النص المفهرس

صفحات 381-400

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٤)
فَوْسُوَة التَّقَسِيرُ الْمَانُور
٣٨١٥ :
البراذينُ تزقُّ (١) بهم، وتطأ رياض الجنة، فلمَّا انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة
قعودًا على منابر من نور، ينتظرونهم ليزُوروهم ويُصافحُوهم ويُهنّثُوهم كرامة ربّهم،
فلما دخلوا قُصُورهم وجدوا فيها جميع ما تطاول(٢) به عليهم ربُّهم مما سألوا وتمنَّوا،
وإذا على باب كلّ قصرٍ من تلك القصور أربعةُ جِناٍ؛ جنتان ذواتا أفنانٍ، وجنتان
مدهامَّتان، وفيهما عينانِ نَضَّاختان، وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجان، وحورٌ مقصوراتٌ في
الخيام، فلمَّا تبوَّءوا منازلهم واستقرُّوا قرارهم قال لهم ربُّهم: هل وجدتُم ما وعد
ربُّكم حقًّا؟ قالوا: نعم، وربّنا. قال: هل رضيتُم ثواب ربّكم؟ قالوا: ربَّنا رضينا،
فارض عنا. قال: بِرضايَ عنكم حللتُم داري، ونظرتُم إلى وجهي، وصافحتم ملائكتي،
فهنيئا هنيئًا لكم، عطاءً غير مجذوذٍ، ليس فيه تنغيصٌ ولا تَصْرِيدٌ. فعند ذلك قالوا:
الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وأحلَّنا دار المقامة من فضله، لا يمسُّنا فيها نصبٌ،
ولا يمسُّنا فيها لُغوبٌ، إن ربَّنا لغفورٌ شكورٌ))(٣). (٤٤٥/٨ - ٤٤٩)
٦٤١٤٨ - عن شِمْر بن عطية، قال: قال رسول الله وَلّل حيث دخلوا الجنة قالوا:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِّ﴾ قال: ((كان حُزنهم همَّ الخُبز))(٤). (١٢ / ٢٩٦)
٦٤١٤٩ - عن أبي رافع، قال: يأتي يومَ القيامة العبدُ بدواوين ثلاثة: فديوان فيه
النعم، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه حسناته، فيقال لأصغر نعمة عليه: قُومي
فاستوفي ثمنك مِن حسناته. فتقوم فتستوهب تلك النعمة حسناته كلها، وتبقى بقية
النعم عليه، وذنوبه كاملة، فمِن ثَمَّ يقول العبدُ إذا أدخله الله الجنة: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ
شَكُورُ﴾(٥). (١٢ /٢٩٨)
٦٤١٥٠ - عن عبد الله بن عباس، في قول أهل الجنة حين دخلوا الجنة: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ﴾، قال: هم قوم كانوا في الدنيا يخافون الله، ويجتهدون له في
العبادة سِرًّا وعلانية، وفي قلوبهم حَزَنْ مِن ذنوبٍ قد سلفت منهم، فهم خائفون ألَّا
(١) تزف بهم: تسرع بهم. التاج (زفف).
(٢) تطاول: تفضل. اللسان (طول).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٧٩/٤ - ٣٨٠ - عن وهب من قوله، وأخرجه ابن أبي
الدنيا في صفة الجنة (٥٤)، والآجري في الشريعة (٦٢٦) عن محمد بن علي.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/ ٤١٠: ((وهذا مرسل ضعيف غريب جدًّا، وفيه ألفاظ منكرة، وأحسن
أحواله أن يكون من بعض كلام التابعين أو من كلام بعض السلف، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعًا وليس
كذلك)). وقال في التفسير (١٤٨/٨): ((وهذا سياق غريب، وأثر عجيب، ولبعضه شواهد))، ثم ساق بعض
الأحاديث التي تشهد لبعض ما فيه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر مرسلًا.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٤)
٥ ٣٨٢ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
يُتقبل منهم هذا الاجتهاد؛ من الذنوب التي قد سلفت منهم، فعندها قالوا: ﴿وَقَالُواْ
اُلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورُ﴾ غفر لنا العظيم، وشكر لنا
القليل من أعمالنا (١). (٢٩٥/١٢)
٦٤١٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الجوزاء - في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ
أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِّ﴾، قال: حَزن النار(٢). (١٢ /٢٩٥)
٦٤١٥٢ - قال سعيد بن جبير: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِ﴾ هَمّ الخُبْز في
الدنيا(٣). (ز)
٦٤١٥٣ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِّ﴾ حَزن
إبليس ووسوسته (٤). (ز)
٦٤١٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق ليث بن أبي سليم - في قول الله
سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ﴾، قال: إذا دخل أهلُ الجنة استقبلهم
الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون. قال: فيَبعث الله مَلَكًا مِن الملائكة معه هدية
مِن رب العالمين، وكسوة من كسوة الجنة، فيلبسه. قال: فيريد أن يدخل الجنة،
فيقول الملَك: كما أنت. فيقف، ومعه عشرة خواتيم من خواتيم الجنة هدية من رب
العالمين، فيضعها في أصابعه، مكتوب في أول خاتم منه: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَلِينَ﴾
[الزمر: ٧٣]، وفي الثاني مكتوب: ﴿أَدْخُلُوهَا بِسَلٍَّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ [ق: ٣٤]، وفي
الثالث مكتوب: رفعت عنكم الأحزان والهموم، وفي الرابع مكتوب: زوجناكم
الحور العين، وفي الخامس مكتوب: ﴿اَدْخُلُهَا بِسَلَمِ ءَامِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦]، وفي
السادس مكتوب: ﴿إِنِّى جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [المؤمنون: ١١١]، وفي السابع
مكتوب: ﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَآِزُونَ﴾ [المؤمنون: ١١١]، وفي الثامن: صرتم آمنين لا تخافون
أبدًا، وفي التاسع مكتوب: رافقتم النبيين والصديقين والشهداء، وفي العاشر
مكتوب: سكنتم في جوار مَن لا يؤذي الجيران. ثم تقول الملائكة: ﴿ أَدْخُلُوهَا بِسَلَمٍ
ءَامِنِينَ﴾ [الحجر: ٤٦]. فلما دخلوا بيوتًا تُرفع قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنِ﴾
إلى قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾(٥). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٧٧/١٩، والحاكم ٤٢٧/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير الثعلبي ١١٢/٨.
(٣) تفسير البغوي ٦/ ٤٢٣.
