النص المفهرس

صفحات 741-760

دواة
مُؤَسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٢٩)
& ٧٤١ %
قومها، فكانت بعد تقول: أنا الشقية. وكانت تلقط البَعْرَ وتبيعه، وتستأذن على
أزواج النبي وَّر وتسألهن، وتقول: أنا الشقية(١). (٢٣/١٢)
٦٢٠٧٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنَّما خيَّر رسولُ الله وَّ أزواجه بين الدنيا
والآخرة(٢). (١٢ / ٢٤)
٦٢٠٧٧ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ﴾ الآية، قال:
أمر الله تعالى نبيَّه وَلَّ أن يخيّر نساءه في هذه الآية، فلم تختر واحدةٌ منهن نفسها
غير الحِمْيرية(٣). (٢٥/١٢)
٦٢٠٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾، قال: اعتزلَهُنَّ رسولُ الله، ثم خيّرهن، وذلك في زينب بنت جحش
وكراهيتها لنكاح زيد بن حارثة حين أمرها به رسول الله وَليم(٤). (ز)
٦٢٠٧٩ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿يَأَيُهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ﴾ الآية، في غيْرة
كانت غارتها عائشة، وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش: عائشة،
وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية،
وكانت تحته صفية ابنة حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت
جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما
اختارت الله ورسوله والدار الآخرة رُئي الفرحُ في وجه رسول الله وَّر، فتتابعن كلهن
على ذلك، واخترن الله ورسوله والدار الآخرة(٥). (ز)
٦٢٠٨٠ - عن عامر الشعبي - من طريق ابن أبي هند - قال: خَيَّر رسول الله وَه
نساءه، فلم يك ذلك طلاقًا . =
٦٢٠٨١ - فذكرتُ ذلك لقتادة، فقال: إنَّما خيَّرَهُنَّ بين الدنيا والآخرة، ولم يخيّرهن
الطلاق(٦). (ز)
٦٢٠٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - =
٦٢٠٨٣ - والحسن البصري - من طريق قتادة - قالا: أمره الله أن يخيّرهن بين الدنيا
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١١٢/٨، ١٥٤ مختصرًا.
قال ابن عبد البر في الاستيعاب ١٨٩٩/٤: ((وهذا عندنا غير صحيح)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مجاهد (٥٥٠).
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ٧١٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٨٦.

سُورَةُ الأَجْزَاب (٢٩)
: ٧٤٢ ٪
ضَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
والآخرة، والجنة والنار - قال الحسن: في شيء كن أردنه من الدنيا. وقال قتادة:
في غيْرة كانت غارتها عائشة - وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش :
عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي
أمية، وكانت تحته صفية بنت حي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب
بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما
اختارت الله ورسوله والدار الآخرة رُئي الفرح في وجه رسول الله وَّ فتتابعن كلهن
على ذلك، فلما خيّرهن واخترن الله ورسوله والدار الآخرة شكرهن الله على ذلك أن
قال: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلَّ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسُْهُنَّ﴾ .
فقصره الله عليهن، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله (١) ٥٢٢٤). (٢٥/١٢)
٦٢٠٨٤ - عن أبي جعفر - من طريق زياد بن أبي زياد - قال: قال نساء
رسول الله وَله: ما نساء أغلى مهورًا مِنَّا. فغار الله لنبيه وَّه، فأمره أن يعتزلهن،
فاعتزلهن تسعة وعشرين يومًا، ثم أمره أن يخيّرهن فخيّرهن(٢). (٢٣/١٢)
٦٢٠٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمْتِعَكُنَّ﴾ يقول: كما يُمَنِّع الرجل امرأته إذا طلَّقها سوى
المهر، ﴿وَأُسَيِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ يقول: حسنًا في غير ضرار، ﴿وَلِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ يعني: الجنة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
٥٢٢٤] أفاد قول الحسن وقتادة: أن النبي خيَّر زوجاته بين الدنيا والآخرة، ولم يخيِّرهن
الطلاق .
وقد بيّن ابنُ عطية (٧/ ١١١) أن ذلك: ((لأن التخيير يتضمن ثلاث تطليقات، وهو قد قال:
﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحَا جَمِيلًا﴾، وليس مع بتِّ الطلاق سراح جميل)).
وذكر ابنُ كثير (١٤٩/١١) ما جاء في قول الحسن وقتادة، وانتقد ذلك مستندًا إلى ظاهر
الآية بقوله: ((وهو خلاف الظاهر من الآية؛ فإنه قال: ﴿فَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا
جَمِيلًا﴾ أي: أعطيكن حقوقكن، وأطلق سراحكن)).
وذكر ابنُ كثير هذا المعنى عن علي بن أبي طالب من طريق عبد الله بن أحمد بسنده عن
علي رَُّه، وعلق عليه بقوله: ((وهذا منقطع)).
(١) أخرجه ابن جرير ٨٦/١٩ - ٧٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٩١/٨ - ١٩٢.

ضَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المُالثّور
سُورَةُ الأَجْزَاب (٣٠)
٥ ٧٤٣ %
يعني: الجنة. فقالت عائشة بنت أبي بكر الصديق رضيًّا وحين خيّرهن النبي ◌َّ:
بل نختار الله والدار الآخرة، وما لنا وللدنيا! إنما جُعلت الدنيا دار فناء، والآخرة
هي الباقية أحبُّ إلينا من الفانية. فرضي نساؤه كلهن بقول عائشة رضيًّا، فلما
اخترن الله ورسوله أنزل الله رقم: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ
أَزْوَجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْتُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِنُكْ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ رَّقِبًا﴾.
[الأحزاب: ٥٢](١). (ز)
٦٢٠٨٦ - عن ابن مَنَّاح، قال: اخترنه ◌َّ جميعًا غير العامرية، فكانت ذاهبة العقل
حتى ماتت(٢). (١٢/ ٢٤)
٦٢٠٨٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَحِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاهَا جَمِيلًا (٨) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ
اُلَْخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ الجنة(٣). (ز)
﴿يَنِسَآءَ النَّبِيّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ يِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾
٦٢٠٨٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾،
يعني: الزنا (٤)(٥٢٢٥]. (ز)
٦٢٠٨٩ - عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ
قُبَيِّنَةٍ﴾: يعني: العصيان للنبي وَلَ(٥). (٢٥/١٢)
٣٠
٠
﴿يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍّ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا
قراءات :
٦٢٠٩٠ - عن أبي عمرو - من طريق هارون - قال: كل شيء في القرآن (يُضَاعَفْ))
قال ابنُ عطية (١١٣/٧): ((والإشارة بالفاحشة إلى الزنا وغيره)).
٥٢٢٥
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٦/٣ - ٤٨٧.
(٢) أخرجه ابن سعد ٨/ ١٤٢، ١٩١.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٧١٣/٢.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٧١٤/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٧. وأخرجه البيهقي في السنن ٧٣/٧.

