النص المفهرس

صفحات 701-720

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
سُورَةُ الأَخْزَابِ (١٨)
& ٧٠١ %
النبي ◌َ ◌ّ* يخبره، فوجده قد نزل جبريل ◌َلَّلا يخبره: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُ
. (١١ / ٧٥٥)
(١) ٥٢٠٢
وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(
تفسير الآية:
٦١٨٨٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾: يعني:
هيِّنَا (٢). (٧٥٨/١١)
٦١٨٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ
مِنْكُمْ﴾، قال: هؤلاء أناس مِن المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم: ما محمدٌ وأصحابُه
إلا أكَلَةُ رَأْسِ (٣)، ولو كانوا لحمًا لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل
فإنه هالك. ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَذِهِمْ﴾ أي: من المؤمنين: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنًا﴾ أي: دَعُوا محمدًا
فإنَّه هالك ومقتول، ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ قال: لا يحضرون القتال إلا كارهين،
وإن حضروه كانت أيديهم مع المسلمين وقلوبهم مع المشركين (٤). (١١/ ٧٥٦)
٦١٨٨٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾، يعني: رياء وسمعة (٥) [٥٢٠٣]. (ز)
٦١٨٨٦ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن اسحاق -: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾
أي: أهل النفاق، ﴿وَلْقَائِدِينَ لِإِخْوَنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: إلا دفعًا
وتعذيرًا(٦). (ز)
٥٢٠٢] ذكر ابنُ عطية (٧/ ١٠١) في نزول الآية قولَ ابن زيد، ثم ذكر قولًا آخر، فقال:
((وقالت فرقة: بل أراد مَن كان مِن المنافقين يُداخِل كفار قريش مِن العرب، فإنه كان منهم
من يداخلهم، وقال لهم: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنًا﴾ أي: إلى المدينة، فإنكم تغلبون محمدًا)). وعلّق عليه
قائلًا: ((فالإخوان على هذا هم في الكفر والمذهب السوء)).
[٥٢٠٣] قال ابنُ عطية (٧/ ١٠١ ط. دار الكتب العلمية): ((﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ معناه: إلا إتيانًا
قليلًا، وقلته يحتمل أن يكون لقصر مدته وقلة أزمنته، ويحتمل أن يكون لخساسته وقلة
غنائه، وأنه رياء وتلميع لا تحقيق)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أكَلَةُ رَأْس: هم قليل يُشْبِعُهُمْ رأْس واحد. اللسان (أكل).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١٤
من طريق معمر مختصرًا .
(٥) علقه يحيى بن سلام ٧٠٨/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩ / ٥١.

سُورَةُ الأَخْزَابِ (١٩)
٥ ٧٠٢ %
مُوَسُوبَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٦١٨٨٧ - عن عبد الملك بن جريج، في قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوّقِينَ مِنْكُمْ﴾، قال:
المنافقين يعوّقون الناس عن محمد وَا﴾(١). (٧٥٥/١١)
٦١٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوّقِينَ مِنْكُ﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيِّ
وأصحابه، ﴿وَ﴾ يعلم ﴿الْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ﴾ يعني: اليهود حين دعوا إخوانهم
المنافقين حين قالوا: ﴿هَلُّمَّ إِلَيْنًا﴾ ثم قال: ﴿وَلَا يَأْتُونَ﴾ يعني: المنافقين ﴿ الْبَأْسَ﴾
يعني: القتال ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ يعني بالقليل: إلا رياء وسمعة مِن غير احتساب(٢). (ز)
٦١٨٨٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه - قال: ثم
قال: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُ﴾، يعني بذلك: المنافقين في فرارهم مِن القتال،
.(٣)
صَلىله
وتحويلهم عن النبي
). (ز)
٦١٨٩٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُ﴾ يُعَوِّق بعضكم بعضًا؛
يأمرُ بعضُكم بعضًا بالفرار، ﴿وَالْقَايِلِينَ لِإِخْوَنِهِمْ﴾ أي: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ
لِإِخْوَنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنًا﴾ يأمر بعضهم بعضًا بالفرار، ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ﴾ القتال ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾
بغير حسبة ولا إخلاص ... حدثني أبو الأشهب، عن الحسن، في قوله: ﴿وَلَا
يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]، قال: إنما قَلَّ أنه كان لغير الله (٤). (ز)
﴿أَشِخَةً عَلَيْكُمْ﴾
٦١٨٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَشِحَةً
عَلَيْكُمْ﴾: بالخير، المنافقون (٥). (٧٥٦/١١)
٦١٨٩٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَشِخَّةً عَلَيْكُمْ﴾: في الغنيمة (٦). (ز)
٦١٨٩٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أَشِخَةً عَلَيْكُمْ﴾، قال: في الغنائم، إذا
أصابها المسلمون شاخُّوهم عليها، قالوا بألسنتهم: لستم بأحقَّ بها مِنَّا، قد شهدنا
وقاتلنا(٧). (١١ / ٧٥٦)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨١/٣.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص ١١٧.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٧٠٨/٢.
(٥) تفسير مجاهد ص٥٤٩، وأخرجه ابن جرير ٥٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥١.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (١٩)
: ٧٠٣ %
٦١٨٩٤ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق - ﴿أَشِخَّةً عَلَيْكُمْ﴾: أي:
للضَّغْنِ الذي في أنفسهم(١). (ز)
٦١٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المنافقين، فقال: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾.
يقول: أشَفَقَةً مِن المنافقين عليكم حين يعوِّقونكم، يا معشر المؤمنين؟!(٢). (ز)
٦١٨٩٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه - قوله:
﴿أَشِخَةً عَلَيْكُمْ﴾، يقول: لا يبذلون لكم خيرًا، ولا يعينونكم على نائِبَةٍ(٣). (ز)
٦١٨٩٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَشِخَةً عَلَيْكُمْ﴾ لا يتركون عليكم مِن حقوقهم مِن
الغنيمة شيئًا (٤) [٢٠]. (ز)
﴿فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَلَّذِى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْنِّ﴾
٦١٨٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ﴾، قال: مِن الخوف(٥). (ز)
٦١٨٩٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَنْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ قال:
إذا حضروا القتال والعدو ﴿رَأَنْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ أجبن قوم، وأخذله للحق، ﴿تَدُورُ
أَعْيُنُهُمْ﴾ قال: مِن الخوف(٦). (٧٥٦/١١)
٥٢٠٤] اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ على أقوال: الأول: أشحة عليكم
في الغنيمة. الثاني: أشحة عليكم بالخير. الثالث: أشحة عليكم بالنفقة .
