النص المفهرس

صفحات 621-640

مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
& ٦٢١ %
سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢٤)
٦١٥١٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَحَعَلْنَهُ هُدَّى لِّبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ﴾، يعني: التوراة(١). (ز)
٦١٥١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَهُ هُدَّى﴾ يعني: التوراة هدَّى ﴿لِّبَنِىّ
إِسْرَِّيِلَ﴾ مِن الضلالة(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦١٥١٧ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: «لَمَّا أُسري بي إلى السماء رأيتُ
موسى يُصَلِّ في قبره))(٣). (ز)
﴿وَحَعَلْنَا مِنْهُمْ أَيِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾.
٦١٥١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً﴾،
قال: رؤساء في الخير سوى الأنبياء (٤). (٧١١/١١)
٦١٥١٩ - قال قتادة بن دعامة: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً﴾ أتباع الأنبياء(٥). (ز)
٦١٥٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ﴾ يعني: مِن بني إسرائيل ﴿أَبِمَّةً﴾.
يعني: قادة إلى الخير ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ يعني: يدعون الناس إلى أمر الله رقم(٦). (ز)
٦١٥٢١ - قال يحيى بن سلَام: ﴿وَحَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً﴾ أنبياء يُهتدَى بهم ﴿يَهْدُونَ
◌ِأَمْرِنَا﴾ يعني: يدعون بأمرنا(٧). (ز)
٢٤ ]
﴿لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بَِايَِنَا يُوقِنُونَ
قراءات :
٦١٥٢٢ - عن الأعمش: قرأ ابن مسعود: (بِمَا صَبَرُواْ)(٨). (ز)
(١) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٥٢.
(٣) أخرجه مسلم ١٨٤٥/٤ (٢٣٧٥)، والبغوي في تفسيره ٣٠٩/٦ واللفظ له.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير البغوي ٣٠٩/٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢ / ٦٩٤.
(٨) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣٢٩/١. وعلَّقه ابن جرير ١٨ / ٦٣٨.
وهي قراءة شاذة. انظر: معاني القرآن للفراء ٣٣١/٢، والجامع لأحكام القرآن ١٧ / ٤٣.

سُورَةُ السَجْدَةِ (٢٥)
٥ ٦٢٢ :-
مَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
تفسير الآية:
٦١٥٢٣ - عن قتادة بن دعامة، ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ﴾، قال: على ترك
الدنيا(١). (٧١١/١١)
٦١٥٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾، يعني: بما صبروا(٢). (ز)
٦١٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾ يعني: لما صبروا على البلاء حين
كُلّفوا بمصر ما لم يطيقوا من العمل، فعل ذلك بهم باتِّباعهم موسى على دين الله رَّت،
﴿وَكَانُواْ بِثَايَتِنَا﴾ يعني: بالآيات التسع ﴿يُوقِنُونَ﴾ بأنَّها من الله رَمِنَ(٣). (ز)
٦١٥٢٦ - عن الحسن بن صالح - من طريق يحيى بن آدم - في قوله تعالى: ﴿أَبِمَّةً
يَهْدُونَ بِأَثْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ﴾، قال: صبروا على الدنيا(٤). (ز)
٦١٥٢٧ - عن وكيع [بن الجراح] - من طريق ابن وكيع - قال: سمعنا في: ﴿وَجَعَلْنَا
مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمِنَا لَمَّا صَبَرُواْ﴾، قال: عن الدنيا(٥). (ز)
* آثار متعلقة بالآية:
٦١٥٢٨ - عن مالك: أنَّه تلا: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ﴾.
محَىله
فقال: حدثني الزهري، أنَّ عطاء بن يزيد حدثه، عن أبي هريرة، أنه سمع النبي
يقول: ((ما رُزِق عبدٌ خيرًا له ولا أوسع مِن الصبر))(٦). (١١/ ٧١١)
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كَانُوْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
٢٥)
٦١٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ يعني: يقضي بينهم،
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٤.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣.
(٤) أخرجه ابن الجعد في مسنده ٢/ ٨٠٣ (٢١٤٨).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٣٨.
(٦) أخرجه الحاكم ٤٤٩/٢ (٣٥٥٢) من طريق عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، عن إسحاق بن أحمد بن
مهران الخراز، عن إسحاق بن سليمان الرازي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن
أبي هريرة به.
قال الحاكم: ((قد اتفق الشيخان على إخراج هذه اللفظة في آخر حديثه بهذا الإسناد: أن ناسًا من الأنصار
سألوا رسول الله وَّر. الحديث بطوله، وفي آخره هذه اللفظة، ولم يخرجاه بهذه السياقة التي عند إسحاق بن
سليمان)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط البخاري ومسلم)).

سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢٦)
مُؤْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٦٢٣ %
. (ز)
(١) ٥١٧٨
يعني: بني إسرائيل ﴿يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ﴾ مِن الدين ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾
٦١٥٣٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ يقضي بينهم
يوم القيامة ﴿فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يفصل بين المؤمنين والمشركين فيما اختلفوا
فيه مِن الإيمان والكفر، فيُدخل المؤمنين الجنة، ويُدخِل المشركين النار(٢). (ز)
﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كُمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ اُلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَكِنِهِمَّ إِنَّ فِى ذَلِكَ
(٢٦)
لَيَتِّ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ
٦١٥٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، يقول: أوَلَم
يُبَيِّن لهم (٣). (ز)
٦١٥٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كُمْ أَهْلَكْنَا مِن
قَبْلِهِم مِّنَ اُلْقُرُونِ﴾: عاد وثمود، وأنهم إليهم لا يرجعون (٤). (ز)
٦١٥٣٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أي: أوَلَم نُبَيِّن لهم ﴿يَْشُونَ فِى
مَسَكِنِمْ﴾ يقول: قد مرَّ أهل مكة على قُراهم(٥). (ز)
٦١٥٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ يعني: يبين لهم ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾.
بالعذاب ﴿مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ﴾ يعني: الأمم الخالية ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَكِنِمْ﴾ يقول:
يُمُرُّون على قراهم، يعني: قوم لوط وصالح وهود، فيرون هلاكهم، ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ
لَيَتِّ﴾ يعني: لعبرة، ﴿أَفَلَا يَسْمَعُونَ﴾(٦). (ز)
٦١٥٣٥ - قال يحيى بن سلام: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ أي: أوَلَم يُبَيِّن الله لهم ﴿كَمْ
أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ اُلْقُرُونِ﴾ يعني: ما قصَّ مِمَّا أهلك به الأمم السالفة حين
كذبوا رسلهم ﴿يَمْثُونَ فِي مَسَكِهِمْ﴾ يعني: يمرون فيها، كقوله: ﴿وَإِنَّكُمْ لَنَمُونَ عَلَيَّهِم
[٥١٧٨ ذكر ابنُ عطية (٧/ ٨١) أنَّ قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اُلْقِيَمَةِ﴾، حُكْمٌ
يعمّ جميع الخَلْق. ونقل عن بعض المتأوِّلين أنهم ذهبوا إلى تخصيص الضمير، ثم انتقد
ذلك بقوله: ((وذلك ضعيف)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٣/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣٩/١٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨ /٦٤٠.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٣/٣.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢٧)
& ٦٢٤ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي الْمَانُور
مُصْبِحِينَ﴾ [الصافات: ١٣٧] نهارًا وليلاً، يعني: في مساكنهم التي كانوا فيها، منها ما
يُرى ومنها ما لا يُرى، كقوله: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ﴾ تراه ﴿وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] لا تراه،
﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَأَيَتِّ﴾ أي: للمؤمنين، ﴿أَفَلاَ يَسْمَعُونَ﴾ يعني: المشركين (١)٥١٢٩. (ز)
﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ، زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَمُهُمْ وَأَنفُسُهُمّ
(٢٧)
أَفَلاَ يُبْصِرُونَ
٦١٥٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن أبي نجيح، عن رجل - في قوله:
﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُرِ﴾، قال: الجُرُز: التي لا تمطر إلا مطرًا لا
يغني عنها شيئًا، إلا ما يأتيها من السيول(٢). (٧١١/١١)
٦١٥٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار - في قوله: ﴿إِلَى الْأَرْضِ
اٌلْجُرُرِ﴾، قال: أرض باليمن(٣). (٧١١/١١)
٦١٥٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِلَى الْأَرْضِ
اٌلْجُرُزِ﴾، قال: هي التي لا تنبت، هي أبْيَن (٤) ونحوها من الأرض (٥) ٥٨٠. (٧١١/١١)
٦١٥٣٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُرِ﴾: ليس
ذكر ابنُ عطية (٨٢/٧) في معنى: ﴿يَمْشُونَ﴾ احتمالين: الأول: ((أن يكون
٥١٧٩
للمخاطبين بالبينة المحتج عليهم)). والثاني: ((أن يكون للمُهلَكين)). ووجَّهه بقوله:
((فـ﴿يَمْشُونَ﴾ في موضع الحال، أي: أُهلِكوا وهم ماشون في مساكنهم)).
٥١٨٠] بَيَّن ابنُ عطية (٨٢/٧ - ٨٣) بأن معنى: ﴿الْجُرُرِ﴾: الأرض العاطشة التي قد أكلت
نباتها مِن العطش والقيظ. ثم انتقد قول من قال: بأنها الأرض التي لا تُنبِت قائلًا: ((ومَن
عبَّر عنها بأنها الأرض التي لا تُنْبِت فإنها عبارة غير مخلصة)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٦٩٥/٢.
(٢) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٥٤٥ -، وابن جرير ١٨ /٦٤١ - ٦٤٢. وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أبين هي عدن أبين: جزيرة باليمن. التاج (عدن).
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١٠، وابن جرير ٦٣٢/١٨ دون قوله: هي التي لا تنبت. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

مُؤَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَانُور
٥ ٦٢٥
سُورَةُ السَّجْدَةِ (٢٧)
فيها نبت(١). (ز)
٦١٥٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾، قال: الظّماءِ(٢).
(١١ / ٧١٢)
٦١٥٤١ - عن الحسن البصري، ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾، قال: قرى فيما بين اليمن
والشام(٣) ٥١٨١]. (١١/ ٧١٢)
٦١٥٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الْأَرْضِ
اُلْجُرُرِ﴾: المُغْبَرَّةِ(٤). (ز)
٦١٥٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُرِ﴾، قال: الأرض الميتة(٥).
(١١/ ٧١٢)
٦١٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُرِ﴾ يعني:
الملساء ليس فيها نبت، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾ بالماء ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَمُهُمْ وَأَنْفُهُمَّ أَفَلَا
يُبْصِرُونَ﴾ هذه الأعاجيب؛ فيُوَحِّدون ربهم رَ(٦). (ز)
٦١٥٤٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْأ أَنَا
◌َسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُرِ﴾، قال: الأرض الجرز: التي ليس فيها شيء، ليس فيها
نبات. وفي قوله: ﴿صَعِيدًا جُرُرًا﴾ [الكهف: ٨]، قال: ليس عليها شيء، وليس فيها
علَّق ابنُ كثير (١١/ ١٠٧) على قول من قال بأن ﴿الْأَرْضِ الْجُرُرِ﴾ هي: أرض مصر،
٥١٨١
بقوله: ((وليس المراد من قوله: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ أرض مصر فقط، بل هي بعض
المقصود، وإن مثَّل بها كثير من المفسرين فليست المقصودة وحدها، ولكنَّها مرادةٌ قَطْعًا من
هذه الآية، فإنها في نفسها أرض رخوة غليظة، تحتاج من الماء ما لو نزل عليها مطرًا
لتهدَّمت أبنيتها، فيسوق الله إليها النيل بما يتحمله من الزيادة الحاصلة من أمطار بلاد
الحبشة، وفيه طين أحمر، فيغشى أرض مصر، وهي أرض سبخة مرملة، محتاجة إلى ذلك
الماء، وذلك الطين أيضًا؛ ليَنْبُتَ الزرع فيه، فيستغلون كل سنة على ماء جديد ممطور في
غير بلادهم، وطين جديد من غير أرضهم، فسبحان الحكيم الكريم المنان، المحمود
ابتداء)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٦٤٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٣/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٤٢.

سُوْرَةُ السَجْدَةِ (٢٨)
٥ ٦٢٦ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
نبات ولا شيء(١)٥١٨٢]. (ز
٦١٥٤٦ - قال يحيى بن سلَام: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ﴾ يعني: المشركين ﴿أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ﴾
يعني: المطر، تساق السحاب التي فيها الماء - كقوله: ﴿سُقْنَهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ [الأعراف:
٥٧] - ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ اليابسة التي ليس فيها نبات، ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ، زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ
أَنْعَمُهُمْ وَأَنْفُسُهُمَّ أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾ يعني: المشركين، أي: فالذي أحيا هذه الأرض بعد
موتها قادِرٌ على أن يحييهم بعد موتهم (٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦١٥٤٧ - عن الربيع بن سبرة، قال: الأمثال أقربُ إلى العقول من المعاني، ألم
تسمع إلى قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُرِ﴾ ((ألم تر؟))، (ألم
يروا؟))(٣). (١١/ ٧١٢)
٢٨)
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
نزول الآية:
٦١٥٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: قال الصحابة: إنَّ لنا يومًا
يوشك أن نستريح فيه، ونَتَنَعَّم فيه. فقال المشركون: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ
صَدِقِينَ﴾. فنزلت(٤). (٧١٢/١١)
تفسير الآية:
٦١٥٤٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ متى هذا القضاء(٥). (ز)
علَّق ابنُ كثير (١٠٨/١١) على قول الضحاك، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وابن زيد
٥١٨٢
بقوله: ((وهذا كقوله: ﴿وَءَايَّةٌ لَُّ اُلْأَرْضُ الْمَيْنَةُ أَحْبَيْنَهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبَّا فَمِنْهُ بَأْكُلُونَ
FF
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّتٍ مِّن تَّخِيلٍ وَأَعْنَبٍ وَفَجَّرْنَا فِيَهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُواْ مِنْ ثَمَرِهِ، وَمَا عَمِلَتْهُ
أَيْدِيهِمَّ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ [يس: ٣٣ - ٣٥])).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٤٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٦٩٥/٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي بكر بن حيان في الغرر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٥.

