النص المفهرس
صفحات 341-360
فَوْسُورَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور سُؤْرَةُ فَطِلٍ (١٣) ٥ ٣٤١ : لم أنل منهم فسيطًا (١) ولا زُبـ ـدًا ولا فوفة (٢) ولا قطميرا(٣) (١٢ / ٢٦٩) ٦٣٩٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: في النواة النقيرُ والفتيلُ والقطميرُ. والنقير: الذي في وسط النواة الذي به ينبت النوى منه. والفتيل: شِقّ النواة. والقطمير: لفافة النواة القشر الذي يكون عليها (٤). (ز) ٦٣٩٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فِطْمِيرٍ﴾، قال: لفافة النواة كسَحَاةُ(٥) البيضة (٦). (٢٧٠/١٢) ٦٣٩٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان بن عيينة، عن رجل - في قوله: ﴿مِن فِطْمِيرٍ﴾، قال: هو القشرة التي تكون كسَحاة البصل. قال مجاهد: والقطمير والفتيل هو في النواة(٧) . (ز) ٦٣٩٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿مِن فِطْمِيٍ﴾، قال: رأس التمرة، (٨)(٩) يعني: القِمْعِ (٨)(٩). (١٢ /٢٧٠) ٦٣٩٥٥ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله: ﴿مِن فِطْمِيرٍ﴾، قال: هو قِشر النواة(١٠) . (ز) ٦٣٩٥٦ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق مرة - ﴿مِن فِطْمِيرٍ﴾، قال: القطمير: قشر النواة (١١) . (ز) ٦٣٩٥٧ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: ﴿مِن فِطْمِيرٍ﴾، القطمير: الذي بين النواة (١) الفسيط: علاق ما بين القمع والنواة، أي: ما يلزق به القمع من التمرة. اللسان (فسط). (٢) الفوفة: القشرة الرقيقة على النواة، وقيل: الحبة البيضاء في باطن النواة. اللسان (فوف). (٣) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٩١ -. (٥) السَّحَاة: ما انقَشَرَ من الشيء. اللسان (سحو). (٤) أخرجه الثوري (٢٤٦). (٦) تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه يحيى بن سلام ٢ / ٧٨٢ بنحوه من طريق أبي يحيى وابن مجاهد، وابن جرير ١٩/ ٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٧) أخرجه إسحاق البستي ص١٦٦. (٨) القِمَعُ والقِمْعُ: ما على التَّمْرَةِ والبُسْرَةِ. اللسان (قمع). ويعني به: الجزء الناتئ على رأس التمرة الذي يتصل بالغصن . (٩) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وهو عند ابن جرير، من طريق جويبر عن بعض أصحابه دون ذكر الضحاك ٣٥٠/١٩. (١٠) أخرجه عبد الرزاق ١٣٤/٢. (١١) أخرجه ابن جرير ٣٥٠/١٩. سُورَةُ فَطِلٍ (١٤) & ٣٤٢ :- مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُون والتمرة؛ القشر الأبيض(١). (١٢ /٢٦٩) ٦٣٩٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿مِن فِطْمِيرٍ﴾، القطمير: القشرة على رأس النواة (٢). (١٢/ ٢٧٠) ٦٣٩٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عاب الآلهة، فقال: ﴿وَاُلَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ الذين تعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ الأوثان ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ قشر النوى الذي يكون على النَّوى الرقيق(٣). (ز) ٦٣٩٦٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَاُلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ يقوله للمشركين، يعني: أوثانهم ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾(٤). (ز) ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ دُعَاءَ كُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا أُسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ اُلْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَِتُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ١٤) ٦٣٩٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ دُعَءَ كُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا أُسْتَجَابُوْ لَكُمْ﴾: أي: ما قبلوا ذلك منكم، ولا نفعوكم فيه، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ إياهم، ولا يرضون، ولا يُقرِّون به، ﴿وَلَا يُنَبِتُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ والله هو الخبير أنَّه سيكون هذا من أمرهم يوم القيامة(٥). (٢٧٠/١٢) ٦٣٩٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَا يَسْمَعُواْ دُعَاءَكُمْ﴾ نداءكم(٦). (ز) ٦٣٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الآلهة اللات والعزى ومناة، فقال سبحانه: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُواْ دُعَلَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اُسْتَجَابُوْ لَكُمْ﴾ يقول: لو أن الأصنام سمعوا ما استجابوا لكم، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ يقول: إن الأصنام يوم القيامة يتبرؤون من عبادتكم إيَّاها، فتقول للكفار: ما أمرناكم بعبادتنا. نظيرها في يونس [٢٩]: ﴿فَكَفَى بِلَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَفِينَ﴾. ثم قال للنبيِ وَّ: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ يعني الرب: نفسَه سبحانه، فلا أحد أخبر (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٨٢/٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٤. (٥) أخرج ابن جرير ٣٥١/١٩ - ٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٦) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٨٢. مُوَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ فَطِلٍ (١٥ -١٦) ٥ ٣٤٣ % منه (١) ٥٣٦٩ . (ز) ٦٣٩٦٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ﴾ يعني: تنادوهم ﴿لَا يَسْمَعُواْ دُعَاءَكُمْ﴾ نداءكم، ﴿وَلَوْ سَمِعُواْ مَا أُسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ اُلْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ بعبادتكم إياهم، ﴿وَلَا يُنَبِتُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ وهو الله(٢). (ز) ١٥) ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ٦٣٩٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله رَّت: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿أَنْتُمُ اُلْفُقَرَآءُ إِلَى اللهِ﴾ يعني: إلى ما عند الله تعالى، ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ﴾ عن عبادتكم، ﴿اَلْحَمِيدُ﴾ عند خلقه(٣). (ز) ٦٣٩٦٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ اُلْغَنِىُّ﴾ عنكم، ﴿اَلْحَمِيدُ﴾ المستحمد إلى خلقه، استوجب عليهم أن يحمدوه(٤). (ز) ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقِ جَدِيدٍ ٦٣٩٦٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقِ جَدِيدٍ﴾ أي: ويأتِ بغيركم(٥). (ز) ٥٣٦٩ ذكر ابنُ عطية (٧/ ٢١٠ - ٢١١) في قوله تعالى: ﴿يَكْفُرُونَ﴾ احتمالين: الأول: ((أن يكون بكلام وعبارة يقدر الله الأصنام عليها، ويخلق لها إدراكًا يقتضيها)). والثاني: ((أن يكون بما يظهر هناك من جمودها وبطولها عند حركة كل ناطق، ومدافعة كل محتج)). ووجَّهه بقوله: ((فيجيء هذا على طريق التجوز، كقول ذي الرمة: تُخَاطِبُني آثارُهُ وأُخَاطِبُه وَقَفْتُ على رَبْعِ لِمَيَّةَ نَاطِقِ تُكَلِّمُني أحْجَارُه ومَلاعِبُه)). وأَسْقيه حتى كَّاد مما أَبُثُّةً وذكر (٧/ ٢١١ بتصرف) في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا يُنَبِّتُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن يكون من تمام ذكر الأصنام)). ووجَّهه بقوله: ((كأنه قال: ولا يخبرك مثلُ من يُخبِر عن نفسه، وهي قد أخبرت عن نفسها بالكفر بهؤلاء)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٤/٣ _ ٥٥٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٥. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/١٩. (٢) علقه يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٢. (٤) تفسير يحيى بن سلَام ٧٨٣/٢. سُورَةُ فَطِلٍ (١٧ - ١٨) : ٣٤٤ ٥ ضَوْسُكَبِ التَّقَسَّسَةُ الْجَاتُور ٦٣٩٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الناس بالهلاك إذا عصيتم، ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقِ جَدِيدٍ﴾ غيركم أمثل منكم(١). (ز) ٦٣٩٦٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يهلككم بعذاب الاستئصال، ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقِ جَدِيدٍ﴾ هو أطوع له منكم، كقوله: ﴿إِنَّا لَقَدِرُونَ ﴿ عَلَى أَنْ نُبدِّلَ خَيْرًا مِنْهُ﴾ [المعارج: ٤٠ - ٤١](٢). (ز) ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ بِعَزِيزٍ ٦٣٩٧٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزِ﴾، يعني: وما ذلك على الله بشديد(٣). (ز) ٦٣٩٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ إن فعل ذلك هو على الله . (٤) هَيِّن(٤). (ز) ٦٣٩٧٢ - قال يحيى بن سلَام: ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ أن يفعل ذلك بكم ... أي: لا يشقُّ عليه(٥). (ز) ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ﴾ ٦٣٩٧٣ - عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو رسول الله وَّه، فلمَّا رأيتُه قال لأبي: ((ابنك هذا؟)). قال: إي، وربّ الكعبة. قال: ((أما إنَّه لا يجني عليك، ولا تجني عليه)). ثم قرأ رسول الله وَلّ: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾ (٦). (١٢/ ٢٧١) ٦٣٩٧٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾، يعني: لا تحمل حامِلةٌ ذنبَ نفسٍ أخرى (٧). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٥. (٣) علقه يحيى بن سلام ٧٨٣/٢. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٧٨٣/٢. (٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٧٨٣/٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٥. (٦) أخرجه أحمد ٦٨٨/١١ (٧١١٦)، وأبو داود ٥٤٦/٦ (٤٤٩٥)، وابن حبان ٣٣٧/١٣ (٥٩٩٥)، والحاكم ٤٦١/٢ (٣٥٩٠)، والثعلبي ٩/ ١٥٣، من طريق عبيد الله بن إياد، عن إياد، عن أبي رمثة به. قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤٧٢/٨ (٥٦): ((هذا الحديث صحيح)). وقال الألباني في الإرواء ٣٣٢/٧ - ٣٣٣ (٢٣٠٣): ((صحيح)). (٧) علقه يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٣. سُورَةُ فَطَاعٍ (١٨) فَوْسُكَبْ التَّقْسِيةُ المَاتُوز : ٣٤٥ %= ٦٣٩٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ لا تحمل نفسٌ خطيئةَ نفسٍ أخرى(١). (ز) ٦٣٩٧٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىَّ﴾ لا يحمل أحدٌ ذنبَ آخرِ(٢). (ز) ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌَ﴾ ٦٣٩٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - في قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ﴾ يكون عليه وِزْر، لا يجد أحدًا يحمل عنه مِن وزره شيئًا(٣). (١٢ / ٢٧٢) ٦٣٩٧٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌ﴾ يلقى الأبُ والأمُ ابنَه فيقول: يا بني، احمِل عَنِّي بعضَ ذنوبي. فيقول: لا أستطيع، حسبي ما . (٤) عَلَيَّ(٤). (ز) ٦٣٩٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ﴾ ذنوبًا ﴿إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ﴾، كنحو: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٥). (١٢ /٢٧٢) ٦٣٩٨٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال في قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ﴾: إنَّ الجار يتعلَّق بجاره يوم القيامة، فيقول: يا ربِّ، سلْ هذا: لِمَ كان يُغْلِقُ بابَه دوني؟ وإنَّ الكافر لَيتعلق بالمؤمن يوم القيامة، فيقول له: يا مؤمن، إنَّ لي عندك يدًا، قد عرفتَ كيف كنتُ لك في الدنيا، وقد احتجتُ إليك اليوم! فلا يزال المؤمن يشفع له إلى ربِّه حتى يرده إلى منزلة دون منزلة، وهو في النار، وإنَّ الوالد يتعلق بولده يوم القيامة، فيقول: يا بني، أيُّ والدٍ كنتُ لك؟ فيثني خيرًا، فيقول: يا بني، إنِّي احتجت إلى مثقال ذرة مِن حسناتك أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: يا أبتِ، ما أيسر ما (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٥/٣. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٨٣/٢ - ٧٨٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/١٩. وعزاه السيوطى إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير البغوي ٦/ ٤١٧. (٥) تفسير مجاهد (٥٥٧)، وأخرجه يحيى بن سلَّام ٧٨٣/٢ من طريق ابن مجاهد مقتصرًا على الشطر الأول، وابن جرير ١٩/ ٣٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. سُورَةُ فَطِلٍ (١٨) : ٣٤٦ % فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور طلبتَ، ولكني أتخوف مثل الذي تخوفتَ؛ فلا أستطيع أن أعطيك شيئًا. ثم يتعلق بزوجته، فيقول: يا فلانة، أيُّ زوج كنتُ لك؟ فتثني خيرًا، فيقول لها: فإنِّي أطلب إليك حسنة واحدة تهبيها لي؛ لعلي أنجو مما ترين. قالت: ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئًا؛ أتخوف مثل الذي تخوفتَ. يقول الله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا﴾ الآية. ويقول الله: ﴿وَأَخْشَوْاْ يَوْمًّا لَّا يَجْزِى وَالِدُّ عَنْ وَلَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣]، و﴿يَوَمَ يَفِرُّ الْرَهُ مِنْ أَخِ ﴿ وَأُمِّهِ، وَأَبِهِ﴾ الآية [عبس: ٣٤ - ٣٥](١). (١٢ /٢٧٢) ٦٣٩٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا﴾ أي: إلى ذنوبها ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌ﴾ قال: قرابة قريبة، لا يَحمل من ذنوبه شيئًا، ولا يحمل على غيرها من ذنوبها شيئًا (٢). (٢٧٣/١٢) ٦٣٩٨٢ - عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ إِلَى حِمْلِهَا﴾ قال: إن تدع نفس مثقلة من الخطايا ذا قرابة أو غير ذي قرابة ﴿لَا يُحْمَلَ﴾ عنها مِن خطاياها شيءٍ (٣). (٢٧١/١٢) ٦٣٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةُ﴾ مِن الوزر ﴿ إِلَى حِمْلِهَا﴾ مِن الخطايا أن يُحمل عنها ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ﴾ مِن وزرها ﴿شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌَ﴾ ولو كان بينهما قرابة ما حملتْ عنها شيئًا من وزرها (٤). (ز) ٦٣٩٨٤ - قال الفضيل بن عياض - من طريق إبراهيم بن الأشعث - قوله سبحانه: ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌَ﴾، قال: يعني: الوالدة تَلقى ولدها يوم القيامة، فتقول: يا بني، ألم يكن بطني لك وعاءً؟ ألم يكن لك ثديي سقاءً؟ فيقول: بلى، يا أماه. فتقول: يا بني، قد أثقلتني ذنوبي، فاحمل عنِّي ذنبًا واحدًا. فيقول: يا أماه، إليك عني، فإني اليوم عنك مشغول(٥). (ز) ٦٣٩٨٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾ ليحمل عنها ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبٌَ﴾ لا يحمل قريب عن قريبه شيئًا مِن ذنوبه(٦). (ز) (١) عزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٥٤ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٣) عزاه السيوطى إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه الثعلبي في تفسيره ٨/ ١٠٤. (٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٨٣ - ٧٨٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٥. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ٥ ٣٤٧ % سُؤْرَةُ فَطِلٍ (١٨) ﴿إِنَّمَا نُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُم بِالْغَيْبِ وَقَمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ ٦٣٩٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّمَا نُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ . (١٢ / ٢٧٣) (١) ٥٣٧٠ أي: يخشون النار والحساب بالغيب﴾، ربهم ٦٣٩٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّمَا نُنْذِرُ﴾ المؤمنين ﴿ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾ آمنوا به، ولم يروه، ﴿وَأَقَمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ أَتَمُّوا الصلاةَ المكتوبة(٢). (ز) ٦٣٩٨٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّمَا نُنذِرُ﴾ إنما يقبل نَذَارَتَك ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾ في السر حيث لا يطلع عليهم أحد، ﴿وَقَامُواْ الصَّلَوَةَ﴾ المفروضة(٣). (ز) ﴿وَمَن تَزَّكَّى فَإِنَّمَا يَتَزََّّى لِنَفْسِهِ، وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ٦٣٩٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَنْ تَزَّكَّ فَإِنَّمَا يَتَزَّكَ لِنَفْسِهِ ﴾، أي: من يعمل عملًا صالحًا فإنما يعمل لنفسه (٤). (١٢/ ٢٧٣) ٦٣٩٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ تَزَّكَّ فَإِنَّمَا يَتَزَّكَ لِنَفْسِهِ﴾ ومَن صلح فصلاحه لنفسه، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ فيجزي بالأعمال في الآخرة(٥). (ز) ٦٣٩٩١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَن تَزََّ﴾ أي: عمِل صالحًا ﴿فَإِنَّمَا يَتَزََّى لِنَفْسِهِ،﴾ يَجِدُ ثوابَه(٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٣٩٩٢ - عن عمرو بن الأحوص: أنَّ رسول الله وَّه قال في حجة الوداع: ((ألا لا يجني جانٍ إلا على نفسه؛ لا يجني والدٌ على ولده، ولا مولود على والده)(٧). (١٢/ ٢٧١) لم يذكر ابنُ جرير (١٩/ ٣٥٥) في معنى: ﴿إِنَّمَا نُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَّوْنَ رَّهُم بِالْغَيْبِ﴾ ٥٣٧٠ سوى قول قتادة. (١) أخرجه ابن جرير ٣٥٤/١٩. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير يحيى بن سلام ٧٨٣/٢ - ٧٨٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٥. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٥٦/١٩ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٥/٣. (٦) تفسير يحيى بن سلام ٧٨٣/٢ - ٧٨٤. (٧) أخرجه أحمد ٤٦٥/٢٥ (١٦٠٦٤)، وابن ماجه ٦٧٩/٣ (٢٦٦٩)، ٢٤٣/٤ (٣٠٥٥)، والترمذي = سُورَةُ فَطِلٍ (١٩ -٢٢) ٥ ٣٤٨ : مُؤْسُ كَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُور ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْيَّةُ وَ الْأَمْوَثُ﴾ وَلَ الْحَرُورُ وَلَا اُلُّلُمَتُ وَلَ النُّورُ (جَ وَلَا الظِّلُّ ١٩) ـيم ٦٣٩٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِى اُلْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ إلى آخر الآية، قال: هو مَثَلٌ ضربه الله لأهل الطاعة وأهل المعصية. يقول: وما يستوي الأعمى، والظلمات، والحرور، ولا الأموات، فهو مثل أهل المعصية. ولا يستوي البصير، ولا النور، ولا الظل، والأحياء، فهو مَثَل أهل الطاعة (١). (ز) ٦٣٩٩٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَلَا الْحَرُورُ﴾ الريح الحارة بالليل، والسموم ([٥٣٧]. (ز) بالنهار ٦٣٩٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - فى قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر والمؤمن، يقول: كما لا يستوي هذا وهذا كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن(٣). (٢٧٤/١٢) ٥٣٧١] ذكر