النص المفهرس

صفحات 241-260

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
٥ ٢٤١ :
سُورَةُ الزُّفَرِّ (٤٢)
﴿وَأَلَِّى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً﴾ فتلك الأخرى التي يرسلها إلى الجسد، ﴿فَيُمْسِكُ اَلَتِى
قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىَ إِلَى أَجَلِ تُسَمَّىَّ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ﴾ لعلامات
﴿لَقَوْمِ يَنَفَكَّرُونَ﴾ في أمر البعث(١). (ز)
٦٧٤٤٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿اللَّهُ
يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً﴾ قال: فالنوم وفاة، ﴿فَيُمْسِكُ
اُلَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىَ﴾ التي لم يقبضها ﴿إِلَى أَجَلِ تُسَمََّ﴾(٢). (ز)
٦٧٤٤٧ - عن فرقد، قال: ما مِن ليلة من ليالي الدنيا إلا والرّب ـ تبارك وتعالى -
يقبض الأرواح كلها؛ مؤمنها وكافرها، فيسأل كلَّ نفس ما عمل صاحبُها من النهار
- وهو أعلم -، ثم يدعو ملك الموت فيقول: اقبض هذا، واقبض هذا. مَن قضى
(٣) ٥٦٣٧
عليه الموت، ﴿وَبُرْسِلُ الْأُخْرَىَ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّىَّ﴾ (
. (١٢ / ٦٦٥)
٥٦٣٧] اختلف في معنى: ﴿اَللَّهُ يَتَوَنَّ الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَأَلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً﴾ الآيةَ
على قولين: الأول: أن المُمسَكَة: مَن تُؤُفَِّت وفاة الموت، والمُرسَلَة: من توفيت وفاة
النوم. وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير وما في معناه، وقول سعيد بن جبير،
والسُّدّي، وابن زيد. الثاني: أن المُمسَكَة والمُرسَلَة في الآية كلاهما توفَّى وفاة النوم،
وأما التي تُوفيت وفاة الموت فتلك قسم ثالث.
ووجَّه ابنُ القيم (٢/ ٣٩٠) القول الأول بقوله: ((والمعنى على هذا القول: أنه يتوفى نفس
الميت فيمسكها ولا يرسلها إلى جسدها قبل يوم القيامة، ويتوفى نفس النائم ثم يرسلها إلى
جسدها إلى بقية أجلها فيتوفّاها الوفاة الأخرى)).
وعلَّق ابنُ تيمية (٤٠١/٥) على القول الثاني بقوله: ((وعلى هذا يدل الكتاب والسُّنَّة؛
فإن الله قال: ﴿اَللَّهُ يَتَوَنَّ الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً فَيُمْسِكُ الَِّى قَضَى
عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىَ إِلَى أَجَلِ مُسَنَّىَّ﴾، فذكر إمساك التي قضى عليها الموت من هذه
الأنفس التي توفّاها بالنوم، وأما التي توفّاها حين موتها فتلك لم يصفها بإمساك ولا
إرسال)). ثم رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية أنَّ الآية تتناول النوعين، فقال: ((والتحقيق
أن الآية تتناول النوعين؛ فإن الله ذكر توفيتين: توفّي الموت، وتوفّي النوم، وذكر إمساك
المُتوفاة وإرسال الأخرى. ومعلوم أنه يُمسك كل ميتة، سواء ماتت في النوم أو قبل ذلك،
ويُرسل من لم تمت. وقوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَنَّ الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ يتناول ما ماتت في اليقظة ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٧٩/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٦/٢٠.

سُورَةُ الرَّفَرِّ (٤٢)
٥ ٢٤٢ .
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٦٧٤٤٨ - عن أبي أيوب: أنَّه سمع رسول الله وَّ حين كان نازلاً في بيته، حين أراد
أن يرقد قال كلامًا لم نفهمه، قال: فسألته عن ذلك. فقال: ((اللَّهُمَّ، أنت تتوفى
الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها، فتُمسكِ التي قُضي عليها الموت،
وتُرسل الأخرى إلى أجل مسمى، أنت خلقتني، وأنت تتوفّاني، فإن أنت توفّيتني فاغفر
لي، وإن أنت أخَّرتني فاحفظني)) (١). (٦٦٦/١٢)
٦٧٤٤٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّر: ((إذا أوى أحدكم إلى فراشه
فلينفضه بِداخِلةِ إزارِهِ(٢)؛ فإنه لا يدري ما خَلَفَهُ عليه(٣)، ثم ليقل: باسمك ربي
وضعتُ جنبي، وباسمك أرفعه، إن أمسكْتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلْتَها فاحفظها بما
تحفظ به عبادك الصالحين)) (٤). (١٢ / ٦٦٦)
٦٧٤٥٠ - عن أبي قتادة، أنَّ النبي ◌َّ قال لهم ليلة الوادي: ((إنَّ الله قبض أرواحكم
== وما ماتت في النوم، فلما ذكر التوفيتين ذكر أنه يُمسكها في أحد التوفيتين ويُرسلها في
الأخرى، وهذا ظاهر اللفظ ومدلوله بلا تكلّف)).
وبيَّن ابنُ القيم (٣٩٠/٢ - ٣٩١) أن الذي يترجَّح من القولين هو القول الأول مستندًا إلى
الدلالة العقلية، فقال: ((والذي يترجَّح هو القول الأول؛ لأنه سبحانه أخبر بوفاتين، وفاة
كبرى وهى وفاة الموت، ووفاة صغرى وهى وفاة النوم، وقسَم الأرواح قسمين: قسمًا قضى
عليها بالموت فأمسكها عنده وهي التي توفّاها وفاة الموت، وقسمًا لها بقية أجل فردّها إلى
جسدها إلى استكمال أجلها، وجعل سبحانه الإمساك والإرسال حكمين للوفاتين المذكورتين
أولاً، فهذه مُمسَكَة وهذه مُرسَلَة، وأخبر أن التي لم تمت هي التي توفّاها في منامها، فلو كان
قد قسَم وفاة النوم إلى قسمين: وفاة موت ووفاة نوم، لم يقل: ﴿وَلَِّى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً﴾
فإنها من حين قُبضت ماتت، وهو سبحانه قد أخبر أنها لم تمت فكيف يقول بعد ذلك:
﴿فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾. ولمن نصر هذا القول أن يقول قوله تعالى: ﴿فَيُمْسِكُ اَلَتِى
قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ بعد أن توفاها وفاة النوم، فهو سبحانه توفاها أولاً وفاة نوم، ثم قضى عليها
الموت بعد ذلك)). كما قوّى بعد ذلك تناول الآية للنوعين كما اختار ابنُ تيمية.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) داخلة الإزار: طرفُه وحاشيته مما يلي الجسد. النهاية (دخل)، ولسان العرب (دخل).
(٣) لعل هامَّةً دَبَّت فصارت فِيه بعده، وخِلاف الشيء: بَعْدَه. النهاية (خلف).
(٤) أخرجه البخاري ٧٠/٨ - ٧١ (٦٣٢٠)، ١١٩/٩ (٧٣٩٣) واللفظ له، ومسلم ٢٠٨٤/٤ (٢٧١٤).

