النص المفهرس
صفحات 201-220
مُؤْسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور سُؤْرَأُسَيًّا (١٤) ٥ ٢٠١ %= فكفاه(١). (١٢ / ١٧٥) ٦٣٢٢١ - عن الحسن البصري - من طريق معاوية - قال: قال داود: إلهي، لو أنَّ لكل شعرة مِنِّي لِسانَيْنِ يُسَبِّحانك الليلَ والنهارَ والدهر كله؛ ما قضيتُ حقَّ نعمة واحدة من نِعَمِك عَلَيَّ (٢). (١٢ /١٧٧) ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَُّمْ عَلَى مَوْنِهِ: إِلََّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَنَُّ. فَلَمَّا خَرَّ نَبَيَنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ قراءات: ٦٣٢٢٢ - قال سفيان: وفي قراءة ابن مسعود: (وَهُمْ يَدْأَبُونَ لَهُ حَوْلًا)(٣). (١٨١/١٢) ٦٣٢٢٣ - عن مُرَّة الهمذاني: أنَّ في قراءة ابن مسعود: (فَمَكَثُواْ يَدْأَبُونَ لَهُ مِن بَعْدٍ مَوْتِهِ حَوْلًا كَامِلًا) (٤). (ز) ٦٣٢٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قيس بن سعد -: أنَّه كان يقرأ: (فَلَمَّا خَرَّ تَبََّتِ الْإِنسُ أَن لَّوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) . = ٦٣٢٢٥ - قال قيس بن سعد: وهي في قراءة أُبَيّ بن كعب كذلك(٥). (١٨٣/١٢) ٦٣٢٢٦ - كان عبد الله بن عباس يقرأها: (فَتَبَيَّنَتِ الْإِنسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ حَوْلًا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) (٦). (١٨١/١٢) ٦٣٢٢٧ - كان عبد الله بن عباس يقرأ: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنسُ أَن لَّوْ كَانَ الْجِنُّ (١) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٥٣/١١، وأحمد (٦٩). (٣) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة. انظر: فتح القدير ٤٢١/٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٤١/١٩ - ٢٤٢. وهي قراءة شاذة. انظر: الكشف والبيان ٨/ ٨١. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٢٨٥/١٧. (٦) أخرجه البزار (٢٣٥٥ - كشف)، وابن جرير ١٩/ ٢٤٠ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٩٠/٦ -، والطبراني (١٢٢٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن السني في الطب النبوي، وابن المنذر، وابن مردويه . وهي قراءة شاذة. سُورَةُ سَيًّا (١٤) ٢٠٢٥ . فَوْسُكَبِ التَّفْسِسَةُ الْجَاتُور يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ سَنَةً) (١)١٣ . (١٨١/١٢) تفسير الآية: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ ٦٣٢٢٨ - عن عبد الله بن مسعود، ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ الآية، قال: مكث سليمانُ بنُ داود حولًا على عصاه مُتَّكِئًا، حتى أكلتها الأَرَضَةُ، فخرَّ(٢). (١٨٥/١٢) ٦٣٢٢٩ - عن عطاء - من طريق جرير - قال: كان سليمان بن داود يصلي، فمات وهو قائم يصلي، والجن يعملون لا يعلمون بموته، حتى أكلت الأرَضَة عصاه، فخرّ(٣). (ز) ٦٣٢٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾، يعني: فلما أنزلنا عليه الموت (٤). (ز) ٦٣٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ﴾ على سليمان ﴿اَلْمَوْتَ﴾ وذلك أنَّ سليمان نَّ كان دخل في السن، وهو في بيت المقدس(٥). (ز) ﴿وَمَا دَّمْ عَلَى مَوْنِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ ٦٣٢٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾: الأَرَضَة (٦). (١٢ /١٨١) ٥٣٠٣ علّق ابن جرير (٢٤٣/١٩) على قراءة ابن عباس، فقال: ((و﴿أَن﴾ في قوله: ﴿أَن لَّوْ كَانُواْ﴾ في موضع رفع بـ(تبين)؛ لأن معنى الكلام: فلما خر تبين وانكشف أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. وأما على التأويل الذي تأوله ابن عباس من أن معناه: تبينت الإنس الجن. فإنه ينبغي أن تكون ﴿أَنْ﴾ في موضع نصب بتكريرها على ﴿اَلْجِنُّ﴾، وكذلك يجب على هذه القراءة أن تكون ﴿الْحِنُّ﴾ منصوبة، غير أني لا أعلم أحدًا من قرأة الأمصار يقرأ ذلك بنصب ﴿اَلْجِنُّ﴾، ولو نُصبت كان في قوله: ﴿نَبََّنَتِ﴾ ضمير من ذكر الإنس)). (١) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٤٣/١٩. (٤) علقه يحيى بن سلام ٧٥١/٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٢٧. (٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٣٧، وبنحوه من طريق العوفي، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٣١/٤ -. = فَوْسُوعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُون سُورَةُسَيًّا (١٤) ٠ ٢٠٣ %= ٦٣٢٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِلَّا دَابَّةُ اُلْأَرْضِ﴾، قال: الأَرَضَةِ(١). (١٨٥/١٢) ٦٣٢٣٤ - عن قتادة بن دعامة: قال: الأرَضَة(٢). (١٢ /١٨٥) ٦٣٢٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا دَّمْ﴾ ما دل الجنَّ ﴿عَلَى مَوْتِهِ﴾ على موت سليمان ﴿إِلَّا دَابَةُ الْأَرْضِ﴾ يعني: الأَرَضَةِ(٣) ٥٣٠٤]. ( تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ قراءات: ٦٣٢٣٦ - عن هارون [بن موسى الأعور] - من طريق النضر -: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ مهموزة . = ٦٣٢٣٧ - وكان أبو عمرو يهمزها ثم ترك الهمز، وكلاهما عربية، والمنسأ: العصا (٤). (ز) قال ابنُ عطية (٧/ ١٧٠): ((وقال كثير من المفسرين: ﴿دَآبَّةُ الْأَرْضِ﴾ هي سوسة ٥٣٠٤ العود، وهي الأَرَضَة، وقرأ ابن عباس والعباس بن المفضل: (الْأَرَضِ) بفتح الراء، جمع: أرضة، فهذا يقوي ذلك التأويل)). ثم ذكر في معنى الآية قولين آخرين، فقال: ((وقالت فرقة: ﴿دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ حيوان مِن الأرض شأنه أن يأكل العود، وذلك موجود، وليس السوسة من دواب الأرض. وقالت فرقة منها أبو حاتم اللغوي: ﴿اُلْأَرْضِ﴾ هنا مصدر: أرضت الأثواب والخشبة؛ إذا أكلتها الأرضة، فكأنه قال: دابة الأكل الذي هو بتلك الصورة على جهة التسوس)). = وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (١) تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ٢٣٧/١٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ٧٥١/٢ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه إسحاق البستي ص ١٥٠. