النص المفهرس
صفحات 661-680
مُؤْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُورُ سُورَةُ الأَخْزَابِ (٧) & ٦٦١ % تفسير الآية: ٦١٧١٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِى الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾، قال: يعني: العقل والنصر بينهم(١). (ز) ٦١٧١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن أبي عروبة - في قوله: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِى الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾: ألّا يَرِث المشركُ المؤمنَ(٢). (٧٣١/١١) ٦١٧١٦ - قال محمد بن كعب القرظي: ﴿مَسْطُورًا﴾ في التوراة (٣). (ز) ٦١٧١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾، يعني: مكتوبًا في اللوح المحفوظ: أنَّ المؤمنين أولى ببعض في الميراث من الكفار(٤). (ز) ٦١٧١٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِى الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾: أي: أنَّ أُولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله(٥). (ز) ٦١٧١٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِى الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾، يقول: مكتوبًا: ألا يَرِث كافرٌ مسلمًا. وقد قال النبيُّ وَّرَ: ((لا يرث المسلمُ الكافرَ)) (٦). (ز) ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّيْنَ مِشَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُوحٍ وَإِنْزَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَبْنِ مَرْيَمٌ﴾ تفسير الآية: ٦١٧٢٠ - عن أُبَيّ بن كعب، ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّيْنَ مِثَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوحٍ﴾، قال: قال رسول الله وَله: ((أوَّلهم نوح، ثم الأوَّل فالأوَّل))(٧). (٧٣٥/١١) (١) تفسير مجاهد (٥٤٦). (٢) أخرجه ابن جرير ١٩/١٩، ٢٢ بلفظ: للقرابة مِن أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير الثعلبي ١٠/٨، وتفسير البغوي ٣٢٠/٦. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٥/٣. (٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠١. (٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٢. (٧) أخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة ١/ ١٧٧ - ١٧٨ (٤٠٧)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٣/ ٣٦٦ (١١٦٠) من طريق زيد بن الحباب، نا حسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيٍّ به. قال الألباني في ظلال الجنة ١٧٨/١ (٤٠٧): ((إسناده حسن؛ رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، غير الربيع بن أنس، وهو صدوقٌ له أوهام)). سُورَةُ الأَجْزَابِ (٧) : ٦٦٢ % مُؤْسُبكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ٦١٧٢١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، متى أُخِذ ميثاقُك؟ قال: ((وآدمُ بين الروح والجسد)) (١). (١١/ ٧٣٣) ٦١٧٢٢ - عن أبي مريم الغسَّاني، أنَّ أعرابيًا قال: يا رسول الله، أيُّ شيء كان أول نبوتك؟ قال: ((أخذ الله مني الميثاق كما أخذ مِن النبيين ميثاقهم)). ثم تلا: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّنَ مِشَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوُجِ وَإِبْرَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيٌّ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِِّثَقًّا غَلِيظًا﴾، ((ودعوة أبي إبراهيم، قال: ﴿وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وبُشرى المسيح عيسى ابن مريم، ورأت أمُّ رسول الله وَّ في منامها: أنَّه خرج مِن بين رجليها سِراجٌ أضاءت له قصورُ الشام)) (٢). (١١/ ٧٣٢) ٦١٧٢٣ - عن عامر، قال: قال رجل للنبي وَّر: متى اسْتُنبِئْتَ؟ قال: ((وآدم بين الروح والجسد، حين أُخِذ مِنِّي الميثاق))(٣). (٧٣٣/١١) ٦١٧٢٤ - عن قتادة، قال: كان النبيِ وَ﴿ إذا قرأ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّيْنَ مِثَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ قال: ((بُدِى بي في الخلق، وكنتُ آخرَهم في البعث)) (٤). (٧٣٥/١١) ٦١٧٢٥ - عن أبي هريرة، عن النبي وََّ، في قول الله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّيْنَ مِثَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُوحٍ﴾، قال: ((كنتُ أولَ النبيين في الخلق، وآخرَهم في البعث)). فبدأ به قبلهم (٥). (١١/ ٧٣٦) (١) أخرجه الطبراني في الكبير ١١٩/١٢ (١٢٦٤٦) من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٤/ ٣٩٧ (٢٤٤٦)، والطبراني في الكبير ٣٣٣/٢٢ (٨٣٥). قال الهيثمي في المجمع ٢٢٣/٨ - ٢٢٤ (١٣٨٥١): ((رواه الطبراني، ورجاله وُثّقوا)). (٣) أخرجه ابن اسحاق في السيرة ص١٣٤ من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي به. وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١١٨ واللفظ له، من طريق إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي به. إسناده ضعيف؛ جابر هو ابن يزيد الجعفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٨٧٨): ((ضعيف، رافضي)). وفي جامع التحصيل للعلائي ص١٠٦: ((زكريا بن أبي زائدة قال أبو حاتم الرزاي: يدلّس عن الشعبي، وعن ابن جريج)). وأيضًا فإن الشعبي يرسل عن جماعة ممّن لم يسمع منهم من الصحابة، كما في جامع التحصيل ص٢٠٤. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦/ ٤٩٠ - ٤٩١ (٣٢٤٢١)، و١٩ / ٧٦ - ٧٧ (٣٥٤٨٣)، وابن جرير ٢٣/١٩ بنحوه. وعلّقه يحيى بن سلام ٧٠٢/٢. قال محقق مصنف ابن أبي شيبة: ((هذا الحديث مرسل، ورجاله ثقات، ولكن مراسيل قتادة ضعيفة)). ثم ذكر له شواهد بمعناه. (٥) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣٤/٤ - ٣٥ (٢٦٦٢)، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص٤٢ (٣)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٨٢/٦ - ٣٨٣ -، والثعلبي ١٠/٨. وفي أسانيدهم سعيد بن بشير . = سُورَةُ الأَجْزَاب (٧) فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ٦٦٣ ٥ ٦١٧٢٦ - عن أُبَيّ بن كعب - من طريق أبي العالية - في قوله رَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىَّ أَنفُسِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَفَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ اٌلْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]، قال: جمعهم له يومئذ جميعًا ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا، ثم صوّرهم، واستنطقهم، فتكلّموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىّ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَّ شَهِدْنَهُ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِينَ ﴿ أَوْ نَقُولُواْ إِنَّا أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّنْ بَعْدِهِمْ أَفَتَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]، قال: فإني أُشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم؛ أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم. أو تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين. فلا تشركوا بي شيئًا، فإني أُرسل إليكم رسلي، يذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأُنزل عليكم كتبي، فقالوا: نشهد أنك ربُّنا وإلهنا، لا ربَّ لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. ورفع لهم أبوهم آدم، فنظر إليهم، فرأى فيهم الغني والفقير، وحسن الصورة وغير ذلك، فقال: ربِّ، لو سوّيتَ بين عبادك! فقال: إني أحب أن أُشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج، وخُصُّوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة؛ فذلك قوله رَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبْنَ مِشَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوْجِ وَإِبْرَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيمٌ﴾ الآية، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلِينِ حَنِيفًاْ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِىِ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ﴾ [الروم: ٣٠]، وذلك قوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٦]، وقوله: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍّ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَهُمْ لَفَسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وهو قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ، رُسُلَّا إِلَى قَوْمِهِمْ لَجَاءُ وهُم بِالْبَيِّنَتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ، مِن قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]، كان في علمه بما أقرُّوا به مَن يُكَذِّب به ومَن يُصَدِّق به، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين ﴿أَنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانَا شَرْقِيًا ﴿ فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ إلى قوله: ﴿مَّقْضِيًّا ﴾ فَحَمَلَتْهُ﴾ [مريم: ١٦ - ٢٢]، قال: حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى - ظلَّلِ -. قال أبو جعفر: فحدثني الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أَبَيّ بن كعب، قال: دخل من فيها(١). (ز) = قال ابن كثير: ((سعيد بن بشير فيه ضعف، وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلاً، وهو أشبه، ورواه بعضهم عن قتادة موقوفًا)). وقال المناوي في فيض القدير ٥٣/٥ (٦٤٢٣): ((سعيد بن بشير ضعّفه ابن معين وغيره)). وقال الألباني في الضعيفة ١١٥/٢ (٦٦١): ((ضعيف)). (١) أخرجه الحاكم (ت: مصطفى عطا) ٣٥٤/٢ (٣٧٣/٣٢٥٦). سُورَةُ الأَجْزَابِ (٧) ٥ ٦٦٤ ٥ فِوَسُكَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور ٦١٧٢٧ - عن أبي هريرة - من طريق أبي حازم - قال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّيْنَ مِثَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوَجِ وَإِبْزَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمٌ﴾، خيار ولد آدم خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وخيرهم محمد وَليم(١). (٧٣٦/١١) ٦١٧٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿مِنَقَهُمْ﴾: عهدهم(٢). (٧٣٦/١١) ٦١٧٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيْنَ مِثَقَهُمْ﴾، قال: إنَّما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم (٣). (٧٣٦/١١) ٦١٧٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ الَّيْنَ مِثَقَهُمْ﴾، قال: في ظهر آدم (٤). (٧٣١/١١) ٦١٧٣١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبْنَ مِثَقَهُمْ﴾ الآية، قال: أخذ اللهُ على النبيِّين خصوصًا أن يُصَدِّق بعضُهم بعضًا، وأن يَتَبع بعضُهم بعضًا(٥). (١١/ ٧٣٢) ٦١٧٣٢ - قال قتادة بن دعامة - من طريق أبي هلال - ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّيْنَ مِثَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُوحٍ﴾: كان نبي الله وَّل في أول النبيين في الخلق(٦). (ز) ٦١٧٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد ابن أبي عروبة - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِنَ مِشَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوجِ وَإِبْزَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾، قال: كان النبيِ وَلَه آخرًا، وبُدِئ به أوَّلاً(٧). (ز) ٦١٧٣٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِنَ مِثَقَهُمْ﴾ في صُلْبٍ آدم أن يُبَلِّغوا الرسالة(٨). (ز) ٦١٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيْنَ مِشَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن ◌ُوحِ وَإِبْرَهِيمَ (١) أخرجه البزار (٢٣٦٨ - كشف). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه سفيان الثوري (٢٤١)، وابن أبي حاتم ٦٩٣/٢ (٣٧٥٧)، والطبراني (١٢٣٥٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) تفسير مجاهد (٥٤٧)، وأخرجه ابن جرير ٢٣/١٩، وإسحاق البستي ص١١٢ من طريق ابن جريج. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١٣ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ٢٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٣/١٩. (٨) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠١. (٧) أخرجه إسحاق البستي ص١١٣. فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَة المَاتُور ٤ ٦٦٥ % سُورَةُ الأَخْزَابَ (٧) وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيمٌ﴾، فكان النبيُّ وَّ أولَهم في الميثاق، وآخرَهم في البعث، وذلك أن الله - تبارك وتعالى - خلق آدم ظلَّلا، وأخرج منه ذريته، فأخذ على ذريته من النبيين أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يدعوا الناس إلى عبادة الله رجم، وأن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، وأن ينصحوا لقومهم، فذلك قوله رَّ: ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثَقًا غَلِيظًا﴾ الذي أخذ عليهم، فكل نبي بعثه الله رَ صدَّق مَن كان قبلَه ومَن كان بعده مِن الأنبياء لمَلاَ(١)٥١٩٢]. (ز) ٧ ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِثَقًّا غَلِيظًا ٦١٧٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قال في قوله: ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِِّثَقًّا غَلِيظًا﴾، قال: الميثاق الغليظ: العهد(٢). (ز) ٦١٧٣٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِيثَقًا غَلِيظًا﴾، قال: أغلظ مِمَّا أخذه مِن الناس(٣). (٧٣١/١١) ٦١٧٣٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمِنكَ وَمِن نُوحٍ وَإِبْزَهِيَمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْمٌ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِِّتَقًا غَلِيظًا﴾ بتبليغ الرسالة. وبعضهم يقول: وأن يعلموا أنَّ محمدًا رسول الله، وتصديق ذلك عنده في قوله: ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا ﴾ [الزخرف: ٤٥]، سل جبريلَ؛ فإنه هو كان يأتيهم بالرسالة: هل أرسلنا مِن رسول إلا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله؟ = ٦١٧٣٩ - وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُمْ مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَ كُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ﴾ [آل عمران: ٨١]، قال: أخذ الله على النبيين أن يعلموا أمر محمد، ما خلا محمدًا من النبيين؛ فإنه لا نبي بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يُصَدِّق بالأنبياء كلهم، ففعل ◌َّ(٤). (ز) ٥١٩٢ نقل ابن عطية (٩٤/٧) في ((الميثاق)) عن فرقة قولهم: ((بل أشار إلى أخذ الميثاق على كل واحد منهم عند بعثه، وعند إلقاء الرسالة إليه وأوامرها ومعتقداتها)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٥. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤/١٩. (٣) تفسير مجاهد (٥٤٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٢. سُورَةُ الأَجْزَابِ (٧) ٦٦٦ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون ٤ آثار متعلقة بالآية: ٦١٧٤٠ - عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله وَّه: ((خلق الله الخلق، وقضى القَضِيَّة، وأخذ ميثاق النبيين، وعرشه على الماء، فأخذ أهلَ اليمين بيمينه، وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى، وكلتا يدي الرحمن يمين، فأمَّا أصحاب اليمين فاستجابوا إليه، فقالوا: لبّيك - ربَّنا - وسعديك. قال: ﴿أَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] فخلط بعضهم ببعض، فقال قائل منهم: يا ربِّ، لِم خلطت بيننا؟ قال: لهم أعمال مِن دون ذلك هم لها عاملون، أن يقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين. ثم ردهم في صلب آدم، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها)). فقال قائل: فما العملُ إذن؟ فقال رسول الله ◌َّ﴾: ((يعمل كلَّ قوم لمنزلتهم)). فقال عمر بن الخطاب: إذن نجتهد، يا رسول الله(١). (٧٣٢/١١ - ٧٣٣) ٦١٧٤١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّ: ((ليس مِن عالِم إلا وقد أخذ الله ميثاقَه يوم أَخَذ ميثاق النبيين، يدفع عنه مساوئ عمله بمجالس عِلْمِهً، إلا أنَّه لا يُوحَى إليه))(٢). (١١/ ٧٣٦) ٦١٧٤٢ - عن أبي هريرة، قال: قيل للنبي وَلّ: متى وجبتْ لك النبوة؟ قال: ((بين خلق آدم ونفْخ الروح فيه))(٣). (١١ / ٧٣٤) ٦١٧٤٣ - عن مَيْسَرة الفَجْرِ، قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبيًّا؟ قال: ((وآدم (١) أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص٣٦ (٤٢)، ص ١٤٣ (٢٥٥)، والطبراني في الأوسط ٣٢٥/٧ - ٣٢٦ (٧٦٣٢) . قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١٢٩٤/٣ - ١٢٩٥ (٢٧٨٩): ((رواه يزيد بن يوسف، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، ويزيد هذا شاميٍّ مِن صنعاء دمشق، متروك الحديث)). وقال ابن كثير في تفسيره ٥٠٥/٣: ((روى جعفر بن الزبير - وهو ضعيف -، عن القاسم، عن أبي أمامة. رواه ابن مردويه)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٧١٢ : ((وإسناده ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٩/٧ (١١٧٩٤): ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، وفيه سالم بن سالم، وهو ضعيف، وفي إسناد الكبير جعفر بن الزبير، وهو ضعيف)). (٢) أورده الديلمي في الفردوس ٣٨٢/٣ (٥١٦١). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٦١٠/٣: ((هذا كذب)). (٣) أخرجه الترمذي ٢٠٦/٦ - ٢٠٧ (٣٩٣٦)، والحاكم ٦٦٥/٢ (٤٢١٠) واللفظ له. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب، من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). وقال في العلل الكبير ص٣٦٨ (٦٨٤): ((سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه)). مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٦٦٧ % سُورَةُ الأَجْزَاب (٨) بين الروح والجسد)) (١). (١١ / ٧٣٤) ٨ ﴿لَيَسْثَلَ الصَّدِقِينَ عَن صِدْقِهِمَّ وَأَعَدَّ لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ٦١٧٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لِيَسَْلَ الصَّدِقِينَ عَن صِدْقِهِمٌ﴾، قال: الْمُبَلِّغين المُؤدِّين مِن الرسل (٢)٥١٩٣]. (٧٣١/١١) ٦١٧٤٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لِيَسْثَلَ﴾ أي: ليسأل اللهُ ﴿الصَّدِقِينَ عَن صِدْقِهِمَّ) = ٦١٧٤٦ - تفسير الحسن: يعني: النبيين. كقوله: ﴿وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، وقال في آية أخرى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩] ... ﴿وَأَعَدَّ لِلْكَفِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ مُوجِعًا(٣). (ز) ٦١٧٤٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لِيَسْئَلَ الصَّدِقِينَ﴾ يعني: النبيين ﴿عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ أنهم بلَّغوا الرسالة إلى قومهم من الله (٤). (ز) ٥١٩٣٦] لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/١٩) في معنى: ﴿لِيَسْئَلَ الصَّدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾ سوى قول مجاهد . وذكر ابنُ عطية (٩٤/٧) أن «اللام في قوله تعالى: ﴿لِيَسْثَلَ﴾ متعلقة بـ﴿أَخَذْنَا﴾)). وذكر لها احتمالين: الأول: ((أن تكون لام كي)). ووجَّهه بقوله: ((أي: بعثت الرسل وأخذت عليهم الميثاق في التبليغ لكي يجعل الله خلقه فرقتين؛ فرقة يسألها عن صدقها، على معنى إقامة الحجة والتقرير، كما قال لعيسى الّ: ﴿قُلْتَ لِلنَّاسِ التَّخِذُونِ﴾ [المائدة: ١١٦] فتجيب كأنها قد صدقت الله في إيمانها في جميع أفعالها، فيئيبُها على ذلك، وفرقة كفرت فينالها ما أعدَّ لها من العذاب الأليم)). والثاني: ((أن تكون اللام في قوله: ﴿لِيَسْئَلَ﴾ لام الصيرورة)) . == (١) أخرجه أحمد ٢٠٢/٣٤ (٢٠٥٩٦)، والحاكم ٦٦٥/٢ (٤٢٠٩). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٤٥٧ - ١٤٥٨ (٣٢٠٥): ((رواه عبد الله بن شقيق عن ميسرة، وعبد الله لا بأس به)). وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٤٧/٢: ((هكذا لفظ الحديث الصحيح)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٥٣٤/٣: ((إسناده جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٢٣/٨ (١٣٨٤٨): ((رواه أحمد، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح)). وقال ابن حجر في الإصابة ١٨٩/٦: ((وهذا سند قوي)). وأورده الألباني في الصحيحة ٤٧١/٤ (١٨٥٦). (٢) تفسير مجاهد (٥٤٧)، وأخرجه يحيى بن سلام ٧٠٣/٢ من طريق عاصم بن حكيم وابن مجاهد، وابن جرير ٢٤/١٩ من طريق ابن أبي نجيح وليث ورجل عن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٢. (٤) علقه يحيى بن سلام ٧٠٣/٢. سُورَةُ الأَجْزَابِ (٩) & ٦٦٨ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٦١٧٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَسَْلَ الصَّدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ﴾ يعني: النبيين هل بلَّغوا الرسالة، ﴿وَأَعَدَّ لِلْكَفِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يعني: وَجِيعًا (١). (ز) ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَ تَّكُمْ جُنُدٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ٩ نزول الآية : ٦١٧٤٩ - عن حُذيفة بن اليمان، قال: لقد رأيتُنا ليلة الأحزاب ونحن صافُّون قعود، وأبو سفيان ومَن معه مِن الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفلَ مِنَّا نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلةٌ قط أشد ظلمة، ولا أشد ريحًا، في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحد مِنَّا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي وَّ، ويقولون: ﴿إِنَّ بُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ﴾. فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، فيتسلّلون، ونحن ثلاثمائة أو نحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله وَ له رجلاً رجلاً، حتى مرَّ عَلَيَّ، وما علي جُنَّ مِن العدو ولا من البَرد إلا مِرْطٌ لامرأتي، ما يجاوز ركبتيّ، == ووجَّهه بقوله: ((أي: أخذ الميثاق على الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا)). ورجَّح الاحتمال الأول قائلًا: (والأول أصوب)). وذكر (٩٤/٧ - ٩٥) أن: ((الصدق في هذه الآية يحتمل أن يكون: المضاد للكذب في القول. ويحتمل أن يكون: من صدق الأفعال واستقامتها، ومنه عود صدق، وصدقني السيف والمال)). ونقل عن مجاهد أن ﴿الصَّدِقِينَ﴾ في هذه الآية أراد بها: الرسل، أي: يسأل عن تبليغهم، وقال أيضًا: أراد المؤدِّين المبلغين من الرسل)). ثم علَّق على هذه المعاني بقوله: ((وهذا كله محتمل)). ونقل ابنُ القيم (٣٢٧/٢) قول مجاهد، وقول مقاتل بأن المقصود بـ﴿ الصَّدِقِينَ﴾: النبيين، ثم رجَّح مستندًا للنظائر قائلًا: ((والتحقيق: أن الآية تتناول هذا وهذا، فالصادقون هم الرسل والمبلغون عنهم، فيسأل الرسل عن التبليغ ويسأل المبلغين عنهم عن تبليغ ما بلغهم الرسل، ثم يسأل الذين بلغتهم الرسالة ماذا أجابوا المرسلين، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥])). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٥/٣. فَوْسُورَةُ التَّقْنِيَةُ المَاتُور ٦٦٩ ٥ سُورَةُ الأَخْزَاب (٩) فأتاني وأنا جاثٍ على ركبتيّ، فقال: ((مَن هذا؟)). قلت: حذيفة بن اليمان. قال: ((حذيفة بن اليمان؟)). فتقاصرتُ إلى الأرض، فقلت: بلى، يا رسول الله؛ كراهية أن أقوم. قال: ((قم)). فقمت، فقال: ((إنَّه كان في القوم خبر، فأَتِنِي بخبر القوم)). قال: وأنا من أشد الناس فزعًا، وأشدهم قُرًّا (١)، فخرجتُ، فقال رسول الله وََّ: ((اللَّهُمَّ، احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته)). قال: فواللهِ، ما خلق الله فَزْعًا ولا قُرًّا في جوفي إلا خرج مِن جوفي فما أجد منه شيئًا، فلما ولّيتُ قال: ((يا حذيفة بن اليمان، لا تُحدِثنّ في القوم شيئًا حتى تأتيني)). فخرجتُ، حتى إذا دنوتُ من عسكر القوم نظرتُ في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجلٌ أدهم(٢) ضخم يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته ويقول: الرحيلَ الرحيلَ. ثم دخلتُ العسكر، فإذا أدنى الناس مِنِّي بنو عامر يقولون: يا آل عامر، الرحيلَ الرحيلَ، لا مُقام لكم. وإذا الريح في عسْكرهم ما تجاوز عسْكرهم شبرًا، فواللهِ، إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفُرشهم، الريح تضربهم، ثم خرجتُ نحو النبي ◌َّ، فلما انتصفت في الطريق أو نحو ذلك إذا أنا بنحو من عشرين فارسًا متعمِّمين، فقالوا: أخبر صاحبك أنَّ الله كفاه القوم. فرجعت إلى رسول الله بَّه وهو مُشتمل في شَمْلة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلَّى، فأخبرته خبرَ القوم أني تركتهم يرتحلون؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتَكُمْ جٌُ﴾(٣). (١١/ ٧٣٧) ٦١٧٥٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: أنزل الله في شأن الخندق، وذكر نعمته عليهم وكفايته إياهم عدوهم بعد سوء الظن ومقالة مَن تكلم من أهل النفاق: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَّكُرُوْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتَكُمْ جُدٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِبِحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَأَ ﴾ وكانت الجنود التي أتت المؤمنين، قريشًا، وأسَدًا، وغطفان، وسُليمًا، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم الريح والملائكة (٤). (١١ / ٧٤٤) (١) القر: شدة البرد. النهاية (قرر). (٢) أدهم: أسود. النهاية ١٤٦/٢. (٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٤٥١/٣ - ٤٥٣، وأبو نعيم في دلائل النبوة ص ٥٠٠ (٤٣٢) من طريق عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي (ويقال: هو محمد بن عبيد بن أبي قدامة)، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة به . إسناده ضعيف؛ لجهالة محمد بن عبد الله الدؤلي، وعبد العزيز ابن أخي حذيفة. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه. سُورَةُ الأَجْزَابِ (٩) : ٦٧٠ % فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور ٦١٧٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ في الدفع عنكم؛ وذلك أن أبا سفيان بن حرب ومَن معه من المشركين يوم الخندق تحَّبوا في ثلاثة أمكنة على النبي وَله وأصحابه يُقاتلونهم مِن كل وجه، فبعث الله رَّ عليهم بالليل ريحًا باردةً، وبعث الله الملائكة، فقطعت الريحُ الأوتادَ، وأطفأت النيرانَ، وجالَتِ الخيلُ بعضُها في بعض، وكَبَّرت الملائكة في ناحية عسكرهم، فانهزم المشركون من غير قتال؛ فأنزل الله رم يذكرهم فقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾(١). (ز) ٦١٧٥٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق جرير بن حازم - قال: كان مِمَّا نزل من القرآن في الخندق وبني قريظة، وما كان مِن أحداث الناس وصِدْق مَن صَدَقٍ: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِبِحًا وَحُنُودًا لَّْ تَرَوَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿ إِذْ جَاءُوَكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالَا شَدِيدًا﴾ إلى آخر الآيات الثلاث(٢). (ز) تفسير الآية: ٦١٧٥٣ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق إبراهيم التيمي، عن أبيه - قال: قال رجل: لو أدركتُ رسول الله وَّ لخدمتُه، ولفعلتُ. فقال حذيفة بن اليمان: لقد رأيتني ليلة الأحزاب ونحن مع رسول الله وَله، وكان رسول الله وَّل يصلي من الليل في ليلة باردة، لم نرَ قبله ولا بعده بردًا كان أشدَّ منه، فحانت مِنِّي التفاتةٌ، فقال: ((ألا رجل يذهب إلى هؤلاء فيأتينا بخبرهم! جعله الله معي يوم القيامة)). قال: فما قام مِنَّا إنسان. قال: فسكتوا، ثم عاد، فسكتوا، ثم قال: ((يا أبا بكر)). ثم اسْتَغْفَرَ اللهَ ورسولَه(٣)، ثم قال: إن شئتَ ذهبتُ. فقال: ((يا عمر)). فقال: أستغفرُ اللهَ ورسوله. ثم قال: ((يا حذيفة بن اليمان)». فقلت: لبيك. فقمت حتى أتيتُ، وإنَّ جَنَبَيَّ لَيضرِبان مِن البرد، فمسح رأسي ووجهي، ثم قال: ((ائت هؤلاء القوم حتى (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٦/٣. (٢) أخرجه إسحاق البستي ص١١٤. (٣) قوله ((استغفر الله ورسوله)) لم نجده في غير هذا الحديث. ويظهر أن معناه: اعتذر إلى الله ورسوله عن عدم القيام، أو أطلب مغفرة الذنب والتقصير من الله، واعتذر إلى رسوله عن عدم القيام. وعلى كلٍّ فهذا الجزء من الحديث منكر؛ أن ينادي رسول الله ◌َ # أبا بكر ثم عمر؛ بأن يذهب؛ فيأتي بخبر الأحزاب؛ فلا يذهب، وهما أشجع الصحابة وأسبقهم إلى كل خير. وأصل الحديث في صحيح مسلم ١٤١٤/٣ (١٧٨٨) ولم يرد هذا الجزء عنده. فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُون سُورَةُ الأَجْرَابِ (٩) & ٦٧١ %= تأتينا بخبرهم، ولا تُحْدِثَنَّ حدثًا حتى ترجع)). ثم قال: ((اللَّهُمَّ، احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته، حتى يرجع)). قال: فلأن يكون أرسلها كان أحب إِلَيَّ مِن الدنيا وما فيها. قال: فانطلقت، فأخذت أمشي نحوهم كأني أمشي في حمَّام (١). قال: فوجدتهم قد أرسل الله عليهم ريحًا، فقطعت أَظْنَابهم (٢) وأبنيتهم، وذهبتَ بخيولهم، ولم تدع لهم شيئًا إلا أهلكته. قال: وأبو سفيان قاعد يَصْطلي عند نار له. قال: فنظرتُ إليه، فأخذتُ سهمًا، فوضعته في كبد قوسي. قال: وكان حذيفة بن اليمان راميًا. فذكرت قول رسول الله وَله: ((لا تحدثن حدثًا حتى ترجع)). قال: فرددت سهمي في كنانتي. قال: فقال رجل من القوم: ألا إنَّ فيكم عينًا للقوم. قال: فأخذ كلٌّ بيد جليسِه، فأخذت بيد جليسي، فقلت: مَن أنت؟ قال: سبحان الله! أما تعرفني، أنا فلان بن فلان. فإذا رجل مِن هوازن، فرجعت إلى النبي ◌َّ﴾، فأخبرته الخبر، وكأني أمشي في حمَّام، قال: فلما أخبرته ضحك حتى بدا أنيابه في سواد الليل، وذهب عني الدِّفاءُ، فأدناني رسول الله وَّهِ، فأنامني عند رجليه، وألقى عليَّ طرف ثوبه، فإن كنت لألزق بطني وصدري ببطن قدمه، فلما أصبحوا هزم الله الأحزاب، وهو قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَا﴾ (٣). (٧٣٩/١١) ٦١٧٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتَّكُمْ جُوٌ﴾، قال: كان يوم أبي سفيان؛ يوم الأحزاب(٤). (٧٤١/١١) ٦١٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتَّكُمْ جُنُدٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَا﴾، وكانت الجنود التي أتت المؤمنين قريشًا، (١) الحمّام - مُشدّد -: واحد الحمّامات المبنية، مشتَقّ من الحميم، وهو الماء الحارّ. اللسان (حمم). (٢) الأطناب: حبال الأخبية والسُّرادق ونحوهما، وقيل: الطُّوالُ منها. اللسان (طنب). (٣) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص ٥٠٠ - ٥٠١ (٤٣٢)، وابن عساكر في تاريخه ٢٧٨/١٢ من طريق خالد بن عبد الله الطحان، عن أبي سعد البقال، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن حذيفة به. إسناده ضعيف؛ فيه أبو سعد البقال، وهو سعيد بن المرزبان العبسي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٣٨٩): ((ضعيف مدلس)). وأصل الحديث عند مسلم ١٤١٤/٣ (١٧٨٨) دون ذكر الآية. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٩/١٩، والبيهقي في الدلائل ٤٣٣/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه . سُورَةُ الأَجْزَابِ (٩) ٥ ٦٧٢ % فَوْسُبعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور وأسدًا، وغطفان، وسُلَيْمًا، وكانت الجنود التي بعث الله عليهم الريح والملائكة(١). (١١ / ٧٤٤) ٦١٧٥٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما كانت ليلة الأحزاب جاءت الشمال إلى الجنوب، فقالت: انطلقي، فانصُري الله ورسوله. فقالت الجنوب: إن الحُرَّة لا تسري بالليل. فغضب اللهُ عليها، وجعلها عقيمًا، فأرسل الله عليهم الصَّبا، فأطفأت نيرانهم، وقطعت أطنابهم، فقال رسول الله وَّه: ((نُصِرتُ بالصَّبا، وأُهلِكَت عادٌ بالدبور)). فذلك قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِبِحًا وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوَهَا﴾(٢). (١١ /٧٤٢) ٦١٧٥٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: ﴿إِذْ جَاءَتَّكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾، أرسلني خالي عثمان بن مظعون ليلة الخندق في برد شديد وريح إلى المدينة، فقال: ائتنا بطعام ولحاف. قال: فاستأذنت رسولَ اللهِ وَّ، فأذن لي، وقال: ((مَن لقيت مِن أصحابي فمُرهم يرجعوا)). قال: فذهبتُ والريحُ تسفي كل شيء، فجعلت لا ألقى أحدًا إلا أمرته بالرجوع إلى النبي وَّل، قال: فما يلوي أحد منهم عنقه. قال: وكان معي ترس لي، فكانت الريح تضربه عليَّ، وكان فيه حديد. قال: فضربَتْهُ الريحُ حتى وقع بعض ذلك الحديد على كفي، فأنفَذَها(٣) إلى الأرض (٤). (ز) ٦١٧٥٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُودٌ﴾ قال: الأحزاب؛ عيينة بن بدر، وأبو سفيان، وقريظة، ﴿فَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ قال: يعني: ريح الصبا، أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم على أفواهها، ونزعت فَسَاطِيْطَهم حتى أطعَنْهم (٥)، ﴿وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَا﴾ يعني: الملائكة. قال: ولم تقاتل الملائكة يومئذ (٦). (١١/ ٧٤١) (١) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه. (٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤ / ١٣٤٨ - ١٣٤٩. قال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٣٨٦/٤: ((وروى ابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبزار، برجال