النص المفهرس

صفحات 41-60

فَوَسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
٤١
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٤٣)
تفسير الآية:
﴿هُوَ اُلَّذِى يُصَلَى عَلَيْكُمْ وَمَلَبِكَتُهُ﴾
٦٢٣٨٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: «قلتُ لجبريل: هل يصلي
ربُّك؟ قال: نعم. قلتُ: وما صلاتُه؟ قال: سُبُّوحٌ قُدُّوس، تغلب رحمتي
غضبي)) (١)(٥٢٤٢]. (١٢/ ٧٣
٦٢٣٨٨ - عن عبد الله بن الزبير: أنَّ النبي ◌َّ ليلة أُسري به قال له جبريل: إنَّ ربك
يصلي. قال: ((يا جبريل، كيف يصلي؟)). قال: يقول: سُبُّوح قدوس، رب الملائكة
والروح، سبقت رحمتي غضبي(٢). (١٢/ ٧٤)
٦٢٣٨٩ - عن سليم بن عامر، قال: جاء رجل إلى أبي أمامة، فقال: إنِّي رأيتُ في
منامي أنَّ الملائكة تصلي عليك كلما دخلتَ، وكلما خرجتَ، وكلما قمتَ، وكلما
جلستَ! قال: وأنتم لو شئتم صلَّتْ عليكم الملائكة. ثم قرأ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴿ وَسَبِّحُوهُ بُّكْرَةً وَأَصِيلًا﴾(٣). (١٢ /٧٢)
٦٢٣٩٠ - قال عبد الله بن عباس: ﴿هُوَ اُلَّذِى يُصَلَّى عَلَيْكُمْ وَمَلَبِكَتُهُ﴾، قال:
علَّقَ ابنُ عطية (٧/ ١٢٧) على هذا قائلًا: ((اخْتُلِفَ في تأويل هذا القول؛ فقيل: إنه
٥٢٤٢
كله من كلام الله، وهي صلاته على عباده. وقيل: ((سبوح قدوس)) هو من كلام محمد رَّل،
يُقدِّمه بين يدي نُطْقِه باللفظ الذي هو صلاة الله، وهو ((رحمتي سبقت غضبي))، وقَدَّم عليه
الصلاة والسلام هذا من حيث فهم من السائل أن تَوَهَّم في صلاة الله تعالى على عباده
وجهًا لا يليق بالله رَجَ، فقدَّم التنزيه الله، والتعظيم بين يدي إخباره)).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٤٢/١ (١١٤)، وفي الصغير ٤٨/١ (٤٣). وأورده الديلمي في الفردوس
٢٢٦/٣ (٤٦٦٣).
قال الهيثمي في المجمع ٢١٣/١٠ (١٧٦١٢): ((رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، ورجاله وُثِّقوا)).
وقال الألباني في الضعيفة ٣/ ٥٧٠ (١٣٨٦): ((موضوع بهذا التمام)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ١٤٣/١، والسيوطي في اللالئ المصنوعة ٢٧/١: ((فيه سندل:
عمر بن قيس المكي)).
قال ابن حجر في التقريب (٤٩٥٩) عن سندل: ((متروك)).
(٣) أخرجه الحاكم ٤١٨/٢، والبيهقي في الدلائل ٧/ ٢٥.

سُورَةُ الأَجْزَاب (٤٣)
٥ ٤٢ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
صلاة الله: الرحمة. وصلاة الملائكة: الاستغفار (١). (ز)
٦٢٣٩١ - عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَبِكْتُهُ﴾،
قال: صلاة الله: ثناؤه. وصلاة الملائكة: الدعاء(٢). (١٢ /٧٢)
٦٢٣٩٢ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿هُوَ اُلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَبِكُتُهُ﴾، قال: الله
يغفر لكم، وتستغفر لكم ملائكته(٣). (١٢ / ٧٢)
٦٢٣٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَبِكَنُهُ﴾
صلاة الرب: الرحمة. وصلاة الملائكة: الاستغفار (٤). (٧٢/١٢)
٦٢٣٩٤ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - في قوله: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلِى
عَلَيْكُمْ﴾، قال: إنَّ بَنِي إسرائيل سألوا موسى: هل يصلي ربُّك؟ فكأنَّ ذلك كَبُر في
صدر موسى، فأوحى الله إليه: أخبِرْهم أنِّي أُصَلِّي، وأنَّ صلاتي: إن رحمتي سبقت
غضبي (٥). (١٢/ ٧٣)
٦٢٣٩٥ - عن شهر بن حوشب، ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَبِكُتُهُ﴾، قال: قال بنو
إسرائيل: يا موسى، سل لنا ربك: هل يصلي؟ فتعاظم ذلك عليه، فقال: يا موسى،
ما يسألك قومُك؟ فأخبَرَه، قال: نعم، أخبرهم أنِّي أصلي، وأن صلاتي: إن رحمتي
سبقت غضبي، ولولا ذلك لهلكوا (٦). (١٢ /٧٣)
٦٢٣٩٦ - عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَبِّكَتُهُ﴾ .
قال: صلاته على عباده: سُبُّوح قدوس، تغلب رحمتي غضبي (٧). (٧٣/١٢)
٦٢٣٩٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: قالت بنو إسرائيل لموسى: أيُصَلِّ ربُّنا؟ فَكَبُرَ هذا
الكلامُ على موسى، فأوحى الله إليه أن قل لهم: إنِّي أصلي، وإن صلاتي رحمتي،
وقد وسعت رحمتي كل شيء (٨). (ز)
(١) علقه يحيى بن سلّام ٧٢٥/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، كذلك الحافظ في فتح الباري ٥٣٣/٨.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١١٩/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرجه يحيى بن
سلّام ٢/ ٧٢٥ من طريق أبي الأشهب بلفظ أوسع وفي آخره: فأخبرهم عني أني أصلي، وأن صلاتي
عليهم: لتسبق رحمتي غضبي، ولولا ذلك لهلكوا .
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٨) تفسير الثعلبي ٥١/٨، وتفسير البغوي ٦/ ٣٦٠.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٤٣)
٥ ٤٣ %
٦٢٣٩٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هُوَ اُلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ﴾ يعني الله - تبارك وتعالى -:
هو الذي يغفر لكم إذا أطعتموه. قال: ﴿وَمَلَبِكُهُ﴾ يعني: هو الذي يصلي عليكم؛
يغفر لكم، ويستغفر لكم الملائكة (١)[٥٢٤٣]. (ز)
٦٢٣٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ اُلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَبِكَتُهُ﴾ نزلت في
. (ز)
(٢) ٥٢٤٤
الأنصار، هو الذي يغفر لكم ويأمر الملائكة بالاستغفار لكم(
٥٢٤٣] قال ابن كثير (١٨٣/١١): ((أما الصلاة من الملائكة فبمعنى: الدعاء للناس،
والاستغفار)).
