النص المفهرس
صفحات 681-700
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور سُوْدَةُ الصَّافَاتِ (١٢٤ - ١٢٦) ٥ ٦٨١ °= يعبد ربَّه رَّمن، وكان ضخم الرأس، خميص(١) البطن، دقيق الساقين، في صدره شامة حمراء، وإنما رفعه الله إلى أرض الشام، لم يصعد به إلى السماء، فأورث اليسع مِن بعده النبوة (٢). (١٢ /٤٥٧) ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، أَلَا نَنَّقُونَ﴾ ٦٥٨٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، أَلَا نَّقُونَ﴾، يعني: ألا تعبدون(٣). (ز) ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ اْخَلِقِينَ ١٢٥ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ◌َابَآبِكُمُ الْأَوَّلِينَ قراءات : ٦٥٨٦٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَلِقِينَ﴾ مَن قرأها بالنصب ﴿اللَّهَ (٤) ٥٥١٩ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآَبِكُمُ الْأَوَِّينَ﴾(٤ . (ز) تفسير الآيات: ٦٥٨٦٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: صَنَمًا (٥). (١٢ /٤٥٨) ٥٥١٩] اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿اَللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآَبِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ على وجهين: الأول: بالنصب ﴿اَللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآَبِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾، على البدل من قوله: ﴿أَحْسَنَ اَلْخَلِقِينَ﴾، على أن ذلك كله كلام واحد. والثاني: بالرفع ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾، على الاستئناف. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦١٨/١٩) إلى صحة الوجهين، فقال: ((الصواب من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان متقاربتا المعنى، مع استفاضة القراءة بهما في القرأة، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيب)). (١) يقال: رجل خُمصَان وخَمِيص، إذا كان ضامر البطن. النهاية ٢/ ٨٠ (خمص). (٢) أخرجه الحاكم ٥٨٣/٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦١٧. (٤) تفسير يحيى بن سلام ٨٤١/٢. وهي قراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ بالرفع في الأسماء الثلاثة. انظر: النشر ٣٦٠/٢، والإتحاف ص٤٧٤ - ٤٧٥. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. سُؤْرَةُ الصَّافَاتِ (١٢٥ - ١٢٦) ٥ ٦٨٢ ٠ فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٦٥٨٦٥ - عن عبد الله بن عباس، أنَّه أبصر رجلًا يسوق بقرة، فقال: مَن بعل هذه؟ فدعاه، فقال: ممن أنت؟ قال: مِن أهل اليمن. فقال: هي لغة ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًاً﴾، أي: ربًّا(١). (١٢ / ٤٥٨) ٦٥٨٦٦ - عن مجاهد: استام بناقة رجل من حِمير، فقال له: أنت صاحبها؟ قال: أنا بعلها. فقال ابن عباس: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتدعون ربًّا، مِمَّن أنت؟ قال: مِن (٢) حِمير(٢). (١٢ / ٤٥٨) ٦٥٨٦٧ - عن الضحاك، قال: مرَّ رجلٌ يقول: مَن يعرف البقرة؟ فقال رجل: أنا بعلها. فقال له ابن عباس: تزعم أنَّك زوج البقرة؟ قال الرجل: أما سمعتَ قول الله : ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ اْخَلِقِينَ﴾، قال: تدعون بعلًا، وأنا ربكم. فقال له ابن عباس: صدقتَ(٣). (١٢ / ٤٥٩) ٦٥٨٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قيس بن سعد -: أنه سأل رجلٌ عن قوله: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾. فسكت عنه ابن عباس، ثم سأله، فسكت عنه، فسمع رجلًا ينشد ضالة، فسمع آخر يقول: أنا بعلها. فقال ابن عباس: أين السائل؟ اسمع ما يقول القائل: أنا بعلها؛ أنا ربها؛ ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتدعون ربًّا(٤). (١٢ / ٤٥٩) ٦٥٨٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا (٥). (١٢ / ٤٥٨) ٦٥٨٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾: إلهًا (٦). (ز) ٦٥٨٧١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾ : يعني: صنمًا كان لهم يُسَمَّى: بعلًا(٧). (ز) ٦٥٨٧٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمارة - في قوله: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا، باليمانية، يقول الرجل للرجل: مَن بعل هذا الثور؟(٨). (١٢ / ٤٥٩) (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تغليق التعليق ٢٩٤/٤ -، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث - كما في تغليق التعليق ٢٩٥/٤، وفتح الباري ٥٤٣/٨ -. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) تفسير مجاهد (٥٧٠)، وأخرجه ابن جرير ٦١٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) أخرجه إسحاق البستي ص٢١٣. (٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦١٤. (٨) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٦١٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْحَاتُوز سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٢٥ - ١٢٦) = : ٦٨٣ ٦٥٨٧٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمارة - ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: إلهًا (١). (ز) ٦٥٨٧٤ - عن الحسن البصري: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾، كان اسم صنمهم: بعلًا(٢). (ز) ٦٥٨٧٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا، بلغة أزْدِ شنوءة (٣). (١٢ / ٤٥٩) ٦٥٨٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: ربًّا (٤). (ز) ٦٥٨٧٧ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: صنمًا لهم كانوا يعبدونه في بعلبك، وهي وراء دمشق، فكان بها البعلُ الذي يعبدونه(٥). (٤٥٩/١٢) ٦٥٨٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾ أتعبدون ربًّا، بلغة اليمن، الإله يسمى: بعلًا، وكان صنمًا من ذهب ببعلبك بأرض الشام، فكسره إلياس، ثم هرب منهم، ﴿وَتَذَرُونَ﴾ عبادة ﴿أَحْسَنَ اْخَلِقِينَ﴾ فلا تعبدونه(٦). (ز) ٦٥٨٧٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾، سمعت بعض أهل العلم يقول: ما كان بعلٌ إلا امرأةً يعبدونها من دون الله(٧). (ز) ٦٥٨٨٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَنَدْعُونَ بَعْلًا﴾، قال: بعل: صنم كانوا يعبدونه، كانوا ببعلبك، وهم وراء دمشق، وكان بها البعل الذي كانوا يعبدون(٨). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٦٥٨٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جويبر، عن الضحاك - في قوله: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَلَا نَنَّقُونَ (٣٩) أَنَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَلِقِينَ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآَبِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾، قال: إنما سمي بعْلَبَكَّ لعبادتهم البعل، وكان (١٢٥) (١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦١٢. (٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٨٤٠. (٣) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٤٠، وعبد الرزاق ٢/ ١٥٤ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير من طريق سعيد ٦١٣/١٩ بلفظ: هذه لغة باليمانية، أتدعون ربًّا دون الله؟. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦١٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ٨٤٠/٢. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٧) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٦١٤. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١٧/٣. (٨) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦١٤. سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٢٧ - ١٣٠) ٢ ٦٨٤ % مُؤْسُورَة التَّقَيَِّةُ الْجَاتُور موضعهم: البك؛ فسمي: بَعْلَبَكَّ(١). (١٢ /٤٥٣) ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإنَهُمْ لَمُحْضَرُونَ (٣٦) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ١٢٨ وَتَرَّكْنَا عَلَيْهِ فِى الْآَخِرِينَ ١٢٩) قراءات : ٦٥٨٨٢ - عن هارون بن موسى، عن الحسن البصري - من طريق إسماعيل بن مسلم، وعمرو بن عبيد - في هذه السورة كلها: ﴿مُخْلِصِينَ﴾. وأهل الكوفة كل شيء في القرآن: ﴿مُخْلَصِينَ﴾ إلا شيء فيه ذكر الدين ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ٦٥](٢) . (ز) تفسير الآيات: ٦٥٨٨٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾، قال: عذاب الله(٣). (ز) ٦٥٨٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُ﴾ فكذَّبوا إلياس النبي ◌َِّ، ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ النار، ثم استثنى الله ﴿إِلَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ يعني: المصدِّقين لا يحضرون النار(٤). (ز) ٦٥٨٨٥ - قال يحيى بن سلَّام: قال: ﴿فَكَذَّبُوُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ في النار، ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ استثنى الله مَن آمن منهم، ﴿وَرَّكِّنَا عَلَيْهِ فِ آَلَخِرِينَ﴾ أي: وأبقَيْنا على آل ياسين في الآخرين الثناء الحسن(٥). (ز) ﴿َسَلَمُّ عَى إِلَّ يَاسِينَ قراءات: ٦٥٨٨٦ - عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (سَلَامٌ عَلَى إِدْرَاسِيْنَ) (٦). (ز) (١) أخرجه ابن عساكر ٩/ ٢٠٨. (٢) أخرجه إسحاق البستي ص ٢٠٦. اختلف العشرة في ﴿الْمُخْلِصِينَ﴾ معرفًا حيث وقع في القرآن، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف ﴿اٌلْمُخْلَصِينَ﴾ بفتح اللام، وقرأ بقية العشرة ﴿الْمُخْلِصِينَ﴾ بكسر اللام، ولم يختلفوا في ﴿يُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. انظر: النشر ٢٩٥/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦١٨. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٤١. (٦) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/ ٣٣٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١٧/٣. = فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّة المَاتُور سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٣٠) : ٦٨٥ ٦٥٨٨٧ - عن الضحاك بن مزاحم، أنَّه قرأ: (سَلَامٌ عَلَى إِذْرَاسِينَ)، وقال: هو مثل إلياس، مثل عيسى والمسيح، ومحمد وأحمد، وإسرائيل ويعقوب (١). (١٢ / ٤٦٠) ٦٥٨٨٨ - عن هارون، عن الحسن البصري: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ﴾ موصولة = ٦٥٨٨٩ - وابن أبي إسحاق مثله = ٦٥٨٩٠ - وهي في قراءة ابن مسعود: ﴿سَلَمُّ عَلَىّ إلَ يَاسِينَ﴾ = ٦٥٨٩١ - وفي قراءة أُبَيّ [بن كعب]: ﴿سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ﴾ تصديق لقول ابن أبي أسحاق = ٦٥٨٩٢ - وقال: أراه عن الأعرج: ﴿سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ﴾ يريد: آل فلان = ٦٥٨٩٣ - قال أبو عمرو: وكتابهما في مصاحفنا كما قال الأعرج(٢). (ز) ٦٥٨٩٤ - قرأ الحسن البصري: ﴿سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ﴾(٣)٥٥٣٠]. (ز) في قوله تعالى: ﴿سَلَمُّ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ قراءات : ٥٥٢٠ الأولى: بهمزة مكسورة، على مثال: ((إِذْرَاسِين))، هكذا: ﴿إِلَ يَاسِينَ﴾، ووجّهت بالأوجه الآتية: ١ - أنه اسم ثان للنبي إلياس ظلّلا، كما يقال: إبراهيم وإبراهام. ٢ - أنه جمع إِلْياسيّ، والأصل: إلياسيين، كعبرانيين، ثم خففت الياء، والمراد: أتباعه. ٣ - أنه جمع إلياس محذوف الياء، والمراد: أتباعه. والثانية: بقطع ﴿آلِ﴾ مِن ﴿ياسين﴾، هكذا ﴿آلِ يَاسِينَ﴾، ووجّهت بالأوجه الآتية: ١ - أنّ ﴿آلٍ﴾ مضافة لـ﴿ياسين﴾، والمراد بالـ﴿آل﴾: ياسين نفسه. ٢ - أنّ ﴿ياسين﴾ اسم لأبيه، فأضيف إليه الـ﴿آل﴾، كما يقال: آل إبراهيم. ٣ - أنّ يس: هو القرآن، وآله: هم أهل القرآن. ٤ - أنّ يس: هو النبي محمد بَّ، وآله: أقاربه، وأتباعه. والثالثة: بغير همز، وبصلة الألف، هكذا (الْيَاسِينَ)، كما قُرِئَ: ((وَإِنَّ الْيَاسَ))، ووجَّهَها == = وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، والمنهال بن عمرو، والضحاك، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢٢٤/٢، ومختصر ابن خالويه ص١٢٨. (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه إسحاق البستي ص٢١٤. و(سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ) قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ﴾ بكسر الهمزة وإسكان اللام وياء بعدها موصولة بها، وذكر ابن الجزري رَّهُ أنه لا يجوز على هذه القراءة قطعها ليوقف على اللام؛ لأنها كلمة واحدة، وأن ذلك مما لا يعلم فيه خلافًا. انظر: النشر ٣٦٠/٢، والإتحاف ص٤٧٥. (٣) علقه يحيى بن سلام ٨٤١/٢. سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٣٠) ٥ ٦٨٦ . فَوْسُكَب التّفْسِي المَاتُور == ابنُ عطية (٣٠٦/٧ بتصرّف) بأنَّ الهمزة فيها حُذِفَت تخفيفًا، أو أن الاسم بدون ((ال))، وزيدت الألف فيه مع اللام للتعريف. والرابعة: (إذْرَاسِين)، ووجّهت بأنها لغة في إدريس، وكان ابن مسعود رضيعنه يقول: إلياس هو إدريس. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦٢١/١٩ - ٦٢٢ بتصرُّف) القراءة الأولى مستندًا إلى القرآن، وأقوال السلف، فقال: ((الصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: ﴿سَلَمُّ عَلَّ إِلَ يَاسِينَ﴾ بكسر ألفها على مثال: إدراسين؛ لأن الله - تعالى ذكره - إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيًّا من أنبيائه - صلوات الله عليهم - في هذه السورة بأنَّ عليه سلامًا لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس، كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بينا من معنى ذلك ... [وحُدِّثْنا] ... عن السدي ﴿سَلَمُّ عَلَىَ إِلَ يَاسِينَ﴾ قال: إلياس ... ، ونظير تسمية إلياس بـ﴿إِلَ يَاسِينَ﴾: ﴿وَشَجَرَةُ تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَةَ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، ثم قال في موضع آخر: ﴿وَطُورِ سِينِنَ﴾ [التين: ٢]، وهو موضع واحد سمي بذلك)) . وانتَقَدَ (٦٢١/١٩ - ٦٢٢) القراءتين الثانية والثالثة مستندًا إلى قراءة ابن مسعود، فقال: ((وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (سَلَامٌ عَلَى إِذْرَاسِينَ) دلالة واضحة على خطأ قول مَن قال: عنى بذلك: سلام على آل محمد. وفساد قراءة مَن قرأ: (وَإِنَّ الْيَاسَ) بوصل النون من ((إن)) بـ((إلياس))، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفًا للاسم الذي هو ((ياس))، وذلك أن عبد الله كان يقول: إلياس هو إدريس، ويقرأ: (وَإِنَّ إِذْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ). ثم يقرأ على ذلك: (سَلَامٌ عَلَى إِذْرَاسِينَ) كما قرأ الآخرون: ﴿سَلَمُّ عَلَىَ إِلَ يَاسِينَ﴾، فلا وجه على ما ذكرنا مِن قراءة عبد الله لقراءة مَن قرأ ذلك: ﴿سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ﴾ بقطع الآل من ياسين)) . وانتَقَدَ ابنُ القيم (٣٧٣/٢ - ٣٧٤) التوجيهات الواردة على القراءتين الأولى والثانية، فقال: ((هذه الأقوال كلها ضعيفة، والذي حمل قائلها عليها استشكالهم إضافة ((آل)) إلى (س))، واسمه ((إلياس)) و(إلياسين))، ورأوها في المصحف مفصولة، وقد قرأها بعض القراء ﴿آلِ يَاسِينَ﴾، فقال طائفة منهم: له أسماء: يس، وإلياسين، وإلياس. وقالت طائفة: (يس)) اسم لغيره، ثم اختلفوا، فقال الكلبي: (يس: محمد ◌َّ)). وقالت طائفة: ((هو القرآن)). وهذا كله تعسُّف ظاهر لا حاجة إليه (. ثم بَيَّنَ ما يراه صوابًا مستندًا إلى اللغة، فقال: ((والصواب - والله أعلم - في ذلك أن أصل الكلمة ﴿آلٍ يَاسِينَ﴾ كآل إبراهيم، فحذفت الألف واللام من أوله لاجتماع الأمثال، ودلالة الاسم على موضع المحذوف، وهذا كثير في كلامهم، إذا اجتمعت الأمثال كرهوا النطق بها كلها فحذفوا منها ما == فَوْسُكَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٣٣ - ١٣٤) ٥ ٦٨٧ . تفسير الآية: ٦٥٨٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿سَلَمُ عَلَىَ إِلَّ يَاسِينَ﴾، قال: نحن آل محمد آل ياسين(١). (١٢ / ٤٦٠) ٦٥٨٩٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿سَلَمُ عَلَىَ إِلَّ يَاسِينَ﴾، قال: هو إلياس(٢). (١٢ / ٤٦٠) ٦٥٨٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿سَلَمُّ عَلَىّ إِلَّ يَاسِينَ﴾، قال: إلياس(٣). (ز) ٦٥٨٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلَمُّ عَى إِلَّ يَاسِينَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن والخير الذي تُرك عليه في الآخرين، ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن، ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ المصدِّقين بالتوحيد(٤). (ز) ٦٥٨٩٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿سَلَمُ عَلَىَّ إِلَ يَاسِينَ﴾ مَن قرأها موصولة يقول: هو اسمه: إلياسين وإلياس(٥). (ز) (١٣٤) < إِذْ نَجَّيْنَهُ وَأَهْلَهُ: أَجْمَعِينَ ﴿وَإِنَّ لُوطَا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ ٦٥٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّ لُوطَا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ أُرْسِلَ إلى سدوم، ودامورا، وعامورا، وصابورا، أربع مدائن، كل مدينة مائة ألف، ﴿إِذْ نَجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ: أَجْمَعِينَ﴾ يعني: ابنتيه: ريثا، وزعوثا(٦). (ز) == لا إلباس في حذفه ... ولا سيما عادة العرب في استعمالها للاسم الأعجمي، وتغييرها له، فيقولون مرة: إلياسين، ومرة: إلياس، ومرة: ياسين، وربما قالوا: ياس، ويكون على إحدى القراءتين قد وقع السلام عليه، وعلى القراءة الأخرى على آله)). (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٦٧/١١ (١١٠٦٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه . (٣) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٦٢١. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١٧/٣ - ٦١٨. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٤١. وقد أورد السيوطي بعد تفسير الآيات ١٢/ ٤٥٦ آثارًا عن إلياس ظلَّ وأنه لا زال حيًّا فيما قيل. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١٨/٣. سُورَةُ الصََّافَاتِ (١٣٥ - ١٣٨) ٥ ٦٨٨ مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيُ الجَاتُور ١٣٥). ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِىِ الْغَيِينَ ٦٥٩٠١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق أبي رَوْق - ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِ الْغَبِينَ﴾، يقول: إلا امرأته تخلَّفت، فمُسِخَتْ حجرًا، وكانت تسمى: هَيْشَفعَ(١). (٤٦٠/١٢) ٦٥٩٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿إِلَّا عَجُزًا فِى الْغَيِينَ﴾، قال: فيمن غبر، فلم تذهب معهم(٢). (ز) ٦٥٩٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿إِلَّا عَجُزًا فِى اَلْغَيِينَ﴾، قال: الهالكين(٣). (١٢ / ٤٦١) ٦٥٩٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى امرأةً، فقال - جلَّ وعزَّ -: ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِى اُلْغَبِينَ﴾، يعني: في الباقين في العذاب (٤). (ز) ٦٥٩٠٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِلَّا عَجُزًا فِى الْغَيِينَ﴾ غبرت، أي: بَقِيَتْ في عذاب الله(٥). (ز) ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْأَخَرِينَ ٦٥٩٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْأَخَرِينَ﴾، نظيرها في الشعراء [٧٢]: دَقَرْنَا الْأَخَرِينَ﴾، ثم أهلكنا بقيَّتهم بالخسف والحصب(٦). (ز) ﴿وَإِنَّكُمْ لَنَهُرُونَ عَلَيْهِم مُصْبِحِينَ وَبَلَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ٦٥٩٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَإِنَّكُمْ لَنَّمُونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ ١٣٧ وَبِلَّيْلِ﴾، قال: نعم، واللهِ، صباحًا ومساء، يطؤونها وطئًا، مَن أخذ مِن المدينة إلى الشام أخذ على سَدُوم؛ قرية قوم لوط (٧). (١٢ / ٤٦١) (١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦٢٢. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١٥٤/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٢٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١٨/٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١٨/٣. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٨٤١/٢. (٧) أخرجه ابن جرير ٦٢٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. فَوْسُوعَة التَّقَسََّةُ الْخَاتُور سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٣٩ - ١٤٠) ٦٨٩ % ٦٥٩٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَمُرُونَ عَلَيْهِم مُصْبِحِينَ ﴿ وَبِلَيْلِ﴾، قال: تمرون عليهم مصبحين، وبالليل أيضًا(١). (١٢ / ٤٦١) ٦٥٩٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَمُونَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: في أسفاركم (٢). (١٢ / ٤٦١) ٦٥٩١٠ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَمُونَ عَلَيَّهِم مُصْبِحِينَ﴾ قال: على قرية قوم لوط. وفي قوله: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ قال: أفلا تتفكرون أن يصيبكم ما أصابهم (٣). (١٢ / ٤٦١) ٦٥٩١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّكُرْ﴾ يا أهل مكة ﴿لَنَّمُرُونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ ١٣٧ وَبِلَيْلِ﴾ على القرى نهارًا وليلًا، غدوة وعشية، إذا انطلقتم إلى الشام إلى التجارة (٤). (ز) ٦٥٩١٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾، قال: أفلا تتفكَّرون: ما أصابهم في معاصي الله؛ أن يصيبكم ما أصابهم؟! قال: وذلك المرورُ أن يُمُرَّ عليهم(٥). (ز) ٦٥٩١٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِنَّكُمْ لَمُرُونَ عَلَيْهِمْ﴾ على منازلهم ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أي: نهارًا، ﴿وَبِلَيْلِّ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ يقوله للمشركين يُحَذِّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم(٦). (ز) ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ١٣٩) ٦٥٩١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، وهو ابن متى، مِن أهل نينوى(٧). (ز) ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ١٤٠) ٦٥٩١٥ - عن شَهْر بن حوشب - من طريق أبي هلال محمد بن سليمان - قال: أتاه (١) أخرجه عبد الرزاق ١٥٤/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١٨/٣. (٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦٢٤. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١٨/٣. (٦) تفسير يحيى بن سلام ٨٤١/٢. سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٤٠) فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون ٥ ٦٩٠ % جبرائيل - يعني: يونس - وقال: انطلق إلى أهل نينوى، فأنذِرهم أنَّ العذاب قد حضرهم. قال: ألتمسُ دابة. قال: الأمر أعجل من ذلك. قال: ألتمس حذاء. قال: الأمر أعجل من ذلك. قال: فغضب، فانطلق إلى السفينة، فركب، فلمَّا ركب احتبست السفينةُ لا تقدم ولا تؤخر. قال: فتساهموا. قال: فسُهِمَ ... (١). (١٢ / ٤٧٣) ٦٥٩١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾: كنا نُحَدَّث أنه المُؤْقَر (٢) مِن الفُلْك(٣). (ز) ٦٥٩١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿الْفُلْكِ اٌلْمَشْحُونِ﴾، قال: المُؤْقَر(٤). (ز) ٦٥٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ الموقر مِن الناس والدواب(٥). (ز) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ ٦٥٩١٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( اٌلْمَشْحُونِ﴾ المُؤْقَر بأهله، فرَّ مِن قومه إلى الفلك، وكان فيما عهد يونسُ إلى قومه أنَّهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب، وجعل العلم بينه وبين قومه أن يخرج مِن بين أظهرهم، وأن يفقدوه، فخرج مُغاضِبًا لقومه، مُكايِدًا لدين ربِّه، ولم يجز ذلك له عند الله. في تفسير الحسن (٦). (ز) آثار مطولة في قصة يونس الجَّلاء: ٦٥٩٢٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عمرو بن ميمون - قال: إنَّ يونس كان وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنَّه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرَّقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا، فجأروا إلى الله واستغفروه، فكفّ اللهُ عنهم العذاب، وغدا يونسُ ينتظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان مَن كَذَبَ ولم يكن له بيِّنَةٌ قُتِلَ، فانطلق مغاضِبًا، حتى أتى قومًا في سفينة، فحملوه وعرفوه، فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يمينًا وشمالًا ، فقال: ما بالُ سفينتكم؟ قالوا: ما ندري. قال: ولكنِّي أدري، إنَّ فيها عبدًا أَبَقَ مِن ربه، وإنها - واللهِ - لا تسير حتى تلقوه. قالوا: أما أنت - واللهِ - يا نبي الله فلا (١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا. (٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦٢٤. (٢) المُوقَر: المُحَمَّل حِملًا ثقيلًا. اللسان (وقر). (٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٦٢٤. (٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٤١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١٨/٣. فَوْسُكَب التَّفْسِسَةُ المَاتُور ٦٩١ % سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٤٠) نلقيك. فقال لهم يونس: اقتَرِعوا؛ فمن قُرِعَ فليقعْ. فاقترعوا، فقرعهم يونس ثلاث مرات، فوقع وقد وُكِّل به الحوت، فلما وقع ابتلعه، فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونس تسبيح الحصى، ﴿فَنَادَى فِ اُلْقُلُمَتِ أَن لَّ إِلَهَ إِلََّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. قال: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل. قال: ﴿فَبَدْنَهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، وأنبت اللهُ عليه شجرةً مِن يقطين، فكان يستظِلُّ بها، ويصيب منها، فيبست، فبكى عليها حين يبست، فأوحى الله إليه: أتبكي على شجرة أن يبست، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردتَ أن تهلكهم؟! فخرج، فإذا هو بغلام يرعى غنمًا، فقال: ممن أنت، يا غلام؟ قال: مِن قوم يونس. قال: فإذا رجعتَ إليهم فأقرئهم السلام، وأخبرهم إنَك لقيتَ يونس. فقال له الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم أنه مَن كَذب ولم يكن له بينة قُتل، فمَن يشهد لي؟ قال: تشهد لك هذه الشجرة، وهذه البقعة. فقال الغلام ليونس : مُرْهما. فقال لهما يونس: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له. قالتا: نعم. فرجع الغلام إلى قومه، وكان له إخوة، فكان في مَنَعَة، فأتى الملك، فقال: إنِّي لقيتُ يونس، وهو يقرأ عليكم السلام. فأمر به الملك أن يُقتَل، فقال: إنَّ له بينة. فأرسل معه، فانتهوا إلى الشجرة والبقعة، فقال لهما الغلام: نَشَدْتُكما بالله، هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم. فرجع القومُ مذعورين يقولون: تشهد لك الشجرةُ والأرضُ! فأتوا الملك، فحدَّثوه بما رأوا، فتناول الملك يد الغلام، فأجلسه في مجلسه، وقال: أنت أحقُّ بهذا المكان مني. وأقام لهم أمرَهم ذلك الغلامُ أربعين سنة(١). (١٢ / ٤٦٦) ٦٥٩٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَمَّا بعث اللهُ يونسَ إلى أهل قريته، فردوا عليه ما جاءهم به فامتنعوا منه، فلمَّا فعلوا ذلك أوحى اللهُ إليه: إنِّي مُرسِلٌ عليهم العذابَ في يوم كذا وكذا؛ فاخرُجْ مِن بين أظهرهم. فأعلم قومَه الذي وعد الله مِن عذابه إياهم، فقالوا : ارمقوه؛ فإن هو خرج مِن بين أظهركم فهو - واللهِ - كائِنٌ ما وعدكم. فلمَّا كانت الليلة التي وعدوا العذاب في صبيحتها أدلج، فرآه القومُ، فحذروا، فخرجوا مِن القرية إلى بَرَازٍ (٢) من أرضهم، (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات ٤٧١/٤ (١٧١)، وفي كتاب الفرج بعد الشدة ١٠٦/٢ (٣٧) مختصرًا، وابن أبي شيبة في المصنف ٥٤١/١١ - ٥٤٣، وابن جرير ٢٩٦/١٢. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) البَرَاز: الفضاء الواسع. النهاية (برز). سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٤٠) & ٦٩٢ % مُؤْسُوبَة التَّفْسِيُ المَاتُور وفرَّقوا بين كل دابة وولدها، ثم عَجُّوا (١) إلى الله وأنابوا واستقالوا فأقالهم. وانتظر يونسُ نَِّ الخبر عن القرية وأهلها، حتى مر مارٌّ، فقال: ما فعل أهلُ القرية؟ قال: فعلوا أنَّ نبيهم لما خرج مِن بين أظهرهم عرفوا أنَّه قد صدقهم ما وعدهم مِن العذاب؛ فخرجوا من قريتهم إلى بَرَاز من الأرض، ثم فرَّقوا بين كل ذات ولد وولدها، ثم عجّوا إلى الله وتابوا إليه، فقبل منهم، وأخّر عنهم العذاب. فقال يونس عند ذلك: لا أرجع إليهم كذّابًا أبدًا. ومضى على وجهه(٢). (١٢ / ٤٦٢) ٦٥٩٢٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمَّا دعا يونسُ قومَه أوحى اللهُ إليه: أنَّ العذاب يُصبِّحهم. فقال لهم، فقالوا: ما كذب يونس، وليصبِّحنا العذاب، فتعالوا حتى نخرج سِخال كل شيء فنجعلها من أولادنا؛ لعل الله أن يرحمهم. فأخرجوا النساء مع الولدان، وأخرجوا الإبل مع فصلانها، وأخرجوا البقر مع عجاجيلها، وأخرجوا الغنم مع سخالها، فجعلوه أمامهم، وأقبل العذاب، فلمَّا رأوه جأروا إلى الله، ودعوا، وبكى النساء والولدان، ورَغَتِ الإبلُ وفصلانها، وخارَت البقر وعجاجيلها، وثغت الغنم وسخالها، فرحمهم الله، فصرف ذلك العذابَ عنهم، وغضب يونس، فقال: كذبتُ. فهو قوله: ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَضِبًا﴾، فمضى إلى البحر وقومٌ رَسَت سفينتُهم، فقال: احملوني معكم. فحملوه، فأخرج الجعل، فأبوا أن يقبلوه منه، فقال: إذًا أخرج عنكم. فقبِلوه، فلما لَجَّت السفينةُ في البحر أخذهم البحر والأمواج، فقال لهم يونس: اطرحوني تنجوا. قالوا: بل نمسكك ننجو. قال: فساهِمُوني. يعني: قارِعوني، فساهموه ثلاثًا، فوقعت عليه القرعة، فأوحى إلى سمكة - يُقال لها: النجم، من البحر الأخضر -: أن شُقِّي البحار حتى تأخذي يونس، فليس يونس لكِ رزقًا، ولكن بطنكِ له سجن، فلا تخدشي له جلدًا، ولا تكسري له عظمًا. فجاءت حتى استقبلت السفينة، فقارعوه الثالثة، فوقعت عليه، فاقتحم الماءَ، فالتقمته السمكة، فشقَّت به البحار، حتى انتهت به إلى البحر الأخضر (٣). (٣٦١/١٠) ٦٥٩٢٣ - عن عبد الله بن الحارث، قال: لَمَّا خرج يونسُ مُغاضِبًا أتى السفينة، فركبها، فامتنعت أن تجري، فقال أصحاب السفينة: ما هذا إلا لِحَدَثٍ أحدثتموه. (١) عجَّ: رفع صوته وصاح. وقيَّده بعضهم بالدعاء والاستغاثة. اللسان (عجَّ). (٢) أخرجه ابن جرير ٣٧٥/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٤٠) مُؤَسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور ٥ ٦٩٣ فقال بعضهم لبعض: تعالوا حتى نقترع، فمن وقعت عليه القرعةُ فألْقُوه في الماء. فاقترعوا، فوقعت القرعةُ على يونس، فأعادوا، فوقعت القرعة عليه، ثم أعادوا، فوقعت القرعة عليه في الثالثة، فلما رأى يونسُ ذلك قال: هو أنا. فخرج، فطرح نفسه، فإذا حوثٌ قد رفع رأسه مِن الماء قدر ثلاثة أذرع، فذهب ليطرح نفسَه، فاستقبله الحوت، فأهوى إليه ليأخذه، فتحوَّل إلى الجانب الآخر، فإذا الحوتُ قد استقبله، فلمَّا رأى يونسُ ذلك عرف أنَّه أمرٌ مِن الله، فطرح نفسه، فأخذه الحوت قبل أن يَمُرَّ على الماء، فأوحى اللهُ إلى الحوت: ألّا تهضم له عظمًا، ولا تأكل له لحمًا، حتى آمرك بأمري. فدار كذا وكذا حتى ألزقه بالطين، فسمع تسبيحَ الأرض، فذلك حين نادى(١). (١٢ /٤٦٣) ٦٥٩٢٤ - عن سعيد بن جبير، قال: لَمَّا بعث اللهُ يونسَ إلى قومه يدعوهم إلى الله وعبادته، وأن يتركوا ما هم فيه؛ أتاهم فدعاهم، فأبوا عليه، فرجع إلى ربه، فقال: ربِّ، إن قومي قد أبَوا عليَّ وكذّبوني. فقال: ارجع إليهم، فإن هم آمنوا وصدقوك، وإلَّا فأخبِرهم أنَّ العذاب مُصَبِّحهم غدوةً. فأتاهم، فدعاهم، فأبوا عليه، قال: فإنَّ العذاب مُصَبِّحكم غدوة. ثم تولى