وقد رجّح ابنُ جرير (٥٢/١٩) العمومَ، فقال: ((والصواب من القول في ذلك عندي أن
يُقال: إنَّ الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن والشح، ولم يخصص وصفهم مِن معاني الشح
بمعنَّى دون معنًى، فهم كما وصفهم الله به أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في
سبيل الله، على أهل مسكنة المسلمين)).
وبنحوه ابنُ عطية (٧/ ١٠٢)، حيث ذكر هذه الأقوال، ثم قال معلّقًا: ((والصواب تعميم
الشح، وأن يكون بكل ما فيه للمؤمنين منفعة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٢/٣.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص١١٧.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٣/١٩.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (١٩)
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
: ٧٠٤
٦١٩٠٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ﴾، يعني: القتال(١). (ز)
٦١٩٠١ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق - ﴿فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَنْتَهُمْ يَنْظُرُونَ
إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَلَّذِى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْنِ﴾: أي: إعظامًا، وفَرَفًا مِنه (٢). (ز)
٦١٩٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس قلوبًا،
وأضعفهم يقينًا، وأسوأهم ظنًّا بالله رَّن، ﴿أَشِخَةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ
إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُّنُهُمْ كَّذِى يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْنِّ﴾(٣). (ز)
٦١٩٠٣ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ﴾، قال: فَرَقًا مِن
الموت (٤). (١١ / ٧٥٧
٦١٩٠٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه - قوله: ﴿فَإِذَا
جَآءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُّنُهُمْ﴾: إعظامًا للحياة، وزهادة في أمر الآخرة،
للتكذيب الذي في صدورهم(٥). (ز)
٦١٩٠٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ﴾ رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن
تكون الغنيمة، ﴿فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ﴾ يعني: القتال ﴿رَأَنْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَّذِى
يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ خوفًا من القتال(٦). (ز)
﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾
٦١٩٠٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأرزق قال له: أخبرني عن قوله رجَّى :
﴿سَلَقُوُكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾. قال: الطعن باللسان. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول:
ـدة فيهم والخاطبُ المسلاق(٧)
فيهم الخِصبُ والسماحة والنجْـ
(١١ / ٧٥٧)
٦١٩٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿سَلَقُوُكُمْ﴾، قال:
(١) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٢.
(٥) أخرجه إسحاق البستي ص١١٨.
(٧) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٧٢ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٨.

مُؤْسُكَبْ التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (١٩)
٧٠٥٥ %
استقبلوكم (١). (٧٥٧/١١)
٦١٩٠٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾، أي: عَضَدُوكُم وتناولوكم بالنقص
.. (٢)
والغيبة (٢). (ز)
٦١٩٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ
بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾، قال: أمَّا عند الغنيمة فأشخُّ قوم وأسوؤه مقاسمة: أعطونا أعطونا؛ إنا
قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق(٣). (١١ / ٧٥٧)
٦١٩١٠ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق -: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ
بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ في القول بما تحبون؛ لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حِسبة، فهم
يهابون الموت هيبةَ مَن لا يرجو ما بعده (٤). (ز)
٦١٩١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ وجاءت الغنيمة ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ يعني:
رموكم، يعني: عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، يقول: ﴿يِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ يعني: ألسنة سليطة
باسِطة بالشر، يقولون: أعطونا الغنيمة فقد كُنَّا معكم، فلستم بِأَحَقَّ بها مِنَّا (٥). (ز)
٦١٩١٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه - قوله: ﴿فَإِذَا
ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾، يقول: للموافقة لكم على ما أنتم عليه،
ولادِّعائهم مِن الإسلام ما ليسوا عليه(٦). (ز)
٦١٩١٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾، قال: كلَّموكم(٧). (ز)
٦١٩١٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ يعني: القتال، يعني: إذا ذهب
٥٢٠٥. (ز)
القتال ﴿سَلَقُكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ فَحَشُوا عليكم، السلق: الصياح
٥٢٠٥] اختلف السلف في قوله: ﴿سَلَقُوُكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ على أقوال: الأول: أن ذلك
سلقهم إياهم عند الغنيمة بمسألتهم القسم لهم. الثاني: ذلك سلقهم إياهم بالأذى. الثالث:
أنهم يسلقونهم من القول بما تحبون نفاقًا منهم.
=
(١) أخرجه ابن جرير ٥٤/١٩، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٧/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير البغوي ٣٣٥/٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٤/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٥.
(٦) أخرجه إسحاق البستي ص١١٨.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٢/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٤/١٩.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (١٩)
٥ ٧٠٦ %
فَوْسُوَكَة التَّقْسِيُ المَاتُور
﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾.
٦١٩١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾، قال: على
المال(١). (١١ / ٧٥٧)
٦١٩١٦ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أَشِخَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾: إن رجلاً
من أصحاب رسول الله وََّ ـ لَمَّا مسَّهم الحصر والبلاء في الخندق - رجع إلى أهله
ليصيب طعامًا أو إدامًا، فوجد أخاه يتغدَّى تمرًا، فدعاه، فقال أخوه المؤمن: قد
بخلتَ عَلَيَّ وعلى رسول اللهِ وَه بنفسك، فلا حاجة لي في طعامك(٢). (ز)
٦١٩١٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَى: ﴿أَشِخَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾، يعني:
الغنيمة(٣). (ز)
٦١٩١٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ على الغنيمة (٤) ٥٢٠٦. (ز)
== وقد رجّح ابنُ جرير (١٩/ ٥٥) مستدًا إلى الظاهر ودلالة العقل القول الأول، وبيّن أن
الثاني لازم له، فقال: ((وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قولُ مَن قال:
﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِخَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾، فأخبر أنَّ سلقهم المسلمين شحًا منهم على الغنيمة
والخير، فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أن ذلك لطلب الغنيمة، وإذا كان ذلك منهم لطلب
الغنيمة دخل في ذلك قولُ مَن قال: معنى ذلك: سلقوكم بالأذى؛ لأن فعلهم ذلك كذلك
لا شك أنه للمؤمنين أذى)».
وقد ذكر ابنُ عطية (٧/ ١٠٢) في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ احتمالين: الأول: أنه
خوفهم من العدو. الثاني: أنه خوفهم من النبي وَّ وأصحابه. ورتب ابنُ عطية على هذين
الاحتمالين في الخوف احتمالين في قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾، فقال: ((واختلف
الناس في المعنى الذي فيه يسلقون، فقال يزيد بن رومان وغيره: ذلك في أذى المؤمنين
وسبهم وتنقص الشرع ونحو هذا، وقال قتادة: ذلك في طلب العطاء من الغنيمة والإلحاف
في المسألة. وهذان القولان يترتبان مع كل واحد من التأويلين المتقدمين في الخوف)).