وبنحوه ابنُ جرير (١٢٣/١٩)، وابنُ عطية (١٢٦/٧).
[٥٢٤٤] المشهور في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ﴾ قولان: أولهما: أنَّ معنى
صلاة الله على عبده: ثناؤه عليه. والثاني: أنَّ معنى صلاة الله على عبده: رحمته إياه.
وقد ذكرهما ابنُ كثير (١٨٣/١١)، فقال: ((والصلاة من الله: ثناؤه على العبد عند
الملائكة. حكاه البخاري عن أبي العالية، ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عنه.
وقال غيره: الصلاة من الله: الرحمة. وقد يقال: لا منافاة بين القولين)).
وجمع بينهما ابنُ عطية (١٢٦/٧)، فقال: ((صلاة الله - تبارك وتعالى - على العبيد هي
رحمته لهم، وبركته لديهم، ونشره إلينا الجميل)).
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٢٣/١٩) إلى القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف.
ورجّحَه ابنُ القيم (٣٣٢/٢ - ٣٣٥ بتصرف) بعد أن ذكر قولًا ثالثًا، مفاده: أنَّ معنى
صلاة الله على عبده: مغفرته له. وضَعَّفَ القولين الثاني، والثالث، فقال: ((هما ضعيفان
لوجوه: أحدها: أن الله سبحانه فرّق بين صلاته على عباده، ورحمته، فقال: ﴿وَبَشِّرِ
الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن
[١٥٥
الصَّبرين
رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]، فعطف الرحمة على الصلاة،
فاقتضى ذلك تغايرهما، هذا أصل العطف. الوجه الثاني: أن صلاة الله سبحانه خاصة
بأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين، وأما رحمته فوسعت كل شيء، فليست الصلاة مرادفة
للرحمة، لكن الرحمة من لوزام الصلاة وموجباتها وثمراتها، فمن فسرها بالرحمة فقد
فسرها ببعض ثمرتها ومقصودها، وهذا كثيرًا ما يأتي في تفسير ألفاظ القرآن. الوجه
الثالث: أنه لا خلاف في جواز الرحمة على المؤمنين، واختلف السلف في جواز الصلاة
على غير الأنبياء؛ فَعُلِم أنهما ليسا بمترادفين. الوجه الرابع: أنه لو كانت الصلاة بمعنى
الرحمة لقامت مقامها في امتثال الأمر، وأسقطت الوجوب عند من أوجبها إذا قال: ((اللَّهُمَّ = =
(١) علقه يحيى بن سلَّام ٧٢٥/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩٩/٣.

سُورَةُ الأَجْزَاب (٤٣)
٤٤ %
مُؤَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون
٦٢٤٠٠ - عن أبي توبة، قال: سُئِل سفيان عن قوله: ((اللَّهُمَّ صلِّ على محمد وعلى
آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد)». قال: أكرم الله
أمةَ محمد ◌َّهِ، فصلَّى عليهم كما صلَّى على الأنبياء، فقال: ﴿هُوَ اُلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ
وَمَلَئِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣]، وقال للنبي وَّ: ﴿إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]،
والسكن من السكينة، فصلى عليهم كما صلى على إبراهيم وعلى إسماعيل وإسحاق
ويعقوب والأسباط، وهؤلاء الأنبياء المخصوصون منهم، وعمَّ الله هذه الأمة
بالصلاة، وأدخلهم فيما دخل فيه نبيهم وَّ، ولم يدخل في شيء إلا دخلت فيه
أمته. وتلا قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَبِكَنَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ﴾ الآية، وقال: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلِّى
عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣]، وذكر قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴿٦ لِيَغْفِرَ﴾ إلى
قوله: ﴿مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾ [الفتح: ١ - ٥] القصة(١). (١٢ /٧٢)
﴿لِيُخْرِحَكُم مِّنَ الْقُلُمَتِ إِلَى النُّورِّ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا
٦٢٤٠١ - قال يحيى بن سلَّام: قال الحسن: ﴿لِيُخْرِحَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾ من
== ارحم محمدًا وآل محمد))، وليس الأمر كذلك. الوجه الخامس: أنه لا يقال لمن رحم غيره
ورقَّ عليه أنه صلَّى عليه، ويقال: إنه قد رحمه. الوجه السادس: أن الإنسان قد يرحم من
يُبغضه ويُعاديه، فيجد في قلبه له رحمة، ولا يصلي عليه. الوجه السابع: أن الصلاة لا بد
فيها من كلام، فهي ثناء من المصلي على من يصلي عليه، وتنويه به، وإشادة لمحاسنه وما
فيه وذكره. الوجه الثامن: أن الله سبحانه فرّق بين صلاته وصلاة ملائكته، وجمعهما في
فعل واحد، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، وهذه الصلاة لا يجوز أن تكون
هي الرحمة، وإنما هي ثناؤه سبحانه، وثناء ملائكته عليه. ولا يقال: الصلاة لفظ مشترك،
ويجوز أن يستعمل في معنييه معًا؛ لأن في ذلك محاذير متعددة: أحدها: أن الاشتراك
خلاف الأصل. الثاني: أن الأكثرين لا يُجَوِّزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه لا
بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز. فإذا كان معنى الصلاة: هو الثناء على الرسول والعناية
به، وإظهار شرفه وفضله وحرمته، كما هو المعروف من هذه اللفظة، لم يكن لفظ الصلاة
في الآية مشتركًا محمولًا على معنييه، بل يكون مستعملًا في معنى واحد، وهذا هو الأصل
في الألفاظ)).
(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.

فَوْسُبعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُوز
: ٤٥
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٤٤)
الضلالة إلى الهدى. وتفسير الحسن: ﴿لِيُخْرِحَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾ أنه يعصم
المؤمنين مِن الضلالة. وقال: هو كقول الرجل: الحمد لله الذي نجَّانِي مِن كذا
وكذا. لأمرٍ لم ينزل به، صرفه الله عنه (١). (ز)
٦٢٤٠٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِيُخْرِحَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾، يعني: مِن
الشرك إلى الإيمان (٢). (ز)
٦٢٤٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُخْرِحَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾، يعني: لكي
يخرجكم من الظلمات إلى النور، يعني: مِن الشرك إلى الإيمان(٣). (ز)
٦٢٤٠٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿هُوَ
الَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَتَبِكَتُهُ لِيُخْرِحَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾، قال: مِن الضلالة إلى
الهدى. قال: والضلالة: الظلمات. والنور: الهدى (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٢٤٠٥ - عن مصعب بن سعد، قال: إذا قال العبد: سبحان الله. قالت الملائكة:
وبحمده. وإذا قال: سبحان الله وبحمده. صلَّوا عليه(٥). (٧٣/١٢)
﴿يَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمْ﴾
ج
٦٢٤٠٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: ﴿يَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ، سَلَمٌ﴾ إذا جاء ملك
ج
٦) [٥٢٤٥]. (١٢ / ٧٥)
الموت ليقبض روح المؤمن قال: ربك يقرئك السلام (٢)٣٤٥
٦٢٤٠٧ - عن البراء بن عازب - من طريق محمد بن مالك - في قوله: ﴿يَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ
ج
يَلْقَوْنَهُ سَلَمٌ﴾، قال: يوم يلقون مَلَك الموت، ليس مِن مؤمن يقبض روحه إلا سلّم
قال ابنُ كثير (١٨٤/١١) مستندًا إلى النظائر: ((الظاهر أن المراد - والله أعلم -
٥٢٤٥
﴿يَحِيَّتُهُمْ﴾ أي: مِن الله تعالى ﴿يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ، سَلَمٌ﴾ أي: يوم يسلم عليهم، كما قال تعالى:
﴿َسَلَمُ قَوْلًا مِّن رَّدٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨])).
(١) علقه يحيى بن سلام ٧٢٥/٢.
(٢) علقه يحيى بن سلّام ٧٢٥/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩٩/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٢٤.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
(٦) عزاه السيوطي إلى المروزي في الجنائز، وابن أبي الدنيا، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَخْزَابِ (٤٤)
٥ ٤٦
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُون
عليه(١). (١٢ / ٧٤)
٦٢٤٠٨ - قال الحسن البصري: ﴿يَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمٌ﴾ تُحييهم الملائكةُ عن الله
بالسلام(٢). (ز)
٦٢٤٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ.
سَلَمْ﴾، قال: تحية أهل الجنة السلام(٣) ٥٢٤٦). (١٢ /٧٤)
٦٢٤١٠ - عن أبي حمزة الثمالي - من طريق علي بن علي - في قوله: ﴿يَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ
يَلْقَوْنَهُ سَلَمٌ﴾، قال: تسلِّم عليهم الملائكة يوم القيامة، وتُبَشِّرهم حين يخرجون من
قبورهم(٤). (ز)
٦٢٤١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ﴾ يعني: يوم يلقون الرب رَّ
في الآخرة، ﴿سَلَمٌ﴾ يعني: تسليم الملائكة عليهم(٥). (ز)
﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا
٤٤
٦٢٤١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾،
قال: الجنة(٦). (١٢ / ٧٤)
٦٢٤١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾، يعني: أجرًا حسنًا في
] ذَهَبَ ابنُ جرير (١٢٥/١٩) إلى ما ذهب إليه قتادة، مِن أنَّ المراد: يُحَيِّي أهلُ الجنة
٥٢٤٦
بعضهم بعضًا .
وعلَّقَ ابنُ كثير (١١/ ١٨٤) على هذا القول بقوله: ((قد يستدل له بقوله تعالى: ﴿دَعْوَنُهُمْ فِيَهَا
سُبْحَتَكَ الَّهُمَّ وَتَجِيَّنُهُمْ فِيهَا سَلَمْ وَءَاخِرُ دَعْوَنَهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠])).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢٣٩/١٩ (٣٥٩١٢)، وأبو يعلى - كما في
المطالب العالية (٤٠٦٥) -، وابن جرير ٢١٤/١٤، والحاكم ٣٥١/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٣).
وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن
مردويه .
(٢) علقه يحيى بن سلام ٧٢٥/٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١١٩/٢، وابن جرير ١٢٥/١٩ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه الثعلبي ٨/ ٥٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩٩/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُون
٤٧
سُورَةُ الأَجْزَاب (٤٥)
الجنة(١). (ز)
٦٢٤١٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرَا﴾ ثوابًا ﴿كَرِيمًا﴾ الجنة(٢). (ز)
﴿وَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
٤٥
نزول الآية :
٦٢٤١٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا
وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ وقد كان أمَر عليًّا ومعاذًا أن يسيرا إلى اليمن، فقال: ((انطلِقًا، فبشِّرا
ولا تنفِّرًا، ويسِّرا ولا تعسِّرا، فإنه قد أنزلت عَلَيَّ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا
وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا﴾))(٣). (١٢ /٧٥)
تفسير الآية:
٦٢٤١٦ - عن العرباض بن سارية: سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((إنِّي عبد الله وخاتمُ
النبيين وأبي مُنجَدِلٌ (٤) في طِينَتِه، وسأخبركم عن ذلك، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة
عيسى، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يَرَيْن)). وإنَّ أم رسول الله وَل
رأت حين وضعته نورًا أضاءت لها قصور الشام. ثم تلا: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ
شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ إلى قوله: ﴿مُنِيرًا﴾(٥). (٧٦/١٢)
٦٢٤١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا
وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا﴾، قال: شاهدًا على أمتك، ومُبَشِّرًا بالجنة، ونذيرًا مِن النار(٦). (٧٥/١٢)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩٩/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٧٢٥/٢.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٣١٢ (١١٨٤١)، والخطيب في تاريخه ٥١٣/٤ (١١٢٢) في ترجمة محمد بن
نصر بن حميد بن الوازع البزاز (١٦٨٥)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٣٨/٦ - ٤٣٩ -.
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ٩٢ (١١٢٧٧): ((رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله
العرزمي، وهو ضعيف)).
(٤) منجدل: ملقى على الجدالة، وهي الأرض. النهاية (جدل).
(٥) أخرجه الحاكم ٤١٨/٢، والبيهقي ١٣٠/٢. والحديث دون ذكر الآية عند أحمد ٣٧٩/٢٨، ٣٨٢،
٣٦٥ (١٧١٥٠، ١٧١٥١، ١٧١٦٣).
