النص المفهرس

صفحات 641-660

مُؤَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٤)
٢ ٦٤١ %
٦١٦١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنها نزلت في رجل من قريش من بني جُمَح، يُقال
له: جميل بن معمر (١). (١١ / ٧٢٠)
٦١٦١٧ - عن محمد بن السائب الكلبي: أنَّ رجلاً مِن قريش يُقال له: جميل، كان حافظًا
لما سمع، فقالت قريش: ما يحفظ جميل ما يحفظ بقلب واحد، إن له لَقَلْبَين(٢). (ز)
٦١٦١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ﴾ نزلت في
أبي معمر ابن أنس الفهري، كان رجلاً حافظًا لِما سمع وأهدى الناس بالطريق،
وكان لبيبًا، فقالت قريش: ما أحفظ أبا معمر إلا أنه ذو قَلْبَين. فكان جميل يقول:
إنَّ في جوفي قَلْبَين أحدهما أعقل من محمد. فلما كان يوم بدر انهزم وأخذ نعله في
يده، فقال له سفيان بن الحارث: أين تذهب، يا جميل؟ تزعم أن لك قَلْبَين أحدهما
أعقل مِن محمد ◌َلٍ!(٣). (ز)
﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الَّتِى تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَتِكُمْ﴾
قراءات:
٦١٦١٩ - عن هارون عن الحسن: (اللَّائِي تَظَاهَرُونَ مِنْهُنَّ) =
٦١٦٢٠ - والأعرج =
٦١٦٢١ - وأبو عمرو =
٦١٦٢٢ - وابن أبي إسحاق: ﴿تَظَّاهَرُونَ﴾ بالتثقيل(٤). (ز)
== ابن عباس)). ثم قال: ((وجائزٌ أن يكون ذلك تكذيبًا مِن الله لمن وصف رسولَ اللهِ وَله
بذلك، وأن يكون تكذيبًا لمن سمَّى القرشيَّ الذي ذُكِر أنه سُمَِّ: ذا القلبَيْن مِن دَهْبِهِ، وأيُّ
الأمرَيْن كان فهو نفيٌ من الله عن خلقه من الرجال أن يكونوا بتلك الصفة)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٧ - ٦٩٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٢.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص ١٠٧.
وهما قراءتان متواترتان، فقرأ حمزة والكسائي وخلف: ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ بفتح التاء والهاء مخففًا، وقرأ ابن
عامر كذلك إلا أنه ثقل الظاء ﴿تَظَّاهَرُونَ﴾، وقرأ عاصم: ﴿تَظَهَرُونَ﴾ بضم التاء وكسر الهاء، وقرأ الباقون
كقراءة ابن عامر إلا أنهم ثقلوا الهاء مفتوحة من غير ألف قبلها: ﴿تَظَّهَّرُونَ﴾. انظر: النشر ٣٤٧/٢،
والإتحاف ص٤٥١.

سُورَةُ الأَجْرَابِ (٤)
٥ ٦٤٢ .
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
تفسير الآية:
٦١٦٢٣ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان الرجل يقول لامرأتِه: أنتِ عَلَيَّ كظهر
أمي. فقال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الَّتِى تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَتِكُمْ﴾(١). (٧٢٠/١١)
٦١٦٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريقٍ ابن جريج - قال: كان الرجل يقول:
امرأتي علَيَّ كأُمّي. وربما قال: كظهر أُمِّي. فقال الله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الَِّى
تُظَهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَتِكُمْ﴾(٢). (ز)
٦١٦٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الَِّى
تُظَهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَهَتِكُمْ﴾: أي: ما جعلها أمك، وإذا ظاهر الرجلُ مِن امرأته فإنَّ الله
لم يجعلها أُمَّه، ولكن جعل فيها الكفَّارة(٣). (٧٢١/١١)
٦١٦٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الَّتِى تُظَهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَتِكُمْ﴾،
يعني: أوس بن الصامت بن قيس بن الصامت الأنصاري، مِن بني عوف بن
الخزرج، وامرأته خولة بنت قيس بن ثعلبة بن مالك بن أصرم بن حزامة، من بني
عمرو بن عوف بن الخزرج(٤). (ز)
٦١٦٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَجَكُمُ الَّتِى تُظَِهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَتِكُمْ﴾ إذا
قال الرجل لامرأته: أنتِ عَلَيَّ كظهر أمي. لم تكن عليه مثل أمه في التحريم، فتحرم
عليه أبدًا، ولكن عليه كفارة الظهار في أول سورة المجادلة [٣ - ٤]: ﴿فَتَحْرِيُرُ رَقَبَةٍ مِّن
قَبْلِ أَن يَتَمَاسَأْ ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَنَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَن لَّ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِينَ مِسْكِينًا﴾، وكان الظهار عندهم
في الجاهلية طلاقًا، فجعل الله فيه الكفارة(٥). (ز)
﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَاءَكُمَّ ذَلِكُمْ قَوَّلُكُمْ بِأَفْوَهِكُمٌّ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى اُلسَّبِيلَ
٤
نزول الآية:
٦١٦٢٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١٠٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٢.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٨.