٥٢٠٦] أشار ابنُ عطية (١٠٣/٧) إلى ما جاء في هذا القول وغيره، وعلّق عليه فقال: ((وقيل
في هذا: معناه: أشحة على مال الغنائم. وهذا مذهب مَن قال: إن الخير في كتاب الله
تعالى حيث وقع فهو بمعنى المال)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٢/٣.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٩.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٠٨/٢.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (١٩)
٥ ٧٠٧ %
﴿أُوْلَئِكَ لَمَّ يُؤْمِنُواْ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمَّ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا
٦١٩١٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمَّ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيْرًا﴾، قال: فحدثني أبي أنَّه كان بدريًّا، وأنَّ
قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اَللَّهُ أَعْمَلَهُمْ﴾: أحبط الله عمله يوم بدر (١)٥٢:٧]. (ز)
٦١٩٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَئِكَ لَّمَّ يُؤْمِنُواْ﴾ بالنبي ◌ََّ، ولم يُصَدِّقوا
بتوحيد الله؛ ﴿فَأَحْبَطَ اَللَّهُ أَعْمَلَهُمْ﴾ يقول: أبطل جهادهم؛ لأن أعمالهم خبيثة،
وجهادهم لم يكن في إيمان، ﴿وَكَانَ ذَلِكَ﴾ يعني: حَبْط أعمالهم ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾
يعني: هِيِّنَا (٢) ٥٢٨]. (
٦١٩٢١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أُوْلَئِكَ لَمَّ يُؤْمِنُواْ﴾ كقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَّا
بِأَفْوَهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١]؛ ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ﴾ أبطل الله حسناتهم؛
. (٣)٥٢٠٩]
لأنهم ليس لهم فيها حسبة(٥٢٠٩٢٣. (ز)
بيّن ابنُ جرير (١٩/ ٥٥) أن المراد بقوله: ﴿أُوْلَكَ لَمَّ يُؤْمِنُواْ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ﴾ هم
٥٢٠٧
أهل الكفر والنفاق، ثم قال: ((وذُكِر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريًّا، فأحبط الله
عمله)). وأورد قول ابن زيد.
وذكر ابنُ عطية (١٠٣/٧) قول ابن زيد، وانتقده بقوله: ((وهذا فيه ضعف)).
٥٢٠٨] ذكر ابنُ عطية (١٠٣/٧) في قوله: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ احتمالين، فقال:
((والإشارة ب﴿ذَلِكَ﴾ في قوله: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يحتمل أن تكون إلى إحباط
عمل هؤلاء المنافقين، ويحتمل أن تكون إلى جملة حالهم وما وصف من شحهم ونظرهم
وغير ذلك مِن أعمالهم، أي: أن أمرهم يسير؛ لا يبالى به، ولا له أثر في دفع خير، ولا
جلب شر)) .
وجّه ابنُ عطية (١٠٣/٧) القول بأن الآية في المنافقين، كما في قول يحيى بن
٥٢٠٩
سلام، فقال: ((وجمهور المفسرين على أن هذه الإشارة إلى منافقين لم يكن لهم قط إيمان،
ويكون قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ﴾ أي: أنها لم تقبل قط، فكانت كالمحبطة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٥ - ٥٦.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٢/٣.

سُوَرَّةُ الأَخْزَابِ (٢٠)
٥ ٧٠٨ %
فَوْسُكَب التَّفْسِي المَاتُور
﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ ﴾
قراءات:
٦١٩٢٢ - في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ قَدْ ذَهَبُواْ فَإِذَا وَجَدُوهُمْ
لَمْ يَذْهَبُواْ وَدُّواْ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ) (١). (ز)
تفسير الآية:
٦١٩٢٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ
لَمْ يَذْهَبُواْ﴾، قال: يحسبونهم قريبًا لم يبعدوا (٢). (١١/ ٧٥٨)
٦١٩٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾، قال: كانوا يتخوفون
مجيء أبي سفيان وأصحابه، وإنما سُمُّوا: الأحزاب؛ لأنهم حُزِّبوا مِن قبائل
الأعراب على قبائل النبي وَل﴾(٣). (٧٥٨/١١)
٦١٩٢٥ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق - ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾:
(٤) ٥٢١٠
قريش، وغطفان
000. (ز)
٦١٩٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المنافقين، فقال رَى: ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ
يَذْهَبُواْ﴾، وذلك أنَّ الأحزاب الذين تحزّبوا على النبيِّ وأصحابه ◌َّ في
الخندق، وكان أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، وكان على بني المصطلق - وهم
حيٌّ من خزاعة - يزيد بن الحليس الخزاعي، وكان على هوازن مالك بن عوف
النصري، وكان على بني غطفان عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، وكان على بني
أسد طليحة بن خويلد الفقسي من بني أسد، ثم كانت اليهود، فقذف الله رَّ في
قلوبهم الرعب، وأرسل عليهم ريحًا - وهي الصبا -، فجعلت تطفئ نيرانهم، وتلقي
لم يذكر ابنُ جرير (١٩ /٥٦) غير قول يزيد.
٥٢١٠
(١) علقه ابن جرير ١٩ / ٥٦.
وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٣٣٩/٢، والمحرر الوجيز ٣٧٧/٤.
(٢) تفسير مجاهد (٥٤٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٦.

فَوْسُكَةُ التَّقَسِيرُ الْمَانُور
٥ ٧٠٩
سُورَةُ الأَجْزَابَ (٢٠)
أبنيتهم، وأنزل جنودًا لم تروها من الملائكة، فكبّروا في عسكرهم، فلما سمعوا
التكبير قذف الله تعالى الرعب في قلوبهم، وقالوا: قد بدأ محمدٌ بالشر. فانصرفوا
إلى مكة راجعين عن الخندق من الخوف والرعب الذي نزل بهم في الخندق(١). (ز)
٦١٩٢٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه - قوله:
﴿يَحْسَبُونَ الْأَخْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾: يعني: قريشًا، وغطفان(٢). (ز)
٦١٩٢٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَحْسَبُونَ﴾ يحسب المنافقون ﴿ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ﴾(٣). (ز)
﴿وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُواْ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِى الْأَعْرَابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبَايِكُمْ﴾
قراءات:
٦١٩٢٩ - عن أسيد بن يزيد: أن في مصحف عثمان بن عفان: (يَسَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ)
السؤال بغير ألف (٤). (٧٥٩/١١)
٦١٩٣٠ - عن عاصم الجحدري: أنه كان يقرأ: (يَسَّآءَلُونَ) بتشديد السين (٥)٥٢١١]. (ز)
تفسير الآية :
٦١٩٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَسْئَلُونَ عَنْ
٥٢١١
وجّه ابنُ جرير (٥٨/١٩) هذه القراءة، فقال: ((وذكر عن عاصم الجحدري أنه كان
يقرأ ذلك: ﴿يَسَّآءَلُونَ﴾ بتشديد السين، بمعنى: يتساءلون، أي: يسأل بعضهم بعضًا عن
ذلك)) .