(٥) أخرجه الثعلبي ١١٢/٨ - ١١٣.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٤)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
٥ ٣٨٣ %
٦٤١٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنِّ﴾
حَزن الذنوب والسيئات، وخوف ردِّ الطاعات(١). (ز)
٦٤١٥٦ - عن عامر الشعبي - من طريق داود - في قوله: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا
اٌلْحَزَنَّ﴾، قال: طَلب الخُبْز في الدنيا، فلا نهتم له كاهتمامنا له في الدنيا طلب الغداء
والعشاء(٢). (١٢ /٢٩٧)
٦٤١٥٧ - عن إبراهيم التيمي، قال: ينبغي لِمَن لم يَحزن أن يخاف أن لا يكون مِن
أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ﴾، وينبغي لِمَن لم يُشِفِق
أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: ﴿قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىّ أَهْلِنَا
مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦](٣). (١٢ /٢٩٧)
٦٤١٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق يحيى بن المختار - ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ
قَالُواْ سَلَمًا﴾ [الفرقان: ٦٣]، قال: إنَّ المؤمنين قوم ذُلُّل، ذلّت - واللهِ - الأسماعُ
والأبصار والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل مرضى، وما بالقوم مِن مرض، وإنهم
لأصحة القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخلِ غيرَهم، ومنعهم من الدنيا
علمُهم بالآخرة، فقالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ﴾. واللهِ، ما حُزنهم حزن
الدنيا، ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوفُ مِن النار، وأنه مَن
لا يَتَعَزَّ بعزاء الله يقْطع نفسه على الدنيا حسرات، ومَن لم يرَ لله عليه نعمة إلا في
مطعم أو مشرب فقد قلَّ علمه، وحضر عذابه(٤). (ز)
٦٤١٥٩ - عن عطية [العوفي] - من طريق ابن إدريس، عن أبيه - في قوله: ﴿اٌلْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِّ﴾، قال: الموت(٥). (ز)
٦٤١٦٠ - قال القاسم [بن أبي بزة]: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ﴾ حزن زوال
النعم، وتقليب القلب، وخوف العاقبة (٦). (ز)
٦٤١٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا
(١) تفسير الثعلبي ١١٢/٨، وتفسير البغوي ٤٢٣/٦.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٧٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٧٧.
(٦) تفسير الثعلبي ١١٢/٨، وتفسير البغوي ٤٢٣/٦.

سُورَةُ فَطَلٍ (٣٤)
: ٣٨٤ %
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
اُلْحَزَنَ﴾، قال: كانوا يعملون في الدنيا، ويحزَنون، وينصبون(١). (١٢ /٢٩٥)
٦٤١٦٢ - قال قتادة بن دعامة: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنِ﴾ حزن
الموت(٢). (ز)
٦٤١٦٣ - عن الثَّمَالِيِّ: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِ﴾ حزن الدنيا(٣). (ز)
٦٤١٦٤ - عن شِمْرٍ بن عطية - من طريق حفص بن حميد - في قوله: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ﴾، قال: الجوع(٤). (١٢ /٢٩٧)
٦٤١٦٥ - عن شِمْرٍ بن عطية - من طريق حفص بن حميد - في قوله: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ﴾، قال: حَزَن الطعام(٥). (١٢ /٢٩٧)
٦٤١٦٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ﴾ ما كان
يحزنهم في الدنيا مِن أمر يوم القيامة (٦)(٥٣٨٣]. (ز)
٥٣٨٣] اختلف في معنى: ﴿الْحَزَنِّ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: عُنِيَ به خوف النار.
الثاني: أنه حَزَن الموت. الثالث: حزن الجوع. الرابع: أنه التعب الذي كانوا فيه في
الدنيا. الخامس: أنه الذي ينال الظالم لنفسه في موقف القيامة.
ورجّح ابنُ جرير (٣٧٩/١٩) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية لجميع الأقوال،
فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله - تعالى ذِكْره - أخبر عن هؤلاء
القوم الذين أكرمهم بما أكرمهم به، أنهم قالوا حين دخلوا الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ
عَنَّا الْحَزَنَّ﴾. وخوف دخول النار من الحَزَن، والجَزَع من الموت من الحزن، والجَزَع من
الحاجة إلى المطْعَم من الحزن، ولم يَخْصُصِ الله - إذ أخبر عنهم أنهم حمِدوه على إذهابه
الحَزَن عنهم - نوعًا دون نوع، بل أخبر عنهم أنهم عَمُّوا جميع أنوع الحزن بقولهم ذلك،
وكذلك ذلك؛ لأن من دخل الجنة فلا حَزَن عليه بعد ذلك، فحَمْدُهم اللّهَ على إذهابه عنهم
جميع معاني الحَزَن)».
=
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٣ بنحوه، وابن جرير ٣٧٩/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي
رواية يحيى بن سلام تعقيب بلفظ: مثل قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيِّ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦].
(٢) تفسير البغوي ٤٢٣/٦.
(٣) تفسير الثعلبي ١١٢/٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير ٣٧٨/١٩ بلفظ: حزن الخبز.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٧٨/١٩، ٣٨٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٢، ٧١٤٢، ٧١٤٨). وعزاه
السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم.