عنهم، فقال القوم بعضهم لبعض: واللهِ، ما جرَّبنا عليه مِن كذبٍ منذُ كان فينا، فانظروا صاحبكم؛ فإن بات فيكم الليلة ولم يخرج منِ قريتكم فاعلموا أنَّ ما قال باطل، وإن هو خرج مِن قريتكم ولم يبت فيها فاعلموا أنَّ العذاب مصبحكم. حتى إذا كان في جوف الليل أخذ مخلاة، فجعل فيها طعامًا له، ثم خرج، فلمَّا رأوه فرَّقوا بين كل والدة وولدها من بهيمة أو إنسان، ثم عجّوا إلى الله مؤمنين به، ومصدقين بيونس ظلَّلا وبما جاء به، فلمَّا رأى الله ذلك منهم بعد ما كان قد غشيهم العذاب، كما يغشى القبر بالثوب، كشفه عنهم، ومكث ينظرُ ما أصابهم مِن العذاب، فلما أصبح رأى القومَ يخرجون لم يصبهم شيءٌ من العذاب، فقال: واللهِ، لا آتيهم وقد جربوا عَلَيَّ كذبة. فخرج، فذهب مغاضبًا لربه، فوجد قومًا يركبون في سفينة، فركب معهم، فلمَّا لججت بهم السفينة تكفَّت ووقفت، فقال القوم: إنَّ فيكم لَرجلًا عظيم الذنب، فاستهموا؛ لا تغرقوا جميعًا. فاستهم القوم، فسهمهم يونس، فقال القوم: لا نلقي فيه نبيَّ الله، اختلطت سهامُكم، فأعيدوها . فاستهموا، فسهمهم يونس، فقال القوم: لا نلقي فيه نبيَّ الله. فلما رأى يونس ذلك قال للقوم: فألقوني؛ لا تغرقوا جميعًا. فألقوه، فوكّل الله به حوتًا، فالتقمه، لا (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٤٠) ٥ ٦٩٤ %- فُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور يكسر له عظمًا، ولا يأكل له لحمًا، فهبط به الحوتُ إلى أسفل البحر، فلما جنَّه الليل نادى في ظلماتٍ ثلاث؛ ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر: ﴿أَن لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. فأوحى الله إلى الحوت: أن ألقيه في البر. فارتفع الحوت، فألقاه في البرِّ، لا شعر له، ولا جلد، ولا ظفر، فلما طلعت عليه الشمس آذاه حرُّها، فدعا اللهَ، فأنبتت عليه شجرة من يقطين، وهي الدُّبَّاء(١). (١٢ / ٤٧٦) ٦٥٩٢٥ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابنه - في قوله: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ١٣٩ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾، قال: قيل ليونس: إنَّ قومك يأتيهم العذابُ يومَ كذا وكذا. فلما كان يومئذ خرج يونس، ففقده قومُه، فخرجوا بالصغير والكبير والدواب وكل شيء، ثم عزلوا الوالدة عن ولدها، والشاة عن ولدها، والناقة والبقرة عن ولدها، فسمعت لهم عجيجًا، فأتاهم العذاب حتى نظروا إليه، ثم صرف عنهم، فلمَّا لم يُصِبهم العذاب ذهب يونس مُغاضِبًا، فركب في البحر في سفينة مع أُناس، حتى إذا كانوا حيث شاء الله ركدت السفينة، فلم تَسِرْ، فقال صاحب السفينة: ما يمنعنا أن نسير إلا أن فيكم رجلًا مشؤومًا. قال: فاقترعوا ليلقوا أحدهم فخرجت القرعة على يونس، فقالوا: ما كنا لنفعل بك هذا. ثم اقترعوا أيضًا، فخرجت القرعة عليه ثلاثًا، فرمى بنفسه، فالتقمه الحوت. قال طاووس: بلغني: أنَّه لما نبذه الحوت بالعراء وهو سقيم، نبتت عليه شجرة من يقطين، واليقطين: الدُّبَّاء، فمكث حتى إذا رجعت إليه نفسه يبست الشجرة، فبكى يونس حزنًا عليها، فأوحى الله إليه: أتبكي على هلاك شجرة، ولا تبكي على هلاك مائة ألف؟!(٢). (١٢ / ٤٦١) ٦٥٩٢٦ - عن حميد بن هلال، قال: كان يونسُ يدعو قومه، فيأبون عليه، فإذا خلا عنهم دعا الله لهم بالخير، وقد بعثوا عليه عينًا، فلمَّا أعيوه دعا الله عليهم، فأتاهم عينهم، فقال: ما كنتم صانعين فاصنعوا؛ فقد أتاكم العذاب؛ فقد دعا عليكم. فانطلق ولا يشك أنه سيأتيهم العذاب، فخرجوا قد وَلَّهُوا (٣) البهائم عن أولادها، فخرجوا تائبين يعجُّون، فرحمهم الله، وجاء يونس ينظر بأي شيء أهلكها، فإذا (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١٥٤/٢ - ١٥٥. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر . (٣) وَلَّهُوا: فَرَّقوا. النهاية (وله). سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٤٠) فُؤَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٦٩٥ % الأرض مسودة منهم، يدبون، وذلك حين ذهب مغاضبًا، فركب مع قوم في سفينة، فجعلت السفينة لا تنفذ ولا ترجع، فقال بعضهم لبعض: ما ذا إلا لذنب بعضكم؟ فاقترعوا أيكم نلقيه في الماء ونخلي وجهنا. فاقترعوا، فبقي سهم يونس في الشمال، فقالوا: لا نفتدي مِن شيء أصابنا الليلة بنبي الله. فأعادوا القرع، فبقى سهم يونس في الشمال، فقالوا: لا نفتدي من شيء أصابنا الليلة بنبي الله. فقال يونس: ما يراد غيري، فانبذوني ولا تنكسوني على رأسي، ولكن صبوني على رجلي صبًّا. ففعلوا، وجاء الحوت شاحِبًا (١) فاه، فالتقمه، فاتبعه حوت أكبر مِن ذلك الحوت ليلتقمهما، فسبقه، فكان يونس في بطن الحوت حتى رقَّ العظم، وذهب اللحم والبشر والشعر، وكان سقيمًا فدعا بما دعا به، فنبذ بالعراء وهو سقيم، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، فكان فيها غذاؤه حتى اشتدَّ العظم، ونبت اللحم والشعر والبشر، فعاد كما كان، فبعث الله عليها، فيبست، فبكى عليها، فأوحى الله إليه: يا يونس، أتبكي على شجرة جعل الله لك فيها غذاء، ولا تبكي على قومك أن يهلكوا؟!(٢). (١٢ / ٤٧٤) ٦٥٩٢٧ - عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن بن عوف] - من طريق محمد بن عمرو -: لَمَّا وعد يونسُ قومَه أن يصيبهم العذاب قال: فانتظروه. حتى جاء السحر أخذ مزودته وعصاه، وخرج، وخرجوا من قريتهم، وأخرجوا مواشيهم، ثم فرَّقوا بين كل ماشية وولدها، ثم صاحوا إلى الله - جل ذكره -، وتابوا إليه، وقد أقبل عليهم العذاب، فكشف الله عنهم، فخرج على يونس خارجٌ من القرية بعد أن أصبح وارتفعت الشمس، فقال: ما فعل أهلُ القرية وراءك؟ أنزل الله - جل ذكره - عليهم العذاب؟ فقال: لا. فخرج عليهم مغاضبًا حتى جاء إلى الساحل، فقال: يا أيها السفينة، احملوني معكم. فحملوه، حتى إذا لَجَّجوا(٣) استدارت بهم، فقال: أيكم أشرٌّ؟ قال: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾. قال: ألقوني، فإني أنا صاحبكم. فألقوه، فأمر الله رم الحوت أن يلتقمه، ولا يكسر له عظمًا، فالتقمه وهو مليم، وذهب به في بطون البحر، ﴿فَنَادَى فِ القُلُمَتِ أَنْ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ اُلَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. فقالت الملائكة: يارب، صوت غريب في أرض غريبة! (١) قال محققو الدر: كذا في النسخ. (٢) عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٣) أي: خاضوا اللجة، وهي معظم الماء. القاموس (لجج). سُوْدَةُ الصَّافَاتِ (١٤٠) ٦٩٦ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور قال: مَن دعا منكم فليُجِبْه. قال الله: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ، وَنَجَيْنَهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُشْجِى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨](١). (ز) ٦٥٩٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: فساهم، وذلك أنَّه دخل السفينة، فلفَّ رأسه، ونام في جانبها، فوكَّل الله رَّ به الحوت، واسمها: اللخم، فاحتبست سفينتُهم ولم تجرِ، فخاف القومُ الغرقَ، فقال بعضهم لبعض: إنَّ فينا لَعبدًا مُذِنِبًا. قالوا له وهو ناحيتها: يا عبد الله، مَن أنت؟ ألا ترى أنَّا قد غرقنا؟ قال: أنا المطلوب، أنا يونس بن متَّى، فاقذفوني في البحر. قالوا: نعوذ بالله أن نقذفك، يا رسول الله. فقارعهم ثلاث مرات، كل ذلك يقرعونه. فقالوا: لا، ولكن نكتب أسماءَنا، ثم نقذف بها في الماء. ففعل ذلك، فقالوا: اللَّهُمَّ، إن كان هذا طلبتك فغرِّق اسمه، وخرِّج أسماءنا. فغرق اسمه، وارتفعت أسماؤهم، ثم قالوا الثانية: اللَّهُمَّ، إن كنت إياه تطلب فغرق أسماءنا، وارفع اسمه. فغرقت أسماؤهم، وارتفع اسمه، ثم قالوا الثالثة: اللَّهُمَّ، إن كنت إياه تطلب فغرق اسمه، وارفع أسماءنا. فغرق اسمه، وارتفعت أسماؤهم، فلما رأوا ذلك ثلاث مرات أخذوا بيده ليقذفوه في الماء، ولم يكن أوحى الله إلى الحوت ماذا الذي يريد به، فلما قذف أوحى إلى الحوت - وليس بينه وبين الماء إلا شبران -: لي في عبدي حاجة، إني لم أجعل عبدي لك رزقًا، ولكن جعلت بطنك له مسجدًا، فلا تكسري له شعرًا وبشرًا، ولا تردي عليه طعامًا ولا شرابًا. قال: فقال له الماء والريح: أين أردت أن تهرب؟! مِن الذي يُعبَد في السماء والأرض؟! فواللهِ، إنَّا لنعبده، وإنَّا لنخشى أن يعاقبنا. وجعل يونس يذكر الله رَّ، ويذكر كل شيء صنع، ولا يدعوه، فألهمه الله جلَّ وعزَّ عند الوقت فدعاه، ففلق دعاؤُه البحرَ والسحاب، فنادى بالتوحيد، ثم نزَّه الرب رَمِنْ أنَّه ليس أهل لأن يُعْصى، ثم اعترف ﴿فَنَادَى فِ اُلُلُمَتِ أَن لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧](٢). (ز) ٦٥٩٢٩ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - قال: إنهم خرجوا في السفينة، فجاء الحوت، فلم يدعهم أن يجوزوا، فلما وجَّهوا السفينة جاء فغاص بين أيديهم، فلم يدعهم أن يجوزوا، فقال بعضهم لبعض: ما شأنُ هذا؟ إنَّ فيكم رجل أبق مِن ربه، فساهِموا. فوقع السهم، فخرج السهم على يونس، فكأنَّهم تأثموا أن (١) أخرجه إسحاق البستي ص٢١٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦١٩/٣ - ٦٢٠. سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٤٠) فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٥ ٦٩٧ % يُلقوه، ثم أعادوا السهم، فخرج عليه، فألقوا السهم الثالثة، فوقع السهم عليه، فلما خرج عليه الثالثة ألقَوْه، فالتقمه الحوت، والتقم الحوتَ حوتٌ آخر، فذلك قوله - جلَّ ذِكْرُه -: ﴿فَنَادَى فِ اُلُلُمَتِ﴾ ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، فلما انتهى الحوت إلى قرار الماء سمع الحصا يُسبِّح، فقال يونس: وها هنا يُعبد الله! ﴿سُبْحَنَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧](١). (ز) ٦٥٩٣٠ - قال يحيى بن سلَّام: بلغنا - والله أعلم -: أنَّ يونس دعا قومه زمانًا إلى الله، فلمَّا طال ذلك وأبَوْا أوحى اللهُ إليه: أنَّ العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا. فلمَّا دنا الوقتُ تنخَّى عنهم، فلمَّا كان قبل الوقت بيوم جاء، فجعل يطوف بالمدينة، وهو يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فسمعه رجلً منهم، فانطلق إلى الملِك، فأخبره أنه سمع يونس يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فلما سمع ذلك الملك دعا قومَه، فأخبرهم بذلك، وقال: إن كان هذا حقًّا فسيأتيكم العذابُ غدًا، فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا. فاجتمعوا، فخرجوا من المدينة مِن الغد، فنظروا، فإذا بظلمة وريح شديدة وقد أقبلت نحوهم، فعلموا أنَّه الحق، ففرَّقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم، وبين البهائم وبين أمهاتها، ولبسوا الشعر، وجعلوا التراب والرماد على رُءُوسهم، تواضعًا لله وتضرعوا إليه، وبكوا، وآمنوا، فصرف اللهُ عنهم العذاب، واشترط بعضُهم على بعض ألَّا يكذِب أحدٌ كِذبة إلا قطعوا لسانه، وجاء يونس مِن الغد، فنظر فإذا المدينةُ على حالها، وإذا الناسُ داخلون وخارجون، فقال: أمرني ربِّي أن أُخْبِر قومي: أن العذاب يأتيهم، فلم يأتهم، فكيف ألقاهم؟! فانطلق حتى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا بسفينة في البحر، فأشار إليهم، فأتوه، فحملوه ولا يعرفونه، فانطلق إلى ناحية من السفينة، فتقنَّع، ورقد، فما مضوا إلا قليلًا حتى جاءتهم ريحٌ كادت السفينة تغرق، فاجتمع أهلُ السفينة، ودعوا الله، ثم قالوا: أيقظوا الرجلَ يدعو الله معنا. ففعلوا، فرفع الله عنهم تلك الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه، ودعوا الله، فارتفعت، فتفكّر العبدُ الصالح، فقال: هذا مِن خطيئتي. أو قال: من ذنبي. أو كما قالٍ. فقال لأهل السفينة: شدّوني وثاقًا، وألقوني في البحر. فقالوا: ما كُنَّا لِنفعلَ وحالُك حالُك، ولكن نقترع؛ فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر. وقال بعضهم: لما ركدت السفينة فلم تسر لفَّ نفسه في كسائه، وأراد أن يطرح نفسه في البحر، فقالوا: لا، ولكنا نقترع، فمن أصابته (١) أخرجه إسحاق البستي ص٢١٦. سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٤١) ٥ ٦٩٨ :- مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور القرعة ألقيناه في البحر. فاقترعوا، فأصابته القرعة، فقال: قد أخبرتكم. فقالوا: ما كنا لنفعل، ولكن اقترِعوا. فاقترعوا الثانية، فأصابته القرعة، ثم اقترعوا الثالثة، فأصابته القرعة، وهو قول الله: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أي: مِن المقروعين ... فانطلق إلى صدر السفينة ليُلقي نفسه في البحر، فإذا هو بحوثٍ فاتح فاه، فانطلق إلى ذنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، ثم جاء إلى جنب السفينة فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، ثم جاء إلى الجنب الآخر فإذا هو بالحوت فاتحًا فاه، فلما رأى ذلك ألقى نفسه، فالتقمه الحوت، فأوحى اللهُ إلى الحوت: لا تأكل عليه، ولا تشرب. وقال: إني لم أجعله لك رزقًا، ولكني جعلت بطنكَ له سجنًا. فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة، ﴿فَنَادَى فِ اُلُلُمَتِ أَنْ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. فأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البر، قال الله: ﴿فَبَذْنَهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ وهو ضعيف مثل الصبي، فأصابته حرارة الشمس، فأنبت الله عليه ﴿شَجَرَةً مِّنْ يَقْطِينٍ﴾ وهي القرع، فأظلته، فنام، فاستيقظ وقد يبست، فحزن عليها، فأوحى الله إليه: أحزنت على هذه الشجرة، وأردتَ أن أهلك مائة ألف مِن خلقي أو يزيدون؟! أي: بل يزيدون ... فعلم عند ذلك أنه قد ابتُلي، فانطلق فإذا هو بذود مِن غنم، فقال للراعي: اسقني لبنًا. فقال: ما هاهنا شاة لها لبن. فأخذ شاةً منها، فمسح بيده على ظهرها، فدرَّت، فشرب مِن لبنها، فقال له الراعي: مَن أنت، يا عبد الله؟ لتخبرني. قال: أنا يونس. فانطلق الراعي إلى قومه، فبشرهم به، فأخذوه، وجاءوا معه إلى موضع الغنم، فلم يجدوا يونس، فقالوا: إنَّا قد شرطنا لربنا ألا يكذب منا أحد إلا قطعنا لسانه. فتكلمت الشاة بإذن الله، فقالت: قد شرب من لبني. وقالت شجرة كان استظل تحتها: قد استظل بظلي. فطلبوه، فأصابوه، فرجع إليهم، فكان فيهم حتى قبضه الله، وكانوا بمدينة يقال لها: نينوى مِن أرض الموصل، وهي على دجلة(١). (ز) ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ٦٥٩٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَسَاهَمَ﴾ قال: أَقْرَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: مِن المقروعين(٢). (١٢ /٤٦٨) (١) تفسير يحيى بن سلام ٨٤٣/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/١٩، والبيهقي في سننه ١٠/ ٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز & ٦٩٩ سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٤١) ٦٥٩٣٢ - قال عبد الله بن عباس = ٦٥٩٣٣ - ووهب بن مُنَبِّه: كان يونس وعَد قومَه العذاب، فلمَّا تأخر عنهم العذاب خرج كالمَشُور(١) منهم، فقصد البحر، وركب السفينة، فاحتبست السفينة، فقال الملَّاحون: هاهنا عبدٌ آبِقٍ مِن سيده. فاقترعوا، فوقعت القرعة على يونس، فاقترعوا ثلاثًا، فوقعت على يونس، فقال يونس: أنا الآبِق. وزجَّ نفسه في الماء (٢). (ز) ٦٥٩٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ اُلْمُدْحَضِينَ﴾، قال: مِن المسهومين(٣). (٤٦٨/١٢) ٦٥٩٣٥ - قال الحسن البصري: فخرج حتى ركب السفينة، فلمَّا ركبها قامَتْ فلم تَسِر، قال أهل السفينة: إنَّ فيكم لَمُذِنِبًا. قال: فتساهموا، فقرع يونس، وهو قوله : ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ من المقروعين (٤). (ز) ٦٥٩٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾، قال: احتبست السفينة، فعلم القومُ أنَّها احتبست مِن حَدَثٍ أحدثوه، فتساهموا، فقرع يونس، فرمى بنفسه (٥). (١٢ / ٤٦٨) ٦٥٩٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَسَاهَمَ﴾ قال: قارع؛ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ قال: مِن المقروعين(٦). (ز) ٦٥٩٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾، يعني: فقارَعَهم، فكان مِن المقروعين المغلوبين(٧). (ز) ٦٥٩٣٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾، أي: مِن المقروعين(٨). (ز) (١) أي: الخجل، والشَّورة: الحَجْلة. اللسان (شور). (٢) تفسير الثعلبي ٨/ ١٧٠، وتفسير البغوي ٥٩/٧. (٣) تفسير مجاهد (٥٧٠). وأخرجه ابن جرير ٦٢٦/١٩، والبيهقي في سننه ٢٨٧/١٠. وعلقه يحيى بن سلام ٨٤٢/٢ - ٨٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) علقه يحيى بن سلام ٨٤٢/٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/١٩، والبيهقي ٢٨٧/١٠. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد . (٦) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/١٩ - ٦٢٦. (٨) تفسير يحيى بن سلام ٨٤٣/٢. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٢٠/٣. سُورَةُ الصَّافَاتِ (١٤٢) ٧٠٠٥ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ﴿فَلْنَقَمَهُ الْحُوتُ﴾ ٦٥٩٤٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((لَمَّا أراد الله حَبْس يونس في بطن الحوت أوحى اللهُ إلى الحوت: أن خُذه، ولا تخدِشْ له لحمًا، ولا تكسِر له عظمًا. فأخذه، ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حِسًّا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى اللهُ إليه وهو في بطن الحوت: إنَّ هذا تسبيح دواب الأرض. فسبَّح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكةُ تسبيحَه، فقالوا: ربَّنا، إنَّا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرضِ غُرْبة. قال: ذاك عبدي يونس، عصاني، فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم عمل صالح؟ قال: نعم. فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوتَ، فقذفه في الساحل، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾﴾))(١). (١٢ /٤٦٥) ٦٥٩٤١ - عن عبد الله بن عباس، قال: نُودِي الحوت: إنَّا لم نجعل يونسَ لك قُوتًا، إنَّما جعلنا بطنكَ له حِرزًا ومسجدًا(٢). (ز) ٦٥٩٤٢ - عن عبد الله بن عباس: أنَّه خرج مُغاضِبًا لقومه، فأتى بحرَ الروم، فإذا سفينة مشحونة، فركبها، فلما لَجَّجت السفينة تكفَّأت حتى كادوا أن يغرقوا، فقال الملَّاحون: ها هنا رجل عاصٍ أو عبد آبق، وهذا رسم السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري، ومِن رَسْمِنا أن نقترع في مثل هذا، فمن وقعت عليه القرعةُ ألقيناه في البحر، ولَأن يغرق واحدٌ خيرٌ مِن أن تغرق السفينة بما فيها. فاقترعوا ثلاث مرات، فوقعت القرعة في كلها على يونس، فقال يونس: أنا الرجل العاصي والعبد الآبق، فألقى نفسَه في الماء، فابتلعه حوت، ثم جاء حوت آخر أكبر منه، وابتلع هذا الحوت، وأوحى الله إلى الحوت: لا تؤذي منه شعرة، فإني جعلت بطنَك سجنه، ولم أجعله طعامًا لك(٣). (ز) (١) أخرجه البزار ٣٤/١٥ (٨٢٢٧)، وابن جرير في تاريخه ١٦/٢، وفي تفسيره ٣٨٤/١٦ - ٣٨٥. وأورده الثعلبي ٣٠٣/٦. قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ( 8* بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)). وقال الهيثمي في المجمع ٩٨/٧ (١١٣٠٢): ((رواه البزار عن بعض أصحابه، ولم يسمه، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح)). (٢) تفسير البغوي ٤ /١٥٢. (٣) تفسير البغوي ٤/ ١٥٢.