وبنحوه ابنُ عطية (١٠٤/٧).
ثم رجّح ابنُ جرير قراءة ﴿يَسْئَلُونَ﴾ لإجماع الحجة من القراء عليه.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٢ - ٤٨٣.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١١٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٧٠٩/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، والخطيب في تالي التلخيص.
وهي قراءة شاذة، تروى عن أبي عمرو، وعاصم، والأعمش. انظر: المحرر الوجيز ٤ / ٣٧٧.
(٥) علقه ابن جرير ١٩ / ٥٨.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها رويس، وقرأ بقية العشرة: ﴿يَسَْلُونَ﴾. انظر: النشر ٣٤٨/٢، والإتحاف
ص٤٥٣.

سُورَةُ الأَخْزَابِ (٢٠)
فَوْسُوعَة التَّفْسِ المَاتُور
: ٧١٠ %=
أَنْبَائِكُمْ﴾، قال: عن أخباركم(١). (٧٥٨/١١)
٦١٩٣٢ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَإِن يَأَتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُواْ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ
فِي الْأَعْرَابِ﴾، قال: هم المنافقون بناحية المدينة، كانوا يتحدثون بنبي الله وعليه
وأصحابه، ويقولون: أما هلكوا بعد. ولم يعلموا بذهاب الأحزاب، ويسُرّهم إن
جاءهم الأحزاب أنهم بادون في الأعراب مخافة القتال (٢). (٧٥٨/١١)
٦١٩٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾ قال: أبو سفيان
وأصحابه؛ ﴿يَوَدُواْ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ﴾ يقول: ودَّ المنافقون. وفي قوله: ﴿يَسْئَلُونَ عَنْ
أَنْبَائِكُمْ﴾ قال: عن أخبار النبيِّ وَّة، وأصحابه، وما فعلوا(٣). (٧٥٨/١١)
٦١٩٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ﴾ يعني: وإن يرجع الأحزاب
إليهم للقتال؛ ﴿يَوَدُوا﴾ يعني: يودُّ المنافقين لو أنهم ﴿بَادُونَ فِى الْأَعْرَابِ﴾ ولم
يشهدوا القتال، ﴿يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ يعني: عن حديثكم، وخبر (٤) ما فعل
محمد وَلّ وأصحابه(٥). (ز)
٦١٩٣٥ - قال يحيى بن سلَّام ﴿وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا﴾ يَوَدّ المنافقون ﴿لَوْ أَنَّهُم
بَادُونَ فِ اُلْأَعْرَابِ﴾ يعني: في البادية مع الأعراب، يَوَدّون من الخوف لو أنهم في
البدو، ﴿يَسَْلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ وهو كلام موصول، وليس بهم في ذلك إلا الخوف
على أنفسهم وعيالهم وأموالهم؛ لأنهم مع المسلمين قد أظهروا أنهم على الإسلام،
وهم يتمنون أن يظهر المشركون على المسلمين من غير أن يدخل عليهم في ذلك
مَضَرَّةٍ(٦). (ز)
﴿وَلَوْ كَانُواْ فِبِكُمْ مَّا قَخَلُواْ إِلَّا قَلِلًا
٢٠
٦١٩٣٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾، أي: رميًا بالحجارة(٧). (ز)
٦١٩٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ كَانُواْ فِكُمْ﴾ ولو كانوا فيكم يشهدون
(١) تفسير مجاهد (٥٤٩)، وأخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) وقع في المصدر: خير - بالياء المثناة التحتية -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/٣.
(٧) تفسير البغوي ٣٣٥/٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٧٠٩/٢.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٧١١ :
سُورَةُ الأَجْزَاب (٢١)
القتال ﴿مَّا قََلُوا﴾ يعني: المنافقين ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ يقول: ما قاتلوا إلا رياءً وسمعة من
غير حِسبة(١). (ز)
(٢١)
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُوْ اَللَّهَ وَأَلْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا
قراءات :
٦١٩٣٨ - قرأ عاصم بن أبي النجود: ﴿أُسْوَةُ﴾ بالضم (٢). (ز)
٦١٩٣٩ - قرأ يحيى بن وثاب: ﴿إِسْوَةٌ﴾ بالكسر، ويقرأ قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُتْ فِهِمْ
١ ٥٢١٣]. (ز)
أُسْوَةُ﴾ [الممتحنة: ٦] بالضم
تفسير الآية :
٦١٩٤٠ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - في قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ
اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾، قال: في جوع رسول الله ◌َليُ(٤). (٧٥٩/١١)
٦١٩٤١ - قال عبد الله بن عباس: ﴿لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ﴾ يرجو ثواب الله(٥). (ز)
٦١٩٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ
حَسَنَةٌ﴾، قال: مواساة عند القتال(٦). (٧٥٩/١١)
٦١٩٤٣ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق - قال: ثم أقبل على
المؤمنين، فقال: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللّهَ وَالْيَوْمَ
[٥٢١٣] ذكر ابنُ جرير (٥٨/١٩ - ٥٩) هذه القراءة وقراءة عاصم، وعلّق عليهما بقوله:
((وهما لغتان، وذكر أن الكسر في أهل الحجاز، والضم في قيس. يقولون: أسوة،
وأخوة)).
وبنحوه ابنُ عطية (١٠٤/٧).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٣.
(٢) تفسير ابن جرير ١٩/ ٥٩.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها عاصم هنا وفي حرفي الممتحنة، وقرأ بقية العشرة: ﴿إِسْوَةٌ﴾ بالكسر فيهن.
انظر: النشر ٣٤٨/٢، والإتحاف ص ٤٣٥.
(٣) تفسير ابن جرير ١٩/ ٥٩.
(٤) أخرجه ابن عساكر ١٢٨/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والخطيب في رواة مالك.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير البغوي ٣٣٦/٦.

