النص المفهرس

صفحات 61-80

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٦١
سُورَةُ ضِ (٢٤)
﴿وَظَنَّ دَاوُدُ﴾
٦٦٥٦٠ - عن الحسن البصري - من طريق مطر - قال: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ﴾ عَلِم
داودٌ(١) . (١٢ / ٥٣٠)
و (١)
٦٦٥٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ﴾: عَلِم
داود(٢) [٥٥٥٦]. (١٢ / ٥٣٧)
٦٦٥٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَنَنَهُ﴾، يقول: وعلِم داود أنَّا
. (ز)
(٣) ٥٥٥٧
ابتليناه
﴿أَنَّمَا فَنَنَّهُ﴾
٦٦٥٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّهُ﴾ ،
٥٥٥٦] لم يذكر ابنُ جرير (٦٤/٢٠) في معنى قوله: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَنَّهُ﴾ غير قول قتادة،
والحسن، وقولي ابن عباسٍ من طريق علي، ثم علّق بقوله: ((والعرب تُوَجِّه الظنَّ إذا أدخلته
على الإخبار كثيرًا إلى العِلْم الذي هو مِن غير وجه العيان)).
قال ابنُ عطية (٣٤٠/٧): ((وقوله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ﴾ معناه: شعر للأمر وعلمه.
٥٥٥٧
وقالت فرقة: ﴿ظَنَّ﴾ هنا بمعنى: أيقن. والظنُّ أبدًا في كلام العرب إنما حقيقته: تَوَقُّفٌ
بين معتقدين يغلب أحدهما على الآخر، وتوقعه العرب على العلم الذي ليس على الحواس
ولا له اليقين التام، ولكن يخلط الناس في هذا ويقولون: ظن بمعنى: أيقن، ولسنا نجد
في كلام العرب على العلم الذي ليس على الحواس شاهدًا يتضمن أن يقال: رأى زيد كذا
وكذا فظنه. وانظر إلى قوله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿وَرَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّواْ أَنَّهُم
◌ُّوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣]، وإلى قول دريد بن الصمة :
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج
سراتهم بالفارسي المسرد
وإلى هذه الآية: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ﴾ فإنك تجد بينها وبين اليقين درجة، ولو فرضنا أهل النار قد دخلوها
وباشروا لم يقل: ظن، ولا استقام ذلك، ولو أخبر جبريلُ داودَ بهذه الفتنة لم يعبر عنها بـ(ظن))،
فإنما تعبر العرب بها عن العلم الذي يقارب اليقين، وليس به، ولم يخرج بعد إلى الإحساس)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٦٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤١/٣ - ٦٤٢.

سُورَةُطِن (٢٤)
٥ ٦٢ :
مُؤَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
قال: اختبرناه (١). (١٢ /٥٣٧)
٦٦٥٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي -:... قال له داود: أنت
كنتَ أحوج إلى نعجتك منه، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَئِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَقَلِلٌ مَّا
هُمَّ﴾. ونسي نفسَه ◌ََّ، فنظر الملَكان أحدُهما إلى الآخر حين قال ذلك، فتبسّم
أحدُهما إلى الآخر، فرآه داود، فظنَّ أنَّما فُتِن(٢). (١٢/ ٥٢٨)
٦٦٥٦٥ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَنَّهُ﴾، قال:
ظنَّ أنما ابتُغي بذلك(٣). (١٢ / ٥٣٠، ٥٣٧)
٦٦٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: لَمَّا قضى بينهما نظرَ أحدُهما إلى صاحبه،
فضحِك، فلم يفطن لهما، فأحبًّا يعرفاه، فصعدا تجاه وجهه، وعلِم أنَّ الله - تبارك
وتعالى - ابتلاه بذلك، ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَنَنَّهُ﴾(٤). (ز)
٦٦٥٦٧ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿هَذَآ أَخِى لَهُ تِسْعُ وَنَسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ
وَحِدَةٌ﴾: فلما قضى له قال أحدُ الملكين: يا داود، ما أحوجك إلى أن تكسر أنفك.
قال الآخر: أنت أحوج إلى ذلك(٥). (ز)
﴿فَأَسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وَخَرَّ رَاكِعًا﴾
٦٦٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ,
. (١٢ / ٥٢٨)
(٦) ٥٥٥٨
وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ أربعين ليلة، حتى نبتت الخضرة مِن دموع عينيه
٦٦٥٦٩ - عن كعب الأحبار، قال: سجد داودُ نبيُّ الله أربعين يومًا وأربعين ليلة، لا
يرفع رأسَه حتى رقأ دمعَه ويبس، وكان مِن آخر دعائه وهو ساجِدٌ أن قال: يا ربِّ،
قال ابنُ عطية (٣٤١/٧): ((ويروى عن مجاهد: أنَّ داود ظلَّ بقي في ركعته تلك
٥٥٥٨
لاصقًا بالأرض يبكي ويدعو أربعين صباحًا، حتى نبت العشب من دمعه. وروي غير هذا
مما لا تثبت صحته)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣/٢٠، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٣١/٤ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٥/٢٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣/٢٠، وأخرجه ٧٠/٢٠ من طريق مطر بلفظ: أنما عُني بذلك. وعزا السيوطي هذا
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤١/٣ - ٦٤٢.
إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) تفسير سفيان الثوري (٢٥٧).
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٦/٢٠.

سُورَةُصِن (٢٤)
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُوز
٥ ٦٣ هـ
رزقتني العافية فسألتُك البلاء، فلمَّا ابتليتني لم أصبر، فإن تعذبني فأنا أهلٌ لذلك،
وإن تغفر لي فأنت أهلٌ ذاك. قال: وإذا جبريل قائم على رأسه، قال: يا داود،
إنَّ الله قد غفر لك، فارفع رأسك. فلم يلتفت إليه، وناجى ربَّه وهو ساجد، فقال:
يا رب، كيف تغفر لي وأنت الحكم العدل، وقد فعلتُ بالرجل ما فعلتُ؟ فنزل الوحيُّ
عليه، قال: صدقتَ، يا داود، وأنا الحكم العدل، ولكن إذا كان يوم القيامة دفعتك
إلى أوريا سَلَمًا، ثم أستوهِبك منه، فيهبُك لي، فأثيبه الجنة. قال: يا رب، الآن أعلمُ
أنَّك قد غفرتَ لي. فذهب يرفع رأسَه، فإذا هو يابس لا يستطيع، فمسحه جبريل
ببعض ريشه، فانبسط، فأوحى الله إليه بعد ذلك: يا داود، قد أحللتُ لك امرأة أوريا،
فتزوَّجْها. فتزوَّجَها، فولدت له سليمان، لم تلد قبله شيئًا ولا بعده. قال كعب: فواللهِ،
لقد كان داود بعد ذلك يظل صائمًا اليوم الحارّ، فيُقرِّب الشراب إلى فِيه، فيذكر
خطيئته، فيبكي في الشراب حتى يفيضه، ثم يردُّه ولا يشربه(١). (١٢/ ٥٣٨)
٦٦٥٧٠ - عن عبيد بن عمير الليثي: أنَّ داود سجد حتى نبت ما حوله خَضِرًا مِن
دموعه، فأوحى الله إليه: أن يا داود، أتريد أن أزيد في مالك وولدك وعمرك؟ فقال:
يا رب، أهذا تردُّ عليَّ؟! أريد أن تغفر لي (٢). (١٢ /٥٣٩)
٦٦٥٧١ - عن الحسن البصري - من طريق مطر - ﴿وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾،
قال: سجد أربعين ليلةً، حتى أوحى الله إليه: إنِّي قد غفرتُ لك. قال: ربِّ، كيف
تغفر لي وأنت حَكم عدل لا تظلم أحدًا؟! قال: إني أقضيك له، ثم استوهبه دمَك، ثم
أثيبه مِن الجنة حتى يرضى. قال: الآن طابت نفسي، وعلمتُ أن قد غفرتَ لي.
قال الله: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكٌ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾(٣). (٥٣٠/١٢)
٦٦٥٧٢ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق بعض أهل العلم -: قالوا: ثم ارْعَوَى داودُ،
فعرف أنَّه هو الذي يُراد بما صنع في امرأة أوريا، فوقع ساجدًا تائبًا مُنيبًا باكيًا،
فسجد أربعين صباحًا صائمًا لا يأكل فيها ولا يشرب، حتى أنبت دمعه الخَضِر تحت
وجهه، وحتى أَندَبَ (٤) السجودُ في لحم وجهه، فتاب الله عليه، وقَبِل منه .. (٥). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٢١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أندب: جعل فيه نُدْبَة، أي: أثرًا من جرح. اللسان (ندب).
(٥) أخرجه ابن جرير ٧١/٢٠ - ٧٣، والثعلّبي ١٩١/٨ - ١٩٤، والبغوي ٧/ ٨٢ - ٨٣ مطولاً جدًّا بذكر =

