النص المفهرس

صفحات 401-420

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُورُ
سُورَةُ فَطِلٍ (٤٣)
٤٠١٥ ٥
لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾
١٦٧
أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِّ﴾، كقوله: ﴿وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ
[الصافات: ١٦٧ - ١٦٨]، قال الله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ محمدٍ وَِّ ﴿مَّا زَادَهُمْ﴾ ذلك ﴿إِلَّ
نُفُورًا﴾ عن الإيمان (١). (ز)
﴿أَسْتِكْبَارًا فِى الْأَرْضِ وَمَكَرَ السَِّّ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَُّ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾
قراءات:
(٢) ٥٣٩٠
(ز)
٦٤٢٥٠ - قرأ عبد الله [بن مسعود]: (مَكْرًا سَيِّئًا)(
.
٦٤٢٥١ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَِّىُّ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾:
عاقبة الشرك لا تحل إلا بِمَن أشرك(٣). (ز)
٦٤٢٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَسْتِكْبَارًا فِى الْأَرْضِ وَمَكْرَ
السِّّ﴾ وهو الشرك، ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّبِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ أي: الشرك (٤). (١٢/ ٣٠٨)
٦٤٢٥٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَمَكْرَ السَّ﴾ هو اجتماعهم على
الشرك، وقتل النبي ◌َ﴾(٥). (ز)
٦٤٢٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَكْرَ السَّ﴾ قول الشرك، ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ
السَِّّئُ﴾ ولا يدور قول الشرك إلا بأهله، كقوله ريّ: ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ [هود: ٨](٦). (ز)
٥٣٩٠
] ذكر ابنُ جرير (٣٩٣/١٩) في قوله تعالى: ﴿اُسْتِكْبَارًا فِى الْأَرْضِ وَمَكَرَ السَّ﴾ أن
المَكْرِ أُضيف إلى السَّيِّئ، ((والسَّيئ من نعت المكر، كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِيْنِ﴾
[الواقعة: ٩٥])). ثم ذكر قراءة ابن مسعود، ثم علَّق عليها بقوله: ((وفي ذلك تحقيق القول
الذي قلناه مِن أن السيئ في المعنى من نعت المكر)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٦/٢.
(٢) تفسير ابن جرير ٣٩٣/١٩.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢٠١/٢.
(٣) تفسير البغوي ٧/ ٤٢٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٣/١٩ - ٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير الثعلبي ١١٦/٨، وتفسير البغوي ٤٢٧/٧. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٦٠/٣ - ٥٦١.
تفسير الآية:

سُورَةُ فَطِلٍ (٤٣)
٥ ٤٠٢ .
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٤٢٥٥ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَمَكْرَ السَّ﴾، قال:
الشرك(١). (٣٠٨/١٢)
٦٤٢٥٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَسْتِكْبَارًا فِىِ الْأَرْضِ﴾ عن عبادة الله، ﴿وَمَكْرَ السَّ﴾
الشرك، وما يمكرون برسول الله وَّه وبدينه، وقال في آية: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ أَلَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾ [الأنفال: ٣٠]، ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَِّّئُّ إِلَّا بِأَهْلِهِ،﴾ وهذا وعيد لهم(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٤٢٥٧ - عن محمد بن شهاب الزهري، قال: بلغنا: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((لا
تمكر، ولا تُعِن ماكرًا؛ فإنَّ الله وَالَ يقول: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّبِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ،﴾، ولا
تبغ ولا تُعِن باغيًا، يقول الله وَالَ: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]، ولا تنكث،
ولا تُعن ناكثًا؛ فإنَّ الله سبحانه يقول: ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنَكُثُ عَلَى نَفْسِهِ،﴾ [الفتح:
١٠]))(٣). (ز)
٦٤٢٥٨ - عن أبي زكريا الكوفي، عن رجل حدَّثه، أن النبي ◌َّ قال: ((إياكم ومكرَ
السيئ؛ فإنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، ولهم مِن الله طالب)) (٤). (٣٠٩/١٢)
٦٤٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس، أنّ كعبًا قال له: قرأتُ في التوراة: مَن حفر حفرة
وقع فيها. فقال ابن عباس: أنا أُوجِد لك ذلك في القرآن. ثم قرأ قوله تعالى: ﴿وَلَا
يَحِيقُ الْمَكْرُ السَِّّئُّ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾(٥). (ز)
٦٤٢٦٠ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: ثلاث مَن فعلهن لم يَنجُ حتى ينزل
به؛ مَن مَكَر، أو بَغَى، أو نَكَثَ. ثم قرأ: ﴿وَلَا يَحِيْقُ الْمَكْرُ السَِّّئُّ إِلَّ بِأَهْلِهِ﴾،
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]، ﴿فَمَنْ ذَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنَكُثُ عَلَى
نَفْسِةٍ﴾ [الفتح: ١٠](٦). (٣٠٨/١٢)
٦٤٢٦١ - عن مكحول - من طريق العلاء بن الحارث - قال: أربع مَن كُنَّ فيه كُنَّ
له، وثلاث مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه؛ فأما الأربع اللاتي له: فالشكر، والإيمان،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٦/٢ - ٧٩٧.
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢٢٧/١. وينظر: تفسير الثعلبي ١١٦/٨.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٥٤٥ -.
(٥) تفسير الثعلبي ١١٦/٨.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سنوات
٥ ٤٠٣ %=
سُورَةُ فَطِلٍ (٤٣)
والدعاء، والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ
وَءَامَنتُمْ﴾ [النساء: ١٤٧]، وقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:
٣٣]، وقال: ﴿مَا يَعْبَؤُأْ بِكُمْ رَبِّ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]، وأما الثلاث اللاتي
عليه، فالمكر، والبغي، والنكث، قال الله تعالى: ﴿فَمَن ◌َّكَثَ فَإِنَّمَا يَنَكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾
[الفتح: ١٠]، وقال: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَِّّئُّ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾، وقال: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَى
أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣](١). (ز)
٤٣
وَفَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِنَّ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
٦٤٢٦٢ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾،
قال: هل ينظرون إلا أن يصيبهم مِن العذاب مثلَ الذي أصاب الأولين مِن
العذاب(٢). (٣٠٩/١٢)
٦٤٢٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَّ﴾.