مُوَسُوعَةُ التَّقْسِنَِّةُ المَاتُون
سُورَةُ الزُّفَرِّ (٤٣)
٤ ٢٤٣ %
حين شاء، وردّها عليكم حين شاء))(١). (١٢ / ٦٦٧)
٦٧٤٥١ - عن أنس بن مالك، قال: كنت مع النبي وَّ في سَفَر، فقال: ((مَن يَكْلَؤُنا
الليلة؟». فقلتُ: أنا. فنام، ونام الناس، ونِمتُ، فلم نستيقظ إلا بحرِّ الشمس،
فقال رسول الله وَّر: ((أيها الناس، إنَّ هذه الأرواح عارية في أجساد العباد، فيقبضها
إذا شاء، ويُرسلها إذا شاء))(٢). (١٢ / ٦٦٧)
٦٧٤٥٢ - عن أبي أمامة، قال: كنا مع رسول الله وَّ في سفر، فلم يستيقظ
رسول الله وَّ حتى آذاه حرُّ الشمس، فأقام الصلاة، ثم صلّى بهم، ثم قال: ((إذا
رقد أحدكم فغلبته عيناه فليفعل هكذا؛ فإن الله يتوفّى الأنفس حين موتها والتي لم
تمت في منامها))(٣). (١٢ / ٦٦٨)
١٤٣
◌ِ أَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءُ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ
نزول الآية :
٦٧٤٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمِ اٌتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ﴾ نزلت في كفار
مكة، زعموا أنَّ للملائكة شفاعة(٤). (ز)
تفسير الآية :
أُتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ﴾
مِ
٦٧٤٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -:
. (١٢ / ٦٦٨)
الآلهة، ﴿قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾ الشفاعة(٥) (٥٦٣٨]
٥٦٣٨] لم يذكر ابنُ جرير (٢١٧/٢٠) في معنى: ﴿أَمِ اٌتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ﴾ سوى قول قتادة.
(١) أخرجه البخاري ١٢٢/١ (٥٩٥) مطولاً، ١٣٩/٩ (٧٤٧١).
(٢) أخرجه البزار ١٤/ ٤٢ (٧٤٧٤)، والدولابي في الكُنى والأسماء ٧٨٥/٢ - ٧٨٦ (١٣٦٧).
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الشعبي عن أنس إلا عتبة، ولا حدّث به إلا محمد بن الحسن
الأسدي)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٢/١ (١٨٠٦): ((رواه البزار، وفيه عتبة أبو عمرو، روى عن
الشعبي، وروى عنه محمد بن الحسن الأسدي، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤٨/٨ (٧٩٧٣).
قال الهيثمي في المجمع ٣٢٣/١ (١٨١٤): ((فيه جعفر بن الزبير، وهو ضعيف)).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٧٩/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١٧/٢٠، وعبد الرزاق ١٧٤/٢ من طريق معمر بنحوه دون آخره. وكذا عزاه =

سُورَةُ الزّظَرِّ (٤٤ - ٤٥)
٥ ٢٤٤ %
مُوَسُوبَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٦٧٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أَمِ أَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ﴾ نزلت
في كفار مكة، زعموا أنَّ للملائكة شفاعة، ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿أَوَلَوْ﴾ يعني: إن
﴿كَانُواْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾ من الشفاعة، ﴿وَلَا يَعْقِلُونَ﴾ أنكم تعبدونهم. نظيرها
في الأنعام(١). (ز)
٢٤٤
﴿قُل لِلَّهِ الشَّفَعَةُ جَمِيعًاً لَّهُ، مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
٦٧٤٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قُل لِلّهِ
الشَّفَعَةُ جَمِيعًا﴾، قال: لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه(٢). (١٢ / ٦٦٨)
٦٧٤٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل لِلَّهِ الشَّفَعَةُ جَمِيعًاً﴾ فجميع مَن يشفع إنما هو
بإذن الله، ثم عظّم نفسه، فقال: ﴿لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ وما بينهما من
الملائكة، وغيرهم عبيده وفي مُلكه، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(٣). (ز)
﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أُشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ
١٤٥
وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
٦٧٤٥٨ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أُشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾ قال: قَستْ ونَفْرَتْ قلوبُ هؤلاء الأربعة الذين لا يؤمنون
بالآخرة؛ أبو جهل بن هشام، والوليد بن عتبة، وصفوان، وأُبي بن خلف، ﴿وَإِذَا
ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ اللّات والعُزّى ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾(٤). (٦٦٩/١٢)
٦٧٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ري :
﴿أَشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾. قال: نفَرتْ قلوب الكافرين من
= السيوطي إلى عبد بن حميد.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٧٩/٣. وقوله: ((نظيرها في الأنعام)) لعله يشير به إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ
جِئْتُمُونَا فُرَدَىْ كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَكْتُم مَّا خَوَّلْنَكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآءَ كُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيَكُمْ
شُرَكَوْاْ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٤].
(٢) تفسير مجاهد ص٥٧٩، وأخرجه ابن جرير ٢١٧/٢٠ - ٢١٨، والبيهقي في البعث والنشور (٣). وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٧٩/٣ - ٦٨٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّة المَاتُور
٥ ٢٤٥ %
سُوْرَةُ الرُّصَرِّ (٤٥)
ذِكر الله. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عمرو بن كلثوم
التغلبي وهو يقول :
إذا عضَّ الثِّقَافُ(١) بها اشمأزَّتْ وولَّتْه عَشَوْزَنةً(٢) زَبُونا؟(٣) (٤)
(١٢ / ٦٦٩)
٦٧٤٦٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ
اُشْمَأَزَّنْ﴾، قال: انقبضت، وذلك هو يومَ قرأ النبيُّ نَّ عليهم النجمَ عند باب
الكعبة (٥). (١٢ / ٦٦٨)
٦٧٤٦١ - قال الضَّحَّاك بن مُزَاحِم: ﴿أَشْمَأَزَّتْ﴾ نَفَرَتْ(٦). (ز)
٦٧٤٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ
أَشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾ قال: استكبرتْ وكفرتْ، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ
مِن دُونِهِ﴾ قال: الآلهة (٧) ٥٦٣٩]. (١٢ / ٦٧٠)
٦٧٤٦٣ - عن إسماعيل السُّدّي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿أَشْمَأَزَّتْ﴾ قال:
نفرتْ، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ=﴾ أوثانهم(٨). (ز)
٦٧٤٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أُشْمَأَزَّتْ﴾ يعني:
انقبضت، ويقال: نفرتْ عن التوحيد ﴿قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾ يعني: لا
٥٦٣٩
ذكر ابنُ كثير (١٢/ ١٣٤) في معنى: ﴿أَشْمَأَزَّتْ﴾ قول مجاهد، وقتادة، والسُّدّي،
ونقل عن ابن زيد قوله: استكبرت. ثم علَّق عليه بقوله: ((كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا
قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْيُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]، أي: عن المتابعة والانقياد لها، فقلوبهم
لا تقبل الخير، ومن لم يقبل الخير يقبل الشر)).
(١) الثِقَافُ: خشبه تسوّى بها الرماح. النهاية ولسان العرب (ثَقِفَ).
(٢) العَشَوْزَنُ: الشديد الخَلْق العظيم من الناس والإِبل. لسان العرب (عشر).
(٣) الزَّبْن: الدَّفْع. لسان العرب (زين).
(٤) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٩٩ -.
(٥) تفسير مجاهد ص٥٧٩، وأخرجه ابن جرير ٢١٨/٢٠ - ٢١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير الثعلبي ٢٣٩/٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢١٨/٢٠، وعبد الرزاق ١٧٤/٢ من طريق معمر مقتصرًا على الشطر الأول. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢١٩/٢٠.