سُورَةُ ضِ (٢٤)
: ٦٤ %=
فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٦٦٥٧٣ - عن أبي عمران الجوني - من طريق جعفر - في قوله: ﴿وَهَلْ أَتَئِكَ نَبَؤُّأْ
اُلْخَصْمِ﴾، قال: قال لهما: اجلِسا مجلس الخصم. فجلسا، فقال لهما: قُصًّا. فقال
أحدهما: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعُ وَنَسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيَهَا وَعَزَّبِىِ فِىِ الْخِطَابِ﴾ .
فعجب داود، وقال: ﴿لَقَدْ ظَمَكَ بِسُؤَّالِ نَعْجَنِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ﴾. فأغلظ له أحدُهما، وارتفعا،
فعرف داود أنما وُبِّخ بذنبه، فسجد مكانه أربعين يومًا وليلة، لا يرفع رأسَه إلا إلى صلاة
الفريضة، حتى يبست وقرِحت جبهته، وقرِحت كفاه وركبتاه ... (١). (١٢ / ٥٣١)
٦٦٥٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ يقول: وقع ساجدًا
أربعين يومًا وليلة، ﴿وَأَنَابَ﴾، وخرَّ راكعًا مثل قوله: ﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا﴾ [البقرة:
٥٨]، يعني: ركوعًا(٢). (ز)
٦٦٥٧٥ - عن عبد الملك ابن جريج: قال أحد المَلَكين: ما جزاؤه؟ قال: يُضرب
ههنا وههنا وههنا. ووضع يده على جبهته، ثم على أنفه، ثم تحت الأنف، قال:
ترى ذلك جزاؤه؟ فلم يزل يُرَدِّد ذلك عليه حتى علم أنه مَلَك، وخرج الملَك، فخرَّ
داودُ ساجدًا. قال: ذُكر: أنَّه لم يرفع رأسَه أربعين ليلة يبكي، حتى أعشب الدموع
ما حول رأسه، حتى إذا مضى أربعين صباحًا زفر زفرةً هاج ما حول رأسه مِن ذلك
العشب ونبت عليه (٣). (١٢ / ٥٣٦، ٥٣٨)
(٢٤).
﴿وَأَنَابَ
٦٦٥٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: ﴿وَأَنَابَ﴾، أي: تاب (٤). (ز)
٦٦٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنَابَ﴾، يعني: ثم رجع مِن ذنبه تائبًا
إلى الله رَى، وخرَّ راكعًا (٥). (ز)
آثار في سجدة السورة:
٦٦٥٧٨ - عن أبي هريرة: أنَّ النبي ◌ََّ سجد في (ص))(٦). (١٢ /٥٤٦)
= دعوات داود أثناء سجوده. ذُكِرَ ذلك عن ابن عباس من طريق جويبر، ومقاتل عن الضحاك، وكعب الأحبار
من طريق الحسن عمَّن أخبره، ووهب بن منبه من طريق أبي إلياس.
(١) أخرجه أحمد في الزهد ص ٧١ - ٧٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤١/٣ - ٦٤٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١٦٣/٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤١/٣ - ٦٤٢.
(٦) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٣٢٦/١٠ (٥٩١٩)، والطبراني في الأوسط ٢٣٩/٥ (٥١٩٤).
=

فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٦٥ %
سُورَوَ ضِ (٢٤)
٦٦٥٧٩ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ النبي ◌َّ سجد في ((ص))، وقال: ((سجدها
داودُ توبةً، ونسجدها شكرًا)) (١). (١٢ /٥٤٥)
٦٦٥٨٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: دخلتُ على رسول الله وَّ فِي سَفَر وهو يقرأ
(ص))، فسجد فيها(٢). (١٢ / ٥٤٩)
٦٦٥٨١ - عن السائب بن يزيد، قال: صليتُ خلفَ عمر الفجر، فقرأ بنا سورة
(ص))، فسجد فيها، فلما قضى الصلاة قال له رجل: يا أمير المؤمنين، ومِن عزائم
السجود هذه؟ فقال: كان رسول الله وَ ل يسجد فيها (٣). (١٢ /٥٤٦)
٦٦٥٨٢ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قرأ رسول الله وَل وهو على المنبر ((ص))،
فلمَّا بلغ السجدة نزل، فسجد، وسجد الناسُ معه، فلمَّا كان يوم آخر قرأها، فلما
بلغ السجدة تهيأ الناس للسجود، فقال: ((إنَّما هي توبةُ نبيٍّ، ولكني رأيتكم تهيأتم
للسجود)). فنزل، فسجد (٤). (١٢ / ٥٤٧)
٦٦٥٨٣ - عن أبي سعيد الخدري: أنَّه رأى رؤيا أنَّه يكتب ((ص))، فلمَّا بلغ إلى التي
= قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن محمد بن عمرو إلا حفص بن غياث)). وقال الهيثمي في المجمع
٢٨٥/٢ (٣٦٩٣): ((وفيه محمد بن عمرو، وفيه كلام، وحديثه حسن)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة
٤٠٦/٢ (١٧٨٢): ((رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات)). وقال ابن حجر في الدراية ٢١١/١: ((أخرجه
الدارقطني، ورواته ثقات)).
(١) أخرجه النسائي ١٥٩/٢ (٩٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن كثير في تفسيره ٧/ ٦٠: ((تفرّد بروايته النسائي، ورجال إسناده كلهم ثقات)). وقال ابن حجر في
الدراية ١/ ٢١١: ((ورواته ثقات)). وقال السيوطي بعد عزوه للنسائي وابن مردويه: ((بسند جيد)). وقال
الألباني في صحيح أبي داود ١٥٤/٥: ((وإسناده صحيح)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٣/٥ (٣٤٣٦) بنحوه، والطبراني في الكبير ٥٨/١١ (١١٠٣٧) واللفظ له، من طريق
جابر الجعفي، عن عمرو بن مرة، عن مجاهد، عن ابن عباس به، ومن طريق محمد بن فضيل، عن ليث بن
أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس به.
إسناده حسن لغيره.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه أبو داود ٥٥٣/٢ (١٤١٠)، وابن خزيمة ٥٦٣/٢ - ٥٦٤ (١٤٥٥)، ٢٧٠/٣ (١٧٩٥)، وابن
حبان ٦/ ٤٧٠ - ٤٧١ (٢٧٦٥)، ٣٨/٧ (٢٧٩٩)، والحاكم ٤٢١/١ (١٠٥٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال ابن كثير في تفسيره ٧ / ٦٢ :
((إسناده على شرط الصحيح)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١/ ٥٠٠ (١٥٧١): ((رواه أبو داود، وسكت عنه
هو والمنذري، ورجال إسناده رجال الصحيح)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ١٥٤/٥ (١٢٧١):
((حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح)).