ابنُّ جرير (٣٥٦/١٩ - ٣٥٧) قول ابن عباس أن الحَرور بالليل، والسَّموم بالنهار، ونسبه لرؤبة بن العجاج، ثم قال: ((وأما أبو عبيدة فإنه قال: الحَرور في هذا الموضع بالنهار مع الشمس. وأما الفراء فإنه كان يقول: الحَرور يكون بالليل والنهار، والسَّموم لا يكون بالليل، إنما يكون بالنهار)). ثم رجَّح قول الفراء أن الحَرور مطلقًا يكون بالليل والنهار، غير أنه رجَّح قول أبي عبيدة في تفسير الحَرور في هذا الموطن خاصة مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: ((والصواب في ذلك عندنا: أنَّ الحَرور يكون بالليل والنهار، غير أنه يكون في هذا الموضع بأن يكون كما قال أبو عبيدة أشبه مع الشمس؛ لأن الظل إنما يكون في يومٍ شمسٍ، فذلك يدل على أنه أريد بالحَرور: الذي يوجد في حال وجود الظُّلّ)). ورجَّح ابنُ عطية (٢١٣/٧) قول الفراء، فقال: ((وإنما الأمر كما حكى الفراء وغيره: أن السموم تختص بالنهار، والحَرور يقال في حرِّ الليل وفي حرِّ النهار)). ولم يذكر مستندًا، وانتقد قول رؤبة بن العجَّاج قائلًا: ((وليس كما قال)). = ٣٢٠/٥ - ٣٢١ (٣٣٤١)، من طريق شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه به. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٤/ ٦٢٣ (١٩٧٤). (١) أخرجه ابن جرير ٣٥٨/١٩. (٢) تفسير البغوي ٤١٨/٦. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٥. وعزاه السيوطى إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. سُورَةُ فَطِلٍ (١٩ -٢٢) ضَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور : ٣٤٩ % ٦٣٩٩٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ الآية، قال: خلْقٌ فَضَّل بعضه على بعض؛ فأما المؤمن فعبد حي؛ حي الأثر، حي البصر، حي النية، حي العمل، والكافر عبد ميت؛ ميت البصر، ميت القلب، ميت العمل(١). (٢٧٤/١٢) ٦٣٩٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ قال: الكافر والمؤمن، ﴿وَلَا الظُّلُمَتُ﴾ قال: الكفر ﴿وَلَ النُّورُ﴾ قال: الإيمان، ﴿وَلَا اُلِظِّلُّ﴾ قال: الجنة ﴿وَلَا الْحَرُورُ﴾ قال: النار(٢). (١٢ / ٢٧٤) ٦٣٩٩٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَىِ وَالْبَصِيرُ﴾ يعني: بَصر القلب بالإيمان وهو المؤمن، ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْيَّةُ وَلَ الْأَمَوَتُ﴾ هذا مَثَل ضربه الله للكفار والمؤمنين، فالأموات هم الكفار، وهم بمنزلة الأموات(٣). (ز) ٦٣٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثل المؤمن والكافر، فقال - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ وما يستويان في الفضل والعمل، ﴿اٌلْأَعْمَى﴾ عن الهدى، يعني: الكافر ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ بالهدى؛ المؤمن، ﴿وَلَا﴾ تستوِي ﴿الظُّلُمَتُ وَلَا النُّورُ﴾ يعني بالظلمات: الشرك. والنور يعني: الإيمان، ﴿وَلَا اُلِظِّلُّ﴾ يعني: الجنة ﴿وَلَ الْحَرُورُ﴾ يعني: النار، ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَّحْيَّةُ﴾ المؤمنين ﴿وَلَ الْأَمْوَتُ﴾ يعني: الكفار. والبصير، والظل، والنور، والأحياء، فهو مثل المؤمن. والأعمى، والظلمات، والحرور، والأموات، فهو مثل الكافر (٤)٣٧٢]. (ز) ٦٤٠٠٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمَا وَلَ الظُّلُمَتُ وَلَ اُلُّورُ (﴿ وَلَا اُلِظِّلُّ وَلَ الْحُرُورُ ﴿ وَمَا يَسْتَوِى يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ () اَلْأَحْيَّةُ وَلَ الْأَمْوَتُ﴾، قال: هذا مثل ضربه الله؛ فالمؤمن بصير في دين الله، والكافر أعمى، كما لا يستوي الظل ولا الحرور، ولا الأحياء ولا الأموات، فكذلك لا ذكر ابنُّ جرير (٣٥٦/١٩) قول السدي ومقاتل، ولم ينسبه لأحد: أن ﴿الظُِّّ﴾: ٥٣٧٢ الجنة، و﴿الْحَرُورُ﴾: النار. ثم وجّهه بقوله: ((كأن معناه عندهم: ولا تستوي الجنة ولا النار)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٥٤/١٩ بنحوه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٣) علقه يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٤. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٥/٣ - ٥٥٦. سُورَةُ فَطِلٍ (٢٢) ٥ ٣٥٠ % فَوْسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه ولا هذا الأعمى. وقرأ: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْبَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِى النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢]. قال: الهدى الذي هداه الله به، ونوَّر له، هذا مثل ضربه الله لهذا المؤمن الذي يبصر دينه، وهذا الكافر الأعمى، فجعل المؤمن حيًّا، وجعل الكافر ميتًا؛ ميت القلب، ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْئًا فَأَحْبَيْنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢] قال: هديناه إلى الإسلام ﴿كَمَن مَّثَلُهُ فِ الظُّلُمَتِ﴾ [الأنعام: ١٢٢] أعمى القلب، وهو في الظلمات، أهذا وهذا سواء؟!(١). (ز) ٦٤٠٠١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ وهذا تَبَعٌ للكلام الأول لقوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾، ﴿وَهَذَا مِلْعُّ أُجَاجٌ﴾، ﴿وَلَا الظُّلُمَتُ وَلَ النُّورُ (٣ وَلَا اُلِظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ﴿ وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْيَهُ وَلَ اُلْأَمْوَتُ﴾ هذا كله مثلٌ للمؤمن والكافر، كما لا يستوي البحران العذب والمالح، وكما لا يستوي الأعمى والبصير، وكما لا تستوي الظلمات والنور، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر، ﴿وَمَا يَسْتَوَى الْأَحْيَّةُ﴾ يعني: المؤمنين ﴿وَلَ الْأَمْوَثُ﴾ يعني: الكفار، قال: بمنزلة الأموات، ﴿وَلَا الِظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ أي: ولا يستوي الظل: ظل الجنة، ولا الحرور: النار، كما لا يستوي الظل في الدنيا والشمس، ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَحَُّْ﴾ المؤمنون الأحياء في الدين كقوله: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] بالإيمان، ﴿وَلَ الْأَمْوَتُ﴾ في الدين؛ الكفار(٢). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَهُ وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعِ مَّن فِ اٌلْقُبُورِ ٣٣) نزول الآية : ٦٤٠٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح - في قوله: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْنَى﴾ [الروم: ٥٢]، ﴿وَمَآ أَنَتَ بِمُسْمِعِ مَّن فِ الْقُبُورِ﴾، قال: كان النبي ◌َّ يقف على القتلى يوم بدر، ويقول: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟ يا فلان، يا فلان، ألم تكفرْ بربك؟ ألم تكذَّب نبيك؟ ألم تقطع رَحِمَك؟)). فقالوا: يا رسول الله، أيسمعون ما تقول؟ قال: ((ما أنتم بأسمع منهم لما أقول)). فأنزل الله: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْنَى﴾، ﴿وَمَآ أَنَتَ بِمُسْمِعِ مَن فِ الْقُبُورِ﴾ مثل ضربه الله للكافر أنهم لا (١) أخرجه ابن جرير ٣٥٨/١٩. (٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٤. مُؤْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ فَطِلٍ (٢٣ - ٢٤) ٣٥١ : يسمعون لقوله (١). (١٢ / ٢٧٤) تفسير الآية: ٦٤٠٠٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعِ مَّن فِ اُلْقُبُورِ﴾، يقول: كما لا تُسمع مَن في القبور، فكذلك الكافر لا يسمع ولا ينتفع بما يسمع (٢). (٢٧٥/١٢) ٦٤٠٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِى الْأَحْيَُّ وَلَ الْأَمْوَتُ﴾ قال: المؤمن والكافر، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ﴾ قال: يهدي من يشاء(٣). (١٢ /٢٧٤) ٦٤٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال - جلَّ وعزَّ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾ الإيمان ﴿مَنْ يَشَاءُ وَمَآ أَنَتَ﴾ يا محمد ﴿بِمُسْمِعِ مَن فِ اُلْقُبُورِ﴾، وذلك أن الله - جلَّ وعزَّ - شَبَّه الكافر من الأحياء حين دُعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء(٤). (ز) ٦٤٠٠٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ﴾ يهديه للإيمان ﴿وَمَّ أَنْتَ بِمُسْمِع مَّن فِ الْقُبُورِ﴾ أي: وما أنت بُمسمع الكفار، هم بمنزلة الأموات، لا يسمعون منك الهدى سمْع قبول، كما أنَّ الذين في القبور لا يسمعون(٥). (ز) ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيِّ ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًاً وَإِن مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيَهَا نَذِيرٌ ٢٤ ٦٤٠٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا نَذِيرٌ﴾، يقول: كلُّ أمة قد كان لها رسولٌ جاءها مِن الله (٦). (٢٧٥/١٢) ٦٤٠٠٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنْ أَنَتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ تُنذِرُ الناسَ، والله يهدي من يشاء، ﴿إِنَّ أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِ﴾ بالقرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ من النار، ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا نَذِيرٌ﴾ يعني: الأمم الخالية كلها قد خلت فيهم النذر . = (١) عزاه السيوطي إلى أبي سهل السري بن سهل الجنديسابوري في الخامس من حديثه، من طريق عبد القدوس، عن أبي صالح، عن ابن عباس به . (٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٥٩، وابن أبي حاتم ٨٣٢/٣ (٤٦٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٦/٣. (٣) عزاه السيوطى إلى ابن أبي حاتم. (٥) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٤ - ٧٨٥. (٦) أخرجه ابن جرير ٣٦١/١٩، وابن أبي حاتم ٨٣٢/٣ (٤٦٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ فَطِلٍ (٢٥) ٥ ٣٥٢ %= مُؤْسُورَة التَّقَسِيرُ الْخَاتُور ٦٤٠٠٩ - وتفسير السُّدِّيّ: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا نَذِيرٌ﴾، أي: وإن مِن أُمَّة مِمَّن أهلكنا إلا خلا فيها نذير، يعني: يُحَذِّرُ المشركين أن ينزل بهم ما نزل بهم إن كذّبوا النبي ◌َّر كما كذبت الأممُ رسلَها(١). (ز) ٦٤٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ظلَّلا حين لم يجيبوه إلى الإيمان: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ ما أنت إلا رسول، ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَكَ بِالْحَقِ﴾ لم نرسلك رسولًا باطلًا لغير شيء ﴿بَشِيرًا﴾ لأهل طاعته بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ من النار لأهل معصيته. ثم قال: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ﴾ وما من أمة فيما مضى ﴿إِلَّا خَلَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ إلا جاءهم رسول، غير أمة محمد، فإنهم لم يجئهم رسولٌ قبل محمد ◌َّ، ولا يجيئهم إلى يوم القيامة(٢). (ز) .(٢) ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَ تْهُمْ رُسُلُهُم ◌ِلْبَيِّنَتِ وَبِالزُّيُرِ وَبِالْكِنَبِ الْمُنِيرِ ٦٤٠١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: يُعزّي نبيه، ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيْنَتِ وَيِالزُّيُرِ﴾ أي: (٣) ٥٣٧٣] كتاب (٣) [٥٣٧٣). (١٢ / ٥ ٦٤٠١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَبِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ﴾، قال: يُضعِّف الشيء وهو واحد (٤). (ز) ٦٤٠١٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بِالْبَيِّنَتِ﴾، يعني: الآيات التي كانت تجيء بها الأنبياءُ إلى قومهم(٥). (ز) ٦٤٠١٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يِلْبَيِّنَتِ﴾ الحلال والحرام(٦). (ز) ٥٣٧٣] لم يذكر ابنُ جرير (١٩ /٣٦١) في معنى: ﴿بِالْبَيِّنَتِ وَبِالزَّيْرِ﴾ سوى قول قتادة. (١) تفسير يحيى بن سلَّام ٧٨٥/٢. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٦/٣. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٦١/١٩، وابن أبي حاتم ٨٣٢/٣ (٤٦٠٦) مقتصرًا على لفظ: يعزي نبيه. وعزاه السيوطى إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير ٣٦١/١٩. (٦) علقه يحيى بن سلام ٧٨٦/٢. (٥) علقه يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٨٥. فَوْسُوَة التَّقْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ فَطِلٍ (٢٦) : ٣٥٣ %= ٦٤٠١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعَزِّي نبيَّه ◌َّه ليصبر، فلست بأول رسول كُذِّب، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِلْبَيِّنَتِ﴾ بالآيات التي كانوا يصنعون ويُخبرون بها، ﴿وَبِالزُّبْرِ﴾ وبالأحاديث التي كانت قبلهم من المواعظ، ﴿وَبِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ﴾ المضيء، الذي فيه أمره (١) ونهيه(١). (ز) ٦٤٠١٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم ◌ِلْبَيِّنَتِ وَبِالزُّيُرِ﴾ والزبر: الكتب، على الجماعة، ﴿وَبِالزُّبْرِ﴾ يعني: وحديث الكتاب، وما كان قبله من المواعظ، ﴿وَبِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ﴾ البين، والكتاب الذي كان يجيء به النبيُّ منهم إلى قومه، ﴿ وَبِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ﴾ يعني: المضيء في أمره (٢) ونهيه(٢). (ز) ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ تَكِيرِ ٦٤٠١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٍ﴾، قال: شديد - والله - أن عجل لهم عقوبة الدنيا، ثم صيرهم إلى (٣) النار(٣). (٢٧٥/١٢) ٦٤٠١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بالعذابِ، ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ تغييري الشر(٤). (ز) ٦٤٠١٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني: إهلاكهم إِيَّاهم بالعذاب حين كذبوا رسلهم، ﴿فَكَيْفَ كَانَ تَكِيرٍ﴾ عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديدًا(٥). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٦/٣ - ٥٥٧. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٨٥/٢ - ٧٨٦. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٣٢/٣ (٤٦٠٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٥٦/٣ - ٥٥٧. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٧٨٥/٢ - ٧٨٦. سُورَةَ فَطِلٍ (٢٧ - ٢٨) ٥ ٣٥٤ % فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ فَأَخْرَجْنَا بِهِ، ثَمَرَتٍ تُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَ وَمِنَ الْجِبَالِ هُدَدُأْ بِيِضُ وَحُمْرٌ تُخْتَلِّفُّ أَلْوَنُهَا وَغَِبُ سُودٌ ٢٧ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَمِ مُخْتَلِفَ أَلْوَنُهُ، كَذَلِكَ﴾ ٦٤٠٢٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثَمَرَتٍ تُخْتَلِفًا أَلْوَنُهَا﴾ قال: الأبيض والأحمر والأسود. وفي قوله: ﴿وَمِنَ اُلْجِبَالِ جُدَدٌ﴾ قال: طرائق، يعني: الألوان (١). (١٢ /٢٧٦) ٦٤٠٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿ثَمَرَتٍ تُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾، قال: منها الأحمر والأبيض والأخضر والأسود، وكذلك ألوان الناس منهم الأحمر والأسود والأبيض، وكذلك الدواب والأنعام (٢) ٥٣٧٤]. (١٢ /٢٧٧) ٦٤٠٢٢ - عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿جُدَدٌ﴾. قال: طرائق؛ طريقة بيضاء، وطريقة خضراء. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: قد غادر النِّسْع(٣) في صفحاتها جُددًا كأنها طُرق لاحتْ على أَكَم (٤) (١٢/ ٢٧٦) ٦٤٠٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: الغرابيب: الأسود الشديد السواد (٥). (١٢ / ٢٧٧) ٦٤٠٢٤ - قال الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدًا بِيضٌ﴾: طرائق؛ بيض وحُمر وسود، وكذلك الناس مختلف ألوانهم(٦). (ز) علَّق ابنُ عطية (٢١٦/٧) على قول ابن عباس بقوله: ((ويؤيد هذا اطِّراد ذكر هذه ٥٣٧٤ الألوان فيما بعد)). وذكر احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل: أن يريد الأنواع)). ووجَّهه بقوله: ((والمعتبر فيه ــ على هذا التأويل - أكثر عددًا)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) النِّسع: سير يُنتج على هيئة أعنة النعال، تُشد به الرحال. التاج (نسع). (٤) أخرجه الطستي - كما فى الإتقان ٩٩/٢ -. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الفتح ٥٤٠/٨، والتغليق ٢٩٠/٤ -. (٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٦٤، كذلك أخرجه مختصرًا من طريق جويبر. مُؤَسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور سُورَةُ فَطِلٍ (٢٧ - ٢٨) & ٣٥٥ %= ٦٤٠٢٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ حُدَدٌ﴾ قال: طرائق تكون في الجبل؛ بيض وحُمر، فتلك الجدد، ﴿وَغَرَبِبُ سُودٌ﴾ قال: جبال سود، ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِ وَالْأَنْعَمِ﴾ كذلك اختلاف الناس والدواب والأنعام كاختلاف الجبال، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْ﴾ فلا فَصْلَ لما قبلها(١). (٢٧٧/١٢) ٦٤٠٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ، ثَمَرَتٍ تُخْذَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ قال: أحمر وأصفر، ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ) بِيضُ وَحُمْرٌ تُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾ أي: جبال حُمر، ﴿وَغَرَبِبُ سُودٌ﴾ والغربيب الأسود يعني: لونه؛ كما اختلف ألوان هذه الجبال وألوان الناس والدواب والأنعام كذلك (٢). (١٢ /٢٧٥) ٦٤٠٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيِضٌ﴾ قال: طرائق بيض، ﴿وَغَرَبِيبُ سُودٌ﴾ قال: جبال سود(٣). (٢٧٦/١٢) ٦٤٠٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ﴾ يعني: المطر، ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ بالماء ﴿ثَمَرَتِ تُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ بيض وحُمر وصُفر، ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ﴾ أيضًا ﴿جُدَدُأُ بِضُ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفُّ أَلْوَنُهَا﴾ يعني بالجُدد: الطرائق التي تكون في الجبال؛ منها أبيض وأحمر، ﴿وَ﴾ منها ﴿غَرَابِيبُ سُودٌ﴾ يعني: الطوال السود. ثم قال - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالذَّوَابِّ وَالْأَنْعَمِ﴾ بيض وحمر وصفر وسود ﴿يُخْتَلِفُّ أَلْوَنُهُ﴾ اختلاف ألوان الثمار (٤). (ز) ٦٤٠٢٩ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضُ﴾، قال: طرائق مختلفة، كذلك اختلاف ما ذُكِر من اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام (٥)[٥٣٧٥]. (١٢ /٢٧٧) (٥) ٥٣٧٥ ٦٤٠٣٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنَزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ، ثَمَرَتٍ ٥٣٧٥ حكى ابنُ عطية (٢١٦/٧) عن أبي عبيدة في بعض كتبه: ((أنه يقال: ﴿جُدَّدٌ﴾ في معنى: جديد)). ثم استدرك عليه قائلًا: (ولا مدخل لمعنى الجديد في هذه الآية)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٧. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ فَطِلٍ (٢٨) ٣٥٦ : مَوَسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور تُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ وطعمها، في الإضمار، ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ﴾ أي: طرائق ﴿بِيضُ وَحُمْرٌ تُخْتَلِفُّ أَلْوَتُهَا وَغَبِيبُ سُودٌ﴾ والغربيب: الشديد السواد، ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَمِ مُخْتَلِفَّ أَلْوَنُهُ، كَذَلِكٌَ﴾ أي: كما اختلفت ألوان ما ذُكِر من الثمار والجبال، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾(١)٥٣٧٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦٤٠٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ◌ِّ، فقال: أيصبغ ربُّك؟ قال: ((نعم، صبغًا لا ينفُض(٢)؛ أحمر، وأصفر، وأبيض)) (٣). (١٢ /٢٧٦) ٢٨) ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْاْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورُ نزول الآية: ٦٤٠٣٢ - عن عطاء الخراساني - رفع الحديث - قال: ظَهر مِن أبي بكر خوفٌ حتى عُرِفٍ فيه، فكلَّمه النبي ◌َّ في ذلك؛ فأنزل الله وَالَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾ في أبي بكر تَّهُ(٤). (ز) ٥٣٧٦ ذكر ابنُ عطيٍةٍ (٢١٦/٧) في معنى: ﴿كَذَلِكَ﴾ احتمالين: الأول: ((أن يكون من الكلام الأول)). وعلّق عليه بقوله: ((فيجيء الوقف عليه حسنًا، وإلى هذا ذهب كثير من المفسرين)). والثاني: ((أن يكون من الكلام الثاني يخرج مخرج السبب)). ووجَّهه بقوله: ((كأنه قال: كما جاءت القدرة في هذا كله ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾، أي: المحصلون لهذه العِبَر، الناظرون فيها)). (١) تفسير يحيى بن سلام ٧٨٦/٢، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٧٢ (٢٧) من طريق أحمد مختصرًا، بلفظ: في قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: كما اختلفت ألوان ما ذكر من الثمار والجبال، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ اٌلْعُلَمَؤُأَ﴾، وهم المؤمنون. (٢) النفض: ذهاب بعض اللون. التاج (نفض). (٣) أخرجه البزار ٣٠٤/١١ (٥١٠٧)، وأبو نعيم في الحلية ٣٠٢/٤، من طريق عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح، عن زياد بن عبد الله العطار، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن ابن عباس إلا زياد بن عبد الله، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال غيره: عن عطاء، عن سعيد بن جبير، مرسلًا)). وقال ابن كثير في تفسيره ٦/ ٥٤٤ : ((رُوي مرسلًا وموقوفًا)). وقال الهيثمي في المجمع ١٢٨/٥ (٨٥٥٦): ((فيه عطاء بن السائب، قد اختلط)). (٤) أخرجه الثعلبي في تفسيره ١٠٥/٨ - ١٠٦ مرسلًا. مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور ٥ ٣٥٧ ° سُورَةُ فَطِلٍ (٢٨) تفسير الآية: ٦٤٠٣٣ - عن مكحول الشامي، قال: سُئِل رسولُ اللهِ وَّ عن العالم، والعابد. فقال: ((فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم)). ثم تلا النبيُّ وَّر هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اَللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾. ثم قال: ((إنَّ الله وملائكته وأهل السماء وأهل الأرض والنون في البحر لَيُصَلُّون على مُعَلِّمي الخير))(١). (٢٨٣/١٢) ٦٤٠٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوُاْ﴾، قال: الذين يعلمون أنَّ الله على كل شيء قدير(٢). (٢٧٨/١٢) ٦٤٠٣٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾ الخشية فلے والإيمان والطاعة والتشتت في الألوان(٣). (٢٧٨/١٢) ٦٤٠٣٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾، قال: العلماء بالله الذين يخافونه (٤). (١٢ /٢٧٨) ٦٤٠٣٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُأَ﴾، يريد: إنما يخافني مِن خلْقي مَن عَلِم جبروتي وعِزَّتي وسلطاني(٥). (ز) ٦٤٠٣٨ - عن سعيد بن جبير، قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُأَ﴾، الخشية: أن تخشى الله حتى تحول خشيته بينك وبين معصيته، فتلك خشيته(٦). (١٢ /٢٧٨) ٦٤٠٣٩ - عن صالح أبي الخليل، في قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾، قال: أعلمُهم بالله أشدُّهم له خشية (٧). (١٢ /٢٧٩) ٦٤٠٤٠ - عن الحسن البصري، قال: الإيمان: مَن خشي الله بالغيب، ورغب فيما رغب الله فيه، وزهد فيما أسخط الله. ثم تلا: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ اُلْعُلَمَوْأَ﴾(٨). (١٢ /٢٧٩) (١) أخرجه الدارمى ٨٨/١ مرسلًا. وهكذا عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو عند الترمذي (٢٦٨٥) من حديث أبي أمامة موصولًا دون ذكر الآية. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٤/١٩. وعلقه يحيى بن سلام ٧٨٦/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) تفسير البغوي ٤١٩/٦. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. (٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. سُورَةُ فَطِلٍ (٢٨) ٥ ٣٥٨ % فَوْسُكَبِ التَّفْسِِّيُ المَاتُور ٦٤٠٤١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ اُلْعُلَمَؤُأَ﴾، قال: كان يُقال: كفى بالرهبة علمًا (١). (٢٧٦/١٢) ٦٤٠٤٢ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق الحسين بن واقد - في قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾، قال: أعلم الناس أبو بكر وعمر. قال: وذلك في كتاب الله. وتلا هذه الآية (٢). (ز) ٦٤٠٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال - جلَّ وعزَّ -: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ اُلْعُلَمَؤُأَ﴾ فيها تقديم، يقول: أشد الناس لله رَّ خِيفةً أعلمُهم بالله تعالى، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿غَفُورُ﴾ لذنوب المؤمنين(٣). (ز) ٦٤٠٤٤ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالذَّوَابِ وَالْأَنْعَمِ مُخْتَلِفَ أَلْوَنُهُ كَذَلِكٌَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْاْ﴾، قال: كذلك اختلافُ ما ذُكِر مِن اختلاف ألوان الناس والدواب والأنعام؛ كذلك كما اختلفت هذه الألوان تختلف الناسُ في خشية الله كذلك (٤). (١٢ /٢٧٧) ٦٤٠٤٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾ وهم المؤمنون، نراه أنه، يعني: أنه من خشي الله فهو عالم (٥)orW). (ز) ٥٣٧٧] نقل ابنُ عطية (٢١٦/٧) عن بعض المفسرين قولهم: الخشية رأس العلم. ثم انتقدهم قائلًا: ((وهذه عبارة وَعْظِيَّةٌ، لا تثبت عند النقد)). ثم رجَّح (٢١٧/٧) قائلًا: ((بل الصحيح المطرد أن يُقال: العلم رأس الخشية وسببها، والذي ورد عن النبي ◌َّ أنه قال: (خشية الله رأس كل حكمة)). وقال: ((رأس الحكمة مخافة الله)). فهذا هو الكلام المنير)). وبيَّن ابنُ القيمِ (٣٤٨/٢) دلالة الحصر في الآية، فقال: ((وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَواْ﴾ يقتضي الحصر من الطرفين أن لا يخشاه إلا العلماء، ولا يكون عالمًا إلا من يخشاه، فلا يخشاه إلا عالم، وما من عالم إلا وهو يخشاه، فإذا انتفى العلم انتفت الخشية، وإذا انتفت الخشية دلَّتْ على انتفاء العلم، لكن وقع الغلط في مسمى العلم اللازم للخشية حيث يظن أنه يحصل بدونها، وهذا ممتنع؛ فإنه ليس في الطبيعة أن لا يخشى النار == (١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٦٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه إسحاق البستي ص١٦٦. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥٧. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٨٦، وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٧٢ (٢٧) من طريق أحمد مختصرًا بلفظ: وهم المؤمنون . مُؤَسُ عَبْ التَّفْسِيرُ المَاتُور : ٣٥٩ %= سُورَةُ فَطِلٍ (٢٨) آثار متعلقة بالآية: ٦٤٠٤٦ - عن عائشة: صنع رسول الله وَّ شيئًا، فرخّص فيه، فتنَزّه عنه قومٌ، فبلغ ذلك النبيَّ وَ﴿، فخطب، فحمد الله، ثم قال: ((ما بالُ أقوام يتنَزّهون عن الشيء أصنعه؟! فواللهِ، إنِّي لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية))(١). (ز)" ٦٤٠٤٧ - عن سعيد بن المسيب، قال: وضع عمر بن الخطاب للناس ثماني عشرة كلمة، حِكَمِّ كلها، قال: ما عاقبتَ مَن عصى الله فيك مثل أن تطيع الله فيه، وضعْ أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمةٍ خرجتْ مِن مسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير محملًا، ومَن عرّض نفسه للتهمة فلا يلومن مَن أساء به الظن، ومَن كتم سِرَّه كانت الخِيرة في يده، وعليك بإخوان الصدق تعِشْ في أكنافهم؛ فإنهم زينة في الرخاء عدة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك، ولا تَعرِض فيما لا يعني، ولا تسأل عمَّا لم يكن؛ فإنَّ فيما كان شغلاً عما لم يكن، ولا تطلبن حاجتك إلى مَن لا يُحِبُّ نجاحها لك، ولا تهَاون بالحلف الكاذب فيهلكك الله، ولا تصحبِ الفجار لتعْلم مِن فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله، وتخشَّع عند القبور، وذِلَّ عند الطاعة، واستعصمْ عند المعصية، واستشِر في أمرك الذين يخشون الله؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْاْ﴾ (٢). (١٢ /٢٨٢) ٦٤٠٤٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عون - قال: ليس العلم مِن كثرة الحديث، ولكن العلم من الخشية(٣). (١٢ /٢٧٨، ٢٨٠) ٦٤٠٤٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق القاسم بن عبد الرحمن - قال: كفى == والأسد والعدو مَن هو عالم بها مواجه لها، وأنه لا يخشى الموت مَن ألقى نفسه مِن شاهق، ونحو ذلك، فأمنُه في هذه المواطن دليلُ عدم علمه، وأحسن أحواله أن يكون معه ظٌّ لا يصل إلى رتبة العلم اليقيني)). (١) أخرجه البخاري ٢٦/٨ (٦١٠١)، ٩٧/٩ (٧٣٠١)، ومسلم ١٨٢٩/٤ (٢٣٥٦). (٢) أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١٤١). (٣) أخرجه يحيى بن سلام ٧٨٦/٢، وأحمد في الزهد (١٥٨) بنحوه، وابن عدي ٣٨/١، والطبراني (٨٥٣٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ فَطِلٍ (٢٨) : ٣٦٠ : مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور . (١٢ / ٢٨٠) (١)٥٣٧٨ بخشية الله علمًا، وكفى باغترار بالله جهلًا ٦٤٠٥٠ - عن حذيفة بن اليمان، قال: بحسب المؤمن مِن العلم أن يخشى الله(٢). (١٢ /٢٨١) ٦٤٠٥١ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أقبلتُ مع عكرمة أقودُ ابن عباس بعدما ذهب بصره، حتى دخل المسجد الحرام، فإذا قوم يمترون في حلقة لهم عند باب بني شيبة، فقال: أمِل بي إلى حلقة المراء. فانطلقنا به حتى أتاهم، فسلّم عليهم، فأرادوه على الجلوس، فأبى عليهم، وقال: انتسبوا إِلَيَّ أعرِفْكم. فانتسبوا إليه، فقال: أما علمتم أنَّ لله عِبادًا أسكتتهم خشيته مِن غير عِيٍّ ولا بُكم، إنهم لَهُمُ الفصحاءُ النطقاء النبلاء العلماء بأيام الله، غير أنهم إذا ذكروا عظمة الله طاشتْ مِن ذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى إذا استقاموا من ذلك سارعوا إلى الله بالأعمال الزاكية، فأين أنتم منهم؟! ثم تولَّى عنهم، فلم يُر فيها بعد ذلك رجلان(٣). (١٢ / ٢٨١) ٦٤٠٥٢ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني، قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجب بعمله (٤). (١٢/ ٢٧٩) ٦٤٠٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: الفقيه مَن يخاف الله(٥). (٢٨٠/١٢) ٦٤٠٥٤ - قال عامر الشعبي - من طريق صالح بن مسلم الليثي -: إنَّما العالم مَن خشي الله ريّ (٦). (ز) [٥٣٧٨] قال ابنُ تيمية (٣٠٦/٥): ((وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اَللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْاْ﴾ يقتضي: أنَّ كل من خشي الله فهو عالم؛ فإنه لا يخشاه إلا عالم. ويقتضي أيضًا: أنَّ العالم من يخشى الله كما قال السلف. قال ابن مسعود: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار جهلًا». (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٩١/١٣، وأحمد في الزهد (١٥٨)، والطبراني (٨٩٢٧) واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٣٧٨. (٣) أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (١٤٠). (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٩١/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) أخرجه الثعلبي ١٠٦/٨. وينظر: تفسير البغوي ٤١٩/٦.