(٦) تفسير الثعلبي ١١٢/٨، وتفسير البغوي ٤٢٣/٦.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٤)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُوز
: ٣٨٥ %
٦٤١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: وقد حَبس الظالم بعد هؤلاء الصنفين: السابق والمقتصد
- ما شاء الله - من أجل ذنوبهم الكبيرة، ثم غفرها لهم، وتجاوز عنهم، فأدخلوا الجنة
فلما دخلوها، واستقرت بهم الدار، حمدوا ربهم من المغفرة ودخول الجنة: ﴿وَقَالُواْ
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِ﴾ لأنهم لا يدرون ما يصنع الله رَّ بهم(١). (ز)
٦٤١٦٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَّ﴾، بلغني: أن
هؤلاء أصحاب الكبائر(٢). (ز)
﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورُ
٦٤١٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ
شَكُورُ﴾، يقول: غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم(٣). (٢٩٨/١٢)
٦٤١٧٠ - عن شِمْر بن عطية - من طريق حفص بن حميد - في قوله: ﴿إِنَّ رَبََّا
لَغَفُورٌ شَكُورُ﴾، قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها، وشكر لهم الخيرَ الذي دلَّهم
عليه فعملوا به، فأثابهم عليه (٤). (١٢ /٢٩٧)
٦٤١٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ﴾ للذنوب العظام، ﴿شَكُورُ﴾
للحسنات وإن قَلَّت. وهذا قول آخر: شكور للعمل الضعيف القليل. فهذا قول أهل
الكبائر من أهل التوحيد، حزنوا لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم، ﴿إِنَّ رَبَّنَا
لَغَفُورٌ شَكُورُ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكر العمل اليسير(٥). (ز)
٦٤١٧٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورُ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكر
== ووافقه ابنُ عطية (٧/ ٢٢٢)، فقال: ((و﴿اَلْحَزَنَّ﴾ في هذه الآية عامٌّ في جميع الأحزان)». ثم
ذكر قول أبي الدرداء، وابن عباس من طريق أبي الجوزاء، وعطية، وقتادة من طريق سعيد،
ثم وجَّه قولهم بقوله: ((وقيل غير هذا مما هو جزء من الحزن)). ثم علّق قائلًا: ((ولا معنى
لتخصيص شيءٍ من هذه الأحزان؛ لأن الحزن أجمع قد ذهب عنهم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٨/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٨٠، بلفظ: (لحسناتهم)). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر،
وابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٨٠ بنحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٢، ٧١٤٢، ٧١٤٨). وعزاه
السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٨/٣.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٥)
٥ ٣٨٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُون
العمل اليسير(١). (ز)
﴿الَّذِىّ أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾
٦٤١٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿الَّذِىّ أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ
مِن فَضْلِهِ﴾، قال: أقاموا، فلا يتحولون، ولا يُحوَّلون(٢). (١٢ /٢٩٨)
٦٤١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: الحمد لله ﴿الَّذِىّ أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ﴾،
يعني: دار الخلود، أقاموا فيها أبدًا لا يموتون، ولا يتحولون عنها أبدًا (٣). (ز)
٦٤١٧٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿الَّذِىّ أَحَلَّنَا﴾، يعني: أنزلنا (٤). (ز)
يَمَسُّنَا فِيَهَا نَصَبٌّ وَلَا يَمَشُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾
نزول الآية:
٦٤١٧٦ - عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنَّ النوم مما
يُقِرُّ الله به أعيننا في الدنيا، فهل في الجنة مِن نوم؟ فقال: ((لا، إنَّ النوم شريك
الموت، وليس في الجنة موت)). قال: يا رسول الله، فما راحتهم؟ فأعظَم ذلك
النبيُّ وَّ، وقال: ((ليس فيها لغوب، كل أمرهم راحة)). فنزلت: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيَهَا نَصَبٌّ
وَلَا يَمَسُّنَا فِيَهَا لُغُوبٌ﴾(٥). (٢٩٨/١٢)
تفسير الآية:
٦٤١٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي صالح - في قوله: ﴿لُغُوبٍ﴾، قال:
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٨.
(٥) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب صفة الجنة ٥٦/٢ (٢١٦)، من طريق يونس بن محمد، عن أبي
عبيدة سعيد بن زربي، عن ثابت البناني، عن نفيع بن الحارث، عن ابن أبي أوفى به.
وأخرجه البيهقي في البعث والنشور ص٢٥٨ (٤٤٤)، ويحيى بن سلام ٧٩٣/٢، من طريق يونس بن
محمد، عن سعيد بن زربي، عن نفيع بن الحارث، عن عبد الله بن أبي أوفى به.
قال ابن كثير في البداية والنهاية عن إسناد البيهقي ٣٥٦/٢٠: ((ضعيف الإسناد)). وقال الألباني في
الصحيحة عن إسناد أبي نعيم ٧٨/٣: ((وهذا إسناد ضعيف جدًّا)).

مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ فَطِلٍ (٣٦)
٥ ٣٨٧ :
إِعْياء(١). (١٢ / ٢٩٩)
٦٤١٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيَهَا نَصَبٌّ وَلَا
يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾، قال: قد كان القومُ ينصبون في الدنيا في طاعة الله، وهم قوم
جَهَدهم الله قليلًا، ثم أراحهم طويلًا، فهنيئًا لهم(٢). (٢٩٨/١٢)
٦٤١٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيَهَا نَصَبٌ﴾، أي:
وَجَع(٣). (١٢/ ٢٩٩)
٦٤١٨٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ، لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبُّ﴾ لا
يصيبنا (٤). (ز)
(٤)
٦٤١٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيَهَا نَصَبٌ﴾ لا يصيبنا في الجنة مشقة في
أجسادنا، ﴿وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ ولا يصيبنا في الجنة عَيا (٥)؛ لِما كان يصيبهم في
الدنيا من النصب في العبادة (٦). (ز)
٦٤١٨٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فِيَهَا نَصَبٌ﴾ تعب، ﴿وَلَا يَمَسُّنَا فِيَهَا لُغُوبٌ﴾
إعياء(٧). (ز)
ج
﴿وَأَلَّذِينَ كَفَرُوْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُونُواْ وَلَا يُحَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾.
قراءات :
٦٤١٨٣ - عن هارون، عن أبي عمرو، ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾، قال: وكان
الحسن يقول: (لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُونَ)، هذا جائز في العربية، ولكنه ليس في
المصحف بالنون (٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٨١، وابن أبي حاتم - كما فى الإتقان ٣٨/٢ -.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٨١.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٧٩٣/٢.
(٥) كذا في المطبوع.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٨/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٣.
(٨) أخرجه إسحاق البستي ص١٧٤ .
و﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ قراءة العشرة، و(لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُونَ) قراءة شاذة. انظر: المحتسب ٢/
٢٠١.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٦)
٣٨٨ :
فَوْسُكَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور
تفسير الآية:
٦٤١٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ﴾
بالموت فيموتوا؛ لأنهم لو ماتوا لاستراحوا، ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ يقول:
ولا يُخفّف عنهم من عذاب نار جهنم بإماتتهم، فيُخَفِّفَ ذلك عنهم (١). (ز)
٦٤١٨٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُونُواْ﴾، يعني: لا ينزل بهم
الموت فيموتوا (٢). (ز)
٦٤١٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بتوحيد الله ﴿لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا
يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُحَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾(٣). (ز)
٦٤١٨٧ - قال يحيى بن سلَام: ﴿وَلَا يُحَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾، وقال في آية أخرى:
﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٣٠](٤). (ز)
﴿ كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ
٣٦).
٦٤١٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ﴾
كل كفور بربه (٥). (ز)
٦٤١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ هكذا ﴿نَجْرِى كُلَّ كَفُورٍ﴾ بالإيمان (٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٤١٩٠ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّ: ((أمَّا أهل النار الذين
هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، لكن ناسًا - أو كما قال - تصيبهم النارُ
بذنوبهم - أو قال: بخطاياهم - فيميتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحمًا أَذِن في الشفاعة،
فجيء بهم ضبائر (٧) ضبائر، فبُثوا على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة، أفيضوا
عليهم. فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل))(٨). فقال رجل من القوم حينئذ:
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨٢/١٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٨/٣ - ٥٥٩.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٤.