سُورَةُ الأَخْزَابِ (٣٠)
٥ ٧٤٤ %=
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
إلا هذه الآية: ﴿يُضَعَّفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ من أجل ﴿ضِعْفَيْنِ﴾
(ز)
(١) ٥٢٢٦
تفسير الآية:
٦٢٠٩١ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾، قال:
يُجعل عذابهن ضعفين، ويُجعل على مَن قذفهن الحد ضعفين (٢). (٢٦/١٢)
٦٢٠٩٢ - عن عطاء بن يسار - من طريق محمد بن أبي حرملة - في قوله: ﴿يَنِسَآءَ
النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَحِشَةٍ قُبِنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾: يعني: في
الآخرة (٣). (ز)
٦٢٠٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ
ضِعْفَيْنَّ﴾، قال: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة (٤). (٢٦/١٢)
علّق ابن جرير (٩١/١٩) على هذه القراءة فقال: ((واختلفت القراء في قراءة ذلك،
٥٢٢٦
فقرأته عامة قراء الأمصار: ﴿يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ﴾ بالألف، غير أبي عمرو، فإنه قرأ
ذلك: ﴿يُضَعَّفْ﴾ بتشديد العين تأولًا منه في قراءته ذلك أن يضعف، بمعنى: تضعيف
الشيء مرة واحدة، وذلك أن يجعل الشيء شيئين، فكأن معنى الكلام عنده: أن يجعل
عذاب من يأتي من نساء النبي ◌َّ بفاحشة مبينة في الدنيا والآخرة مثلي عذاب سائر النساء
غيرهن، ويقول: إن ﴿يُضَعَفْ﴾ بمعنى: أن يجعل إلى الشيء مثلاه، حتى يكون ثلاثة
أمثاله فكأن معنى مَن قرأ ﴿يُضَعَفْ﴾ عنده كان أن عذابها ثلاثة أمثال عذاب غيرها من
النساء من غير أزواج النبي ◌َّ، فلذلك اختار ﴿يُضَعَّفْ﴾ على ﴿يُضَعَفْ﴾﴾)).
ثم رجّح قراءة ذلك ﴿يُضَعَفْ﴾ فقال: ((والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء
الأمصار، وذلك ﴿يُضَعَفْ﴾)). ثم انتقد لمخالفته إجماع الحجة قراءة التضعيف، فقال:
((وأما التأويل الذي ذهب إليه أبو عمرو فتأويل لا نعلم أحدًا من أهل العلم ادعاه غيره،
وغير أبي عبيدة معمر بن المثنى، ولا يجوز خلاف ما جاءت به الحجة مجمعة عليه بتأويل
لا برهان له من الوجه الذي يجب التسليم له)).
(١) أخرجه إسحاق البستي ص ١٢٣.
و﴿يُضَعَّفْ﴾ بياء مع تضعيف العين وفتحها قراءة متواترة، قرأ بها أبو جعفر، وأبو عمرو، ويعقوب، وقرأ
ابن كثير، وابن عامر: ﴿نُضَعِّفْ﴾ بالنون وتشديد العين وكسرها، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُضَعَفْ﴾ بالياء
وتخفيف العين وفتحها مع ألف قبلها .
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٨٨/١٠.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوَسُكَبْ التَّفَسَّسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَخْزَاب (٣١)
٥ ٧٤٥ %=
٦٢٠٩٤ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيِ﴾ الآيتين، قال: إنَّ الحُجَّة
على الأنبياء أشدُّ منها على الأتباع في الخطيئة، وإنَّ الحُجَّة على العلماء أشد منها
على غيرهم، وإن الحجة على نساء النبي وَ ﴿ أشد منها على غيرهن. فقال: إنَّه من
عصى منكن فإنه يكون العذاب عليها الضعف منه على سائر نساء المؤمنين، ومن
عمل صالحًا فإن الأجر لها الضعف على سائر نساء المسلمين(١). (٢٦/١٢)
٦٢٠٩٥ - عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾: في
الآخرة، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يقول: وكان عذابها عند الله هيًّا (٢). (٢٥/١٢)
﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ صَلِحًا﴾
٦٢٠٩٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتَعْمَلْ
صَلِحًا﴾، قال: يقول: مَن يطع الله منكن، وتعمل منكن لله ولرسوله بطاعته (٣). (١٢ / ٢٧)
٦٢٠٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي -: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ
وَرَسُولِهِ،﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وَتَعْمَلْ صَلِحًا﴾ تصوم وتصلي (٤). (ز)
٦٢٠٩٨ - عن عطاء بن يسار - من طريق محمد بن أبي حرملة -: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ
مِنكُنَّ﴾ يعني: تطع الله ورسوله، ﴿وَتَعْمَلْ صَلِحًا﴾ تصوم وتصلي(٥). (٢٧/١٢)
٦٢٠٩٩ - عن ابن عون، قال: سألت عامرًا [الشعبي] عن القنوت. قال: وما هو؟
قال: قلت: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. قال: مطيعين. قال: قلت: ﴿وَمَن
يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. قال: يُطِعْنَ (٦). (ز)
٦٢١٠٠ - عن عامر الشعبي - من طريق ابن عون - قال: لو كان القنوت كما تقولون
لم يكن للنبي 18 منه شيء، إنما القنوت الطاعة؛ يعني: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ
٠٠٠
وَرَسُولِهِ﴾(٧). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٧. وأخرجه البيهقي في السنن ٧/ ٧٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأخرجه يحيى بن سلَّام ٢/ ٧١٥ مختصرًا من طريق
عكرمة.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٢.
(٧) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٧١.
(٥) أخرجه ابن سعد ٨ /١٩٨.