سُورَةُ الأَجْزَاب (٢١)
: ٧١٢ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
الْآخِرَ﴾ أن لا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ولا عن مكان هو به، ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾
يقول: وأكثر ذكر الله في الخوف والشدة والرخاء (١)٥٢١٣]. (ز)
٦١٩٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾ أن
كُسرت رباعيته، وجُرح فوق حاجبه، وقُتل عمُّه حمزة، وآساكم بنفسه في مواطن
الحرب والشدة ﴿لِّمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ يعني: لمن كان
يخشى الله رقم، ويخشى البعث الذي فيه جزاء الأعمال(٢). (ز)
٦١٩٤٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق وهب بن جرير، عن أبيه - قوله: ﴿لَّقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾،
يقول: لو كنتم ترجون الله واليوم الآخر وتذكرون الله كثيرًا لاستأتم (٣) بالنبي وَّ،
ولكن لستم كذلك (٤). (ز)
٦١٩٤٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾، وهذا الذكر تطوُّع، ليس فيه وقت(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦١٩٤٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ عمر أكبّ على الرُّكْنِ، فقال: إنِّي لأعلم أنَّك
حجر، ولو لم أرَ حِبِّي رسول الله بَّ قَبَّلك واستلمك، ما استلمتك ولا قبَّلتك،
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ (٦). (٧٦١/١١)
٦١٩٤٨ - عن يعلى بن أمية، في قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾،
قال: طُفت مع عمر، فلما كنتُ عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحجر أخذتُ
بيده ليستلم، فقال: ما ◌ُفتَ مع رسول الله وَّهِ؟ قلتُ: بلى. قال: فهل رأيتَه يستلمه؟
قلت: لا. قال: فانفذ عنك، فإنَّ لك في رسول الله أسوة حسنة (٧). (٧٦١/١١)
[٥٢١٣] لم يذكر ابنُ جرير (١٩ / ٥٩) غيرَ قول يزيد.
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٥٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/٣.
(٣) علّق المحقق على هذه الكلمة بقوله: في الأصل: (لا سلم)، وصُحّحت في الهامش المقابل لها:
((استئتم) أي: لاستئتم به، أي: جعلتموه لكم قدوة. اهـ. والظاهر أنها: لتأسيتم؛ أي: لاقتديتم.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص١١٨.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٧٠٩/٢.
(٦) أخرجه أحمد ٢٨١/١ (١٣١).
(٧) أخرجه أحمد ٣٦٥/١، ٤٠٢ (٢٥٣، ٣١٣)، وأبو يعلى (١٨٢). وأصل الحديث عند البخاري
(١٥٩٧، ١٦٠٥، ١٦١٠)، ومسلم (١٢٧١) بدون ذكر الآية.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٢١)
٧١٣ %=
٦١٩٤٩ - عن قتادة، قال: همَّ عمر بن الخطاب أن ينهي عن الحِبرة(١) من صباغ
البول، فقال له رجل: أليسَ قد رأيتَ رسول الله وَّه يلبسها؟ قال عمر: بلى. قال
الرجل: ألم يقل الله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾؟ فتركها عمر (٢).
(١١ / ٧٦١)
٦١٩٥٠ - عن سعد بن هشام، قال: أتيتُ عائشة، فقلتُ: يا أم المؤمنين، إني أريد
أن أتبتَّل؟ فقالت: لا تفعل، ألم تقرأ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾؟ قد
تزوّج رسول الله وَّ، ووُلِد له(٣). (ز)
٦١٩٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: إذا حرَّم الرجلُ
عليه امرأتَه فهو يمينٌ يُكَفِّرها. وقال: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾(٤).
(١١ /٧٦٠)
٦١٩٥٢ - عن عطاء: أنَّ رجلاً أتى ابن عباس، فقال: إنِّي نذرت أن أنحر نفسي.
فقال ابنُ عباس: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾، ﴿وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ﴾
[الصافات: ١٠٧]. فأمره بكبش(٥). (١١ /٧٦٠)
٦١٩٥٣ - عن محمد بن كعب القرظي: أنَّ رجلاً مِن أصحاب النبيِّ وَّ كان يمسح
الأركان كلها، ويقول: لا ينبغي لبيت الله تعالى أن يكون شيء منه مهجورًا. وكان
ابن عباس يقول: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾(٦). (ز)
٦١٩٥٤ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عمرو بن دينار -: أنَّه سُئِل: عن رجل
معتمرٍ طاف بالبيت، أيقع على امرأته قبل أن يطوف بالصفا والمروة؟ فقال: قدِم
رسول الله ◌َ ، فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين، وسعى بين الصفا
والمروة. ثم قرأ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ (٧). (٧٦٠/١١)
(١) الحِبرة: ضَرْب من بُرُود اليمن منمَّر، أي: مخطّط بالسواد والبياض. اللسان (حبر) و(نمر).
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٣١٦/٤١ (٢٤٨١٠).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٨٢ (١٤٩٣).
(٤) أخرجه الطيالسي (٢٧٥٧)، وعبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٤٠٠ (١١٣٦٣)، وهي في تفسير الآية: ﴿يَأَيُّهَا
النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اللَّهُ لَكٌ﴾ [التحريم: ١]، وأحمد في مسنده ٤٣٧/٣ (١٩٧٦)، والبخاري (٤٩١١،
٥٢٦٦)، ومسلم (١٤٧٣)، وابن ماجة (٢٠٧٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٨٦/١١ (١١٤٤٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه الشافعي في كتاب الأم ٤٣٠/٣.
(٧) أخرجه البخاري (١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣)، ومسلم (١٢٣٤)، والنسائي (٢٩٣٠،
٢٩٦٠، ٢٩٦٦)، وابن ماجه (٢٩٥٩). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.