مُؤْسُورَة التَّقَسََّةُ الْحَاتُور
سُوَرَةُ الأَخْزَابِ (٤)
: ٦٤٣ %
أَدْعِيَاءَ كُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾، قال: نزلت في زيد بن حارثة (١). (٧٢١/١١)
٦١٦٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عاصم بن حكيم - ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ
أَبْنَاءَكُمْ﴾: هذا في زيد بن حارثة، تبنّاه محمد ◌َّ﴾، وكان الرجل في الجاهلية يكون
ذليلاً، فيأتي الرجلُ ذا القوة والشرف فيقول: أنا ابنك. فيقول: نعم. فإذا قبِله
واتَّخذه ابنًا أصبح أعزَّ أهلها، وكان زيد بن حارثة منهم، كان رسول الله وَّه تبنّاه
يومئذ على ما كان يُصنَع في الجاهلية، وكان مولى رسول الله وَّر، فلما جاء الإسلام
أمرهم الله أن يُلحِقوهم بآبائهم، فقال: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمَّ ذَلِكُمْ قَوَّلُكُمْ
◌ِأَفْوَهِكُمْ﴾(٢). (ز)
٦١٦٣٠ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ﴿وَحَلَمِلُ أَبْنَابِكُمْ﴾
[النساء: ٢٣] الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يُطَلِّقها، أَتَحِلُّ لأبيه؟ قال: هي مرسلة
﴿وَحَلَِّلُ أَبنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. قال: نرى ونتحدث - والله
أعلم - أنها نزلت في محمد وَّ لَمَّا نكح امرأة زيد، قال المشركون بمكة في ذلك،
فأنزلت: ﴿وَحَلَيِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ﴾، وأنزلت: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ
أَبْنَاءَكُمْ﴾، ونزلت: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠](٣). (ز)
٦١٦٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾، يعني: النبيِ ◌ّرْ تبنَّى
زيد بن حارثة، واتّخذه ولدًا، فقال الناس: زيد بن محمد. فضرب الله تعالى لذلك
مثلاً للناس، فقال: ﴿مَّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ ﴾، ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَ كُمْ
أَبْنَاءَكُمْ﴾ فكما لا يكون للرجل الواحد قلبان كذلك لا يكون دَعِيُّ الرجلِ ابنَه، يعني :
النبي ◌َّ﴾ وزيد بن حارثة بن قرة بن شرحبيل الكلبي، من بني عبدود، كان النبي وَير
تبنّاه في الجاهلية، وآخى بينه وبين حمزة بن عبد المطلب في الإسلام، فجعل الفقيرَ
أخا الغني ليعود عليه، فلما تزوج النبي ◌َّ- زينب بنت جحش - وكانت تحت زيد بن
حارثة - قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمدٌ امرأةً ابنه وهو ينهانا عن ذلك! فنزلت
هذه الآية، فذلك قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾(٤). (ز)
(١) تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ١٠/١٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن
المنذر.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٨.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٢٨٠ (١٠٨٣٧).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٣.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٤)
٥ ٦٤٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَ كُمْ أَبْنَاءَكُمَّ﴾
٦١٦٣٢ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان يُقال: زيد بن محمد. فقال الله: ﴿وَمَا
جَعَلَ أَدْعِيَاءَ كُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾(١). (٧٢٠/١١)
٦١٦٣٣ - عن عامر الشعبي - من طريق أشعث - قال: ليس في الأدعياء زيد (٢). (ز)
٦١٦٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ
أَبْنَاءَكُمْ﴾، يقول: ما جعل دعيَّك ابنَك. يقول: إنِ ادَّعى رجلٌ رجلاً فليس بابنه. ذُكِر
لنا: أنَّ نبي الله وََّ كان يقول: ((مَنِ ادَّعَى إلى غير أبيه مُتَعَمِّدًا حرَّم الله عليه
الجنة))(٣). (١١/ ٧٢١)
٦١٦٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ﴾ يعني: دَعِيَّ النبي ◌َّ حين
ادَّعى زيدًا ولدًا، فقال: هو ابني ﴿أَبْنَاءَكُمْ﴾ يقول: لم يجعل أدعياءكم أبناءكم(٤). (ز)
٦١٦٣٦ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمَا
جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾: كان زيد بن حارثة حين مَنَّ الله ورسوله عليه يُقال له: زيد بن
محمد. كان تبناه، فقال الله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠].
قال: وهو يذكر الأزواج والأخت، فأخبره أنَّ الأزواج لم تكن بالأمهات
﴿أُمَّهَتِكُمْ﴾، ولا أدعياءكم ﴿أَبْنَاءَكُمْ﴾(٥). (ز)
﴿َلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَهِكُمّ﴾
٦١٦٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكُمْ﴾ الذي قلتم: زيد بن محمد. هو ﴿قَوِّلُكُم
بِأَفْوَهِكُمْ﴾ يقول: إنَّكم قلتموه بألسنتكم(٦). (ز)
٦١٦٣٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَهِكُمْ﴾، يعني: ادعاءهم هؤلاء،
وقول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي(٧). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٣.
(٧) علقه يحيى بن سلام ٦٩٨/٢.

مُؤْسُوَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
٦٤٥ ٥-
سُوْدَةُ الأَجْزَابِ (٥)
﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ
٤
٦١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ اُلْحَقَّ﴾ فيما قال مِن أمر زيد بن
حارثة، ﴿وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ﴾ يعني: وهو يَدُلُّ إلى طريق الحق(١). (ز)
٦١٦٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى اُلسَّبِيلَ﴾ يهدي إلى
الهدى، وقوله الحق في هذا الموضع أنَّه أمر هؤلاء المُدَّعين أن يلحقوا هؤلاء
المدعين بآبائهم(٢). (ز)
﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِّ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَتُكُمْ فِ الدِّينِ
روج
وَمَوَلِيَكُمْ﴾
نزول الآية:
٦١٦٤١ - عن عائشة - من طريق عروة بن الزبير -: أنَّ أبا حذيفة بن عتبة بن
ربيعة بن عبد شمس - وكان مِمَّن شهِد بدرًا - تبنَّى سالماً، وأنكحه بنتَ أخيه هند
بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنَّى النبيُّ ◌ِّ
زيدًا، وكان مَن تبنَّى رجلاً في الجاهلية دعاه الناس إليه، وورث من ميراثه، حتى
أنزل الله في ذلك: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَّبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الَّهِّ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَ هُمْ
فَإِخْوَنُكُمْ فِ اٌلِيْنِ﴾، فَرُدُوا إلى آبائهم، فمَن لم يُعلَم له أبٌّ كان مولَّى وأخًّا في
الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو إلى النبي وَّه، فقالت: إنَّ سالِماً كان
يُدعَى لأبي حذيفة، وإنَّ الله قد أنزل في كتابه: ﴿آدْعُوهُمْ لِأَبَاِبِهِمْ﴾، وكان يدخل
عَلَيَّ وأنا فُضُلٌ(٣) ونحن في منزل ضيق. فقال النبي ◌َّ: ((أرضعي سالِمًا تَحْرُمِي
عليه)) (٤). (٧٢١/١١)
٦١٦٤٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان مِن أمر زيد بن حارثة أنَّه كان في
أخواله بني معن من بني ثُعل من طيئ، فأصيب في غِلمة مِن طيئ، فقُدِم به سوق
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٦٩٨/٢.
(٣) فُضُل: ثياب مِهْنَتها، أو في ثَوْبٍ واحِدٍ. النهاية (فضل).
(٤) أخرجه البخاري ٨١/٥ - ٨٢ (٤٠٠٠)، ٧/٧ (٥٠٨٨)، وأحمد ٤٣٥/٤٢ - ٤٣٦ (٢٥٦٥٠)، ٨٦/٤٣
(٢٥٩١٣) واللفظ له.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥)
٥ ٦٤٦ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
عكاظ، وانطلق حكيم بن حزام بن خويلد إلى عكاظ يتسوَّق بها، فأوصته عمتُه
خديجة أن يبتاع لها غلامًا ظريفًا عربيًّا إن قدر عليه، فلما جاء وجد زيدًا يُباع فيها،
فأعجبه ظرفه، فابتاعه، فقدم به عليها، وقال لها: إنِّي قد ابتعت لك غلامًا ظريفًا
عربيًّا، فإن أعجبك فخذيه وإلا فدعيه، فإنه قد أعجبني. فلما رأته خديجة أعجبها،
فأخذته، فتزوجها رسول الله وَ ل وهو عندها، فأعجب النبي ◌َّ ظرفه، فاستوهبه
منها، فقالت: أهبه لك، فإن أردت عتقه فالولاء لي. فأبى عليها، فوهبته له؛ إن
شاء أعتق وإن شاء أمسك، قال: فشَبَّ عند نبي الله وَّ. ثم إنه خرج في إبل أبي
طالب إلى الشام، فمَرَّ بأرض قومه، فعرفه عمُّه، فقام إليه، فقال: مَن أنت، يا
غلام؟ قال: غلام من أهل مكة. قال: مِن أنفسهم. قال: لا. [قال]: فحُرُّ أنت أم
مملوك؟ قال: بل مملوك. قال: لِمَن؟ قال: لمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب.
فقال له: أعربيٍّ أنت أم عجمي؟ قال: بل عربي. قال: ممن أصلك؟ قال: من
كلب. قال: من أي كلب؟ قال: من بني عبدود. قال: ويحك، ابن من أنت؟ قال:
ابن حارثة بن شراحيل. قال: وأين أُصِبت؟ قال: في أخوالي. قال: ومَن أخوالك؟
قال: طيِّئ. قال: ما اسم أمك؟ قال: سُعدى. فالتزمه، وقال: ابن حارثة! ودعا
أباه، وقال: يا حارثة، هذا ابنك. فأتاه حارثة، فلمَّا نظر إليه عرفه، قال: كيف
صنع مولاك إليك؟ قال: يُؤثِرُني على أهله وولده، ورُزِقتُ منه حُبًّا، فلا أصنع إلا ما
شئتُ. فركب معه أبوه وعمه وأخوه حتى قدموا مكة، فلقوا رسول الله وَ لّه، فقال له
حارثة: يا محمد، أنتم أهل حرم الله وجيرانه وعند بيته، تَفُكُّون العاني، وتُطْعِمون
الأسير، ابني عبدك، فامْنُن علينا، وأحسن إلينا في فدائه؛ فإنك ابن سيد قومه، فإنَّا
سنرفع لك في الفداء ما أحببتَ. فقال له رسول الله وَّر: ((أُعطيكم خيرًا مِن ذلك)).
قالوا: وما هو؟ قال: ((أُخَيِّره، فإن اختاركم فخذوه بغير فداء، وإن اختارني فكفوا
عنه)). فقالوا: جزاك الله خيرًا، فقد أحسنت. فدعاه رسول الله وَ له، فقال: ((يا زيدُ،
أتعرف هؤلاء؟)) قال: نعم، هذا أبي وعمي وأخي. فقال رسول الله وَله: ((فأنا مَن قد
عرفتَه، فإن اخترتهم فاذهب معهم، وإن اخترتني فأنا مَن تعلم)). فقال زيد: ما أنا
بمختار عليك أحدًا أبدًا، أنت مِنِّي بمكان الوالد والعم. قال له أبوه وعمه: يا زيد،
أتختار العبودية على الربوبية؟ قال: ما أنا بِمُفارِق هذا الرجل. فلما رأى
رسول الله وَّ حِرصَه عليه قال: ((اشهدوا أنه حُرٌّ، وإنَّه ابني يرثني وأرثه)). فطابت
نفسُ أبيه وعمه لِمَا رأوا مِن كرامته عليه، فلم يزل في الجاهلية يُدعَى: زيد بن

فَوَسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥)
: ٦٤٧ .
محمد، حتى نزل القرآن: ﴿أَدْعُوهُمْ لَبَابِهِمْ﴾، فدُعِي: زيد بن حارثة (١). (٧٢٢/١١)
٦١٦٤٣ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق سفيان بن عيينة - قال: كانوا
يقولون: زيد بن محمد. فقال الله: ﴿آدْعُوهُمْ لَِّبَابِهِمْ﴾(٢). (ز)
٦١٦٤٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق ابنه عبد الرحمن - قال: زيد بن حارثة بن
شراحيل بن كعب بن عبد العُزَّى بن يزيد بن امرئ القيس الكلبي، من كلب اليمن،
مولى النبي ◌َل#، يكنى: أبا أسامة، وكان يدعى: زيد بن محمد، حتى نزلت:
﴿أَدْعُوهُمْ لَِبَآِبِهِمْ﴾ الآية(٣). (ز)
٦١٦٤٥ - عن الحسن بن عثمان - من طريق يعقوب بن شيبة - قال: حدَّثني عِدَّةٌ مِن
الفقهاء وأهل العلم، قالوا: كان عامر بن ربيعة يُقال له: عامر بن الخطاب، وإليه
كان يُنسَب؛ فأنزل الله تعالى فيه، وفي زيد بن حارثة، وسالم مولى أبي حذيفة،
والمقداد بن عمرو: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ﴾ الآية (٤). (١١ /٧٢٤)
تفسير الآية:
٦١٦٤٦ - عن أبي بكرة [الثقفي] - من طريق عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه -: أنه
قال: قال الله: ﴿أَدْعُوهُمْ لِّبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهُّ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَنُكُمْ فِى
اٌلِّينِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾، فأنا مِمَّن لا يُعرَف أبوه، وأنا مِن إخوانكم في الدين(٥). (٧٢٥/١١)
٦١٦٤٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق سالم -: أنَّ زيد بن حارثة مولى
رسول الله وَّ ما كُنَّا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿آدْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ
هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾، فقال النبي ◌ََّ: ((أنت زيد بن حارثة بن شَراحيل)) (٦). (١١/ ٧٢١)
٦١٦٤٨ - عن سالم بن أبي الجعد - من طريق عمر بن سعيد، عن أبيه - قال: لَمَّا
نزلت: ﴿آدْعُوهُمْ لَِبَآِهِمْ﴾ لم يعرفوا لسالِم أبًا، ولم يكن مولى أبي حذيفة، إنما
كان حليفًا لهم، فقالوا: سالم مِن الصالحين (٧). (٧٢٦/١١)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١١٠.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٥١/١٩.
(٤) أخرجه ابن عساكر ٣٢٠/٢٥ - ٣٢١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣/١٩، وزاد ابن جرير قول عيينة بن عبد الرحمن: قال أبي: واللهِ، إني لأظنه لو
علم أنَّ أباه كان حمارًا لانتمى إليه.
(٦) أخرجه البخاري ١١٦/٦ (٤٧٨٢)، ومسلم ١٨٨٤/٤ (٢٤٢٥) كلاهما بدون المرفوع منه. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٧) أخرجه إسحاق البستي ص ١١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَخْزَابِ (٥)
: ٦٤٨ :-
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٦١٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ ءَابَآءَ هُمْ
فَإِخْوَنُكُمْ فِ اٌلِيْنِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾: أخوك في الدين ومولاك؛ مولى فلان(١). (٧٢٥/١١)
٦١٦٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿آدْعُوهُمْ لَّبَاِبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ
اللهِ﴾ أي: أعدل عند الله، ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَتُكُمْ فِ الدِّينِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾ فإذا لم
تعلم مَن أبوه فإنَّما هو أخوك ومولاك (٢). (٧٢٥/١١)
٦١٦٥١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَنُكُمْ فِ الدِّينِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾،
يعني: المولى الذي يعتق(٣). (ز)
٦١٦٥٢ - عن مقاتل بن سليمان: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ﴾ يقول: قولوا: زيد بن حارثة.
ولا تنسبوه إلى غير أبيه، ﴿هُوَ أَقْسَطُ﴾ يعني: أعدل عِندَ اللهِ، فلما نزلت هذه الآية
دعاه المسلمون إلى أبيه، فقال زيد: أنا ابن حارثة معروف نَسَبِي. فقال الله تعالى:
﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَتُكُمْ فِى ◌ٌلِّينِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾ يقول: فإن لم تعلموا لزيد أبًا
[تنسبونه] إليه فهو أخوكم في الدين ومولاكم، يقول: فلان مولى فلان (٤). (ز)
٦١٦٥٣ - عن مقاتل [بن حيان]، في قوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَتُكُمْ فِ الدِّينِ
وَمَوَلِيَكُمْ﴾: إن لم تعلموا لهم أبًا تدعوهم إليه فانسبوهم إخوانكم في الدين؛ إذ
تقول: عبد الله، وعبد الرحمن، وعبيد الله، وأشباههم من الأسماء، وأن يُدعى إلى
اسم مولاه(٥). (٧٢٥/١١)
٦١٦٥٤ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَهُمْ فَإِخْوَتُكُمْ فِى
الدِّينِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾، قال: فإن لم تعرف أباه فأخوك في الدين ومولاك؛ مولى فلان (٦).
(٧٢٥/١١)
٦١٦٥٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿آدْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ أعدل عند الله،
﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَتُكُمْ فِ الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ﴾ قولوا: ولِيُّنا فلان، وأخونا
فلان (٧). (ز)
(١) أخرجه إسحاق البستي ص ١١٠ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٢.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٨ - ٦٩٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٨.