قال محققو المسند: ((صحيح لغيره)).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٣٠ -، والطبراني (١١٨٤١)، والخطيب ٣١٩/٣.
وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٤٥)
٥ ٤٨ :
ضَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٦٢٤١٨ - عن الحسن البصري: ﴿وَنَذِيرًا﴾ مِن عذاب الدنيا وعذاب الآخرة(١). (ز)
٦٢٤١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ
شَهِدًا﴾ قال: على أمتك بالبلاغ، ﴿وَمُبَشِرًا﴾ بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ مِن النار(٢). (٧٧/١٢)
٦٢٤٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُهَا النَِّىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا﴾ على هذه الأمة
بتبليغ الرسالة، ﴿وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ ومبشِّرًا بالجنة والنصر في الدنيا على من خالفهم،
ونذيرًا مِن النار(٣). (ز)
٦٢٤٢١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا﴾ على أمتك، تشهد
عليهم في الآخرة أنَّك قد بلَّغْتَهم، ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ في الدنيا بالجنة، ﴿وَنَذِيرًا﴾ مِن
النار(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٢٤٢٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: اجتمع عُتبةُ وشَيبةٌ وأبو جهل وغيرهم،
فقالوا: أسقِط السماء علينا كسفًا، أو ائتنا بعذاب أليم، أو أمطِر علينا حجارةً مِن
السماء. فقال رسول الله وَّ: ((ما ذاك إِلَيَّ، إنَّما بُعِثْتُ إليكم داعيًا ومُبَشِّرًا
ونذيرًا))(٥). (١٢/ ٧٧)
٦٢٤٢٣ - عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت:
أخبرني عن صفة رسول الله وَّ في التوراة. قال: أجل، واللهِ، إنَّه لموصوف في
التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾
وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميَّتك المتوكل، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا
سخّاب(٦) في الأسواق، ولا يجزى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح (٧). (٧٥/١٢)
(١) علقه يحيى بن سلَّام ٧٢٦/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢٦/١٩ - ١٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩٩/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٧٢٥/٢ - ٧٢٦.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) سخّاب: بالسين والصاد، هو شدة الصياح. النهاية (سخب).
(٧) أخرجه أحمد ١٩٣/١١ (٦٦٢٢)، والبخاري (٢١٢٥، ٤٨٣٨)، والبيهقي في الدلائل ٣٧٣/١ - ٣٧٥.
وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفي رواية عند البخاري بلفظ: أن هذه الآية التي في القرآن: ﴿يَأَيُهَا
النَِّىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا﴾ قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ... إلخ.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَاب (٤٦ - ٤٧)
﴿وَدَاعِيًّا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا
٤٦)
٦٢٤٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ﴿وَدَاعِيًّا﴾ إلى شهادة لا
إله إلا الله ﴿بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ بالقرآن (١). (٧٥/١٢)
٦٢٤٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَدَاعِيًّا إِلَى اللَّهِ﴾ إلى
شهادة أن لا إله إلا الله ﴿بِإِذْنِهِ﴾ قال: بأمره(٥٢٤٧]، ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ قال: كتاب الله
يدعوهم إليه (٢). (١٢ / ٧٧)
٦٢٤٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَدَاعِيًّا إِلَى اللَّهِ﴾ يعني: إلى معرفة الله رَجَّ
بالتوحيد ﴿بِإِذْنِهِ﴾ يعني: بأمره، ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ يعني: هُدَى مضيئًا للناس(٣). (ز)
٦٢٤٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَدَاعِيًّا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ بالقرآن؛ الوحي الذي جاء
من عنده، ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ مُضيئًا(٤). (ز)
١٤٧
﴿وَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا
نزول الآية:
٦٢٤٢٨ - قال جابر بن عبد الله: لَمَّا نزلت ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ الآيات، قال الصحابة: هنيئًا
لك - يا رسول الله - هذه الفاتحة، فما لنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم
مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾(٥). (ز)
٦٢٤٢٩ - عن أنس بن مالك - من طريق الربيع - قال: لما نزلت: ﴿وَمَا أَدْرِى مَا
يُفْعَلُ بِ وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] نزل بعدها: ﴿لَيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَلِكَ وَمَا تَأَخَرَ﴾
قال ابنُ عطية (١٢٨/٧): ((معناه هنا: بأمره إيَّاك، وتقديره ذلك فى وقته وأوانه)).
٥٢٤٧
وبنحوه قال ابنُ جرير (١٢٦/١٩)، وابنُ تيمية (٢٤٨/٥)، وابنُ كثير (١٨٧/١١).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٣٠ -، والطبراني (١١٨٤١)، والخطيب ٣١٩/٣.
وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢٦/١٩ - ١٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٠٠/٣.
(٥) أورده الثعلبي ٨/ ٥٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٢٦/٢.

سُوَرَةُ الأَخْزَابِ (٤٧)
٥٠
مُؤَسُبعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
[الفتح: ٢]. فقالوا: يا رسول الله، قد علمنا ما يُفعل بك، فماذا يُفعَل بنا؟ فأنزل الله:
﴿وَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾. قال: الفضل الكبير: الجنة (١). (٧٧/١٢)
٦٢٤٣٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٦٢٤٣١ - والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: لما نزلت: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا
تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] قال رجال من المؤمنين: هنيئًا لك، يا رسول الله،
قد علمنا ما يُفعل بك، فماذا يُفعل بنا؟ فأنزل الله: ﴿وَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ
فَضْلًا كَبِيرًا﴾(٢). (١٢ / ٧٦)
٦٢٤٣٢ - قال محمد بن شهاب الزهري، في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا
لَيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢] :... قال رجل من الأنصار:
قد حدَّثك ربُّك ما يُفعَل بِك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يُفْعَل بنا
نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾. وقال تعالى:
﴿لَيْدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾ [الفتح: ٥]. فبيَّن تعالى في هذه
الآية كيف يفعل به وبهم(٣). (ز)
٦٢٤٣٣ - عن ابن جريج، في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَئِكَنَّهُ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦]، قال:
لما نزلت جعل الناس يهنئونه بهذه الآية. وقال أُبَي بن كعب: ما أَنزل فيك خيرًا إلا
خلطنا به معك، إلا هذه الآية. فنزلت: ﴿وَبَشْرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٤). (١١٦/١٢)
تفسير الآية:
٦٢٤٣٤ - عن أنس بن مالك - من طريق الربيع - قال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ
اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾، الفضل الكبير: الجنة(٥). (١٢/ ٧٧)
٦٢٤٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم
مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾: وهي الجنة (٦). (١٢/ ٧٧)
(١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٥٩/٤، من طريق أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير،
عن عيسى بن [عبيد الله]، عن الربيع بن أنس، عن أنس به.