سُورَةُ الزَّّرِّ (٤٦ - ٤٧)
=& ٢٤٦ .
فَوَسُوعَة التَّقَسََّةُ المَاتُور
يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، يعني: كفار مكة، ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ﴾
عُبدوا ﴿مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بذكرها، وهذا يومَ قرأ النبيُّ وَل
سورة النجم بمكة، فقرأ: ﴿اَللَّتَ وَالْعُزَّى ◌َ وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٢٠] تلك
الغرانيق العُلى، عندها الشفاعة تُرجى. ففرح كفار مكة حين سمعوا أن لها
شفاعة(١). (ز)
﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ عَلِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
٦٧٤٦٥ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَاطِرَ﴾ قال: خالق.
وفي قوله: ﴿عَلِمَ اُلْغَيْبِ﴾ قال: ما غاب عن العباد فهو يعلمه، ﴿ وَالشَّهَدَةِ﴾ ما
عرف العباد وشهدوا، فهو يعلمه(٢). (ز)
٦٧٤٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ أُمر النبي ◌َّ أن يقول يا: ﴿فَاطِرَ السَّمَوَتِ
وَالْأَرَضِ عَلِمَ اُلْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِىِ مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٧٤٦٧ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَّ* إذا قام من الليل افتتح صلاته:
((اللَّهُمَّ، ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب
والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من
الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)) (٤). (١٢ / ٦٧٠)
﴿وَلَوَ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمَثْلَهُ, مَعَهُ،
لَأَفْتَدَوْ بِهِ، مِن سُوَّهِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمَّ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ
٦٧٤٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ يعني: لمشركي مكة يوم
القيامة ﴿مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمَثْلَهُ، مَعَهُ لَأَفْتَدَوْ بِهِ، مِن سُوّءٍ﴾ يعني: مِن شدة العَذاب
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٠/٣ - ٦٨١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٩/٢٠ - ٢٢٠.
(٤) أخرجه مسلم ١/ ٥٣٤ (٧٧٠).

مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٤٧
سُورَةُ الرَّفَرِ (٤٨)
﴿يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ﴾ يعني: وظهر لهم حين بُعثوا ﴿مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾
في الدنيا أنَّه نازل بهم في الآخرة (١). (ز)
٤٨)
﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ
٦٧٤٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ يعني: وظهر لهم
حين بُعثوا في الآخرة الشِّرْك الذي كانوا عليه، حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك؛
القولهم ذلك في سورة الأنعام [٢٣]: ﴿وَلَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ يعني:
وجب لهم العذاب بتكذيبهم واستهزائهم بالعذاب أنَّه غير كائن، فذلك قوله: ﴿مَا
كَانُواْ بِهِ﴾ بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِءُونَ﴾(٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦٧٤٧٠ - عن أنس بن مالك، يُحَدِّث عن رسول الله وَّل، قال: ((يقول الله تعالى
لِأَهْوَنِ أهل النار عذابًا: لو أنَّ لك ما على الأرض مِن شيء أكنتَ مفتديًا به؟ فيقول:
نعم. فيقول: قد أردتُ منك أهونَ مِن هذا وأنت في صُلب آدم؛ أن لا تشرك بي
شيئًا، فأبيتَ إلا أن تشرك بي))(٣). (ز)
٦٧٤٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - وذَكَر عمر، وأبا
بكر ابني المنكدر، قال: فلمَّا حضر أحدَهما الوفاةُ بكى، فقيل له: ما يبكيك؟! إن
كُنَّا لَنغبطك لهذا اليوم. قال: أما - واللهِ - ما أبكي أن أكون أتيتُ شيئًا ركبتُه مِن
معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيتُ شيئًا أحسبه هيِّنًا وهو
عند الله عظيم. قال: وبكى الآخرُ عند الموت، فقيل له مثل ذلك، فقال: إني
سمعتُ الله يقول لقوم: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾، فأنا أنظر ما
ترون، واللهِ، ما أدري ما يبدو لي. قال: وكان يقال: محمدٌ أخوهم أدناهم في
العبادة، وأي شيء كان محمد في زمانه (٤). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨١/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨١/٣ - ٦٨٢.
(٣) أخرجه البخاري ١٣٣/٤ (٣٣٣٤)، ١١٥/٨ (٦٥٥٧)، ومسلم ٢١٦٠/٤ (٢٨٠٥)، والثعلبي ٢٣٩/٨.
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٨٦/٢ - ٨٧ (٢٨٤).