(٧) ضبائر: جماعات في تفرقة. النهاية (ضبر).
(٢) علقه يحيى بن سلام ٧٩٣/٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٨/٣ - ٥٥٩.
(٨) حميل السيل: ما يجيء به السيل من طين أو غثاء. النهاية (حمل).

فَوْسُونَبِ التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ فَطِلٍ (٣٧)
: ٣٨٩ :
كأن رسول الله وَّه قد كان بالبادية(١). (ز)
٦٤١٩١ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق قتادة - ﴿وَلَا يُحَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾،
كان يقول: ما نزل في أهلِ النار آيةٌ هي أشدُّ مِن هذه(٢). (ز)
٦٤١٩٢ - عن أبي السوداء - من طريق قتادة بن دعامة - قال: مساكين أهل النار! لا
يموتون، لو ماتوا لاستراحوا(٣). (ز)
﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيَهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ﴾
٦٤١٩٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُنَ فِيهَا﴾، قال: يستغيثون
فيها (٤). (٢٩٩/١٢)
٦٤١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِثُونَ فِيهَا﴾ يعني: يستغيثون فيها،
والاستغاثة أنهم ينادون فيها: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ﴾ من
الشرك (٥). (ز)
٦٤١٩٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِحْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ
الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ﴾، أي: أخرِجنا فارْدُدنا إلى الدنيا نعمل صالحًا (٦). (ز)
﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾
٦٤١٩٦ - عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَ له قال: ((العمر الذي أعذر الله تعالى فيه إلى
ابن آدم: ستون سنة)). يعني: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُم مَّا يَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾(٧). (٣٠١/١٢)
٦٤١٩٧ - عن عبد الله بن عباس، أنَّ النبي ◌َّ قال: ((إذا كان يوم القيامة قيل: أين
أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّزَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن
(١) أخرجه مسلم ١/ ١٧٢ (١٨٥)، وابن جرير ١٩/ ٣٨٢.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٩/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٨٢.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٤.
(٧) أخرجه البزار في مسنده ١٦٧/١٥ (٨٥٢١)، والرامهرمزي في أمثال الحديث ص٦٦. وأصله في
البخاري ٨٩/٨ (٦٤١٩)، وعبد الرزاق ٧٤/٣ (٢٤٥٦)، وابن جرير ٣٨٥/١٩ - ٣٨٦، والثعلبي ١١٤/٨
بنحوه دون ذكر الآية.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٧)
٥ ٣٩٠ %
فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
تَذَكَّرَ﴾))(١) . (١٢/ ٢٩٩)
٦٤١٩٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الأصبغ بن نباتة - في قوله: ﴿أَوَلَمْ
نُعَمِّرَّكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: العُمر الذي عمّرهم الله به ستون
سنة (٢) . (٣٠١/١٢)
٦٤١٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سفيان، عن ابن خُثيم، عن مجاهد - في
قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرُ﴾، قال: ستين سنة (٣). (٢٩٩/١٢)
٦٤٢٠٠ - قال عبد الله بن عباس - من طريق بشر بن المفضل، عن ابن خُثيم، عن
مجاهد - يقول: العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ
تَذَكَّرَ﴾: أربعون سنة(٤). (ز)
٦٤٢٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿أَوَلَمْ نُعَمَِّّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ
مَن تَذَكَّرَ﴾، قال: هو ست وأربعون سنة(٥). (٣٠١/١٢)
٦٤٢٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ
تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيِّ﴾، قال: نزلت تَعْبِيرًا لأبناء السبعين(٦). (ز)
٦٤٢٠٣ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني - من طريق الشعبي -: أنَّه كان يقول:
إذا بلغ أحدكم أربعين سنة فليأخذ حِذْرَه من الله(٧). (ز)
٦٤٢٠٤ - قال عطاء بن يسار =
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧٧/١١ (١١٤١٥)، والرامهرمزي في أمثال الحديث ص٦٦، وابن جرير
١٩/ ٣٨٥، والثعلبي ١١٤/٨، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٥٥٤ -، من طريق ابن أبي
فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عطاء، عن ابن عباس به.
قال ابن كثير: ((هذا الحديث فيه نظر؛ لحال إبراهيم بن الفضل)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٩٧
(١١٢٩٥): ((فيه إبراهيم بن الفضل المخزومي، وهو ضعيف)). وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع
الصغير ١٢٤/١: ((ضعفه الذهبي)). وقال الألباني في الضعيفة ٩٤/٦ (٢٥٨٤): ((ضعيف جدًّا)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٦/١٩ بنحوه.
(٣) أخرجه الثوري في تفسيره (٢٤٧)، وعبد الرزاق ١٣٨/٢، وابن جرير ٣٨٤/١٩ - ٣٨٥، والحاكم ٢/
٣٢٧، والبيهقي في سننه ٣/ ٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي
الشیخ، وابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٨٤.
(٥) أخرجه ابن مردويه - كما في فتح الباري ٢٣٩/١١ - وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
(٦) أخرجه ابن مردويه - كما في فتح الباري ٢٣٩/١١ -.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٨٤.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٧)
ضَوْسُكَبِ التَّقْسِيَة المَاتُور
٣٩١ %
٦٤٢٠٥ - ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ ثماني
عشرة سنة(١). (ز)
٦٤٢٠٦ - عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿أَوَلَمَ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ العمر
ستون سنة (٢). (٣٠١/١٢)
٦٤٢٠٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾،
. (٣٠١/١٢)
.(٣)٥٣٨٤
قال: أربعين سنة
٥٣٨٤] اختُلِف في مقدار التعمير في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ في
هذه الآية على أقوال: الأول: أربعون سنة. الثاني: ستون سنة. الثالث: ثماني عشر سنة.
الرابع: ست وأربعون.
وعلّق ابنُ عطية (٧/ ٢٢٤) على القول الأول بقوله: ((وهذا قولٌ حسن، ورويت فيه آثار)).
وعلَّق على القول الثاني بقوله: ((وهذا أيضًا قولٌ حسنٌ مُتَّجَه، وروي أن رسول الله، وَيه
قال: ((إذا كان يوم القيامة نودي: أين ابن الستين؟ وهو العمر الذي قال الله فيه: ﴿أَوَلَمْ
نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾)). وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَن عمَّره الله ستين سنة
فقد أعذر إليه في العمر)))).