إسناده ضعيف؛ فيه أحمد بن عبد الجبار، وهو العطاردي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٤): ((ضعيف)).
(٣) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢١/٢١ بنحوه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه البيهقي في الدلائل ١٥٩/٤.

مُؤْسُوعَبْ التَّقْسِيَّةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٤٨)
٦٢٤٣٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾، يعني:
الجنة (١). (ز)
٦٢٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيرًا﴾،
يعني: الجنة (٢) (٥٢٤٨]. (ز)
﴿وَلَا نُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ وَدَعْ أَذَنُهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِّ وَكَفَى بِلَّهِ وَكِيلًا
٤٨
٦٢٤٣٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَدَعْ أَذَنُهُمْ﴾ اصبر على أذاهم(٣). (ز)
٦٢٤٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَدَعْ أَذَنُهُمْ﴾،
قال: أَعْرِضْ عنهم (٤). (٧٨/١٢)
٦٢٤٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ
وَالْمُنَفِقِينِّ﴾ قال: أمر اللهُ نبيَّه ألَّا يطيع كافرًا ولا منافقًا، ﴿وَدَعْ أَذَنَهُمْ﴾ قال: اصبِر
على أذا هم (٥) (٥٢٤٩]. (١٢ / ٧٧)
٥٢٤٨] قال ابنُ عطية (١٢٨/٧): ((قال لنا أبي رَّ ◌ُله: هذه مِن أرجى آية عندي في كتاب الله
تعالى؛ لأن الله تعالى أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلًا كبيرًا، وقد بَيَّنَ الله
تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِ رَوْضَاتِ
الْجَنَاتِّ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ اُلْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [الشورى: ٢٢]، فالآية التي في
هذه السورة خبر، والتي في (حم عسق) تفسير لها)).
[٥٢٤٩] قال ابنُ عطية (١٢٨/٧) بتصرف: ((قوله تعالى: ﴿وَدَعْ أَذَنْهُمْ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما:
أن يأمره بترك أن يؤذيهم هو ويعاقبهم، فكأن المعنى: واصفح عن زللهم ولا تؤذهم، فالمصدر
- على هذا - مضاف إلى المفعول، ونُسِخ من الآية - على هذا التأويل - ما يخص الكافرين،
وناسخه: آية السيف. والمعنى الثاني: أن يكون قوله: ﴿وَدَعْ أَذَنَهُمْ﴾ بمعنى: أعرض عن
أقوالهم، وما يؤذونك به، فالمصدر - على هذا التأويل - مضاف إلى الفاعل)).
(١) علقه يحيى بن سلَّام ٧٢٦/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٠٠.
(٣) تفسير البغوي ٦/ ٣٦١.
(٤) تفسير مجاهد (٥٥٠)، وأخرجه ابن جرير ١٢٧/١٩. وعلَّقه يحيى بن سلَّام ٧٢٦/٢ وقال عَقِبَه: أي:
اصبر عليه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٢٧ مقتصرًا على شطره الثاني. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي
حاتم .

سُورَةُ الأَخْرَابِ (٤٩)
٥ ٥٢ :
مُؤْسُنَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٢٤٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينِّ﴾، ولا تطع الكافرين مِن
أهل مكة؛ أبا سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي،
والمنافقين؛ عبد الله بن أَبَيّ، وعبد الله بن سعد، وطعمة بن أُبَيْرِق، حين قال أبو
سفيان ومَن معه من هؤلاء النفر: يا محمد، ارفض ذكر آلهتنا، وقل: إنَّ لها شفاعة
ومنفعة لمن عبدها، ﴿وَدَعْ أَذَنُهُمْ﴾ ودع أذاهم إياك، يعني: الذين قالوا للنبي
قل إن لآلهتنا شفاعة، ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ يعنى: وثِقْ بالله، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾
يعني: مانِعًا(١). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾
٦٢٤٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق طاووس ـ: أنه تلا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ﴾، قال: فلا يكون طلاقٌ حتى
يكونَ نِكاحٌ (٢). (٨٠/١٢)
من أحكام الآية:
٦٢٤٤٣ - عن سعيد بن جبير، قال: سُئِل ابنُ عباس عن الرجل يقول: إن تزوجتُ
فلانةً فهي طالق. قال: ليس بشيءٍ، إنما الطلاق لمن يملك . =
٦٢٤٤٤ - قال: فإنَّ ابن مسعود كان يقول: إذا وقَّتَ وقتًا فهو كما قال؟ فقال: رحم الله
أبا عبد الرحمن، لو كان كما قال لقال الله: يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء ثم
نكحتموهن. ولكن إنما قال: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾(٣). (٨٠/١٢)
٦٢٤٤٥ - عن عبد الملك ابن جريج قال: بلغ ابنَ عباس أنَّ ابن مسعود يقول: إن
طلّق ما لم ينكح فهو جائز. فقال ابنُ عباس: أخطأ في هذا، إنَّ الله تعالى يقول:
﴿إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ﴾، ولم يقل: إذا طلقتم
== وإلى المعنى الأول ذَهَبَ ابنُ تيمية (٢٥٠/٥ - ٢٥١) مستندًا إلى أحوال النزول.
وإلى المعنى الثاني ذَهَبَ ابنُ جرير (١٢٧/١٩) مستندًا إلى أقوال السلف.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٠٠.
