النص المفهرس

صفحات 421-440

فَوْسُكَبِ التَّقَسَّسَةُ الْمَانُور
٤٢١٥ :
سُورَةُ يَسَن (٩)
تفسير الآية:
٦٤٣٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله:
﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال: كفار قريش، غطاء، ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ﴾ يقول: ألبسنا
أبصارهم (١). (٣٢٣/١٢)
٦٤٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ
أَيْدِيِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: عن الحق، فهم يَتَرَدَّدون(٢). (٣٢٨/١٢)
٦٤٣٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ
أَيْدِيِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾: عن الحق سُدّت أبصارُهم، فلا يُبْصِرون الحقَّ مِن
بين أيديهم ومن خلفهم، فهم يَتَرَدَّدون(٣). (ز)
٦٤٣٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - قال: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا
وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: ما صنع الله فهو سُدٍّ، وما صنع ابنُ آدم فهو
سَدٌّ(٤) ٥٤٠٦]. (ز)
٦٤٣٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، قال: ضلالات به(٥). (٣٢٨/١٢)
٦٤٣٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّي، قال: الْتَمَر ناسٌ مِن قريش بالنبيِ وَ لِيَسْطُوا عليه،
فجاءوا يريدون ذلك، فجعل الله ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قال: ظُلمة، ﴿وَمِنْ خَلِفِهِمْ سَدًّا﴾
== النصب فيها، فقال: ((والضم أعجب القراءتين إِلَيَّ في ذلك، وإن كانت الأخرى جائزةً
صحيحة)). ولم يذكر مستندًا .
٥٤٠١ ذكر ابنُ عطية (٢٣٦/٧) قول عكرمة، ثم علّق بقوله: ((والسد: ما سد وحال، ومنه
قول الأعرابي في صفة سحاب: طلعَ سُدٌّ مع انتشار الطّفْل، أي: سحاب سدَّ الأفق، ومنه
قولهم: جراد سد، ومعنى الآية: أن طريق الهدى سُدَّ دونهم)).
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٩٦/٢ - ١٩٧.
(٢) تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه ابن جرير ٤٠٥/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
حاتم .
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص ١٨٠.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠١. وينظر في ذلك: كلام ابن جرير ١٩/ ٤٠٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٤٠ من طريق معمر، وابن جرير ٤٠٦/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن أبي حاتم.

سُؤْرَؤُ يَسَن (٩)
٥ ٤٢٢ %
مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
قال: ظُلمة، ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ قال: فلم يُبصِروا النبيَّ وَلَ﴾ (١). (٣٢٧/١٢)
٦٤٣٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ حين لم يروا
النبيَّ وََّ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ حين لم يرَ أصحابَه [يعني:
أبا جهل]، وأنزل الله رَ في الرجل الآخر: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ
سَدًّا﴾ يعني: ظُلمة، فلم ير النبي ◌َِّ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾، فلم ير أصحابَه(٢). (ز)
٦٤٣٧٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَذَّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾، قال: جعل
هذا سدًّا بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه. وقرأ: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْ
ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. وقرأ: ﴿إِنَّ الَِّينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ
رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٩٦]. وقال: مَن منعه الله لا يستطيع(٣). (ز)
٦٤٣٧٣ - قال يحيى بن سلَّام: وقد قالوا: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلِفِهِمْ
سَدًّا﴾، وقد قالوا: ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥] فلا نُبْصِر ما تقول، قال:
﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ الهدى، وهذا كله كقوله: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى
سَمْعِهِ، وَقَلْبِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ، غِشَوَةً﴾، وقوله: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع الهدى،
﴿و﴾ على ﴿قَلْبِهِ﴾ فلا يقبل الهدى، ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ، غِشَوَةً﴾ فلا يبصر الهدى، ﴿فَمَنْ
يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ٢٣] أي: لا أحد. وبعضهم يقول: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
سَدًا﴾ ما كان عليه آباؤهم مِن أمر الجاهلية، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ من خلف آبائهم
﴿سَدًّا﴾ يعنيهم، وهو تكذيبهم بالبعث، ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ﴾ يعني: ظلمة الكفر؛ ﴿فَهُمْ لَا
يُصِرُونَ﴾ الهُدَى (٤). (ز)
﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ
٩
قراءات:
٦٤٣٧٤ - كان عبد الله بن عباس - من طريق شهر بن حوشب - يقول: (فَأَعْشَيْنَاهُمْ) . =
٦٤٣٧٥ - عن عمر بن عبد العزيز - من طريق خارجة بن مصعب، عن رجل -،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٤٠٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/٣ - ٥٧٤.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٠١ - ٨٠٢.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
: ٤٢٣ :
سُؤْرَؤُكَسَن (٩)
مثله (١)٥٤٠٢]. (ز)
٦٤٣٧٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، أنه قرأ: (فَأَعْشَيْنَاهُمْ)(٢). (٣٢٩/١٢)
٦٤٣٧٧ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ﴾ بالغين(٣). (٣٢٦/١٢)
تفسير الآية:
٦٤٣٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله:
﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ﴾ يقول: ألْبَسْنا أبصارَهم، ﴿فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ النبيَّ ◌َلاَ فِيؤذونه (٤). (٣٢٣/١٢
٦٤٣٧٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾، قال: سُكِّرت
أبصارُهم؛ فلا يُبْصِرون الحق مِن بين أيديهم ومِن خلفهم(٥). (١٢/ ٣٢٨)
٦٤٣٨٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾: الهدى(٦). (٣٢٥/١٢)
٦٤٣٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا
يُبْصِرُونَ﴾: هُدَّى، ولا ينتفعون به(٧). (١٢/ ٣٢٨)
٦٤٣٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾، قال: فلم
يُبْصِرُوا النبيَّ وَّهِ(٨). (٣٢٧/١٢)
٥٤٠٢
قال ابنُ جرير (٤٠٧/١٩): ((وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك:
(فَأَعْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) بالعين، بمعنى: أعشيناهم عنه، وذلك أنَّ العشا بالليل، وهو
أن يمشي بالليل ولا يبصر)).
وبنحوه ابنُ عطية (٢٣٦/٧ - ٢٣٧).
(١) أخرجه إسحاق البستي ص ١٨٠ - ١٨١.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة. انظر: المحتسب ٢٠٣/٢، ومختصر ابن خالويه ص ١٢٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ﴾ بالغين قراءة العشرة.
(٤) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٩٦/٢ - ١٩٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه الخرائطيُّ في مساوئ الأخلاق (٣٦٢).