فَوْسُورَة التَّقَسَةُ المَاتُور
٥ ٦٤٩ %
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥)
﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
رَحِيمًا جَا﴾
تفسير الآية :
٦١٦٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأَتُم بِهِ﴾ قال: هذا من قبل النهي في هذا وغيره، ﴿ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ
قُلُوبُكُمْ﴾ بعد ما أُمِرتم، وبعد النهي(١). (٧٢٦/١١)
٦١٦٥٧ - قال الحسن البصري: ﴿وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.
أن تدعوهم إلى غير آبائهم الذين ألحقهم اللهُ بهم متعمدين لذلك(٢). (ز)
٦١٦٥٨ - عن مكحول - من طريق النعمان بن المنذر - في قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن ◌َّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمَّ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾،
قال: وضع عنهم الإثم في الخطأ، ووضع المغفرة على العمد(٣). (ز)
٦١٦٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ﴾، قال: لو دعوتَ رجلاً لغير أبيه وأنت ترى أنَّه أبوه لم يكن
عليك بأس، ولكن ما أردت به العمد ... (٤). (١١ / ٧٢٦)
٦١٦٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ يعني: حَرَج ﴿فِيمَآ أَخْطَأْتُم
بِهِ﴾ قبل النهي ونسبوه إلى غير أبيه، وَلكِن الجناح في ﴿مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد
النهي، ﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ غفورًا لما كان من قولهم قبلُ مِن أنَّ زيد ابن
(١) تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/ ١٤ بلفظ: ﴿تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ قال: فالعمد ما أتى بعد
البيان والنهي في هذا وغيره. وعلّقه يحيى بن سلام ٦٩٩/٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٦٩٩/٢.
(٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ١٨٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١١، مطولاً، وابن جرير ١٣/١٩ - ١٤ مختصرًا بلفظ: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ
فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ﴾ يقول: إذا دعوت الرجل لغير أبيه وأنت ترى أنه كذلك ﴿وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾
يقول الله: لا تدعُه لغير أبيه متعمدًا، أما الخطأ فلا يؤاخذكم الله به ولكن يؤاخذكم بما تعمدت قلوبكم.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٥)
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
: ٦٥٠ %
محمد مرَّ، ﴿رَحِيمًا﴾ فيما بقي(١)
(١) ٥١٨٨]. (ز)
٦١٦٦١ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق سفيان بن عيينة - في قوله: ﴿وَلَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ﴾ قال: قبل النهي، ﴿وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ بعد ما
أُمِرتم (٢) . (ز)
٦١٦٦٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ إثم ﴿فِيمَآ أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن
مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبنّاه ناسيًا، فليس عليه
في ذلك إثم(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦١٦٦٣ - عن أبي هريرة، يرفعه إلى النبي وَّه قال: ((واللهِ ما أخشى عليك الخطأ،
ولكن أخشى عليك العمد)) (٤). (٧٢٦/١١)
٦١٦٦٤ - عن سعد، وأبي بكرة، قالا: سمعنا النبيَّ ◌ََّ يقول: (مَنِ ادَّعى إلى غير
أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام)) (٥). (ز)
٦١٦٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: ثلاثٌ لا يهلك عليهن ابنُ آدم:
الخطأ، والنسيان، وما أكره عليه (٦). (ز)
[٥١٨٨] قال ابنُ عطية (٧/ ٩٠) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم
بِهِ﴾ الآيةَ: رفع للحرج عمَّن وَهِمَ ونسي وأخطأ، فجرى لسانه على العادة مِن نسبة زيد
إلى محمد رَّ وغير ذلك مما يشبهه، وأبقى الجناح في التعمد مع النهي المنصوص. ثم
نقل عن فرقة أنها قالت: بأن خطأهم كان فيما سلف من قولهم ذلك. ثم انتقد (٧/ ٩١)
مستندًا إلى الدلالة العقلية ذلك قائلًا: ((وهذا ضعيف، ولا يوصف ذلك بالخطأ إلا بعد
النهي، وإنما الخطأ هنا بمعنى: النسيان، وما يكون مقابل العمد)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان (٤٧٣/٣).
(٢) أخرجه إسحاق البستي ص ١١٠.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٩.
(٤) أخرجه أحمد ٤٤٠/١٣ (٨٠٧٤)، ٥٦٢/١٦ (١٠٩٥٨)، وابن حبان ١٦/٨ - ١٧ (٣٢٢٢)، والحاكم
٥٨٢/٢ (٣٩٧٠).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال ابن المستوفي في تاريخ أربل ٣٤٥/١ :
((هذا حديث صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ١٢١/٣ (٤٦٧٣): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)).
(٥) أخرجه البخاري ١٥٦/٥ (٤٣٢٦)، ١٥٦/٨ (٦٧٦٦، ٦٧٦٧)، ومسلم ١/ ٨٠ (٦٣)، ويحيى بن سلام ٢/ ٦٩٩.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١٢.