سُورَةُ الزَّزِّ (٤٩)
٥ ٢٤٨ .
مُوَسُعَبْ التَّفْسَيَِّة المَاتُور
﴿فَإِذَا مَسَ اُلْإِنسَنَ ضُرِّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ نِعْمَةً مِّنَا﴾.
٦٧٤٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ
نِعْمَةً مِّنَا﴾، قال: أعطيناه(١). (٦٧٠/١٢)
٦٧٤٧٣ - قال مجاهد بن جبر: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ﴾ أعطيناه ﴿نِعْمَةً مِّنَا﴾ أي:
عافية(٢). (ز)
٦٧٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا مَسَّ﴾ يعني: أصاب ﴿اُلْإِنسَنَ﴾ يعني: أبا
حُذيفة بن المغيرة ﴿ضُرٌ﴾ يعني: بلاء أو شدة ﴿دَعَانًا﴾ يعني: دعا ربَّه مُنيبًا، يعني:
مُخلصًا بالتوحيد أن يكشف ما به من الضر، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ نِعْمَةً مِّنَّا﴾ يقول: ثم إذا
آتيناه، يعني: أعطيناه الخير(٣). (ز)
﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلَّمْ﴾.
٦٧٤٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قَالَ إِنَّمَآ
أُوتِيتُهُ عَلَى عِلَمْ﴾: أي: على شَرَفِ أعْطانِيه (٤). (١٢ / ٦٧٠)
٦٧٤٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّمَا أُوتِلِتُهُ عَلَى عِلَّمٍ﴾،
. (١٢ / ٦٧٠)
(٥) ٥٦٤٠
قال: قال: على خير عندي
٥٦٤٠] ذكر ابنُ عطية (٤٠٢/٧) في معنى: ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ احتمالين: الأول: ((أن يريد: على
علم مني بوَجْه المكاسب والتجارات وغير ذلك. قاله قتادة)). ثم وجَّهه بقوله: ((ففي هذا
التأويل إعجابٌ بالنفس، وتَعَاطِ مُفرط، ونحو هذا)). والثاني: ((أن يريد: على علم من الله ==
(١) تفسير مجاهد ص٥٧٩ - ٥٨٠ بنحوه، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٢٩٨/٤، وفتح الباري
٥٤٨/٨ -، وابن جرير ٢٢١/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١١٥/٤ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٢/٣.
(٤) تفسير مجاهد ص٥٧٩ - ٥٨٠ بنحوه، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٢٩٨/٤، وفتح الباري
٥٤٨/٨ -، وابن جرير ٢٢١/٢٠. وذكر بعضه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١١٥/٤ -.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١٧٤/٢ من طريق معمر، وابن جرير ٢٢١/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
سُوَرَّةُ الزَّزِّ (٤٩ - ٥٠)
: ٢٤٩ .
٦٧٤٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوِيِّتُهُ﴾ يعني: إنما أُعطيت الخير ﴿عَلَى
عِلْمٍ﴾ يقول: على علم عَلمه الله مني(١). (ز)
١٤٩
﴿بَّ هِىَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
٦٧٤٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿بَلّ هِىَ فِتْنَةٌ﴾، قال:
بلاء (٢) . (١٢ / ٦٧٠)
٦٧٤٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَّ: ﴿بَلَّ هِىَ فِتْنَةٌ﴾ يعني: بل تلك
النعمة بلاء ابتُلي به، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك(٣). (ز)
٥٠
﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٦٧٤٨٠ - عن إسماعيل السُّدّيّ - من طريق أسباط - ﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ :
الأمم الماضية (٤). (١٢ /٦٧١)
٦٧٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يقول: قد قالها قارون في
القصص [٧٨] قبل أبي حُذيفة: ﴿إِنَّمَا أُوِتُّهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِىّ﴾ يقول: على خيرٍ علمه الله
عندي. يقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم﴾ من العذاب، يعني: الخسف ﴿مَّا كَانُواْ
يَكْسِبُونَ﴾ من الكفر والتكذيب، يقول: فما أغنى عنهم الكفر مِن العذاب شيئًا (٥). (ز)
== تعالى فِيَّ، وشيءٌ سبق لي، واستحقاق حُزْتُه عند الله تعالى، لا يضُرُّنِي معه شيء)). ثم وجَّهه
بقوله: ((وفي هذا التأويل اغترارٌ بالله - تبارك وتعالى -، وعَجْزٌ، وتَمَنِّ على الله تعالى)).
ونقل ابنُ القيم (٣٩٤/٢) قولين آخرين: الأول: ((على علم من الله أني له أهل)). ثم
وجَّهه بقوله: ((ومضمون هذا القول: أن الله آتانيه على علمه بأني أهله)). الثاني: أن
المعنى: ((قد علمتُ أني لما أوتيتُ هذا في الدنيا فلي عند الله منزلة وشرف)). ثم علَّق عليه
بقوله: ((وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٢/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٣/٢٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٢.

سُوْدَةُ الزُّهَزِّ (٥١ -٥٣)
مُوَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُون
: ٢٥٠ %=
﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ
وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ
٥١
٦٧٤٨٢ - عن إسماعيل السُّدّي - من طريق أسباط - ﴿وَلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَؤُلاءِ﴾،
قال: مِن أمة محمد وَلَ (١). (١٢ / ٦٧١)
٦٧٤٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ يعني: عقوبة ما كسبوا
من الشرك، ﴿وَلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَبِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعْجِرِينَ﴾
يعني: وما هم بسابقي الله رَّّ بأعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها(٢). (ز)
﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُّ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٥٢
٦٧٤٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وُعِظوا ليعتبروا في توحيده، وذلك حين مُطِروا
بعد سبع سنين، فقال: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ﴾ يعني: يُوَسِّع الرزق ﴿لِمَن يَشَآءُ
وَيَقْدِرُ﴾ يعني: ويقتر على من يشاء، ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ﴾ يعني: لعلامات ﴿لِّقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله رََّ(٣). (ز)
﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ
قراءات :
٦٧٤٨٥ - عن أسماء بنت يزيد: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّ يقرأ: (يَا عِبَادِي الَّذِينَ
أسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا وَلَا يُبالِي إِنَّهُ
هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (٤). (٦٧٦/١٢)
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢٣/٢٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٢ - ٦٨٣.
(٤) أخرجه أحمد ٤٥/ ٥٤٩ (٢٧٥٦٩)، ٥٧٤/٤٥ (٢٧٥٩٦)، ٥٨١/٤٥ (٢٧٦٠٦)، ٥٨٦/٤٥ (٢٧٦١٣)،
والترمذي ٤٤٧/٥ (٣٥١٨)، والحاكم ٢٧٢/٢ (٢٩٨٢)، والثعلبي ٢٤٣/٨.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ثابت عن شهر بن حوشب، وشهر بن
حوشب يروي عن أم سلمة الأنصارية، وأم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد)). وقال الحاكم: ((هذا
حديث غريب عالٍ، ولم أذكر في كتابي هذا عن شهر غير هذا الحديث الواحد)).
=
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٢.

فَوَسُبَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الزَّرِ (٥٣)
٥ ٢٥١ %
نزول الآية، وتفسيرها:
٦٧٤٨٦ - عن ثوبان، قال: سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((ما أُحِبُّ أنَّ لي الدنيا وما
فيها بهذه الآية: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾)) إلى آخر الآية. فقال رجل: يا
رسول الله، فمَن أشْركَ؟ فسكت النبيِ وَله، ثم قال: ((ألا ومن أشْرَكَ)) ثلاث
مرات(١). (١٢ / ٦٧٥)
٦٧٤٨٧ - عن عمر بن الخطاب - من طريق ابنه عبد الله - قال: اتَّعَدْتُ أنا وعيّاش بن
أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل أن نُهاجِر إلى المدينة، فخرجتُ أنا وعيّاش،
وفُتِن هشام فافتُتن، فقدم على عيّاش أخواه أبو جهل والحارث ابنا هشام، فقالا له:
إن أمّك قد نذرتْ أن لا يُظلّها ظِلٌّ، ولا يمسّ رأسها غُسل حتى تراك. فقلتُ:
واللهِ، إن يريداك إلا أن يفتناك عن دينك. وخرجا به، وفتنوه فافتُتن. قال: فنزلت
فيهم: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾. قال عمر: فكتبتُها
إلى هشام، فقدم(٢). (١٢ / ٦٧٣)
٦٧٤٨٨ - عن عمر بن الخطاب - من طريق ابن عمر - نحوه مطولًا، وفي آخره:
وكنا نقول: واللهِ، لا يقبل اللهُ مِمَّن افتُتِن صَرفًا ولا عدلًا، ولا تُقبل توبةُ قوم
عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم،
فلمَّا قدِم رسولُ الله وَّه المدينة أنزل الله فيهم وفي قولنا لهم وقولهم لأنفسهم: ﴿قُلّ
يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ إلى
قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾. قال عمر: فكتبتُها في صحيفةٍ، وبعثتُ بها إلى هشام بن
العاصي. قال هشام: فلم أزل أقرؤها بذي طُوى أصعد بها فيه حتى فهمتُها. قال:
فأُلقي في نفسي أنها إنما أُنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، فرجعتُ،
= وزيادة (وَلَا يُبالِي) في الآية قراءة شاذة، تروى أيضًا عن فاطمة مُهَا. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٢.
(١) أخرجه أحمد ٤٥/٣٧ (٢٢٣٦٢)، وابن جرير ٢٢٨/٢٠ - ٢٢٩، والثعلبي ٢٤٣/٨.
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٠٠ (١١٣١٣): ((فيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن)). وقال في موضع
آخر ٢١٤/١٠ (١٧٦٢٣): ((رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن)). وقال المناوي في التيسير ٢/
٣٣٩: ((إسناده حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٩٨/٩ (٤٤٠٩): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٣١٩/١ (٢١٤)، بإسناده من طريق ابن مردويه، ثنا
أحمد بن محمد بن عبد الله البزار، ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى، ثنا خليفة بن خياط وعمرو بن العباس،
قالا: ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن عمر به.
إسناده حسن .

سُورَةُ الرَّفَرِّ (٥٣)
٢٥٢ %=
فَوَسُكَبْ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
فجلستُ على بعيري، فلحقتُ برسول الله وَّ بالمدينة(١). (ز)
٦٧٤٨٩ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: كُنَّا نقول: ما لِمُفتَتنِ توبةٌ،
وما اللهُ بقابلٍ منه شيئًا؛ عرفوا ذلك وآمنوا به وصدّقوا رسوله، ثم رجعوا عن ذلك
البلاء أصابهم، وكانوا يقولونه لأنفسهم. فلمَّا قدِم رسولُ الله وَّ المدينة أنزل الله
فيهم: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ الآيات. قال ابنُ عمر: فكتبتُها بيدي،
ثم بعثتُ بها إلى هشام بن العاص (٢). (٦٧١/١٢)
٦٧٤٩٠ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: إنَّما نزلت هذه الآيات في
عيّاشِ بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، ونفر من المسلمين كانوا أسلموا، ثم فُتنوا
وعُذِّبوا، فافتتنوا، فكنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صَرفًا ولا عدلًا أبدًا؛ قومٌ
أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عُذِّبوه؟! فنزلت هؤلاء الآيات، وكان عمر بن
الخطاب كاتبًا، فكتبها بيده، ثم بعث بها إلى عيّاش والوليد وإلى أولئك النفر،
فأسلموا، وهاجروا(٣). (١٢ /٦٧٥)
٦٧٤٩١ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُنزلت: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ﴾
الآية، في مشركي أهل مكة (٤). (١٢ /٦٧١)
٦٧٤٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جُبير -: أنَّ ناسًا مِن أهل
الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنَوا وأكثروا، فَأَتَوا محمدًاً وَّهِ، فقالوا: إن الذي
تقول وتدعو إليه لحسن، لو تُخبرنا أنَّ لِمَا عملنا كفارةً! فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ
اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]،
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٤٧٥/١ - ٤٧٦ -، والبزار في مسنده ٢٥٨/١ - ٢٦٠
(١٥٥) مطولاً، وابن جرير ٢٢٧/٢٠ مختصرًا.
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ◌َّ إلا عمر، ولا نعلم رُوي عن عمر متصلاً إلا من هذا
الوجه بهذا الإسناد)). وقال الهيثمي في المجمع ٦١/٦ (٩٩١٨): ((رواه البزار، ورجاله ثقات)).
(٢) أخرجه الحاكم ٢٦٨/٣ (٥٠٥٤) بنحوه، والطبراني في الكبير ١٧٧/٢٢ (٤٦٢) واللفظ له.
قال الذهبي متعقّبًا الحاكم: ((عبد الرحمن بن بشير منكر الحديث)). وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٦٢
(٩٩٢٠): ((رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن بشير الدمشقي، ضعّفه أبو حاتم)). وقال في ٢٦٣/٦
(١٠٥٨٤): ((وفيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٧/٢٠ - ٢٢٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
قال السيوطي: ((بسند صحيح)).