قال: عقوبة الأوَّلين(٣). (٣٠٨/١٢)
٦٤٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم الله، فقال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ ما ينظرون
﴿إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ مثل عقوبة الأمم الخالية، ينزل بهم العذاب ببدرٍ كما نزل
بأوائلهم، ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ﴾ في العذابِ ﴿َبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الَّهِ تَحْوِيلًا﴾ لا يقدر
أحد أن يُحَوّل العذاب عنهم(٤). (ز)
٦٤٢٦٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ سُنَّة الله في
الأولين، كقوله: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ﴾ [غافر: ٨٥] المشركين؛ أنهم كانوا
إذا كذبوا رسولهم أهلكهم الله، فيؤمنون عند نزول العذاب، فلا يُقبل ذلك منهم،
﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ لا تبدل بها غيرها، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ لا
تُحوَّل. وأخَّر عذاب كفار آخر هذه الأمة إلى النفخة الأولى بالاستئصال، بها يكون
(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١٨١/٥ - ١٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٢٢٥/٦٠. وفي الدر عنه:
ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر والبغي والنكث، قال الله: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣].
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٣/١٩ - ٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٦٠ - ٥٦١.

سُورَةُ فَطاع (٤٤)
& ٤٠٤ ٥
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
ـبرفير
هلاكهم، وقد عُذِّب أوائل مشركي هذه الأمة بالسيف يوم بدر(١). (ز)
﴿أَوَلَمْ يَسِيْرُواْ فِىِ اُلْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَلِقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَىْءٍ فِ السَّمَوَتِ وَلَا فِى الْأَرْضِّ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا
٤٤٦ ]
ن
٦٤٢٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾: يخبركم أنه
أعطى القوم ما لم يُعطِكم (٢). (ز)
٦٤٢٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾، قال: لن
يفوته(٣). (١٢ /٣٠٩)
٦٤٢٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال - جلَّ وعزَّ - يَعِظُهم: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِى
اْأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عاد، وثمود، وقوم لوط، ﴿وَكَانُواْ أَشَدَّ
مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ بطشًا، فأهلكناهم، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ ليفوته ﴿مِن شَىْءٍ﴾ مِن أحد،
كقوله رَّ: ﴿وَإِن فَاتَّكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ﴾ [الممتحنة: ١١]، وقوله جلَّ وعزَّ في يس
[١٥]: ﴿وَمَآ أَنَزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَىْءٍ﴾ يعني: من أحد، يقول: لا يسبقه مِن أحد كان
في السماوات ولا في الأرض، فيفوته أحد كان في السموات أو في الأرض حتى
يجزيه بعمله، ﴿إِنَّهُ، كَانَ عَلِيمًا﴾ بهم، ﴿قَدِيرًا﴾ في نزول العذاب بهم إذا
شاء(٤). (ز)
٦٤٢٦٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَوَلَمْ يَسِيْرُواْ فِىِ اُلْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ﴾ أي: بلى، قد ساروا، فلو تفكّروا فيما أهلك اللهُ به الأمم، فيحذروا أن ينزل
بهم ما نزل بهم، وكان عاقبة الذين من قبلهم أن دمر الله عليهم، ثم صيرهم إلى
النار، ﴿وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ ليسبقه ﴿مِن شَىْءٍ فِ السَّمَوَتِ وَلَا فِى
اُلْأَرْضِ﴾ حتى لا يقدر عليه، ﴿إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ قادرًا(٥). (ز)
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٦ - ٧٩٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/١٩.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٦١/٣ - ٥٦٢.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٧.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٤٠٥ %
سُورَةُ فَطِلٍ (٤٥)
﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَةٍ
وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّىٌّ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ، بَصِيرًا
٤٥
٦٤٢٧٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأحوص - قال: إن كان الجُعَلُ
لَيُعَذَّبُ في جحره من ذنب ابن آدم. ثم قرأ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا
تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ﴾ الآية(١). (٣٠٩/١٢)
٦٤٢٧١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّىٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ
فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ، بَصِيرًا﴾، يريد: أهل طاعته، وأهل معصيته(٢). (ز)
٦٤٢٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا
كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَةٍ﴾، قال: قد فعل ذلك بهم في زمان نوح؛
فأهلك ما على ظهرها مِن دابة، إلا ما حمل نوح في السفينة(٣). (ز)
٦٤٢٧٣ - قال أبو حمزة الثمالي، في هذه الآية: يحبس المطر، فيهلك كل شيء(٤). (ز)
٦٤٢٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ﴾ كفار مكة ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾
من الذنوب، وهو الشرك ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَةٍ﴾ لعجل لهم العقوبة ﴿مَا
تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَةٍ﴾ فوق الأرض من دابة، لهلكت الدواب من قحط
المطر، ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلِ مُسَنٌَّ﴾ إلى الوقت الذي في اللوح المحفوظ،
﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ﴾ وقت نزول العذاب بهم في الدنيا ﴿فَإِنَ اَللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ،
بَصِيرًا﴾ لم يزل الله رَ بعباده بصيرًا(٥). (ز)
٦٤٢٧٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ﴾ بما عملوا ﴿مَا
تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَةٍ﴾ لحبس عنهم القطر، فهلك ما في الأرض من دابة،
﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ يعني: المشركين ﴿إِلَى أَجَلِ مُسَمٌَّ﴾ الساعة؛ بها يكون هلاك كفار
آخر هذه الأمة، ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ﴾ الساعة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ، بَصِيرًا﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه الحاكم ٤٢٨/٢، والطبراني (٩٠٤٠)، وأخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٧ بنحوه من طريق معمر.
وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
(٢) تفسير البغوي ٧/ ٤٢٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٧/١٩، وأخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٧ من طريق معمر مختصرًا.
(٤) تفسير الثعلبي ١١٧/٨.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٧/٢ - ٧٩٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٦٢.