سُورَةُ الأَجْزَانَ (٢٢)
٥ ٧١٤ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٦١٩٥٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع -: أنه أهلَّ، وقال: إن حيل بيني
وبينه لفعلتُ كما فعل النبيِ وَّ حين حالت كفار قريش بينه. وتلا: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِىِ
رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾ (١). (٧٦١/١١)
٦١٩٥٦ - عن عاصم، قال: صلى ابن عمر صلاة من صلاة النهار في السفر، فرأى
بعضَهم يسبِّح، فقال ابن عمر: لو كنت مُسبِّحًا لأتممت الصلاة، حججتُ مع
رسول الله وَلّ فكان لا يُسَبِّح بالنهار، وحججتُ مع أبي بكر فكان لا يُسَبِّح بالنهار،
وحججتُ مع عمر فكان لا يسبِّح بالنهار، وحججتُ مع عثمان فكان لا يسبِّح
بالنهار. ثم قال ابن عمر: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ (٢). (٧٦٢/١١)
٦١٩٥٧ - عن سعيد بن يسار، قال في قوله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ
حَسَنَّةٌ﴾: كنت مع ابن عمر في طريق مكة، فلما خشيتُ الصبح نزلتُ فأوترتُ، فقال
ابن عمر: أليس لك في رسول الله أسوة حسنة؟ قلتُ: بلى. قال: فإنَّه كان يُوتِر على
البعير(٣). (٧٥٩/١١)
٦١٩٥٨ - عن حفص بن عاصم، قال: قلت لعبد الله بن عمر: رأيتُك في السفر لا
تصلي قبل الصلاة ولا بعدها؟ فقال: يا ابن أخي، صحبتُ رسولَ الله وَلّو كذا
وكذا، فلم أره يُصَلِّ قبل الصلاة ولا بعدها، ويقول الله: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ
أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ (٤). (٧٦٠/١١)
﴿وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولَهُ﴾
٦١٩٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ
الْأَحْزَابَ﴾ إلى آخر الآية، قال: إن الله قال لهم في سورة البقرة [٢١٤]: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ
(١) أخرجه البخاري (٤١٨٤) واللفظ له، ومسلم (١٢٣٠ / ١٨١)، وأحمد في مسنده ٥٨/٨ (٤٤٨٠).
وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥٥٧/٢ (٤٤٤٣).
(٣) أخرجه البخاري (٩٩٩) واللفظ له، ومسلم (٧٠٠)، ومالك ١/ ١٥٠، والترمذي (٤٧٢)، والنسائي
(١٦٨٧)، وابن ماجه (١٢٠٠).
(٤) أخرجه مسلم ٤٠٢/١ (٦٨٩) بلفظ: عن حفص بن عاصم قال: مرضتُ مرضًا، فجاء ابن عمر
يعودني، قال: وسألته عن السبحة في السفر؟ فقال: صحبت رسول الله بَّل في السفر، فما رأيته يسبح، ولو
كنت مسبحًا لأتممت، وقد قال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾، وابن ماجه (١٠٧١)،
والحديث عند البخاري (١١٠١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُوَرَّةُ الأَجْزَابِ (٢٢)
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٧١٥ %
أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّآءُ﴾، فلمَّا
مسَّهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق قالوا: هذا ما وعدنا الله
ورسوله. فتأوَّل المؤمنون ذلك، فلم يزدهم إلا إيمانًا وتسليمًا(١). (٧٦٢/١١)
٦١٩٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: أُنزلت هذه الآية قبل
هذه بحول: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة:
٢١٤]، وصدق الله ورسوله فيما أخبرا به من الوحي قبل أن يكون (٢). (١١/ ٧٦٣)
٦١٩٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَمَّا رَءَا اُلْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ
قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾: وكان الله قد وعدهم في سورة
البقرة [٢١٤]، فقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ
مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ﴾ خيرهم وأصبرهم
وأعلمهم بالله: ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهُّ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اَللَّهِ قَرِيبٌ﴾. هذا - واللهِ - البلاءُ والنقصُ
الشديد، وإن أصحاب رسول الله وَ ل﴿ لَمَّا رأوا ما أصابهم مِن الشدة والبلاء ﴿قَالُواْ
هَذَا مَا وَعَدَنَا اُللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَمَا زَادَهُمْ إِلَّ إِيَمَنَا وَتَسْلِيمًا﴾ وتصديقًا بما
وعدهم الله، وتسليمًا لقضاء الله (٣). (٧٦٣/١١)
٦١٩٦٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: إن الأحزاب لما خرجوا من مكة أمر
رسول الله ◌َّ بالخندق أن يُحفر، فقالوا: يا رسول الله، وهل أتاك مِن خبر؟ قال:
نعم. فلما حفر الخندق وفرغ منه أتاهم الأحزاب، فلما رآهم المؤمنون: ﴿قَالُواْ هَذَا
مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ إلى آخر الآية(٤). (ز)
٦١٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت المؤمنين، فقال: ﴿وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ
اُلْأَحْزَابَ﴾ يوم الخندق أبا سفيان وأصحابه، وأصابهم الجهد، وشدة القتال؛ ﴿قَالُواْ
هَذَا مَا وَعَدَنَا اُللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ في البقرة [٢١٤] حين قال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ
وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ مَّسَتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَاُلَّذِينَ
(١) أخرجه ابن جرير ٦٠/١٩ بنحوه، والبيهقي في الدلائل ٤٣٣/٣ - ٤٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن
مردویه .
(٢) عزاه السيوطي إلى جويبر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١١٤/٢ مختصرًا من طريق معمر، وابن جرير ١٩/ ٦٠ - ٦١ مطولاً، والبيهقي في
الدلائل ٤٣٥/٣. وعزاه السيوطي إلى الطيالسي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧١٠.

سُورَةُ الأَخْزَاب (٢٢)
: ٧١٦ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الَّهُّ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، وقالوا: ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ ما قال
في سورة البقرة(١). (ز)
٦١٩٦٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُواْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ
. (ز)
(٢) ٥٢١٤]
وَرَسُولُهُ﴾ يعنون: الآية في سورة البقرة، ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾﴾(٢
﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّ إِيَمَنَا وَتَسْلِيمًا
٢٢)
٦١٩٦٥ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلََّ إِيَمَنَا وَتَسْلِيمًا﴾، قال: ما
زادهم البلاء إلا إيمانًا بالربِّ، وتسليمًا للقضاء(٣). (٧٦٣/١١)
٦١٩٦٦ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق - قال: ثم ذكر المؤمنين،
وصِدْقَهم، وتصديقَهم بما وعدهم الله من البلاء، يختبرهم به: ﴿قَالُوْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اُللَّهُ
وَرَسُولُهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَمَا زَادَهُمْ إِلَّ إِيَنَا وَتَسْلِيمًا﴾، أي: صبرًا على البلاء،
وتسليمًا للقضاء، وتصديقًا بتحقيق ما كان الله وعدهم ورسولُه(٤). (ز)
٦١٩٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ﴾ الجهد والبلاء في
الخندق ﴿إِلَّ إِيَمَنَا﴾ يعني: تصديقًا بوعد الله رَ في سورة البقرة أنه يبتليهم،
﴿وَتَسْلِيمًا﴾ لأمر الله وقضائه(٥). (ز)
٥٢١٤] ذكر ابن عطية (١٠٤/٧ - ١٠٥) فى الوعد الذي حدث به المؤمنون أن الله وعدهم به قولين،
فقال: ((واختلف المتأولون ماذا أرادوا بوعد الله ورسوله لهم؟ فقالت فرقة: أرادوا ما أعلمهم به
رسول الله وَ ل﴿ حين أمر بحفر الخندق، فإنه أعلمهم بأنهم سيُحصرون، وأمَرَهم بالاستعداد لذلك،
وبأنهم سينتصرون من بعد ذلك، فلما رأوا الأحزاب قالُوا: هذا ما وعدنا الله ورسولُه. فسلموا
الأمر وانتظروا آخره. وقالت فرقة: أرادوا بوعد الله ما نزل في سورة البقرة [٢١٤] من قوله: ﴿أَمْ
حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْ مِن قَبْلِكُمْ مَسَتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّهُ وَزُلِلُواْ حَتَّى يَقُولَ
الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهُّ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾)). ثم علّق عليهما بقوله: ((ويحتمل أن
يكون المؤمنون نظروا في هذه الآية، وفي قول رسول الله وَّ عند أمرهم بحفر الخندق، وأشاروا
بالوعد إلى جميع ذلك، وهي مقالتان إحداهما من الله، والأخرى من رسوله)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/٣ - ٤٨٤.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧١٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٠/١٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨٤.

فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور
: ٧١٧ .
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٢٣)
٦١٩٦٨ - قال يحيى بن سلَّام: قال الله: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّ إِيَمَنَا﴾ وتصديقًا،
﴿وَتَسْلِيمًا﴾ لأمر الله(١). (ز)
﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْةٍ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُم مَن يَنْتَظِّ وَمَا
٣٣)
بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا
قراءات :
٦١٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار -: أنَّه كان يقرأ: (فَمِنْهُم
مَّن قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَّن يَنْتَظِرُ وَآخَرُونَ بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً)(٢). (١٠/١٢)
٦١٩٧٠ - عن أبي نضرة، قال: سمعتُ ابنَ عباس يقرأ على المنبر: (رِجَالٌ صَدَقُواْ
مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرُ وَمِنْهُم مَّن بَدَّلَ تَبْدِيلاً)(٣).
(١٢ / ١٢)
نزول الآية :
٦١٩٧١ - عن علي بن أبي طالب - من طريق النَّزَّال بن سَبْرَة - أنهم قالوا: حدِّثْنا
عن طلحة. قال: ذاك امرؤ نزلت فيه آية مِن كتاب الله: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُم
مَّن يَنْنَظِرِّ﴾، طلحة ممن قضَى نحبه، لا حساب عليه فيما يستقبل (٤). (٩/١٢)
٦١٩٧٢ - عن أنس بن مالك - من طريق ثمامة - قال: نُرَى هذه الآية نزلت في
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧١٠.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص١١٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣٧٨/٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤ /٣٧٨.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٥/ ٨٥، من طريق إسماعيل بن يحيى البغدادي، عن أبي سنان، عن
الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي به.
إسناده تالف إن كان إسماعيل بن يحيى هو الشعيري، فقد قال فيه ابن حجر في التقريب (٤٩٤): ((متهم
بالكذب)).
وأخرجه الآجري في الشريعة ٤٣٣٤/٥، وابن عساكر في تاريخه ٨٥/٢٥، من طريق العلاء بن هلال، عن
إسحاق بن يوسف الأزرق، نا أبو سنان، نا الضحاك بن مزاحم، عن النزال به.
إسناده ضعيف؛ فيه العلاء بن هلال الباهلي الرقي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٢٥٩): ((فيه لين)).

سُورَةُ الأَخْزَابِ (٢٣)
٥ ٧١٨
فُؤَسُكَةُ التَّقْسِسَةُ المَاتُور
أنس بن النضر: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾(١). (٥/١٢)
٦١٩٧٣ - عن أنس بن مالك - من طريق ثابت - قال: غاب عمِّي أنس بن النضر عن
بدر، فشقَّ عليه، وقال: أولُ مشهد شهِده رسول الله وَلّ غِبتُ عنه! لَئِن أراني الله
مشهدًا مع رسول الله وَّ فيما بعد لَيَرَيَنَّ اللهُ ما أصنع. فشهد يوم أُحد، فاستقبله
سعد بن معاذ، فقال: يا أبا عمرو، أين؟ قال: واهًا لريح الجنة، أجدها دون أُحد.
فقاتل حتى قُتل، فوجد في جسده بضع وثمانون؛ من بين ضربة وطعنة ورمية، ونزلت
هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، وكانوا يرون أنَّها نزلت فيه وفي
أصحابه (٢). (١٢ / ٦)
٦١٩٧٤ - عن أنس بن مالك - من طريق حميد -: أنَّ عمَّه غاب عن قتال بدر،
فقال: غبتُ عن أول قتال قاتله رسول الله وَّ المشركين! لَئن أشهدني الله قتالاً
للمشركين لَيَرَيَنَّ الله كيف أصنع. فلما كان يوم أُحد انكشف المسلمون، فقال:
اللَّهُمَّ، إنِّي أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني: المشركين -، وأعتذر إليك مِمَّا صنع
هؤلاء - يعني: أصحابَه -. ثم تقدم، فلقيه سعد، فقال: يا أخي، ما فعلتَ فأنا
معك. فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فوجد فيه بضعًا وثمانين؛ من ضربة بسيف،
وطعنة برمح، ورمية بسهم، فكنا نقول: فيه وفي أصحابه نزلت: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى
تَحْبَهُ, وَمِنْهُم مَن يَنْنَظِرِّ﴾ (٣)٥٢١٥]. (٦/١٢)
[٥٢١٥] زاد ابنُ عطية (٧/ ١٠٧) إضافة لما ورد في آثار السلف في نزول الآية قولين آخرين:
الأول: أنَّ المراد بالذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه: هم أهل العقبة السبعون أهل البيعة.
ذكره عن مقاتل، والكلبي. الثاني: أن الآية في جماعة من أصحاب رسول الله وَّل وفوا
بعهود الإسلام على التمام، فالشهداء منهم، والعشرة الذين شهد لهم رسول الله وَّر بالجنة
منهم، إلى من حصل في هذه المرتبة ممن لم ينص عليه. وعلّق عليه قائلًا: ((ويصحح هذه
المقالة ما روي أن رسول الله وَ ر كان على المنبر، فقال له أعرابي: يا رسول الله، مَن
الذي قضى نحبه؟ ... )).
(١) أخرجه البخاري ١١٦/٦ (٤٧٨٣).
(٢) أخرجه مسلم ١٥١٢/٣ (١٩٠٣)، وابن جرير ١٩/ ٦٥.