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٠٦/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةٌ يسن (١٠-١١)
٤٢٤٥ :
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
﴿وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
٦٤٣٨٣ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾،
يعني: إن أنذرتَ الكفار أم لم تنذرهم فهو عليهم سواءٌ، يعني: الذين لا
يؤمنون(١). (ز)
٦٤٣٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرُهُمْ﴾ يا محمد، ﴿لَا
يُؤْمِنُونَ﴾ بالقرآن بأنَّه مِن الله رَى، فلم يؤمن أحدٌ مِن أولئك الرهط مِن بني مخزوم، ثم
نزل في أبي جهل: ﴿أَيْتَ الَّذِى يَنْفَى جَ عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ [العلق: ٩ - ١٠](٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٤٣٨٥ - عن محمد بن شهاب الزهري، قال: دعا عمرُ بنُ عبد العزيز غيلانَ
القدري، فقال: يا غيلان، بلغني أنَّك تتكلم في القَدَر. فقال: يا أمير المؤمنين،
إنهم يكذبون عَلَيّ. قال: يا غيلان، اقرأ أول سورة يس. فقرأ: ﴿يَسّ ﴾ وَالْقُرْءَانِ
اَلْحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. فقال غيلان: يا
أمير المؤمنين، واللهِ، كأنِّي لم أقرأها قٌ قبل اليوم، أُشْهِدُك - يا أمير المؤمنين - أنِّي
تائبٌ مِمَّا كنتُ أقولُ في القدر. فقال عمر بن عبد العزيز: اللَّهُمَّ، إن كان صادقًا فَتُب
عليه وثبِّته، وإن كان كاذبًا فسلِّط عليه مَن لا يرحمه، واجعله آية للمؤمنين. قال:
فأخذه هشام، فقطع يديه ورجليه(٣). (ز)
﴿إِنَّمَا نُنذِرُ مَنِ أَتَبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِّ فَبَشِّرُهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
٦٤٣٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّمَا نُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ
الذِّكْرَ﴾ قال: اتباع الذكر: اتباع القرآن، ﴿وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ قال: خشي
عذابَ الله ونارَه، ﴿فَبَشِّرُهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ قال: الجنة(٤). (١٢ /٣٢٩)
(١) علقه يحيى بن سلام ٨٠٢/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٧٤.
(٣) أخرجه الثعلبي ١٢٢/٨، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٨ / ١٩٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٤٠٨ بنحوه مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.

مُؤْسُكَبِ التَّقَسََّةُ الْخَاتُور
سُؤْرَؤُيسن (١٢)
& ٤٢٥ :-
٦٤٣٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال - جلَّ وعزَّ -: ﴿إِنَّمَا نُذِرُ مَنِ أُتَّبَعَ
الذِّكْرَ﴾ القرآن ﴿وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ﴾ وخشي عذاب الرحمن ﴿بِالْغَيْبٍ﴾ ولم يره،
﴿فَشِّرُهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لذنوبهم، ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ وجزاء حسنًا في الجنة(١). (ز)
٦٤٣٨٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّمَا نُذِرُ﴾ إنما يقبل نذارتك فينتذر، كقوله:
فيتعظ، ﴿مَنِ أَتَبَعَ الذِّكْرَ﴾ يعني: القرآن، كقوله: ﴿إِنَّمَا نُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم
بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨]. قال: ﴿وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ في السِّرِّ، قلبه مخلص بالإيمان،
قال: ﴿فَشِّرُهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾ لذنبه، ﴿وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ أي: وثواب كريم؛ الجنة(٢). (ز)
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْنَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاتَرَهُمَّ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىّ إِمَاءِ مُّبِينٍ
١٣
نزول الآية :
٦٤٣٨٩ - عن أبي سعيد الخدري - من طريق أبي نضرة - قال: كان بنو سَلِمة في
ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قُرْب المسجد؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحِى
اُلْمَوْقَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾، فدعاهم رسول الله وَّه، فقال: ((إنه يُكتب
آثاركم)). ثم قرأ عليهم الآية، فتركوا (٥٤٠٣٢٣. (١٢ /٣٢٩)
٥٤٠٣] ظاهر هذا الأثر يُوحِي بنزول هذه الآية بالمدينة، ولهذا علّق ابنُ كثير (٣٤٩/١١)
على هذا الأثر بقوله: ((وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية)).
وانتقد ابنُ عطية (٢٣١/٧) ذلك بقوله: ((وليس الأمر كذلك)). ثم وجّه التعبير بالنزول في
هذه الآية بقوله: ((وإنما نزلت الآية بمكة، ولكنه احتجَّ بها عليهم في المدينة، ووافقها قول
النبي ◌َّ﴿ في المعنى، فمِن هنا قال مَن قال: إنها نزلت في بني سلمة)).
وذكر ابنُ القيم (٣٥٩/٢) هذا الأثر في مستندات مَن قال بنزول الآية في بني سلمة، ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٤/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٢.
(٣) أخرجه الترمذي ٤٣٨/٥ (٣٥٠٦)، والحاكم ٤٦٥/٢ (٣٦٠٤)، وابن جرير ١٩ / ٤١٠، وابن أبي حاتم
- كما في تفسير ابن كثير ٦ / ٥٦٦ -.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب مِن حديث الثوري)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح عجيب من
حديث الثوري)). وتعقّبه الذهبيُّ في التلخيص بقوله: ((تفرّد به إسحاقُ الأزرق عنه، صحيح)). وقال ابن كثير
٥٦٧/٦: ((وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية)). وصحّحه الألباني في
الصحيحة ١٤٥١/٧ (٣٥٠٠) بشواهده، وقال: ((فالحديث بمجموع الطريقين صحيح، لا سيما وله شواهد
أخرى مختصرة، دون ذكر الآية)).

سُورَةُيسن (١٢)
& ٤٢٦ %
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٦٤٣٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كانت الأنصارُ منازلهم
بعيدةً من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا فيكونوا قريبًا من المسجد؛ فنزلت: ﴿ وَنَكْتُبُ
مَا قَدَّمُواْ وَءَاتَرَهُمَّ﴾، فقالوا: بل نمكث مكاننا(١). (٣٣٠/١٢)
٦٤٣٩١ - قال المغيرة بن شعبة =
٦٤٣٩٢ - والضحاك بن مزاحم: نزلت ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾ في بني عذرة،
وكانت منازلهم بعيدة عن المسجد، فشَقَّ عليهم حضور الصلوات؛ فأنزل الله ريم :
﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَانَرَهُمَّ﴾ يعني: خُطاهم إلى المسجد(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الْمَوْنَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاتَرَهُمْ﴾
٦٤٣٩٣ - عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن سنَّ سُنَّة
حسنة فله أجرها، وأجرُ مَن عمل بها مِن بعده، مِن غير أن ينقص مِن أجورهم شيئًا،
ومَن سنَّ سُنَّة سيئة كان عليه وزرُها، ووِزْرُ مَن عمل بها مِن بعده، لا ينقص مِن
أوزارهم شيئًا)). ثم تلا هذه الآية: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾(٣). (٣٣٣/١٢)
== ثم انتقده مستندًا لأحوال النزول بقوله: ((وفي هذا القول نظر؛ فإن سورة يس مكية، وقصة
بني سلمة بالمدينة، إلا أن يقال: هذه الآية وحدها مدنية، وأحسن مِن هذا أن تكون ذكرت
عند هذه القصة، ودلّت عليها، وذُكِّروا بها عندها؛ إمَّا من النبي بَّرَ، وإما من جبريل،
فأطلق على ذلك النزول، ولعل هذا مراد مَن قال في نظائر ذلك: نزلت مرتين)).