سُوْنَؤُكَسَ
٥٤٠٦٥
فَوْسُكَبِ التَّقْسِي المَاتُور
مقدمة السورة:
٦٤٢٧٦ - عن عائشة، قالت: نزلت سورة يس بمكة (١). (٣١٠/١٢)
٦٤٢٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: نزلت سورة يس
بمكة (٢). (١٢ /٣١٠)
٦٤٢٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني -: مكية، وذكرها باسم
(يس والقرآن))، وأنها نزلت بعد ﴿قُلْ أُوحِىَ﴾(٣). (ز)
٦٤٢٧٩ - عن عكرمة =
٦٤٢٨٠ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مكية (٤). (ز)
٦٤٢٨١ - عن قتادة - من طرق -: مكية(٥). (ز)
٦٤٢٨٢ - عن محمد بن مسلم الزهري: مكية، ونزلت بعد سورة الجن(٦). (ز)
٦٤٢٨٣ - عن علي بن أبي طلحة: مكية(٧). (ز)
٦٤٢٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: مكية، عدد آياتها ثلاث وثمانون آية كوفية(٨). (ز)
٦٤٢٨٥ - قال يحيى بن سلَّام: سورة يس مكية كلها (٩). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه النحاس (٦٣٧) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد، والبيهقي في الدلائل ١٤٢/٧ -
١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٥) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد، وأبو بكر بن الأنباري -
كما في الإتقان ١ / ٥٧ - من طريق همام.
(٦) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢/ ٢٠٠.
(٨) تفسير مقاتل ٥٧١/٣.
(٩) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٩/٢.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٠٧ ٥
سُورَلاَ يسن (١-٢)
تفسير السورة:
ـةِاللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْقُرْءَانِ اَلْحَكِيمِ
﴿یس
نزول الآيات:
٦٤٢٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كان النبيُّ وَّر يقرأ في
المسجد، فيجهر بالقراءة، حتى تأذَّى به ناسٌ مِن قريش، حتى قاموا ليأخذوه، وإذا
أيديهم مجموعةٌ إلى أعناقهم، وإذا هم عُمْيٌ لا يبصرون، فجاءوا إلى النبيِ وَّرَ، فقالوا :
ننشدك اللهَ والرحمَ، يا محمد. قال: ولم يكن بطنٌ مِن بطون قريش إلا وللنبيِّ لنَّاس فيهم
وَاُلْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ إلى
قرابة، فدعا النبيُّ ◌ُّ حتى ذهب ذلك عنهم؛ فنزلت: ﴿يَسّ
قوله: ﴿أَمْ لَمْ تُنذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. قال: فلم يؤمن مِن ذلك النفر أحدٌ(١). (١٢ /٣٢٢)
٦٤٢٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاُلْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ وذلك أن أَبَيَّ بن خلف الجمحي
قال للنبي وَ له: ما أرسل الله إلينا رسولًا، وما أنت برسول. وتابعه كفار مكة على
ذلك؛ فأقسم الله رَّ بالقرآن الحكيم، يعني: المحكم من الباطل: ﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد
﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿يس
٦٤٢٨٨ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿يَسّ﴾، قال: يا محمد(٣). (٣٢٠/١٢)
٦٤٢٨٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿يَسّ﴾ محمد رَّ. وفي لفظ، قال: يا
محمد (٤). (١٢ /٣١٩)
(١) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ١٩٩/١ - ٢٠٠ (١٥٣)، من طريق النضر بن عبد الرحمن أبي عمرو
الخزاز، عن عكرمة، عن ابن عباس به .
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه النضر بن عبد الرحمن الخزاز، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٤٤): ((متروك)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَلاَ يسن (١)
٤٠٨ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُون
٦٤٢٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿يَسّ﴾، قال: فإنَّه قسم
أقسمه الله، وهو من أسماء الله(١). (ز)
٦٤٢٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿يسّ﴾، قال: يا
إنسان، بالحَبَشِيَّة(٢). (١٢ /٣٢٠)
٦٤٢٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿يسّ﴾، قال: يا
إنسان(٣). (١٢ / ٣٢٠)
٦٤٢٩٣ - عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿يسّ﴾، قال: هذا قَسَمٌ أقسم به ربُّك،
قال: يا محمد، ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ قبل أن أخلقَ الخلقَ بألفي عام(٤). (٣٢١/١٢)
٦٤٢٩٤ - عن محمد ابن الحنفية، في قوله: ﴿يس﴾، قال: محمد قال: (٥) ٥٣٩١). (٣١٩/١٢ -٣٢٠)
٦٤٢٩٥ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿يَسّ﴾ يا رجل(٦). (ز)
٦٤٢٩٦ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يَسّ﴾، قال: يا رجل، بلغة
الحبشة (٧). (٣٢٠/١٢)
٦٤٢٩٧ - قال سعيد بن جبير: ﴿يَسّ﴾ يا محمد(٨). (ز)
٦٤٢٩٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: ﴿يسّ﴾: مفتاح
كلام، افتتح الله به كلامه(٩). (ز)
٦٤٢٩٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿يَسّ﴾: يا محمد(١٠). (ز)
٥٣٩١] قال ابنُ القيم (٣٥٦/٢): ((الصحيح أن ﴿يسّ﴾ بمنزلة ﴿حَمْ﴾ و﴿الَمّ﴾، وليست
اسمًا من أسماء النبى (ٍَّ)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٩٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٩٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه البيهقي في الدلائل ١/ ١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٦) تفسير الثعلبي ١٢٠/٨، وتفسير البغوي ٧/ ٧.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) تفسير الثعلبي ١٢٠/٨.
(٩) أخرجه سفيان الثوري (٢٤٨)، وإسحاق البستي ص١٧٨، وابن جرير ٣٩٩/١٩.
(١٠) أخرجه سفيان الثوري (٢٤٨).

