النص المفهرس

صفحات 461-480

مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٤٦١ ٥
سُورَةُ فُضِلَتْ (٢٣)
٥٧٤٧
(١) ٥٧٤٦
مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾
(ز)
﴿أَزْدَنَكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَسِرِينَ
٦٨٤٦٧ - عن جابر، قال: قال رسول الله وَّه: ((لا يَمُوتَنَّ أحدُكم إلَّا وهو يُحْسِنُ
الظنّ بالله؛ فإنَّ قومًا قد أرْداهم سُوءُ ظنّهم بالله، فقال الله رَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنَّكُمُ الَّذِى
ظَنَنْتُم بِرَبِّكُمْ أَزْدَنَكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَسِرِينَ﴾))(٢). (١٣/ ١٠١)
٥٧٤٦] اختُلف في معنى قوله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ على أقوال: الأول: وما كنتم
تستخفون. الثاني: وما كنتم تتقون. الثالث: وما كنتم تظنون.
ورجّح ابنُ جرير (٤١٠/٢٠ - ٤١١) - مستندًا إلى لغة العرب - القول الأول الذي قاله
السُّدّي، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معنى ذلك: وما كنتم
تستخْفون، فتتركوا ركوب محارم الله في الدنيا حذرًا أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم
اليوم. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب لأنَّ المعروف من معاني الاستتار:
الاستخفاء. فإن قال قائل: وكيف يستخفي الإنسان عن نفسه مما يأتي؟ قيل: قد بيّنا أنَّ
معنى ذلك إنما هو الأماني، وفي تركه إتيانه إخفاؤه عن نفسه)).
وانتقد ابنُ عطية (٧/ ٤٧٥) القول الأخير الذي قاله قتادة، مستندًا للغة، فقال: ((وذلك
تفسير لم يُنظر فيه إلى اللفظ، ولا ارتبط فيه معه)).
٥٧٤٧] قال ابنُ عطية (٤٧٥/٧): ((أما المعنى فيحتمل وجهين:
أحدهما: أن يريد: وما كنتم تتصاونون وتحجزون أنفسكم عن المعاصي والكفر خوف أن
يشهد، أو لأجل أن يشهد، ولكن ظننتم أن الله لا يعلم، فانهمكتم وجاهرتم. وهذا هو
منحى مجاهد. والستر ينصرف على هذا المعنى ونحوه، ومنه قول الشاعر:
والستر دون الفاحشات وما
يلقاك دون الخير من ستر
والمعنى الثاني أن يريد: وما كنتم تمتنعون ولا يمكنكم ولا يسعكم الاختفاء عن أعضائكم
والاستتار عنها بكفركم ومعاصيكم، ولا تظنون أنها تصل بكم إلى هذا الحد. وهذا هو
منحى السُّدّيّ، كأن المعنى: وما كنتم تدفعون بالاختفاء والستر أن تشهد؛ لأنَّ الجوارح
لزيمة لكم، وفي إلزامه إياهم الظنَّ بأن الله تعالى لا يعلم إلزامهم الكفر والجهل بالله،
وهذا المعتقد يؤدي بصاحبه إلى تكذيب أمر الرسل واحتقار قدرة الله تعالى، لا ربّ غيره)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤٠/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. وأصله عند مسلم ٢٢٠٥/٤ - ٢٢٠٦ (٢٨٧٧)،
وأحمد ٣٧٣/٢٣ (١٥١٩٧) دون قوله: ((فإن قومًا ... )).

سُؤْرَةٌ فُضِلَتْ (٢٣)
: ٤٦٢ :
مَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
٦٨٤٦٨ - عن بَهْز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِوَّ، في
قوله رَى: ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُّكُمْ وَلَ أَبْصَرَّكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾، ثم قال رسول الله وَّه :
((قال الله رَّ: عبدي عند ظنّه بي، وأنا معه إذا دعاني))(١). (ز)
٦٨٤٦٩ - عن الحسن البصري - من طريق معمر -: أنَّه تلا: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنَّكُمُ الَّذِى
ظَنَنْتُم بِرَّكُمْ أَرْدَنَكُمْ﴾، فقال: قال رسول الله ◌َّه: ((قال الله: عبدي أنا عند ظنه بي،
وأنا معه إذا دعاني)). ثم نطق الحسن، فقال: إنَّما عملُ ابنِ آدم على قدْر ظنّه بربه؛
فأما المؤمن فأحسنَ بالله الظّن؛ فأحسنَ العمل، وأما الكافر والمنافق فأساء الظّن؛
فأساء العمل، قال ربكم: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ حتى بلغ: ﴿الْخَسِرِينَ﴾. قال معمر:
وحدّثني رجلٌ: إنه يُؤمر برجل إلى النار، فيلتفتُ، فيقول: يا ربِّ، ما كان هذا ظنّي
بك. قال: ((وما كان ظنّك بي؟)). قال: كان ظنّي أن تغفر لي ولا تعذّبني. قال:
((فإني عند ظنّك بي))(٢). (ز)
٦٨٤٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: الظنُّ ظنَّان؛ فظنٌّ مُنج، وظنٍّ
مُرْدٍ، قال: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَقُواْ رَبِهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]، قال: ﴿إِنِّ ظَنْتُ أَنِّ مُكَقٍ
حِسَابِيَّهُ﴾ [الحاقة: ٢٠]. وهذا الظن المُنجي، ظنًّا يقينًا، وقال هاهنا: ﴿وَذَلِكُمْ ظَتُّكُمُ
الَّذِى ظَنَنْتُم بِرَبَّكُمْ أَرْدَنَكُمْ﴾ هذا ظنٌّ مُردٍ (٣) (٥٧٤٨]. (ز)
٦٨٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنْتُم بِرَبِّكُمْ﴾، يقول: يقينكم
ساق ابنُ عطية (٧/ ٤٧٧) هذا القول، ثم علَّق بقوله: ((فالمُنجي: هوأن يظنّ المُوَحِّد
٥٧٤٨
العارف بربه أن الله تعالى يرحمه. والمهلك: ظنون الكفرة الجاهلين على اختلافها)).
(١) أخرجه أبو الطاهر السلفي في معجم السفر ص٣٨١ (١٢٨٨)، من طريق مجبر بن محمد بن
عبد العزيز الصقلي المديني بمصر، أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي، أنا أبو العباس
أحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي، أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد السمرقندي - قراءة عليه
وأنا أسمع -، عن محمد بن حماد الطهراني، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن بهز بن حكيم بن معاوية،
عن أبيه، عن جده به .
إسناده حسن .
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٨٤/٢، وابن جرير ٤١٣/٢٠، وليس فيه رفع الحديث إلى النبي ◌َّ. وذكر نحوه
في الإيماء ٣٦١/٧ (٦٨٩٦) في المراسيل، وعزاه لأمالي الشجري (٢٣٣/١) وقال: ((داود بن المحبّر
متروك)) .
والحديث المرفوع رواه أحمد عن أنس ٤١٨/٢٠، ٣٧٧/٢١، وصحّحه محقّقوه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤١٤.