سُوْرَوَ ضِ (٢٤)
٦٦ %
مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ الْحَاتُوز
يُسجد بها رأى الدَّواة والقلمَ وكلَّ شيء بحضرته انقلب ساجدًا، فقصّها على
النبي ◌َّهِ، فلم يزل يسجد بها بعدُ(١). (١٢ /٥٤٨)
٦٦٥٨٤ - عن أبي سعيد الخدري، قال: رأيتُ فيما يرى النائم كأنِّي تحت شجرة،
وكأن الشجرة تقرأ ((ص))، فلما أتتْ على السجدة سَجَدَتْ، فقالتْ في سجودها :
اللَّهُمَّ، اغفر لي بها، اللَّهُمَّ، حُطّ عني بها وزرًا، وأحدِثْ لي بها شكرًا، وتقبّلها مِنِّي
كما تقبَّلت مِن عبدك داود سجدتَه. فغدوتُ على رسول الله وَّهِ، فأخبرته، فقال:
((سجدتَ أنت، يا أبا سعيد؟)). فقلت: لا. قال: ((فأنت أحقُّ بالسجود من الشجرة)).
ثم قرأ رسول الله وَّ (ص))، ثم أتى على السجدة، وقال في سجوده ما قالت
الشجرة في سجودها (٢). (١٢ / ٥٤٨)
٦٦٥٨٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِ وَّر، فقال: يا
رسول الله، رأيتُني الليلة وأنا نائمٌ كأنِّي كنت أصلي خلف شجرة، فسجَدتُ،
فسجَدَت الشجرةُ لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللَّهُمَّ، اكتب لي بها عندك أجرًا،
وضع عنّي بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مِنِّي كما تقبلتَها مِن عبدك
داود. قال ابن عباس: فقرأ النبيُّ وَّه سجدةً ثم سجد، فسمعتُه وهو يقول مثل ما
أخبره الرجل عن قول الشجرة(٣). (١٢ / ٥٤٦)
٦٦٥٨٦ - عن الحسن البصري، قال: كان رسول الله وَّ لا يسجد في ((ص)) حتى
(١) أخرجه أحمد ٢٦٨/١٨ (١١٧٤١، ١١٧٩٩)، والحاكم ٤٣٢/٢، والبيهقي في الدلائل ٧/ ٢٠. وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه .
صححه الحاكم. وقال محققو المسند: ((إسناده ضعيف)).
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢/ ٣٣٠ (١٠٦٩)، والطبراني في الأوسط ٩٣/٥ - ٩٤ (٤٧٦٨).
قال الطبراني: ((لا يُروَى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به اليمان بن نصر)). وقال
المنذري في الترغيب ٢٣٣/٢ (٢٢٢٠): ((وفي إسناده يمان بن نصر، لا أعرفه)). وقال الهيثمي في المجمع
٢٨٤/٢ - ٢٨٥ (٣٦٩١): ((فيه اليمان بن نصر، قال الذهبي: مجهول)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦/
٤٧٠ (٢٧١٠) .
(٣) أخرجه الترمذي ١٢١/٢ - ١٢٢ (٥٨٦)، ٤٨/٦ (٣٧٢٢)، وابن ماجه ١٦٥/٢ - ١٦٦ (١٠٥٣)،
والحاكم ٣٤١/١ (٧٩٩).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). وقال العقيلي في
الضعفاء في ترجمة الحسن بن محمد ٢٤٢/١: ((لهذا الحديث طرق، أسانيدها لينة، كلها فيها لين)). وقال
الحاكم: ((هذا حديث صحيح، رواته مكيون، لم يُذكَر واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح، ولم
يخرجاه)). وقال النووي في المجموع ٦٤/٤: ((بإسناد حسن)).

مُؤَسُوعَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سِوْرَةِ ضِ (٢٤)
نزلت: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠]، فسجد فيها
رسولُ اللهِ وَةٍ(١). (١٢ /٥٤٥)
٦٦٥٨٧ - عن أبي العالية الرياحي، قال: كان بعضُ أصحاب النبي ◌ُّ يسجد في
((ص))، وبعضهم لا يسجد، فأيَّ ذلك شئت فافعل (٢). (١٢ / ٥٤٨)
٦٦٥٨٨ - عن سعيد بن جبير: أنَّ عمرُ بن الخطاب كان يسجد في ((ص)) (٣). (١٢ / ٥٤٧)
٦٦٥٨٩ - عن أبي مريم، قال: لَمَّا قدم عمر الشامَ أتى محرابَ داود، فصلَّى فيه،
فقرأ سورة (ص))، فلمَّا انتهى إلى السجدة سجد (٤). (١٢ / ٥٤٨)
٦٦٥٩٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق -: أنَّه كان لا يسجد في ((ص))،
ويقول: إنَّما هي توبة نبي ذُكِرَت (٥). (٥٤٨/١٢)
٦٦٥٩١ - عن عقبة بن عامر - من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي - يقول: مَن قرأ
(ص)) ولم يسجد فيها فلا عليه ألَّا يقرأ بها (٦). (ز)
٦٦٥٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنَّه قال في السجود في ص :
ليست مِن عزائم السجود، وقد رأيتُ رسولَ الله وَله يسجد فيها (٧). (١٢ /٥٤٥)
٦٦٥٩٣ - عن العوام، قال: سألتُ مجاهدًا عن سجدة ((ص)). فقال: سألتُ ابن
عباس: مِن أين سجدتَ؟ فقال: أوَما تقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ إلى قوله:
﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠]؟! فكان داودُ مِمَّن أُمِر
نبيُّكم ◌َّ أن يقتدي به، فسجدها رسول الله وَلَ﴾ (٨). (٥٤٥/١٢)
٦٦٥٩٤ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عبدة، وصدقة - قال: في ((ص))
(١) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٠.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٤٣.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٢ - ١٠، والطبراني (٨٧١٧، ٨٧٢٢) كلاهما من طريق مسروق وزر وداود
والشعبي، وإسحاق البستي ص ٢٤٠ من طريق زر، والبيهقي في سننه ٣١٩/٢ من طريق مسروق وزر. وعزاه
السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٩١/٣ (٢٠٢).
(٧) أخرجه البخاري ٤٠/٢ (١٠٦٩)، ١٦١/٤ (٣٤٢٢).
(٨) أخرجه البخاري (٣٤٢١، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد)
٣٨/٥ (٨٨٨) من قول مجاهد.