(٣) أخرجه البخاري ١٩/٤ (٢٨٠٥)، وابن جرير ٦٥/١٩ - ٦٦، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير
٣٩٣/٦ _٠

مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٢٣)
٧١٩ .
تفسير الآية:
٦١٩٧٥ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَّ حين انصرف من أُحد مرَّ على
مصعب بن عمير وهو مقتول، فوقف عليه، ودعا له، ثم قرأ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ
صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. ثم قال: ((أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة،
فائْتُوهم، وزُوروهم، فوالذي نفسي بيده، لا يُسَلَّم عليهم أحدٌ إلى يوم القيامة إلا رَدُّوا
عليه))(١). (١٢/ ٧)
٦١٩٧٦ - عن أبي ذرِّ، قال: لَمَّا فرغ رسول الله وَله يوم أُحد مرَّ على مصعب بن
عمير مقتولاً على طريقه، فقرأ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾(٢).
(١٢/ ٧)
٦١٩٧٧ - عن خباب، مثله(٣). (٨/١٢)
٦١٩٧٨ - عن عائشة، قالت: دخل طلحةُ على النبيِ وَّ، فقال: ((يا طلحةُ، أنت
مِمَّن قضى نحبه)) (٤). (٩/١٢)
٦١٩٧٩ - عن عائشة، أن رسول الله وَّ قال: ((مَن سرَّه أن ينظر إلى رجل يمشي
على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة))(٥). (٩/١٢)
(١) أخرجه الحاكم ٢٧١/٢ (٢٩٧٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((أنا
أحسبه موضوعًا)). وقال ابن كثير في البداية ٤٤١/٥: ((حديث غريب، وروي عن عبيد بن عمير مرسلاً)).
وقال الألباني في الضعيفة ٣٦٥/١١ (٥٢٢١): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه الحاكم ٣/ ٢٠٠، والبيهقي في الدلائل ٢٨٤/٣ - ٢٨٥.
وصححه الحاكم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه الحاكم ٢/ ٤٥٠ (٣٥٥٧)، ٤٢٤/٣ (٥٦١١).
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((بل إسحاق بن يحيى بن طلحة
متروك، قاله أحمد)). وقال في الموضع الثاني: ((صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال ابن حجر
في المطالب العالية ٦٩٧/١٥ (٣٨٧٠): ((إسحاق فيه ضعف)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٤٨/٧
(٦٥٣٦): ((رواه إسحاق بسند ضعيف؛ لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله)). وقال الألباني في
الصحيحة ٢٤٦/١: ((ومع ضعفه الشديد فقد اضطرب في إسناده)).
(٥) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٣٠١/٨ (٤٨٩٨)، والطبراني في الأوسط ١٤٩/٩ (٩٣٨٢). وأورده
الثعلبي ٢٤/٨.
قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن معاوية بن إسحاق إلا صالحُ بن موسى)). وقال الهيثمي في المجمع ٩/
١٤٨ (١٤٨١٢): ((وفيه صالح بن موسى، وهو متروك)). وحسّنه الألباني في الصحيحة ٢٤٥/١ (١٢٥) بشواهده.

سُوَرَةُ الأَجْزَابِ (٢٣)
٥ ٧٢٠ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسِي الْحَاتُون
٦١٩٨٠ - عن جابر بن عبد الله، مثله (١). (٩/١٢)
٦١٩٨١ - عن طلحة: أنَّ أصحاب رسول الله وَ ◌ّ قالوا لأعرابيّ جاهِل: سله عمَّن
قضى نحبه مَن هو؟ وكانوا لا يجترِئون على مسألته؛ يُوقِّرُونه ويهابونه، فسأله
الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم إني اطّلعت مِن باب المسجد،
فقال: ((أين السائلُ عمَّن قضى نحبه؟)). قال الأعرابيُّ: أنا. قال: ((هذا مِمَّن قضى
نحبه))(٢). (٨/١٢)
٦١٩٨٢ - عن طلحة، قال: لَمَّا رجع النبيُّ وَلَّ مِن أُحد صعد المنبر، فحمد الله،
وأثنى عليه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿مِّنَ اُلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية
كلها. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، مَن هؤلاء؟ فأقبلتُ، فقال: ((أيها السائل،
(٣) ٥٢١٦
هذا منهم))(٣)٥٢١٦. (٨/١٢)
٥٢١٦ استدل ابنُ عطية (٧/ ١٠٧) بهذا الأثر على أن النَّحْب ليس مِن شروطه الموت،
فقال: ((وقالت فرقة: الموصوفون بقضاء النحب هم جماعة من أصحاب رسول الله وَال
وفوا بعهود الإسلام على التمام، فالشهداء منهم، والعشرة الذين شهد لهم رسول الله وَل
بالجنة منهم، إلى من حصل في هذه المرتبة ممن لم ينص عليه، ويصحح هذه المقالة ما
روي أن رسول الله وَ ليو كان على المنبر، فقال له أعرابي: يا رسول الله، من الذي قضى ==
(١) أخرجه الترمذي ٣٠٥/٦ - ٣٠٦ (٤٠٧٢).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت، وقد تكلّم بعض أهل العلم في الصلت بن
دينار وضعفه، وتكلموا في صالح بن موسى)). وأورده الألباني في الصحيحة ٢٤٩/١ (١٢٦).
(٢) أخرجه الترمذي ٤٢٠/٥ - ٤٢١ (٣٤٨١)، ٣٠٧/٦ (٤٠٧٥)، وابن جرير ١٩ / ٦٦.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الألباني في الصحيحة ٢٤٧/١: ((وإسناده حسن، رجاله
ثقات رجال مسلم، غير أن طلحة بن يحيى تكلّم فيه بعضهم من أجل حفظه، وهو مع ذلك لا ينزل حديثه
عن رتبة الحسن)).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١/ ١١٧ (٢١٧)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٨٧ - ٨٨، ٣٩٧/١٣، وابن أبي
حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٩٤/٦ -، من طريق سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن
طلحة بن عبيد الله، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة به.
إسناده ضعيف؛ فيه سليمان بن أيوب الطلحي الكوفي، صاحب مناكير وقد وثّق، وقال ابن عدي: ((عامة
أحاديثه لا يتابع عليها)). كما في لسان الميزان ١٣١/٤.
وأخرجه ابن جرير ١٩/ ٦٧، من طريق سليمان بن أيوب، قال: حدثني أبي، عن إسحاق بن يحيى بن
طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبد الله به.
إسناده ضعيف؛ فيه إسحاق بن يحيى بن طلحة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٩٠): ((ضعيف)).