(١) أخرجه ابن ماجه ٥٠٢/١ - ٥٠٣ (٧٨٥)، وابن جرير ١٩/ ٤٠٩.
قال مغلطاي في شرح ابن ماجه ١٣٠٤/٤: ((سنده صحيح)). وقال المنذري في الترغيب ١٣١/١ (٤٦٧):
((بإسناد جيد)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٠١/١: ((هذا إسناد ضعيف موقوف، فيه سماك وهو
ابن حرب، وإن وثّقه ابن معين وأبو حاتم فقد قال أحمد: مضطرب الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: روايته
عن عكرمة مضطربة، وروايته عن غيره صالحة)). وقال الألباني في الصحيحة ١٤٥١/٧ - ١٤٥٢ (٣٥٠٠):
((وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكن تكلم بعضهم في سماك، لا سيما في روايته عن عكرمة)). ثم
قوّاه بشهادة حديث أبي سعيد المتقدِّم.
(٢) أورده الثعلبي ١٢٢/٨.
(٣) أخرجه مسلم ٢٠٥٩/٤ (١٠١٧)، والثعلبي ٢٧٤/٧ كلاهما بدون ذكر الآية. وعزاه السيوطي إلى ابن
أبي حاتم واللفظ له .

فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ يسن (١٢)
٥ ٤٢٧ .
٦٤٣٩٤ - عن عبد الله بن مسعود: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمّ﴾، الآثارُ: مَمْشاهم.
قال: مشَى رسول الله وَّه بين أسطوانتين مِن مسجدهم، ثم قال: ((هذا أَثَرٌ
مكتوبٌ)) (١). (٦٢٨/٧)
٦٤٣٩٥ - قال المغيرة بن شعبة =
٦٤٣٩٦ - والضحاك بن مزاحم: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾، يعني: خطاهم إلى
المسجد(٢). (ز)
٦٤٣٩٧ - عن أبي سعيد الخدري، ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الْمَوْقَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ
وَءَاثَرَهُمَّ﴾، قال: الخُطا(٣). (٣٣٠/١٢)
٦٤٣٩٨ - عن أنس بن مالك - من طريق ثابت - في قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ
وَءَاتَرَهُمَّ﴾، قال: هذا في الخطو يوم الجمعة(٤). (٣٣١/١٢)
٦٤٣٩٩ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمَّ﴾، قال: ما
سنُّوا من سُنَّةَ فَعُمِلَ بها من بعد موتهم(٥). (٣٣٣/١٢)
٦٤٤٠٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمَّ﴾،
قال: ما نَسُوا(٦). (ز)
٦٤٤٠١ - عن عمر بن عبد العزيز - من طريق قتادة - قال: ﴿وَءَاثَرَهُمَّ﴾
خطوهم(٧). (ز)
٦٤٤٠٢ - عن عمر بن عبد العزيز - من طريق معمر -: لو كان الله تاركًا لابن آدم شيئًا؛
لتركَ له ما عفَتْ عليه الرياح مِن آثاره في قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمَّ﴾(٨). (ز)
٦٤٤٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا
قَدَّمُواْ﴾ قال: أعمالهم، ﴿وَءَاثَرَهُمْ﴾ قال: خطاهم بأرجلهم(٩). (٣٣٢/١٢)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
(٢) تفسير الثعلبي ١٢٢/٨.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه الثعلبي ٨/ ١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٤٠٧/١٩ (٣٦٥٠٣).
(٧) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٣.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٤٠، وإسحاق البستي ص ١٨١ من طريق مطر.
(٩) تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه عبد بن حميد - كما في التغليق ٢٧٨/٢، وفتح الباري ٢/ ١٤٠ -، وابن
جرير ٤٠٩/١٩ - ٤١١، ومن طريق القاسم بن أبي بزة أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ يَسَن (١٢)
٥ ٤٢٨ %
مُؤْسُونَب التَّفْسِيَةِ الْحَاتُور
٦٤٤٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق رجل - في قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ﴾
قال: ما قدَّموا مِن خير، ﴿وَءَاثَرَهُمَّ﴾ قال: ما أَوْرَثُوا من الضلالة (١). (٣٣٣/١٢)
٦٤٤٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي عمرو، أو شيخ كوفي - في
قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمَّ﴾، قال: ما أثروا مِن خير وشر (٢). (ز)
٦٤٤٠٦ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة -: ﴿وَءَاثَرَهُمَّ﴾ قال: خطوهم(٣). (ز)
٦٤٤٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الْمَوْنَى
وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ﴾ من عمل (٤). (ز)
٦٤٤٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمَّ﴾ قال:
لو كان مُغفِلًا شيئًا من أثر ابن آدم لأغفل من هذا الآثار التي تُعَفَّيها الرياح، ولكن
أحصي على ابن آدم أثره وعمله كله، حتى أحصي هذا الأثر فيما هو في طاعة الله أو
معصيته، فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله فليفعل(٥). (١٢ / ٣٣٢)
٦٤٤٠٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَءَاثَرَهُمْ﴾ كل شيء سبق مِن خير، أو
شرِّ(٦) . (ز)
٦٤٤١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الْمَوْنَى﴾ في الآخرة، ﴿وَنَكْتُبُ
مَا قَدَّمُواْ﴾ في الدنيا في حياتهم مِن خير أو شرِّ عملوه، ﴿وَثَرَهُمَّ﴾ ما استنُّوه من
سُنَّة؛ خير أو شر، فاقتُدي به من بعد موتهم، وإن كان خيرًا فله مثل أجر مَن عمل
به، ولا ينقص من أجورهم شيء، وإن كان شرًّا فعليه مثل وِزر مَن عمل به،
ولا ينقص من أوزارهم شيء، فذلك قوله رَى: ﴿يُنَّأْ الْإِنَنُ يَوْمَيِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾
ـة: ١٣] (٧) (٥٤٠٤٩. (ز)
ذكر ابنُ القيم (٣٥٨/٢ - ٣٥٩) قول مقاتل، وعلّق عليه بقوله: ((وكأنَّ مقاتلاً أراد ==
٥٤٠٤