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٧/٣ - ٥٢٨. وكلاهما قراءة متواترة، فوافقها على ترك الهمز نافع، وأبو جعفر، ووافقه على الهمز بقية العشرة، إلا أنه اختلف فيه عن هشام فله الوجهان. انظر: النشر ٣٤٩/٢ - ٣٥٠، والإتحاف ص٤٥٨. سُؤْرَةُسَيًّا (١٤) ٢٠٤٥ . فَوْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور تفسير: ٦٣٢٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾: عصاه(١). (١٨١/١٢) ٦٣٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: لبث سليمانُ على عصاه حولًا بعدما مات، ثم خرّ على رأس الحول، فأخذت الجن عصًا مثل عصاه، ودابةً مثل دابته، فأرسلوها عليها، فأكلتها في سنة، وكان ابن عباس يقرأ: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنسُ أَن لَّوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ سَنَةً) قال سفيان: وفي قراءة ابن مسعود: (وَهُمْ يَدْأَبُونَ لَهُ حَوْلًاً)(٢). (١٨١/١٢) ٦٣٢٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قيس بن سعد - قال: كانت الإنس تقول في زمن سليمان: إنَّ الجن تعلم الغيب. فلمَّا مات سليمان مكث قائمًا على عصاه ميِّا حولًا، والجن تعمل بقيامه، (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنسُ أَن لَّوْ كَانَ الْجِنِّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ سَنَةً) كان ابن عباس يقرؤها كذلك(٣). (١٢/ ١٨٣) ٦٣٢٤١ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَنَهُ﴾ بلغت نصف العصا، فتركوها في النصف الباقي، فأكلتها في حَوْل، فقالوا: مات عام أول (٤). (١٨٥/١٢) ٦٣٢٤٢ - عن سعيد بن جبير، ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾، قال: العصا(٥). (١٨٥/١٢) ٦٣٢٤٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَنَّهُ﴾، قال: عصاه (٦). (١٢ /١٨٥) ٦٣٢٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَنَّهُ﴾، أنَّه سُئِل عن المنسأة. قال: هي العصا. وأنشد فيها شعرًا قاله عبد المطلب: أمن أجلِ حبْلٍ لا أبا لك صِدْتَه بمنسأة قد جر حبْلك أحبُلا(٧) ٦٣٢٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾، قال: الأَرَضَة (١٢ /١٨٥) (١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٣٧، وبنحوه من طريق العوفي، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٣١/٤ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) تقدم في قراءات الآية. (٣) تقدم في قراءات الآية. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٣٧، ومن طريق أبي يحيى ٢٣٨/١٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ٧٥١/٢ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي. (٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. فَوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور سُؤْرَةُسَيًا (١٤) ٥ ٢٠٥ % أكلت عصاه حتى خرَّ (١). (١٢ /١٨٥) ٦٣٢٤٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كانت الجِنُّ تخبر الإنسَ أنهم يعلمون من الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غدٍ، فابتُلوا بموت سليمان، فمات، فلبث سنة على عصاه وهم لا يشعرون بموته، وهم مُسَخَّرون تلك السنة، ويعملون دائبين، ﴿فَلَّا خَرَّ تَيَنَتِ الْجِنُّ﴾، وفي بعض القراءة: (تَبَيَّنَتِ الْإِنسُ أَن لَّوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)، وقد لبثوا يدأبون ويعملون له حولًا بعد موته(٢). (١٢ / ١٨٣) ٦٣٢٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: المنسأة: العصا. بلسان الحبشة (٣). (١٢ /١٨٥) ٦٣٢٤٨ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قوله: ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾، قال: عصاه(٤). (ز) ٦٣٢٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنَّ الجِنَّ كانوا يُخْبِرُون الإنسَ أنَّهم يعلمون الغيب الذي يكون في غدٍ، فابتُلوا بموت سليمان ببيت المقدس، وكان داود أسَّسَ بيتَ المقدس موضع فسطاط موسى غُلَّلا، فمات قبل أن يُبْنَى، فبناه سليمان بالصَّخر والقار، فلما حضره الموت قال لأهله: لا تخبروا الجِنَّ بموتي حتى يفرغوا مِن بناء بيت المقدس. وكان قد بقي منه عملَ سنة، فلما حضره الموت وهو مُتَّكِئٌّ على عصاه، وقد أوصى أن يُكتم موته، وقال: لا تبكوا عَلَيَّ سنةً؛ لِئَلَّا يتفرق الجنُّ عن بناء بيت المقدس. ففعلوا، فلما بنوا سنة وفرغوا مِن بنائه سلَّط الله رَمَن عليه الأَرَضَة عند رأس الحوْل على أسفل عصاه، فأكلته ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ أسفل العصا، فخرَّ عند ذلك سليمان ميتًا، فرأته الجنُّ، فتفرقت، ﴿فَلَمَّا خَرَّ ◌َيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ يعنى: تبينت الإنس أن لو كانوا الجن ﴿يَعْلَمُونَ اُلْغَيْبَ﴾ يعني: غيب موت سليمان ﴿مَا لَبِثُواْ﴾ حولًا ﴿فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ والشقاء والنصَب (١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٣٨، وعبد الرزاق ١٢٨/٢ من طريق معمر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حمید . (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٢/١٩، وعبد الرزاق ١٢٨/٢ مختصرًا من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٣ مطولًا وفي آخره: وهي في مصحف ابن مسعود: (تَبَيِّنَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)، وكانت الجن تقول قبل ذلك أنها تعلم الغيب، وتعلم ما في غد، فابتلاهم الله بذلك، وجعل موت سليمان للجن عِظَةً. (٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٣٨. (٤) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٨٩ (تفسير عطاء الخراساني). سُؤْرَةُ سَيًّا (١٤) ٢٠٦ % مُؤْسُكَبْ التَّفْسَّسَةُ المَاتُور في بيت المقدس. وإنما سُمُّوا الجن لأنهم استخفوا مِن الإنس فلم يروهم (١). (ز) ٦٣٢٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾: المنسأة: العصا(٢). (ز) ٦٣٢٥١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: قال سليمان لملك الموت: إذا أُمِرتَ بي فأعلِمني. فأتاه، فقال: يا سليمان، قد أُمِرتُ بك، قد بقيتْ لك سُوَيْعَةٌ. فدعا الشياطينَ، فبنوا عليه صَرْحًا مِن قوارير ليس له باب، فقام يصلي، فاتَّكأ على عصاه، فدخل عليه ملك الموت، فقبضَ روحه وهو متكئ على عصاه، ولم يصنع ذلك فرارًا مِن مَلَك الموت. قال: والحِنُّ تعمل بين يديه وينظرون إليه، يحسبون أنه حي، فبعث الله دابة الأرض؛ دابةٌ تأكل العيدان يُقال لها: القادح. فدخلتْ فيها، فأكلتها، حتى إذا أكلتْ جوف العصا ضعُفتْ، وثقل عليها، فخرّ ميتًا، فلما رأت ذلكِ الجن انفَضُّوا وذهبوا، فذلك قوله: ﴿مَا دَلَّمْ عَلَى مَوْنِ: إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَنَهُ﴾(٣). (١٢ /١٨٣) ٦٣٢٥٢ - قال يحيى بن سلَّام: مكث حولًا وهو مُتَوَكِّئ على عصاه، لا يرى الجِنُّ والإنسُ إلا أنَّه حيٍّ على حاله الأول؛ لتعظُم الآية، بمنزلة ما أذهب الله مِن عملهم تلك الأربعين الليلة التي غاب عنها سليمان عن مُلْكِه، حيث خلَفه ذلك الشيطانُ في ملكه، وكان موتُه فجأةً وهو مُتَوَكِّيٌ على عصاه حولًا لا يعلمون أنه مات، وذلك أن الشياطين كانت تزعم للإِنس أنهم يعلمون الغيب، فكانوا يعملون له حولًا لا يعلمون أنه مات، قال رَى: ﴿فَلَّا خَرَّ﴾ سقط لَمَّا أكلتِ الأَرَضَةُ العَصَا خرَّ سليمان، فقال: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَتَنَتِ الْجِنُّ﴾ للإِنسِ ﴿أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوْ فِ الْعَذَابِ اُلْمُهِينِ﴾ في تلك السُّخرة؛ في تلك الأعمال في السلاسل، تبين للإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين (٤). (ز) ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَُّمْ عَلَى مَوْنِهِ: إِلَّا دَابَةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَّهُ، فَلَمَّا خَرَّ نَبَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُّوْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِ اُلْعَذَابِ الْمُهِينِ ١٤ ٦٣٢٥٣ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي وَّ، قال: ((كان سليمانُ إذا صلَّى رأى (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٧/٣ - ٥٢٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٣٨/١٩. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٤٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٥١/٢ - ٧٥٢. سُورَةُسَيًّا (١٤) مُؤْسُبعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور : ٢٠٧ % شجرةً نابتة بين يديه، فيقول لها: ما اسمُكِ؟ فتقول: كذا وكذا. فيقول: لِمَ أنتِ؟ فتقول: لكذا وكذا. فإن كانت لغرْسِ غُرست، وإن كانت لدواء كُتِبَت، فصلَّى ذات يوم، فإذا شجرة نابتة بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب. قال: لأي شيء أنتِ؟ قالت: لخراب هذا البيت. فقال سليمان: اللَّهُمَّ، عمَّ عنِ الجن موتي، حتى يعلم الإنسُ أنَّ الجن لا يعلمون الغيب. فهيّأ عصًا، فتوكأ عليها، وقبضه الله وهو متكئ، فمكث حولًا ميتًا والجن تعمل، فأكلتها الأَرَضَة، فسقطت، فعلموا عند ذلك بموته، (فَتَبَيَّنَتِ الْإِنسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا حَوْلًّا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) - وكان ابن عباس يقرأها كذلك -، فشكرت الجنُّ الأَرَضَة، فأينما كانت يأتونها بالماء))(١). (١٨١/١٢) ٦٣٢٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -، موقوفًا(٢). (١٨٢/١٢) ٦٣٢٥٥ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب رسول الله وجل - من طريق السُّدِّيّ، عن مرة الهمداني - = ٦٣٢٥٦ - وعبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح - قالوا: كان سليمان يَتَجَرَّدُ في بيت المقدس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، وأقل من ذلك وأكثر، يُدخل طعامه وشرابه، فدخله في المرة التي مات فيها، فكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا تنبت في بيت المقدس شجرة، فيأتيها، فيسألها : ما اسمكِ؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا. فيقول لها: لأيِّ شيء نبتٌ(٣)؟ فتقول: نبتُّ لكذا وكذا. فيأمر بها فتُقطع، فإن كانت نبتتْ لغرسٍ غرسها، وإن كانت نبتت الدواء، قالت: نبتُ دواء لكذا وكذا. فيجعلها كذلك، حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة، فسألها: ما اسمكِ؟ فقالت له: أنا الخروبة. فقال: لأي شيء نبتِّ؟ قالت: لخراب هذا المسجد. قال سليمان: ما كان الله لِيُخَرِّبه وأنا حي، أنتِ التي (١) أخرجه الحاكم ٢١٩/٤ (٧٤٢٨)، ٤٤٦/٤ (٨٢٢٢)، وابن جرير ٢٤٠/١٩. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال ابن كثير في تفسيره ٦/ ٥٠٢: ((حديث مرفوع غريب، وفي صحّته نظر ... وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أن يكون موقوفًا، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني له غرابات، وفي بعض حديثه نكارة)). وقال الألباني في الضعيفة ١٤/ ١١٦٧ (٦٥٧٣): ((ضعيف)). (٢) أخرجه البزار (٢٣٥٦ - كشف)، والحاكم ٤ / ١٩٧ - ١٩٨. (٣) هكذا في المصادر. سُورَةُسَيًّا (١٤) ٢٠٨٥ . فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور على وجهكِ هلاكي وخراب بيت المقدس. فنزعها، وغرسها في حائط له، ثم دخل المحراب، فقام يصلي مُتَّكثًا على عصاه، فمات ولا تعلم به الشياطين في ذلك، وهم يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كُوَّى بين يديه وخلفه، وكان الشيطان الذي يريد أن يَخْلَعَ(١) يقول: ألستُ جليدًا(٢) إن دخلتُ فخرجتُ من الجانب الآخر. فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر، فدخل شيطان من أولئك فمرَّ، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق، فمرَّ ولم يسمع صوت سليمان ظلَّلا، ثم رجع فلم يسمع، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق، ونظر إلى سليمان قد سقط، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه، فأخرجوه، ووجدوا منسأته - وهي العصا بلسان الحبشة - قد أكلتها الأرَضَة، ولم يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأَرَضَة على العصا، فأكلت منها يوما وليلة، ثم حسبوا على ذلك النحو، فوجدوه قد مات منذ سنة، وهي في قراءة ابن مسعود: (فَمَكَثُوا يَدْأَبُونَ لَهُ مِن بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كَامِلًا). فأيقن الناس عند ذلك أن الجن كانوا يكذبونهم، ولو أنهم علموا الغيب لعلموا بموت سليمان، ولم يلبثوا في العذاب سنةً يعملون له، وذلك قول الله: دَّمْ عَلَى مَوْنِهِ إِلَّا دَابَةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَنَّهُ فَلَمَّا خَرَّ نَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ اُلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِ اٌلْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ يقول: تبيّن أمرهم للناس أنهم كانوا يكذبونهم، ثم إن الشياطين قالوا للأرضة: لو كنتِ تأكلين الطعام أتيناكِ بأطيب الطعام، ولو كنتِ تشربين الشراب سقيناكِ أطيب الشراب، ولكنا سننقل إليك الماء والطين. فالذي يكون في جوف الخشب فهو ما تأتيها به الشياطينُ شكرًا لها (٣) ٣٠٥°. (١٢ /١٧٩) ٦٣٢٥٧ - عن عبد الله بن شداد - من طريق خالد بن حصين - قال: قيل لسليمان - صلى الله عليه -: إنَّ آية موتك أن ينبت في بيت المقدس شجرةٌ يُقال لها: الخروبة، فإذا نبتَ فهو آيةُ موتِك، فبينا هو كذلك إذا خرجت شجرة، فقال لها: ما اسمكِ؟ ٥٣٠٥ ا علّق ابنُ كثير (٢٦٩/١١٦) على هذا الأثر فقال: ((وهذا الأثر - والله أعلم - إنَّما هو مما تلقي من علماء أهل الكتاب، وهي وقف، لا يصدق منها إلا ما وافق الحق، ولا يكذب منها إلا ما خالف الحق، والباقي لا يصدق ولا يكذب)). (١) أي يخرجُ عن الطّاعة. النهاية (خلع). (٢) الجليد: القوي الصُلب. اللسان (جلد). (٣) أخرجه ابن جرير ٢٤١/١٩ - ٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم موقوفًا على السُّدِّيّ من قوله. سُورَةُسَيًّا (١٤) فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز : ٢٠٩ %= قالت: أنا الخروبة. فدخل المحراب، فقام على عصاه، فقُبض وهو على عصاه، فخرجت دابة من الأرض، فأكلت عصاه، فخَرَّ، ف﴿َبَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ اُلْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِىِ الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ (١)٥٣٠٦). (ز) ٦٣٢٥٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - قال: لَمَّا ردّ الله الخاتم إليه لم يُصَلِّ صلاة الصبح يومًا إلا نظر وراءَه، فإذا هو بشجرة خضراء تهتز، فيقول: يا شجرة، أما يأكلك جِنٌّ ولا إنس ولا طير ولا هوام ولا بهائم؟ فتقول: إنِّي لم أُجعل رزقًا لشيء، ولكن دواء مِن كذا، ودواء من كذا. فقام الجن والإنس يقطعونها، ويجعلونها في الدواء، فصلى الصبح ذات يوم والتفت، فإذا بشجرة وراءه، قال: مَن أنتِ، يا شجرة؟ قالت: أنا الخرنوبة. قال: واللهِ، ما الخرنوبة إلا خراب بيت المقدس، واللهِ ما يُخرّب ما كنت حيًّا، ولكني أموت. فدعا بحنوط، فتحنّط وتكفّن، ثم جلس على كرسيه، ثم جمع كفيه على طرف عصاه، ثم جعلها تحت ذقنه، ومات، فمكث الجن يعملون سنة يحسبون أنه حي، وكانت لا ترفع أبصارها إليه، وبعث الله الأرَضَة، فأكلت طرف العصا، فخَرَّ مُنكَبًّا على وجهه، فعلمتُ الجنُّ أن قد مات، فذلك قوله: ﴿فَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ ولقد كانت الجن تعلم أنها لا تعلم الغيب، ولكن في القراءة الأولى: (تَبَيَّنَتِ الْإِنسُ أَن لَّوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ . (١٢ /١٨٤) الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) (٢)٥٣٠٧) ٥٣٠٦ نقل ابنُ عطية (١٧١/٧) إضافة إلى ما ورد في آثار السلف في قصة موت سليمان ◌ُالَّل قولًا آخر، فقال: ((وقال بعض الناس: إن سليمان ظلَّلا لم يمت إلا في سفر مضطجعًا، ولكنه كان في بيت مبني عليه، وأكلت الأرَضَة عتبة الباب حتى خرَّ البيت؛ فعُلم موته)). وانتقده بقوله: ((وهذا ضعيف)). ثمَّ قال ابن عطية عقب هذا: ((وأكثرَ المفسرون في قصص هذه الآية بما لا صحة له، ولا تقتضيه ألفاظ القرآن، وفي معانيه بُعْدٌ، فاختصرته لذلك)». ٥٣٠٧] قال ابنُ عطية (١٧١/٧ - ١٧٢): ((وقرأ الجمهور ﴿تَبَّنَتِ الْجِنُّ﴾ بإسناد الفعل إليها، أي: بان أمرُها، كأنه قال: افتضحت الجنُّ، أي: للإنس، هذا تأويل. ويحتمل أن يكون قوله: ﴿َنَتِ الْجِنُّ﴾ بمعنى: علمت الجن وتحققت، ويريد بالْجِنّ: جمهورهم والفَعَلة منهم والخَدَمة، ويريد بالضمير في ﴿كَانُواْ﴾: رؤساءهم وكبارهم؛ لأنهم هم الذين يدعون علم == (١) أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ٢٢٥/١. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١٢٨/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. سُورَةُسَيًّا (١٥) ٥ ٢١٠ . فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَّةُ الْحَاتُون ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَلٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَّةٌ﴾ قراءات: ٦٣٢٥٩ - عن ابن عمر، أنَّ رسول الله وَِّ قرأ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبٍَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾(١). (١٢ / ١٨٧) ٦٣٢٦٠ - عن الحسن البصري = ٦٣٢٦١ - وأبي عمرو - من طريق هارون -: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾، وأهل الكوفة: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾(٢). (ز) ٦٣٢٦٢ - عن عاصم، أنَّه قرأ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ﴾ بالخفض منونة مهموزة، ﴿فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ على الجماع بالألف (٣) (٥٣٠٨]. (١٢ / ١٨٧) ٦٣٢٦٣ - عن يحيى بن وثّاب، أنه كان يقرؤها: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي == الغيب لأتباعهم من الجن والإنس ويوهمونهم ذلك. قاله قتادة، فتبين الأتباع أن الرؤوس لَوْ كانُوا عالمين الغيب ما لَبِثُوا، و﴿أَن﴾ على التأويل الأول بدل من ﴿الجِنُّ﴾، وعلى التأويل الثاني مفعولة محضة، وقرأ يعقوب: (تُبِيِّنَتُ الْجِنّ) على بناء الفعل للمفعول، أي: تبينها الناس، و﴿أَنْ﴾ على هذه القراءة بدل، ويجوز أن تكون في موضع نصب بإسقاط حرف الجر، أي: بأن، على هذه القراءة، وعلى التأويل الأول من القراءة الأولى)). علّق ابنُ جرير (٢٤٦/١٩) على هذه القراءة بقوله: ((قرأته عامة قراء المدينة والبصرة ٥٣٠٨ وبعض الكوفيين: ﴿فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ على الجماع، بمعنى: منازل آل سبأ)). (١) أخرجه الحاكم ٢٧١/٢ (٢٩٧٨). ﴿فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا، وحفصًا؛ فإنهم قرؤوا: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾، واختلف هؤلاء في حركة الكاف، ففتحها حمزة وحفص: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾، وكسرها الكسائي وخلف: ﴿فِي مَسْكِنِهِمْ﴾. انظر: النشر ٣٥٠/٢، والإتحاف ص٤٥٩. قال الحاكم: ((هذه نسخة لم نكتبها عالية إلا عن أبي العباس، والشيخان لم يحتجا بابن البيلماني)). وقال الذهبي في التلخيص: ((لم يصح)). (٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١٥٠. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و﴿لِسَبَإٍ﴾ بالخفض منوّنة مهموزة قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا البزي، وأبا عمرو؛ فإنهما قرأ: ﴿لِسَبَأْ﴾ بفتح الهمزة بلا تنوين، وما عدا قنبلًا؛ فإنه قرأ: ﴿لِسَبَأْ﴾ بإسكان الهمزة. انظر: النشر ٣٣٧/٢، والإتحاف ص٤٥٩. فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور سُوْرَةَ سَيًّا (١٥) ٢١١٥ . مَسْكِنِهِمْ﴾(١) ٥٣٠٩ .. (١٨٨/١٢) تفسير الآية: ٦٣٢٦٤ - عن عبد الله بن عباس، أنَّ رجلا سأل النبي وَلّ عن سبأ أرجل هو أم امرأة أم أرض؟ فقال: ((بل هو رجل ولَد عشرة، فسكن اليمن منهم ستةٌ، وبالشام منهم أربعةٌ؛ فأما اليمانيون: فمَذْحِج، وكِندة، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمير. وَأَمَّا الشاميون: فَلَخْم، وجُذام، وعاملة، وغسان))(٢). (١٢ /١٨٦) ٦٣٢٦٥ - عن فَرْوَة بن مُسَيْك المرادي، قال: أتيتُ النبيَّ وَّه، فقلتُ: يا رسول الله، ألا أُقاتِلُ مَن أَدْبَرَ مَن قومي بِمَن أَقْبَلَ منهم؟ فأُذَن لي في قتالهم، وأمِّرْني. فلما خرجت من عنده أرسل في أثري، فرَدَّني، فقال: ((ادعُ القومَ، فمَن أسلم منهم فاقبل منه، ومَن لم يُسلم فلا تعجل حتى أُحْدِثَ إليك)). وأُنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ، أرض أم امرأة؟ قال: ((ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولَد عشرة مِن العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخْم، وجُذام، وغسان، وعامِلة. وَأَمَّا الذين تيامنوا: فالأَزد، والأشعريون، ٥٣٠٩ علّق ابنُ جرير (٢٤٦/١٩) على قراءتي الجمع والإفراد في قوله: ﴿مَسْكِنِهِمْ﴾، فقال: ((والصواب من القول في ذلك عندنا: أن كل ذلك قراءات متقاربات المعنى، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب)). وعلّق ابنُ عطية (١٧٣/٧) على قراءة الجمع، فقال: ((وقرأ جمهور القراء: ﴿فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ لأن كل أحد له مسكن)). وعلّق على قراءة الإفراد، فقال: ((وقرأ الكسائي وحده: ﴿فِي مَسْكِنِهِمْ﴾ بكسر الكاف، أي: في موضع سكناهم، وهي قراءة الأعمش وعلقمة، قال أبو علي: والفتح حسن أيضًا، لكن هذا كما قالوا: مسجد، وإن كان سيبويه يرى هذا اسم البيت، وليس موضع السجود. قال: هي لغة الناس اليوم، والفتح هي لغة الحجاز، وهي اليوم قليلة)). (١) عزاه السيوطي إلى الفريابي. (٢) أخرجه أحمد ٧٥/٥ (٢٨٩٨)، والحاكم ٤٥٩/٢ (٣٥٨٥)، ويحيى بن سلام ٥٣٩/٢، ٧٥٢/٢. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٩٣/١ (٩٣٦): ((فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف)). وقال ابن كثير ٥٠٤/٦: ((ورواه عبد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، به. وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه، وقد روي من طرق متعددة. وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم، من حديث ابن لهيعة، عن علقمة بن وعلة، عن ابن عباس فذكر نحوه. وقد روي نحوه من وجه آخر)). سُورَةُسَيًا (١٥) ٥ ٢١٢ . فَوْسُوَكَة التَّقْسِيةُ المَاتُور وحِمْير، وكِنْدة، ومذْحِج، وأنمار)). فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: ((الذين منهم خثْعَم، وبَجِيلة))(١). (١٨٦/١٢) ٦٣٢٦٦ - عن يزيد بن حصين السلمي، أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، ما سبأ؟ قال: ((كان رجل مِن العرب ولد عشرة؛ سكن اليمن ستة، والشام أربعة، فالذين باليمن: كِندة، ومَذْحِج، والأزد، والأشعريون، وأنمار، وحِمير. وبالشام: لخْم، وجُذام، وعاملة، . (١٨٧/١٢) وغسَّانِ)) (٢) ٥٣١٠] ٦٣٢٦٧ - قال الحسن البصري: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبٍَ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ لقد تبين لأهل سباء كقوله: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، أي: أهل القرية(٣). (ز) ٦٣٢٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَلٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾، قال: قومٌ أعطاهم اللهُ نعمة، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته(٤) . (١٢ / ١٩٦) ٦٣٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبٍَ﴾ وهو زجل بن يشجب بن يعرب بن قحطان ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾(٥)[٥٣١]. (ز) ٥٣١٠] قال ابنُ جرير (٢٤٦/١٩): ((فإن كان الأمرُ كما رُوِي عن رسول الله وَلَه مِن أنَّ سبأ رجل، كان الإجراء فيه وغير الإجراء معتدلين، أما الإجراء فعلى أنه اسم رجل معروف، وأما ترك الإجراء فعلى أنه اسم قبيلة أو أرض. وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء مِن القراء)). ذكر ابنُ عطية (١٧٢/٧ - ١٧٣) أن ((سبأ)) يراد به القبيل، ثم ذكر اختلافًا في == ٥٣١١ (١) أخرجه أحمد ٥٢٧/٣٩ - ٥٢٩ (٨٧/٢٤٠٠٩ - ٨٨)، والترمذي ٤٣٤/٥ - ٤٣٥ (٣٥٠١) واللفظ له، وأبو داود مختصرًا ١١٤/٦ (٣٩٨٨)، وابن جرير ٢٤٤/١٩ - ٢٤٥، ٢٤٦. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال ابن كثير ٥٠٤/٦ عن إسناد أحمد: ((وهذا أيضًا إسناد جيد، وإن كان فيه أبو جناب الكلبي، وقد تكلموا فيه. لكن رواه ابن جرير عن أبي كريب، عن العنقزي، عن أسباط بن نصر، عن يحيى بن هانئ المرادي، عن عمه أو عن أبيه - يشك أسباط - قال: قدم فروة بن مسيك على رسول الله ﴿ ﴿، فذكره). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤٥/٢٢ (٦٣٩)، وابن عساكر في تاريخه ١٥٥/٦٥. قال الهيثمي في المجمع ٩٤/٧ (١١٢٨٧): ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير شيخ الطبراني علي بن الحسن بن صالح الصائغ، ولم أعرفه)). (٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٢. (٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٨/٣. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٢١٣ % سُوْرَةُسَيًّا (١٥) ٦٣٢٧٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَلٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾ كانوا باليمن . = ٦٣٢٧١ - وفي تفسير الحسن = ٦٣٢٧٢ - وقتادة: أرض(١). (ز) ﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينِ وَشِمَالٍ﴾ ٦٣٢٧٣ - عن الحسن البصري: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكِنِهِمْ ءَايَةٌ﴾، فيها تقديم: لقد كان لسيا في مساكنهم جنتان، فوصفهما، ثم قال: ﴿ءَايَةٌ﴾(٢). (ز) ٦٣٢٧٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق أبي هلال - قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَلٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾، كان لسبأ جنتان بين جبلين، فكانت المرأة تَمُرُّ ومِكتلها على رأسها، فتمشي بين جبلين، فيمتلئ فاكهةً وما مسَّته بيدها، فلما طغَوا بعث الله عليهم دابَّةً يُقال لها: الجرذ. فنقب عليهم، فغرقهم، فما بقي إلا أثْل، وشيء من سدر قليل(٣). (١٢ / ١٨٨) ٦٣٢٧٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِ مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ﴾، كانت المرأة تحمل مِكتلها على رأسها، وتمر بالجنتين، فيمتلئ مِكتلها مِن أنواع الفواكه مِن غير أن تمسَّ شيئًا بيدها(٤). (ز) ٦٣٢٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينِ وَشِمَالٍ﴾ إحداهما عن يمين الوادي، والأخرى عن شمال الوادي، واسم الوادي: العَرِم(٥). (ز) ٦٣٢٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَلٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينِ وَشِمَالٍ﴾، قال: لم يكن يُرى في قريتهم == السبب الذي من أجله سموا بهذا على ثلاثة أقوال: الأول: أنه نسبة إلى رجل كان أبًا للقبيل كلهم. كما في جاء في قول مقاتل وغيره. الثاني: أن سبأ اسم موضع، سُمي به القبيل. كما أشار إلى ذلك قول يحيى بن سلام. الثالث: أن سبأ اسم لامرأة كانت أمَّ القبيل. (١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٢. (٢) علقه يحيى بن سلام ٧٥٢/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير البغوي ٣٩٣/٦. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٨/٣. سُؤْرَأُسَيًّا (١٥) ٢١٤ %= فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْحَانُور بعوضة قط، ولا ذباب، ولا برغوث، ولا عقرب، ولا حية، وإن الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب، فما هو إلا أن ينظروا إلى بيوتها فتموت تلك الدواب، وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك القُفَّة على رأسه، ويخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القُفّة من أنواع الفاكهة، ولم يتناول منها شيئًا بيده(١). (١٨٨/١٢) ٦٣٢٧٨ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَلٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ﴾، قال: هي أرض اليمن، يُقال لها: مأرب، كانت امرأة تخرج فتضع مكتلها على رأسها فتغزل فيمتلئ المكتل. قال: ووجدوا فيها قصرًا مكتوبًا عليه: نحن في مقيل ومراح (٢). (ز) ٦٣٢٧٩ - قال يحيى بن سلَّام: ثم أخبر بتلك الآية، فقال: ﴿جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ جنة عن يمين، وجنة عن شمال(٣). (ز) ١٥) ﴿كُوْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَّهِ، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ ٦٣٢٨٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ غَفُورٌ﴾، قال: هذه البلدة طيبة، وربكم غفور لذنوبكم (٤). (١٨٩/١٢) ٦٣٢٨١ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله لأهل تلك الجنتين: ﴿كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ﴾ الذي في الجنتين، ﴿وَاشْكُرُواْ لَهُ﴾ لله فيما رزقكم. ثم قال: أرض سبأ ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ بأنها أخرجت ثمارها، ﴿وَ﴾ ربكم إن شكرتم فيما رزقكم ﴿رَبُّ غَفُورٌ﴾ للذنوب. كانت المرأة تحمل مِكتلًا على رأسها، فتدخل البستان، فيمتلئ مِكتلها مِن ألوان الفاكهة والثمار مِن غير أن تمسَّ شيئًا بيدها، وكان أهل سبأ إذا أُمطروا يأتيهم السيل مِن مسيرة أيام كثيرة إلى العَرِم، فعمدوا فسَدُّوا ما بين الجبلين بالصخر والقار، فاستدَّ زمانًا، وارتفع الماء على حافتي الوادي، فصار فيهما ألوان الفاكهة والأعناب، فعصوا ربَّهم فلم يشكروه(٥). (ز) ٦٣٢٨٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ، بَلْدَةٌ طَيِبَةٌ ﴾ أي: (١) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه إسحاق البستي ص١٥١. (٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٢. (٤) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٢٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٨/٣. فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٥ ٢١٥ :- سُورَةُ سَيًّا (١٦) هذه بلدة طيبة، ﴿وَرَبُّ غَفُورٌ﴾ لِمَن آمن(١). (ز) ﴿ فَأَعْرَضُواْ﴾ ٦٣٢٨٣ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق محمد بن إسحاق - قال: لقد بعث الله إلى سبإ ثلاثةَ عشر نبيًّا، فكذبوهم(٢). (١٢ /١٩٣) ٦٣٢٨٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَأَعْرَضُوا﴾، قال: بطِر القومُ أمرَ الله، وكفروا نعمته(٣). (١٢ /١٨٩) ٦٣٢٨٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾ عمَّا جاءت به الرُّسُلُ(٤). (ز) ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ٦٣٢٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾، قال: بعث اللهُ عليهم - يعني: على العَرِم - دابَّةً مِن الأرض، فنقَبتْ فيه نقبًا، فسال ذلك الماءُ إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، وأبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خَمْط وأَثْل، وذلك حين عصوا، وبطروا المعيشة(٥). (ز) ٦٣٢٨٧ - قال عبد الله بن عباس = ٦٣٢٨٨ - ووهب بن مُنَّبِّه: كان هذا السُّدُّ يسقي جَنَّتَيْهم، وكان فيما ذُكِر بِنَتْه بلقيس، وذلك أنَّها لَمَّا مَكت جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم، فجعلت تنهاهم، فلا يطيعونها، فتركت مُلكها، وانطلقت إلى قصرٍ لها فنزلته، فلما كثر الشر بينهم وندموا أَتَوْها، فأرادوها على أن ترجع إلى مُلكها، فأبتْ، فقالوا: لترجِعِنَّ أو لنقتلنَّك. فقالت: إنكم لا تطيعونني، وليست لكم عقول. قالوا: فإنّا نطيعكِ، فإنا لم نجد فينا خيرًا بعدك. فجاءتْ، فأمرت بواديهم فسُدَّ بالعَرِم، - وهو المُسَنَّاةُ(٦)، بلغة حمير -، (١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٥٤. (٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٣. (٦) المُسَنَّاة: ضفيرة تُبنى للسيل لترد الماء، سُميت مُسنَّاة لأن فيها مفاتح للماء بقدر ما تحتاج إليه مما لا يغلب، مأخوذ من قولك: سنيت الشيء والأمر إذا فتحت وجهه. لسان العرب (سنا). سُؤْرَةُسَيًّا (١٦) ٥ ٢١٦ . فَوْسُوعَدُ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور فسدَّت ما بين الجبلين بالصخر والقار، وجعلت له أبوابًا ثلاثة بعضها فوق بعض، وبنتْ مِن دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها اثني عشر مخرجًا على عدة أنهارهم، فلما جاء المطر اجتمع إليه ماء الشجر وأودية اليمن، فاحتبس السيل مِن وراء السد، فأمرتْ بالباب الأعلى ففُتِح، فجرى ماؤه في البِرْكة، وأمرت بالبَعر فأُلقي فيها، فجعل بعض البعر يخرج أسرع مِن بعض، فلم تزل تضيِّق تلك الأنهار وترسل البعر في الماء حتى خرجتْ جميعًا معًا، فكانت تَقْسمه بينهم على ذلك، حتى كان مِن شأنها وشأن سليمان ما كان، وبقَوا على ذلك بعدها، وكانوا يسقون من الباب الأعلى، ثم من الباب الثاني، ثم من الباب الأسفل، ولا ينفد الماء، حتى يؤوب الماء من السنة المقبلة. فلما طغَوا وكفروا سلّط الله عليهم جرذًا يسمى: الخلد، فنقب من أسفله، فغرَّق الماء جناتهم، وخرب أرضهم(١). (ز) ٦٣٢٨٩ - عن المغيرة بن حكيم - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه -، مثله (٢) ٥٣١٢]. (ز) ٦٣٢٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿سَيْلَ اُلْعَرِمِ﴾، قال: العَرم: السد؛ ماء أحمر أرسله الله في السد، فبَثَقه (٣) وهدمه، وحفر الوادي عن الجنتين، فارتفعتا، وغار عنهما الماء، فيَبِسَتَا، ولم يكن الماءُ الأحمرُ مِن السد، كان شيئًا أرسله الله عليهم (٤). (١٢ / ١٩٥) ٦٣٢٩١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا ٥٣١٢] ذكر ابنُ عطية (٧/ ١٧٥ - ١٧٦) عن المغيرة بن حكيم نحو ما جاء في قول وهب من معنى العرم، ثم قال معلِّقًا: ((كأنها الجسور والسداد ونحوها، ومن هذا المعنى قول الأعشى: ومَأُرِبُ عَضَّ عليها العَرِمْ وفي ذَاكَ لِلَمُؤْتَسِي أُسْوَةٌ إذا جَاءَ مَوَّارُهُ لم يَرِمْ رِخاُم بَنَاهُ لهم حِمْيَرٌ ومنه قول الآخر: مِن سَبَأ الحاضرِين مَأْرِبُ إذ يَبْنُون من دون سَيْلِه العَرِما)). (١) تفسير الثعلبي ٨٣/٨، وتفسير البغوي ٣٩٤/٦. (٣) بثقة: فرّقه وشقّه. اللسان (بثق). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/١٩. (٤) تفسير مجاهد (٥٥٣)، وأخرجه ابن جرير ١٩ /٢٥٥، والفريابي - كما في التغليق ٢٨٨/٤ -. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. سُوْرَةُسَيًّا (١٦) ضَوْسُكَبُ التَّقْسِيَةُ المَاتُورُ ٥ ٢١٧ % عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾، قال: وادي سبأ يسمى: العرم، وكان إذا مُطِر سالت أودية اليمن إلى العرم، واجتمع إليه الماء، فعمدت سبأ إلى العرم، فسَدُّوا ما بين الجبلين، فحجزوه بالصخر والقار، فاشتد زمانًا مِن الدهر لا يرجون الماء - يقول: لا يخافون -، فلمَّا طغوا بعث الله جرذًا، فخرق السدَّ، فأهلكهم الله (١). (١٢ / ١٩٤) ٦٣٢٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبٍَ﴾ الآيات، قال: كان لهم مجلِس مُشيَّد بالمرمر، فأتاهم ناس مِن النصارى، فقالوا: اشكروا الله الذي أعطاكم هذا. قالوا: ومَن أعطاناه؟! إنَّما هذا كان لآبائنا فورثناه. فسمع ذلك ذو يزن، فعرف أنه سيكون لكلمتهم تلك غِيَرٌ، فقال لابنه: كلامك عَلَيَّ حرامٌ إن لم تأتِ غدًا وأنا في مجلس قومي فتَصُكَّ وجهي. ففعل ذلك، فقال: لا أقيم بأرضٍ فعل هذا ابني بي فيها، ألا مَن يبتاع مِنِّي مالي. فابتدره الناس، فابتاعوه، فبعث الله جرذًا أعمى - يُقال له: الخلد - مِن جرذانِ عُمْي، فلم يزل يحفر السد حتى خرقه، فانهدم، وذهب الماء بالجنتين(٢). (١٢ / ١٩٢) ٦٣٢٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان في سبأ كهنة، وكانت الشياطين يسترقون السمع، فأخبروا الكهنةَ بشيء من أخبار السماء، وكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال، وأنه خُبِّر أن زوال أمرهم قد دنا، وأن العذاب قد أظلّهم، فلم يدرِ كيف يصنع؛ لأنه كان له مال كثير من عقار، فقال لرجل من بَنِيه - وهو أعزُّهم أخوالا ــ: إذا كان غدًا وأمرتُك بأمرٍ فلا تفعله، فإذا انتهرتُك فانتهِرني، فإذا تناولتُك فالُْمْنِي. قال: يا أبتِ، لا تفعل؛ إن هذا أمر عظيم وأمر شديد. قال: يا بني، قد حدث أمرٌ لا بُدَّ منه. فلم يزل حتى هَايَأَه(٣) على ذلك، فلمَّا أصبحوا واجتمع الناس قال: يا بني، افعل كذا وكذا. فأبى، فانتهره أبوه، فأجابه، فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه، فوثب على أبيه، فلطمه. فقال: ابني يلطمني! علَيَّ بالشفرة. قالوا: وما تصنع بالشفرة؟ قال: أذبحه، قالوا: تذبح ابنك! الطمه، أو اصنع ما بدا لك. فأبى، وقال: أرسِلوا إلى أخواله، فأعلِموهم بذلك. فجاء أخواله، فقالوا: خُذ منا ما بدا لك. فأبى إلا أن يذبحه، قالوا: فَلَتَمُوتَنَّ قبل أن تذبحه. قال: فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يُحال بيني وبين ابني فيه، اشتروا مني دُوري، (١) أخرجه ابن جرير ٢٥١/١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) هايأه: وَافَقَهُ. المعجم الوسيط (هايأه). سُوْرَةُسَيًّا (١٦) ٥ ٢١٨ : فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُون اشتروا مني أرضي. فلم يزل حتى باع دوره وأراضيه وعقاره، فلما صار الثمن في يده وأحرزه قال: أي قوم، إنَّ العذاب قد أظلَّكم، وزوال أمركم قد دنا، فمَن أراد منكم دارًا جديدًا وجملًا شديدًا وسفرًا بعيدًا فليلحق بعُمان، ومَن أراد منكم الخَمر والخمير والعصير فليلحق ببُصرى، ومن أراد منكم الراسِخَاتِ في الوَحْلِ، المُطْعِماتِ في المحْل(١)، المُقِيْماتِ في الضَّحْل (٢) فليلحق بيثرب ذات نخل، فأطاعه قوم؛ فخرج أهل عُمان إلى عُمان، وخرجت غسان إلى بصرى، وخرجت الأوس والخزرج وبنو كعب بن عمرو إلى يثرب، فلما كانوا ببطن مَرِّ (٣) قال بنو كعب: هذا مكان صالح لا نبغي به بَدَلًا. فأقاموا، فلذلك سموا: خزاعة؛ لأنهم انخزعوا عن أصحابهم، وأقبلت الأوس والخزرج حتى نزلوا يثرب (٤)٥٣١٣). (١٩١/١٢) ٦٣٢٩٤ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق محمد بن إسحاق - قال: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اٌلْعَرِمِ﴾ كان لهم - يعني: لسبأ - سَدٌّ قد كانوا بنوه بنيانًا أيِّدًا (٥)، وهو الذي كان يَرُدّ عنهم السيل إذا جاء؛ أن يغشى أموالهم، وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم أنه إنما يخرِّب سدّهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فُرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هِرّة، فلما