سُورَةُ طِن (٢٥)
٥ ٦٨
فِوَسُبَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
(١٢ / ٥٤٧)
(١) ٥٥٥٩
سجدة
٢٥)
﴿فَغَفَرْنَا لَهُ, ذَلِكٌ وَإِنَّ لَهُ، عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَشَابٍ
٦٦٥٩٥ - عن عمر بن الخطاب، عن النبي ◌َّ: أنه ذكر يوم القيامة، فعظّم شأنه
وشِدَّتَه، قال: ((ويقول الرحمن رَكْ لداود ◌َّلاَ: مُرَّ بين يَدَيّ. فيقول داود: يا رب،
أخاف أن تُدْحِضَنِي(٢) خطيئتي. فيقول: مِن خلفي. فيقول: يا رب، أخاف أن تدحضني
خطيئتي. فيقول: خذ بقدمي. فيأخذ بقدمه رَ، فيمرُّ)). قال: ((فتلك الزُّلفى التي
قال الله: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾))(٣). (٥٥٠/١٢)
٦٦٥٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد، وأبي مالك - في قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُـ
عِندَنَا لَرُفَ﴾، قال: يَدْنو منه حتى يُقال له: خُذْ بقدمي(٤). (ز)
٦٦٥٩٧ - عن عبيد بن عمير، ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾، قال: يدنو حتى
يضع يدَه عليه(٥) . (١٢ / ٥٥١)
٦٦٥٩٨ - عن عبيد بن عمير - من طريق مجاهد - ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ
مَثَابٍ﴾، قال: ذكر الدنو منه حتى ذكر أنه يمس بعضه (٦). (ز)
٦٦٥٩٩ - عن عبيد بن عمير - من طريق مجاهد - قال: لا يأمن داودُ يوم القيامة،
يقول: ذنبي ذنبي. فيقال له: ادْنُهْ. حتى يدنو إلى مكانٍ كأنَّه يأمن به، فذلك قوله:
﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾(٧). (ز)
بيّن ابنُ تيمية (٣٦١/٥ - ٣٦٣) أن المراد بقوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ هو السجود
٥٥٥٩]
بالسُّنَّة، واتفاق العلماء، كما دلت عليه كثير من آثار السلف، ووجّه إطلاقَ الركوع على
السجود بقوله: ((وسماه ركوعًا لأن كل ساجد راكع، لا سيما إذا كان قائمًا، وسجود
التلاوة مِن قيام أفضل، ولعل داود سجد مِن قيام، وقيل: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ ليبين أنَّ سجوده
كان مِن قيام، وهو أكمل، ولفظ ﴿خَرَّ﴾ُ يدل على أنه وصل إلى الأرض، فجمع له معنى
السجود والركوع)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) الدَّحْض: الزَّلَق. النهاية (دحض).
(٤) أخرجه الخلال في السُّنَّة ١/ ٢٦٣ (٣٢١).
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه إسحاق البستي ص٢٤١.
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣٩٦/٣ (٣٨) -، وأخرجه =

سُورَةِ طِ (٢٥)
مَوْسُ كَبُ التَّفْسِيةُ المَاتُوز
: ٦٩ %
٦٦٦٠٠ - عن مجاهد بن جبر، قال: يُبعث داود يوم القيامة وخطيئته منقوشة في
كَفِّه، فإذا رأى أهاويلَ يوم القيامة لم يجد منها ملجأً إلا أن يلجأ إلى رحمة الله
تعالى، ثم يرى [خطيئته]، فيقلق، فيقال له: ههنا. فيقلق، فيقال له: ههنا. ثم يرى
فيقلقُ، فيقال له: ههنا. [حتى يقرب، فيسكن]؛ فذلك قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى
وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾(١). (١٢ /٥٥١)
٦٦٦٠١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: لَمَّا أصاب داود الخطيئة،
وإنما كانت خطيئته أنه لما أبصرها أمر بها، فعزلها فلم يقربْها، فأتاه الخصمان،
فتسوَّرا في المحراب، فلما أبصرهما قام إليهما، فقال: اخرجا عَنِّي، ما جاء بكما
إِلَيَّ؟ فقالا: إنَّما نُكَلِّمك بكلام يسير؛ إنَّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة، وأنا لي
نعجة واحدة، وهو يريد أن يأخذها مِنِّي. فقال داود: واللهِ، أنا أحق أن يُنشر منه مِن
الدن هذه إلى هذه. يعني: مِن أنفه إلى صدره، فقال رجل: هذا داود قد فعله.
فعرف داود أنما عُني بذلك، وعرف ذنبه، فخرَّ ساجدًا أربعين يومًا وأربعين ليلة،
وكانت خطيئته مكتوبةً في يده، ينظر إليها لكي لا يغفل، حتى نبت البقل حولَه مِن
دموعه ما غطّى رأسه، فنودي: أجائع فتُطعَم؟ أم عارٍ فتُكسَى؟ أم مظلوم فتُنصَر؟
قال: فنحب نَحْبَةً هاج ما يليه مِن البقل حين لم يذكر ذنبه، فعند ذلك غُفِر له، فإذا
كان يوم القيامة قال له ربُّه: كُن أمامي. فيقول: أيْ ربِّ، ذنبي ذنبي. فيقول الله:
كُن من خلفي. فيقول: أي ربِّ، ذنبي ذنبي. فيقول له: خذ بقدمي. فيأخذ
بقدمه(٢). (١٢ / ٥٢٧، ٥٤١)
٦٦٦٠٢ - قال الحسن البصري - من طريق معمر -: عَلِم أنَّه هو المَعْنِيُّ بذلك؛
فسجد أربعين ليلة لا يرفع رأسَه إلا لصلاة مكتوبة، قال: ولم يذُق طعامًا ولا شرابًا
حتى أوحى الله: أنِ ارفع رأسك؛ فقد غفرتُ لك. قال: يا ربِّ، إنِّي قد علمتُ
أنَّك لست بتاركي حتى تأخذ لعبدك مِنِّي. قال: إنِّي أستوهبك مِن عبدي فيهبك لي،
وأجزيه على ذلك أفضلَ الجزاء. قال: الآن علمتُ - يا رب - أنَّك قد غفرتَ لي.
= إسحاق البستي ص٢٤١، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢٧٤/٣.
(١) عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، كما عزاه إليه القرطبي في تفسيره ١٨٧/١٥، وما بين المعكوفين
من تفسير القرطبي .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٥٢/١١ - ٥٥٣، وهناد (٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه
سفيان الثوري (٢٥٨) مختصرًا، وابن جرير ٧٣/٢٠ - ٧٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد
في زوائد الزهد.