مَوْسُورَةُ التَّقْسِنَِّةُ الْجَاتُور
٥ ٤٦٣ %
سُورَةُ فُضِلَتْ (٢٣ - ٢٥)
الذي أيقنتم بربكم، وعِلمكم بالله بأنَّ الجوارح لا تشهد عليكم، ولا تنطق، وأن الله
لا يخزيكم بأعمالكم الخبيثة(١). (ز)
﴿أَزْدَنَكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَسِرِينَ
٦٨٤٧٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنْتُم بِرَبَّكُمْ أَرْدَنَكُمْ﴾ طَرَحَكم
في النار(٢). (ز)
٦٨٤٧٣ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿أَرْدَنَكُمْ﴾، قال:
أهلككم(٣). (ز)
٦٨٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَرْدَنَكُمْ﴾ يعني: أهلككم سُوءُ الظَّن، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ
مِّنَ الْخَسِرِينَ﴾ بظنّكم السيِّئ. كقوله لموسى: ﴿فَتَرْدَى﴾ [طه: ١٦]: فتهلك. ﴿فَأَصْبَحْتُم
مِّنَ الْخَسِرِينَ﴾ يعني: مِن أهل النار(٤). (ز)
﴿فَإِن يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوَّى لَهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْنَبِينَ
١٢٤
٦٨٤٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن يَصْبِرُواْ﴾ على النار ﴿فَالنَّارُ مَثْوَى لَّمْ﴾
يعني: فالنار مأواهم، ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ﴾ في الآخرة ﴿فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ يقول: وإن
يستقيلوا ربهم في الآخرة فما هم من المُقالين، لا يقبل ذلك منهم(٥). (ز)
﴿وَقَيَّصْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾
٦٨٤٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَّيَّضْنَا لَهُمْ
قُرْنَآءَ﴾، قال: شياطين(٦). (١٣ /١٠١)
٦٨٤٧٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرْنَآءَ﴾، قال:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٤٠.
(٢) تفسير البغوي ٧/ ١٧١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤١٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤٠/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤٠/٣.
(٦) تفسير مجاهد ص٥٨٦، وأخرجه الفريابي - كما في التغليق ٣٠٢/٤ -، وابن جرير ٤١٦/٢٠. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُوْرَةُ فُضِلَتْ (٢٥)
٥ ٤٦٤ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ المَاتُوز
الشيطان(١). (ز)
٦٨٤٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَقَيَّصْنَا لَهُمْ﴾ في الدنيا ﴿قُرَنَآءَ﴾ من
الشياطين، يقول: وهيّأنا لهم قرناء في الدنيا (٢). (ز)
﴿فَزَيَّنُواْ لَهُمْ مَّا بَيْنَ أَيْدِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ
٦٨٤٧٩ - عن إسماعيل السُّدّي - من طريق أسباط -: ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيِّنَ أَبْدِيهِمْ﴾ مِن
أمر الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ مِن أمر الآخرة(٣). (ز)
٦٨٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم﴾ يقول: فحسّنوا لهم. كقوله: ﴿كَذَلِكَ
زُيِّنَ﴾ [يونس: ١٢]، يقول: حسّن. ﴿مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني: مِن أمر الآخرة، وزيّنوا
لهم التكذيب بالبعث والحساب والثواب والعقاب أن ذلك ليس بكائن، ﴿وَمَا
خَلْفَهُمْ﴾ من الدنيا، فحسّنوه في أعينهم، وحبّبوها إليهم حتى لا يعملوا
خيرًا(٤) (٥٧٤٩]. (ز)
٦٨٤٨١ - عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿فَزَيَّنُوْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ قال:
الدنيا يرغِّبونهم فيها، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ قال: الآخرة؛ زيَّنوا لهم نسيانَها، والكفر
٥٧٥٠
(٥)
. (١٣ /١٠١)
بها
] ذكر ابنُ القيم (٢ /٤١٥) قولاً آخر، وهو: أنَّ التزيين كله راجع إلى أعمالهم، فزيّنوا
٥٧٤٩
لهم ما بين أيديهم: أعمالهم التى عملوها، وما خلفهم: الأعمال التى هم عازمون عليها
ولما يعملوها بعد. ثم علَّق بقوله: ((وكأَن لفظ التزيين بهذا القول أليق)).
٥٧٥٠] ذكر ابنُ القيم (٢/ ٤١٥) أن مَن قال بهذا القول - فجعل ما خلفهم هو الآخرة - لم
يستقم قوله إلا بإضمار، أى: زيّنوا لهم التكذيب بالآخرة، ثم علَّق بقوله: ((ومع هذا فهو
قول مستقيم ظاهر، فإنهم زيّنوا لهم ترك العمل لها والاستعداد للقائها؛ ولهذا كان عليه
جمهور أهل التفسير)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٥/٢٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٥/٢٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤١/٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤٠/٣ - ٧٤١.

فَوْسُكَبُ التَّقَسَّةُ المَاتُور
سُؤْرَةٌ فُضِلَتْ (٢٥ - ٢٦)
٥ ٤٦٥ %
﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِيَ أُمَمِ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَاُلْإِنسِّ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَسِرِينَ
٦٨٤٨٢ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾، قال:
العذاب(١). (ز)
٦٨٤٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ يعني: وَجَب عليهم العذاب
﴿ فِىّ أُمَمٍ﴾ يعني: مع أمم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم﴾ يعني: مِن قبل كفار مكة ﴿مِن﴾ كفار
﴿الْجِنِّ وَالْإِنسِّ﴾ مِن الأَمَم الخالية، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوْ خَسِرِينَ﴾ (٢)٥٧٥٦). (ز)
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْ لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٦٨٤٨٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله وَّه وهو بمكة إذا قرأ القرآن
يرفعُ صوتَه، فكان المشركون يطردون الناسَ عنه، ويقولون: ﴿لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا
الْقُرْءَانِ﴾. وكان إذا أخفى قراءتَه لم يسمع مَن يُحِبُّ أن يسمع القرآن؛ فأنزل الله:
﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠](٣). (١٣ /١٠٢)
٦٨٤٨٥ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْ لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ
لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ نزلت في أبي جهل بن هشام؛ كان يقول لأصحابه: إذا سمعتم قراءة
محمد فارفعوا أصواتكم بالأشعار؛ حتى تلتبسَ على محمد قراءته (٤). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٤٧٨/٧) أن فرقة قالت: ﴿فَ﴾ بمعنى: مع. ثم علَّق بقوله:
٥٧٥١
((والمعنى يتأدى بالحرفين، ولا نحتاج أن نجعل حرفًا بمعنى حرف؛ إذ قد أبى ذلك رؤساء
البصريين)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٢٠، ووقع عقبه مضمومًا إليه: ((يقول - تعالى ذِكْرُه -: وحقّ على هؤلاء الذين
قيّضنا لهم قرناء من الشياطين، فزيّنوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم العذاب في أمم قد مضت قبلهم من
ضربائهم، حقّ عليهم من عذابنا مثل الذي حقّ على هؤلاء، بعضهم من الجن وبعضهم من الإنس ﴿إِنَّهُمْ
كَانُواْ خَسِرِينَ﴾ يقول: إن تلك الأمم الذين حقّ عليهم عذابنا من الجن والإنس كانوا مغبونين ببيعهم رضا الله
ورحمته بسخطه وعذابه)). ويبدو أنه من قول ابن جرير، وليس من قول السُّدّيّ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤١/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ١٥١ -.