سُورَةُ الأَخْزَابِ (٣١)
٧٤٦ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسِي الْخَاتُور
٦٢١٠١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ
لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، قال: كل قنوت في القرآن: طاعة(١). (ز)
٦٢١٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ :
أي: مَن يطع منكن الله ورسوله(٢). (ز)
٦٢١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يعني: ومَن يطع
منكن الله ورسوله، ﴿وَتَعْمَلْ صَلِحًا﴾(٣). (٢٥/١٢)
٦٢١٠٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ومَن يطع منكن الله
ورسوله، ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ يعني: التي تقنت منهنَّ لله ورسوله(٤). (ز)
(٣١) ﴾
﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا
٦٢١٠٥ - عن الحسن البصري، أنَّ رجلاً سأله قال: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾، أين
يضاعف لها العذاب ضعفين؟ قال: حيث تُؤتى أجرها مرتين(٥). (ز)
٦٢١٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾: وهي
الجنة (٦). (ز)
٦٢١٠٧ - عن جعفر بن محمد، عن آبائه، في قوله: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَ
◌ِفَاحِشَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾، قال جعفر بن محمد: يجري أزواجُه مجرانا في العقاب
والثواب(٧). (٢٧/١٢)
٦٢١٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ في الآخرة؛ بكل صلاة، أو
صيام، أو تكبير، أو تسبيح، لها مكان كل حسنة يُكتب عشرون حسنة، ﴿وَأَعْتَدْنَا لَا
رِزْقًا كَرِيمًا﴾ يعني: حَسنًا، وهي الجنة(٨). (٢٥/١٢)
٦٢١٠٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ تؤتى أجرها مرتين، يعني: في
(١) أخرجه عبد الرزاق ١١٦/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٧، وأخرجه البيهقي في السنن ٧٣/٧.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٧١٥.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٧١٥/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٢.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٧، وأخرجه البيهقي في السنن ٧٣/٧.

فَوْسُعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
سُورَةُ الأَخْزَاب (٣٢)
٥ ٧٤٧ ٥
الآخرة، ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا﴾ أي: وأعددنا لها ﴿رِزْقًا كَرِيمًا﴾ الجنة(١). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦٢١١٠ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَ له: ((أربعة يؤتون أجرهم مرتين:
أزواج رسول الله وَّر، ومَن أسلم مِن أهل الكتاب، ورجل كانت عنده أَمَة فأعجبته
فأعتقها ثم تزوجها، وعبد مملوك أدَّى حقَّ الله وحقَّ سادته))(٢). (٢٧/١٢)
﴿َنِسَآءَ النَِّّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنْ أَتَّقَيْتُنَّ﴾
٦٢١١١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْئُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾، يريد: ليس
قدْركن عندي مثل قدْر غيركن مِن النساء الصالحات، أنتُنَّ أكرم عَلَيَّ، وثوابُكُنَّ أعظم
(٣)
لَدَيَّ(٣). (ز)
٦٢١١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يَنِسَآءَ النَّيِّ لَسْتُنَّ
كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾، قال: كأحدٍ مِن نساء هذه الأمة (٤)٥٢٢٧]. (٢٨/١٢)
٦٢١١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يَنِسَآءَ النَِّّ لَسْئُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ
أَتَّقَيتُنَّ﴾، يعني الله: فإنكن - معشرَ أزواج النبي ◌ِّه ــ تنظرن إلى الوحي، فأنتُنَّ أحقُّ
الناس بالتقوى(٥). (ز)
٦٢١١٤ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْئُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ اُلْنِسَآءِ﴾،
يقول: أنتن أزواج النبي ◌َّ ومعه، وتنظرن إلى النبي ◌َّ، وإلى الوحي الذي يأتيه
من السماء، وأنتُنَّ أحق بالتقوى من سائر النساء (٦). (٢٨/١٢)
٥٢٢٧] قال ابنُ عطية (١١٥/٧): ((إنما خصّصَ؛ لأن فيمَن تقدَّم آسية، ومريم. فتأمله)).
(١) تفسير يحيى بن سلَّام ٧١٥/٢.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢١٢/٨ (٧٨٥٦).
قال الهيثمي في المجمع ٢٦٠/٤ (٧٣٥١): ((وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف، وقد وُثِّق)). وقال
المناوي في التيسير ١٤٠/١: ((إسناده حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ١١٠٤/١٤ (٧٠٠٥): ((منكر)).
(٣) تفسير البغوي ٣٤٨/٦.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١١٦/٢، وابن جرير ٩٤/١٩ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٧.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَجْزَاب (٣٢)
٥ ٧٤٨ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾
٦٢١١٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾، قال: مقاربة
الرجل في القول حتى يطمع الذي في قلبه مرض (١). (٢٨/١٢)
٦٢١١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ ،
يقول: لا تَرَخَّصْن بالقول، ولا تخضعن بالكلام (٢). (٢٩/١٢)
٦٢١١٧ - قال الحسن البصري: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوَّلِ﴾ فلا تكلّمن بالرَّفَث. قال:
وكان أكثر مَن يصيب الحدودَ في زمان النبي وَّ المنافقون(٣). (ز)
٦٢١١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾، قال: لا تَرقَّقْن
بالقول (٤). (٢٨/١٢)
٦٢١١٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾، هو الكلام الذي فيه
ما يهوى المريب(٥). (ز)
٦٢١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾، يقول: فلا تُومِينَ بقولٍ
يقارف الفاحشة (٦). (ز)
٦٢١٢١ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوّلِ﴾: يعني: الرفث من
الكلام، أمرهن أن لا يَرْفُثْنَ بالكلام(٧). (٢٨/١٢)
٦٢١٢٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَلاَ
تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾، قال: خَضْعُ القول ما يُكرَه مِن قول النساء للرجال مِمَّا يدخل في
قلوب الرجال(٨). (ز)
﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾
٦٢١٢٣ - عن عبد الله بن عباس، أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) علَّقه يحيى بن سلَّام ٧١٥/٢ - ٧١٦.
(٥) علقه يحيى بن سلَّام ٧١٥/٢.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٧.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٥.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
: ٧٤٩ %-
سُورَةُ الأَخْرَائ (٣٢)
﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾. قال: الفجور، والزِّنا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
حافظٌ للفرج راضٍ بالتقى ليس ممن قلبه فيه مرضٌ(١)
(٢٩/١٢)
٦٢١٢٤ - عن عطاء بن يسار - من طريق محمد بن أبي حرملة - في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ
الَّذِى فِى قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾: يعني: الزنا(٢). (٢٩/١٢)
٦٢١٢٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق قتادة - في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى
قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾، قال: شهوة الزِّنا(٣) (٥٢٢٨]. (٢٩/١٢)
٦٢١٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾، قال
بعضهم: المرض هاهنا الزنا. قال بعضهم: النفاق (٤). (ز)
٦٢١٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾، قال:
نفاق(٥). (ز)
٦٢١٢٨ - عن زيد بن علي بن الحسين، قال: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾،
المرض مرضان: فمرض زنا، ومرض نفاق(٦). (٢٩/١٢)
٦٢١٢٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾، يعني: فجور(٧). (ز)
٦٢١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾، يعني: الفجور في
أمر الزنا (٨). (ز)
ا رجَّحَ ابنُ عطية أن يكون المراد بالمرض هنا: الفِسق والغزل، وانتَقَدَ قول مَن ذهب
٥٢٢٨
إلى أنّه النفاق، فقال مُعَلِّقًا على قول عكرمة (١١٦/٧): ((وهذا أصوب، وليس للنفاق
مدخل في هذه الآية)). ولم يذكر مستندًا.
(١) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٧٥/٢ -.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٩٨/٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١١٦/٢ من طريق إسماعيل بن شروش، وابن جرير ٩٥/١٩. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧١٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١١٦/٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٩/ ٩٥.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) علقه يحيى بن سلام ٧١٦/٢.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٨/٣.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٣٢)
: ٧٥٠ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَة المَاتُون
٦٢١٣١ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِى فِىِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾: يعني:
الزنا (١). (٢٨/١٢)
﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا
٦٢١٣٢ - عن عطاء بن يسار - من طريق محمد بن أبي حرملة - في قوله: ﴿وَقُلْنَ
قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾: يعني: كلامًا ظاهرًا ليس فيه طمع لأحد(٢). (٢٩/١٢)
٦٢١٣٣ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أسامة بن زيد - في قوله: ﴿وَقُلْنَ
قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ يعني: كلامًا ليس فيه طمع لأحد(٣). (٢٩/١٢)
٦٢١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان :... فزجرهن الله رَّ عن الكلام مع الرجال،
وأمرهن بالعفة، وضرَب عليهن الحجاب، ثم قال تعالى: ﴿وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾،
يعني: قولاً حسنًا يُعرف، ولا يقارف الفاحشة، ومن يقذف نبيًّا أو امرأة نبي فعليه
حَدّان سوى التغريب الذي يراه الإمام(٤). (ز)
٦٢١٣٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَقُلْنَ
قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾، قال: قولاً جميلاً حسنًا، معروفًا في الخير(٥). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦٢١٣٦ - عن عمر بن الخطاب - من طريق أبي رافع -: أنه كان يقرأ في صلاة
الغداة بسورة يوسف والأحزاب، فإذا بلغ: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِّ لَسْئُّنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾
رفع بها صوته، فقيل له، فقال: أذكِّرهنَّ العهد(٦). (ز)
٦٢١٣٧ - عن عمرو بن سليم، عن عروة بن الزبير، أنه سأله: هل اعتدَّ نساءُ
رسول الله بعد وفاته؟ فقال: نعم، اعتددن أربعة أشهر وعشرًا. فقلت: يا أبا
عبد الله، ولِمَ يعتددن وهُنَّ لا يحللن لأحدٍ من العالمين، وإنما تكون العدة
للاستبراء؟! فغضب عروة، وقال: لعلك ذهبت إلى قوله: ﴿يَنِسَآءَ النَّيِّ لَسْئُنَّ كَأَحَدٍ
مِّنَ النِّسَاءِ﴾؟! أمَّا العدة فإنَّما عمِلن بالكتاب(٧). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٩٨/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٦.
(٧) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/ ٢١٠.
(٢) أخرجه ابن سعد ٨/ ١٩٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٨/٣.
(٦) أخرجه الثعلبي ٣٣/٨.

مَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ الْخَاتُور
: ٧٥١ %
سُورَةُ الأَجْزَاب (٣٣)
﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾
قراءات :
٦٢١٣٨ - قال يحيى بن سلَام: قال رَكَ: ﴿وَقَرْنَ فِ بُيُوتِكُنَّ﴾، وهي تُقرأ على
وجهين: ﴿وَقِرْنَ﴾ ﴿وَقَرْنَ﴾، فمن قرأها: ﴿وَقَرْنَ﴾ فمِن قِبل القرار. ومن قرأها:
﴿وَقِرْنَ﴾ فمن قِبل الوقار (١)٥٣٢٩]. (ز)
تفسير الآية:
٦٢١٣٩ - عن محمد بن سيرين، قال: ﴿وَقَرْنَ فِ بُيُوتِكُنَّ﴾، نُبِّئَت أنه قيل لسودة زوج
النبي ◌َّ: ما لكِ لا تحجِّين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتكِ؟! فقالت: قد حججتُ
واعتمرتُ، وأمرني الله أن أقرَّ في بيتي، فواللهِ، لا أخرج مِن بيتي حتى أموت. قال:
فواللهِ، ما خرجتْ من باب حُجرتها حتى أُخرجت بجنازتها(٢). (٣٠/١٢)
٥٢٢٩] رجَّحَ ابنُ جرير (٩٦/١٩ - ٩٧) قراءة ﴿وقِرْنَ﴾ بكسر القاف مستندًا إلى اللغة، وقال
مبيّنًا توجيه القراءتين، ومُعلّلًا اختياره لقراءة الكسر: ((وهذه القراءة - وهي الكسر في القاف
- أولى عندنا بالصواب؛ لأن ذلك إن كان من الوقار على ما اخترنا، فلا شك أن القراءة
بكسر القاف؛ لأنه يقال: وَقَرَ فلان في منزله؛ فهو يَقِرُ وُقُورًا، فتكسر القاف في: تَفْعِل،
فإذا أُمِرَ منه قيل: قِرْ، كما يقال مِن وَزَنَ يَزِنُ: زِنْ، ومِن وَعَدَ يَعِدُ: عِدْ. وإن كان مِن
القرار فإنَّ الوجه أن يقال: اقْرِرْنَ؛ لأن مَن قال من العرب: ظَلْتُ أَفْعَلُ كذا، وأَحَسْتُ
بكذا، فأسقط عين الفعل، وحوَّل حركتها إلى فائه في فَعَلَ وفَعَلْنَا وفَعَلْتُم، لم يفعل ذلك
في الأمر والنهي، فلا يقول: ظَلَّ قائمًا، ولا: لا تَظَلَّ قائمًا، فليس الذي اعتلَّ به مَن اعتلَّ
الصحة القراءة بفتح القاف في ذلك بقولِ العرب في ظَلِلْتُ وأَحْسَسْتُ: ظَلْتُ، وأَحَسْتُ،
بعِلَّة توجب صحته لما وصفت مِن العِلَّة. وقد حكى بعضهم عن بعض الأعراب سماعًا
منه: يَنْحِظْنَ مِن الجبلِ، وهو يريد: يَنْحَطِطْنَ، فإن يكن ذلك صحيحًا فهو أقرب إلى أن
يكون حجةً لأهل هذه القراءة من الحجة الأخرى)).
(١) تفسير يحيى بن سلَّام ٧١٦/٢.
وهما قراءاتان متواترتان، فقرأ نافع، وأبو جعفر، وعاصم: ﴿وَقَرْنَ﴾ بفتح القاف، وقرأ بقية العشرة:
﴿وَقِرْنَ﴾ بكسر القاف. انظر: النشر ٣٤٨/٢، والإتحاف ص٤٥٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٣٣)
٧٥٢ %
مُؤَسُوعَة التَّقْسِي المَانُور
٦٢١٤٠ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني - من طريق أبي الضحى - قال: كانت
عائشة إذا قرأت: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ بكَتْ حتى تُبُلّ خمارها (١)٥٢٣٠). (٣٠/١٢)
٦٢١٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَك: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ ولا تخرجن مِن
الحجاب(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٢١٤٢ - عن عبد الله بن مسعود عن النبي وَّل قال: ((إن المرأة عورة، فإذا خرجت
استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها))(٣). (١٢/ ٣١)
٦٢١٤٣ - عن أبي هريرة، أنَّ النبي ◌َّ قال لنسائه عام حجة الوداع: ((هذه، ثم
ظُهور الحُصُرِ)) (٤). قال: فكان كلهن يحججن، إلا زينب بنت جحش وسودة بنت
زمعة، وكانتا تقولان: واللهِ، لا تُحرِّكنا دابةٌ بعد أن سمعنا ذلك من رسول الله ◌َيَ(٥).
(١٢ /٣٠)
٦٢١٤٤ - عن أنس بن مالك، قال: جِئن النساء إلى رسول الله وَّ، فقلن: يا
٥٢٣٠
علَّقَ ابنُ عطية (١١٧/٧) على هذا الأثر بقوله: ((بكاء عائشة رضيغيّا إنما كان بسبب
سفرها أيام الجمل، وحينئذ قال لها عمار: إن الله أمرك أن تقَرّي في بيتك)).
(١) أخرجه ابن سعد ٨١/٨، من طريق عمارة بن عمير، قال: حدثني من سمع عائشة. وعبد الله بن أحمد
في زوائد الزهد (١٦٤)، من طريق أبي الضحى، حدثنا من سمع عائشة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
شيبة، وابن المنذر .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٨/٣.
(٣) أخرجه الترمذي ٣٠/٣ (١٢٠٧) مختصرًا، وابن خزيمة ١٧٦/٣ - ١٧٧ (١٦٨٥، ١٦٨٦، ١٦٨٧)،
وابن حبان ٤١٢/١٢ - ٤١٣ (٥٥٩٨، ٥٥٩٩) كلاهما باختلاف يسير في اللفظ.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)). وقال ابن رجب في فتح الباري ٥٢/٨: ((وإسناده كلهم
ثقات)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٥/٢ (٢١١٦): ((رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون)). وأورده
الألباني في الصحيحة ٤٢٤/٦ (٢٦٨٨).
(٤) أي: إنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن، وتلزمن الحُصُر، جمع الحَصِيرِ الَّذِي يبسط فِي الْبَيْت. عمدة
القاري شرح صحيح البخاري للعيني ٩/ ١٣٤.
(٥) أخرجه أحمد ٤٧٦/١٥ (٩٧٦٥)، ٣٣٢/٤٤ - ٣٣٣ (٢٦٧٥١).
قال الهيثمي في المجمع ٢١٤/٣ (٥٣٠٤): ((وفيه صالح مولى التوأمة، ولكنه من رواية ابن أبي ذئب عنه،
وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه، وهو حديث صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٥٢٥/٥
(٢٤٠١) .