سُورَةُ الرّظَرِّ (٥٣)
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٥ ٢٥٣ %
ونزلت: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الَّهِ﴾(١). (ز)
٦٧٤٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: بعث رسولُ اللهِ وَّل إلى
وَحْشيّ بن حرب قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد، كيف
يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ
تدعوني وأنت تزعم أنَّ مَن قتل أو أشرك أو زنى ﴿يَلْقَ أَنَامًا (®)
يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ، مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩] وأنا صنعتُ ذلك فهل تجد لي مِن
رخصة؟ فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ
سَبِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍّ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]. فقال وَحْشيّ: هذا شرط
شديد؛ ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾، فلعلي لا أقدر على هذا.
فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨].
فقال وَحْشيّ: هذا أرى بعد مشيئة، فلا أدري يَغفر لي أم لا، فهل غير هذا؟
فأنزل الله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية. قال وَحْشيّ: هذا نعم. فأسلم،
فقال الناس: يا رسول الله، إنّا أصبنا ما أصاب وَحْشيّ. قال: ((هي للمسلمين
عامة))(٢). (١٢ / ٦٧٢)
٦٧٤٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ
أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الَّهِ﴾، يقول: لا تيأسوا من رحمة الله، وذلك
أن أهل مكة قالوا: يزعم محمدٌ أنَّ مَن عبد الأوثان، ودعا مع الله إلهًا آخر، وقتل
النفس التي حرّم الله، لم يُغفر له، فكيف نهاجر ونُسلم وقد عبدنا الآلهة، وقتلنا
النفس التي حرّم الله، ونحن أهل الشرك؟! فأنزل الله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَّ
أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾(٣). (١٢ /٦٧٤)
٦٧٤٩٥ - عن أبي سعيد، قال: لما أسلم وَحْشِيّ أنزل الله : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ
اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨]. قال وَحْشيّ
(١) أخرجه البخاري ١٢٥/٦ - ١٢٦ (٤٨١٠)، ومسلم ١١٣/١ (١٢٢)، وابن جرير ١٧ /٥٠٦، وابن أبي
حاتم ٢٧٢٨/٨ (١٥٣٩٨)، والثعلبي ١٤٨/٧.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٩٧/١١ (١١٤٨٠)، وابن عساكر في تاريخه ٤١٣/٦٢، والثعلبي ٢٤١/٨.
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٠١ (١١٣١٤): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبين بن سفيان، ضعّفه
الذهبي)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/٢٠، من طريق محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي،
قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٢٤١/٨.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ الزُّفَرِّ (٥٣)
: ٢٥٤ %
مُوَسُ عَةُ التَّفْسِسَةُ الْحَانُوز
وأصحابه: فنحن قد ارتكبنا هذا كله. فأنزل الله: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ
أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية(١). (١٢ /٦٧٢)
٦٧٤٩٦ - عن وَحْشِيّ، قال: لَمَّا كان في أمر حمزة ما كان ألقى اللهُ خوفَ محمدٍ
صَلى له
وَسَّلة
في قلبي، فخرجتُ هاربًا، أكمُن النهار وأسير الليل، حتى صرت إلى أقَاويل (٢)
حِمْيَر، فنزلتُ فيهم، فأقمتُ حتى أتاني رسولُ رسولِ الله وَلَّ يدعوني إلى الإسلام،
قلت: وما الإسلام؟ قال: تؤمن بالله ورسوله، وتترك الشرك بالله، وقتل النفس التي
حرّم الله، وشرْب الخمر، والزنا، والفواحش كلها، وتستحمّ من الجنابة، وتصلي
الخمس. وقال: إن الله قد أنزل هذه الآية: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ .
فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. فصافحني، وكنّاني بأبي
حرب (٣). (١٢ /٦٧٣)
٦٧٤٩٧ - عن عطاء بن يسار - من طريق بعض أصحابه - قال: نزلت هذه الآيات
الثلاث بالمدينة في وَحْشيّ وأصحابه: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ إلى قوله:
﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ (٤). (١٢ /٦٧٥)
٦٧٤٩٨ - عن أبي مِجْلَز لاحق بن حُميد السَّدُوسِيّ، قال: لَمَّا نزلت على نبي الله وَلَّه:
﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًاً﴾
إلى آخر الآية؛ قام نبيُّ الله وََّ، فخطب الناس، وتلاها عليهم، فقام رجل، فقال:
يا رسول الله، والشرك بالله؟ فسكت، فأعاد ذلك ما شاء الله؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا
يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِّرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨](٥). (١٢/ ٦٨٠)
٦٧٤٩٩ - قال الحسن البصري، قال: لَمَّا نزل في قاتل المؤمن والزاني وغير ذلك ما
نزل؛ خاف قومٌ أن يُؤاخذوا بما عملوا في الجاهلية، فقالوا: أيُّنا لم يفعل؟! فأنزل الله :
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٧٣١/٨ (١٥٤١٨)، من طريق محمد بن أبي حماد، ثنا إبراهيم بن المختار
وأبو زهير، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد به.
إسناده ضعيف؛ في إسناده إبراهيم بن المختار التميمي أبو إسماعيل الرازي. قال عنه ابن حجر في التقريب
(٢٤٥): ((صدوق ضعيف الحفظ)). وفيه أيضًا حجاج بن أرطأة؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (١١١٩):
((صدوق كثير الخطأ والتدليس)). وفيه أيضًا عطية بن سعد العوفي؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦١٦):
((صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلِّسًا)).
(٢) الأقيال والأقوال: جمع قَيل، وهو الملك النافذ القول والأمر. النهاية (قيل)، والتاج (قول).
(٣) عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٥/٢٠.
(٥) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد مرسلاً .

سُورَةُ الزُّفَزِّ (٥٣)
فَوْسُورَةُ التَّفْسِي المَاتُور
٥ ٢٥٥ %
﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ بالشرك ﴿لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الَّهِ﴾(١). (ز)
٦٧٥٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ ناسًا أصابوا في
الشِّرك عِظامًا، فكانوا يخافون أن لا يُغفَر لهم، فدعاهم الله بهذه الآية: ﴿يَعِبَادِىَ
الَّذِينَ أَسْرَفُواْ﴾ الآية(٢). (٦٨٠/١٢)
٦٧٥٠١ - عن إسماعيل السُّدّي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ
أَنْفُسِهِمْ﴾، قال: هؤلاء المشركون من أهل مكة. قالوا: كيف نُجيبك وأنت تزعُم أنَّه
مَنْ زنى، أو قتل، أو أشرك بالرحمن كان هالِكًا مِن أهل النار؟! فكل هذه الأعمال قد
عملناها. فأُنزلت فيهم هذه الآية: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ﴾(٣). (ز)
٦٧٥٠٢ - عن محمد بن السَّائِب الكلبي - من طريق سفيان بن عُيينة - قال: قال
وَحْشيّ: ليست لي توبة، قتلتُ حمزة. فأنزل الله - تبارك وتعالى -: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ
أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الَّهِ﴾(٤). (ز)
٦٧٥٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ﴾ نزلت في
مشركي مكة، وذلك أن الله رَى أنزل في الفرقان [٦٨]: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ
إِلَهَا ءَاخَرَ﴾ الآية، فقال وَحْشيّ مولى الْمُطْعِم بن عَدِيّ بن نوفل: إنِّي قد فعلتُ هذه
الخصال، فكيف لي بالتوبة؟ فنزلت فيه: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا
فَأُوْلَكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتِّ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]. فأسلم
وَحْشيّ، فقال مشركو مكة: قد قُبِلَ من وَحْشيّ توبَتُهُ، وقد نزل فيه ولم ينزل فينا .
فنزلت في مشركي مكة: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾(٥). (ز)
٦٧٥٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: كان قوم
مسخوطين في أهل الجاهلية، فلما بعث الله نبيّه قالوا: لو أتينا محمدًاً وَّل، فآمنًا
به، واتّبعناه. فقال بعضهم لبعض: كيف يقبلكم الله ورسولُه في دينه؟ فقالوا: ألا
نبعثُ إلى رسول الله وَ له رجلًا! فلمَّا بعثوا، نزل القرآن: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَّ
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١١٦/٤ - ١١٧ -.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٧٤/٢ من طريق معمر، وابن جرير ٢٢٥/٢٠ - ٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن
حُمَيد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٢٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٣/٣.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص٢٦٤.