جاء زمانه وما أراد الله بهم من التفريق؛ أقبلتْ - فيما يذكرون - فأرةٌ حمراءُ إلى هِرّة مِن تلك الهِرر، فساورتها حتى استأخرتْ عنها الهِرّة، فدخلتْ في الفرجة التي كانت عندها، فتغلغلت في السد، فحفرت فيه، حتى وهَّنته للسيل وهم لا يدرون، فلمَّا جاء السيل وجد عِلَلًا(٦)، فدخل فيه حتى قلع السد، وفاض على الأموال، فاحتملها، فلم يبق منها إلا ما ذُكِر عن الله - تبارك وتعالى - (٧). (١٢ /١٩٣) ٥٣١٣ علق ابنُ كثير (٢٧٨/١١) على هذا الأثر، فقال: ((هذا أثر غريب عجيب، وهذا الكاهن هو عمرو بن عامر أحد رؤساء اليمن، وكبراء سبأ وكهانهم)). (١) المَحْلِ: الجَدْب والجفاف. اللسان (محل). (٢) الضَحْل: القليل من الماء. النهاية (ضحل). وقيل: إنه قصد بكل هذا النَّخْل. انظر: أمثال الحديث للرامهرمزي ص٧٢. (٣) بطن مَرَّ: موضع من نواحي مكة يجتمع عنده وادي النخلتين، فيصيران واديًا واحدًا. معجم البلدان ١/ ٤٤٩. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) أيِّدًا: قويًا. اللسان (أيد). (٦) أي: خَلَلٌ. اللسان (علل). (٧) أخرجه ابن جرير ٢٥٢/١٩ - ٢٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُوْرَةُسَيًّا (١٦) فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون ٥ ٢١٩ % ٦٣٢٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾، قال: ترك القومُ أمرَ الله ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾. ذُكِر لنا: أنَّ العِرم وادي سبأ، كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتَّى، فعمدوا فسدُّوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة، وجعلوا عليه أبوابًا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدُّون عنهم مَا لَمْ يُعْنَوا بِهِ مِن مائه، فلمَّا تركوا أمر الله بعث الله عليهم جُرذًا، فنقبه من أسفله، فاتسع حتى غرَّق الله به حروثَهم، وخرَّب به أراضيهم؛ عقوبةً بأعمالهم (١). (١٢ /١٩٦) ٦٣٢٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ كان أهل سبأ أُعطوا ما لم يُعطه أحد مِن أهل زمانهم، فكانت المرأة تَخرج على رأسها المِكتل فتريد حاجتها، فلا تبلغ مكانها الذي تريد حتى يمتلئ مِكتلها من أنواع الفاكهة، فَأَجَمُوا (٢) ذلك، فكذَّبوا رسلهم، وقد كان السيل يأتيهم من مسيرة عشرة أيام حتى يستقرَّ في واديهم، فيجتمع الماء من تلك السيول والجبال في ذلك الوادي، وكانوا قد حصروه بِمُسنّاة، وهم يُسمون المُسنَّة: العَرم، وكانوا يفتحون إذا شاءوا مِن ذلك الماء، فيسقون جِنانَهم إذا شاءوا، فلمَّا غضب الله عليهم وأذِن في هلاكهم دخل رجلٌ إلى جنته، وهو عمرو بن عامر فيما بلغنا، وكان كاهنًا، فنظر إلى جرذة تنقل أولادها مِن بطن الوادي إلى أعلى الجبل، فقال: ما نقلت هذه أولادَها من هاهنا إلا وقد حضر أهلَ هذه البلاد عذابٌ. ويُقدَّر أنها خَرقت ذلك العَرم، فنقبتْ نقبًا، فسال ذلك الماء مِن ذلك النقب إلى جنته، فأمَر بذلك النقْب فسُدّ، فأصبح وقد انفجر بأعظم ما كان، فأمَر به أيضًا فسُدّ، ثم انفجر بأعظم ما كان، فلما رأى ذلك دعا ابن أخيه، فقال: إذا أنا جلستُ العَشِيَّة في نادي قومي فائْتِني، فقل: علامَ تحبس عَلَيَّ مالي؟ فإني سأقول: ليس لك عندي مال، ولا ترك أبوك شيئًا، وإنك لكاذب. فإذا أنا كذَّبتك فكذِّبني، واردُد عليَّ مثلَ ما قلتُ لك، فإذا فعلتَ ذلك فإني سأشتمك فاشتمني، فإذا أنت شتمتني لطمتُك، فإذا أنا لطمتُك فقم فالطمني. قال: ما كنتُ لاستقبلك بذلك، يا عم! قال: بلى، فافعل، فإني أريد بها صلاحك وصلاح أهل بيتك. فقال الفتى: نعم. حيث عرف هوى عمه، فجاء، فقال ما أمر به حتى لطمه، (١) أخرجه ابن جرير ٢٥١/١٩ - ٢٥٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٥٣ - ٧٥٤ مختصرًا من طريق أبي هلال الراسبي، وكذلك عبد الرزاق ١٢٨/٢ من طريق معمر . (٢) أجموا: ملّوه من المداومة عليه. اللسان (أجم). سُؤْرَسَيًّا (١٦) ٥ ٢٢٠ %= فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور فتناوله الفتى فلطمه، فقال الشيخ: يا معشر بني فلان، أُلْطَم فيكم؟! لا سكنتُ في بلدٍ لطمني فيه فلانٌ أبدًا، مَن يبتاع مني؟ فلمَّا عرف القوم منه الجِدَّ أعطوه، فنظر إلى أفضلهم عطيَّة فوجب له البيع، فدعا بالمال، فنقده، وتحمَّل هو وبنوه من ليلته، فتفرقوا (١). (١٢ /١٨٩) ٦٣٢٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرَضُواْ﴾ عن الحقِّ، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ والسيل: هو الماء. والعَرِم: اسم الوادي. سلّط الله رَّ الفأرةَ على البناء الذي بَنَوه، وتُسمّى: الخلد، فنقبتِ الردم ما بين الجبلين، فخرج الماء، ويبست جناتُهم(٢). (ز) ٦٣٢٩٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: بعث الله عليهم جرذًا، وسلَّطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيهما، فأخرب في أجواف تلك الحجارة، وكل شيء منها من رصاص وغيره، حتى تركها حجارة، ثم بعث الله سيل العرم، فاقتلع ذلك السد وما كان يحبس، واقتلع تلك الجنتين، فذهب بهما . وقرأ: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَهُم بِحَنََّيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾، قال: ذهب بتلك القرى (٣) ٥٣١٤ . (ز) والجنتين ﴿َسَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ٦٣٢٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾، قال: ٥٣١٤ اختلف في صفة ما حدث عن ذلك الثقب مما كان فيه خراب جنتيهم على قولين: الأول: أن السيل لما وجد عملًا في السد عمل فيه، ثم فاض الماء على جناتهم، فغرقها، وخرب أرضهم وديارهم. الثاني: أن الماء الذي كانوا يعمرون به جناتهم سال إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، فبذلك خربت جناتهم. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٥٤/١٩) القول الأول مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: ((والقول الأول أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله - تعالى ذِكْرُه - أخبر أنَّه أرسل عليهم سيل العرم، ولا يكون إرسال ذلك عليهم إلا بإسالته عليهم، أو على جناتهم وأرضهم، لا بصرفه عنهم)) . (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: تفسير ابن كثير ٦/ ٤٩٨. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٩/٣. (٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٥٣ - ٢٥٤.