٣٢)
٦٨٨٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنُنْذِرَ﴾ ولكي تنذر بالقرآن ﴿يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ يعني:
جمع أهل السموات وجمع أهل الأرض ﴿لَا رَبَ فِيَةٍ﴾ يعني: لا شك فيه - في
البعث -: أنَّه كائن(٥). (ز)
﴿فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ وَفَرِيْقُ فِ السَّعِيرِ
٧
٦٨٨٣١ - عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج علينا رسولُ الله ◌َّه وفي يده كتابان،
فقال: ((أتدرون ما هذان الكتابان؟)). قلنا: لا، إلَّا أنْ تخبرنا، يا رسول الله. قال للذي
في يده اليمنى: ((هذا كتابٌ مِن ربّ العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٤/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٤/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٤/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٦٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٧٠.

سُوَّةُ الشُّوْرَى (٧)
& ٥٢٤ %
فَوْسُكَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
وقبائلهم، ثم أُجْمِلَ(١) على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم)). ثم قال للذي في
شماله: ((هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم
أُجمِل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم أبدًا)). فقال أصحابه: ففيم العمل -
يا رسول الله - إن كان أمرٌ قد فُرِغ منه؟ فقال: ((سدِّدوا، وقاربوا؛ فإنَّ صاحب الجنة
يُختم له بعمل أهل الجنة، وإنْ عمِل أيّ عمَل)). ثم قال رسول الله وَل بيديه، فنبذهما،
ثم قال: ((فرغ ربكم مِن العباد، ﴿فَرِيْقٌ فِ الْجَنَّةِ وَفَرِقٌ فِ السَّعِيرِ﴾))(٢). (١٣٢/١٣)
٦٨٨٣٢ - عن البراء بن عازب، قال: خرج علينا رسول الله وَّل في يده كتابٌ ينظر
فيه، قالوا: انظروا إليه، كيف وهو أمّيّ لا يقرأ! قال: فعلِمها رسول الله وَّل، فقال:
((هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، لا يُزاد فيهم
ولا يُنقص منهم)). وقال: ((فريق في الجنة وفريق في السعير، فرغ ربكم من أعمال
العباد))(٣). (١٣ /١٣٣)
٦٨٨٣٣ - عن أبي فراس، أنَّه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إنَّ الله - تعالى ذِكره -
لَمَّا خلق آدم نَفَضه نفْض المِزْوَد(٤)، فأخرج منه كلَّ ذُرّة، فخرج أمثال النَّغَفِ (٥)،
فقبضهم قبضتين، ثم قال: شقيّ وسعيد. ثم ألقاهما، ثم قبضهما، فقال: ﴿فَرِيقٌ فِ
(٦) ٥٧٨٨
اُلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِ السَّعِيرِ﴾ (٦)٥٧٨٨. (ز)
٦٨٨٣٤ - عن ابن حُجَيْرة - من طريق أبي سُويد -: أنه بلغه: أنَّ موسى قال: يا
ربّ، خلْقُك الذين خلَقتَهم، جعلتَ منهم فريقًا في الجنة، وفريقًا في السعير، لو ما
أدخلتهم كلهم الجنة؟ قال: يا موسى، ارفع زرعَك. فرفع، قال: قد رفعتُ. قال:
ذكر ابنُ كثير (٢٥٩/١٢) هذا الأثر مرفوعًا وموقوفًا، ثم علّق بقوله: «وهذا
٥٧٨٨
الموقوف أشبه بالصواب)).
(١) أُجْمِل: أُحصوا وجُمعوا فلا يزاد فيهم ولا يُنقص. النهاية (جمل).
(٢) أخرجه أحمد ١٢١/١١ - ١٢٣ (٦٥٦٣)، والترمذي ٢٢٠/٤ (٢٢٧٨)، وابن جرير ٤٧٠/٢٠ - ٤٧١،
والثعلبي ٨/ ٣٠٤، من طريق ليث، عن أبي قبيل المعافري، عن شفي الأصبحي، عن عبد الله بن عمرو به.
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح غريب)). وأورده الألباني في الصحيحة ٥٠٣/٢ (٨٤٨).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) المِزْوَد: وعاء يُجعل فيه الزَّاد. لسان العرب (زود).
(٥) النَّغَف - بالتحريك -: دُودٌ يكون فِي أُنُوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٧١.

مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الشُّوْرَى (٨ -٩)
: ٥٢٥ %
ارفع. فرفع، فلم يترك شيئًا، قال: يا ربّ، قد رفعتُ. قال: ارفع. قال: قد رفعتُ
إلا ما لا خير فيه. قال: كذلك أُدْخِل خلقي كلّهم الجنة إلا ما لا خير فيه (١). (ز)
٦٨٨٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بعد الجمْع يتفرقون: ﴿فَرِيقٌ فِ الْجَنَّةِ وَفَرِيِقٌ فِى
السَّعِيرِ﴾، يعني: الوقود، ثم لا يجتمعون أبدًا(٢). (ز)
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِ،
وَلَِّمُونَ مَا لَهُمُ مِّنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
٦٨٨٣٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَحِدَةً﴾ على دين
واحد(٣). (ز)
٦٨٨٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿أُمَّةً
وَجِدَةً﴾ يعني: على مِلَّة الإسلام وحدها، ﴿وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِ رَحْمَتِهِ﴾ يعني: في
دينه الإسلام، ﴿وَالَّالِمُونَ﴾ يعني: مشركي مكة ﴿مَا لَمُ مِّن وَلِّ﴾ يعني: مِن قريب
ينفعهم في الآخرة ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ يعني: ولا مانع يمنعهم من العذاب عذاب
النار (٤). (ز)
أَتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ: أَوْلِيٌَّ﴾
٦٨٨٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿أَمِ اَّخَذُواْ مِن دُونِهِ﴾ مِن الملائكة ﴿أَوْلِيَ﴾
يعني: آلهة - وهم خزاعة وغيرهم - يعبدونها (٥). (ز)
﴿فَلَّهُ هُوَ الْوَلِىُّ وَهُوَ يُحِى الْمَوْنَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيْرٌ
٦٨٨٣٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿فَاَللَّهُ هُوَ الْوَلِىُّ﴾ وليّك - يا محمد -، وولي مَن
اتبعك(٦). (ز)
٦٨٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِىُّ﴾ يعني: الرّبّ، ﴿وَهُوَ يُحِى
(١) أخرجه ابن جرير ٤٧١/٢٠ - ٤٧٢.
(٣) تفسير البغوي ٧/ ١٨٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٤/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٤/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٤/٣.
(٦) تفسير البغوي ١٨٦/٧.

سُورَةُ السُّوْرَى (١٠-١١)
& ٥٢٦ هـ
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
اُلْمَوْنَى﴾ في الآخرة، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ مِن البعث وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾(١). (ز)
﴿وَمَا أُخْتَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَىْءٍ فَحُكْمُهُ: إِلَى الَّهِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ
٦٨٨٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَمَا أُخْتَلَفْتُمُ فِيهِ مِنْ شَىْءٍ
فَحُكْمُهُ: إِلَى اللَّهِ﴾، قال: فهو يحكم فيه (٢). (١٣/ ١٣٣)
٦٨٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَمَا أُخْتَلَفْتُمُ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ: إِلَى اللَّهِ﴾.
وذلك أنَّ أهل مكة كفَر بعضهم بالقرآن، وآمن بعضُهم، فقال الله تعالى: إن الذي
اختلفتم فيه فإني أردّ قضاءه إِلَيَّ، وأنا أحكم فيه. ثم دلَّ على نفسه بصُنعه، فقال:
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾ الذي يحيي الموتى ويميت الأحياء، هو أحياكم، وهو الله ﴿رَبِّ عَلَيْهِ
تَوَكَّلْتُ﴾ يعني: به أثق، ﴿وَإِلَيْهِ أَنِبُ﴾ يقول: إليه أرجع (٣). (ز)
﴿فَاطِرُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾
٦٨٨٤٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿فَاطِرُ السَّمَوَتِ
وَاُلْأَرْضِّ﴾، قال: خالق(٤). (ز)
٦٨٨٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَاطِرُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ﴾، يعني: خالق
السموات والأرض(٥). (ز)
﴿جَعَلَ لَكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا وَمِنَ الْأَنْعَمِ أَزْوَجًا﴾
٦٨٨٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا﴾ يقول: جعل بعضكم
مِن بعض أزواجًا - يعني: الحلائل - لتسكنوا إليهن، ﴿وَمِنَ الْأَنْعَمِ أَزْوَجًا﴾ يعني:
ذكورًا وإناثًا (٦) (٥٧٨٩]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٥٠٣/٧) اختلافًا في المراد بالأزواج في الآية، ورجّح مستندًا إلى ==
٥٧٨٩
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٤/٣.
(٢) تفسير مجاهد ص٥٨٨، وأخرجه ابن جرير ٤٧٣/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٧٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٦٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٦٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٦٥.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٥٢٧ %
سُورَةُ السُّوْرَى (١١)
﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾
٦٨٨٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿جَعَلَ لَكُ مِّنْ
أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا وَمِنَ الْأَنْعَمِ أَزْوَجَّا يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾، يقول: يجعل لكم فيه معيشةً
تعيشون بها(١). (ز)
٦٨٨٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾، قال:
نسلاً مِن بعد نسل مِن الناس والأنعام (٢). (١٣ /١٣٤)
٦٨٨٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾، قال: عيشٌ
من الله يُعِيشكم فيه (٣). (١٣٣/١٣)
٦٨٨٤٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾،
قال: يخلقكم (٤). (١٣ / ١٣٤)
٦٨٨٥٠ - عن منصور [بن المعتمر] - من طريق شعبة - قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾، قال:
يخلقكم(٥). (ز)
٦٨٨٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾، يقول: يُعيشكم فيه فيما جعل مِن
الذكور والإناث مِن الأنعام (٦)٥٧٩٥]. (ز)
== ظاهر الآية أنَّ المراد بالأزواج: الإناث، فقال: ((وقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ
أَزْوَجًا﴾ يريد: زوج الإنسان الأنثى، وبهذه النعمة اتفق الذرء، وليست الأزواج هاهنا
الأنواع، وأما الأزواج المذكورة مع الأنعام فالظاهر أيضًا والمتسق أنه يريد: إناث
الذكران، ويحتمل أن يريد: الأنواع، والأول أظهر)).
٥٧٩٠] في قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيَةٍ﴾ قولان: الأول: يخلقكم فيه. الثاني: يعيشكم فيه. وقد
ذكرهما ابنُ جرير (٤٧٦/٢٠)، ثم علّق بقوله: ((وهذان القولان وإن اختلفا في اللفظ مِن ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٧٥.
(٢) تفسير مجاهد ص٥٨٨، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٠٤/٤، والفتح ٥٦٣/٨ -، وابن
جرير ٢٠/ ٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/٢٠، وعبد الرزاق ٢/ ١٩٠ من طريق معمر بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٧٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٥/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٧٥.