سُورَةُ الزَّزِّ (٥٣)
٢٥٦ %
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾(١). (ز)
٦٧٥٠٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الكُنُود -: أنه مرّ على قاصِّ يذكر
النار، فقال: يا مذكِّر النار، لا تُقنِّط الناس. ثم قرأ: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَّ
أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾(٢). (١٢/ ٦٧٦)
٦٧٥٠٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية،
قال: قد دعا اللهُ إلى مغفرته مَن زعم أنَّ المسيحِ هو الله، ومَن زعم أنَّ المسيحَ
ابنُ الله، ومَن زعم أنَّ عُزِيرًا ابن الله، ومَن زعم أنَّ الله فقير، ومَن زعم أنَّ يد الله
مغلولة، ومَن زعم أن الله ثالث ثلاثة، يقول الله لهؤلاء: ﴿أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ
وَيَسْتَغْفِرُونَةُ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٤]، ثم دعا إلى توبته مَن هو أعظم قولًا
من هؤلاء؛ من قال: ﴿أَنَاْ رَبِّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]، وقال: ﴿مَا عَلِّمْتُ لَكُم مِّنْ
إِلَهٍ غَيْرِى﴾ [القصص: ٣٨]. قال ابن عباس: مَن آيس العِباد مِن التوبة بعد هذا فقد
جحد كتاب الله، ولكن لا يقدر العبدُ أن يتوب حتى يتوب الله عليه(٣). (١٢ / ٦٧٧)
٦٧٥٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله: ﴿ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ
عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾، قال: قتل النفس في الجاهلية (٤). (ز)
٦٧٥٠٨ - عن محمد بن كعب القُرَظيّ - من طريق أبي صخر -: أنه قال في هذه
الآية: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾، قال: هي للناس
(٥)
أجمعين(٥). (ز)
٦٧٥٠٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق أبي صخر - في قوله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ
عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾، قال: إنما هي للمشركين(٦). (ز)
٦٧٥١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ﴾، يعني
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢٦/٢٠.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٨٥/١٣، وابن أبي الدنيا في حُسن الظن (٥٠)، وابن جرير ٢٢٨/٢٠، وابن
أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٩٩/٧ -، والطبراني (٨٦٣٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٥٣).
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.
(٤) تفسير مجاهد ص ٥٨٠، وأخرجه ابن جرير ٢٢٥/٢٠.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٢/٢ (١٣٨)، وابن جرير ٢٢٨/٢٠.
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/ ٧٢ (١٣٨)، وابن جرير ٢٢٥/٢٠.

فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْمَانُور
: ٢٥٧ %=
سُورَةُ الزَُّرِّ (٥٣)
. (ز)
(١) ٥٦٤١
بالإسراف: الشِّرْك، والقتل، والزِّنا، فلا ذنبَ أعظم إسرافًا مِن الشِّرك
﴿لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اَللَّهِ﴾
٦٧٥١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العَوفيّ - في قوله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ
عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾، يقول: لا تيأسوا من رحمة الله(٢). (١٢ / ٦٧٤)
٦٧٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ لأنهم ظنُّوا ألا
(٣)
توبة لهم(٣). (ز)
٥٦٤١] اختلف السلف في نزول الآية على أقوال: الأول: أنها نزلت في قوم من أهل
الشرك، قالوا لما دُعوا إلى الإيمان بالله: كيف نؤمن وقد أشركنا وزنينا، وقتلنا النفس التي
حرّم الله، والله يَعِد فاعلَ ذلك النار؟! الثاني: نزلت في قوم من أهل الإسلام، وقالوا:
تأويل الكلام: إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن يشاء، قالوا: وهي كذلك في مصحف
عبد الله، وقالوا: إنما نزلت هذه الآية في قوم صدّهم المشركون عن الهجرة وفتنوهم،
فأشفقوا أن لا يكون لهم توبة. الثالث: نزلت في قوم كانوا يرون أهل الكبائر من أهل
النار، فأعلمهم الله بذلك أنه يغفر الذنوب جميعًا لمن يشاء.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٣٠/٢٠) العموم، فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ
مَن قال: عنى - تعالى ذكره - بذلك جميعَ مَن أسرف على نفسه من أهل الإيمان والشرك؛
لأن الله عمَّ بقوله: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ﴾ جميع المسرفين، فلم يخصّص به
مسرفًا دون مسرف. فإن قال قائل: فيغفر الله الشرك؟ قيل: نعم، إذا تاب منه المشرك،
وإنما عنى بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ لمن يشاء، كما قد ذكرنا قبل أن ابن مسعود
كان يقرؤه، وأن الله قد استثنى منه الشرك إذا لم يتب منه صاحبه، فقال: إن الله لا يغفر أن
يُشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فأخبر أنه لا يغفر الشرك إلا بعد توبة بقوله:
﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠]، فأما ما عداه فإن صاحبه في
مشيئة ربه؛ إن شاء تفضّل عليه، فعفا له عنه، وإن شاء عدل عليه فجازاه به)).
وبنحوه ابنُ عطية (٤٠٣/٧)، قال: ((هذه الآيةُ عامةٌ في جميع الناس إلى يوم القيامة؛ في
كل كافر ومؤمن، أي: إنَّ توبة الكافر تمحو ذنوبه، وتوبة العاصي تمحو ذنبه)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٣/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٣/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/٢٠.