(٢) أخرجه الحاكم ٤١٩/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
= ٥٣
سُوَرَةُ الأَجْزَابِ (٤٩)
المؤمنات ثم نكحتموهن(١). (١٢ /٨٠)
٦٢٤٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ما قالها ابن مسعود، وإن
يكن قالها فزلَّة من عالم - في الرجل يقول: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق -، قال الله
تعالى ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَقْتُمُوهُنَّ﴾، ولم يقل: إذا طلَّقتم
المؤمنات ثم نكحتموهن(٢). (٨١/١٢)
٦٢٤٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: إذا قال: كل
امرأة أتزوّجها فهي طالق. أو: إن تزوَّجتُ فلانة فهي طالق. فليس بشيء،
إنما الطلاق لمن يملك، من أجل أن الله يقول: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ
طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾(٣). (٨٠/١٢)
٦٢٤٤٨ - عن حسين بن ثابت، قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين، فسأله عن
رجل قال: إن تزوجتُ فلانة فهي طالق. قال: ليس بشيء، بدأ الله بالنكاح قبل
الطلاق، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾(٤). (٧٩/١٢)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ
سوريا درجة
فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةِ تَعْنَدُونَهَا﴾
تفسير الآية، وأحكامها:
٦٢٤٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾
الآية، قال: هذا في الرجل يتزوج المرأةَ ثُمَّ يُطَلِّقُها من قبل أن يمسها، فإذا طلقها
واحدةً بانت منه، ولا عدة عليها، تتزوج مَن شاءت(٥). (٧٨/١٢)
٦٢٤٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ
الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَ﴾ الآية، قال: التي نُكِحت ولم يُبْنَ بها،
ولم يُفرض لها؛ فليس لها صداق، وليس عليها عِدَّة (٦). (٧٨/١٢)
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٦٨).
(٢) أخرجه البيهقي في سننه ٧/ ٣٢٠ - ٣٢١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٣٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢٨/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١١٩/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٤٩)
فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٦٢٤٥١ - تفسير السُّدِّيّ: ﴿مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ﴾، يعني: تُجامِعُوهُنَّ(١). (ز)
٦٢٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ﴾ يعني: إذا
تزوجتم المصدِّقات بتوحيد الله، ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَ﴾ يعني: مِن قبل أن
تجامعوهن؛ ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَذُونَهَا﴾ إن شاءت تزوَّجَتْ مِن يومها(٢). (ز)
٦٢٤٥٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن
قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَدُونَهَا﴾ إذا طلّق الرجلُ المرأةَ - قبل أن يدخل
بها - واحدةً فقد بانتْ منه بتلك الواحدة، وهي أملك بنفسها، يخطبها مع الخُطّاب،
وليس عليها عدة منه، ولا من غيره، حتى تُزوج إن شاءت مِن يومها الذي طلقها فيه؛
لأنه لم يطأها فتعتد مِن مائه مخافة أن تكون حُبْلَى، ولها نصف الصداق، فإن أغلق عليها
بابًا أو أرخى عليها سِترًا فقد وجب عليه الصداق كاملًا، ووجبت عليها العِدَّة، وإن
طلَّقها ثلاثًا قبل أن يدخل بها لم يتزوجها حتى تنكح زوجًا غيره إلا أن يُفرِّق الطلاق،
فيقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فإنها تبين بالأولى، وليس ما طلَّق بعدها
بشيء، وهو خاطب من الخُطَّاب، فإن تزوجها كانت عنده على تطليقتين(٣). (ز)
﴿فَمَنِّعُوهُنَّ وَسَرِّجُوهُنَّ سَرَاحَا جَمِيلًا
٤٩
٦٢٤٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَمَتْعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ
سَرَاحًا جَمِيلًا﴾، يقول: إن كان سمَّى لها صداقًا فليس لها إلا النصف، وإن لم يكن
سمَّى لها صداقًا متَّعها على قدْر عُسْره ويُسْره، وهو السراح الجميل (٤)٥٣٥٠). (٧٨/١٢)
قال ابنُ كثير (١٨٩/١١): ((المتعة ههنا أعم مِن أن تكون نصف الصداق المسمى،
٥٢٥٠
أو المتعة الخاصة إن لم يكن قد سمي لها، قال الله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن
تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وقال رَى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ.
مَتَعَا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد،
وأبي أسيد ◌ِّهما قالا: إن رسول الله وَله تزوج أميمة بنت شراحيل، فلمَّا أن دخلت عليه ==
(١) تفسير يحيى بن سلَّام ٧١٣/٢ - ٧١٤.
(٣) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٢٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٠٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢٨/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

مُوَسُوعَبْ التَّفْسِيَة المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٤٩)
٦٢٤٥٥ - عن الحسن البصري، قال: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ لكل مطلَّقة متاع، دُخل أو لم
يُدخل بها، فُرض لها أو لم يُفرض لها (١). (٧٩/١٢)
٦٢٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾، يعني: حَسنًا في
غير ضِرار(٢). (ز)
٦٢٤٥٧ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ فهو منسوخ إذا كان قد سَمَّى لها
صداقًا، إلا أن يكون لم يُسمّ لها صداقًا فيكون لها المتعة ولا صداق لها، فإن كان
سَمَّى لها صداقًا ثم طلّقها قبل أن يدخل بها فإن لها نصف الصداق ولا متعة لها ... ،
﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ إلى أهلهن، لا تكون المرأة والرجل في بيت وليس بينهما
حُرمَة، وإذا مات الرجل قبل أن يدخل بامرأته توارثا ولها الصداق كاملًا، وإنما
(٣) ٥٢٥١
. (ز)
يكون لها النصف إذا طلقها
النسخ في الآية:
٦٢٤٥٨ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، قال: هي منسوخة، نسختها
الآية التي في البقرة [٢٣٧]: ﴿فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾(٤). (٧٨/١٢)
٦٢٤٥٩ - عن سعيد بن المسيب - من طريق قتادة - ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ
اُلْمُؤْمِنَتِ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، قال: هي منسوخة، نسختها الآية التي في البقرة
[٢٣٧]: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾،
فصار لها نصف الصداق، ولا متاع لها (٥). (١٢ /٧٩)
٦٢٤٦٠ - عن الحسن البصري =
== بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيَّين)).
٥٢٥١] قال ابنُ عطية (١٣٠/٧): ((هذه الآية خصصت آيتين: إحداهما: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَرَبَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فخصصت هذه الآية من لم يدخل بها، وكذلك خصصت
من ذوات الثلاثة الأشهر، وهُنَّ مَن قَعَدْن عن المحيض، ومَن لم يحضن مِن صغير
المطلقات قبل البناء)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧٢٧ - ٧٢٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٠٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٢٩/١٩ بنحوه، وأخرجه يحيى بن سلَّام ٢/
٧٢٧ بلفظ: جُعلتْ لها المتعة في هذه الآية، فلما نزلت الآية التي في البقرة: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ مَا فَضْتُمْ﴾ جعل لها النصف، ولا متاع لها .