فَوَسُوكَة التَّفْسِيةُ المَاتُون
: ٧٥٣ %
سُورَةُ الأَخْزَاب (٣٣)
رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله، فما لنا عملٌ نُدرِك به عمل
المجاهدين في سبيل الله؟ فقال: ((مَن قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل
المجاهدين في سبيل الله))(١). (٣١/١٢)
٦٢١٤٥ - عن عمر بن الخطاب - من طريق حارثة بن مضرِّب ـ قال: استعينوا على
النساء بالعُري، إنَّ إحداهن إذا كثُرت ثيابها، وحسُنت زينتها، أعجبها الخروج .
(٣١/١٢)
٦٢١٤٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأحوص - قال: احبسوا النساء في
البيوت؛ فإنَّ النساء عورة، وإن المرأة إذا خرجت مِن بيتها استشرفها الشيطان، وقال
لها: إنك لا تُمُرِّين بأحد إلا أُعجب بك(٣). (٣١/١٢)
٦٢١٤٧ - عن أُمّ نائلة، قالت: جاء أبو برزة، فلم يجد أمَّ ولده في البيت، وقالوا :
ذهبت إلى المسجد. فلما جاءت صاح بها، وقال لها: إنَّ الله نهى النساء أن
يخرجن، وأمرهُنَّ يقَرْن في بيوتهن، ولا يتبعن جنازة، ولا يأتين مسجدًا، ولا يشهدن
. (٤)
جمعة (٤). (٣٠/١٢)
﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾
٦٢١٤٨ - عن عبد الله بن عباس: أن النبي ◌َّ* قال لما بايع النساء: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ
تَبَرُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾. قالت امرأة: يا رسول الله، أراك تشترط علينا أن لا نتبرَّج،
وإن فلانة قد أسعدتني(٥)، وقد مات أخوها. فقال رسول الله وَّ: ((اذهبي فأسعديها،
(١) أخرجه البزار ٣٣٩/١٣ (٦٩٦٢) واللفظ له، وأبو يعلى في مسنده ١٤١/٦ (٣٤١٦).
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح بن المسيب، وهو رجل من أهل البصرة
مشهور)). وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٧٩ (٤٢٢): ((رواه روح بن المسيب عن ثابت عن
أنس، وروح هذا متروك الحديث)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١٤٢/٢ (١٠٤١): ((هذا حديث
لا يصح، قال ابن حبان: روح يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الرواية عنه)). وقال الهيثمي في
المجمع ٣٠٤/٤ (٧٦٢٨): ((وفيه روح بن المسيب، وثّقه ابن معين والبزّار، وضعّفه ابن حبان وابن عدي)).
وقال الألباني في الضعيفة ٢٦٦/٦ (٢٧٤٤): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٢٠.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٢٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) الإسعاد: المساعدة. وإسعاد النساء في المناحات: تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها
على النياحة. النهاية، واللسان (سعد).