سُورَةُ الُّوْرَى (١١ - ١٢)
٥ ٥٢٨ :
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
٦٨٨٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ﴾ في
القُدرة، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لقول كفار مكة، ﴿اَلْبَصِيرُ﴾ بما خلق(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٨٨٥٣ - عن أبي وائل، قال: بينما عبد الله [بن مسعود] يمدح ربَّه؛ إذ قال مِعضَد: نِعْم
المرء يذْكُر. فقال عبد الله: إني لَأُجِلُّه عن ذلك، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ﴾(٢). (١٣ / ١٣٤)
﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
٦٨٨٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِّ﴾، قال: مفاتيح، بالفارسية(٣). (ز)
٦٨٨٥٥ - عن الحسن البصري =
٦٨٨٥٦ - وقتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِّ﴾، قالا: مفاتيح السماوات والأرض(٤). (ز)
٦٨٨٥٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾،
قال: خزائن السماوات والأرض(٥). (ز)
٦٨٨٥٨ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ مفاتيح
== قائليهما فقد يحتمل توجيههما إلى معنّى واحد، وهو أن يكون القائل في معناه: يعيشكم
فيه. أراد بقوله ذلك: يحييكم بعيشكم به كما يُحيي مَن لم يخلق بتكوينه إياه، ونفخه الروح
فیه حتی یعیش حيًّا)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٥/٣.
(٢) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٦٣٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مجاهد ص٥٨٨، وأخرجه ابن جرير ٤٧٨/٢٠.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٩٠، وابن جرير ٤٧٨/٢٠. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٤ /١٦٣ - عن قتادة.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٧٩/٢٠.

فَوْسُعَةُ التَّفْسَّةُ المَاتُور
سُورَة الشُّوَى (١٣)
٥ ٥٢٩ ه ـ
الرزق في السموات والأرض؛ المطر والنبات(١). (ز)
٦٨٨٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ يعني: مفاتيح، بلغة
النّبط. مقاليد السماوات: المطر. والأرض: يعني: النبات، ﴿يَبْسُطُ الْرِزْقَ لِمَن يَشَآءُ
وَيَقْدِرٌ﴾ يقول: يُوَسِّع الرزق على مَن يشاء مِن عباده، ويُقتر على مَن يشاء، ﴿إِنَّهُ
بِكُلِّ شَىْءٍ﴾ مِن البسط والقَتْرِ ﴿عَلِيمٌ﴾ (٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٨٨٦٠ - عن عبد الله بن مسعود، قال: إنَّ ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نورُ
السموات مِن نور وجهه، وإنّ مقدار كلِّ يوم من أيامكم عنده ثنتا عشرة ساعة،
فيُعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم، فينظر فيها ثلاث ساعات، فيطَّلع
منها على ما يكره فيُغضبه ذلك، وأول مَن يعلم بغضبه حَمَلة العرش، يجدونه يثقُل
عليهم، فيسبِّحه حَمَلة العرش الذين يحملون العرش وسرادقات العرش، والملائكة
المقرّبون، وسائر الملائكة، وينفخ جبريل في القرْن، فلا يبقى شيء إلا سمعه، إلا
الثَّقلين الجن والإنس، فيسبّحونه ثلاث ساعات حتى يمتلئ الرحمن رحمة، فتلك
ست ساعات، ثم يُؤتى بما في الأرحام فينظر فيها ثلاث ساعات، فـ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي
الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦]، ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ
لِمَن يَشَآءُ إِنَثًا وَبَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُرَ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلِيمٌ﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠] فتلك
تسع ساعات، ثم ينظر في أرزاق الخلق كله ثلاث ساعات ف﴿ يَبْسُطُ الْرِزْقَ لِمَن يَشَآءُ
وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ فتلك اثنتا عشرة ساعة. ثم قال: ﴿كَلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْذِ﴾.
[الرحمن: ٢٩] فهذا من شأن ربكم كل يوم(٣). (١٣/ ١٣٤)
﴿َشَرَعَ لَكُمْ مِّنَ اُلِّينِ مَا وَضَّى بِهِ، نُوحًا وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَىّ﴾
٦٨٨٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ اُلِّينِ
مَا وَضَى بِهِ، نُوحًا﴾ إلى آخر الآية، قال: حسبُك ما قيل لك (٤). (ز)
(١) تفسير البغوي ٧/ ١٨٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٥/٣.
(٣) أخرجه الطبراني (٨٨٨٦)، وأبو الشيخ في العظمة (١١٣، ١٤٩)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ١٣٧ -
١٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨١.