ورجَّح ابنُ جرير (٣٨٦/١٩ - ٣٨٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو
قول ابن عباس من طريق مجاهد، ومسروق، والحسن، فقال: ((وأشبه القولين بتأويل الآية
قولُ مَن قال: ذلك أربعون سنة؛ لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل
ذلك وما بعده مُنتَقَصٌّ عن كماله في حال الأربعين)). وانتقد الخبر المروي عن رسول الله وَليل
في القول الثاني بأن في إسناده بعض مَن يجب التثبت في نقله.
ورجّح ابنُ كثير (٣٣٢/١١) مستندًا إلى دلالة السُّنَّة القول الثاني، فقال بعد أن ذكر أثر ابن
عباس من طريق مجاهد أن مقدار التعمير ستون سنة: ((فهذه الرواية أصح عن ابن عباس،
وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضًا، لما ثبتِ في ذلك من الحديث كما سنورده ... ))، ثم
أورد حديث أبي هريرة من عدة طرق، ثم علَّق مبيّنًا صحته ومنتقدًا ابنَ جرير في تضعيفه
للحديث بقوله: ((فقد صح هذا الحديث من هذه الطرق، فلو لم يكن إلا الطريق التي
ارتضاها أبو عبد الله البخاري شيخ هذه الصناعة لكفت. وقول ابن جرير: إن في رجاله
بعض من يجب التثبت في أمره. لا يُلْتَفَت إليه مع تصحيح البخاري)).
(١) تفسير الثعلبي ١١٤/٨، وتفسير البغوي ٤٢٥/٦.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٧)
٣٩٢ %
فَوْسُبعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٦٤٢٠٨ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أَوَلَمـ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَّكَّرَ﴾،
قال: اعلموا أن طول العمر حُجَّة، فنعوذ بالله أن نُعيَّر بطول العمر. قال: نزلت وإنَّ
فيهم لَابنُ ثماني عشرة سنة (١). (٣٠٢/١٢)
٦٤٢٠٩ - عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - من طريق إبراهيم بن أدهم - في
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾، قال: ستين سنة(٢). (ز)
٦٤٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قيل لهم: ﴿أَوَلَّمْ نُعَمِّرَّكُمْ﴾ في الدنيا ﴿مَّا
يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾ في العمر ﴿مَن تَذَكَّرَ﴾(٣). (ز)
٣٧
﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيِّ فَذُوقُواْ فَمَا لِلَّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ
٦٤٢١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن عطية، عمَّن حدَّثه - ﴿وَجَاءَكُمُ
النَّذِيرٌ﴾، قال: الشَّيْبُ (٤). (٣٠٢/١٢)
٦٤٢١٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرٌ﴾، قال:
الشَّيْب (٥). (١٢ /٣٠٢)
٦٤٢١٣ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرٌ﴾، قال: احتَجَّ عليهم بالعمر
والرُّسُل (٦). (١٢ /٣٠٢)
٦٤٢١٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرٌ﴾، قال:
== ونقل ابنُ عطية (٢٢٣/٧ - ٢٢٤) في مقدار التعمير عن الحسن قوله: ((البلوغ)). وعلَّق عليه
بقوله: ((يريد: أنه أول حال التذكير)). ونقل عن فرقة أنها ((عشرون سنة، وحكى الزجاج
سبع عشرة سنة)) .
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وأخرج يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٤ شطره الأخير من
طريق سعيد، وفي آخره تعقيب بلفظ: وكل شيء ذكر الله من كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم:
﴿أَخْسَنُواْ فِيَهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨].
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ٥١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٩/٣.
(٤) أخرجه آدم بن أبي إياس - تفسير مجاهد (٥٥٧)، والبيهقي في سننه ٣٧٠/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن
مردويه .
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٧)
فَوْسُكَبِ التَّقَسَّسَةُ الْجَاتُور
٥ ٣٩٣ %=
محمد عَاية (١). (١٢ / ٣٠٢)
٦٤٢١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرٌ﴾ الرسول محمدٍ وَّل، ﴿فَذُوقُواْ﴾
العذاب، ﴿فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ ما للمشركين مِن مانع يمنعهم من الله رَّى (٢). (ز)
٦٤٢١٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -، في قوله: ﴿وَجَاءَكُمُ
النَّذِيرٌ﴾، قال: محمد رَِّ. وقرأ: ﴿هَذَا نَذِيْرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُوْلَى﴾ [النجم: ٥٦](٣). (٣٠٢/١٢)
٦٤٢١٧ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿وَجَاءَكُمُ
النَّذِيِّ﴾، قال: يقولون: الشَّيْب(٤). (ز)
٦٤٢١٨ - قال يحيى بن سلَّام: قال الله: ﴿أَوَلَمـ نُعَمِّزَّكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
وَجَاءَكُمُ النَّذِيرِّ﴾ النبيِ نََّ، ﴿فَذُوقُواْ﴾ أي: العذاب، ﴿فَمَا لِلَّالِمِينَ﴾ المشركين ﴿مِن
نَّصِيرٍ﴾ (٥)(٥٣٨٥]. (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٦٤٢١٩ - عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا بلغ العبدُ ستين سنة
٥٣٨٥] اختلف في معنى: ﴿النَّذِيرٌ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: أنه النبي ◌ِّ.
الثاني: أنه الشيب .
وذكر ابنُ عطية (٢٢٥/٧) أن ﴿النَّذِيرٌ﴾ ((في قول الجمهور: الأنبياء، كل نبي نذير أمته
ومعاصريه، ومحمد ◌َّ نذير العالم في غابر الزمن)). وعلّق على القول الثاني بقوله: ((وهو
قولٌ حسن، إلا أن الحجة إنما تقوم بالنذارة الشرعية)).
ورجّح ابنُ كثير (٣٣٦/١١) القول الأول مستندًا إلى القرآن، وهو قول قتادة، والسدي،
مقاتل، وابن زيد، وابن سلام، فقال: ((وهو الأظهر؛ لقوله تعالى: ﴿وَنَادَوْاْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا
رَبُّكَّ قَالَ إِنَّكُم مَّكِئُونَ ﴿ لَقَدْ جِثْنَكُ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧ - ٧٨]،
أي: لقد بيَّنَّا لكم الحق على ألسنة الرسل، فأبيتم وخالفتم، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَا مُعَذِّبِينَ
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال تبارك وتعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْفِىَ فِيَهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزََُّهَا أَلَمْـ
يَأْتِّكُمْ نَذِيرٌ ﴿ قَالُواْ بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَّلَ اَللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِ ضَكَلِ كَبِيرٍ﴾
[الملك: ٨ - ٩])) .