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٣٣)
: ٧٥٤ %
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
ثم تعالي فبايعيني)) (١). (٣٥/١٢)
٦٢١٤٩ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿تَبَرُّجَ اُلْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ هي في زمن داود
وسليمان ◌َا﴿، كانت المرأة تلبس قميصًا مِن الدُّرِّ غيرَ مخيطٍ مِن الجانبين، فيُرى
خلْقها فيه(٢). (ز)
٦٢١٥٠ - قال مجاهد بن جبر: التبرج: التََّخْتُر والتكبر والتغنُّج(٣). (ز)
٦٢١٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إسحاق بن يحيى - قال: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ
تَبُّجَ اُلْجَهِلِيَّةِ﴾ كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال، فذلك تبرُّج الجاهلية
الأولى(٤). (١٢ / ٣٤)
٦٢١٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّحْنَ تَبُّعَ
الْجَِهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، يقول: إذا خرجتُنَّ من بيوتكن. وكانت لَهُنَّ مشية فيها تكسُّر
وتغنُّج، فنهاهن الله عن ذلك(٥). (٣٥/١٢)
٦٢١٥٣ - عن عبد الله بن أبي نجيح - من طريق ابن علية - في قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ
تَبُّعَ الْجَِهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، قال: التبختر (٦). (٣٥/١٢)
٦٢١٥٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، كان
ذلك في زمن نمرود الجبار، كانت المرأة تتخذ الدِّرع مِن اللؤلؤ فتلبسه، وتمشي
وسط الطريق ليس عليها شيءٌ غيره، وتعرض نفسها على الرجال(٧). (ز)
٦٢١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ والتبرج: أنها
تلقي الخمار عن رأسها، ولا تشده، فيُرى قرطها وقلائدها، ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبُّجَ
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٦٤/١١ (١١٦٨٨).
قال الهيثمي في المجمع ٣٩/٦ (٩٨٧٣): ((فيه المُسَيَّب بن شريك، وهو متروك)).
(٢) تفسير الثعلبي ٣٥/٨، وتفسير البغوي ٣٤٩/٦.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٤/٨، وتفسير البغوي ٣٤٩/٦.
(٤) أخرجه ابن سعد ١٩٨/٨، وعبد الرزاق ٢/ ١١٦ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
حاتم .
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٩٧ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٨/ ٥٢٠ -. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن سعد ١٩٨/٨ - ١٩٩، وابن جرير ١٩ / ٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) تفسير الثعلبي ٨/ ٣٥، وتفسير البغوي ٣٤٩/٦.

فَوْسُوبَة التَّقْسَِّةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَخْرَابِ (٣٣)
٧٥٥ %
اُلْجَهِلِيَّةِ الْأُولِى﴾ ... أمرهن أيضًا بالعِفَّة، وأمر بضرب الحجاب عليهن(١). (ز)
٦٢١٥٦ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾، قال: التبرج: أنها
تُلقي الخمار على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها وقُرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله
منها، وذلك التبرج، ثم عمّتْ نساء المؤمنين في التبرج (٢). (٣٥/١٢)
٦٢١٥٧ - قال معمر بن راشد: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اُلْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، التبرج: أن
تُخرج محاسنَها(٣). (ز)
﴿اَلْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾
٦٢١٥٨ - عن عائشة، أنَّها تلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اُلْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾،
فقالت: الجاهلية الأولى كانت على عهد إبراهيم (٤). (٣٣/١٢)
٦٢١٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كانت الجاهلية الأولى
فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإنَّ بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن
السهل، والآخر يسكن الجبل، فكان رجال الجبل صباحًا وفي النساء دمامة، وكان
نساء السهل صباحًا وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلاً مِن أهل السهل في
صورة غلام، فأجَّر نفسه، فكان يخدمه، واتخذ إبليس شَبَّابَة (٥) مثل الذي يَزْمِر فيه
الرِّعَاء، فجاء بصوت لم يسمع الناس بمثله، فبلغ ذلك من حوله، فانتابوهم(٦
يسمعون إليه، واتخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السنة، فتبرَّج النساء للرجال، وتبرَّج
الرجال لهن، وإنَّ رجلاً مِن أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء
وصباحتهن، فأتى أصحابَه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهنَّ، فنزلوا معهن، وظهرت
الفاحشة فيهن؛ فهو قول الله: ﴿وَلَا تَبَرَّحْنَ تَبَرُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾(٧). (٣٢/١٢)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٨/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا (ت: مصطفى البغا)، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل
لِّأَزْوَحِكَ ... ﴾ ١٧٩٦/٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، كذلك عزاه إليه ابن حجر - في فتح الباري ٨/ ٥٢٠ - بلفظ:
الجاهلية الأولى بين نوح وإبراهيم.
(٥) شَبَّابَة: القَصَبة التي يزمر بها الراعي. التلخيص في معرفة أسماء الأشياء لأبي هلال العسكري ص ٤٢٢.
(٦) انتابوهم: قصدوهم مرة بعد مرة. اللسان (توب).
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٨، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٥٢٠/٨ - مختصرًا، والحاكم ٢/
٥٤٨، والبيهقي (٥٤٥١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.

سُورَةُ الأَخْزَاب (٣٣)
& ٧٥٦ %
فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون
٦٢١٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ثور - أنَّ عمر بن الخطاب سأله فقال:
أرأيتَ قول الله لأزواج النبي وَّ: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، هل كانت
جاهلية غير واحدة؟ فقال ابن عباس: ما سمعتُ بأولى إلا ولها آخرة. فقال له عمر:
فأُتِني مِن كتاب الله ما يصدِّق ذلك. قال: إنَّ الله يقول: (وَجَاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ
جِهَادِهِ كَمَا جَاهَدتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ)(١). فقال عمر: مَن أمرنا أن نُجاهد؟ قال: مخزوم،
وعبد شمس(٢). (٣٣/١٢)
٦٢١٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الكريم الجزري - في قوله: ﴿وَلَا
تَبَرَّجْنَ تَبُّعَ الْجَهِلِيَّةِ﴾، قال: تكون جاهلية أخرى(٣). (٣٣/١٢)
٦٢١٦٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: كانت الجاهلية الأولى ألفَ سنة فيما بين
(٤)
٢). (ز)
نوح وإدريس
٦٢١٦٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ﴾، قال:
الجاهلية الأولى بين عيسى ومحمد ◌َ﴾(٥). (٣٤/١٢)
٦٢١٦٤ - قال أبو العالية الرياحي: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اُلْجَِهِلِيَّةِ﴾ هي في زمن داود
وسليمان - ◌َّاولا - (٦). (ز)
٦٢١٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سليمان بن يسار - قال: ﴿وَلَا
تَبَرَّجْنَ تَبُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ الجاهلية الأولى: التي وُلد فيها إبراهيم، والجاهلية
الآخرة: التي وُلد فيها محمد وَ﴾ (٧). (٣٣/١٢)
٦٢١٦٦ - عن الحسن البصري، قال: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اُلْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قبلكم،
ليس يعني: أنها كانت جاهلية قبلها، كقوله: ﴿عَادَا اُلْأُولَى﴾ [النجم: ٥٠]، أي:
قبلكم(٨). (ز)
(١) والقراءة شاذة، وقراءة العشرة: ﴿وَجَهِدُواْ فِ اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ،ْ﴾ [الحج: ٧٨].
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٠٠ بنحوه، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٨/ ٥٢٠ - مختصرًا. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٧١٦/٢، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٥٢٠/٨ -.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٨/ ٥٢٠ -.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) تفسير الثعلبي ٨/ ٣٥، وتفسير البغوي ٣٤٩/٦.
(٧) أخرجه ابن سعد ١٩٩/٨ - ٢٠٠. وعلق نحوه يحيى بن سلام ٧١٦/٢ مع إبهام القائل.
(٨) علقه يحيى بن سلَّام ٧١٦/٢.

فَوَسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الأَجْرَابِ (٣٣)
٥ ٧٥٧ %=
٦٢١٦٧ - عن الحكم [بن عتيبة] - من طريق ابن عيينة، عن أبيه - ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ
تَبَرُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، قال: كان بين آدم ونوح ثمانمائة سنة، فكان نساؤهم مِن
أقبح ما يكون مِن النساء، ورجالهم حسان، وكانت المرأة تريد الرجل على نفسه؛
فأُنزلت هذه الآية (١). (٣٢/١٢)
٦٢١٦٨ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أسامة بن زيد - قال: ﴿الْجَهِلِيَّةِ
اُلْأُولَى﴾ بين عيسى ومحمد ◌ََّ(٢). (٣٤/١٢)
٦٢١٦٩ - عن عامر الشعبي - من طريق زكريا -، مثله(٣). (١٢ / ٣٤)
٦٢١٧٠ - قال قتادة بن دعامة: ﴿الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ هي ما قبل الإسلام(٤). (ز)
٦٢١٧١ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اُلْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ كان
ذلك في زمن نمرود الجبار، والناس حينئذ كلهم كفار(٥). (ز)
٦٢١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قبل أن يُبعَث
محمد وَّة، مثل قوله: ﴿عَدَا اُلْأُولَى﴾ [النجم: ٥٠](٦). (ز)
٦٢١٧٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا
تَبَرَّحْنَ تَبَرُّعَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، قال: يقول: التي كانت قبل الإسلام. قال: وفي
الإسلام جاهلية؟ قال: قال النبي ◌َّه لأبي الدرداء - وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابن
فلانة. لأمِّ كان يُعَيِّرِه بها في الجاهلية - فقال رسول الله وَّله: ((يا أبا الدرداء، إنَّ
فيك جاهلية)). قال: أجاهلية كفر أو إسلام؟ قال: ((بل جاهلية كفر)). قال: فتمنيتُ
أن لو كنت ابتدأتُ إسلامي يومئذ. قال: وقال النبي ◌َّ: «ثلاث مِن عملٍ أهل
الجاهلية لا يدعهن الناس: الطعن بالأنساب، والاستمطار بالكواكب،
والنياحة)) (٧)[٥٢٣]. (ز)
٥٢٣١
اختُلِف فى زمن الجاهلية الأولى على ستّة أقوال: أولها: أنها ما بين آدم ونوح.
والثاني: أنها ما بين نوح وإبراهيم. والثالث: أنها ما بين نوح وإدريس. والرابع: أنها زمن
داود وسليمان. والخامس: أنها ما بين موسى وعيسى. والسادس: أنها ما بين عيسى ومحمد . ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٨ بنحوه.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٩٨.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٥/٨، وتفسير البغوي ٣٤٩/٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٨/٣.
(٢) أخرجه ابن سعد ٨ /١٩٨.
(٤) تفسير الثعلبي ٣٤/٨، وتفسير البغوي ٣٤٩/٦.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٩٩.

سُورَةُ الأَخْزَاب (٣٣)
: ٧٥٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَوَةَ وَءَاتِينَ الزَّكَوَةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾
٦٢١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَوَةَ وَءَاتِينَ الزَّكَوَةَ﴾،
يقول: وأَعْطِينَ الزكاةُ(١). (ز)
٦٢١٧٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَوةَ﴾ المفروضة؛ الصلوات الخمس على
وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، ﴿وَءَاتِينَ الزَّكَوَةَ﴾ المفروضة،
﴿وَأَطِعْنَ اُللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ في ما أَمَرَكُنَّ به(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٢١٧٦ - عن أبي أذينة الصدفي، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((شرُّ نسائكم
المتبرجات، وهُنَّ المنافقات، لا يدخل الجنة منهنَّ إلا مثل الغراب الأعصم(٣)) (٤).
(٣٤/١٢)
== وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩ / ٩٩ - ١٠٠) إلى أنَّ كلَّ تلك الأقوال يحتملها ظاهر التنزيل.
وذَهَبَ ابنُ عطية (١١٧/٧) مستندًا إلى دلالة العقل إلى أنَّها الجاهلية التي أدركها أزواج
النبيّ وَّة، فقال: ((الذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي لَحِقْنَها، فأمرن بالنقلة عن
سيرتهن فيها، وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة؛ لأنهم كانوا لا غيرة عندهم، وكلُّ
أمر النساء دون حجبة)). ثم بَيَّنَ أنَّ وَصْفَ الجاهليّة ب﴿ الْأُولَى﴾ لا يعني أنّ هناك جاهلية
أُخرى، فقال: ((وجعلها أُوْلَى بالإضافة إلى حالة الإسلام، وليس المعنى أنّ ثَمَّ جاهلية
أخرى، وقد مَرَّ اسم الجاهلية على تلك المدة التي قبل الإسلام، فقالوا: جاهلي في
الشعراء، وقال ابن عباس - في البخاري -: سمعت أبي في الجاهلية يقول ... إلى غير
هذا)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٨/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٧١٦/٢ - ٧١٧.
(٣) الغراب الأعصم: هو الأبيض الجناحين. وقيل: الأبيض الرجلين. أراد قلة مَن يدخل الجنة من
النساء؛ لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل. النهاية (عصم).
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/ ١٣١ (١٣٤٧٨)، وابن جرير في تاريخه ١١/ ٥٩٠.
قال السيوطي في الفتح الكبير ٩٨/٢ (٦٢٣٦): ((مرسل)). وقال المناوي في التيسير ٥٣٢/١: ((إسناده
صحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٤٦٤/٤ (١٨٤٩).