فَوْسُوَة التَّقْسِيرُ المَاتُون
٥ ٦٥١ %
سُورَةُ الأَخْزَابِ (٦)
﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾
قراءات:
٦١٦٦٦ - عن بَجَالَة، قال: مرَّ عمر بغلام وهو يقرأ: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌّ لَّهُمْ). فقال: احكُكْها، يا غلام. قال: أَقْرَأَنِيها
أُبَيّ بن كعب. فأرسل إلى أُبَيّ بن كعب، فجاءنا، قال: فرفع صوته عليه، فقال: إنِّي
كان يشغلني القرآن إذا كان يُشغِلُك الصفق في الأسواق. فسكت عمر (١). (٧٢٩/١١)
٦١٦٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: أنَّه كان يقرأ هذه الآية: (النَّبِيُّ
أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌّ لَّهُمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)(٢). (٧٢٩/١١)
٦١٦٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق الحكم بن ظهير -: في قوله - تبارك
وتعالى -: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨]، قال: عَرَضَ عليهم نساءَ أُمَّتِهِ،
كلُّ نبِيٍّ فهو أبو أُمَّته. وفي قراءة عبد الله [بن مسعود]: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌّ لَّهُمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)(٣). (ز)
٦١٦٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: أنه قرأ: (النَّبِيُّ أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌّ لَّهُمْ) (٤). (١١ /٧٢٩)
٦١٦٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان في الحرف الأول: (النَّبِيُّ أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَهُوَ أَبُوهُمْ)(٥). (٧٣٠/١١)
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١١٢/٢، وفي المصنف (١٨٧٤٨)، وإسحاق بن راهويه - كما في
المطالب (٤٠٦٤) -، والبيهقي ٦٩/٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، ومجاهد. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٧ / ٦٣، والبحر
المحيط ٢٠٨/٧.
(٢) أخرجه الحاكم ٤١٥/٢، والبيهقي في سننه ٦٩/٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن مردويه.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، والحسن البصري، وقتادة. انظر: الجامع لأحكام القرآن
١٧/ ٦٣.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣١٤/٨ (٤٥٨) -.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/١٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ٢١/ ١٥٢.

سُورَةُ الأَخْزَابِ (٦)
٥ ٦٥٢ هـ
فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
٦١٦٧١ - عن الحسن البصري قال: في القراءة الأولى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ وَهُوَ أَبٌّ لَّهُمْ)(١). (٧٣٠/١١)
٦١٦٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال في بعض القراءة: (النَّبِيُّ أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَهُوَ أَبِّ لَّهُمْ)، وذُكر لنا: أن نبي الله وَّه قال: ((أيُّما رجل
ترك ضَياعًا فأنا أولى به، وإن ترك مالاً فهو لورثته))(٢). (ز)
تفسير الآية:
٦١٦٧٣ - عن أبي هريرة، عن النبي وَله، قال: ((ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به
في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾، فأيما مؤمن ترك
مالاً فليرثه عصبته مَن كانوا، فإن ترك دَيْنًا أو ضَياعًا فليأتني فأنا مولاه))(٣). (١١/ ٧٢٧)
٦١٦٧٤ - عن أبي هريرة، قال: كان المؤمن إذا تُوُفِّي في عهد رسول الله وََّ، فأُتي
به النبيِ وَ﴿، سأل: ((هل عليه دَيْنٌ؟)). فإن قالوا: نعم. قال: «هل ترك وفاءً
لدَيْنه؟)). فإن قالوا: نعم. صلَّى عليه، وإن قالوا: لا. قال: ((صلَّوا على صاحبكم)).
فلمَّا فتح الله علينا الفتوح قال: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم؛ فمَن ترك دَيْنًا فإِلَيَّ،
ومَن ترك مالاً فللوارث)) (٤). (١١/ ٧٢٧)
٦١٦٧٥ - عن جابر بن عبد الله، عن النبي وَل ◌ّ أنه كان يقول: ((أنا أولى بكل مؤمن
مِن نفسه، فأيما رجل مات وترك دَيْنًا فِإِلَيَّ، ومَن ترك مالاً فهو لورثته))(٥). (١١/ ٧٢٧)
٦١٦٧٦ - عن أبي موسى إسرائيل بن موسى، قال: قرأ الحسن هذه الآية: ﴿النَّبِىُّ
أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمِّ وَأَزْوَجُهُ، أُمَّهَدُهُمْ﴾، قال: قال الحسن: قال النبيُّ ◌َّه: ((أنا
أولى بكل مؤمن من نفسه))(٦). (ز)
٦١٦٧٧ - قال عبد الله بن عباس =
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/١٩.
(٣) أخرجه البخاري ١١٨/٣ (٢٣٩٩)، ١١٦/٦ (٤٧٨١)، وابن جرير ١٥/١٩، وابن أبي حاتم - كما في
تفسير ابن كثير ٦/ ٣٨٠ _.
(٤) أخرجه البخاري ٩٧/٣ - ٩٨ (٢٢٩٨)، ٦٧/٧ (٥٣٧١)، ١٥٠/٨ (٦٧٣١)، ١٥٣/٨ (٦٧٤٥)،
ومسلم ١٢٣٧/٣ (١٦١٩).
(٥) أخرجه مسلم ٥٩٢/٢ (٨٦٧) مطولاً، وأحمد ٦٤/٢٢ (١٤١٥٨)، وأبو داود ٥٧٥/٤ (٢٩٥٦)،
وعبد الرزاق في تفسيره ٣١/٣ (٢٣١٥).
(٦) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٥.

فَوْسُكَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
سُورَةُ الأَجْزَابِ (٦)
: ٦٥٣ %
٦١٦٧٨ - وعطاء: ﴿الَِّىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمَّ﴾، يعني: إذا دعاهم النبيُّ وَّ،
ودعتهم أنفسُهم إلى شيء؛ كانت طاعةُ النبي ◌َّ أولى بهم مِن طاعتهم أنفسهم(١). (ز)
٦١٦٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿ النَِّىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنفُسِهِمْ﴾، قال: هو أبٌّ لهم(٢). (١١/ ٧٢٩)
٦١٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِينَ﴾ في الطاعة له ﴿مِنْ أَنفُسِهِمَّ﴾
يعني: مِن بعضهم لبعض، فلمَّا نزلت هذه الآيةُ قال النبيُّ وَّهِ: (مَن ترك دَيْنًا فَعَلَيَّ،
ومَن ترك كَلَّا - يعني: عيالاً - فأنا أحقُّ به، ومَن ترك مالاً فلِلورثة))(٣). (ز)
٦١٦٨١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿ النَِّىُّ أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾: كما أنت أولى بعبدك، ما قضى فيهم مِن أمرٍ جاز، كما كُلَّما
(٤) ٥١٨٩]
قضيت على عبدك جاز
. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦١٦٨٢ - عن بريدة بن الحصيب، قال: غزوت مع عليٍّ اليمن، فرأيت منه جفوة،
فلما قدمتُ على رسول الله وَّهَ ذكرتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُه، فرأيتُ وجه رسول الله وَله
تغيَّر، وقال: ((يا بريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟». قلت: بلى، يا
رسول الله. قال: ((مَن كنتُ مولاه فعَلِيٌّ مَولاه))(٥). (٧٢٨/١١)
جرووح
﴿وَأَزْوَجُهُ: أَمَّهَـ
جر ووة
وازوجهة امهنتهمَ﴾
٦١٦٨٣ - عن عائشة - من طريق مسروق - فى قوله:
: أنّ امرأة
٥١٨٩
نقل ابنُ عطية (٧/ ٩١) في تفسير قوله تعالى: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ عن
بعض العلماء العارفين بأن المعنى: هو أولى بهم من أنفسهم؛ لأن أنفسهم تدعوهم إلى
الهلاك، وهو يدعوهم إلى النجاة. وعلَّق (٧/ ٩٢) عليه بقوله: ((ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة
والسلام: ((أنا آخِذٌ بِحُجَزكم عن النار، وأنتم تَفَحَّمون فيها تقخُّم الفراش))).
(١) تفسير الثعلبي ٨/ ٨، وتفسير البغوي ٣١٨/٦.
(٢) تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ١٩/ ١٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/١٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٤.
(٥) أخرجه أحمد ٣٢/٣٨ (٢٢٩٤٥)، والحاكم ١١٩/٣ (٤٥٧٨).

سُورَةُ الأَجْزَاب (٦)
٥ ٦٥٤ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
قالت لها: يا أُمَّهْ. فقالت: أنا أمُّ رجالكم، ولست أُمَّ نسائكم(١). (٧٢٩/١١)
٦١٦٨٤ - عن أم سلمة، قالت: ﴿وَأَزْوَجُهُ: أُمَّهَُهُمَّ﴾ أنا أمُّ الرجال منكم والنساء (٢).
(٧٢٩/١١)
٦١٦٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَزْوَجُهُ: أَمَّهَمُهُمَّ﴾، قال:
يُعَظِّم بذلك حقَّهُنَّ(٣). (١١/ ٧٢٨)
٦١٦٨٦ - عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وَأَزْوَجُهُ: أُمَّهَدُهُمَّ﴾، يقول: أمهاتهم في
الحُرْمَة، لا يَحِلُّ لمؤمن أن ينكح امرأةً مِن نساء النبيِ بَّ في حياته إن طلَّق، ولا
بعد موته، هي حرام على كل مؤمن كحرمة أُمِّه، ﴿وَأَزْوَجُ: أُمَّهَُهُمُّ﴾ ولا يحل لمسلم
أن يتزوج مِن نساء النبي ◌َّ شيئًا أبدًا (٤). (٧٢٨/١١)
٦١٦٨٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَزْوَجُهُ: أُمَّهَدُهُمْ﴾: محرّمات عليهم(٥). (ز)
٦١٦٨٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَزْوَجُ: أُمَّهَدُهُمُّ﴾ في التحريم مثل أمهاتهم(٦). (ز)
﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَاِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ كِتَبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ إِلَّ أَن
تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِبَآئِكُمْ مَّعْرُوفً﴾
نزول الآية، وما فيها من النسخ:
٦١٦٨٩ - عن الزبير بن العوام - من طريق عروة - قال: أنزل الله رَ فينا خاصَّةً
معشرَ قريش والأنصار: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾، وذلك أنَّا معشر قريش
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٧٪
٦٦٨ عن إسناد أحمد: ((وهذا إسناد جيد قوي، رجاله كلهم ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٣٦/٤
(١٧٥٠): ((وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، وتصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده قصور)).
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٠، وابن سعد ١٧٨/٨ - ١٧٩، ٢٠٠، والبيهقي في سننه ٧/ ٧٠. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٧٩/٨، ٢٠٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦/١٩ وزاد: وفي بعض القراءة: (وَهُوَ أَبٌّ لَّهُمْ). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
حاتم .
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٦.

فَوْسُوَة التَّقْسِيُ المَاتُور
& ٦٥٥ %
سُورَةُ الأَخْزَاب (٦)
لَمَّا قدِمنا المدينةَ قدِمنا ولا أموالَ لنا، فوجدنا الأنصار نِعْم الإخوان، فوَاخيناهم،
ووارثناهم، فآخى أبو بكر خارجةً بن زيد، وآخى عمر فلانًا، وآخى عثمان بن عفان
رجلاً مِن بني زُرَيق سعد الزُّرَقي، ويقول بعض الناس غيره. قال الزبير: وواخيتُ أنا
كعب بن مالك، وأورثونا وأورثناهم، فلما كان يوم أُحد قيل لي: قد قُتِل أخوك
كعب بن مالك. فجئته، فَانتَقَلْتُهُ، فوجدتُ السلاح قد ثَقله فيما يُرى، فواللهِ، يا بُني،
لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري، حتى أنزل الله هذه الآيةَ فينا معشر قريش
والأنصار خاصة، فرجعنا إلى مواريثنا(١). (ز)
٦١٦٩٠ - عن محمد بن علي ابن الحنفية، في قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِكُمْ
مَّعْرُوفًا﴾، قال: نزلت هذه الآية في جواز وصيّة المسلم لليهودي والنصراني (٢).
(٧٣١/١١)
٦١٦٩١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ
فِي كِتَبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ﴾، قال: لبث المسلمون زمانًا يتوارثون
بالهجرة، والأعرابيُّ المسلم لا يرث من المهاجر شيئًا، فأنزل الله هذه الآية، فخلط
المؤمنين بعضهم ببعض، فصارت المواريثُ بالملل (٣). (٧٣٠/١١)
٦١٦٩٢ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِي كِتَبِ اللَّهِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ﴾ كان نزل قِبل هذه الآية في الأنفال: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ
مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾ [الأنفال: ٧٢]، فتوارث المسلمون بالهجرة،
فكان لا يرث الأعرابي المسلم من قريبه المهاجر المسلم شيئًا، فنسختها هذه الآية،
فصارت المواريث بالملل(٤). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٤٢/٥ - ١٧٤٣ (٩٢٠٦) من طريق أبيه، ثنا أحمد بن بكر المصعبي من
ساكني بغداد، ثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير به. وقد أورده
السيوطي في تفسير سورة الأنفال ٧/ ٢٢٠.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الرحمن ابن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب
(٣٨٦١): ((صدوق، تغيّر حفظه لَمّا قدم بغداد)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير من طريق سالم - كما
سيأتي - بلفظ: يوصي لقرابته من أهل الشرك.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٧، وهو بنحوه في الناسخ والمنسوخ لقتادة ص٤٣ إلا أن آخره: وصارت
المواريث بالملك.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٠.