سُورَةُ السَجْدَةِ (٢٨)
فَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْحَاتُور
٥ ٦٢٧ ٥
٦١٥٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ يعني: القضاء، وهو
البعث، ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ وذلك أنَّ المؤمنين قالوا: إنَّ لنا يومًا نتنعم فيه
ونستريح. فقال كفار مكة: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾؟ يعنون: النبي
صَى اله
وحده، تكذيبًا بالبعث بأنه ليس بكائن، فإن كان البعث حقًّا صدَّقنا يومئذ(١). (ز)
٦١٥٥١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني: المشركين: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾
متى هذا القضاء ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ والفتح: القضاء بعذابهم، قالوا ذلك استهزاء
وتكذيبًا بأنه لا يكون (٢)٥٨٣. (ز)
٥١٨٣] اختلف في معنى: ((الفتح)) في هذه الآية على قولين: الأول: الحُكُم. الثاني: عُنِيَ
به : فتح مكة.
ورجَّح ابنُ جرير (٦٤٤/١٨) مستندًا إلى ظاهر الآيات والدلالة العقلية القول الأول، وهو
قول قتادة، ومقاتل، ويحيى بن سلام، وعلَّل ابنُ جرير ذلك، فقال: ((يدل على أن ذلك
معناه قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيمَانُهُمْ وَلَا هُ يُنظَرُونَ﴾، ولا شك أن الكفار
قد كان جعل الله لهم التوبة قبل فتح مكة وبعده، ولو كان معنى قوله: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾
على ما قاله من قال: يعني به: فتح مكة؛ لكان لا توبة لمن أسلم من المشركين بعد فتح
مكة، ولا شك أن الله قد تاب على بَشَرِ كثيرٍ من المشركين بعد فتح مكة، ونفعهم بالإيمان
به وبرسوله، فمعلومٌ بذلك صحة ما قلنا من التأويل، وفساد ما خالفه)).
ورجَّحه ابنُ عطية (٨٣/٧)، فقال: ((وهو أقوى الأقوال)). ولم يذكر مستندًا.
ورجَّح ابنُ كثير (١٠٩/١١) القول الأول، وانتقد القول الثاني مستندًا إلى دلالة التاريخ
والنظائر، فقال: ((ومَن زعم أنَّ المراد من هذا الفتح: فتح مكة؛ فقد أبعد النّجعة، وأخطأ
فأفحش، فإن يوم الفتح قد قَبِل رسول الله وَّ إسلام الطلقاء، وقد كانوا قريبًا من ألفين،
ولو كان المراد فتح مكة لما قَبِلَ إسلامهم؛ لقوله: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمَّ يُنظَرُونَ﴾، وإنما المراد: الفتح الذي هو القضاء والفصل، كقوله تعالى:
﴿فَأَفْنَحْ بَيْنِ وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَجِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨]، وكقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا
رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ اُلْفَتَاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ
كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥]، وقال: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾
[البقرة: ٨٩]، وقال: ﴿إِن تَسْتَفْئِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ اُلْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]).
==
وانتقد ابنُ عطية القول الثاني مستندًا إلى ظاهر الآيات والدلالة العقلية قائلًا :
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٣/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٥.

سُوْرَةُ السَّجْدَةِ (٢٩)
٥ ٦٢٨
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيمَنُهُمْ وَلَا هُمُ يُنظَرُونَ
٦١٥٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا
الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾، قال: يوم بدر فُتح للنبيِ وَّر، فلم ينفع الذين كفروا
إيمانهم بعد الموت (١). (٧١٣/١١)
٦١٥٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ
اٌلْفَتْحِ﴾، قال: يوم القيامة (٢). (٧١٣/١١)
٦١٥٥٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ﴾، قال: يوم القضاء(٣).
(١١/ ٧١٣)
٦١٥٥٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ﴾، يعني: يوم بدر؛ لأن أصحاب
رسول الله وَّ كانوا يقولون لهم: إنَّ الله ناصرنا ومُظهِرُنا عليكم (٤). (ز)
٦١٥٥٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ﴾، يعني: فتح مكة(٥). (ز)
٦١٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿يَوْمَ الْفَتْحِ﴾ يعني: القضاء ﴿لَا
يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيمَنُهُمْ﴾ بالبعث؛ لقولهم للنبي ◌ّ: إن كان البعث الذي تقول حقًّا
صدّقنا يومئذ. ﴿وَلَا هُمُّ يُنْظَرُونَ﴾ يقول: لا يناظر بهم العذاب حتى يقولوا. فلما
نزلت هذه الآية أراد النبيُّ ◌َ ﴿ أن يرسل إليهم فيجزيهم وينبئهم؛ فأنزل الله - تبارك
وتعالى - يُعَزِّي نبيَّه ◌َله إلى مدة(٦). (ز)
٦١٥٥٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ
== ((وهذا ضعيف، يردُّه الإخبار بأن الكفرة لا ينفعهم الإيمان، فلم يَبْقَ أن يكون الفتح إما
حُكْمُ الآخرة، وهو قول مجاهد، وإما فَضْل الدنيا كبدر ونحوه)).
(١) أخرجه الحاكم ١٤١/٢ - ٤١٥. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في الدلائل.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٥/١٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٦٩٥/٢ من طريق عاصم بن حكيم. وعزاه السيوطي
إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن جرير.
(٤) تفسير الثعلبي ٣٣٥/٧، وتفسير البغوي ٣١٠/٦.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٣٥/٧، وتفسير البغوي ٣١٠/٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٣/٣ - ٤٥٤.

فَوْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٦٢٩
سُورَةُ السَّجْدَةِ (٣٠)
لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَنُهُمْ﴾، قال: يوم الفتح إذا جاء العذاب(١)ق٥١٨. (ز)
٦١٥٥٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ﴾ يعني: يوم القضاء ﴿لَا يَنفَعُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ إِيَمَنُهُمْ﴾ ليس أحدٌ مِن المشركين يرى العذاب إلا آمن، ولا يُقبل منهم عند
ذلك، ﴿وَلَا هُمُ يُنْظَرُونَ﴾ فما يُؤَخَّرون بالعذاب إذا جاء الوقت(٢). (ز)
﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانَظِرْ إِنَّهُم مُنْتَظِرُونَ
تفسير الآية:
٦١٥٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَنَظِرْ إِنَّهُم مُنْتَظِرُونَ﴾: يعني:
.(٣) ٥١٨٥
يوم القيامة (٣) ٥١٨٥. (١١ /٧١٣)
٦١٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَأَنَظِرْ﴾ بهم العذاب، يعني: القتل
ببدر، ﴿إِنَّهُم مُنْتَظِرُونَ﴾ العذاب، يعني: القتل ببدر، فقتلهم الله، وضربت الملائكة
وجوههم وأدبارهم، وعجّل الله أرواحهم إلى النار(٤). (ز)
٦١٥٦٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَأَنَظِرْ﴾ بهم العذاب(٥). (ز)
النسخ في الآية:
٦١٥٦٣ - قال عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿فَأَعْرِضِ عَنْهُمْ﴾: نسختها آية
السيف(٦). (ز)
٦١٥٦٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّهُم مُنْتَظِرُونَ﴾: أنها نزلت قبل
٥١٨٤
لم يذكر ابنُ جرير (٦٤٥/١٨) في معنى: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
إِيمَنُهُمْ﴾ سوى قول ابن زيد، ومجاهد.
٥١٨٥] لم يذكر ابنُ جرير (٦٤٦/١٨) في معنى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَأَنَظِرْ إِنَّهُم مُتَظِرُونَ﴾
سوى قول قتادة.
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٦٤٥.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١٠، وابن جرير ٦٤٦/١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٤/٣.
(٦) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٦٢٢).
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٦٩٦/٢.

سُورَةُ السَّجْدَةِ (٣٠)
: ٦٣٠ °=
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُون
أن يؤمر بقتالهم، فنسخها القتال في سورة براءة في قوله: ﴿فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْ تُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥](١). (ز)
٦١٥٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ﴾ بهم العذاب، يعني: القتل
ببدر، ﴿إِنَّهُم مُنْتَظِرُونَ﴾ ثم إن آية السيف نسخت الإعراض (٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦١٥٦٦ - قال الحسن البصري: لم يبعث الله نبيًّا إلا هو يُحَذِّر قومَه عذابَ الدنيا
وعذابَ الآخرة(٣). (ز)
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٦٩٦/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٥٤/٣.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢ / ٦٩٦.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٦٣١ %
سُورَةُ الأَخْرَابِ
سِوَرَةُ الأَخْرَابُ
نزول السورة :
٦١٥٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: مدنية (١). (١١ / ٧١٤)
٦١٥٦٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت سورة الأحزاب بالمدينة(٢). (٧١٤/١١)
٦١٥٦٩ - عن عبد الله بن الزبير، مثله(٣). (١١ / ٧١٤)
٦١٥٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني -: مدنية، ونزلت بعد
آل عمران(٤). (ز)
٦١٥٧١ - عن عكرمة =
٦١٥٧٢ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي -: مدنية(٥). (ز)
٦١٥٧٣ - عن قتادة - من طرق -: مدنية (٦). (ز)
٦١٥٧٤ - عن محمد بن مسلم الزهري: مدنية، ونزلت بعد آل عمران(٧). (ز)
٦١٥٧٥ - عن علي بن أبي طلحة: مدنية (٨). (ز)
٦١٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: سورة الأحزاب مدنية، عدد آياتها ثلاث وسبعون
آية كوفية (٩). (ز)
٦١٥٧٧ - قال يحيى بن سلام: سورة الأحزاب مدنية كلها(١٠). (ز)
(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٥٧) من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد،
والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٤ من طريق خصيف عن مجاهد.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ٣٣/١ - ٣٥.
(٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٤٢ - ١٤٣.
(٦) أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طريق سعيد ومعمر، وأبو بكر ابن
الأنباري - كما في الإتقان في علوم القرآن ١/ ٥٧ - من طريق همام.
(٧) تنزيل القرآن ص ٣٧ - ٤٢.
(٨) أخرجه أبو عبيد في فضائله (ت: الخياطي) ٢٠٠/٢.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٥٧.
(١٠) تفسير يحيى بن سلام ٢ / ٦٩٧.