سُورَةِ طِ (٢٥)
٥ ٧٠ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
قال الله تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ, ذَلِكٌ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾(١). (ز)
٦٦٦٠٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكٌ﴾ الذنب، ﴿وَإِنَّ
لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾ قال: حُسن مصير (٢). (١٢ /٥٥١)
٦٦٦٠٤ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي - من طريق علقمة بن مرثد -
قال: لو عدل بكاء داود ببكاء الخلق لكان بكاءُ داود أكثر منه حين أصاب الخطيئة،
قال الله خَالة: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكٌ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾(٣). (ز)
٦٦٦٠٥ - عن محمد بن كعب القرظي =
٦٦٦٠٦ - ومحمد بن قيس - من طريق أبي معشر -: أنهما قالا في قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُ،
عِنْدَنَا لَزُلْفَى﴾: أولُ مَن يشرب مِن الكأس يوم القيامة داودُ وابنُه - عليهما الصلاة
والسلام -(٤). (١٢ / ٥٥٠)
٦٦٦٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَحُسْنَ مَنَابٍ﴾،
قال: حُسن المنقلب (٥)6074]. (ز)
٦٦٦٠٨ - عن مالك بن دينار، في قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾، قال:
يُقام داود يوم القيامة عند ساق العرش، ثم يقول الرب: يا داود، مَجِّدني اليومَ بذلك
الصوت الحسن الرَّخيم الذي كنت تُمَجِّدني به في الدنيا. فيقول: يا ربِّ، كيف وقد
سلبتَه؟ فيقول: إنِّي أردّه عليك اليومَ. فيندفع داودُ بصوت يستفرغ نعيمَ أهل
الجنة(٦). (١٢ / ٥٤٩)
٦٦٦٠٩ - عن أبي عمران الجوني - من طريق جعفر - قال : ... أتاه مَلَك، فقال: يا
داود، إنِّي رسولُ ربِّك إليك، وإنَّه يقول لك: ارفع رأسك؛ فقد غفرتُ لك. فقال:
لم يذكر ابنُ جرير (٧٦/٢٠ - ٧٧) غير قول السدي، وقول قتادة.
٥٥٦٠
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٦٣/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٦/٢٠، وعزاه السيوطي إليه بلفظ: حُسن المنقلب.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٢.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١٧٧/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٧٧.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥٤/٧ -. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد،
والحكيم الترمذي، وابن المنذر.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُوْرَةُ صِ (٢٦)
كيف، يا ربِّ وأنت حَكم عدْل، وأنت ديَّان الدين، لا يجوز عنك ظلم؟ كيف تغفر
لي ظُلامة الرجل؟ فتُرِك ما شاء الله، ثم أتاه مَلك آخر، فقال: يا داود، إني رسول
ربك إليك، وإنه يقول لك: إنَّك تأتيني يوم القيامة أنت وابن صوريا تختصمان إِلَيَّ،
فأقضي له عليك، ثم أسألها إيَّاه، فيهبها لي، ثم أعطيه من الجنة حتى
يرضى (١). (١٢ / ٥٣١)
٦٦٦١٠ - عن السري بن يحيى، قال: حدثني أبو حفص - رجل قد أدركَ عمر بن
الخطاب -: أنَّ الناس يصيبهم يومَ القيامة حرٌّ وعطشٌ شديد، فيُنادي المنادي: أين
داود؟ فيُسْقَى على رؤوس العالمين، فهو الذي ذكر الله: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ
مَثَابٍ﴾(٢). (٥٥٠/١٢)
٦٦٦١١ - عن يونس بن خباب: أنَّ داود بكى أربعين ليلة، حتى نبت العشب حولَه
مِن دموعه، ثم قال: يا ربِّ، فَرِحَ(٣) الجبين، ورقأ الدمع، وخطيئتي عَلَيَّ كما هي.
فنودي: أن يا داود، أجائع فتُطعم؟ أم ظمآن فتُسقى؟ أم مظلوم فيُنتصر لك؟ فنحَب
نحْبة هاج ما هُنالِك مِن الخضرة، فغُفر له عند ذلك (٤). (١٢ /٥٣٩)
٦٦٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكٌ﴾ يعني: ذنبه، ثم أخبر بما له في
الآخرة، فقال: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى﴾ يعني: لَقُربة، ﴿وَحُسْنَ مَثَابٍ﴾ يعني: وحُسن
مرجع(٥). (ز)
﴿يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِىِ الْأَرْضِ﴾
٦٦٦١٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً﴾: ملَّكه في
الأرض(٦). (ز)
(١) أخرجه أحمد في الزهد ص٧١ - ٧٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وقد أورد السيوطي ٥٣٩/١٢ - ٥٤٤ آثارًا عديدة فيما ورد مِن أخبار توبة داود ظلَّلا، وأخرى عن بعض.
أحواله وأدعيته وحِكَمه ١٢/ ٥٥٥ - ٥٦٣.
(٣) القَرْح: الجُرْحِ. النهاية (فرح).
(٤) عزاه السيوطي إلى أحمد، وعبد بن حميد.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٤٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٧٧.