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٩/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٨٧/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص ١٧٤ .
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٤.

سُورَةُ فَطِلٍ (٣٨ - ٣٩)
٥ ٣٩٤ %
مُؤْسُورَة التَّقْسِي المَاتُور
فقد أعْذَرَ اللهُ إليه في العمر)) (١). (١٢ /٣٠٠)
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِمُ غَيْبِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
٦٤٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِمُ غَيْبِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ يعلم ما
يكون فيهما، وغيب ما في قلوبهم أنَّهم لو رُدّوا لعادوا لما نهوا عنه، ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ
بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في القلوب(٢). (ز)
٦٤٢٢١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِمُ غَيْبِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ﴾ غيب
السموات ما ينزل من المطر وما فيها، وغيب الأرض ما يخرج منها من نبات وما
فيها، ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ كقوله: ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِىِ صُدُورِ اٌلْعَلَمِينَ﴾
[العنكبوت: ١٠]، وكقوله: ﴿وَيَعْلَمُ مَا شِرُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [التغابن: ٤]، وأشباه ذلك(٣). (ز)
﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَيْفَ فِى الْأَرْضِّ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُّ.
وَلَا يَزِيدُ الْكَفِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِهِمْ إِلَّ مَقْنَا وَلَا يَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا
٦٤٢٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَيْفَ
فِي الْأَرْضِّ﴾، قال: خلف بعد خلف، وقرنًا بعد قرن (٤). (٣٠٣/١٢)
٦٤٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَيْفَ فِ اُلْأَرْضِّ﴾ مِن بعد الأمم
الخالية، ﴿فَمَنْ كَفَرَ﴾ بتوحيد الله ﴿فَعَلَيْهِ﴾ عاقبة ﴿كُفْرُهُ، وَلَا يَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٨٣/٦ (٥٩٣٣)، والروياني في مسنده ٢/ ٢١٧، وابن مردويه - كما في
فتح الباري ٢٣٩/١١ -، وأخرجه الحاكم ٤٦٤/٢ (٣٦٠١) بلفظ: ((سبعين سنة))، من طريق حماد بن زيد،
عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أو عن غيره به.
قال الحاكم: ((صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٢٠٦/١٠
(١٧٥٦٥): ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٤٥/٧ (٧٠٢٠):
(رواه إسحاق، والروياني، بإسناد صحيح)). وقال ابن حجر في المطالب العالية ٥٥/١٣ - ٥٦ (٣١١٤):
((وهذا إسناد صحيح، ولكن له علة، رواه غير واحد عن أبي حازم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة نظرُبه،
ومن هذا الوجه علقه البخاري، فإن كان حماد بن زيد حفظه فيحتمل على أن يكون سمعه من وجهين)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٩/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٤/٢ - ٧٩٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٧، وابن جرير ٣٨٨/١٩ من طريق سعيد بلفظ: أمة بعد أمة، وقرنًا بعد قرن.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَة المَاتُوز
: ٣٩٥ %
سُورَةُ فَطٍ (٤٠)
رَبِهِمْ إِلَّا مَقْنًا﴾ يقول: الكافر لا يزداد في طول العمل(١) إلا ازداد الله - جلَّ وعزَّ - له
بُغْضًا، ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾ لا يزداد الكافرون في
طول العمل إلا ازدادوا بكفرهم خسارًا(٢). (ز)
٦٤٢٢٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَيْفَ فِىِ الْأَرْضَِّ﴾ خلفًا بعد خلف،
﴿فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ يُتاب عليه النار(٣). (ز)
﴿قُلْ أَرَءَ يْهُمْ شُرَكَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ الَّهِ أَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكُ فِ السَّمَوَتِ
أَمْ ءَيْنَهُمْ كِنَبًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتِ مِّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا
٦٤٢٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ
اُلْأَرْضِ﴾ قال: لا شيء، واللهِ، خُلِقوا منها. وفي قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكُ فِ السَّمَوَتِ﴾
قال: لا، واللهِ، ما لهم فيهما من شرك، ﴿أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كِنَبًا فَهُمْ عَلَى بَيِنَتٍ مِّنْهُ﴾ يقول:
أم آتيناهم كتابًا فهو يأمرهم أن يُشركوا بي هؤلاء(٤) ٥٣٨٦). (٣٠٣/١٢)
٦٤٢٢٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ شُرَّكَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا
خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، يعني: في الأرض(٥). (ز)
٦٤٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿أَرَءَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ
مع الله، يعني: الملائكة ﴿ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ
مِنَ الْأَرْضِ﴾ يقول: ماذا خلقت الملائكةُ في الأرض كما خلق الله رَّ إن كانوا
آلهة؟! ﴿أَمْ لَهُمْ﴾ يعني: الملائكة ﴿شِرٌْ﴾ مع الله رََّ في سلطانه ﴿فِى السَّمَوَتِ أَمْ
ءَيْنَهُمْ كِنَبًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتِ مِنْهُ﴾ يقول: هل أعطينا كفار مكة، فهم على بينة منه بأنَّ
مع الله رَك شريكًا من الملائكة؟! ثم استأنف فقال: ﴿بَلْ إِن يَعِدُ﴾ ما يعد ﴿الظَّالِمُونَ
٥٣٨٦
لم يذكر ابنُ جرير (١٩/ ٣٩٠) في معنى: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ شُرَّكََّكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ
اللَّهِ﴾ ... سوى قول قتادة.
(١) كذا في المطبوع، وربما تكون: العمر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٩/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٠/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٥.