سُورَةُ فُضِلَتْ (٢٦)
٤٦٦ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٨٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني: الكفار ﴿لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا
الْقُرْءَانِ﴾ هذا قول أبي جهل وأبي سفيان لكفار قريش، قالوا لهم: إذا سمعتم القرآنَ
مِن محمد ◌َّ وأصحابه فارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم؛ حتى
تُلِّسوا عليهم قولهم فيسكتون. فذلك قوله: ﴿وَالْفَوْاْ فِيهِ﴾(١). (ز)
٦٨٤٨٧ - عن محمد بن إسحاق، قال : ... لَمّا جاءهم رسولُ اللهِ وَّ بما عرفوا مِن
الحق، وعرفوا صدقه فيما حدَّث، وموقع نبوّته فيما جاءهم به مِن علم الغيوب حين
سألوه عمَّا سألوه عنه، فحال الحسدُ منهم له بينهم وبين اتّباعه وتصديقه، فعَتَوْا
على الله، وتركوا أمره عيانًا، ولَجُوا فيما هم عليه مِن الكفر، فقال قائلهم: ﴿لَا
تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ أي: اجعلوه لَعِبًا وباطلًا، واتخذوه هُزوًا،
أي: لعلكم تغلبون، تغلبوه بذلك، فإنكم إن وافقتموه وناصفتموه غلبكم. فلمَّا قال
ذلك بعضُهم لبعض جعلوا إذا جهر رسولُ الله ◌َّ بالقرآن وهو يُصَلِّي يتفرقون عنه،
ويَأْبَون أن يسمعوا له، وكان الرجل منهم إذا أراد أن يسمع من رسول الله وَلّ بعضَ
ما يتلو مِن القرآن وهو يُصَلّ استتر واستمع دونهم، فَرقًا منهم، فإنْ رأى أنَّهم عرفوا
أنَّه يستمع ذهبَ خشيةَ أذاهم، ولم يستمع، وإنْ خفض رسول الله وَّ صوته، فظنّ
الذين يستمعون أنهم لم يسمعوا من قراءته شيئًا وسمع هو دونهم، أشاح له ليستمع
منه (٢) . (ز)
﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾
٦٨٤٨٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾: عِيبوه(٣). (١٠٢/١٣)
٦٨٤٨٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾، يعني: الغطوا
فيه (٤). (ز)
٦٨٤٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا
تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، قال: هذا قول المشركين، قالوا: لا تتّبعوا
هذا القرآن، والغَوا عنه(٥). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤١/٣.
(٢) سيرة ابن إسحاق ص ١٨٥ - ١٨٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير الثعلبي ٨/ ٢٩٢، وتفسير البغوي ٧/ ١٧١. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤١٧.

فَوْسُبعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٤٦٧ .
سُؤْرَةُ فُضِلَتْ (٢٦)
٦٨٤٩١ - قال أبو العالية الرِّيَاحي: ﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾ قَعُوا فيه، وعِيبوه(١). (ز)
٦٨٤٩٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾،
قال: بالمُكاء، والصّفير، والتخليط في المنطق على رسول الله وَله إذا قرأ القرآن،
قريش تفعله (٢). (١٣ / ١٠٢)
٦٨٤٩٣ - قال الضَّحَّاك بن مُزَاحِم: ﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾ أكْثِروا الكلام؛ ليختلط عليه ما
يقول (٣). (ز)
٦٨٤٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾، قال: يقولون:
اجْحدوا به، وأنكِروه، وعادوه. قال: هذا قول مشركي العرب (٤). (١٣ /١٠٢)
٦٨٤٩٥ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿وَأَلْغَوْاْ فِيهِ﴾ صِيحوا في وجهه(٥). (ز)
٦٨٤٩٦ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿وَأَلْغَوْاْ
فِيهِ﴾، قال: إذا سمعتموه يُتلى فالغَوا، وتحدّثوا، وضِجُوا، وصِيحوا؛ حتى لا
تسمعوه(٦). (ز)
٦٨٤٩٧ - عن معمر بن راشد - من طريق ابن ثور - قال: قال بعضهم في قوله:
﴿وَلْغَوْاْ فِيهِ﴾، قال: تحدَّثوا، وضِجّوا؛ كيما لا يسمعوه(٧). (ز)
٦٨٤٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾ بالأشعار، والكلام(٨). (ز)
٦٨٤٩٩ - عن محمد بن إسحاق، قال : ... ﴿وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾، أي: اجعلوه لعبًا وباطلًا،
واتخِذوه هُزوًا (٩). (ز)
٦٨٥٠٠ - عن سفيان بن عُيَينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله جلَّ وعزَّ: ﴿لَا
تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، قال: كانوا يقولون: اللغو فيه بالمُكاء
(١) تفسير الثعلبي ٢٩٢/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٨/٢٠، ومن طريق القاسم ابن أبي بزة أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٩٢/٨، وتفسير البغوي ٧/ ١٧١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٨/٢٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٩٢/٨، وتفسير البغوي ١٧١/٧ .
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١٨٦/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤١٨/٢٠. ولعل القائل الذي أبهمه هو الكلبي، كما في رواية عبد الرزاق السابقة.
(٩) سيرة ابن إسحاق ص ١٨٥ - ١٨٦.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤١/٣.