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ الْمَاتُور
سُورَةُيسن (٢-٣)
٥ ٤٠٩ %
٦٤٣٠٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق شرقي - ﴿يسّ﴾، قال: يا
إنسان(١). (١٢ /٣٢٠)
٦٤٣٠١ - عن الضحاك بن مزاحم =
٦٤٣٠٢ - والحسن البصري، مثله (٢). (١٢ / ٣٢٠)
٦٤٣٠٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد - في قوله ﴿يَسّ﴾، قال: يا
إنسان، بالحبشية(٣). (ز)
٦٤٣٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يسّ﴾، قال: كل هجاء في
القرآن اسمٌ مِن أسماء القرآن(٤). (ز)
٦٤٣٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق عثمان - قال: ﴿يَسّ﴾ يا إنسان، والسين
حرف من اسم الإنسان، يقول النبي وَلّر: يا إنسان(٥). (ز)
٦٤٣٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسّ﴾، يعني رَّ: النبيَّ ◌َّل، يقول: يا إنسان،
بلغة طيئ (٦). (ز)
٦٤٣٠٧ - عن أشهب، قال: سألتُ مالك بن أنس: أينبغي لأحدٍ أن يَتَسَمَّى
﴿ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾. يقول: هذا
بـ﴿يس﴾؟ فقال: ما أراه ينبغي؛ يقول الله: ﴿يَسّ (
اسمي، تسمَّيتُ به(٧). (٣٢٠/١٢)
٦٤٣٠٨ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - قوله: ﴿يسّ﴾ يا إنسان(٨). (ز)
﴿وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ
٢
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
وَاُلْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾، قال: يُقسم اللهُ
٦٤٣٠٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يسّ
بما يشاء. ثم نزع بهذه الآية: ﴿سَلَمُّ عَلَىَ إِلَّ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠]، كأنَّه يرى أنَّه
سلَّم على رسوله (٩). (٣٢٠/١٢)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٩/١٩، كما أخرجه عبد الرزاق ١٣٩/٢ من طريق معمر بنحوه.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٧٩٩/٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٢/٣.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٩) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه إسحاق البستي ص١٧٨ .

سُورَوَيسن (٤-٥)
: ٤١٠ :-
فَوْسُوكَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ
٦٤٣١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَسّ ◌َـ
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، قال: قَسَمٌ، كما تسمعون (١). (٣٢١/١٢)
٦٤٣١١ - عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: ﴿يَسّ ﴿ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ قال: يُقْسِمُ
بألفِ عَالم، ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾(٢). (٣٢١/١٢)
٦٤٣١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ ... فأقسم الله رَ بالقرآن
الحكيم، يعني: المحكم مِن الباطل، ﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣)٥٣٩٢. (ز)
٦٤٣١٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾: المُحكَم، ﴿إِنَّكَ لَمِنَ اُلْمُرْسَلِينَ﴾
أقسم للنبي عليّ(٤). (ز)
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
عَلَى صِرَطٍ
٦٤٣١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: على الإسلام، ﴿تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قال: هو القرآن(٥). (٣٢١/١٢)
٦٤٣١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَى صِرَطِ﴾ على طريق ﴿مُسْتَقِيمٍ﴾ دين الإسلام؛
لأنَّ غير دين الإسلام ليس بمستقيم. ثم قال: هذا القرآن هو ﴿تَنزِيلَ﴾ من ﴿اَلْعَزِيزِ﴾
في مُلكه، ﴿الرَّحِيمِ﴾ بخلقه (٦). (ز)
٦٤٣١٦ - قال يحيى بن سلَام: ﴿عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾ على دين مستقيم، والصراط:
الطريق المستقيم إلى الجنة، ﴿تَنِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ يعني: القرآن هو تنزيل العزيز
(٧) ٥٣٩٣
. (ز)
صَلى له
الرحيم، نزل مع جبريل على محمد
وَسَلام
(٥٣٩٢] قال ابنُ عطية (٢٣٣/٧): ((و﴿الْحَكِيمِ﴾: المحكم، فيكون بمعنى مفعول، أي: أُحكم
في مواعظه وأوامره ونواهيه، ويحتمل أن يكون ﴿الْحَكِيمِ﴾ بناء فاعل، أي: ذو الحكمة)).
٥٣٩٣] قال ابنُ جرير (١٩/ ٤٠٠): ((وفي قوله: ﴿عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وجهان: أحدهما: أن ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩٩/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٧٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٩/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٠٠/١٩ مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٩/٢.

ضَوْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٤
& ١١
سُورَةُ يَسَن (٦)
وَ لِنُنْذِرَ قَوْمَا مَّا أُنْذِرَ ءَابَاؤُهُمْ فَهُمْ غَفِلُونَ
٦٤٣١٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - في قوله: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمًا مَّآ
أُنْذِرَ ءَآبَاؤُهُمْ﴾، قال: قد أُنذِر آباؤهم (١) (٥٣٩٤]. (٣٢١/١٢)
٦٤٣١٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنْذِرَ ءَابَآؤُهُمْ﴾: أي: ما
. (٣٢١/١٢)
أُنذر الناسُ قبلهم (٢) (٥٣٩٥]
٦٤٣١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿لِنُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنْذِرَ ءَآبَاؤُهُمْ﴾،
قال: قال بعضهم: ﴿لِنُنْذِرَ قَوْمًا مَّا أُنْذِرَ ءَابَآؤُهُمْ﴾ ما أُنذِر الناسُ مِن قبلهم. وقال
بعضهم: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنْذِرَ ءَآبَاؤُهُمْ﴾، أي: هذه الأمة لم يأتهم نذيرٌ حتى جاءهم
محمدٌ ◌َِينَ (٣). (٣٢٢/١٢)
== يكون معناه: إنك لمن المرسلين على استقامة من الحق. فيكون حينئذ ﴿عَلَى﴾ من قوله:
﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ من صلة الإرسال. والآخر: أن يكون خبرًا مبتدأ، كأنه قيل: إنك لمن
المرسلين، إنك على صراط مستقيم)).
علق ابنُ عطية (٢٣٤/٧) على قول عكرمة، فقال: ((قال عكرمة: ﴿مَا﴾ بمعنى:
٥٣٩٤
الذي، والتقدير: الشيء الذي أُنذره الآباء مِن النار والعذاب. ويحتمل أن تكون ﴿مَا﴾
مصدرية، أي: ما أنذر آباءهم [إنذار آبائهم]. فـ((الآباء)) على هذا كله هم الأقدمون على مر
الدهر، وقوله تعالى: ﴿فَهُمْ﴾ مع هذا التأويل بمعنى: فإنهم، دخلت الفاء لقطع الجملة من
الجملة)).