سُوَرَةُ الشُّوْرَى (١٣)
: ٥٣٠ %=
فَوَسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٦٨٨٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ،
نُوحًا﴾: لم يبعث الله تعالى نبيًّا إلّا أوصاه بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإقرار لله
بالطاعة(١). (ز)
٦٨٨٦٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ اُلِّينِ
مَا وَضَى بِهِ، نُوحًا﴾، قال: وصّاك - يا محمد - وأنبياءَه كلهم دينًا واحدًا (٢). (١٣٥/١٣)
٦٨٨٦٤ - قال الحسن البصري: ﴿شَرَعَ لَكُمْ﴾، أي: فرض(٣). (ز)
٦٨٨٦٥ - عن الحكم، في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ اُلِّينِ مَا وَضَّى بِهِ، نُوحًا﴾، قال: جاء
نوح بالشريعة؛ بتحريم الأمهات، والأخوات، والبنات (٤). (١٣/ ١٣٦)
٦٨٨٦٦ - عن محمّد بن كعب القُرظي - من طريق أبي معشر - قال: ما خالف نبيٌّ
نبيًّا قطّ في قِبلةٍ ولا في سُنَّة، إلا أنَّ رسول الله وَّه استقبل بيت المقدس مِن حيث
قدم المدينة ستة عشر شهرًا. ثم قرأ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ اُلِّينِ مَا وَصَّى بِهِ، نُوحًا﴾(٥). (ز)
٦٨٨٦٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا وَضَّى بِهِ،
. (١٣ /١٣٦)
(٦) ٥٧٩١
نُوحًا﴾، قال: الحلال والحرام
٦٨٨٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: بُعِث نوحٌ حين بُعِث بالشريعة
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٥٠٥) أن اتفاق النبوات: ((كان في المعتقدات، أو في جملة أمرها،
٥٧٩١
مِن أن كل نبوة فإنما مضمنها معتقدات وأحكام، فيجيء المعنى على هذا: شرع لكم شرعة
هي كشرعة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى - لعل ◌ّلا - في أنها ذات المعتقدات المشهورة التي هي
في كل نبوءة وذات أحكام كما كانت تلك كلها)). ثم بيّن أن قول قتادة يتخرّج على هذا
المعنى، وكذا قول الحكم، ثم قال: ((وأما الأحكام بانفرادها فهي في الشرائع مختلفة، وهي
المراد في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾ [المائدة: ٤٨])).
(١) تفسير الثعلبي ٣٠٦/٨.
(٢) تفسير مجاهد ص٥٨٨، وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨٠ بلفظ: بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي،
وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ١٦٣ -.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٠٩/١.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٩٠، وابن جرير ٤٨١/٢٠ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .

مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الشُّوْرَى (١٣)
٥ ٥٣١ هـ
بتحليل الحلال، وتحريم الحرام، ﴿وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَىّ﴾(١). (١٣٦/١٣)
٦٨٨٦٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ اُلِيْنِ مَا
وَصَّى بِهِ، نُوحًا﴾، قال: هو الدِّين كله(٢). (ز)
٦٨٨٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ اُلِينِ﴾ يقول: بيّن لكم،
ويُقال: سنّ لكم آثار الإسلام، والـ﴿مِّنَ﴾ ها هنا صلة ﴿مَا وَضَى بِهِ، نُوحًا وَأَلَّذِىّ
أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ فيه تقديم، ﴿وَمَا وَضَيْنَا بِهِ: إِبْزَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَىَّ﴾(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٨٨٧١ - عن زيد بن رفيع فقيه أهل الجزيرة، قال: بعث اللهُ نوحًا، وشرع له
الدِّين، فكان الناس في شريعة نوح ما كانوا، فما أطفأها إلا الزَّندقة، ثم بعث الله
إبراهيم، فكان الناس في شريعة مِن بعد إبراهيم ما كانوا، فما أطفأها إلا الزَّندقة،
ثم بعث الله موسى وشرع له الدِّين، فكان الناس في شريعة مِن بعد موسى ما كانوا،
فما أطفأها إلا الزَّندقة، ثم بعث الله عيسى وشرع له الدِّين، فكان الناس في شريعة
عيسى ما كانوا، فما أطفأها إلا الزَّندقة. قال: ولا يُخافُ على هلاك هذا الدِّين إلا
الزَّندقة (٤). (١٣٦/١٣)
﴿أَنْ أَقِيمُوْ الدِّينَ وَلَا نَنَفَرَّقُواْ فِيَّهِ﴾.
٦٨٨٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلَا نَنَفَرَّقُواْ فِيَّهِ﴾،
قال: تعلّموا أنَّ الفُرْقة هَلَكة، وأن الجماعة ثقة(٥). (١٣٧/١٣)
٦٨٨٧٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَنْ أَقِيُواْ اُلِّينَ﴾، قال: اعملوا
به (٦). (١٣ / ١٣٧)
٦٨٨٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْ أَقِيُواْ الدِّينَ﴾ يعني: التوحيد، ﴿وَلَا نَشَفَرَّقُواْ
فِيْهِ﴾(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٥/٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٨٢/٢٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٥/٣.