سُورَةً فَضْلَنْ (٢٦ - ٢٨)
: ٤٦٨ %
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
والتَّصدية. وقال سفيان في قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلَائُهُمْ عِندَ اُلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءُ
وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]، قال: المُكاء: الصّفير. والتَّصدية: التصفيق بالأيدي(١). (ز)
﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
٦٨٥٠١ - قال إسماعيل السُّدّيّ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ لعلّ دينكم يغلب دين محمد(٢). (ز)
٦٨٥٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، يعني: لكي تغلبونهم
فيسكتون(٣). (ز)
٦٨٥٠٣ - عن محمد بن إسحاق، قال: ﴿لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ
تَغْلِبُونَ﴾، أي: اجعلوه لعِبًا وباطِلًا، واتَّخِذوه هُزُوًا، أي: لعلكم تغلبون، تغلبوه
بذلك، فإنكم إن وافقتموه وناصفتموه غلبكم(٤). (ز)
﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَّهُمْ أَسْوَاَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٢٧)
٦٨٥٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: فأخبر الله تعالى بمستقرّهم في الآخرة، فقال:
﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ يعني: أبا جهل وأصحابه، ﴿وَلَنَجْزِيَهُمْ أَسْوَ الَّذِى
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ مِن الشِّرْك(٥). (ز)
﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارِّ لَهُمْ فِيَهَا دَارُ الْخُلْدِّ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ بِاَلْنَا يَجْحَدُونَ
٦٨٥٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ العذاب ﴿جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارِ﴾ يعني: أبا
جهل وأصحابه، ﴿لَهُمْ فِيَهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾، لا يموتون ﴿جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ بِايَلِنَ﴾ يعني: بآيات
القرآن ﴿يَحْمَدُونَ﴾ أنه ليس من الله تعالى، وقد عرفوا أنَّ محمدًاً وَّ صادق في قوله.
ونزل في أبي جهل بن هشام وأُبَيّ بن خلف: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِى ءَايَتِنَا لَا يَخْفَوْنَ ... ﴾
(١) أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٢.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٥١/٤ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤١/٣.
(٤) سيرة ابن إسحاق ص ١٨٥ - ١٨٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤١/٣.

مَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٦٩ :
سُؤْرَةً فُضِلَتْ (٢٩)
(١)٥٧٥٢
. (ز)
[فصلت: ٤٠]
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَّيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِسِ﴾
٦٨٥٠٦ - عن علي بن أبي طالب - من طريق حبَّة العُرني -: أنه سُئِل عن قوله:
﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَّيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾. قال: هو ابنُ آدم الذي قتل أخاه،
وإبليس(٢). (١٣ /١٠٢)
٦٨٥٠٧ - عن إبراهيم النَّخْعي =
٦٨٥٠٨ - وعكرمة مولى ابن عباس، مثله (٣). (١٣ / ١٠٣)
٦٨٥٠٩ - عن علي بن أبي طالب - من طريق السُّدّيّ - في قوله: ﴿رَبَّا أَِّنَا الَّذَّيْنِ
أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾: فإنهما ابن آدم القاتل، وإبليس الأبالس؛ فأمَّا ابن آدم فيدعو
به كلُّ صاحب كبيرة دخل النار مِن أجل الدعوة، وأمّا إبليس فيدعو به كلّ صاحب
شرك، يدعوانهما في النار(٤). (ز)
٦٨٥١٠ - عن الحسن البصري - من طريق اسماعيل - ﴿أَرْنَا﴾: أَعطِنا(٥). (ز)
٦٨٥١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿رَبَّا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ اُلْجِنّ
وَالْإِنسِ﴾: هو الشيطان، وابن آدم الذي قتل أخاه (٦). (ز)
٥٧٥٢
ذكر ابنُ عطية (٤ /٤٧٩) أن قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلِّ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن
المراد: موضع البقاء، ومسكن العذاب الدائم. وعلّق عليه، بقوله: ((فالظرفية في قوله:
﴿فِيهَا﴾ متمكنة على هذا التأويل)). الثاني: أن يكون المعنى: هي لهم دار الخلد. ففي
قوله: ﴿فِيهَا﴾ معنى التجريد، كما قال الشاعر :
((وفي الله إن لم تنصفوا حَكَم عدل)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤١/٣ - ٧٤٢.
(٢) أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٦، وعبد الرزاق ١٨٦/٢ من طريق حصين، وابن جرير ٤٢٠/٢٠ من
طريق حبة وحصين أيضًا بلفظ: إبليس الأبالسة وابن آدم الذي قتل أخاه، والحاكم ٢/ ٤٤٠، وابن عساكر
٤٩ /٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم،
وابن مردويه .
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٢١/٢٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه إسحاق البستي ص ٢٩٣.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١٨٦/٢، وابن جرير ٤٢١/٢٠.

سُوْرَةُ فُضْلَتْ (٢٩ - ٣٠)
: ٤٧٠ :-
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٨٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ اُلْجِنّ
وَالْإِنسِ﴾ لأنهما أول مَن أقاما على المعصية، من الجنّ إبليس، ومن الإنس ابن آدم
(١) ٥٧٥٣
قاتل هابيل رأس الخطيئة
. (ز)
٢٩ )
﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُوْنَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
٦٨٥١٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لِيَكُوْنَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ ليكونا أشد عذاباً مِنّا(٢). (ز)
٦٨٥١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ يعني: مِن أسفل مِنّا في
النار ﴿لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ في النار(٣). (ز)
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَمُوا﴾
٦٨٥١٥ - عن أنس بن مالك، قال: قرأ علينا رسولُ اللهِ وَّل هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
قَالُواْ رَبُّنَا اَللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَامُواْ﴾، قال: ((قد قالها ناسٌ مِن الناس، ثم كفر أكثرُهم، فمَن
قالها حتى يموت فهو مِمَّن استقام عليها)) (٤) ٥٧٥٤). (١٣ / ١٠٣)
[٥٧٥٣]
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٤٨٠) أن ظاهر اللفظ يقتضي أن ((الذي)) في قولهم: ﴿الَّذَيْنِ﴾ إنما
هو للجنس، أي: أَرِنَا كلَّ مُغوٍ من الجن والإنس. ونسبه لجماعة من المفسرين.
ثم انتقد القول بأن يكون ولد آدم وإبليس الأبالسة هما المرادان بهذه الآية مستندًا إلى
الدلالة العقلية، فقال: ((وتأمَّل هل يصحُّ هذا عن علي بن أبي طالب ◌َ ◌ّبه؟، لأن ولد آدم
مؤمن عاصٍ، وهؤلاء إنما طلبوا المصلّين بالكفر المؤدي إلى الخلود. وإنما القوي أنهم
طلبوا النوعين)).
ثم نقل توجيهًا لهذا القول، فقال: ((وقد أصلح بعضُهم هذا القول بأن قال: يطلب ولد آدم
كلّ عاصٍ دخل النار من أهل الكبائر، ويطلب إبليس كل كافر)).
وانتقده مستندًا لظاهر لفظ الآية، فقال: ((ولفظ الآية يزحم هذا التأويل؛ لأنه يقتضي أن
الكفرة إنما طلبوا اللذين أضلا)).
ساق ابنُ عطية (٧/ ٤٨١ - ٤٨٢) هذا الأثر، ثم قال: ((المعنى: فهو في أول
٥٧٥٤
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٤٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤٢/٣.
(٢) تفسير البغوي ٧/ ١٧٢.
(٤) أخرجه الترمذي ٤٥٤/٥ (٣٥٣٢)، وابن جرير ٤٢٢/٢٠. وقال ابن كثير (٢٣٥/١٢): ((وكذا رواه =