سُورَةُ الأَجْزَابَ (٦)
٦٥٦ %
مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُون
٦١٦٩٣ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر -: أنَّ النبي ◌َّ آخى بين
المهاجرين، فكانوا يتوارثون بالهجرة، حتى نزلت: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ
فِي كِتَبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ﴾، فجمع الله المؤمنين والمهاجرين(١). (ز)
٦١٦٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾ يعني: مكتوبًا
في اللوح المحفوظ: أنَّ المؤمنين أولى ببعضٍ في الميراث من الكفار. فلمّا كثر
المهاجرون ردَّ الله رَّ المواريث على أولي الأرحام على كتاب الله في القسمة إن
كان مهاجرًا أو غير مهاجر، فقال في آخر الأنفال [٧٥]: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ﴾ من
المسلمين ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ مهاجر وغير مهاجر في الميراث ﴿فِي كِتَبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ
بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾؛ فَنَسَخَتِ الآيَةُ التي في الأنفال هذه الآيةَ التي في الأحزاب(٢). (ز)
٦١٦٩٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأُوْلُواْ
اُلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ كِتَبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى
أَوْلِيَآَبِكُمْ مَعْرُوفًا﴾: كان النبيُّ نَّه قد آخى بين المهاجرين والأنصار أولَ ما كانت
الهجرة، وكانوا يتوارثون على ذلك، وقال الله: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِيَ مِمَّا تَرَكَ
اُلْوَالِدَانِ وَالْأَفْرَبُونَّ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَاتُوُهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، قال: إذا لم
يأت رَحِمٌ لهذا يحول دونهم. قال: فكان هذا أوَّلاً، فقال الله: ﴿إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى
أَوْلِيَآئِكُمْ مَعْرُوفً﴾ يقول: إلا أن تُوصُوا لهم، ﴿كَانَ ذَلِكَ فِىِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾ أنَّ أولي
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. قال: وكان المؤمنون والمهاجرون لا
يتوارثون وإن كانوا أولي رحم حتى يهاجروا إلى المدينة، وقرأ: ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمَّ
يُهَاجِرُواْ مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ﴾ إلى قوله: ﴿وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ [الأنفال: ٧٢
- ٧٣]، فكانوا لا يتوارثون، حتى إذا كان عام الفتح انقطعت الهجرة، وكثر الإسلام،
وكان لا يُقبَل مِن أحد أن يكون على الذي كان عليه النبيُّ ومَن معهٍ إلا أن يُهاجر.
قال: وقال رسول الله وَّ لِمَن بَعَثَ: ((اغدُوا على اسم الله، لا تَغُلُّوا، ولا تَوَلَّوا،
ادعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوكم فاقبلوا، وادعوهم إلى الهجرة، فإذا هاجروا معكم
فلهم ما لكم وعليهم ما عليكم، فإن أبَوْا، ولم يهاجروا، واختاروا دارهم، فأقِرُّوهم
فيها؛ فهم كالأعراب تجري عليهم أحكام الإسلام، وليس لهم في هذا الفيء
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١٣. وفي تفسير الثعلبي ٨/ ٩ بنحوه وزاد: فنسخت هذه الآية الموارثة بالمؤاخاة
والهجرة، وصارت للأدنى فالأدنى من القرابات.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٥.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٦٥٧ %
سُورَةُ الأَخْرَابِ (٦)
نصيب)). قال: فلمَّا جاء الفتح وانقطعت الهجرة قال رسول الله وَ له: ((لا هجرة بعد
الفتح). وكثر الإسلام، وتوارث الناس على الأرحام حيث كانوا، ونسخ ذلك الذي
كان بين المؤمنين والمهاجرين، وكان لهم في الفيء نصيب وإن أقاموا وأبَوْا، وكان
حقهم في الإسلام واحد؛ المهاجر وغير المهاجر والبدوي وكل أحد، حين جاء
(١)
الفتح(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ كِتَبِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ﴾
٦١٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُوْلُوْ اْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبِ
اللَّهِ﴾ يعني: في المواريث ﴿مِّنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأنصار ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ الذين هاجروا
إليهم بالمدينة، وذلك أنَّ الله تعالى أراد أن يُحَرِّض المؤمنين على الهجرة
بالمواريث، فلما نزلت هذه الآية ورِث المهاجرون بعضُهم بعضًا على القرابة، فإن
كان مسلمًا لم يُهاجِر لم يرثه ابنُه ولا أبوه ولا أخوه المهاجر؛ إذا مات أحدهما ولم
يهاجر الآخر (٢)I٩٦®]. (ز)
٦١٦٩٧ - قال يحيى بن سلَام: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضِ فِ كِتَبِ اللَّهِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَجِرِينَ﴾، فخلط الله المسلمين بعضهم ببعض، فصارت المواريث
بالملل(٣). (ز)
﴿إِلََّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَابِكُمْ مَعْرُوفًا﴾
٦١٦٩٨ - عن محمد بن علي ابن الحنفية، في قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِكُمْ
مَّعْرُوفًا﴾، قال: يُوصِي لِقرابته مِن أهل الشرك (٤). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٧/ ٩٢) في قوله تعالى: ﴿فِ كِتَبِ اللهِ﴾ أنه: ((يحتمل أن يريد:
٥١٩٠
القرآن. ويحتمل أن يريد: اللوح المحفوظ)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٤/٣ - ٤٧٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٩.