الصحيح ... )). (٣) أي: ألصقها بالأرض. اللسان (نفذ). (٤) أخرجه ابن جرير ٢٦/١٩ من طريق ابن وهب، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به. إسناده صحيح. (٥) أظعنتهم: ألجأتهم الرّيح إلى الرّكوب والمسير. النهاية (ظعن). (٦) أخرجه ابن جرير ٢٨/١٩، وأبو الشيخ في العظمة (٨٥٨، ٨٦٥)، والبيهقي ٤٤٨/٣، وأخرجه إسحاق البستي ص ١١٥ من طريق ابن جريج مختصرًا. وعلق نحوه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٣ - ٧٠٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. فِوَسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور سُوْرَةُ الأَخْزَابِ (٩) : ٦٧٣ % ٦١٧٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق داود - قال: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَا﴾ قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب: انطلقي ننصرْ رسول الله وَّر . فقالت الشمال: إن الحُرَّة لا تسري بالليل. قال: فكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا(١). (ز) ٦١٧٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾، قال: هم الملائكة(٢). (ز) ٦١٧٦١ - عن يزيد بن رومان - من طريق ابن إسحاق - في قول الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُدٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَا﴾ : والجنود: قريش، وغطفان، وبنو قريظة، وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة(٣). (ز) ٦١٧٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ في الدفع عنكم؛ ﴿إِذْ جَاءَتَّكُمْ جُنُودٌ﴾ من المشركين يعني: أبا سفيان بن حرب ومَن اتَّبعه، ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ شديدة، ﴿وَحُنُودًا لَّمْ تَرَوَّهَا﴾ من الملائكة؛ ألف ملك، فيهم جبريل غُلَّلَّ(٤). (ز) ٦١٧٦٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَذَكُرُواْ نِعْمَةَ الَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَ تَّكُمْ جُنُودٌ﴾ يعني: أبا سفيان وأصحابه، وهم الأحزاب(٥). (ز) قصة الأحزاب: ٦١٧٦٤ - عن عروة بن الزبير = ٦١٧٦٥ - وعبيد الله بن كعب بن مالك = ٦١٧٦٦ - ومحمد ابن شهاب الزهري = ٦١٧٦٧ - ومحمد بن كعب القرظي = ٦١٧٦٨ - وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعن غيرهم - من طريق محمد بن إسحاق - ﴿إِذْ جَآءَتَّكُمْ جُنُودٌ﴾: أنه كان من حديث الخندق أنَّ نفرًا من (١) أخرجه ابن جرير ٢٥/١٩. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١١٣/٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ٧٠٤/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٩/١٩. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٦. سُورَةُ الأَجْزَابِ (٩) ٥ ٦٧٤ % فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور اليهود منهم: سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري، وهوذة بن قيس الوائلي، وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل، وهم الذين حزَّبوا الأحزاب على رسول الله وَّ؛ خرجوا حتى قدموا مكة على قريش، فدعوهم إلى حرب رسول الله وَ له، وقالوا: إنَّا سنكون معكم عليه حتى نستأصله. فقال لهم قريش: يا معشر يهود، إنَّكم أهل الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه. قال: فهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿أَلَمَّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ ◌ِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا﴾ إلى قوله: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥١ _ ٥٥]. فلما قالوا ذلك لقريش سرَّهم ما قالوا، ونشطوا لما دعوهم له مِن حرب رسول الله وَّل، فاجتمعوا لذلك، واتَّعدوا له، ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله وَلّ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأنَّ قريشًا قد تابعوهم على ذلك، فاجتمعوا فيه، فأجابوهم، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المُري في بني مُرة، ومشعر بن رخيلة بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه مِن قومه من أشجع، فلما سمع بهم رسول الله وَلَه وبما اجتمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة، فلما فرغ رسول الله وقليل من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة بين الجرف والغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذَنَبِ نَقَمَى (١) إلى جانب أُحد، وخرج رسول الله وَّ والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب هنالك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالذراري والنساء فرُفعوا في الآطام(٢)، وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القُرظي صاحب عَقْد بني قريظة وعهدهم، وكان قد وادَع (١) نَقَمَى - بالتحريك والقصْر -: موضع من أعراض المدينة. معجم البلدان ٣٠٠/٥. (٢) الآطام: الأبنية المرتفعة كالحصون. النهاية (أطم). مُؤَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور سُورَةُ الأَخْزَابِ (٩) : ٦٧٥ % رسول الله وَل﴿ على قومه، وعاهَدَه على ذلك وعاقده، فلما سمع كعب بحيي بن أخطب أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه، فأبى أن يفتح له، فناداه حيي: يا كعب، افتح لي. قال: ويحك، يا حيي، إنك امرؤ مشؤوم، إني قد عاهدت محمدًا، فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أر منه إلا وفاء وصدقًا. قال: ويحك، افتح لي أكلمك. قال: ما أنا بفاعل. قال: واللهِ، إن أغلقت دوني إلا تخوفت على حشيشتك(١) أن آكل معك منها. فأحفظ الرجل، ففتح له، فقال: يا كعب، جئتك بعِزِّ الدهر، وببحر ◌ِمِّ(٢)؛ جئتك بقريش على قاداتها وساداتها، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة، وبغطفان على قاداتها وساداتها حتى أنزلتهم بذنب نَقَمى إلى جانب أحد، قد عاهدوني وعاقدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدًا ومن معه. فقال له كعب بن أسد: جئتني - واللهِ - بذُلِّ الدهر، وبجهام(٣) قد هراق ماؤه يرعد ويبرق ليس فيه شيء، فدعني ومحمدًا وما أنا عليه، فلم أرَ من محمد إلا صدقًا ووفاءً. فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب (٤) حتى سمح له على أن أعطاهم عهدًا من الله وميثاقًا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدًا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله وَل، فلما انتهى إلى رسول الله وَل الخبر وإلى المسلمين بعث رسول الله ( 18 سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس أحد بني الأشهل، وهو يومئذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة بن دليم أخي بني ساعدة بن كعب بن الخزرج، وهو يومئذ سيد الخزرج، ومعهما عبد