سُورَةٌ فُضِلَتْ (٣٠)
مُؤْسُونَبُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُوز
٥ ٤٧١
٦٨٥١٦ - عن أنس بن مالك: إنّ النبي ◌َ ◌ّ قال لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَامُواْ﴾: ((أمتي، وربّ الكعبة))(١). (ز)
٦٨٥١٧ - عن أبي بكر الصِّدِّيق - من طريق سعيد بن نِمْرَان - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾، قال: الاستقامة: أن لا تشركوا بالله شيئًا(٢). (١٠٣/١٣)
٦٨٥١٨ - عن أبي بكر الصِّدِّيق - من طريق الأسود بن هلال -: أنه قال: ما تقولون
في هاتين الآيتين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾، و﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ
إِيَمْنَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]؟ قالوا: الذين قالوا ربنا الله، ثم عملوا بها، واستقاموا
على أمره، فلم يُذنبوا، ﴿وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: لم يُذنبوا. قال: لقد حملتموها
درجات الاستقامة، أمن الخلود، فهذا كقوله وَّي: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل
الجنة)). وهذا هو المعتقد - إن شاء الله -، وذلك أنَّ العُصاة مِن أمة محمد رَّه وغيرها
فرقتان: فأمَّا من قضى الله بالمغفرة له وترك تعذيبه، فلا محالة أنه ممن تنزل عليه الملائكة
بالبشارة، وهو إنما استقام على توحيده فقط، وأما مَن قضى الله بتعذيبه مدة، ثم بإدخاله
الجنة، فلا محالة أنه يلقى جميع ذلك عند موته ويعلمه، وليس يصح أن تكون حاله كحالة
الكافر اليائس من رحمة الله، وإذا كان هذا فقد حصلت له البشارة بأن لا يخاف الخلود
ولا يحزن منه، وبأنه يصير آخرًا إلى الخلود في الجنة، وهل العصاة المؤمنون إلا تحت
الوعد بالجنة؟ فهم داخلون فيمن يقال لهم: ﴿وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنْتُمْ تُعَدُونَ﴾، ومع
هذا كله، فلا يختلف أنَّ الموحِّد المستقيم على الطاعة أتم حالاً، وأكمل بشارة، وهو
مقصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ظه، وعلى نحو ذلك قال سفيان: اسْتَقَامُوا، عملوا
بنحو ما قالوا. وقال الربيع: أعرضوا عمَّا سوى الله. وقال الفضيل: زهدوا في الفانية،
ورغبوا في الباقية. وبالجملة فكلما كان المرء أشد استعدادًا كان أسرع فوزًا بفضل الله
تعالى)).
= النسائي في تفسيره، والبزار، وابن جرير، عن عمرو بن علي الفلاس، عن سلم بن قتيبة، به. وكذا رواه
ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن الفلاس، به)).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/
١٦٧٩ (٣٧٧١): ((رواه سهيل بن أبي حازم عن ثابت عن أنس، وسهيل ضعيف، ولم يُتابع عليه)).
(١) أورده الثعلبي ٢٩٤/٨.
(٢) أخرجه ابن المبارك (٣٢٦)، وسفيان الثوري ص٢٦٦، وعبد الرزاق ١٨٧/٢، ومسدد - كما في
المطالب (٤٠٨٦) -، وابن سعد ٨٤/٦، وابن جرير ٤٢٢/٢٠ - ٤٢٣ بلفظ: هم الذين لم يشركوا بالله
شيئًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم .

سُورَةُ فُصِلَتْ (٣٠)
٥ ٤٧٢ .
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيَة المَاتُور
على أمر شديد؛ ﴿اَلَِّينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَّأْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ يقول: بشرك، و﴿ الَّذِينَ قَالُواْ
رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَامُوا﴾ فلم يرجعوا إلى عبادة الأوثان(١). (١٠٤/١٣)
٦٨٥١٩ - عن أبي بكر الصِّدّيق - من طريق الأسود بن هلال المحاربي - قال: ما
تقولون في هذه الآية: ﴿ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾؟ قال: فقالوا: ربنا الله،
ثم استقاموا مِن ذنب. قال: فقال أبو بكر: لقد حملتم على غير المحمل؛ ﴿قَالُواْ
رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُوا﴾ فلم يلتفتوا إلى إلهٍ غيره(٢). (ز)
٦٨٥٢٠ - عن أبي اسحاق، عن رجل، قال: قال رجل: يا خليفةَ رسول الله وَّ:
ما قوله: ﴿اَلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اَللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾؟ قال: على لا إله إلا الله(٣). (ز)
٦٨٥٢١ - عن عمر بن الخطاب - من طريق الزُّهري - ﴿ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ
أُسْتَقَمُواْ﴾، قال: استقاموا بطاعة، ولم يروغوا روغان الثعلب (٤) ٥٧٥٥]. (١٣ /١٠٤)
٦٨٥٢٢ - قال عثمان بن عفان: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَمُواْ﴾ أخلصوا
العمل الله(٥). (ز)
٦٨٥٢٣ - قال علي بن أبي طالب: ﴿اَلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾ أدّوا
الفرائض (٦). (ز)
٦٨٥٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا
٥٧٥٥] ساق ابنُ عطية (٧/ ٤٨١) قول عمر، ثم علَّق قائلاً: ((ذهب رَؤُلَه إلى حمل الناس
على الأتم الأفضل، وإلا فيلزم - على هذا التأويل - مِن دليل خطابه ألا تنزل الملائكة عند
الموت على غير مستقيم على الطاعة)).
(١) أخرجه إسحاق ابن راهويه - كما في المطالب العالية (٣٩٧١) -، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول
٢٣١/١، ٢٠٦/٤، وابن جرير ٤٢٣/٢٠ بلفظ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾ قال: قالوا:
ربنا الله، ثم عملوا بها، قال: لقد حملتموها على غير المحمل. ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَامُواْ﴾
الذين لم يعدلوها بشرك ولا غيره، والحاكم ٢/ ٤٤٠، وأبو نعيم في الحلية ٣٠/١. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن مردويه .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٢٣.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٢٩٤.
(٤) أخرجه ابن المبارك (٣٢٥)، وأحمد في الزهد ص١١٥، والحكيم الترمذي ٢٣١/١، وابن جرير ٢٠/
٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٩٣/٨، وتفسير البغوي ٧/ ١٧٢.
(٦) تفسير الثعلبي ٢٩٣/٨، وتفسير البغوي ١٧٢/٧.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ فُضِلَتْ (٣٠)
٥ ٤٧٣ %
اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَامُواْ﴾، قال: على شهادة أن لا إله إلا الله (١). (١٣ / ١٠٤)
٦٨٥٢٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿قَالُواْ رَبُّنَا اَللَّهُ﴾ يقول: وحَّد اللهَ، ﴿ثُمَّ أُسْتَقَمُوا﴾
يقول: على أداء فرائضه (٢). (١٣ /١٠٥)
٦٨٥٢٦ - عن عبد الله بن عباس: أنه سُئل: أيُّ آية في كتاب الله أرجى؟ قال: قوله:
﴿الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾ على شهادة أن لا إله إلا الله. قيل له: فأين
قوله تعالى: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] زاد، اقرأ: ﴿وَأَنِيبُواْ إِلَى
رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] فيها، علَّقه، أي: اعملوا (٣). (١٠٥/١٣)
٦٨٥٢٧ - عن أنس بن مالك - من طريق ثابت البُناني - في قوله رَى: ﴿الَّذِينَ قَالُواْ
رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَامُواْ﴾، قال: استقاموا على لا إله إلا الله (٤). (ز)
٦٨٥٢٨ - عن إبراهيم النَّخْعي =
٦٨٥٢٩ - ومجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿ثُمَّ أُسْتَقَمُواْ﴾، قالا :
قالوا: لا إله إلا الله، لم يشركوا بعدها بالله شيئًا حتى يَلقَوه(٥). (١٠٥/١٣)
٦٨٥٣٠ - عن الأسود بن هلال - من طريق جامع بن شداد -، مثله (٦). (ز)
٦٨٥٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ
اُسْتَقَامُواْ﴾، قال: أي: على لا إله إلا الله(٧). (ز)
٦٨٥٣٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾، قال: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله (٨). (ز)
٦٨٥٣٣ - عن الحسن البصري - من طريق معمر -: أنَّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ اُسْتَقَامُواْ﴾، يقول: اللَّهُمَّ، أنت ربنا، فارزقنا الاستقامة(٩). (ز)
(١) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر. وأخرج ابن جرير ٢٠/ ٤٢٥ شطره الأخير من طريق
علي .
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه الطبراني في الدعاء ١٥٢٥/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/٢٠ عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير
٢٠ / ٤٢٤ بلفظ: أسلموا ثم لم يشركوا به حتى لحقوا به.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/٢٠.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/٢٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٢٤.
(٩) أخرجه عبد الرزاق ١٨٦/٢، وابن جرير ٢١/ ٤٦٥ من طريق قتادة.

سُورَةٌ فُصِلَتْ (٣٠)
مُوَسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
: ٤٧٤ :
٦٨٥٣٤ - قال محمد بن سيرين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَمُوا﴾ لم
يعوجُوا(١). (ز)
٦٨٥٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ
رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَامُواْ﴾، قال: استقاموا على طاعة الله(٢). (ز)
٦٨٥٣٦ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ
أُسْتَقَمُواْ﴾، قال: تَمُّوا على ذلك(٣). (ز)
٦٨٥٣٧ - قال الربيع [بن أنس]: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَامُوا﴾ أعرضوا
عمَّا سوى الله تعالى(٤). (ز)
٦٨٥٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ
رَبُّنَا اللَّهُ﴾ فعرفوه، ﴿ثُمَّ اُسْتَقَمُوا﴾ على المعرفة، ولم يرتدّوا عنها (٥). (ز)
٦٨٥٣٩ - عن سفيان الثوري، قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَمُواْ﴾ عمِلوا
على وفاق ما قالوا (٦). (ز)
٦٨٥٤٠ - قال فُضيْل بن عياض: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَمُواْ﴾ زهدوا في
الفانية، ورغبوا في الباقية(٧). (ز)
٦٨٥٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أُسْتَقَمُواْ﴾، قال: استقاموا على عبادة الله، وعلى
(٨)
طاعته (٨). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٦٨٥٤٢ - عن ثوبان مولى النبي وَّل، أنَّ النبي ◌َّ قال: ((استقيموا ولن تُحصُوا،
واعلموا أنَّ خير أعمالكم الصلاة، ولن يُحافِظ على الوضوء إلا مؤمن))(٩). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ٢٩٤/٨.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٨٦/٢، وابن جرير ٤٢٥/٢٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٢٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٤٢.
(٧) تفسير الثعلبي ٢٩٤/٨.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٩٤/٨.
(٦) تفسير الثعلبي ٢٩٤/٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٢٥.
(٩) أخرجه أحمد ٦٠/٣٧ (٢٢٣٧٨)، ١١٠/٣٧ (٢٢٤٣٦)، وابن ماجه ١٨٤/١ (٢٧٧)، وابن حبان ٣/
٣١١ (١٠٣٧)، والحاكم ٢٢٠/١ - ٢٢١ (٤٤٧ - ٤٤٩)، وعبد الرزاق ١٥٤/٣ (٢٧٠٨).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولست أعرف له علة يعلّل بمثلها =

فَوْسُوَكَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٤٧٥ %
سُورَةٌ فُضِلَتْ (٣٠)
٦٨٥٤٣ - عن سفيان الثقفي، أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، مُرني بأمرٍ في الإسلام
لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: ((قل: آمنتُ بالله، فاستقِم))(١). (١٣ /١٠٦)
﴿ِتَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾
٦٨٥٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾، قال:
في الآخرة(٢). (١٣ /١٠٥)
٦٨٥٤٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ
اٌلْمَلَبِكَةُ﴾، قال: عند الموت(٣). (١٣ /١٠٦)
٦٨٥٤٦ - عن الحسن البصري: ﴿تَتَزَُّ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُوا﴾ أنَّ
قول الملائكة لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا. تستقبلهم بهذا إذا خرجوا من
(٤)
قبورهم(٤). (ز)
٦٨٥٤٧ - قال قتادة بن دعامة: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ﴾ إذا
قاموا من قبورهم(٥). (ز)
٦٨٥٤٨ - عن ثابت بن أسلم البُناني - من طريق جعفر بن سليمان -: أنَّه قرأ ((حم
السجدة)) حتى بلغ: ﴿تَتَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾ فوقف، فقال: بلغنا: أنَّ العبد المؤمن
حين يبعثه الله مِن قبره يتلقّاه ملكًاه اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف
= مثل هذا الحديث، إلا وهم من أبي بلال الأشعري وهم فيه على أبي معاوية)). وقال البغوي في شرح السُّنَّة
٣٢٧/١ (١٥٥): ((هذا منقطع، ويُروى متصلاً عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن ثوبان،
وثوبان أبو عبد الله مولى رسول الله وَهر، وأبو كبشة السلولي لا يُعرف له اسم)). وقال المنذري في الترغيب
والترهيب ٩٧/١ (٣١١): ((بإسناد صحيح)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤١/١ (١١٢): ((رجاله
ثقات أثبات، إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان؛ فإنه لم يسمع منه بلا خلاف، لكن له طريق أخرى متصلة)).
وقال الألباني في الإرواء ١٣٥/٢ (٤١٢): ((صحيح)).
(١) أخرجه مسلم ٦٥/١ (٣٨)، والثعلبي ٢٩٤/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.
(٣) تفسير مجاهد ص٥٨٦، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٣٠٢/٤ -، وابن جرير ٤٢٦/٢٠.
وعلقه البخاري في صحيحه ١٨١٧/٤، والبيهقي في شعب الإيمان ٣٥٤/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٥٢/٤ -.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٩٤/٨.