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُورُ
: ٧٥٩ %
سُورَةُ الأَجْزَاب (٣٣)
(٣٣)
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُمْ تَطْهِيرًا
نزول الآية:
٦٢١٧٧ - عن أم سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، وفي البيت سبعة: جبريل، وميكائيل،
وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وأنا على باب البيت. قلت: يا رسول الله،
ألستُ مِن أهل البيت؟ قال: ((إنِك إلى خير، إنِكِ مِن أزواج النبي ◌ََّ)(١). (٣٨/١٢)
٦٢١٧٨ - عن أم سلمة زوج النبي وَّهِ: أنَّ رسول الله وَّ كان في بيتها على منامة
له، عليه كساء خيبري، فجاءت فاطمة ببُرمة فيها خَزِيرة (٢)، فقال رسول الله وَليل :
((ادعي زوجك، وابنيْك حسَنًا وحُسينًا)). فدعتهم، فبينما هم يأكلون إذا نزلت على
النبيِ وَ﴾: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ .
فأخذ النبي وَّه بِفَضْلة كسائه، فغشَّاهم إياها، ثم أخرج يده مِن الكساء، وألوى بها
إلى السماء، ثم قال: ((اللَّهُمَّ، هؤلاء أهل بيتي وحامتي(٣)، فأذهِب عنهم الرِّجس،
وطهِّرهم تطهيرًا)). قالها ثلاث مرات. قالت أم سلمة: فأدخلتُ رأسي في السِّتر،
فقلتُ: يا رسول الله، وأنا معكم؟ فقال: ((إنك إلى خير)) مرتين (٤). (٣٦/١٢)
٦٢١٧٩ - عن أم سلمة، قالت: في بيتي نزلت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
(١) أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٢/ ٧٤٢ - ٧٤٣ (١٤٦٢)، وابن عدي في الكامل ٢٤٠/٤ في ترجمة
سليمان بن قرم (٧٣٥)، وفي ٧/ ١٧ ترجمة عبد الجبار بن العباس الشبامي (١٤٧٨)، وابن عساكر في
تاريخه ١٤٤/١٤ - ١٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن عدي: ((يدل صورة سليمان هذا على أنه مفرط في التشيع)). وقال في الموضع الثاني: ((سمعت ابن
حماد يقول: قال السعدي: عبد الجبار بن العباس كان غاليًا في سوء مذهبه. وهذا الذي قاله السعدي؛
أي: كان غاليًا في التشيع كوفي)).
(٢) البرمة: القِدر. والخزيرة: لحم يقطّع صغارًا، ويُصبّ عليه ماء كثير فإذا نضج يذرّ عليه الدقيق. النهاية
(برم) و(خزر).
(٣) حامتي: خاصتي. اللسان (حوم).
(٤) أخرجه أحمد ١١٨/٤ - ١١٩ (٢٦٥٠٨)، ٢١٧/٤٤ (٢٦٥٩٧)، والثعلبي ٤٢/٨ بنحوه، من طريق
عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة به.
إسناده ضعيف؛ قال ابن كثير في تفسيره ٦/ ٤١٢: ((في إسناده مَن لم يُسمّ، وهو شيخ عطاء، وبقية رجاله
ثقات)) .

سُورَةُ الأَخْزَابِ (٣٣)
& ٧٦٠ %=
مَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْمَانُورُ
الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾، وفي البيت فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، فجلَّلهم
رسول الله وَلّ بكساء كان عليه، ثم قال: ((هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرِّجس،
وطهِّرهم تطهيرًا))(١). (٣٩/١٢)
٦٢١٨٠ - عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب رضاُله عند أم سلمة،
قالت: فيه نزلت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ .
قالت أم سلمة: جاء النبيُّ رََّ إلى بيتي، فقال: ((لا تأذني لأحد)). فجاءت فاطمة، فلم
أستطع أن أحجبها عن أبيها، ثم جاء الحسن، فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده
وأمه، وجاء الحسين، فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا حول النبي وَّ على بساط،
فجلَّلهم نبي الله بكساء كان عليه، ثم قال: ((هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرجس،
وطهرهم تطهيرًا)). فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط. قالت: فقلت: يا
رسول الله: وأنا. قالت: فواللهِ، ما أنْعم، وقال: ((إنِك إلى خير))(٢). (ز)
٦٢١٨١ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَله: ((نزلت هذه الآية في
خمسة: فِيَّ، وفي علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
. (١٢ / ٤٠)
الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرًا﴾))(٣) (٥٢٣٢]. (٢)
بَيَّنَ ابنُ عطية (٧/ ١١٨) أَنَّ هذا القول هو قول الجمهور، وذكر حجتهم، فقال:
٥٢٣٢
((مِن حجة الجمهور قولُه: ﴿عَنَكُمُ﴾، ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ بالميم، ولو كان للنساء خاصة لكان:
عنكن)). ثم ذَهَبَ إلى أنَّ زوجات النبي يدخلن في ذلك، مستندًا إلى السياق، فقال:
((والذي يظهر لي أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة، فأهل البيت: زوجاته، وبنته، ==
(١) أخرجه الترمذي ٣٨٧/٦ - ٣٨٩ (٤٢٠٩)، والحاكم ٤٥١/٢ (٣٥٥٨)، ١٥٨/٣ (٤٧٠٥)، وابن جرير
١٩/ ١٠٤ - ١٠٥ جميعهم بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب)). وقال الحاكم: ((هذا
حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط مسلم)). وقال
الذهبي في الموضع الثاني: ((على شرط البخاري)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٠٧، من طريق عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد به.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن عبد القدوس التميمي السعدي، قال عنه الذهبي في الكاشف (٢٨٣٢): ((قال
ابن معين: رافضي، ليس بشيء)).
(٣) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ٢٢١/٣ (٢٦١١) -، والطبراني في الكبير ٥٦/٣ (٢٦٧٣)، وابن
جرير ١٠١/١٩ - ١٠٢، والثعلبي ٤٢/٨.
قال الهيثمي في المجمع ٩١/٧ (١١٢٧٢): ((رواه الطبراني، وفيه عطية بن سعد، وهو ضعيف)). وقال أيضًا
١٦٧/٩ (١٤٩٧٦): ((رواه البزار، وفيه بكر بن يحيى بن زبان، وهو ضعيف)).