(١) أخرجه سفيان الثوري (٢٤٨) مقتصرًا على شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١٨٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٤٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٤٠٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٤١١ بنحوه مختصرًا. وعلَّقه يحيى بن سلام ٨٠٣/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد
بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٤٠.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٧٤ - ٥٧٥.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٤٢٩ %=
سُورَةُيَس (١٢)
٦٤٤١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ﴾، قال: ما عمِلوا (١) ٥٤٠٥]. (ز)
٦٤٤١٢ - قال يحيى بن سلَّام: قوله ريّ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْنَى﴾ يعني: البعث،
﴿مَا
﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَثَرَهُمَّ﴾ كقوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ﴾ [الانفطار: ٥]،
قَدَّمُوا﴾ ما عمِلوا مِن خير وشرِّ، ﴿وَءَثَرَهُمَّ﴾ ما أخَّروا مِن سُنَّة حسنة فعُمِل بها
بعدهم فلهم مثل أجر مَن عَمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، أو سُنَّة سيئة
فعُمل بها بعدهم فإن عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم
(٢) ٥٤٠٦
شيء (٢) ٥٤٠٦). (ز)
﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىِّ إِمَاءِ مُّبِينٍ
٦٤٤١٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿أَحْصَيْنَهُ﴾: حَفِظْناهُ(٣). (ز)
٦٤٤١٤ - عن إبراهيم [النخعي]، ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىَ إِمَاءِ مُّبِينٍ﴾، قال:
كتاب(٤). (١٢/ ٣٣٤)
== التمثيل والبيان، على عادة السلف في تفسير اللفظة العامة بنوع أو فردٍ مِن أفراد مدلولها،
تقريبًا وتمثيلًا، لا حصرًا وإحاطة)). وذكر ابنُ القيم قولًا عن ابن عباس أنه قال: آثارهم:
ما أثروا من خير أو شر، كقوله: ﴿يُّ الْإِنَنُ يَوْمَيٍِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]. وبيّن أن هذا
القول أعمُّ من قول مقاتل .
لم يذكر ابنُ جرير (١٩ /٤٠٨ - ٤٠٩) في قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ﴾ غير قول ابن
٥٤٠٥
زيد وقتادة ومجاهد.
٥٤٠٦] ذكر ابنُ كثير (١١ /٣٤٨ _ ٣٥٠) في قوله: ﴿وَءَاثَرَهُمَّ﴾ قولين: الأول: أنها الأعمال
التي عملوها في حياتهم، وآثارها بعد مماتهم. الثاني: أنها الخطا إلى المساجد. وقال
عَقِب ذكره القول الثاني: ((وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول، بل في هذا تنبيهٌ ودلالةٌ
على ذلك بطريق الأولى والأحرى، فإنه إذا كانت هذه الآثار تكتب فَلَأن تكتبَ تلك التي
فيها قدوة بهم من خير أو شر بطريق الأَوْلَى)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤٠٨، ٤١٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٨٠٢/٢ - ٨٠٣.
(٣) علقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا)، كتاب التفسير، باب تفسير سورة يس ١٨٠٦/٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُميد.

سُورَلاَ يسن (١٢)
: ٤٣٠ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٤٤١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - في قوله: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىَّ
إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾، قال: أمّ الكتاب(١). (٣٣٣/١٢)
٦٤٤١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ
فِيّ إِمَاءِ مُّبِينٍ﴾، قال: كل شيء في إمام عند الله محفوظ. يعني: في
كتاب(٢). (١٢ / ٣٣٤)
٦٤٤١٧ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿مُبِينٍ﴾ بيِّن، يعني: اللوح المحفوظ(٣). (ز)
٦٤٤١٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ﴾ من الأعمال
﴿أَحْصَيْنَهُ﴾ بيانه ﴿فِيَّ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ كل شيء عملوه في اللوح المحفوظ (٤). (ز)
٦٤٤١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَكُلَّ
شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىَ إِمَامِ قُبِينٍ﴾، قال: أُمُّ الكتاب التي عند الله فيها الأشياء كلها، هي
الإمام المبين(٥). (ز)
٦٤٤٢٠ - قال يحيى بن سلَام: قوله رَى: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىِّ إِمَامٍ﴾ أي: في
كتاب ﴿قُبِينٍ﴾ بيِّن، يعني: اللوح المحفوظ (٦)٥٤٠٧. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٤٤٢١ - عن جابر بن عبد الله، قال: إنَّ بني سَلِمة أرادوا أن يبيعوا ديارهم،
ويتحولوا قريبًا من المسجد، فقال لهم رسول الله وَّرَ: ((يا بني سَلِمة، ديارَكم، تُكتب
آثاركم)) (٧). (٣٣٠/١٢)
٦٤٤٢٢ - عن أنس، قال: أراد بنو سلِمة أن يبيعوا دُورَهم، ويتحوَّلوا قرب
قال ابنُ عطية (٢٣٨/٧): ((والإمام: الكتاب المقتدى به، الذي هو حجة)). ثم ذكر
٥٤٠٧
ما جاء في أقوال السلف أنه اللوح المحفوظ، ثم ذكر عن فرقة أنها قالت: هو صحف
الأعمال.
(١) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٥٢)، وسفيان الثوري (٢٤٨) من طريق ليث، وابن جرير
١٩/ ٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٢/١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٨٠٣/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٤/٣ - ٥٧٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٤٠٨، ٤١٢.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٨٠٢/٢ - ٨٠٣.
(٧) أخرجه مسلم ٤٦٢/١ (٦٦٥)، وابن جرير ٤٠٩/١٩ - ٤١٠، والثعلبي ١٢٢/٨ - ١٢٣.

فَوْسُبعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٤٣١ :
سُورَةُيسن (١٢)
المسجد، فبلغ ذلك النبيَّ وََّ، فكره أن تُعرَّى المدينة، فقال: ((يا بني سلِمة، أما
تُحِبُّون أن تُكتب آثاركم إلى المسجد؟)). قالوا: بلى. فأقاموا(١). (٣٣٠/١٢)
٦٤٤٢٣ - عن أُبَيّ بن كعب، قال: كان رجلٌ لا أعلمُ رجلًا أبعدَ مِن المسجد منه،
وكان لا تُخْطِئُه صلاة، قال: فقيل له - أو قلت له -: لو اشتريتَ حمارًا تركبه في
الظلماء، وفي الرمضاء. قال: ما يسرني أنَّ منزلي إلى جنب المسجد، إنِّي أُرِيد أن
يُكتَب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله وَله:
((قد جمع اللهُ لك ذلك كله)) (٢). (٣٣١/١٢)
٦٤٤٢٤ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((مِن حين يخرج أحدكم مِن
منزله إلى مسجده؛ رِجل تكتب له حسنة، ورجل تحط عنه سيئة))(٣). (٣٣١/١٢)
٦٤٤٢٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ لّ: ((الأبعدُ فالأبعدُ مِن المسجد
أعظمُ أجرًا)) (٤). (٣٣٢/١٢)
٦٤٤٢٦ - عن ثابت، قال: مشيتُ مع أنس، فأسرعتُ المشيَ، فأخذ بيدي، فمشينا
رويدًا، فلما قضينا الصلاةَ قال أنس: مشيتُ مع زيد بن ثابت، فأسرعتُ المشي،
فقال: يا أنس، أما شعرتَ أنَّ الآثار تُكتب(٥). (ز)
٦٤٤٢٧ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني - من طريق أبي الضُّحى - قال: ما خطا
رجلٌ خُطوة إلا كتب الله له حسنة، أو يحط عنه سيئة (٦). (٣٣٢/١٢)
(١) أخرجه البخاري ١٣٢/١ (٦٥٥ - ٦٥٦)، ٢٣/٣ (١٨٨٧).
(٢) أخرجه مسلم ١/ ٤٦٠ (٦٦٣).
(٣) أخرجه أحمد ٨/١٤ - ٩ (٨٢٥٧)، ٣٥٣/١٥ (٩٥٧٥)، ١٥٦/١٦ (١٠٢٠٣)، والنسائي ٤٢/٢
(٧٠٥)، وابن حبان ٥٠٣/٤ (١٦٢٢) بلفظ: ((إلى مسجدي))، والحاكم ٣٣٨/١ (٧٨٩).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
(٤) أخرجه أحمد ٢٦٦/١٤ (٨٦١٨)، ٣٢٧/١٥ (٩٥٣١)، وأبو داود ٤١٧/١ (٥٥٦)، وابن ماجه ١/
٥٠٠ - ٥٠١ (٧٨٢)، والحاكم ٣٢٦/١ (٧٥٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه)). وقال الرباعي في فتح الغفار ٥٢٥/١ (١٦٣٠): ((ورجاله
رجال الصحيح، إلا عبد الرحمن بن مهران مولى بني هاشم، فقال في التقريب: مجهول. وفي الخلاصة:
وثّقه ابن حبان. وفي الكاشف: وُثّق)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٨٠/٣ (٥٦٥): ((حديث
صحیح)).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤١٠/١٩ - ٤١١.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُميد.

سُورَةُيَسَن (١٣ -١٤)
٥ ٤٣٢ :-
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
﴿وَأَضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَبَ اُلْقَرَيَّةِ﴾
٦٤٤٢٨ - عن بُريدة، ﴿أَصْحَبَ اُلْقَرْيَةِ﴾، قال: أنطاكية(١). (١٢ / ٣٣٤)
٦٤٤٢٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَبَ اُلْقَرْيَةِ﴾، قال:
هي أنطاكية (٢). (١٢/ ٣٣٤)
٦٤٤٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق السُّدِّي - في قوله: ﴿أَصْحَبَ الْقَرْيَةِ
إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾، قال: أنطاكية(٣). (١٢ / ٣٣٤)
٦٤٤٣١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: هي أنطاكيةٌ (٤). (٣٣٥/١٢)
٦٤٤٣٢ - عن محمد بن شهاب الزهري - من طريق عقيل بن خالد -: أنه قال:
القرية التي قال الله: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ﴾: أنطاكية(٥). (ز)
٦٤٤٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُمُ مَّثَلًا﴾ وصِفْ لهم - يا محمد - شَبهًا
لأهل مكة في الهلاك ﴿أَصْحَبَ الْقَرْيَةِ﴾ أنطاكية (٦). (ز)
٦٤٤٣٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أَصْحَبَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾،
قال: ذُكِر لنا: أنَّها قرية مِن قُرى الروم (٧). (١٢/ ٣٣٤)
٦٤٤٣٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلًا أَصْحَبَ الْقَرْيَةِ﴾، وهي:
أنطاكية(٨). (ز)
﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
١٣
إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا﴾.
٦٤٤٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: كان بين
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٤٠ - ١٤١ من طريق معمر، وابن جرير في تفسيره ٤١٣/١٩، وفي تاريخه ٢/
١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٥/١ (٢٧).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٨٠٣/٢. وسيأتي التعليق على هذا القول عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا
اُلْمَدِينَةِ﴾ .

سُورَلاَ يسن (١٣ - ١٤)
مُؤْسُورَة التَّفْسَةُ الْجَاتُون
٥ ٤٣٣ هـ
موسى بن عمران وبين عيسى ابن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة، ولم يكن بينهما
فَتْرة، وإِنَّه أُرسل بينهما ألفُ نبي من بني إسرائيل، سوى مَن أَرْسِل مِن غيرهم، وكان
بين ميلاد عيسى والنبي ◌َّ خمسمائة سنة وتسع وستون سنة، بُعِث في أولها ثلاثةُ
أنبياء، وهو قوله: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّْنَا بِثَالِثٍ﴾، والذي عُزِّر به:
شمعون، وكان من الحواريين، وكانت الفترة التي لم يبعث الله فيها رسولًا أربعمائة
سنة وأربعًا وثلاثين سنة (١). (٣٣٥/١٢)
٦٤٤٣٧ - قال كعب: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا﴾، الرسولان: صادق،
(٢) (٥٤٠٨. (ز)
وصدوق، والثالث: شلوم
٦٤٤٣٨ - قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ﴾، اسمهما: يوحنا،
وبولس(٣). (ز)
٦٤٤٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله تعالى: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ
أَثْنَيْنِ﴾، قال: بلغني: أنَّ عيسى ابن مريم بَعَث إلى أهل القرية - وهي أنطاكية -
رجلين مِن الحواريين، وأَتْبَعَهم بثالث (٤) ٥٤٠٩]. (٣٣٥/١٢)
علّق ابنُ عطية (٢٤٢/٧) على قول كعب، فقال: ((وذكر الناسُ مِن أسماء الرسل:
٥٤٠٨
صادق، وصدوق، وشلوم، وغير هذا، والصحة معدومة؛ فاختصرته)) .
٥٤٠٩] ذكر ابنُ عطية (٢٣٩/٧) في قوله: ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ قولين: الأول: أنهم من
الحواريين. كما في قول قتادة. الثاني: أنهم أنبياء مِن قِبَل الله .