سُورَةً فُضِلَتْ (٣٠)
: ٤٧٦ :
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
ولا تحزن، وأبْشِر بالجنة التي كنت تُوعد. فيُؤمِّن اللهُ خوفَه، ويُقِرُّ عينَه، فما عظيمةٌ
إلا وهي للمؤمن قُرّة عين لِما هداه الله، ولِما كان يعمل في الدنيا (١). (١٣/ ١٠٨)
٦٨٥٤٩ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾،
قال: عند الموت(٢). (ز)
٦٨٥٥٠ - عن زيد بن أسلم، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾، قال: يُبشّر بها عند موته، وفي
قبره، ويوم يُبعث، فإنَّه لَفي الجنة وما ذهبتْ فرحةُ البِشارة مِن قلبه(٣) ٥٧٥٦. (١٠٧/١٣)
٦٨٥٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾ في الآخرة مِن السماء،
وهم الحفظة (٤). (ز)
٦٨٥٥٢ - عن ابن المبارك، قال: سمعت سفيان [الثوريَّ] يقول في قول الله
تعالى: ﴿تَتَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ﴾: أي: عند الموت ... ، ﴿وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى
كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ قال: يُبشّرون بثلاث تبشيرات عند الموت، وإذا خرج من القبر،
وإذا فزع: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِ الْآَخِرَةِ﴾ وكانوا معهم(٥). (ز)
﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ﴾
٦٨٥٥٣ - قال أبو العالية الرَّيَاحي: ﴿أَلَّا تَخَافُوا﴾ على صنيعكم، ﴿وَلَا تَحْزَنُواْ﴾.
على مُخلّفيكم(٦). (ز)
٦٨٥٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿تَتَنَزَُّ عَلَيْهِمُ
الْمَلَبِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ﴾، قال: أَلَّا تخافوا مِمَّا تُقدِمون عليه مِن الموت وأمر
الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلَّفتم مِن أمر دنياكم؛ مِن ولد أو أهل أو دَيْن، فإنّا
علَّق ابنُ كثير (٢٣٧/١٢) على هذا القول الذي قاله ابن زيد ووكيع بن الجراح
٥٧٥٦
بقوله: ((هذا القول يجمع الأقوال كلها، وهو حسن جِدًّا، وهو الواقع)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ١٧٧ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٦/٢٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٤٢.
(٥) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٢٨)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين ص٨١.
(٦) تفسير الثعلبي ٢٩٤/٨.

مُؤْسُوكَة التَّفْسِي المَاتُور
سُؤْرَةٌ فُضِلَتْ (٣٠)
: ٤٧٧ %
سنخلفكم في ذلك كله(١). (١٣ /١٠٦)
٦٨٥٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿تَتَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا
تَحْزَنُواْ﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفكم مِن
ضَيْعتكم (٢). (١٣ / ١٠٧)
٦٨٥٥٦ - قال عطاء بن أبي رباح: ﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُوا﴾ على ذنوبكم، فإنّي
أغفرها لكم (٣). (ز)
٦٨٥٥٧ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ﴾، قال:
لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم (٤). (ز)
٦٨٥٥٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق سفيان - في هذه الآية: ﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا
تَحْزَنُوا﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفتم(٥). (ز)
٦٨٥٥٩ - عن سفيان الثوري - من طريق ابن المبارك - في قول الله: ﴿أَلَّا تَخَافُواْ﴾
قال: ما أمامكم، ﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾ على ما خلَّفْتُم من ضَيعاتكم(٦). (ز)
﴿وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُتُمْ تُوعَدُونَ
٦٨٥٦٠ - عن إسماعيل السُّدّي - من طريق أسباط -: ﴿وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُتُمْ
تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا (٧). (ز)
٦٨٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُتُمْ
تُوعَدُونَ﴾ وذلك أنَّ المؤمن إذا خرج من قبره، فينفض رأسه، ومَلَكه قائمٌ على رأسه
يُسَلِّم عليه، فيقول الملَك للمؤمن: أتعرفني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا الذي كنتُ
أكتب عملك الصالح، فلا تَخْفُ ولا تَحزن، وأبشِر بالجنة التي كنت تُوعَد. وذلك
أنَّ الله وعدهم على ألسنة الرسل في الدنيا الجنة(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٩٤/٨، وتفسير البغوي ٧/ ١٧٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٢٦/٢٠ - ٤٢٨.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣٨٢/١٩ (٣٦٤٠٤).
(٦) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٢٨)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين ص٨١.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤٢/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٢٦/٢٠ - ٤٢٨.