سُورَةُ الأَجْزَاب (٦)
٦٥٨٥ %
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيُ المَاتُوز
٦١٦٩٩ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج -: أنَّه سأله: ما قوله
تعالى: ﴿إِلَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَابِكُم مَّعْرُوفًا﴾؟ قال: إعطاءُ المسلم الكافرَ سهمًا
بقرابة، ووصيته له(١). (ز)
٦١٧٠٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِلَّ أَن تَفْعَلُواْ
إِلَى أَوْلِيَآئِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، قال: تُوصون لِحُلَفائكم الذين والى بينهم النبيُّ ◌َلَه مِن
المهاجرين والأنصار(٢). (٧٣٠/١١)
٦١٧٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يحيى بن أبي كثير - ﴿إِلَى أَوْلِيَابِكُمْ
مَعْرُوفًا﴾، قال: وصية(٣). (ز)
٦١٧٠٢ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - في قوله تعالى: ﴿إِلَّ أَن تَفْعَلُواْ إِلَ
أَوْلِيَآَبِكُمْ مَعْرُوفًا﴾: إلا أن يكون لك ذو قرابة ليس على دِينك، فتُوصِي له بالشيء مِن
مالك، فهو وليُّك في النسب، وليس وليَّك في الدِّين (٤). (ز)
٦١٧٠٣ - عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿إِلَّ أَن
تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِكُمْ مَعْرُوفًا﴾؟ فقال: العطاء. فقلت له: المؤمن للكافر بينهما قرابة؟
قال: نعم، عطاؤه إياه حيًّا، ووصيته له(٥). (ز)
٦١٧٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن أبي عروبة - في قوله: ﴿إِلَّ أَنْ
تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِكُمْ﴾ قال: القرابة من أهل الشرك ﴿مَّعْرُوفًا﴾ قال: وصية، ولا ميراث
لهم(٦). (٧٣١/١١)
(١) أخرجه عبد الرزاق ١١٣/٢.
(٢) تفسير مجاهد (٥٤٦)، وأخرجه ابن جرير ٢٠/١٩ بلفظ: حلفاؤكم الذين والى بينهم النبي وَّر من
المهاجرين والأنصار، إمساك بالمعروف، والعقل، والنصر بينهم. وعلقه يحيى بن سلام ٧٠١/٢. وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/١٩. وفي تفسير الثعلبي ١٠/٨، وتفسير البغوي ٣٢٠/٦ عنه. وعن ابن الحنفية
وعطاء بن يسار وقتادة بلفظ: إلّا أن توصوا لذوي قرابتكم من المشركين، فتجوز الوصية لهم، وإن كانوا
من غير أهل الإيمان والهجرة.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣٤/٦ (٩٩١٨)، ٣٥٣/١٠ (١٩٣٣٩)، وفى تفسيره ١١٢/٢ - ١١٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٣٥٢ (١٩٣٣٨)، وابن جرير ١٩/١٩.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١١٢/٢ - ١١٣، وفي مصنفه ٣٤/٦ (٩٩١٨)، ٣٥٣/١٠ (١٩٣٣٩)
بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٩/١٩، ٢٢ بلفظ: للقرابة من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم.
وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فَوْسُوَكَة التَّقْسِي المَاتُور
سُورَةُ الأَجْزَاب (٦)
& ٦٥٩ %=
٦١٧٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق عثمان - ﴿إِلَى أَوْلِيَابِكُمْ﴾: مِن أهل
الكتاب(١). (ز)
٦١٧٠٦ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - قال: ﴿إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَ
أَوْلِيَآَبِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ إلا أن توصوا لأوليائكم، يعني: الذين كان النبي ◌َّ آخى
بينهم(٢). (ز)
٦١٧٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَآَبِكُمْ مَعْرُوفًا﴾، يعني: إلى
أقربائكم أن تُوصُوا لهم مِن الميراث لِلَّذين لم يُهاجِروا مِن المسلمين، كانوا بمكة أو
بغيرها(٣). (ز)
٦١٧٠٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿إِلَّ أَنْ تَفْعَلُوا
إِلَى أَوْلِيَآَبِكُمْ مَّعْرُوفً﴾، يقول: إلّا أن تُوصوا لهم (٤). (ز)
٦١٧٠٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَابِكُمْ مَّعْرُوفًا﴾ إلى قرابتكم مِن
أهل الشِّرك (٥)[14]. (ز)
٥١٩١] اختلف في معنى: ﴿إِلَّ أَنْ تَفْعَلُواْ إِلَى أَوْلِيَابِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ في هذه الآية على أقوال:
الأول: أنه عنى الوصية للمشرك من ذوي الأرحام. الثاني: أنه عنى الوصية للحلفاء الذين
آخى بينهم رسول الله وَّله من المهاجرين والأنصار. الثالث: أنه عنى الوصية إلى الأولياء
من المهاجرين .
ورجّح ابنُ جرير (٢١/١٩) مستندًا إلى الدلالة العقلية: ((أن يُقال: معنى ذلك: إلا أن
تفعلوا إلى أوليائكم الذين كان رسول الله وَ﴿ آخى بينهم وبينكم من المهاجرين والأنصار
معروفًا مِن الوصية لهم، والنُّصرة والعَقْل عنهم، وما أشبه ذلك؛ لأن كل ذلك من
المعروف الذي قد حثَّ الله عليه عباده)). وعلَّل ذلك بقوله: ((وإنما اخترت هذا القول
وقلتُ: هو أولى بالصواب مِن قيل مَن قال: عُنِيَ بذلك: الوصية للقرابة مِن أهل الشرك.
لأن القريب من المشرك - وإن كان ذا نسب - فليس بالمولَى، وذلك أن الشرك يَقْطَع ولاية
ما بين المؤمن والمشرك، وقد نهى الله المؤمنين أن يتخذوا منهم وليًّا بقوله: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ
عَدُوِّى وَعَدُؤَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]، وغير جائزٍ أن ينهاهم عن اتخاذهم أولياء ثم يصفهم -
جلَّ ثناؤه - بأنهم لهم أولياء)).
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧٤ - ٤٧٥.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١١٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٢٠.
=

سُورَةُ الأَجْزَاب (٦)
٥ ٦٦٠ °
فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٦١٧١٠ - عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يَرِثُ المؤمِنُ الكافرَ،
ولا يَرِثُ الكافرُ المؤمِنَ)) (١). (ز)
٦١٧١١ - عن أبي أمامة الباهلي - من طريق شهر بن حوشب - قال: لا يتوارث أهلُ
مِلَّتين شيئًا(٢). (ز)
٦١٧١٢ - عن محمد بن شهاب الزهري - من طريق بحر بن كنيز -: أنَّ أبا طالب
مات، فترك طالبًا، وجعفرًا، وعقيلاً، وعليًّا، فورثه عقيلٌ وطالبٌ، ولم يرثه عليٍّ
ولا جعفرٌ(٣). (ز)
﴿كَانَ ذَلِكَ فِىِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا
قراءات :
٦١٧١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِى
الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾، قال: وفي بعض القراءات: (كَانَ ذَلِكَ عِندَ اللهِ مَكْتُوبًا) (٤).
(١١ / ٧٣١)
== وذكر ابنُ عطية (٧/ ٩٣) أن المعنى: ((الإحسان في الحياة، والصِّلة والوصية عند
الموت)). ونسبه إلى قتادة، والحسن، وعطاء، وابن الحنفية، ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا
كله جائزٌ أن يُفعَل مع الوليّ على أقسامه، والقريب الكافر يوصى له توصية)). وعلَّق على
القول بكونها في المؤمنين بقوله: ((ولفظ الآية يعضد هذا المذهب)). ثم ذكر أن تعميم
لفظ (الوليّ) أيضًا حسنٌ، وعلَّل ذلك بقوله: ((إذ ولاية النسب لا تدفع الكافر، وإنما
تدفع أن يلقى إليه بالمودة كوليّ الإسلام، والكتابي الذي ينتظر ذلك فيه يحتمل الوجهين
اللذين ذكرنا)).
(١) أخرجه البخاري ١٤٧/٥ (٤٢٨٣)، ١٥٦/٨ (٦٧٦٤)، ومسلم ١٢٣٣/٣ (١٦١٤)، ويحيى بن سلام
٧٠٠/٢.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٩.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٧٠٠.
و(كَانَ ذَلِكَ عِندَ اللهِ مَكْتُوبًا) قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣٧١/٤، والجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٦٨.