سُورَةِ صِ (٢٦)
٢ ٧٢ :
مُؤَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُون
﴿فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ﴾﴾
٦٦٦١٤ - قال الأوزاعي لأمير المؤمنين أبي جعفر: يا أمير المؤمنين، حدثني
حسان بن عطية، عن جدك ابن عباس، في قوله: ﴿يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِى الْأَرْضِ
فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَنَّعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: إذا ارتفع إليك
الخصمان، فكان لك في أحدِهما هوىّ، فلا تشتهِ في نفسك الحقَّ له فيفلج (١) على
صاحبه، فأمحو اسمك مِن نُبُوَّتي، ثم لا تكون خليفتي، ولا كرامة. يا أمير
المؤمنين، حدّثنا حسان بن عطية، عن جدك، قال: مَن كَرِهِ الحقَّ فقد كره الله؛
لأن الله هو الحق. يا أمير المؤمنين، حدثني حسان بن عطية، عن جدك، في قوله:
﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩]، قال: الصغيرة التَبَسُّم، والكبيرة الضحك،
فكيف بما جنته الأيدي؟!(٢). (١٢ /٥٥٣)
٦٦٦١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً﴾ :
ملَّكه في الأرض؛ ﴿فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ﴾ يعني: بالعدل والإنصاف(٣). (١٢ /٥٥٤)
٦٦٦١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِىِ الْأَرْضِ فَأَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ
◌ِالْحَقِّ﴾، يعني: بالعدل(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٦٦١٧ - عن العوام بن حَوْشَب، قال: حدثني شيخٌ مِن بني أسد، قال: حدَّثني
رجلٌ مِن قومي شَهِد عمر بن الخطاب: أنَّه سأل طلحةً، والزبيرَ، وكعبًا، وسلمان:
ما الخليفة مِن المَلِك؟ قال طلحة والزبير: ما ندري. فقال سلمان: الخليفةُ: الذي
يعدل في الرعية، ويقسم بينهم بالسوية، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله،
ويقضي بكتاب الله تعالى . =
٦٦٦١٨ - فقال كعب: ما كنت أحسب أن في المجلس أحدًا يعرف الخليفة من
الملِك غيري (٥). (١٢ / ٥٥٢)
(١) الفلج: الظفر والفوز. التاج (فلج).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٧٧.
(٥) أخرجه الثعلبي ١/ ١٧٧ .
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي ٢/ ١٨٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٤٢.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٧٣ %-
سُورَةُ ضِ (٢٦)
٦٦٦١٩ - عن سلمان الفارسي - من طريق زاذان -: أنَّ عمر قال له: أمَلِكُ أنا أم
خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جَبَيْت مِن أرض المسلمين درهمًا أو أقل أو أكثر،
ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملِك غير خليفة. فاستعبر عُمَر (١). (١٢ / ٥٥٢)
٦٦٦٢٠ - عن أبي موسى الأشعري، قال: إن الإمرة ما ائتمر فيها، وإن المُلْك ما
غلب عليه بالسيف (٢). (١٢ / ٥٥٣)
٦٦٦٢١ - عن معاوية بن أبي سفيان، أنه كان يقول إذا جلس على المنبر: يا أيها
الناس، إن الخلافة ليست بجمع المال ولا بتفريقه، ولكن الخلافة العمل بالحق،
والحكم بالعدل، وأخذ الناس بأمر الله (٣). (٥٥٣/١٢)
٦٦٦٢٢ - قال عمر بن الخطاب: واللهِ، ما أدري أخليفةٌ أنا أم ملِكٌ؟ قال قائل: يا
أمير المؤمنين، إنَّ بينهما فرقًا. قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقًّا، ولا
يضعه إلا في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملِك يعسف الناس، فيأخذ من هذا،
ويعطي هذا. فسكت عمر (٤). (١٢ / ٥٥٢)
﴿وَلَا تَِّعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ الَّهِ﴾
٦٦٦٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَا تَنَِّعِ الْهَوَى﴾ يقول: ولا
تُؤْثِر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل، فتجور عن الحق؛ ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ
اللَّهِ﴾ فيميل بك هواك في قضائك عن العدل والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله
لأهل الإيمان به، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله(٥). (١٢/ ٥٥٤)
٦٦٦٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَنَِّعِ الْهَوَى﴾ فتحكم بغير حق؛ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ
سَبِيلِ اللهِ﴾ يقول: يَسْتَزِلَّك الهوى عن طاعة الله تعالى (٦). (ز)
(٢) أخرجه ابن سعد ١١٣/٤.
(١) أخرجه ابن سعد ٣٠٦/٣.
(٣) أخرجه الثعلبي في تفسيره ١/ ١٧٧ .
(٤) أخرجه ابن سعد ٣٠٦/٣ - ٣٠٧.
(٥) كذا عزاه السيوطي إلى ابن جرير من كلام السدي، والنص في تفسير ابن جرير ٢٠/ ٧٧ يحتمل أن
يكون من كلام ابن جرير، وكأن الفاصل بينه وبين كلام السدي سقط من بعض النسخ؛ فظنه السيوطي
موصولاً بأثر أخرجه ابن جرير قبله عن السدي. والله أعلم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٤٢.

سِوْرَةِ صِ (٢٦)
٥ ٧٤ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
(٢٦)
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ
٦٦٦٢٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق العوام - في قوله: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ
شَدِيدٌ) بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ﴾، قال: هذا مِن التقديم والتأخير؛ يقول: لهم يوم الحساب
عذابٌ شديد بما نسوا (١). (١٢ / ٥٥٤)
٦٦٦٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿بِمَا نَسُواْ يَوْمَ
اَلْحِسَابِ﴾، قال: ﴿نَسُواْ﴾ تركوا(٢) [٥٥٦. (ز)
٦٦٦٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين
الإسلام ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُواْ﴾ يعني: بما تركوا الإيمان ﴿يَوْمَ الْحِسَابِ﴾﴾(٣). (ز)
٦٦٦٢٨ - قال سفيان الثوري: في قوله ﴿وَلَا تَنَّعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ
يَضِلُونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ﴾(٤). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦٦٦٢٩ - عن الحسن [البصري] - من طريق حميد - قال: إنَّ الله أخذ على الحكام
ثلاثة: أن يخشوه ولا يخشوا الناس، ولا يشتروا بآياته ثمنًا قليلًا، ولا يتبعوا
الهوى. ثم يقرأ: ﴿يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِ الْأَرْضِ فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَنَّبِعِ
اُلْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اٌلَّهِ﴾(٥). (ز)
٦٦٦٣٠ - عن محمد بن علي بن شافع، قال: دخل ابن شهاب [الزهري] على الوليد بن
عبد الملك، فسأله عن حديث: ((إنَّ الله إذا استرعى عبدًا الخلافةَ كتب له الحسنات ولم
يكتب له السيئات)). فقال له: هذا كذب. ثم تلا: ﴿يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِ اُلْأَرْضِ﴾
إلى قوله: ﴿بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ﴾. فقال الوليد: إنَّ الناس لَيَغُرُّوننا عن ديننا (٦). (ز)
٥٥٦١] ذكر ابنُ كثير (٨٦/١٢) قول السدي، وقول عكرمة، ثم رجّح قول السدي بقوله:
((وهذا القول أمشى على ظاهر الآية)). ولم يذكر مستندًا.
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٧٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٢/٣.
(٥) أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٨/٢٠.
(٤) تفسير سفيان الثوري (٢٥٨).
(٦) أخرجه أبو علي الكرابيسي في كتاب القضاء - كما في الفتح ١١٣/١٣ -.

فَوْسُكَبْ التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ صِ (٢٧ - ٢٨)
٧٥ %=
٦٦٦٣١ - عن مروان بن جناح، عن إبراهيم أبي زرعة - وكان قد قرأ الكتاب -: أنَّ
الوليد بن عبدالملك قال له: أيُحاسبُ الخليفة، فإنك قد قرأتَ الكتاب الأول،
وقرأت القرآن، وفقهت؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أقول؟ قال: قل في أمان الله.
قلت: يا أمير المؤمنين، أنت أكرم على الله أو داود عليه الصلاة والسلام؟ إنَّ الله وَت
جمع له النبوة والخلافة، ثم تؤَّعده في كتابه، فقال تعالى: ﴿يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً
فِى الْأَرْضِ فَأَخْلُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَنَِّعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اَلَهِ﴾ الآية(١). (ز)
٦٦٦٣٢ - عن سفيان بن عيينة - من طريق إبراهيم بن أبي الوزير - قال: إنَّ العبد إذا
هوى شيئًا نسِيَ الله رَ. وتلا: ﴿وَلَا تَنَِّعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾(٢). (ز)
٢٧
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ
٦٦٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَطِلًا﴾ يعني: لغير
شيء، ولكن خلقتهما لأمر هو كائن، ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مِن أهل مكة أنِّي
خلقتهما لغير شيء، ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ﴾ لما أنزل الله - تبارك وتعالى - في ((ن
والقلم)) [٣٤]: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِهِمْ جَنَّتِ النَّعِيمِ﴾(٣). (ز)
﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِى الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
١٣٨
نزول الآية، وتفسيرها:
٦٦٦٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿أَمْ نَجْعَلُ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِىِ الْأَرْضِ﴾، قال: الذين آمنوا: علي، وحمزة،
وعبيدة بن الحارث، والمفسدون في الأرض: عتبة، وشيبة، والوليد، وهم الذين
تبارزوا يوم بدر (٤). (١٢ / ٥٦٣)
٦٦٦٣٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ إلى
قوله: ﴿كَالْفُجَّارٍ﴾، قال: لَعَمْري، ما استووا، ولقد تفرّق القومُ في الدنيا وعند
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٥٤ -.
(٢) أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله ٤/ ٢٠٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٤٢، وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٨٤٥/٣.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٦١/٣٨.