وعلّق على القول الثاني بقوله: ((وهذا يرجحه قولُ الكَفَرة: ﴿مَآ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾؛ فإنها
محاورة إنما تقال لِمَن ادعى الرسالة عن الله تعالى)). ثم قال: ((والآخر محتمل)).
ورجّح ابنُ تيمية (٣١٨/٥ - ٣٢٣) مستندًا إلى الدلالة التاريخية، وظاهر القرآن، والدلالة
العقلية أنَّ هؤلاء الرسل كانوا رُسُلًا لله قبل المسيح، وانتقد قولَ مَن جعلهم مِن الحواريين
مِن وجوه عدة، ذكر منها: الأول: أنَّ إرسال هؤلاء الرسل كان قبل المسيح، والمسيح
ذهب إلى أنطاكية اثنان من أصحابه بعد رفعه إلى السماء، ولم يعززوا بثالث، ولا كان ==
(١) أخرجه ابن سعد ٥٣/١، وابن عساكر ٣٢/١.
(٢) تفسير الثعلبي ١٢٥/٨، وتفسير البغوي ٧/ ١٣.
(٣) تفسير البغوي ١٢/٧، وفي المطبوع من تفسير الثعلبي ١٢٥/٨: يحيى، ويونس.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٤٠ - ١٤١ من طريق معمر، وابن جرير في تفسيره ٤١٣/١٩، وفي تاريخه ٢/
١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُيسن (١٣ - ١٤)
: ٤٣٤ %
مُؤَسُنَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
٦٤٤٤٠ - عن شعيب الجَبَائي، قال: اسم الرسولين اللذين قال: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ
أَثْنَيْنِ﴾: شمعون، ويوحنا (١). (٣٣٥/١٢)
٦٤٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا﴾ وصِفْ لهم - يا محمد - شَبهًا
إِذْ أَرْسَلْنَآَ
لأهل مكة في الهلاك ﴿أَصْحَبَ الْقَرْبَةِ﴾ أنطاكية؛ ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ(
إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ﴾ تومان، ويونس(٢). (ز)
٦٤٤٤٢ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿أَصْحَبَ اٌلْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾،
قال: بعث عيسى ظلِّل إليها رجلين، فكذبوهما(٣). (١٢ /٣٣٤)
٦٤٤٤٣ - قال محمد بن إسحاق: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا﴾: قاروص،
== حبيب النجار موجودًا إذ ذلك. الثاني: ليس في القرآن آيةٌ تنطق بأنَّ الحواريين رسل الله،
بل ولا صرح في القرآن بأنه أرسلهم. الثالث: أن المعروف عند النصارى أن أهل أنطاكية
آمنوا بالحواريين واتبعوهم، ولم يهلك الله أهل أنطاكية. الرابع: أنَّ الرسل في القرآن
ثلاثة، وجاءهم من أقصا المدينة رجل يسعى، والذين جاءوا مِن أتباع المسيح كانوا اثنينٍ،
ولم يأتهم رجل يسعى، لا حبيب ولا غيره. الخامس: أن الله تعالى قال: ﴿قَالُواْ مَآ أَنْتُمْ إِلَّا
بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾، ولو كانوا رسل رسول لكان التكذيب لمن أرسلهم، ولم يكن في قولهم: إن
أنتم إلا بشر مثلنا. شبهة، فإن أحدًا لا ينكر أن يكون رسلُ رسلِ الله بشرًا، وإنما أنكروا
أن يكون رسول الله بشرًا. السادس: أنه إذا كانت رسل محمد وَّ لم يتناولهم اسم
((رسل الله)) في الكتاب الذي جاء به، فكيف يجوز أن يقال: إنَّ هذا الاسم يتناول رسل
رسول غيره؟ ! .
وانتقد ابنُ كثير (١١/ ٢٥٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية، وظاهر الآية القول الأول، فقال:
(ظاهر القصة يدل على أن هؤلاء كانوا رسل الله وخ، لا من جهة المسيح، كما قال
تعالى: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ إلى أن قالوا:
وَمَا عَلَيْنَآ إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِينُ﴾ [يس: ١٤ - ١٧]. ولو كان
﴿رَبُنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (49)
هؤلاء من الحواريين لقالوا عبارة تناسب أنهم من عند المسيح ظلّلا، والله أعلم. ثم لو
كانوا رسل المسيح لما قالوا لهم: ﴿مَآ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣. وفي تفسير الثعلبي المطبوع ١٢٥/٨: تومان ومانوص. منسوبًا إلى
مقاتل دون تعيينه .
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

ضَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٢ ٤٣٥ %
سُورَةُيَسَن (١٤)
وماروص(١). (ز)
﴿فَعَزَّزْنَا﴾
قراءات:
٦٤٤٤٤ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿فَعَزَزْنَا بِثَالِثٍ﴾ مخففة (٢) ١
. (٣٣٦/١٢)
٥٤١٠
تفسير الآية:
٦٤٤٤٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَعَزَّْنَا
بِثَالِثٍ﴾، قال: فشَدَّدنا(٣). (٣٣٦/١٢)
٦٤٤٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق القاسم بن أبي بزة - في قوله: ﴿فَعَزَّزْنَا
بِثَالِثٍ﴾، قال: زِدْنا (٤). (ز)
٦٤٤٤٧ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو بن عبيد - في قول الله تعالى:
﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾، قال: شَدَدْنا(٥). (ز)
٥٤١٠
علّق ابنُ جرير (٤١٥/١٩ بتصرف) على قراءتي التخفيف والتشديد، فقال:
((وبالتشديد في قوله: ﴿فَعَزَّرْنَا﴾، قرأت القراء سوى عاصم، فإنه قرأه بالتخفيف، وأن معناه
إذا شُدِّد: فقوينا، وإذا خفف: فغلبنا، وليس لغلبنا في هذا الموضع كثير معنى)). ثم رجّح
مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء قراءة التشديد، فقال: ((والقراءة عندنا بالتشديد؛
لإجماع الحجة من القراء عليه)).
وبيّن ابنُ عطية (٢٣٩/٧) أن المعنى على قراءة التخفيف: ((غلبناهم أمرهم)).
(١) تفسير الثعلبي (ط. دار التفسير) ٣٦٤/٢٢، وفي طبعة دار إحياء التراث العربي ١٢٥/٨ عن ابن
عباس.
(٢) ذكره ابن جرير ٤١٥/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها شعبة عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٣٥٣/٢،
والإتحاف ص ٤٦٥.
(٣) تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه الفريابي - كما في التغليق ٢٩١/٤ -، وابن جرير ٤١٤/١٩، وأخرجه
يحيى بن سلام ٨٠٣/٢ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤١٤.
(٥) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٦/ ٢٠٧.