٥٣٩٥] علّق ابنُ عطية (٢٣٤/٧) على قول قتادة، فقال: ((وقال قتادة: ﴿مَا﴾ نافية، أي: أن
آباءهم لم ينذَروا، فالآباء على هذا هم القريبون منهم، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَمَآ
أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾ [سبأ: ٤٤]، وهذه النذارةُ المنفيةُ هي نذارة المباشرة والأمر
والنهي، وإلا فدعوةُ الله تعالى مِن الأرض لم تنقطع قط، وقوله: ﴿فَهُمْ﴾ على هذا الفاء
منه واصلة بين الجملتين، ورابطة للثانية بالأولى)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٤٠١.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٧٩٩/٢ بنحوه، وعبد الرزاق ٢/ ١٤٠ من طريق معمر، وابن جرير ٤٠١/١٩ -
٤٠٢.

سُورَلاَ يسن (٧)
& ٤١٢ %=
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
٦٤٣٢٠ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمًا﴾، يعني: لِتُحَذِّر قومًا ما في القرآن مِن
الوعيد(١). (ز)
٦٤٣٢١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنْذِرَ ءَابَاؤُهُمْ﴾
قال: قريش، لم يأت العربَ رسولٌ قبل محمد وََّ، لم يأتهم ولا آباءَهم رسولٌ
قبلَه(٢). (٣٢١/١٢)
٦٤٣٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمًا﴾ بما في القرآن من الوعيد ﴿مَّ أُنْذِرَ
ءَبَآؤُهُمْ﴾ الأولون ﴿فَهُمْ غَفِلُونَ﴾(٣). (ز)
٦٤٣٢٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَت: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمًا﴾ يعني: قريشًا. مَن قال: لم
ينذر آباؤهم، يعني: مثل قوله: ﴿مَّآ أَتَنَّهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦]، يعني:
قريشًا. ومَن قال: مثل الذي أُنذر آباؤهم فيأخذها مِن هذه الآية: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ
أَمْ جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ ءَابَآءَ هُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٦٨]، يعني: مَن كانوا قبل قريش ﴿مَّ
أُنْذِرَ ءَابَاؤُهُمْ﴾ كما أُنذر آباؤهم، يعني: كما حُذِّر آباؤهم، ﴿فَهُمْ غَفِلُونَ﴾ عمَّا جاءهم
به النبيُّ وَّ؛ في غفلة مِن الْبَعْث (٤). (ز)
﴿لَقَدْ حَقَّ اُلْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
قراءات :
٦٤٣٢٤ - عن منصور، أنَّ ابن مسعود كان يقرأ: (لَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ
لَا يُؤْمِنُونَ)(٥). (ز)
تفسير الآية:
٦٤٣٢٥ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لَقَدْ حَقَ الْقَوْلُ عَلَىَّ أَكْثِهِمْ﴾، قال:
سَبَق في علمه (٦). (٣٢٢/١٢)
(١) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١٤٠/٢.
وهي قراءة شاذة.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٩/٢ - ٨٠٠.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِي الْجَاتُور
سُورَلاَ يسن (٨-٩)
٥ ٤١٣ :
٦٤٣٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ حَقَ الْقَوْلُ﴾ لقد وَجَبَ العذابُ على أكثر أهل
مكة، ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ لا يُصَدِّقون بالقرآن(١). (ز)
٦٤٣٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَقَدْ حَقَّ اٌلْقَوْلُ﴾ لقد سبق القول ﴿عَّ أَكْثِهِ﴾
يعني: مَن لا يؤمن (٢). (ز)
﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِيَّ أَعْنَقِهِمْ أَغْذَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم ◌ُقْمَحُونَ
وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَذَّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ
نزول الآيات، وتفسيرها:
٦٤٣٢٨ - عن ابن عباس =
٦٤٣٢٩ - وعليّ =
٦٤٣٣٠ - وعائشة بنت أبي بكر =
٦٤٣٣١ - وعائشة بنت قدامة =
٦٤٣٣٢ - وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضِهم في بعض، قالوا: خرج
رسولُ الله ◌َّهِ والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَقْنَةً مِن البطحاء، فجعل يَذُرُّها على
رءوسهم، ويتلو: ﴿يَسّ ﴿ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما
تَنتَظِرون؟ قالوا: محمدًا. قال: قد - واللهِ - مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه.
وقاموا يَنفُضون الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ الله ◌ِّله وأبو بكر إلى غار ثور،
فدخلاه، وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشِ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ
الطلبٍ حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنَّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد
محمدٍ. فانصرفوا(٣). (٧ / ٣٦٥)
٦٤٣٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله:
﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ سَنَّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَذَّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ : ... وذلك أنَّ
ناسًا من بني مخزوم تواطؤوا بالنبي وقّله ليقتلوه، منهم: أبو جهل، والوليد بن
المغيرة، فبينا النبيُّ وََّ قائمٌ يُصَلِّي سمعوا قراءته، فأرسلوا إليه الوليد ليقتله، فانطلق
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/٣.
(٣) أخرجه ابن سعد مطولًا ٢٢٧/١ - ٢٢٨.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٩/٢ - ٨٠٠.