سُورَةُ الأَخْزَابِ (٤٩)
٥٦ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
٦٢٤٦١ - وأبي العالية الرياحي، قالا: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ ليست بمنسوخة، لها نصف
الصداق، ولها المتاع(١). (١٢ /٧٩)
٦٢٤٦٢ - عن الحسن البصري - من طريق قرة بن خالد -: أنه كان يقول:
﴿فَمَنِعُوهُنَّ﴾ لها المتاع، وليست بمنسوخة(٢). (ز)
٦٢٤٦٣ - قال قتادة بن دعامة: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿فَنِصْفُ مَا
فَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧](٣). (ز)
٦٢٤٦٤ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله -: أنه قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةَ قُرُوْءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]،
فنسخ واستثنى منها، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ
أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَذُونَهَا فَمَنِعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾، وقال: ﴿لَ
يُكَلِفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيَّهَا مَا أَكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦](٤). (ز)
٦٢٤٦٥ - قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ فهو منسوخ إذا كان قد سمى لها
صداقًا، إلا أن يكون لم يسم لها صداقًا فيكون لها المتعة ولا صداق لها، فإن كان
سمى لها صداقًا ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإن لها نصف الصداق، ولا متعة لها،
نسختها الآية التي في البقرة [٢٣٦ - ٢٣٧]: ﴿لََّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ مَا لَمْ
تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، مَتَعَا بِالْمَعْرُوفِّ
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴿َ وَإِن طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا
فَرَضْتُمْ﴾ ولا متاع لها إلى آخر الآية ... والعامة على أنها منسوخة(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٢٤٦٦ - عن عائشة: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا
بعد ملك))(٦). (٨١/١٢)
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٧٢٨/٢.
(٣) تفسير الثعلبي ٥٢/٨، وتفسير البغوي ٣٦٢/٦. وعلقه يحيى بن سلَّام ٧٢٧/٢.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٧/٣ - ٦٨ (١٥٢) -.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٢٧ - ٧٢٨.
(٦) أخرجه الحاكم ٢/ ٤٥٤ (٣٥٦٩).
قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٤/ ٨٠ (١٢٧١): ((قال أبي: هذا حديث منكر)). وقال ابن الجوزي في
العلل المتناهية ١٥٣/٢ (١٠٦٢): ((وهذا لا يصح)).

فَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٥٧ :
سُوَدَّةُ الأَخْزَابِ (٥٠)
٦٢٤٦٧ - عن جابر بن عبد الله، أنَّه سمع رسول الله وَلَه يقول: ((لا طلاق فيما لا
تملك، ولا عتق فيما لا تملك)) (١). (٨٢/١٢)
٦٢٤٦٨ - عن المسور بن مخرمة، عن النبي وَّل قال: ((لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق
قبل مِلك))(٢). (١٢ / ٨٢)
٦٢٤٦٩ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَله: ((لا
طلاق فيما لا تملك، ولا بيع فيما لا تملك، ولا عِتق فيما لا تملك، ولا وفاء نذر
فيما لا تملك، ولا نذر إلا فيما ابتُغي وجه الله تعالى، ومَن حلف على معصية فلا
يمين له، ومَن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له))(٣). (٨٢/١٢)
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتٍ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَئِكَ الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ
نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُّ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ
فِيِّ أَزْوَجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
٥٠
قراءات :
٦٢٤٧٠ - عن عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في حرف ابن مسعود: (واللَّاتِي
(١) أخرجه الحاكم ٢٢٢/٢ (٢٨١٩)، ٤٥٥/٢ (٣٥٧٢، ٣٥٧٣).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/
٩٩ (١٠٨٢): ((وهو معلول)).
(٢) أخرجه ابن ماجه ٢٠٢/٣ (٢٠٤٨).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٢٦/٢ (٧٢٩): ((هذا إسناد حسن)). وقال ابن حجر في بلوغ المرام
٩٩/٢ (١٠٨٣): ((إسناده حسن، لكنه معلول)). وقال المناوي في التيسير ٥٠١/٢: ((إسناده حسن)). وقال
الألباني في الإرواء ٧/ ١٥٢ (٢٠٧٠): ((صحيح)).
(٣) أخرجه أحمد ٣٨١/١١ - ٣٨٢ (٦٧٦٩)، ٣٩٢/١١ - ٣٩٣ (٦٧٨٠، ٦٧٨١)، ٥٢٥/١١ (٦٩٣٢)،
وأبو داود ٥١٣/٣ - ٥١٤ (٢١٩٠، ٢١٩١، ٢١٩٢) واللفظ له، والترمذي ٤١/٣ (١٢١٧)، والنسائي ٧/
١٢ (٣٧٩٢)، وابن ماجه ٢٠٢/٣ (٢٠٤٧)، والحاكم ٢٢٢/٢ (٢٨٢٠)، ٣٣٣/٤ (٧٨٢٢).
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب)). وقال في العلل الكبير ص١٧٣
(٣٠٢): ((سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلت: أيُّ حديث في هذا الباب أصح في الطلاق قبل النكاح؟ فقال:
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده)). وقال الحاكم في الموضع الثاني: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه)). وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢٠٦/٢ (١١٨٤): ((بإسناد صحيح)). وقال العيني في عمدة القاري
١٩٧/٢٣: ((بإسناد صحيح)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣٩٣/٦ - ٣٩٤ (١٩٠٠): ((إسناده حسن)).

سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥٠)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
هَاجَرْنَ مَعَكَ): يعني بذلك: كل شيء هاجر معه ليس من بنات العم والعمة، ولا
من بنات الخال والخالة (١)(٥٢٥٢]. (ز)
نزول الآية:
٦٢٤٧١ - عن أم هانئ قالت: نزلت فِيّ هذه الآية: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ ﴿الَّتِى هَاجَرْنَ
مَعَكَ﴾، أراد النبي ◌ََّ أن يتزوَّجني، فنُهي عني؛ إذ لم أهاجر (٢). (٨٣/١٢)
٦٢٤٧٢ - عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: خطبني رسولُ الله وَّه، فاعتذرتُ إليه،
فعذرني؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾،
قالت: فلم أكن أحلُّ له؛ لأني لم أهاجر معه، كنت مِن الطلقاء(٣). (٨٢/١٢)
٦٢٤٧٣ - عن أبي صالح مولى أم هانئ، قال: خطب رسولُ اللهِ وَّ أَمَّ هانئ بنت
أبي طالب، فقالت: يا رسول الله، إني مُؤْتِمَةٌ(٤)، وبنيَّ صغار. فلمَّا أدرك بنوها
عرضتْ نفسها عليه، فقال: ((أمَّا الآن فلا، إنَّ الله تعالى أنزل عليّ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا
أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ إلى ﴿هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾)) ولم تكن من المهاجرات(٥). (٨٣/١٢)
علَّقَ ابنُ جرير (١٣١/١٩) على هذه القراءة بقوله: ((ذلك - وإن كان كذلك في
٥٢٥٢
قراءته - محتمل أن يكون بمعنى قراءتنا بغير الواو، وذلك أن العرب تدخل الواو في نعت
مَن تقدَّم ذِكْرُه أحيانًا، كما قال الشاعر :
لِيَفْعَلَ حَتَّى يَصْدُرَ الأمْرُ مُصْدَرا
فإنَّ رُشَيدًا وابن مَرَوَانَ لَم يَكُنْ
ورشيد هو ابن مروان. وكان الضحاك بن مزاحم يتأوَّل قراءة عبد الله هذه أنهن نوعٌ غيرُ
بنات خالاته، وأنهن كل مهاجرة هاجرت مع النبي (وَ)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣٠/١٩، وإسحاق البستي ص١٣٤.
وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٣٤٥/٢، والمحرر الوجيز ٣٩١/٤.
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/ ٧٠، من طريق أحمد بن أبي طيبة، عن عنبسة بن الأزهر، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، عن أم هانئ به. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ فيه باذام، ويقال: باذان، أبو صالح مولى أم هانئ، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٣٤):
((ضعيف مدلّس)).
(٣) أخرجه الترمذي ٤٢٧/٥ (٣٤٩٣)، والحاكم ٢٠٢/٢ (٢٧٥٤)، ٤٥٦/٢ (٣٥٧٤)، ٥٨/٤ (٦٨٧٢)،
وابن جرير ١٣٠/١٩ - ١٣١، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٤٤٢ -.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدي)). وقال الحاكم: ((هذا
حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
(٤) مُؤْتِمَةٌ: رُزئت بمصيبة فقْد زوجها. اللسان (أتم). (٥) أخرجه ابن سعد ١٥٣/٨.

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٢ ٥٩
سُورَةُ الأَجْزَاب (٥٠)
تفسير الآية:
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ
عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَئِكَ الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾
٦٢٤٧٤ - عن أُبَيّ بن كعب - من طريق موسى بن عبد الله - قال: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ
أَزْوَجَكَ الَّتِىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ﴾ صداقهن، ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَعِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ
عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ الْنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ هؤلاء:
العمة، والخالة، ونحوهن. وكان يقول: يتزوج من بنات عماته وبنات خالاته اللاتي
هاجرن معه(١). (ز)
٦٢٤٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريقِ عطية العوفي - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ
إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينُّ﴾، قال: فحرَّم الله
عليه سوى ذلك من النساء، وكان قبل ذلك ينكح في أيِّ النساء شاء، لم يُحرِّم ذلك
عليه، وكان نساؤُه يَجِدْن مِن ذلك وجْدًا شديدًا أن ينكح في أيِّ النساء أحب، فلمَّا
أنزل الله عليه: إني قد حرَّمت عليك من النساء سوى ما قصصتُ عليك. أعجب
ذلكَ نساءَه(٢). (٨٣/١٢)
٦٢٤٧٦ - عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] - من طريق مغيرة - في قول الله:
﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَئِكَ﴾، قال: لا تحل لك النساء بعد
هذه الصفة (٣). (ز)
٦٢٤٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ
أَزْوَجَكَ﴾ قال: هُنَّ أزواجه الأُوَل اللاتي كُنَّ قبل أن تنزل هذه الآية. وفي قوله:
﴿وَلَّتِىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ﴾ قال: صدُقاتهن، ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ قال: هي الإماء التي
أفاء الله عليه (٤). (١٢ / ٨٤)
٦٢٤٧٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ
(١) أخرجه يحيى بن سلّام ٧٢٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣٤/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/ ١٨٧.
(٤) تفسير مجاهد (٥٥٠) مقتصرًا على الشطر الأول، وأخرجه ابن جرير ١٢٩/١٩ - ١٣٠. وعزاه السيوطي
إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥٠)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ
اُلْمُؤْمِنِينٌ﴾: فما كان مِن هذه التسمية ما شاء كثيرًا أو قليلًا(١). (ز)
٦٢٤٧٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا
أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: فما كان مِن
هذه التسمية، وهي خمس من النساء، فكان للنبي أن ينكح مِن هذه التسمية ما شاء
كثيرًا كان أو قليلًا(٢). (ز)
٦٢٤٨٠ - عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ الآية، قال: رخّص
له في بنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، اللاتي هاجرن معه؛
أن يتزوج منهن، ولا يتزوج من غيرهن، ورخّص له في امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها
للنبي وَليم(٣). (١٢/ ٨٤)
٦٢٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ﴾ يعني: النساء
التسع ٥٢٥٣] ﴿الَّتِىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أحللنا لك ما ملكت يمينك -
يعني: بالولاية - مارية القبطية أم إبراهيم، وريحانة بنت عمرو اليهودي، وكانت
سُبِيَت من اليهود، ﴿مما أفاء الله عليك و﴾أحللنا لك ﴿بَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ
[٥٢٥٣] قال ابنُ عطية (١٣٠/٧) بتصرف: «تأول غير ابن زيد قوله: ﴿أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىّ
ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ﴾ أن الإشارة إلى عائشة وحفصة ومن في عصمته ممن تزوجها بمهر، وأن
ملك اليمين بعدُ حلال له، وأن الله تعالى أباح له مع المذكورات بنات عمه وعماته وخاله
وخالاته ممن هاجرن معه، والواهبات خاصة له، فيجيء الأمر - على هذا التأويل - أضيق
على النبي وَله، ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس نظبه: ((كان رسول اللّه وَّل يتزوج في
أيّ الناس شاء، وكان ذلك يشق على نسائه، فلما نزلت هذه الآية، وحرّم عليه الناس إلا
مَن سمّى سُرَّ نساؤه بذلك))؛ لأن ملك اليمين إنما تعلّقه في النادر من الأمر، وبنات العم
والعمات والخال والخالات يسير، ومن يمكن أن يتزوج منهن محصور عند نسائه، لا سيما
وقد قيد ذلك بشرط الهجرة، وكذا الواهبة من النساء قليل، فلذلك سُرَّ أزواج النبي ◌َّ
بانحصار الأمر)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣٠/١٩، وإسحاق البستي ص ١٣٠.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١٣٠، وابن جرير ١٩/ ١٣٠ مختصرًا.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.