سُورَةُ فَطِلٍ (٤١)
٣٩٦ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ ما يعد الشيطان كفارَ بني آدم من شفاعة الملائكة لهم في
الآخرة إلا باطلًا(١). (ز)
٦٤٢٢٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ شُرَّكَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا
خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ يعني: في الأرض، ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكُ فِ السَّمَوَتِ﴾ في خلق السموات،
على الاستفهام، أي: لم يخلقوا فيها مع الله شيئًا، ﴿أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كِنَبًا﴾، في ما هم
عليه من الشرك ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِنَتِ مِنْهُ﴾ أي: لم يفعل. كقوله: ﴿أَمَّ ◌َانَيْنَهُمْ كِتَبًا مِّن
قَبْلِهِ﴾ بما هم عليه من الشرك ﴿فَهُم بِهِ، مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف: ٢١]. ﴿بَلْ إِن يَعِدُ
الظَّالِمُونَ﴾ المشركون ﴿بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ يعني: الشياطين التي دعتهم إلى عبادة
الأوثان والمشركين الذين دعا بعضهم بعضًا إلى ذلك(٢). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَأْ وَلَيْنِ زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّنْ بَعْدِهِّ:
٤١
إِنَُّ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
٦٤٢٢٩ - عن هارون [بن موسى الأعور] - من طريق النضر - ﴿وَلَيْنِ زَالَتَآ إِنْ
أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِوَّةِ﴾ =
٦٤٢٣٠ - تفسيرها في قول أبيّ: لو زالتا. وهي لغة أهل اليمن، يجعلون ((لو)):
(لئن) في كلام أهل اليمن(٣). (ز)
٦٤٢٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي مالك - قال: الأرض على حوت،
والسلسلة على أُذُنِ الحوت، والحوت في يد الله تعالى، فذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولاً﴾(٤). (٣٠٧/١٢)
٦٤٢٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولًا﴾، قال: من مكانهما (٥). (١٢ /٣٠٧)
٦٤٢٣٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ لِئَّلَّا تزولا(٦). (ز)
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٥/٢.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٩/٣ - ٥٦٠.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص ١٧٥.
(٤) أخرجه أبو الشيخ (١٢٤)، وعنده عن أبي مالك من قوله. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٩٥ - ٧٩٦.

سُورَةُ فَطٍّ (٤١)
مُوَسُكَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٣٩٧ :-
٦٤٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولاً﴾ عظّم
نفسه تعالى عما قالوا مِن الشرك، يقول: ألا تزولا عن موضعهما، ﴿وَلَيِنِ زَالَتَا﴾
ولئن أرسلهما فزالتا ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا﴾ فمن يمسكهما مِن أحد من بعده؟! الله يقول: لا
يمسكهما من أحد من بعده، ثم قال في التقديم: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا﴾، عنهم؛ عن
قولهم: الملائكة بنات الله تعالى، حين لا يعجل عليهم بالعقوبة، ﴿غَفُورًا﴾ ذو
تجاوز (١). (ز)
٦٤٢٣٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ لئلا تزولا، ﴿وَلَيِنِ
زَالَتَآَ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّنْ بَعْدِهْهِ﴾ وهذه صفة إن زالتا، ولن تزولا، ﴿غَفُورًا﴾ لمن
آمن(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٤٢٣٦ - عن جابر، عن رسول الله وَ له، قال: ((إنَّ العبد إذا دخل بيته وأوى إلى
فراشه ابتدره ملكه وشيطانه؛ يقول شيطانه: اختم بشَرٍّ. ويقول الملَك: اختم بخير.
فإن ذكر الله وحمده طرد الملك الشيطان، وظل يكلؤه، وإن هو انتبه من منامه ابتدره
ملكه وشيطانه؛ يقول له الشيطان: افتح بشَرِّ. ويقول الملَك: افتح بخير. فإن هو
قال: الحمد لله الذي ردّ إِلَيَّ نفسي بعد موتها ولم يُمتها في منامها، الحمد لله الذي
﴿يُمْسِكَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَّيِنِ زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّنْ بَعْدِيَّةِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا
غَفُورًا﴾. وقال: الحمد لله الذي ﴿يُمسكُ السَّمَآءَ أَن تَفَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِةُ إِنَّ اللَّهَ
بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥])). قال: ((فإن خرَّ من فراشه فمات كان شهيدًا، وإن
قام يصلي صلى في فضائل)) (٣). (٣٠٦/١٢)
٦٤٢٣٧ - عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله وَّ على المنبر قال: ((وقع في
نفس موسى ظلّلاً: هل ينام الله رَّن؟ فأرسل الله إليه مَلَكًا فأرَّقَهُ ثلاثًا، وأعطاه
قارورتين في كل يد قارورة، وأمره أن يتحفظ بهما، فجعل ينام وتكاد يداه يلتقيان، ثم
يستيقظ، فيحبس إحداهما على الأخرى، حتى نام نومة فاصطفقت يداه، وانكسرت
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٦٠/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٩٦/٢.
(٣) أخرجه ابن حبان ٣٤٣/١٢ (٥٥٣٣)، والحاكم ٧٣٣/١ (٢٠١١)، من طريق أبي الزبير، عن جابر به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب
٢٣٥/١ (٨٩٢): ((إسناد صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ١٢٠/١٠ (١٧٠٢٨): ((رجاله رجال الصحيح،
غير إبراهيم بن الحجاج الشامي، وهو ثقة)).

سُورَةُ فَطاع (٤١)
٥ ٣٩٨ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
القارورتان)). قال: ((ضرب الله له مثلًا؛ أنَّ الله تبارك وتعالى لو كان ينام لم تستمسك
السماء والأرض)) (١) (٥٣٨٧]. (١٢ / ٣٠٤)
٦٤٢٣٨ - عن خَرَشَةُ بن الحر، قال: حدثني عبد الله بن سلام: أنَّ موسى قال: يا
جبريل، هل ينام ربك؟ فقال جبريل: يا رب، إنَّ عبدك موسى يسألك: هل تنام؟
فقال الله: يا جبريل، قل له فليأخذ بيده قارورتين، وليقم على الجبل مِن أول الليل
حتى يصبح. فقام على الجبل، وأخذ قارورتين، فصبر، فلمَّا كان آخر الليل غلبته
عيناه، فسقطتا، فانكسرتا، فقال: يا جبريل، انكسرت القارورتان. فقال الله: يا
جبريل، قل لعبدي: أن لو نمت لزالت السماوات والأرض (٢). (١٢ /٣٠٤)
٦٤٢٣٩ - عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه: أنَّ موسى ظلَّ قال له قومه: أينام ربُّنَا؟
قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين. فأوحى الله إلى موسى: أن خُذ قارورتين، فاملأهما
ماءً. ففعل، فنعس، فنام، فسقطتا مِن يده، فانكسرتا، فأوحى الله إلى موسى: إنِّي
أُمْسِكُ السماوات والأرض أن تزولا، ولو نمتُ لزالتا (٣). (٣٠٥/١٢)
٥٣٨٧ انتقد ابن كثير (٣٣٨/١١) هذا الحديث قائلًا: ((والظاهر أن هذا الحديث ليس
بمرفوع، بل من الإسرائيليات المنكرة، فإن موسى ظلّلا أجلُّ مِن أن يُجَوِّز على الله وَلَ
النوم، وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز بأنه: ﴿الْحَىُّ الْقَيُُّمُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ, مَا
فِي السَّمَوَتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري نَظ ◌ُه
قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه،
يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور أو النار، لو كشفه
لأحرقت سُبُحات وجْهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)).