سُورَلاَ يسن (٨-٩)
٥ ٤١٤ %
فَوْسُورَة التَّفْسِي الْخَاتُور
حتى أتى المكان الذي يصلي فيه، فجعل يسمع قراءته ولا يراه، فانصرف إليهم،
فأعلمهم ذلك، فأتوه، فلما انتهوا إلى المكان الذي هو يُصَلِّي فيه سمعوا قراءته،
فيذهبون إلى الصوت، فإذا الصوت مِن خلفهم، فيذهبون إليه فيسمعونه أيضًا مِن
خلفهم، فانصرفوا، ولم يجدوا إليه سبيلًا؛ فذلك قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا
وَمِنْ خَلِفِهِمْ سَدًّا﴾ الآية(١). (٣٢٣/١٢)
٦٤٣٣٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾، قال:
اجتمعت قريشٌ بباب النبي ◌َّ ينتظرون خروجَه لِيُؤذوه، فشَقَّ ذلك عليه، فأتاه جبريل
بسورة يس، وأمره بالخروج عليهم، فأخذ كفَّا مِن تراب، وخرج وهو يقرؤها، ويَدُرُّ
التراب على رؤوسهم، فما رأوه حتى جاز، فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد
التراب، وجاء بعضُهم فقال: ما يُجلِسكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا. فقال: لقد رأيته
داخلًا المسجد. قال: قوموا، فقد سحركم (٢). (٣٢٦/١٢)
٦٤٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: اجتمعت قريشٌ عند باب
رسول الله وَ( - قال إسحاق: يعني: حين أراد الخروج إلى المدينة للهجرة -، فخرج
عليهم، فأخذ اللهُ أبصارَهم دونه، فأخذ قبضةً مِن التراب فجعل يحثيها على
، وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾، فمر بهم رجل يدري ما يصنعُ
رؤوسهم، ويقرأ: ﴿يسّ (
رسولُ اللهِ وَّه، فقال: ما يُقعِدُكم؟ قالوا: ننتظر محمدًا لنأخذه. فقال: خيَّبكم اللهُ،
أما رأيتم محمدًا وما يصنع بكم؟! واللهِ، لقد خرج عليكم، فما ترك رجلًا منكم إلا
وضع في رأسه ترابًا. فجعلوا ينفضون عن رؤوسهم التراب(٣). (ز)
٦٤٣٣٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: اجتمعت قريشٌ، فبعثوا عُتبة بن ربيعة، فقالوا :
اثْتِ هذا الرجل، فقل له: إنَّ قومك يقولون: إنَّك جئتَ بأمر عظيم، ولم يكن عليه
آباؤنا، ولا يتّبعك عليه أحدٌ مِنَّا، وإنَّك إنَّما صنعتَ هذا أنَّك ذو حاجة، فإن كنتَ
تريد المال فإنَّ قومك سيجمعون لك ويعطونك، فدع ما ترى، وعليك بما كان عليه
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٩٦/٢ - ١٩٧ من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح،
عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا، وقد قال عنه ابن حجر في العجاب ٢٦٣/١: ((سلسلة الكذب)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩ عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن مجاهد به.
فيه شيخ ابن إسحاق مجهول.

فَوْسُكَة التَّقَسَّةُ المَانُور
سُوْنَلاَ يسن (٨ -٩)
٥ ٤١٥
آباؤك. فانطلق إليه عتبة، فقال له الذي أمروه، فلما فرغ من قوله وسكتْ قال
رسول الله وَ﴾: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حَمّ ﴾ تَنِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقرأ
عليه من أولها حتى بلغ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوْ فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَعِقَةً مِّثْلَ صَعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾
[فصلت: ١ - ١٣]. فرجع عتبةُ، فأخبرهم الخبر، وقال: لقد كلَّمني بكلام ما هو بشعر،
ولا بسحر، وإنه لكلام عجيب، ما هو بكلام الناس. فوقعوا فيه، وقالوا: نذهب إليه
بأجمعنا. فلمَّا أرادوا ذلك طلع عليهم رسول الله وَّر، فعمد لهم حتى قام على
وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿إِنَّا
رءوسهم، وقال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس
جَعَلْنَا فِىّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا﴾. فضرب اللهُ بأيديهم على أعناقهم، فجعل مِن بين أيديهم
سدًّا ومن خلفهم سدًّا، فأخذ ترابًا، فجعله على رءوسهم، ثم انصرف عنهم، ولا
يدرون ما صَنع بهم، فلمَّا انصرف عنهم رأوا الذي صَنع بهم، فعجبوا، وقالوا: ما
رأينا أحدًا قط أسحر منه! انظروا ما صَنع بنا!(١). (٣٢٦/١٢)
٦٤٣٣٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمارة - قال: قال أبو جهل: لَئِن
رأيتُ محمدًا لأفعلنَّ ولأفعلنَّ. فَنَزلت: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىّ أَعْنَقِهِمْ أَغْذَلًا﴾ إلى قوله: ﴿لَا
يُبْصِرُونَ﴾. فكانوا يقولون: هذا محمد. فيقول: أين هو، أين هو؟ لا
يُبْصِره(٢) ٥٣٩٦]. (١٢ / ٣٢٢)
٦٤٣٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - قال: كان ناسٌ مِن
المشركين مِن قريش يقول بعضهم: لو قد رأيتُ محمدًا لفعلتُ به كذا وكذا. فأتاهم
النبيُّ ◌َّه وهم في حلقة في المسجد، فوقف عليهم، فقرأ: ﴿يَس ﴿ وَالْقُرْءَانِ
الْحَكِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿لَا يُصِرُونَ﴾. ثم أخذ ترابًا، فجعل يذُرُّه على رؤوسهم، فما
٥٣٩٦ لم يذكر ابنُ جرير (٤٠٦/١٩) غير هذا الأثر.
وذكره ابنُ عطية (٧/ ٢٣٥)، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: ((وقالت فرقة: الآيةُ مُستعارة المعاني
مِن منع الله تعالى آباءهم من الإيمان، وحوْلِه بينهم وبينه)). ورجّحه مستندًا إلى السياق
بقوله: ((وهذا أرجح الأقوال؛ لأنه تعالى لما ذكر أنهم لا يؤمنون بما سبق لهم في الأزل؛
عَقَّب ذلك بأن جعل لهم مِن المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين. والغُلّ:
ما أَحاط بالعُنق على معنى التَّضْييق والتثبيت والتعذيب والأسْر، ومع العنق اليدان أو اليد
الواحدة، هذا معنى التغليل)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٤٠٦.

سُورَةُ يَسَن (٨ -٩)
٥ ٤١٦ .
فَوْسُوكَةُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
يرفع رجلٌ منهم إليه طَرْفه، ولا يتكلم كلمة، ثم جاوز النبيُّ نَّو، فجعلوا ينفضون
التراب عن رءوسهم ولحاهم: واللهِ، ما سمعنا، واللهِ، ما أبصرنا، واللهِ، ما
عقلنا(١). (١٢ /٣٢٧)
٦٤٣٣٩ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق يزيد بن أبي زياد - قال: اجتمع
قريش - وفيهم أبو جهل - على باب النبيِّ وَّه، فقالوا على بابه: إنَّ محمدًا يزعم
أنَّكم إن بايعتموه على أمرِه كنتم ملوكَ العرب والعجم، ثم بُعِثْتُم مِن بعد موتكم لكم
جنانٌ كجنان الأردن، وإن لم تفعلوا كان لكم منه ذَبْح، ثم بُعِثْتُم من بعد موتكم
فَجُعِلَت لكم نارٌ تُحرَقون فيها! فخرج رسول الله وَّ، وأخذ حفنة من تراب في يده،
ثم قال: ((نعم، أنا أقول ذلك، وأنتَ أحدهم)). وأخذ اللهُ على أبصارهم فلا يرونه،
فجعل ينثر ذلك الترابَ على رءوسهم، وهو يتلو هذه الآيات: ﴿يَسّ جَ وَالْقُرْءَانِ
اَلْحَكِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾. حتى فرغ رسول الله وٍَّ مِن هؤلاء
الآيات، فلم يبق رجلٌ إلا وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن
يذهب، فأتاهم آتٍ مِمَّن لم يكن معهم، فقال: ما ينتظر هؤلاء؟ قالوا: محمدًا.
قال: خيَّبكم الله! قد خرج - واللهِ - عليكم محمدٌ، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وضع
على رأسه ترابًا، وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟! فوضع كلُّ رجلٍ منهم يدَه
على رأسه، وإذا عليه تراب، فقالوا: لقد كان صَدَقَنَا الذي حدَّثنا(٢). (٣٢٣/١٢)
٦٤٣٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىّ أَعْنَقِهِمْ أَغْذَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم
مُقْمَحُونَ﴾ وذلك أنَّ أبا جهل بن هشام حلف: لَئِن رأى النبيَّ وَّ ليدمَغنَّه. فأتاه أبو
جهل وهو يصلي، ومعه الحَجر، فرفع الحَجر ليدمغ النبيَّ وَّهَ، فَيَبِسَتْ يدُه، والتصق
الحجرُ بيده، فلما رجع إلى أصحابه خلَّصوا يده، فسألوه، فأخبرهم بأمر الحجر،
فقال رجل آخر من بني المغيرة المخزومي: أنا أقتله. فأخذ الحجر، فلما دنا مِن
النبي ◌َّ طمس الله رَّق على بصره، فلم يرَ النبيَّ ◌َّ، وسمع قراءته، فرجع إلى
أصحابه، فلم يُبْصِرهم حتى نادوه، فذلك قوله رَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِهِمْ سَدًّا وَمِنْ
خَلْفِهِمْ سَذَّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ حين لم يرَ أصحابَه، فسألوه: ما صنعتَ؟
فقال: لقد سمعتُ قراءتَه وما رأيتُه. فأنزل الله رَك في أبي جهل: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىّ
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٣٩/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٤٨٣/١ -، وأبو نعيم في الدلائل (١٥٤). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُكَةُ التَّقْسِي الْجَاتُور
٥ ٤١٧
سُورَةُ يَسَن (٨)
أَعْنَقِهِمْ أَغْذَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُقْمَحُونَ﴾. وأنزل الله رَّت في الرجل الآخر:
﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ يعني: ظُلمة، فلم ير النبيِّ ﴿وَمِنْ
خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ فلم ير أصحابه، وكان معهم الوليد بن المغيرة(١). (ز)
تفسير الآيات:
﴿إِنَا جَعَلْنَا فِىَّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾
قراءات :
٦٤٣٤١ - عن عبد الله بن عباس، أنَّه قرأ: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَيْمَانِهِمْ أَغْلَالًا)(٢). (١٢/ ٣٢٤)
٦٤٣٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: في بعض القراءات: (إِنَّا
جَعَلْنَا فِي أَيْمَانِهِمْ أَعْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ)(٣). (٣٢٥/١٢)
تفسير الآية:
٦٤٣٤٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: الأغلال: ما بين الصدر إلى الذقن (٤). (١٢ /٣٢٤)
٦٤٣٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىّ
أَعْنَقِهِمْ أَغْذَلَا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ تُقْمَحُونَ﴾، قال: هو كقول الله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ
مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩]، يعني بذلك: أنَّ أيديهم مُوثّقة إلى أعناقهم، لا
يستطيعون أن يبسطوها بخير(٥). (ز)
٦٤٣٤٥ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا﴾، قال:
البُخل، أمسك الله أيديهم عن النفقة في سبيل الله (٦). (٣٢٥/١٢)
٦٤٣٤٦ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - قال: ﴿فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾ مغلولة
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٧٣ - ٥٧٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، وأبي. انظر: المحرر الوجيز ٤٤٧/٤، والجامع لأحكام
القرآن ١٧/ ٤١٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١٣٩/٢، وابن جرير ٤٠٤/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
حاتم .
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٣٦٢).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٤٠٤.

سُورَةُ يسن (٨)
٤١٨٥ %
فَوْسُوعَة التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
عن الخير(١). (ز)
٦٤٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىّ أَعْنَقِهِمْ
أَغْذَلًا﴾، قال: مغلولون عن كل خير(٢). (٣٢٥/١٢)
٦٤٣٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿الْأَذْقَانِ﴾: الوجوه، أي: قد غُلَّتْ
يده، فهي عند وجهه(٣) . (ز)
٦٤٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىّ أَعْنَقِهِمْ أَغْذَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾ يعني
بالأذقان: الحنَك فوق الغَلْصَمَةُ(٤)، يقول: رددنا أيديهم في أعناقهم، ﴿فَهُم
مُقْمَحُونَ﴾ يعني: أن يجمع يديه إلى عنقه(٥) (٥٣٩٧]. (ز)
﴿فَهُم ◌ُقْمَحُونَ
٦٤٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَهُم مُقْمَحُونَ﴾ كما تُقْمَحُ الدابة
باللِّجام(٦). (١٢ /٣٢٤)
٥٣٩٧
ذكر ابنُ عطية (٢٣٥/٧) في قوله: ﴿فَهِىَ﴾ قولين، فقال: ((وقوله تعالى: ﴿فَهِىَ﴾
يحتمل أن يعود على الأغلال، أي: هي عريضة تبلغ بحرفها الأذقان، والذقن: مجتمع
اللحيين، فيضطر المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء، وذلك هو الإقماح، وهو نحو
الإقناع في الهيئة، ونحوه ما يفعله الإنسان والحيوان عند شرب الماء البارد، وعند
الملوحات والحموضة القوية ونحوه. ويحتمل - وهو قول الطبري - أن تعود ((هي)) على
الأيدي، وإن لم يتقدم لها ذكر؛ لوضوح مكانها من المعنى، وذلك أن الغل إنما يكون في
العنق مع اليدين)).