سُورَةُ الأَخْرَاب
٥ ٦٣٢
مُوَسُوعَةُ التَّقْسِيَِّةُ الْجَاتُور
: آثار متعلقة بالسورة:
٦١٥٧٨ - عن عمر بن الخطاب، قال: قلتُ لرسول الله وَّ لَمَّا نزلت آيةُ الرجم:
اكتبها، يا رسول الله. قال: ((لا أستطيعُ ذلك))(١). (١١/ ٧١٧)
٦١٥٧٩ - عن كثير بن الصلت، قال: كُنَّا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد:
كنا نقرأ: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتّةَ). قال مروان: ألا كتبتها في
المصحف؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أَشْفِيكُم مِن ذلك؟ قلنا :
فكيف؟ قال: جاء رجل إلى النبيِ وَله، فقال: يا رسول الله، أَكْتِبْنِي آية الرجم.
قال: ((لا أستطيع الآن))(٢). (٧١٦/١١)
٦١٥٨٠ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قال لي عمر بن الخطاب: كم تَعُدُّون سورةَ
الأحزاب؟ قلتُ: اثنتين أو ثلاثًا وسبعين آية. قال: إن كانت لَتُقارِب سورةَ البقرة أو
أطول، وكانت فيها آية الرجم (٣). (٧١٦/١١)
٦١٥٨١ - عن عبد الرحمن بن عوف، أن عمر بن الخطاب خطب الناس، فسمعه
يقول: ألا وإن ناسًا يقولون: ما بال الرجم وفي كتاب الله الجلد؟ وقد رجم
رسول 18 ورجمنا بعده، ولولا أن يقول قائلون ويتكلم متكلمون أن عمر زاد في
كتاب الله ما ليس منه لأثبتُّها كما نزلت (٤). (٧١٦/١١)
٦١٥٨٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: أمر عمر بن الخطاب مناديًا، فنادى: أن
الصلاة جامعة. ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، لا
تُخدعُنَّ عن آية الرجم؛ فإنها أنزلت في كتاب الله وقرأناها، ولكنها ذهبت في قرآنٍ
كثيرٍ ذهب مع محمد وَّ، وآية ذلك أنَّ النبي ◌َ له قد رجم، وأنَّ أبا بكر قد رجم،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.
(٢) أخرجه أحمد ٣٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣ (٢١٥٩٦)، والحاكم ٤٠٠/٤ بنحوه، والنسائي في الكبرى ٤٠٦/٦
(٧١٠٧)، ٦ /٤٠٧ (٧١١٠).
قال الحاكم: ((حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وأقرّه الألباني في الصحيحة ٦/ ٩٧٢. قال ابن كثير
في تفسيره ٧/٦ بعد ذكر الحديث: ((هذه طرق كلها متعددة، ودالة على أن آية الرجم كانت مكتوبة فنسخ
تلاوتها، وبقي حكمها معمولاً به)).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) أخرجه أحمد ٣٢٧/١، ٤٢٦ (١٩٧، ٣٥٢)، والنسائي في الكبرى (٧١٥٥)، وقال محققو المسند:
إسناد صحيح على شرط الشيخين.

فَوْسُوعَدُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
سُورَةُ الأَخْزَابِ
٥ ٦٣٣ %
ورجمتُ بعدهما، وإنَّه سيجيء قومٌ مِن هذه الأمة يُكَذِّبون بالرجم (١). (٧١٥/١١)
٦١٥٨٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ عمر قام، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
أما بعد، أيها الناس، إنَّ الله بعث محمدًا وَ لّ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان
فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا
أَلْبَتَّةَ)، ورجم رسول الله وَّ، ورجمنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن
يقول قائلٌ: لا نجد آيةَ الرجم في كتاب الله. فيضلوا بترك فريضةٍ أنزلها الله (٢).
(٧١٥/١١)
٦١٥٨٤ - عن زر بن حبيش، قال: قال لي أُبَيّ بن كعب: كأين(٣) تقرأ
سورة الأحزاب؟ أو كأين تعدها؟ قلت: ثلاثًا وسبعين آية. فقال: أَقَطُ؟ لقد رأيتها
وإنها لتعادل سورة البقرة، أو أكثر من سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: (الشَّيخُ
وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فرفع فيما
(٤) ٥١٨٦]
رُفِع (٤)٥١٨٦]. (١١/
٦١٥٨٥ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قرأتُ سورة الأحزاب على النبي ◌َّ، فنسيتُ
منها سبعين آيةً ما وجدتها (٥). (٧١٨/١١)
٦١٥٨٦ - عن عائشة - من طريق عروة بن الزبير - قالت: كانت سورة الأحزاب تُقرأ
٥١٨٦ ذكر ابن كثير (١١١/١١) هذا الأثر من رواية الإمام أحمد بسنده عن خلف بن
هشام، عن حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ، عن أبيّ بن كعب، وذكر بأن
النسائي رواه من وجْه آخر، عن عاصم بن بهدلة به، ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا إسناد
حسن، وهو يقتضي أنه قد كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضًا)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٣٦٤).
(٢) أخرجه مالك ٢/ ٨٢٣ واللفظ له، والبخاري (٦٨٣٠)، ومسلم (١٦٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن الضريس.
(٣) كأين: أي: كم. النهاية في غريب الحديث والأثر (كأي).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٣٣٦٣)، والطيالسي (٥٤٢)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند
١٣٣/٣٥ - ١٣٤، (٢١٢٠٦، ٢١٢٠٧)، وابن منيع - كما في الإتحاف بذيل المطالب (٥٣٨٨) -، والنسائي
في الكبرى (٧١٥٠)، وابن حبان (٤٤٢٨، ٤٤٢٩)، والحاكم ٤١٥/٢، ٣٥٩/٤، وابن مردويه - كما في
تخريج الكشاف ٩٤/٣ -، والضياء في المختارة (١١٦٤ - ١١٦٦). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور،
وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف، والدارقطني في الأفراد.
(٥) أخرجه البخاري في تاريخه ٢٤١/٤.