سُورَةُ الشّوْرَى (١٣)
٥ ٥٣٢ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا نَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾
٦٨٨٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا نَدْعُوهُمْ
إِلَيْهِ﴾، قال: استكبر المشركون أن قيل لهم: لا إله إلا الله، فصادمها إبليس
وجنوده ليردّوها، فأبى اللهُ إلا أن يُمضيها وينصرها ويُظهرها على ما ناوأها، وهي
كلمة مَن خاصم بها فلج، ومَن انتصر بها نُصر(١). (١٣/ ١٣٧)
٦٨٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ﴾ يقول: عظُم على مشركي
مكة ﴿مَا نَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ يا محمد، لقولهم: ﴿أَجَعَلَ الَلِهَةَ إِلَهَا وَاحِدًّا إِنَّ هَذَا لَشَىْءُ عُجَبٌ﴾
[ص: ٥] يعني: التوحيد (٢). (ز)
﴿اَللَّهُ يَجْتَبِىّ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىّ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ
٦٨٨٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿اَللَّهُ يَجْنَّبِىّ إِلَيْهِ مَن
يَشَآءُ﴾، قال: يُخْلِصُ لنفسه مَن يشاء(٣). (١٣٧/١٣)
٦٨٨٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿اللَّهُ يَجْتَّبِىّ إِلَيْهِ مَن
يَشَآءُ وَيَهْدِىّ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾، يقول: ويُوَفّق للعمل بطاعته، واتِّباع ما بَعث به نبيّه - عليه
الصلاة والسلام - مِن الحقِّ مَن أقبل إلى طاعته، وراجع التوبة مِن معاصيه (٤). (ز)
٦٨٨٧٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَيَهْدِىّ إِلَيْهِ مَن
يُنِيبُ﴾، قال: مَن يُقبل إلى طاعة الله(٥). (١٣/ ١٣٧)
٦٨٨٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم اختصّ أولياءه، فقال: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِىّ إِلَيْهِ﴾
يقول: يستخلص لدينه ﴿مَن يَشَآءُ﴾ ﴿وَ﴾هو ﴿يَهْدِىّ إِلَيْهِ﴾ إلى دينه ﴿مَن يُنِيبُ﴾
يعني: مَن يراجع التوبة(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٦/٣.
(٣) تفسير مجاهد ص٥٨٨، وأخرجه ابن جرير ٢٦٥/٦ في تفسير قوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِ مِن رُسُلِهِ، مَنْ
يَاءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٩] قال: يخلصهم لنفسه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٦/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨٣ - ٤٨٤.

فَوْسُوبَة التَّقَيَِّةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الشُّوْرَى (١٤)
٥ ٥٣٣ ٠
﴿وَمَا نَفَرَّقُواْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ﴾
٦٨٨٨١ - قال عبد الله بن عباس: يعني: أهل الكتاب(١). (ز)
٦٨٨٨٢ - عن كعب الأحبار، ﴿وَمَا نَفَرَّقُواْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾،
قال: في الدنيا (٢). (١٣٨/١٣)
٦٨٨٨٣ - عن سعيد بن جُبير، ﴿بَغْيًّا بَيْنَهُمْ﴾، قال: كثرتْ أموالهم، فبغى بعضهم
على بعض(٣). (١٣ / ١٣٧)
٦٨٨٨٤ - قال عطاء: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، يعني: بغيًا بينهم على محمد ◌ََّ(٤). (ز)
٦٨٨٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: أنَّه تلا: ﴿وَمَا نَفَرَّقُواْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا
جَآءَهُمُ الْعِلْمُ﴾، فقال: إيَّاكم والفُرْقَةَ؛ فإنها هَلَكة(٥). (ز)
٦٨٨٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَمَا نَفَرَّقُواْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ﴾
يعني: البيان ﴿بَغْيًّا بَيْنَهُمْ﴾(٦). (ز)
﴿وَلَوَلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّيِّكَ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ﴾
٦٨٨٨٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن ◌َّبِّكَ إِلَى
أَجَلِ مُسَمَّى﴾، قال: يوم القيامة(٧). (ز)
٦٨٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّيِّكَ﴾ ولولا كلمة الفصل
التي سبقت من ربك في الآخرة - يا محمد - في تأخير العذاب عنهم ﴿ إِلَى أَجَلِ
مُسَمَّى﴾ يعني به: القيامة؛ ﴿لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ﴾ بين مَن آمن وبين مَن كفر، ولولا ذلك
لَنَزل بهم العذاب في الدنيا حين كذّبوا واختلفوا (٨). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ٣٠٧/٨، وتفسير البغوي ٧/ ١٨٧، وجاء عقبه: دليله ونظيره في سورة المنفكّين ﴿إِلَّا مِنْ
بَعْدِ مَا جَاءَنْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤].
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) تفسير البغوي ٧/ ١٨٧.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٩٠، وابن جرير ٤٨٣/٢٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٦/٣.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٦/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨٤.

سُورَةُ الشُّوْرَى (١٤ - ١٥)
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُون
٤ ٥٣٤ %
﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْرِئُواْ الْكِنَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِى شَكٍ مِّنْهُ مُرِيبٍ
٦٨٨٨٩ - قال مجاهد بن جبر: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِنَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، معناه: مِن
قبلهم (١). (ز)
٦٨٨٩٠ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُواْ الْكِنَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، معناه: من
(٢) . (ز)
قبلهم (٢)
٦٨٨٩١ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْرِثُواْ
اَلْكِنَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، قال: اليهود والنصارى(٣). (١٣٧/١٣)
٦٨٨٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْرِئُواْ الْكِنَبَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قوم
نوح وإبراهيم وموسى وعيسى أورثوا الكتاب مِن بعدهم: اليهود والنصارى، من بعد
. (ز)
(٤) ٥٧٩٢
أنبيائهم ﴿لَفِى شَكٍ مِّنْهُ﴾ يعني: من الكتاب الذي عندهم ﴿مُرِيبٍ﴾
﴿فَلِذَلِكَ فَادْعٌّ وَأَسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتِّ وَلَا نَِّعْ أَهْوَ هُمْ
٦٨٨٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ﴾ يعني: إلى التوحيد،
يقول الله لنبيّه وَله: ادعُ أهل الكتاب إلى معرفة ربك؛ إلى هذا التوحيد، ﴿وَأُسْتَقِمْ﴾
يقول: وامضِ ﴿كَمَآ أُمِرْتٌ﴾ بالتوحيد. كقوله في الزمر [٢]: ﴿فَأُعْبُدِ اَللَّهَ﴾. ﴿وَلَا
نَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ في ترْك الدعاء، وذلك حين دعاه أهلُ الكتاب إلى دينهم (٥)٥٧٩٣].
(ز)
على هذا القول فالإشارة إلى اليهود والنصارى، وهو ما ذكره ابنُ عطية (٥٠٦/٧)،
٥٧٩٢
وذكر قولاً آخر بأن الإشارة للعرب، ثم بيّن أن الضمير في قوله: ﴿لَفِى شَكٍ مِّنْهُ﴾ يحتمل
عدة احتمالات، فقال: ((والضمير في قوله: ﴿لَفِى شٍَّ﴾ يحتمل أن يعود على الكِتاب، أو
على محمد، أو على الأجل المسمى، أي: في شكٍّ مِن البعث على قول مَن رأى الإشارة
إلى العرب)).
[٥٧٩٣] ذكر ابنُ جرير (٤٨٥/٢٠) في المشار إليه ب﴿ذَلِكَ﴾ قولين: الأول: أنه التوحيد . ==
(١) تفسير الثعلبي ٨/ ٣٠٧، وعقّب عليه بقوله: أي: من قبل مشركي مكة، وهم اليهود والنصارى.
(٢) تفسير البغوي ٧/ ١٨٧، وعقّب عليه بقوله: أي: من قبل مشركي مكة.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٦/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٦/٣.

مُوَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٥٣٥ %
سُورَةُ الشُّوْرَى (١٥)
﴿وَقُلْ ءَامَنْتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَبِّ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ﴾
٦٨٨٩٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَأُمِرْثُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ أُمِرْتُ أن لا أحيفَ عليكم
بأكثرَ مِمَّا افترضَ اللهُ عليكم من الأحكام(١). (ز)
٦٨٨٩٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ لِأُسَوِّي بينكم في الدِّين،
وأؤمن بكل كتاب وكل رسول(٢). (ز)
٦٨٨٩٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ﴾، قال: أُمر
نبي الله وَّ أن يعدل، فعدل حتى مات، والعدلُ ميزان الله في الأرض، به يأخذ
المظلوم من الظالم، والضعيف من الشديد، وبالعدل يُصدِّق الله الصادق، ويُكذّب
الكاذب، وبالعدل يردّ المعتدي ويوبّخه(٣). (١٣٨/١٣)
٦٨٨٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَقُلْ﴾ لأهل الكتاب: ﴿ءَامَنتُ﴾ يقول:
صدّقتُ ﴿بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ مِن كِتَبِّ﴾ يعني: القرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور،
﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ بين أهل الكتاب في القول. يقول: أعدل بما آتاني الله في
كتابه. والعدل: أنَّه دعاهم إلى دينه (٤)٥٧٩٤). (ز)
== كما في قول مقاتل. الثاني: أنه القرآن.
ورجّح - مستندًا إلى السياق - القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأنه في سياق خبر الله -
جلَّ ثناؤه - عمَّا شرع لكم من الدين لنبيه محمد رَّ بإقامته، ولم يأت من الكلام ما يدلُّ
على انصرافه عنه إلى غيره)). وبيّن أن القول الثاني قريب المعنى مما رجحه.
[٥٧٩٤] قال ابنُ عطية (٥٠٧/٧): ((قوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ﴾ قالت فرقة: اللام
في ﴿لِأَعْدِلَ﴾ بمعنى: أن؛ لأن التقدير: بأن أعدل بينكم. وقالت فرقة: المعنى: وأمرت
بما أمرت به من التبليغ والشرع لكي أعدل بينكم. فحذف من الكلام ما يدل الظاهر عليه)).
(١) تفسير البغوي ١٨٨/٧.
(٢) تفسير الثعلبي ٣٠٧/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٦/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وتتمته عند ابن جرير: ذُكر لنا: أنَّ
نبي الله داود ظلّ كان يقول: ثلاث مَن كنّ فيه أعجبني جدًّا؛ القصد في الفاقة والغنى، والعدل في الرضا
والغضب، والخشية في السر والعلانية. وثلاث مَن كنّ فيه أهَلَكُنَهُ: شحِّ مُطاع، وهوّى متبع، وإعجاب
المرء بنفسه. وأربع من أُعطيهن فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن صابر،
وزوجة مؤمنة. وينظر: تفسير الثعلبي ٣٠٧/٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٦/٣.