سُوْرَةُ الزُّفَرِ (٥٣)
مُوَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُورُ
٥ ٢٥٨ %
آثار متعلقة بالآية:
٦٧٥١٣ - عن أبي هريرة، قال: خرج النبيُّ وََّ على رَهْطِ مِن أصحابه يضحكون
ويتحدثون، فقال: ((والذي نفسي بيده، لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلاً، ولبكيتم
كثيرًا)). ثم انصرف، وبكى القومُ، فأوحى الله إليه: يا محمد، لِمَ تُقَنِّط عبادي؟
فرجع النبيُّ بِّه، وقال: ((أبْشِروا، وسدِّدوا، وقارِبوا))(١). (٦٧٣/١٢)
٦٧٥١٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق يحيى - قال: إنَّ الفقيه كلَّ الفقيه مَن
لم يُقنِّط الناس مِن رحمة الله، ولم يُرَخِّص لهم في معاصي الله، ولم يُؤمِّنهم
عذابَ الله، ولم يدع القرآنَ رغبة عنه إلى غيره، إنَّه لا خير في عبادة لا عِلْمَ فيها،
ولا عِلْمٍ لا فهْمَ فيه، ولا قِراءةٍ لا تدبُّرَ فيها(٢). (١٢ /٦٧٩)
٦٧٥١٥ - عن عبيد بن عمير، عن عائشة، أنها قالت له: ألم أُحدَّث أنَّك تجلس
ويُجلَس إليك؟ قال: بلى. قالت: فإِيَّاك وإهلاكَ الناس وتقنيطَهم (٢). (٦٨٠/١٢)
٦٧٥١٦ - عن ضَمْضَم بن جَوْسٍ، قال: دخلتُ مسجدَ المدينة، فناداني شيخ، فقال:
يا يماني، تعال. وما أعرفه، فقال: لا تقولن لرجل: واللهِ، لا يغفر الله لك أبدًا،
ولا يُدخلك الله الجنة. قلتُ: ومَن أنت، يرحمك الله؟ قال: أبو هريرة. قال:
فقلت: إنَّ هذه الكلمة يقولُها أحدُنا لبعض أهله إذا غضب، أو لزوجته، أو لخادمه.
قال: فإنِّي سمعتُ رسولَ الله وَّه يقول: ((إنَّ رجلين كانا في بني إسرائيل متحابّين،
أحدهما مجتهد في العبادة، والآخر يقول كأنه مذنب، فجعل يقول: أَقْصِر أقْصِر عما
أنت فيه. قال: فيقول: خلِّني وربي. قال: حتى وجده يومًا على ذنب استعظمه، فقال:
أَقْصِر. فقال: خلِّني وربي؛ أبُعِثْتَ عَلَيَّ رقيبًا؟ فقال: واللهِ، لا يغفر الله لك أبدًا، ولا
يُدخلك الجنة أبدًا. قال: فبعث اللهُ إليهما مَلكًا، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده،
فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي
(١) أخرجه ابن حبان ٣١٩/١ (١١٣)، ٧٣/٢ - ٧٤ (٣٥٨)، وبنحوه مختصرًا الحاكم ٦٢٢/٤.
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة)). وقال الألباني في الصحيحة ٥٨٩/٧ (٣١٩٤):
((لا ينزل عن مرتبة الحسن؛ لما له من الشواهد المبثوثة في مختلف الأحاديث. وللشطر الأول من حديث
الترجمة شواهد كثيرة، أصحّها حديث أنس بن مالك مرفوعًا به. أخرجه البخاري (٦٤٨٦)، ومسلم
(٩٠١))).
(٢) أخرجه ابن الضريس (٦٩). وعزاه السيوطي إلى أبي القاسم بن بشران في أماليه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٦٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُوْدَةُ الرَّرِّ (٥٣)
٢٥٩ %
رحمتي؟ فقال: لا، يا رب. فقال: اذهبوا به إلى النار)). قال أبو هريرة: والذي نفسي
بيده، لتكلّم بكلمة أَوْبَقَتْ دنياه وآخرته(١). (ز)
٦٧٥١٧ - كان العلاء بن زياد يذكر النار، فقال رجل: لِمَ تُقَنِّط الناس؟ قال: وأنا
أقدر أن أقنّط الناس، والله رَى يقول: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن
رَحْمَةِ الَّهِ﴾، ويقول: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣]؟! ولكنكم
تُحِبُّون أن تُبَشَّروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنَّما بعث اللهُ محمدًاً وَلَ مُبَشِّرًا
بالجنة لمن أطاعه، ومُنذِرًا بالنار مَن عصاه(٢). (ز)
٦٧٥١٨ - عن عطاء بن يسار، قال: إنَّ لِلمُقَنِّطين جسرًا؛ يطأُ الناسُ يومَ القيامة
على أعناقهم (٣). (٦٧٩/١٢)
٦٧٥١٩ - عن غالب، قلت للحسن البصري: ما القنوط؟ قال: ترْك فرائض الله في
السر (٤). (ز)
٦٧٥٢٠ - عن زيد بن أسلم: أنَّ رجلًا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة،
ويُشَدِّد على نفسه، ويُقَنِّط الناس مِن رحمة الله، ثم مات، فقال: أي ربّ، ما لي
عندك؟ قال: النار. قال: فأين عبادتي واجتهادي؟ فقيل له: كنت تُقَنِّط الناس مِن
رحمتي، وأنا أقنّطك اليوم من رحمتي (٥). (١٢ / ٦٨٠)
(٥٣)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ, هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
قراءات :
٦٧٥٢١ - عن منصور عن عامر، قال: جلس مسروق بن الأجدع، وشُتَيْر بن شَكَل،
فقال أحدهما للآخر: حدِّث ما سمعتَ من عبد الله [بن مسعود] وأصدّقك، أو
أحدّث وتصدّقني. قال: سمعت عبد الله يقول: إنَّ أكثر آية أو أكبر آية في القرآن آية
(١) أخرجه أحمد ٤٦/١٤ - ٤٧ (٨٢٩٢)، وأبو داود ٢٧٥/٤ (٤٩٠١)، وابن حبان ٢٠/١٣ - ٢١
(٥٧١٢)، وابن المبارك في الزهد والرقائق ١/ ٣١٤ (٩٠٠) واللفظ له.
إسناده حسن .
(٢) علقه البخاري، في كتاب التفسير، عقب باب ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الَّهِ﴾﴾
١٨١٤/٤.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٩١.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص ٢٦٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الزُّفَرِّ (٥٣)
٢٦٠ %
فَوَسُبَة التَّفْسِي الْمَانُور
في سورة الغُرِف: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللهِ
إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِّمَن يَّشَآءُ). قال: صدقتَ. قال منصور: وكذلك هي في
مصحف عبد الله، أو كذلك قرأها عبد الله(١). (ز)
تفسير الآية:
٦٧٥٢٢ - قال الحسن البصري: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ التي كانت في الشرك،
﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. وأنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ﴾ أي: بعد
إسلامهم، ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ أي: بعد إسلامهم ﴿وَلَا
يَزْنُونَ﴾ أي: بعد إسلامهم، إلى قوله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾
الآية [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] (٣) . (ز)
٦٧٥٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ يعني: الشرك،
والقتل، والزنا الذي ذُكر في سورة الفرقان، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب
(٣)
منها(٣). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦٧٥٢٤ - عن ابن عمر: أنَّ عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس، فقال:
أيُّكم يخبرني بأعظم آية في القرآن، وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها؟ فسكت القوم،
فقال ابن مسعود: على الخبير سقطتَ؛ سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((أعظم آية في
القرآن: ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّوُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وأعدل آية في القرآن: ﴿إِنَّ
اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ إلى آخرها [النحل: ٩٠]. وأخوف آية في القرآن: ﴿فَمَن
يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ -
٨]. وأرجى آية في القرآن: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ
اللَّهِ﴾)) (٤). (١٧١/٣)
(١) أخرجه إسحاق البستي ص ٢٦٥.
وزيادة (لَّمَن يَّشَآءُ) في الآية قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣٢.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١١٦/٤ - ١١٧ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٨٣/٣.
(٤) أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ٧٦١/٢ (١١٥٢)، والجوزقاني في الأباطيل ٣٦٣/٢ - ٣٦٤
(٧١٢)، وأخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٦٧٦/١ -، والواحدي في التفسير الوسيط ٣٦٥/١ - =