سُورَةُ الأَجْزَابِ
: ٦٣٤ %=
فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
في زمان النبي وَّ مائتي آية، فلما كتب عثمانُ المصاحف لم يقدر منها إلا على ما
هو الآن(١). (٧١٨/١١)
٦١٥٨٧ - عن سعيد بن المسيب، أنَّ عمر بن الخطاب قال: إيَّاكم أن تَهلِكوا عن آية
الرجم، وأن يقول قائل: لا نجد حدَّيْن في كتاب الله. فقد رجم رسول الله وليه
ورجمنا بعده، فلولا أن يقول الناس: أحدث عمر في كتاب الله. لكتبتها في
المصحف، فقد قرأناها: (وَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ). قال سعيد:
فما انسلخ ذو الحجة حتى طُعِن (٢). (٧١٧/١١)
٦١٥٨٨ - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أن خالته أخبرته، قالت: لقد أقرأَناها
رسولُ اللهِ وَّه آيَةَ الرجم: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ بِمَا قَضَيَا مِنَ
اللَّذَّةِ)(٣). (٧١٧/١١)
٦١٥٨٩ - عن زيد بن أسلم: أنَّ عمر بن الخطاب خطب الناس، فقال: لا تشكُّوا
في آية الرجم فإنَّه حقٍّ، قد رجم رسول الله وَّه، ورجم أبو بكر، ورجمتُ، ولقد
هممتُ أن أكتب في المصحف . =
٦١٥٩٠ - فسأل أُبَيَّ بن كعب عن آية الرجم، فقال أبيٍّ: ألست أتيتني وأنا أستقرئها
رسول الله وَ﴾، فدفعت في صدري، وقلت: أتستقرئه آيةَ الرجم وهم يتسافدون (٤)
تسافد الحمر؟!(٥). (١١/ ٧١٧)
٦١٥٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت سورة الأحزاب مثل سورة
البقرة، أو أطول، وكانت فيها آية الرجم (٦). (١١/ ٧١٧)
(١) أخرجه أبو عبيد في الفضائل (١٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن سعد ٣٣٤/٣ - ٣٣٥.
(٣) أخرجه الحاكم ٤/ ٤٠٠ (٨٠٧٠).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٥/٦
(١٠٥٩٢): ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٩٧٢/٦: ((رجاله ثقات
رجال الشيخين، غير مروان بن عثمان، وهو ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري الزرقي، غمزه النسائي،
وقال أبو حاتم: ضعيف)).
(٤) يتسافدون: يتناكحون. النهاية (هرج).
(٥) أخرجه ابن الضريس - كما في فتح الباري ١٤٣/١٢ -.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٦٣٥ %
سُورَةُ الأَخْزَابِ (١)
تفسير السورة:
بِسِةِ اللّهِالرَّحْمِ الرَّحِيمِ
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ أَتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينُّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا
نزول الآية :
٦١٥٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: إنَّ أهل مكة - منهم
الوليد بن المغيرة، وشيبة بن ربيعة - دَعَوُا النبيَّ نَّه إلى أن يرجع عن قوله، على أن
يُعطوه شطر أموالهم، وخوَّفه المنافقون واليهود بالمدينة إن لم يرجع قتلوه؛ فأنزل الله:
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ أَتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ﴾(١). (٧١٨/١١)
٦١٥٩٣ - عن المسيب، عن شيخ من أهل الشام، قال: قدم على رسول الله وَّل وفدٌ
مِن ثقيف، فطلبوا إليه أن يُمَتِّعَهم باللات والعزّى سنةً، وقالوا: لتعلم قريشٌ منزلتنا
منك. فهمَّ النبيُّ نَّهَ بذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ أَتَّقِ اللََّ﴾ الآيات(٢). (ز)
٦١٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يََّيُّهَا النَّبِىُّ أَتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ﴾ من أهل مكة،
﴿وَالْمُنَفِقِينِّ﴾ من أهل المدينة؛ ذلك أن عبد الله بن أَبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي
سرح، وطُعْمَةَ بن أُبَيْرِقٍ، وهم المنافقون، كتبوا مع غلام لطُعْمَة إلى مشركي مكة من
قريش: إلى أبي سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وأبي الأعور رأس
الأحزاب، أن اقدُموا علينا، فسنكون لكم أعوانًا فيما تريدون، وإن شئتم مَكَرْنا
بمحمد ◌ّ حتى يتبع دينكم الذي أنتم عليه. فكتبوا إليهم: إنَّا لن نأتيكم حتى
تأخذوا العهد والميثاق من محمد، فإنا نخشى أن يغدر بنا، ثم نأتيكم فنقول
وتقولون؛ لعله يتبع ديننا. فلما جاءهم الكتاب انطلق هؤلاء المنافقون حتى أتوا
النبي ◌ِ ﴾، فقالوا: أتيناك في أمر أبي سفيان بن حرب، وأبي الأعور، وعكرمة بن
أبي جهل أن تعطيهم العهد والميثاق على دمائهم وأموالهم، فيأتون وتكلمهم؛ لعل
إلهك يهدي قلوبهم. فلما رأى رسول الله وَّر ذلك، وكان حريصًا على أن يؤمنوا؛
أعطاهم الأمان مِن نفسه، فكتب المنافقون إلى الكافرين من قريش: أنا قد اسْتَمْكَنَّا
(١) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه الثعلبي في تفسيره ٦/٨.