سُوَرَةُ الشُّوْرَى (١٥)
٥ ٥٣٦ :
فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
﴿اَللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَلْنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ
اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَّا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
٦٨٨٩٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ﴾، قال: لا خصومة بيننا وبينكم(١). (١٣٨/١٣)
٦٨٨٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿اَللَّهُ رَبّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ﴾
يقول: لنا ديننا الذي نحن عليه، ولكم دينكم الذي أنتم عليه، ﴿لَا حُجَّةَ﴾ يقول: لا
خصومة ﴿بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ في الدِّين، يعني: أهل الكتاب، ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَّ﴾ في
الآخرة، فيجازينا بأعمالنا ويجازيكم، ﴿وَإِلَيْهِ اُلْمَصِيرُ﴾(٢). (ز)
٦٨٩٠٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَا
حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ قال: نهاه الله أن يجادل، ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ لا خصومة بيننا
وبينكم. وقرأ: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ يِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ إلى آخر الآية
[العنكبوت: ٤٦] (٣). (ز)
النسخ في الآية:
٦٨٩٠١ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿اَللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ
أَعْمَلُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾: نَسخَتْها آيةُ القتال في براءة (٤)٥٧٩٥]. (ز)
[٥٧٩٥] ذكر ابنُ كثير (٢٦٣/١٢) نحو هذا عن السُّدّي، وقوّاه مستندًا إلى زمن النُّزول،
فقال: ((قال السُّدّي: وذلك قبل نزول آية السيف. وهذا مُتَّجِه؛ لأن هذه الآية مكية، وآية
السيف بعد الهجرة)).
(١) تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه الفريابي - كما في التغليق ٣٠٤/٤، والفتح ٥٦٣/٨ -، وابن جرير
٢٠ / ٤٨٧. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٥/٤ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٦/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٧/٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
- ٥٣٧
سُورَةُ الشُّوْرَى (١٦)
﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُونَ فِ الَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ مُجَّنُهُمْ دَاحِضَةُ عِنْدَ رَبِهِمْ
وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ
١٦)
نزول الآية:
٦٨٩٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ
فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: هم أهل الكتاب(١). (١٣٨/١٣)
٦٨٩٠٣ - قال مجاهد بن جبر: نزلت في اليهود والنصارى، قالوا: كتابنا قبل
كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم وأولى بالحق(٢). (ز)
٦٨٩٠٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَاَلْفَتْحُ﴾ قال المشركون بمكة لِمَن بين أظهرهم مِن المؤمنين: قد دخل الناسُ في
دين الله أفواجًا، فاخرُجُوا مِن بين أظهرنا، فعلام تُقيمون بين أظهرنا؟ فنزلت:
﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِىِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآية(٣). (١٤٠/١٣)
٦٨٩٠٥ - عن الحسن البصري: ﴿وَلَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ﴾
الآية، قال: قال أهل الكتاب لأصحاب محمد وَلّ: نحن أولى بالله منكم.
فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ مُجَّنُهُمْ دَاحِضَةُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾
يعني: أهل الكتاب (٤). (١٣٩/١٣)
٦٨٩٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ﴾
الآية، قال: هم اليهود والنصارى ... (٥). (١٣ /١٣٩)
٦٨٩٠٧ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ﴾: فهُم اليهود،
قدموا على النبي ◌َّه بمكة، فقالوا للمسلمين: دينُنا أفضل من دينكم، ونبيّنا أفضل
من نبيّكم(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/٢٠، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. ينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) تفسير الثعلبي ٣٠٧/٨.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٩٠ - ١٩١ من طريق معمر، وأخرجه ابن جرير ٤٨٩/٢٠. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٦٧.

سُوَرَةُ الشُّوْرَى (١٦)
٥ ٥٣٨
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
تفسير الآية:
٦٨٩٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿وَأُلَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِى
الَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: هم أهل الكتاب، كانوا يُجادلون المسلمين
ويَصُدُّونهم عن الهُدى مِن بعد ما استجابوا لله. وقال: هم قومٌ مِن أهل الضَّلالة،
وكان استُجيب لهم على ضلالتهم، وهم يتربّصون بأن تأتيهم الجاهلية (١). (١٣/ ١٣٨)
٦٨٩٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ
بَعْدِ مَا أَسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: طمِع رجالٌ بأن تعود الجاهلية (٢). (١٣٩/١٣)
٦٨٩١٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور -: أنَّه قال في هذه الآية: ﴿وَأُلَّذِينَ
يُحَاجُّونَ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ﴾، قال: بعد ما دخل الناسُ في
(٣)
الإسلام(٣). (ز)
٦٨٩١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِ الَّهِ﴾﴾
الآية، قال: هم اليهود والنصارى، حاجُّوا المسلمين في ربهم؛ فقالوا: أُنزِل كتابُنا
قبل كتابكم، ونبيّنا قبل نبيّكم؛ فنحن أولى بالله منكم(٤). (١٣٩/١٣)
٦٨٩١٢ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿مُجَُّهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾، قال: هم
أهل الكتاب للمسلمين: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم(٥). (ز)
٦٨٩١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُلَّذِينَ يُحَاجُّونَ﴾ يعني: يخاصمون ﴿فِ اللَّهِ مِنْ
بَعْدِ مَا أُسْتُجِيبَ لَهُ﴾ يعني: لله في الإيمان ﴿مُجَّنُّهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ يقول: خصومتهم باطلة
حين زعموا أنّ دينهم أفضل من دين الإسلام، ﴿وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ من الله ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ
شَدِيدٌ﴾ (٦) ٥٧٩٦]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٥٠٨/٧) في عود الضمير في قوله: ﴿أُسْتُجِيبَ لَّهُ﴾ عدة احتمالات، ==
٥٧٩٦
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٢) تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/٢٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه عبد الرزاق
١٩٠/٢ - ١٩١، وابن جرير ٤٨٩/٢٠ من طريق معمر، وآخره بلفظ: ونحن خير منكم.
(٥) أخرجه ابن جرير - كما في فتح الباري ٥٦٣/٨ -.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٦٧.

فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٥٣٩ %=
سُوَة الشُّوْرَى (١٧)
٦٨٩١٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِى الَّهِ﴾ إلى آخر الآية، قال: نهاه عن الخصومة(١). (ز)
﴿اَللَّهُ الَّذِىّ أَنزَلَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
نزول الآية :
٦٨٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾، وذلك أنَّ النبي :
ذكر الساعة وعنده أبو فاطمة ابن البُختري، وفرْقد بن ثُمامة، وصفوان بن أمية،
فقالوا للنبي وَّ: متى تكون الساعة؟ تكذيبًا بها. فقال الله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ
السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
٦٨٩١٦ - قال عبد الله بن عباس: ﴿اللَّهُ الَّذِىّ أَنزَلَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانُ﴾ أمر اللهُ
تعالى بالوفاء، ونهى عن البَحْس(٣). (ز)
٦٨٩١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿اللَّهُ الَّذِىّ أَنْزَلَ الْكِنَبَ
بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانُ﴾، قال: العدل (٤). (١٤٠/١٣)
٦٨٩١٨ - قال عكرمة: ﴿اللَّهُ الَّذِىّ أَنزَلَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ الميزان: محمدٍ وَّ،
يقضي بينهم بالكتاب (٥). (ز)
٦٨٩١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿الَّذِىّ أَنزَلَ اُلْكِنَبَ بِالْحَقِّ
== فقال: ((والضمير في: ﴿لَهُ﴾ يحتمل أن يعود على الله تعالى، أي: بعد ما دخل في دينه.
ويحتمل أن يعود على الدين والشرع. ويحتمل أن يعود على محمد بَله)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/٢٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٦٧/٣ - ٧٦٨. وفي تفسير البغوي ١٨٨/٧: قال مقاتل: ذكر النبي والر
الساعة وعنده قومٌ من المشركين، قالوا تكذيبًا: متى تكون الساعة؟ فأنزل الله هذه الآية: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ ظنًّا منهم أنها غير آتية.
(٣) تفسير البغوي ١٨٨/٧.
(٤) تفسير مجاهد ص٥٨٩، وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٣٣٩/٢٣، وفي (ط: دار إحياء التراث) ٣٠٧/٨ عن علقمة.

سُورَةُ الشُّوْرَى (١٧)
& ٥٤٠ %=
فَوَسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
قلم
. (ز)
(١)٥٧٩٧
وَالْمِيزَانَ﴾، قال: الميزان: العدل
٦٨٩٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ اللَّهُ الَّذِىّ أَنزَلَ اَلْكِنَبَ بِالْحَقِ﴾ يقول: لم يُنزِله
فلم
باطلًا لغير شيء ﴿وَالْمِيزَانَ﴾ يعني: العدل، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ يا محمد ... ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ﴾
(٢) ٥٧٩٨]
يعني: القيامة ﴿قَرِيبٌ﴾ (٥٧٩٨٢٢. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٨٩٢١ - عن جابر بن سَمُرة، قال: قال رسول الله وَله: «بُعِثْتُ أنا والساعة
كهاتين)) (٣). (١٣ /١٤١)
٦٨٩٢٢ - عن عبد الله بن عمر: أنَّه كان واقِفًا بعرفة، فنظر إلى الشمس حين تدلّت
مثل التُّرْس للغروب، فبكى، واشتدَّ بكاؤه، وتلا قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِىّ أَنْزَلَ
اُلْكِتَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ إلى ﴿اُلْعَزِيزُ﴾ [الشورى: ١٩]. فقيل له، فقال: ذكرتُ
رسول الله وَّ وهو واقف بمكاني هذا، فقال: ((أيها الناس، لم يبقَ مِن دنياكم هذه
فيما مضى إلا كما بقي مِن يومكم هذا فيما مضى منه))(٤). (١٣ / ١٤٠)
لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/ ٤٩٠) غير قول قتادة ومجاهد. وذكرهما كذلك ابنُ عطية
٥٧٩٧
(٧/ ٥٠٨ - ٥٠٩)، ثم أورد قولاً آخر عن مجاهد: أن الميزان هو الذي بين يدي الناس.
ثم وجّهه بقوله: ((ولا شك أنه داخل في العدل وجزء منه، وكل شيء من الأمور، فالعدل
فيه إنما هو بوزن وتقدير مستقيم، فيحتاج في الأجرام إلى آلة، وهي العمود والكفّتان التي
بأيدي البشر، ويحتاج في المعاني إلى هيئات في النفوس وفهوم توازن بين الأشياء)).
وعلّق ابنُ تيمية (٤٨٦/٥) على هذا القول وعلى قول من فسّره بالعدل بقوله: ((وهما
متلازمان)).
[٥٧٩٨] ذكر ابنُ عطية (٥٠٨/٧) في قوله: ﴿بِالْحَقّ﴾ احتمالين، فقال: ((وقوله: ﴿بِالْحَقِ﴾
يحتمل أن يكون المعنى بأن كان ذلك حقًّا واجبًا للمصلحة والهدى، ويحتمل أن يكون
المعنى مضمنًا الحق، أي: بالحق في أحكامه وأوامره)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٩١، وابن جرير ٤٩٠/٢٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٦٧ - ٧٦٨.
(٣) أخرجه أحمد ٤٤٣/٣٤ - ٤٤٤ (٢٠٨٧٠)، ٤٩٧/٣٤ (٢٠٩٨١)، ٥٢٦/٣٤ (٢١٠٤٣)، والبزار ١٠/
٢٠٦ (٤٢٩٤)، من طريق أبي خالد الوالبي، عن جابر بن سمرة به.
قال الهيثمي في المجمع ٣١١/١٠ (١٨٢٢٦): ((رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي خالد الوالبي، وهو ثقة)).
(٤) أخرجه أحمد ٣١٣/١٠ - ٣١٤ (٦١٧٣)، والحاكم ٤٨١/٢ (٣٦٥٦)، من طريق إسماعيل بن عمر، =