الله بن رواحة أخو بلحارث بن الخزرج، وخوات بن جبير أخو بني عمرو بن عوف، فقال: ((انطلقوا حتى تنظروا أحقُّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟ فإن كان حقًّا فالْحَنوا لي لَحْنًا (٥) أعرفه، ولا تفتُّوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس)). فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، ونالوا من رسول الله وَّر، وقالوا: لا (١) الجشيش: أن تطحن الحنطة طحنًا جليلاً، ثم تنصب به القدر ويلقى عليها لحم أو تمر فيطبخ. اللسان (جشش). (٢) ◌ِمّ: ظَمَّ الشيء إذا عَظُم، وظَمَّ الماء إذا كثُر، وهو طامٌّ. النهاية (طمم). (٣) الجهام: السّحَاب ليسَ فيه مَاءٌ. النهاية (جهم). (٤) الغارب: مقدم السنام، والذروة: أعلاه، أراد: أنه ما زال يخادعه ويتلطفه حتى أجابه. النهاية (غرب). (٥) أي: أشِيروا إليَّ ولا تُفْصِحوا. النهاية (لحن). سُورَةُ الأَجْزَاب (٩) ٥ ٦٧٦ % فَوْسُوعَة التَّقْسِسَةُ الْمَانُور عهد بيننا وبين محمد ولا عقد. فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه، وكان رجلاً فيه حِدَّة، فقال له سعد بن معاذ: دع عنك مشاتمتهم، فما بيننا وبينهم أربى من المشاتمة. ثم أقبل سعد وسعد ومَن معهما إلى رسول الله وَّ، فسلّموا عليه، ثم قالوا: عُضَل والقارة، أي: كغدر عُضَل والقارة بأصحاب رسول الله وَّ أصحاب الرجيع؛ خبيب بن عدي وأصحابه، فقال رسول الله وَ له: ((الله أكبر، أبشروا، يا معشر المسلمين)). وعَظُم عند ذلك البلاء، واشتد الخوف، وأتاهم عدوُّهم مِن فوقهم، ومِن أسفل منهم، حتى ظنُّ المسلمون كل ظنٍّ، ونجم النفاق مِن بعض المنافقين، حتى قال مُعَتِّب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف: كان محمد يعِدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدُنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط! وحتى قال أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث: يا رسول الله، إنَّ بيوتنا لَعورة من العدو - وذلك عن مِلئٍ مِن رجال قومه .، فأذن لنا فلنرجع إلى دارنا، وإنها خارجة من المدينة. فأقام رسول الله وَّه بضعًا وعشرين ليلة قريبًا مِن شهر، ولم يكن بين القوم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار(١). (ز) ٦١٧٦٩ - عن محمد بن شهاب الزهري - من طريق محمد بن إسحاق - قال: لَمَّا كان يوم الأحزاب حُصِر النبي ◌َّ- وأصحابه بضع عشرة ليلة، حتى خلص إلى امرئ منهم الكربُ، وحتى قال النبيُّ نَّه - كما قال ابن المسيب -: ((اللَّهُمَّ، أنشدك عهدك ووعدك، اللَّهُمَّ، إنَّك إن تشاء لا تُعبَد)). فبينا هم على ذلك أرسل النبيُّ وَّ إلى عيينة بن حصن بن بدر: ((أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك مِن غطفان، وتُخَذِّل بين الأحزاب؟». فأرسل إليه عيينة: إن جعلتَ لي الشطرَ فعلتُ. فأرسل النبي ◌َ له إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ، فقال: ((إنِّي أرسلت إلى عيينة، فعرضت عليه أن أجعل له ثلث ثمركم ويرجع بمن معه مِن غطفان، ويُخَذِّل بين الأحزاب، فأبى إلا الشطر)). فقالا: يا رسول الله، إن كنت أُمِرْتَ بشيء فامض لأمر الله. قال: ((لو كنت أُمِرت بشيء ما استأمرتُكما، ولكن هذا رأيٌّ أعرضه عليكما)). قالا: فإنَّا لا نرى أن تعطيهم إلا السيف. قال ابن أبي نجيح: قالا: فواللهِ، يا رسول الله لقد كان يُمُرُّ في الجاهلية يجرُّ صَرمه في عام السنة حول المدينة (١) أخرجه ابن جرير ٣٠/١٩ - ٣٤، والبغوي في تفسيره ٣٢٨/٦ مطولاً. وتنظر الرواية بتمامها في سيرة ابن هشام: ٢١٩/٣ - ٢٢٧. سُورَةُ الأَجْزَابِ (٩) فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون ٥ ٦٧٧ % ما يُطيق أن يدخلها، أفالآن حين جاء الله بالإسلام نعطيهم ذلك؟! فنعمًا إذًا !. فبينما هم كذلك إذ جاءهم نُعيم بن مسعود الأشجعي، وكان يأمنه الفريقان جميعًا، وكان موادعًا، فقال: إنِّي كنت عند عيينة وأبي سفيان إذا جاءتهم رسلُ بني قريظة: أن اثبتوا، فإنا سنخالف المسلمين إلى بيضتهم. فقال النبي وَّر: ((فلعلَّنا أمرناهم بذلك)). وكان نُعيمٌ رجلاً لا يكتم الحديث، فقام بكلمة النبي ◌َّر، فجاء عمر، فقال: يا رسول الله، إن كان مِن أن يكون لأحد عليك فيه مقال النبي على الرجل، رُدّوه. فرَدّوه، فقال: ((انظر الذي ذكرناه لك فلا تذكره لأحد)). فكأنَّما أغراه به، فانطلق حتى أتى عيينة وأبا سفيان، فقال: هل سمعتم [محمدًا] يقول قولاً إلا كان حقًّا. قالوا: لا. قال: فإني لما ذكرت له شأن بني قريظة قال: ((فلعلنا أمرناهم بذلك)). فقال أبو سفيان: سنُعلمكم ذلك إن كان مكرًا. فأرسل إلى بني قريظة: إنَّكم قد أمرتمونا أن نثبت، وأنكم ستخالفون المسلمين إلى بيضتهم، فأعطونا بذلك رهينة. قالوا: إنها قد دخلت ليلةَ السبت، وإنَّا لا نقضي في السبت شيئًا. قال أبو سفيان: أنتم في مكرٍ مِن بني قريظة، فارتحِلوا. فأرسل الله عليهم الريح، وقذف في قلوبهم الرعب، فأُطفأت نيرانهم، وقُطعت أرسان(١) خيولهم، وانطلقوا منهزمين من غير قتال، قال: فذلك حين قال الله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ اُلْقِتَالَّ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]. قال: فندب النبيُّ وَّ أصحابَه في طلبهم، فطلبوهم حتى بلغوا حمراء الأسد، ثم رجعوا، قال: فوضع النبيُّ وََّ عنه لَأَمَتَه، واغتسل، واستجمر، فناداه جبريل: عذيرك مِن محارب؛ ألا أراك قد وضعت اللأمة ولم تضعها الملائكة. فقام النبيُّ وَّه فزعًا، فقال لأصحابه: ((عزمت عليكم لا تصلوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة)). لم يُرد أن تدعوا الصلاة، فصَلَّوْا، وقالت طائفة: واللهِ، إنَّا لَفي عزيمةِ النبي ◌َّه وما علينا بأسٌ. فَصَلِّت طائفة إيمانًا واحتسابًا، وتركت طائفة إيمانًا واحتسابًا، فلم يُعنّف النبيُّ واحدًا من الفريقين، وخرج النبيُّ، فمرَّ بمجالس بينه وبين بني قريظة، فقال: ((هل مرَّ بكم من أحد؟)). فقالوا: مرَّ علينا دِحية الكلبي، على بغلة شهباء، تحته قطيفة ديباج. فقال النبي : ((ليس ذلك بدحية، ولكنه جبريل، أُرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم، ويقذف في قلوبهم الرعب)). قال: فحاصرهم النبي ◌َّر، قال: وأمر أصحابه أن يستروه (١) أرسان: جمع رسن، وهو الحبل. اللسان (رسن). سُورَةُ الأَجْزَابِ (٩) ٥ ٦٧٨ = فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُون بالحَجَف(١) حتى يُسمعهم كلامه، ففعلوا، فناداهم: ((يا إخوة القردة والخنازير)). قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فاحشًا. قال: فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، وكانوا حلفاءه، فحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم ونساؤهم، وزعموا أنَّ النبي قال: ((أصاب الحكم)). وكان حُيي بن أخطب استجاش المشركين على النبي ◌َّ﴾، فجاء إلى بني قريظة، فاستفتح