سُورَةُ فُضِلَتْ (٣١)
٥ ٤٧٨ %
ضَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٨٥٦٢ - قال وكيع بن الجرّاح: ﴿تَتَزَُّ عَلَيْهِمُ الْمَلَبِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ﴾،
البشرى تكون في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي البعث (١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٨٥٦٣ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَن أحبَّ لقاء الله أحبَّ اللهُ
لقاءَه، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه)) قلنا: يا رسول الله، كلّنا نكره الموت. قال:
((ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حُضر جاءه البشير مِن الله بما هو صائر
إليه، فليس شيءٌ أحبّ إليه مِن أن يكون قد لقي الله، فأحبّ الله لقاءه. وإن الفاجر والكافر
إذا حُضر جاءه بما هو صائر إليه من الشر، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه)) (٢). (١٣/ ١٠٨)
٦٨٥٦٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق المنهال - قال: حرامٌ على كلِّ نفس أن
تَخْرج مِن الدنيا حتى تعلم أين مصيرها(٣). (١٣/ ١٠٧)
٦٨٥٦٥ - عن مجاهد بن جبر، قال: إنَّ المؤمن لَيُبشَّر بصلاح ولده من بعده؛ لِتَقَرّ
عينُهُ (٤). (١٣ /١٠٧)
٦٨٥٦٦ - عن زيد بن أسلم، قال: يُؤتى المؤمنُ عند الموت، فيُقال له: لا تخف
مِمَّا أنت قادم عليه - فيذهب خوفه -، ولا تحزن على الدنيا، ولا على أهلها، وأبْشِر
بالجنة. فيموت وقد أقرَّ الله عينه(٥). (١٣ / ١٠٦)
﴿يَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِ الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىّ أَنفُسُكُمْ
٣١
وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
٦٨٥٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ﴾، قال: رفقاؤكم
(١) تفسير الثعلبي ٢٩٤/٨، وتفسير البغوي ١٧٣/٧.
(٢) أخرجه أحمد ١٠٣/١٩ - ١٠٤ (١٢٠٤٧).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٧١/٤ (٥٢٩٨): ((رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح والنسائي بإسناد
جيد)). وقال ابن كثير في تفسيره ٧/ ١٧٩: ((حديث صحيح، وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه)). وقال
الهيثمي في المجمع ٣٢٠/٢ (٣٨٩٩): ((رجال أحمد رجال الصحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/
٤٢٩ (١٨٣٢): ((بسند صحيح ... وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس، عن عبادة بن الصامت)).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

مُؤْسُوبَة التَّفْسِيُ المَاتُون
سُورَةٌ فُضِلَتْ (٣٢)
: ٤٧٩ %
في الدنيا، لا نُفارقكم حتى ندخل معكم الجنة. وفي لفظ: قرناؤهم الذين معهم في
الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قالوا: لن نفارقكم حتى نُدخلكم الجنة (١). (١٣ / ١٠٨)
٦٨٥٦٨ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِىِ الْحَيَوَةِ
الدُّنْيَا﴾: نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة (٢). (ز)
٦٨٥٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: وتقول الحفظة يومئذ للمؤمنين: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى
اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾، ونحن أولياؤكم اليوم، ﴿وَفِ الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا﴾ يعني: في الجنة
مَا تَشْتَهِىّ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ يعني: ما تَتَمَّنَوْن، هذا الذي أعطاكم الله
كان ﴿نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾(٣). (ز)
﴿نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيم
٦٨٥٧٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله وَّ: ((بَينَا أهل الجنة في
مجلس لهم إذ سطع لهم نورٌ على باب الجنة، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الربُّ تعالى
قد أشرف، فقال: يا أهل الجنة، سَلوني. فقالوا: نسألك الرِّضا عنَّا. قال: رِضاي
أَحلّكم داري، وأنَالكم كرامتي، هذا أوانُها، فاسألوني. قالوا: نسألك الزيادة. قال:
فيُؤتون بنجائِبَ (٤) من ياقوت أحمر، أَزِّمَّتها زَبَرْجد أخضر وياقوت أحمر، فجاءوا
عليها تضع حوافرها عند منتهى طرفها، فأمر الله بأشجار عليها الثمار، فتجيء حوارٍ
مِن الحُور العِين وهُنَّ يقُلن: نحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الخالدات فلا نموت،
أزواج قوم مؤمنين كرام. ويأمر الله بكُثْبان مِن مسك أبيض أَذْفَر(٥)، فتثير عليهم
ريحًا يقال لها: المُثِيرة. حتى تنتهي بهم إلى جنة عدن، وهي قصبة الجنة، فتقول
الملائكة: يا ربنا، قد جاء القوم. فيقول: مرحبًا بالصادقين، مرحبًا بالطائعين.
فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إلى الله، فيتمتعون بنور الرحمن حتى لا يُبصِر
بعضُهم بعضًا، ثم يقول: ارجِعوهم إلى القصور بالتُّحَف. فيرجعون وقد أبصر
بعضُهم بعضًا)). قال رسول الله مَّ: ((فذلك قوله تعالى: ﴿نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ
(١) أخرجه ابن المبارك (٣٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، كذلك عزا اللفظ الثاني
إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٨/٢٠.
(٤) نجائب: هي الإبل القوية الخفيفة السريعة. النهاية (نجب).
(٥) أي: طيب الرِّيح. النهاية (ذفر).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧٤٢.

سُورَةُ فُضِلَتْ (٣٣)
٥ ٤٨٠ %=
فَوْسُوَة التَّقْسِيَةُ الْمَانُون
زَّحِيمٍ﴾)) (١). (١٠٩/١٣)
٦٨٥٧١ - عن أبي هريرة، مثله سواء (٢). (١٣ / ١١٠)
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ
٣٣)
نزول الآية، وتفسيرها:
٦٨٥٧٢ - عن عائشة - من طريق عبيد الله بن عبيد - قالت: ما أرى هذه الآيةَ نزلت
إلا في المؤذِّنين: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ فَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ الآية(٣). (١١٠/١٣)
٦٨٥٧٣ - عن عائشة: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَن دَهَا إِلَى اللَّهِ﴾ قالت: المؤذِّن، ﴿وَعَمِلَ
صَلِحًا﴾ قالت: ركعتان فيما بين الأذان والإقامة (٤). (١١٠/١٣)
٦٨٥٧٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا
وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ هو رسول الله وَّه؛ دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله(٥). (ز)
٦٨٥٧٥ - قال أبو أُمَامة الباهلي: ﴿وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ صلّى ركعتين بين الأذان
والإقامة(٦). (ز)
٦٨٥٧٦ - عن قيس بن أبي حازم - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - في قوله:
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ قال: الأذان، ﴿وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ قال: الصلاة
بين الأذان والإقامة(٧). (١١١/١٣)
٦٨٥٧٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾، قال:
(١) أخرجه البيهقي في البعث والنشور ص ٢٦٢ - ٢٦٣ (٤٤٨)، والقشيري في الرسالة القشيرية ٣٤١/٢.
قال السيوطي في اللآلى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ٣٨٣/٢ - ٣٨٤: ((موضوع)).
(٢) أخرجه ابن النجار في تاريخه - كما في اللآلى المصنوعة للسيوطي ٣٨٣/٢ -. وفيه سليمان بن أبي
كريمة .
قال السيوطي في اللآلى المصنوعة: ((سليمان بن أبي كريمة، قال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير، ولم أر
للمتقدمین فیہ کلامًا)).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٥) تفسير البغوي ٧/ ١٧٣.
(٦) تفسير الثعلبي ٢٩٦/٨، وتفسير البغوي ١٧٣/٧.
(٧) أخرجه الخطيب في تاريخه ٨/ ٤٧١ - ٤٧٢، وابن جرير ٤٣٠/٢٠.