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢١/١٢ (٦٦٦٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١٣٢/١ - ١٣٣ (٧٩)،
وابن جرير ٥٣٤/٤، من طريق أمية بن شبل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة به .
قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٧٦/١ في ترجمة أمية بن شبل (١٠٣٢): ((حديث منكر)). وقال ابن كثير
في تفسيره ٦٧٩/١: ((وهذا حديث غريب جدًّا، والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع)). وقال الهيثمي في المجمع
١/ ٨٣ (٢٧٣): ((فيه أمية بن شبل، ذكره الذهبي في الميزان، ولم يذكر أنَّ أحدًا ضعفه، وإنما ذكر له هذا
الحديث وضعفه به. والله أعلم. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ١٢١/٣
(١٠٣٤): ((منكر)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٨). ووقع عند أبي الشيخ من
طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى. قال البيهقي: ((هذا أشبه أن يكون هو المحفوظ)).

فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٣٩٩ هـ
سُورَةُ فَطل (٤١)
٦٤٢٤٠ - عن سعيد بن جبير: أنَّ بني إسرائيل قالوا لموسى ظلَّلا: هل ينام ربنا؟
إلى آخره (١). (٣٠٥/١٢)
٦٤٢٤١ - عن أبي وائل - من طريق الأعمش - قال: جاء رجل إلى عبد الله [بن
مسعود]، فقال: مِن أين جئت؟ قال: من الشام. قال: مَن لقيتَ؟ قال: لقيتُ كعبًا.
فقال: ما حدَّثك كعب؟ قال: حدثني أن السموات تدور على منكب ملَك. قال:
فصدقتَه أو كذبتَه؟ قال: ما صدقتُه ولا كذبتُه. قال: لوددت أنك افتديتَ مِن رحلتك
إليه براحلتك ورحلها، وكذب كعب؛ إنَّ الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ
أَنْ تَزُولاً وَلَيْنِ زَالَتَآَ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَّ بَعْدِهِ﴾ (٢) (٥٣٨٨]. (ز)
٦٤٢٤٢ - عن إبراهيم، قال: ذهب جندب البجلي إلى كعب الأحبار، فقدم عليه،
ثم رجع، فقال له عبد الله: حدِّثنا ما حدَّثك. فقال: حدثني: أنَّ السماء في قطب
كقطب الرحى، والقطب عمود على منكب ملك. قال عبد الله: لوددت أنك افتديت
رحلتك بمثل راحلتك. ثم قال: ما سكنت اليهودية في قلب عبدٍ فكادت أن
تُفارِقَه. ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ كفى بها زوالًا أن
تدور(٣) ٥٣٨٩]. (ز)
٦٤٢٤٣ - عن شقيق، قال: قيل لابن مسعود: إنَّ كعبًا يقول: إن السماء تدور في
قُطْبَةٍ مثل قُطْبَةِ الرحى في عمود على منكب ملَك. فقال: كذب كعب؛ إن الله يقول:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولًا﴾، وكفى بها زوالًا أن تدور (٤). (٣٠٧/١٢)
٦٤٢٤٤ - عن قتادة، أنَّ كعبًا كان يقول: إن السماء تدور على نصب مثل نصب
ذكر ابنُ كثير (٣٣٩/١١) هذا الأثر من رواية ابن جرير بسنده عن ابن بشار، عن
٥٣٨٨
عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ثم علَّق عليه
بقوله: ((وهذا إسناد صحيح إلى كعب وإلى ابن مسعود)).
علَّق ابنُ عطية (٢٢٧/٧) على قول ابن مسعود بقوله: ((ويظهر من قول ابن مسعود
٥٣٨٩
أن السماء لا تدور، وإنما تجري فيها الكواكب)).
(١) عزاه السيوطي إلى الطبراني في كتاب السُّنَّة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩١/١٩. وأخرجه يحيى بن سلام ٧٩٦/٢ من طريق الأعمش عمن حدثه بنحوه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/١٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٩١/١٩ - ٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن
المنذر.

سُورَةُ فَطِلٍ (٤٢)
٥ ٤٠٠ ٥
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
الرَّحَى. فقال حذيفة بن اليمان: كذب كعب؛ إن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ
وَاُلْأَرْضَ أَن تَزُولاً﴾(١). (١٢ /٣٠٧)
﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لَيِنِ جَآءَهُمْ نَذِيْرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَجِّ
فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا
نزول الآية :
٦٤٢٤٥ - عن أبي هلال، أنَّه بلغه أن قريشًا كانت تقول: لو أنَّ الله بعث منا نبيًّا ما
كانت أمة مِن الأمم أطوع لخالقها، ولا أسمع لنبيها، ولا أشد تَمَسُّكًّا بكتابها مِنَّا .
فأنزل الله: ﴿وَإِن كَانُوْ لَيَقُولُونَ : لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ اُلْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٧ - ١٦٨]،
و﴿لَوَ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيَّنَا اُلْكِنَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمَّ﴾ [الأنعام: ١٥٧]، ﴿وَأَفْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ
لَيِنِ جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لََّكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِّ﴾، وكانت اليهود تستفتح به على
الأنصار، فيقولون: إنَّا نجد نبيًّا يخرج (٢). (٣٠٨/١٢)
تفسير الآية:
٦٤٢٤٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ﴾، قال:
هو محمد ◌َا﴾ (٣). (٣٠٨/١٢)
٦٤٢٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ﴾ يعني: كفار مكة، في الأنعام
[١٥٧]، حين قالوا: ﴿لَوْ أَنَا أُنزِلَ عَلَيْنَا اُلْكِنَبُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمَّ﴾. ﴿جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ بجهد
الأيمان ﴿لَيِنِ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ يعني: رسولًا ﴿لَّكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى اُلْأُمَمِ﴾ يعني: مِن
اليهود والنصارى. يقول الله رَك: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ وهو محمدٍ وَِّ ﴿مَّا زَادَهُمْ إِلَّا
نُفُورًا﴾ ما زادهم الرسول ودعوته إلا تباعدًا عن الهدى؛ عن الإيمان(٤). (ز)
٦٤٢٤٨ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَأَفْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ قال:
قريش ﴿لَيَّكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ قال: أهل الكتاب(٥). (٣٠٨/١٢)
٦٤٢٤٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَفْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَتَنِهِمْ لَيْنِ جَاءَ هُمْ نَذِيْرٌ لَّيَكُونُنَّ
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مرسلًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٦٠/٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.