عليهم ليلاً، فقال سيدُهم: إنَّ هذا الرجل مشؤومٌ فلا يُشئمنكم. فناداهم حيي: يا بني قريظة، ألا تستحيون! ألا تلحقوني! ألا تضيفوني! فإنِّي جائع مقرور. فقالت بنو قريظة: واللهِ، لَنَفْتَحَنَّ له. فلم يزالوا حتى فتحوا له، فلما دخل معهم أطعمهم(٢)، قال: يا بني قريظة، جئتكم في عِزِّ الدهر، جئتكم في عارض برد لا يقوم لسبيله شيء. فقال له سيدهم: أتعدنا عارضًا بردًا تنكشف عنَّا وتدعنا عند بحرٍ دايم لا يفارقنا؟! إنَّما تعِدُنا الغرور. قال: فواثقهم وعاهدهم لئن انقضَّتْ جموعُ الأحزابّ أن يجيء حتى يدخل معهم أُطُمَهم. فأطاعوه حينئذٍ في الغدر بالنبي وَّر وبالمسلمين، فلما فضَّ الله جموع الأحزاب انطلق حتى إذا كان بالرَّوحاء ذكر العهد والميثاق الذي أعطاهم، فرجع حتى دخل معهم أُطُمهم، فلما قُتلت بنو قريظة أتى ملبوبًا إلى النبيِ نَّه، فقال حيي للنبي ◌َّ: أما - والله - ما لُمتُ نفسي في عداوتك، ولكنه مَن يخذل اللهُ يُخذَل. فأمر به النبيُّ وََّ فَضُرِبَت عُنُقُه(٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٦١٧٧٠ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل مِن شيء نقوله، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال: ((نعم، قولوا: اللَّهُمَّ، اسْتُر عوراتِنا، وآمِن روعاتِنا)). قال: فضرب الله وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم الله بالريح (٤). (١١/ ٧٤١) (١) الحجف: جمع حجفة، وهي الترس. اللسان (حجف). (٢) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: أطمعهم، أو: أطعموه. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٨١. (٤) أخرجه أحمد ٢٧/١٧ (١٠٩٩٦)، وابن جرير ٢٥/١٩، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٨٨/٦ -. قال الهيثمي في المجمع ١٣٦/١٠ (١٧١٢٨): ((رواه أحمد، والبزار، وإسناد البزار متصل، ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد)). وأورده الألباني في الصحيحة ٢٩/٥ (٢٠١٨). فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ الْجَاتُور ٦٧٩ . سُورَةُ الأَخْزَابِ (١٠) ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَرُ وَبَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُونَ بِاللَّهِ الْقُنُونَا نزول الآية : ٦١٧٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾، قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب، وقد حُصِر رسولُ اللهِّ شهرًا، فخندق رسول الله وَّر، وأقبل أبو سفيان بقريش ومَن معه مِن الناس حتى نزلوا بعقوة(١) رسول الله وَل﴾، وأقبل عيينة بن حصن أخو بني بدر بغطفان ومَن تبعه حتى نزلوا بعقوة رسول الله وَله، وكاتبتِ اليهودُ أبا سفيان فظاهروه، فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذُكر أنهم كانوا كلما بنوا بناءً قطع الله أطنابه، وكلما ربطوا دابَّةً قطع الله رباطها، وكلمَا أوقدوا نارًا أطفأها الله، حتى لقد ذُكر لنا أنَّ سيد كلٍ حِيٍّ يقول: يا بني فلان، هَلُمَّ إلَيَّ. حتى إذا اجتمعوا عنده قال: النجاءَ النجاءَ، أَتِيتم! لِما بعث الله عليهم مِن الرعب (٢). (١١ /٧٤٧) ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ ٦١٧٧٢ - عن عائشة - من طريق عروة بن الزبير - في قوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قالت: كان ذلك يوم الخندق(٣). (٧٤٣/١١) ٦١٧٧٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن حصن، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب(٤). (١١ / ٧٤٧) ٦١٧٧٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنَكُمْ﴾ فكان الذين جاءوهم من فوقهم بني قريظة، والذين جاءوهم من أسفل منهم قريشًا، وأسدًا، وغطفان(٥). (١١ / ٧٤٤) (١) العقوة: حول الشيء وقريب منه. النهاية في غريب الحديث والأثر (عقا). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٨/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٤١٦/١٤، والبخاري (٤١٠٣)، والنسائي في الكبرى (١١٣٩٨)، وابن جرير ٣٠/١٩، والبيهقي في الدلائل ٤٣٣/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه. سُورَةُ الأَخْزَاب (١٠) : ٦٨٠ %= مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ٦١٧٧٥ - عن عروة بن الزبير - من طريق يزيد بن رومان - = ٦١٧٧٦ - ومحمد بن كعب القرظي - من طريق يزيد بن زياد - قالا: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ﴾ بنو قريظة، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ قريش وغطفان. إلى قوله: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ: إِلَّا غُرُورًا﴾ يقول: مُعَتِّب بن قُشير وأصحابه(١). (٧٤٥/١١) ٦١٧٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِذْ جَاءُوَكُم مِّن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن بدر في أهل نجد، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب في أهل تهامة، ومواجهتهم قريظة (٢). (٧٤٨/١١) ٦١٧٧٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي يحيى - قال: ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ يوم الأحزاب تحازبوا على الله ورسوله؛ جاء عيينة بن حصن الفزاري وطليحة بن خويلد الأسدي مِن فوق الوادي، وجاء أبو الأعور السُّلَمي مِن أسفل الوادي، ونصب أبو سفيان قِبَل الخندق الذي فيه رسول الله وَل﴾(٣). (ز) ٦١٧٧٩ - قال الحسن البصري: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا مِن وجهين؛ مِن أسفل المدينة، ومِن أعلاها (٤)8144]. (ز) ٦١٧٨٠ - عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر [بن قتادة بن النعمان]: أنَّه لما انتهى إلى رسول الله نَّه والمسلمين خبرُ بني قريظة كَبُر ذلك عليهم، واشتدَّ خوفهم، وخافوا على بيضتهم، وجاءهم عدوُّهم مِن فوقهم ومِن أسفل منهم، وكانوا كما وصف الله: ﴿إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ الآية إلى: ﴿وَنَظُنُونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾، أتى رسول الله بَّه وتركهم في نحور عدوهم، لا يستطيعون الزوال عنهم - أُراه -. وأمَّا بنو قريظة فجاءوهم من فوقهم، فلما رأى رسول الله وَل ما في أنفس الناسِ دعا سعد بن معاذ، وسعدَ بن عبادة(8). (ز) علَّق ابنُ عطية (٩٦/٧) على قول الحسن بقوله: ((وهذه عبارة عن الحصر)). ٥١٩٤ (١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٢٢٢/٢، ٢٤٥ - ٢٤٦ -، والبيهقي في الدلائل ٤٣٥/٣ - ٤٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٣٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٤: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ أبو سفيان في تفسير مجاهد. (٣) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٣. (٥) أخرجه إسحاق البستي ص١١٤. (٤) علقه يحيى بن سلام ٧٠٤/٢.