سُورَةُ يسن (١٤)
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٤٣٦ %
٦٤٤٤٨ _ قال إسماعيل السُّدِّي: يعني: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ فَشَدَدْنا(١). (ز)
٦٤٤٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ فقوَّينا، يعني: فَشَدَدْنا
الرسولين بثالث حين صدَّقهما بتوحيد الله، وحين أحيا الجارية(٢). (ز)
٦٤٤٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾، قال: جعلناهم ثلاثة، قال: ذلك التعزُّز. قال: والتعزز:
القوة (٣). (ز)
٦٤٤٥١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾، يعني:
فقوَّيناهما بثالث (٤). (ز)
﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾
٦٤٤٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: ﴿إِذْ
أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّرْنَا بِثَالِثٍ﴾، والذي عُزِّز به: شمعون، وكان من
الحواريين(٥). (١٢ /٣٣٥)
٦٤٤٥٣ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ﴾ الآية، قال: اسم
الثالث الذي عُزِّز به شمعون ويوحنا: بولُص، فزعموا أنَّ الثلاثة قُتلوا
جميعًا ... (٦). (٣٣٦/١٢)
٦٤٤٥٤ - عن شعيب الجبائي، قال: واسم الثالث: بُولُص (٧). (١٢ /٣٣٥)
٦٤٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾، وكان اسمه: شمعون،
وكان من الحواريين، وكان وصِيَّ عيسى ابن مريم (٨). (ز)
٦٤٤٥٦ - قال مقاتل بن حيان: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ شمعان(٩). (ز)
(١) علقه يحيى بن سلام ٨٠٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٤١٥.
(٥) أخرجه ابن سعد ٥٣/١، وابن عساكر ٣٢/١.
(٧) علقه ابن أبي حاتم ١٠/ ٣١٩٢ (١٨٠٥٠).
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣.
(٩) تفسير الثعلبي ١٢٥/٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٨٠٣/٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مُؤْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
: ٤٣٧
سُورَةُ سَن (١٤ - ١٧)
١٤
قَالُواْ مَآ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَىْءٍ
﴿فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ﴿ قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (49) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِينُ
٦٤٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس =
٦٤٤٥٨ - وكعب الأحبار =
٦٤٤٥٩ - ووهب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق - قال: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَبَ
اُلْقَرْيَّةِ﴾ كان بمدينة أنطاكية فرعونٌ مِن الفراعنة، يُقال له: أبطيحس بن أبطيحس،
يعبدُ الأصنام، صاحبُ شِرْك، فبعث الله المرسلين، وهم ثلاثة: صادق، ومصدوق،
وشلوم، فقدم إليه وإلى أهل مدينته منهم اثنين، فكذّبوهما، ثم عزّز الله بثالث، فلما
دعته الرسل، ونادته بأمر الله، وصدعت بالذي أمرت به، وعابت دينه، وما هم
عليه؛ قال لهم: ﴿إِنَّا تَطَيَرْنَا بِكُمَّ لَيِن لَّمْ تَنْتَهُوْ لَتَجْمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾(١). (ز)
٦٤٤٦٠ - عن أبي العالية الرياحي في قوله: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّْنَا
بِثَالِثٍ﴾ قال: لكي تكون عليهم الحجة أشد، فأتوا أهل القرية، فدعوهم إلى الله
وحده وعبادته لا شريك له، فكذَّبوهم (٢). (١٢ /٣٣٥)
٦٤٤٦١ - قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّرْنَا بِثَالِثٍ﴾ بعث
عيسى هذين الرجلين إلى أنطاكية، فأتياها، فلم يصِلا إلى مَلِكها، وطال مدة
مقامهما، فخرج الملِك ذات يوم، فكبّرا وذكرا الله، فغضب الملك، وأمر بهما،
فحُبِسا، وجُلد كل واحد منهما مائة جلدة، قالوا: فلما كُذِّب الرسولان وضُربا بعث
عيسى رأسَ الحواريين شمعون الصفا على إثرهما؛ لينصرهما، فدخل شمعون البلد
مُتَنَكِّرًا، فجعل يُعاشِر حاشية الملك حتى أنِسوا به، فرفعوا خبره إلى الملك، فدعاه،
فرضي عشرته، وأنِس به، وأكرمه، ثم قال له ذات يوم: أيها الملك، بلغني أنَّك
حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك، فهل كلَّمتهما
وسمعت قولهما؟ فقال الملك: حال الغضب بيني وبين ذلك. قال: فإن رأى الملكُ
دعاهما حتى نطّلع على ما عندهما. فدعاهما الملك، فقال لهما شمعون: مَن
أرسلكما إلى هاهنا؟ قالا: اللهُ الذي خلق كل شيء، وليس له شريك. فقال لهما
(١) أخرجه ابن جرير ١٩ /٤١٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَلاَ يسن (١٤ - ١٧)
٤٣٨ ٥
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
شمعون: فصِفاه، وأَوْجِزا. فقالا: إنَّه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. فقال
شمعون: وما آيتكما؟ قالا: ما تتمنَّاه. فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس
العينين وموضع عينيه كالجبهة، فما زالا يدعوان ربَّهما حتى انشق موضع البصر،
فأخذا بندقتين من الطين، فوضعاهما في حدقتيه، فصارتا مُقلتين يُبصِر بهما، فتعجب
الملك، فقال شمعون للملك: إن أنتَ سألت إلهك حتى يصنع صنعًا مثل هذا،
فيكون لك الشرف ولإلهك. فقال الملك: ليس لي عنك سِرٌّ، إن إلهنا الذي نعبده لا
يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع. وكان شمعون إذا دخل الملِك على الصنم
يدخل بدخوله، ويصلي كثيرًا، ويتضرع، حتى ظنوا أنه على ملتهم. فقال الملِك
للرسولين: إن قدر إلهكم الذي تعبدانه على إحياء ميِّتٍ آمنًا به وبكما. قالا: إلهنا
قادِرٌ على كل شيء. فقال الملك: إنَّ هاهنا ميتًا مات منذ سبعة أيام، ابنٌ لِدَهقان،
وأنا أخَّرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه، وكان غائبًا. فجاءوا بالميت، وقد تغيّر
وأَرْوَحَ، فجعلا يدعوان ربَّهما علانيةً، وجعل شمعون يدعو ربَّه سِرًّا، فقام الميت،