سُورَةِ طِن (٢٩)
& ٧٦
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
الموت، وتباينوا في المصير (١). (١٢ /٥٦٣)
٦٦٦٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال كفار قريش للمؤمنين: إنا نُعطَى مِن الخير في
الآخرة ما تُعطَون. فأنزل الله رَى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ يعني:
بني هاشم وبني المطلب أخوي بني عبد مناف، فيهم: علي بن أبي طالب، وحمزة بن
عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب رضيّه، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وطفيل بن
الحارث بن المطلب، وزيد بن حارثة الكلبي، وأيمن ابن أم أيمن، ومَن كان يتبعه
من بني هاشم. يقول: أنجعل هؤلاء ﴿كَالْمُفْسِدِينَ فِى الْأَرْضِ﴾ بالمعاصي، نزلت في بني
عبد شمس بن عبد مناف: في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة بن
ربيعة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعبيدة بن سعيد بن العاص، والعاص بن أبي أمية بن
عبد شمس. ثم قال: ﴿أَمْ تَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ﴾ يعني: بني هاشم وبني المطلب في الآخرة
﴿كَالْفُجَارٍ﴾(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٦٦٣٧ - عن أبي ذرِّ، قال: قال أبو القاسمِ بَّ: ((كما أنَّه لا يُجْتَنَى مِن الشوك
العِنَب؛ كذلك لا تنال الفجارُ منازلَ الأبرار))(٣). (١٢ / ٥٦٤)
﴿كِنَبُّ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكٌ لِيَّبَّرُوْ ءَايَتِهِ، وَلِيَنَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ
٢٩)
٦٦٦٣٨ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو بن قيس الملائي، وغيره - قال:
تعلَّم هذا القرآن عَبِيدٌ وصبيانٌ، لم يأتوه مِن قبل وجهه، لا يدرون ما تأويله، قال الله
تعالى: ﴿كِنَبُّ أَنَزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرَكٌ لِيَدَّبَُّوْ ءَايَتِهِ﴾، وما تدبُّرُ آياته إلا اتّباعُه بعمله، وإنَّ
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٢/٣ - ٦٤٣، وأخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٨٤٥/٣ دون ذكر
الأسماء.
(٣) أخرجه ابن حبان في كتاب المجروحين ٤١/٣ (١٠٩٣) في ترجمة مكبر بن عثمان، وأبو الشيخ
الأصبهاني في أمثال الحديث ص ١٦٠ - ١٦١ (١٢٢)، وأبو يعلى - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨ -.
قال ابن حبان عن مكبر: ((منكر الحديث جدًّا، لا يشبه حديثُه حديثَ الأثبات، أستحب مجانبةَ ما انفرد به
من الروايات)). وقال ابن كثير: ((حديث غريب من هذا الوجه)). وقال المناوي في التيسير ٢٢٢/٢: ((إسناده
ضعيف)). وحسَّنه الألباني في الصحيحة ٧٥/٥ (٢٠٤٦).

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَة ضِ (٣٠)
أولى الناس بهذا القرآن مَنِ اتَّبعه، وإن لم يكن يقرؤه، ثم يقول أحدكم: تعال ـ يا
فلان - أُقارِثُك، متى كانت القُرّاء تفعل هذا؟ ما هؤلاء بالقرَّاء ولا بالحلماء ولا
الحكماء، بل لا أكثرَ الله في الناس أمثالهم (١). (١٢ / ٥٦٤)
٦٦٦٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أُوْلُواْ الْأَلْنَبِ﴾، قال: أولو
العقول من الناس (٢). (١٢ / ٥٦٤)
٦٦٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كِنَبُّ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿مُبَرٌَّ﴾ يعني: هو
بركة لِمَن عمل بما فيه؛ ﴿لَيَدَّبَّرُوْ ءَايَتِهِ﴾ يعني: ليسمعوا آيات القرآن، ﴿ وَلِيَنَذَكَّرَ﴾
بما فيه مِن المواعظ ﴿أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ﴾ يعني: أهل اللُّبِّ والعقل(٣). (ز)
٣٠
﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَنَّ نِعْمَ الْعَبْدُّ إِنَّهُ: أَوَّبُ
٦٦٦٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿نِعْمَ اُلْعَبْدُ إِنَّهُ: أَوَّبُ﴾،
قال: الأواب: المُسَبِّح (٤). (ز)
٦٦٦٤٢ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة -: قال الله لنبيه وَله: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ
سُلَيْمَنَّ نِعْمَ الْعَبْدُّ إِنَّهُ: أَوَّابُ﴾، يعني: مطيعًا (٥). (ز)
٦٦٦٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَنَّ نِعْمَ الْعَبْدُّ إِنَّهُ:
أَوَّابُ﴾، قال: كان مطيعًا لله، كثير الصلاة(٦). (١٢ / ٥٦٧)
٦٦٦٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿يَعْمَ الْعَبْدُّ إِنَّهُ:
أَوَابٌ﴾، قال: المُسبِّح(٧). (ز)
٦٦٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَنَّ﴾ ثم أثنى على سليمان، فقال
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/ ٢٤٢، وعبد الرزاق في مصنفه ٣٦٣/٣ - ٣٦٤ (٥٩٨٤)، وأبو عبيد
في فضائل القرآن ١٣/٢ - ١٤ (٣٧١)، وسعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/ ٤٢٢ (١٣٥)
من طريق الصلت بن بهرام، والآجري في أخلاق أهل القرآن ص١٠٠ (٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان
٥٨٢/٥ (٢٤٠٨)، والخطيب في اقتضاء العلم العمل ص ٧٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٣/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨١.
(٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤١/٢٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨١.

سُورَةِ صِ (٣١)
: ٧٨ %
مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سبحانه: ﴿نِعْمَ اٌلْعَبْدُ﴾ وهذا ثناءٌ على عبده سليمان نعم العبد، ﴿إِنَّهُ، أَوَّبُ﴾ يعني:
مطيع (١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٦٦٤٦ - عن مكحول الشامي، قال: لَمَّا وهب اللهُ لداود سليمان قال له: يا بُنيّ،
ما أحسن؟ قال: سكينة الله، والإيمان. قال: فما أقبح؟ قال: كُفرٌ بعد إيمان. قال:
فما أحلى؟ قال: روح الله بين عباده. قال: فما أبرد؟ قال: عفو الله عن الناس،
وعفو الناس بعضُهم عن بعض. قال داود ◌ُالَّلاَ: فأنت نبيٌّ(٢). (١٢ / ٥٦٤)
﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِّ الصَّفِنَتُ الْحِيَادُ
٦٦٦٤٧ - عن أبي هريرة، ﴿الصَّفِنَتُ اٌلِيَادُ﴾، قال: الخيل؛ خيلٌ خُلِقَت على ما
شاء (٣) . (١٢ / ٥٦٧)
٦٦٦٤٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿الصَّفِنَاتُ الْخِيَادُ﴾، يريد: الخيل السوابق(٤). (ز)
٦٦٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿الصَّفِنَتُ﴾
قال: صُفُون الفرس: رفْع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر، ﴿اَلِيَادُ﴾
قال: السِرَاع(٥). (١٢ / ٥٦٧)
٦٦٦٥٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِ الصَّفِنَاتُ الْحِيَادُ﴾ كانت
عشرين ألف فرس، لها أجنحة (٦). (ز)
٦٦٦٥١ - عن إبراهيم التيمي - من طريق سفيان، عن أبيه - في قوله: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِىّ
الصَّفِنَاتُ الْحِيَادُ﴾، قال: كانت عشرين ألف فرس، ذات أجنحة، فعَقَرها (٧)٥٥٦٢]. (١٢ /٥٦٩)
لم يذكر ابنُ جرير (٨٣/٢٠) في عدد الخيل غير قول إبراهيم التيمي، وفيه: ((كانت ==
٥٥٦٢
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٣/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧ / ٥٥ - ٥٦ -.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير البغوي ٨٩/٧.
(٥) تفسير مجاهد (٥٧٤)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨٢ - ٨٣. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن
أبي زمنين ٨٩/٤ - وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير البغوي ٨٨/٧.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٥٦ -. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن =

سُورَةُ ضِ (٣١)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
: ٧٩ :
٦٦٦٥٢ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِّ الصَّفِنَتُ الْحِيَادُ
فَقَالَ إِنَّ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِ﴾، قال: كانت خيل بُلْق(١) جِياد، وكانت
أحبّ الخيل إليه البُلْق، فعُرِضت عليه، فجعل ينظر إليها(٢). (ز)
٦٦٦٥٣ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِّ الصَّفِنَتُ
اٌلِيَادُ﴾: بلغني: أنَّها كانت خيلًا أُخرِجَت مِن البحر لها أجنحة. قالوا: فصلّى
سليمانُ الصلاة الأولى، وقعد على كرسيه وهي تُعرَض عليه، فعُرِضت عليه تسعمائة،
فتنبّه لصلاة العصر، فإذا الشمس قد غربت، وفاتته الصلاة، ولم يعلم بذلك، فاغتمَّ
لذلك هَيبةً لله، فقال: ردوها عَلَيَّ. فردُّوها عليه، فأقبل يضرب سوقها وأعناقها
بالسيف تقرُّبًا إلى الله رَى، وطلبًا لمرضاته، حيث اشتغل بها عن طاعته، وكان ذلك
مباحًا له، وإن كان حرامًا علينا، كما أُبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام، وبقي منها مائة
فرس، فما بقي في أيدي الناس اليوم مِن الخيل يُقال مِن نسل تلك المائة(٣). (ز)
٦٦٦٥٤ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الرحيم بن عبيد الله - قال: قيل
السليمان: إنَّ خيلًا بُلْقًا لها أجنحة تطير بها، وإنها تَرِد ماءَ كذا وكذا مِن جزيرة بحر
كذا وكذا. فقال: كيف لي بها؟ قالت الشياطين: نحن لك بها. قال: فانطلقوا،
فهيؤوا سلاسل ولُجُمًا، ثم انطلقوا إلى العين التي تَرِدُها، فَنَزحوا ماءَها، وسَدُّوا
عيونها، وصبُّوا فيها الخمر، فجاءت الخيل وارِدَةً، فشمَّت، فأصابت ريح الخمر،
فتخبطتها بقوائمها ولم تشرب، ثم صَدَرَتْ، ثم عادت الغد، فشمَّت الخمر، فخبطتها
ولم تشرب منها، ثم صَدَرَت عنها، فلمَّا أجهدها العطشُ جاءت، فاقتحمت فيها،
فشربت، فسكرت، فذهبت تنهض فلم تقدر عليه، فجاءت الشياطين حتى وضعت
عليها اللُّجُم والسلاسل، ثم قعدت عليها، فلمَّا أفاقت وطارت وعليها اللجم وقد
== عشرين فرسًا ذات أجنحة)).
وعلّق ابنُ كثير (٨٨/١٢) عليه، فقال: ((كذا رواه ابنُ جرير)). ثم ساق رواية ابن أبي حاتم
المثبتة في المتن، وقال: ((وهذا أشبه)).
= حميد. وأخرجه ابن جرير ٨٣/٢٠ بلفظ: عشرين فرسًا ذات أجنحة، وكذا إسحاق البستي ص٢٤٤.
(١) البَلَق: سواد وبياض. اللسان (بلق).
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤١/٢٢.
(٣) أخرجه البغوي ٧/ ٨٨، وكذلك الثعلبي ١٩٩/٨ مختصرًا.

سُورَةُ صِ (٣١)
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور
استوت عليها الشياطين، فلم تزل ترفق بها الشياطين وتعالجها حتى هبطت الخيل إلى
القرار، فلم يزالوا بها حتى جاؤوا بها سليمان، فربطها، ووكَّل بها مَن يسوسها،
حتى استأنست وأَذْعَنَتْ، فكان سليمانُ قد أُعْجِب بها، فعرضها ذات يوم، فنظر إليها
﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ وغفل عن صلاة العصر، فقال: ﴿أَحْيَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ يعني:
الخيل ﴿عَن ذِكْرِ رَبِ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴿٣ رُدُّوهَا عَ﴾. قال: فَرُدَّت عليه، فمسح
سوقها وأعناقها بالسيف، فلم يَدَعْ لها نسلًا، فاللهُ أعلم أي ذلك كان(١). (ز)
٦٦٦٥٥ - عن الحسن البصري =
٦٦٦٥٦ - وقتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿الصَّفِنَاتُ الْحِيَادُ﴾، قال:
الخيل إذا صَفَنَّ قِيامًا عقرها؛ قطَّع أعناقها وسوقها(٢). (١٢ /٥٦٨)
٦٦٦٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِ الصَّفِنَتُ
الْحِيَادُ﴾، قال: يعني: الخيل. وصُفونها: قيامُها وبسطُها قوائمَها(٣). (١٢ / ٥٦٧)
٦٦٦٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿الصَّفِنَتُ﴾، قال:
الخيل (٤). (ز)
٦٦٦٥٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِّ الصَّفِنَاتُ الْحَادُ﴾ غزا
سليمانُ أهلَ دمشق ونصيبين، فأصاب منهم ألف فرس(٥). (ز)
٦٦٦٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِ الصَّفِنَتُ﴾ يعني بالصفن: إذا
رفعت الدابةُ إحدى يديها، فتقوم على ثلاث قوائم. ثم قال: ﴿اَلْجِيَادُ﴾ يعني:
السراع، مثل قوله: ﴿فَأَذَّكُرُواْ اسْمَ اٌللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾ [الحج: ٣٦] معلقة قائمة على
ثلاث، وذلك أنَّ سليمان ◌َلَّ صلى الأولى، ثم جلس على كرسيه لِتُعرَض عليه
الخيل، وعلى ألف فرس كان ورثها مِن أبيه داود بَّاها، وكان أصابها من العمالقة،
فُعُرض عليه منها تسعمائة، فغابت الشمس ولم يُصَلِّ العصر (٦). (ز)
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤٠/٢٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٦٣/٢ مختصرًا، وابن جرير ٨٤/٢٠ بنحوه عن قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨٢/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ٨٢.
(٥) تفسير الثعلبي ١٩٩/٨، وتفسير البغوي ٨٨/٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤٣/٣ - ٦٤٤.