وذكر ابنُ القيم (٣٥٧/٢) هذين القولين، ثم رجّح عود الضمير على الأغلال بقوله: ((وهذا
هو الظاهر)). ولم يذكر مستندًا .
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٣٩/٢، وابن جرير ٤٠٤/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
حاتم .
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠١.
(٤) الغَلْصَمَة: اللحم بين الرأس والعُنُق، أو العُجْرَة على ملتقى اللَّهاةِ والمريء، أو رأس الحلقوم، أو
أصل اللسان. القاموس (الغَلْصَمَة).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/٣ - ٥٧٤.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُوَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ يسن (٨)
٤١٩ %=
٦٤٣٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿مُقْمَحُونَ﴾، قال:
مجموعة أيديهم إلى أعناقهم تحت الذقن(١). (٣٢٤/١٢)
٦٤٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس، أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مُقْمَحُونَ﴾.
قال: المُقْمَحُ: الشامخ بأنفه، المُنَكَّسُ برأسه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال:
نعم، أما سمعت قول الشاعر:
ونحن على جوانبها قعودٌ نَغُضُّ الطَّرْف كالإبلِ القِماحِ(٢)
(٣٢٥/١٢)
٦٤٣٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَهُم ◌ُقْمَحُونَ﴾، قال:
(٣) ٥٣٩٨]
رافعو رؤوسهم، وأيديهم موضوعةٌ على أفواههم
. (١٢ /٣٢٥)
٦٤٣٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قال: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ رافعي
أذقانهم، فأيديهم في أفواههم مرفوعة (٤). (ز)
٦٤٣٥٥ - عن الحسن البصري: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾، المُقْمح: الطامِحُ ببصره، الذي لا
يُبْصِرُ مَوْطِئ قدمِه، أي: حيث يطأ، أي: لا يُبْصِرُ الهدى (٥). (ز)
٦٤٣٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿فَهُم ◌ُقْمَحُونَ﴾،
قال: مُغلَّلون (٦). (ز)
٦٤٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾، يعني: أن يجمع يديه إلى
عنقه (٧). (ز)
٦٤٣٥٨ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿فَهُم ◌ُقْمَحُونَ﴾ :
الإبل إذا شَرِبَتْ رفعت رؤوسها (٨). (ز)
لم يذكر ابن جرير (٤٠٤/١٩) غير قول مجاهد.
٥٣٩٨
(١) أخرج يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٠ نحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الطستيُّ - كما في الإتقان ٩٥/٢.
(٣) تفسير مجاهد (٥٥٩)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠١ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٩/ ٤٠٤.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص١٧٩ .
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١٣٩/٢ - ١٤٠.
(٨) أخرجه إسحاق البستي ص ١٨٠.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/٣ - ٥٧٤.

سُؤْرَ ؤُكَسَن (٩)
٥ ٤٢٠ ٥
مُوسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
٦٤٣٥٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِىَّ أَعْنَقِهِمْ أَغْذَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم
مُقْمَحُونَ﴾ فهم فيما يدعوهم إليه مِن الهدى بمنزلة الذي في عُنقه الغُلّ، فهو لا
يستطيع أن يبسط يده، لا يقبلون الهدى (١)(٥٣٩٩]. (ز)
﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَنَّا}
قراءات :
٦٤٣٦٠ - عن إبراهيم النخعي، أنَّه كان يقرأ: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلِّفِهِمْ
سَدًا﴾ بنصب السين(٢). (٣٢٩/١٢)
٦٤٣٦١ - عن الحسن البصري =
٦٤٣٦٢ - وأبي عمرو =
٦٤٣٦٣ - والأعرج - من طريق هارون -: ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سُدَّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ
سُدًّا﴾، وكذلك قال عكرمة: ما كان من صنع الله فهو سُدّ(٢). (ز)
٦٤٣٦٤ - عن عاصم، أنه قرأ: ﴿مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سُدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سُدًّا﴾ برفع السين
(٤) ٥٤٠٠]
فيهما (2)٤٠٠°. (٣٢٦/١٢)
نقل ابنُ عطية (٢٣٥/٧) عن مكيٍّ في هذه الآية قوله: ((هذه حقيقة في أحوال
٥٣٩٩
الآخرة إذا دخلوا النار)). ثم انتقده مستندًا إلى السياق، فقال: ((وقوله تعالى: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ
فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾ يُضعِف هذا القول؛ لأنَّ بصر الكافر يوم القيامة إنما هو حديدٌ يرى قبح
حاله)). ثم ذكر عن فرقة أنها قالت: ((الآيةُ مستعارة المعنى مِن منع الله إيَّاهم وحَوْلِه بينه
وبينهم)). ورجّحه مستندًا إلى السياق، فقال: ((وهذا أرجح الأقوال؛ لأنه تعالى لما ذكر
أنهم لا يؤمنون بما سبق لهم في الأزل عَقَّب ذلك بأن جعل لهم من المنع وإحاطة الشقاوة
ما حالهم معه حال المغللين)).
٥٤٠٠] رجّح ابنُ جرير (٤٠٥/١٩) قراءة الضم في ﴿سُدًّا﴾ مع بيان صحة وجواز قراءة ==
(١) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٨٠٠.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ﴿سُدًّا﴾ بضم السين.
انظر: النشر ٣١٥/٢، والإتحاف ص ٤٦٥.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص ١٨٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.