وقال: إنِّي قد مِتُّ منذ سبعة أيام مشركًا، فأُدخلت في سبعة أودية مِن النار، وأنا
أحذِّركم ما أنتم فيه؛ فآمنوا بالله. ثم قال: فُتحتْ لي أبواب السماء، فنظرتُ فرأيتُ
شابًّا حَسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة. قال الملك: ومَن الثلاثة؟ قال: شمعون
وهذان. وأشار إلى صاحبيه، فتعجب الملك، فلما علم شمعون أن قوله أثَّر في
الملك أخبره بالحال، ودعاه، فآمن الملك، وآمن قوم، وكفر آخرون. وقيل: إنَّ ابنةً
للملك كانت قد تُوفيت ودُفنت. فقال شمعون للملك: اطلب من هذين الرجلين أن
يُحْيِيا ابنتك. فطلب منهما الملك ذلك، فقاما وصليا ودعوا وشمعون معهما في
السر، فأحيا الله المرأةَ، وانشق القبرُ عنها، فخرجت، وقالت: أسلِموا؛ فإنهما
صادقان. قالت: ولا أظنكم تُسلمون. ثم طلبت مِن الرسولين أن يرداها إلى مكانها،
فذرًّا ترابًا على رأسها، وعادت إلى قبرها كما كانت(١). (ز)
٦٤٤٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ قُرْسَلُونَ﴾ فكذّبوهما، ولو فعلتُ
ذلك بكم - يا أهل مكة - لكذّبتم، فقال شمعون للملك: أشهدُ أنهما رسولان
أرسلهما ربُّك الذي في السماء. فقال الملك لشمعون: أخبرني بعلامة ذلك. فقال
شمعون: إنَّ ربي أمرني أن أبعث لك ابنتك. فذهبوا إلى قبرها، فضرب القبر برجله،
(١) تفسير الثعلبي ١٢٤/٨ - ١٢٥، وتفسير البغوي ١١/٧ - ١٢.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٤٣٩ :
سُورَةُيَسَن (١٨)
فقال: قومي بإذن إلهنا الذي في السماء، الذي أرسلنا إلى هذه القرية، واشهدي لنا
على والدك. فخرجت الجارية مِن قبرها، فعرفوها، فقالت: يا أهل القرية، آمِنوا
بهؤلاء الرسل، وإني أشهد أنهم أُرسلوا إليكم، فإن سلَّمتم يغفر لكم ربكم، وإن
أبيتم ينتقم الله منكم. ثم قالت لشمعون: رُدَّني إلى مكاني، فإن القوم لن يؤمنوا
لكم. فأخذ شمعون قبضةً مِن تراب قبرها، فوضعها على رأسها، ثم قال: عودي
مكانكِ. فعادت، فلم يؤمن منهم غيرُ حبيب النجار، كان من بني إسرائيل، وذلك أنه
حين سمع بالرسل جاء مسرعًا، فآمن وترك عمله، وكان قبل إيمانه مشركًا. ﴿قَالُواْ﴾
فقال القوم للرسل: ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾
وكان فِعل شمعون من الحواريين، فقال شمعون: ﴿إِنّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ أرسَلنا إليكم
ربكم الذي في السماء. ﴿مَآ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ ما نرى لكم علينا من فضل في
شيء، ﴿وَمَآ أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَىْءٍ﴾ وما أرسل الرحمن من أحد، يعني: لم يرسل
رسولًا. ﴿قَالُواْ﴾ فقالت الرسل: ﴿رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ فإن كذبتمونا ﴿وَمَا
عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِينُ﴾ ما علينا إلا أن نبلغ، ونعلمكم، ونبيّن لكم: أنَّ الله واحد
لا شريك(١). (ز)
٦٤٤٦٣ - قال يحيى بن سلَام: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أنه أُرسل
إليهما نبيَّان، فقتلوهما، ثم أرسل الله إليهم الثالث ﴿فَقَالُواْ﴾ يعني: الأولين قبل
الثالث، والثالث بعدهما، ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾. ﴿قَالُواْ مَآ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾.
وجحدوا أنهم رسل(٢). (ز)
﴿قَالُواْ إِنَّا تَطَّْنَا بِكُمْ﴾
٦٤٤٦٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قَالُواْ إِنَّا تَطَيِّرْنَا بِكُمْ﴾.
قال: يقولون: إنْ أصابنا شرٌّ فإنَّما هو مِن أجلكم (٣). (٣٣٦/١٢)
٦٤٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: فقال القوم للرسل: ﴿قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾،
يقول: تشاءمنا بكم، وذلك أنَّ المطر حُبِس عنهم، فقالوا: أصابنا هذا الشرُّ - يعنون:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٨٠٣/٢.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/ ١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ٤١٦/١٩.
وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ يسن (١٨)
٤٤٠ :
فَوْسُ عَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
(١)٥٤١١
قحط المطر - مِن قِبَلِكم (
. (ز)
٦٤٤٦٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَالُواْ إِنَّا تَطَيَرْنَا بِكُمْ﴾ تشاءمنا بكم(٢). (ز)
﴿لَيْنِ لَّمْ تَنْتَهُواْ لَنَرَجُمَنَّكُمْ﴾﴾
٦٤٤٦٧ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَزَّجُنَّكُمْ﴾، قال: لنشتمنكم. قال:
والرجم في القرآن كله: الشتم (٣). (٣٣٧/١٢)
٦٤٤٦٨ - عن الحسن البصري: ﴿لَيِن لَّمْ تَنْتَهُواْ لَّجُمَنَّكُمْ﴾ لنرجمنكم بالحجارة حتى
نقتلكم بها (٤). (ز)
٦٤٤٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَيْن لَّمْ تَنْتَهُواْ لَرَجُمَنَّكُمْ﴾
بالحجارة (٥) ٥٤١٣). (٣٦/١٢
٦٤٤٧٠ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿لَّهُنَّكُمْ﴾، يعني: لَنقتلنكم(٦). (ز)
٦٤٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: فقال القوم للرسل: ﴿لَيْن لَّمْ تَنْتَهُوْ لَرْجُمَنَّكُمْ﴾ لئن
لم تسكتوا عنَّا لنقتلنكم (٧). (ز)
٥٤١١] ذكر ابنُ عطية (٧/ ٢٤٠) في السبب الذي من أجله قالوا: ﴿إِنَّا تَطَيِّرْنَا بِكُمْ﴾ ما جاء
في قول مقاتل، وذكر قولًا آخر أنهم قالوا ذلك لأن الجذام انتشر فيهم، ثم رجَّح مستندًا
إلى النظائر أن تطيرهم: ((إنما كان بسبب ما دخل قريتهم من اختلاف الكلمة وافتتان
الناس، وهذا على نحو تطير قريش بمحمد ﴿، وعلى نحو ما خُوطِب به موسى)).
٥٤١٢] لم يذكر ابنُ جرير (٤١٦/١٩) غير قول قتادة.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣. وأوله في تفسير الثعلبي ١٢٥/٨ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/ ١٤١ من طريق معمر، وابن جرير ٤١٦/١٩.
وعزاه السيوطي إلى عبد حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٦/٣.