سُورَةُ الأَجْزَاب (١)
: ٦٣٦ %
فَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
من محمد ◌ّ، ولقد أعطانا وإياكم الذي تريدون، فأقبلوا على اسم اللات والعزى؛
لعلنا نزيله إلى ما نهواه. ففرحوا بذلك، ثم ركب كل رجل منهم راحلة حتى أتوا
المدينة، فلما دخلوا على عبد الله بن أُبَيّ أنزلهم، وأكرمهم ورحّب بهم، وقال: أنا
عند الذي يسُرُّكم، محمد أُذُنٌّ، ولو قد سمع كلامنا وكلامَكم لعله لا يعصينا فيما
نأمره، فأبشروا واستعينوا بآلهتكم عليه، فإنّها نعم العون لنا ولكم. فلما رأوا ذلك
منه قالوا: أرسل إلى إخواننا. فأرسل عبد الله بن أبي إلى طعمة وسعد: أن إخواننا
من أهل مكة قدموا علينا، فلما أتاهم الرسول جاءوا، فرحبوا بهم، ولزم بعضهم
بعضًا مِن الفرح وهم قيام، ثم جلسوا يرون أن يستنْزِلوا محمدًاً مَّ عن دينه. فقال
عبد الله بن أُبَيّ: أمَّا أنا فأقول له ما تسمعون، لا أعدو ذلك ولا أزيد، أقول: إنا -
معشر الأنصار - لم نزل وإلهنا محمود بخير، ونحن اليوم أفضل منذ أرسل إلينا
محمد، ونحن كل يوم منه في مزيد، ونحن نرجو بعد اليوم من إله محمد كل خير،
ولكن لو شاء محمد قَبِل(١) أمرًا كان - يكون ما عاش - لنا وله ذِكْرٌ في الأولين الذين
مضوا، ويذهب ذِكْرُه في الآخرين - على أن يقول: إنَّ اللات والعزى لهما شفاعة
يوم القيامة، ولهما ذكر ومنفعة على طاعتهما. هذا قولي له ... قال أبو سفيان:
نخشى علينا وعليكم الغدر والقتل، فإنَّ محمدًا - زعموا - أنَّه لن يُبقِي بها أحدًا مِنَّا
مِن شِدَّة بغضه إيَّانا، وإنَّا نخشى أن يكون يُضمِر لنا في نفسه ما كان لقي أصحابُه
يوم أُحد. قال عبد الله بن أُبَيّ: إنه إذا أعطى الأمان فإنه لن يغدر، هو أكرم من
ذلك، وأوفى بالعهد مِنَّا. فلما أصبحوا أتوه، فسلَّموا عليه، فقال النبي ◌َّ: ((مرحبًا
بأبي سفيان، اللَّهُمَّ، اهدِ قلبه)). فقال أبو سفيان: اللَّهُمَّ، يَسِّر الذي هو خير.
فجلسوا، فتكلموا وعبدالله بن أَبَيّ، فقالوا للنبي وَّر: ارفض ذكر اللات والعزة ومناة
- حجر يُعبد بأرض هذيل -، وقل: إنَّ لهما شفاعة ومنفعة في الآخرة لمن عبدهما.
فنظر إليه النبيُّ نَّهَ، وشَقَّ عليه قولهم، فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي - يا رسول الله
- في قتلهم. فقال النبي ◌َّه: ((إني قد أعطيتهم العهد والميثاق)).
وقال النبي ◌َّر: ((لو شعرت أنكم تأتون لهذا من الحديث لَما أعطيتهم الأمان)). فقال
أبو سفيان: ما بأس بهذا أنَّ قومًا استأنسوا إليك، يا محمد، ورجوا منك أمرًا، فأما
إذا قطعت رجاءهم فإنه لا ينبغي لك أن تؤذيَهم، وعليك باللِّين والتؤدة لإخوانك
(١) كذا أثبتها محقق المصدر ليستقيم المعنى، وذكر أنها ساقطة من إحدى النسخ المخطوطة، وفي نسختين
أخريين: ((ولب)). ومن معاني ((ولب)) دخل، كما في القاموس وشرحه.

سُورَةُ الأَخْرَابِ (١)
فَوْسُورَةُ التَّفْسِي المَاتُور
: ٦٣٧ %=
وأصحابك، فإنَّ هذا مِن قوم أكرموك ونصروك وأعانوك، ولولاهم لكنت مطلوبًا
مقتولاً، وكنت في الأرض خائفًا لا يقبلك أحد. فزجرهم عمر بن الخطاب،
فقال: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فعليكم رجس الله وغضبه وعذابه، ما أكثر
شِرْككم، وأقل خيركم، وأبعدكم من الخير، وأقربكم من الشر! فخرجوا مِن
عنده، فأمر النبيُّ ◌َّ ر أن يخرجهم من المدينة، فقال بعضهم لبعض: لا نخرج
حتى يعطينا العهد إلى أن نرجع إلى بلادنا. فأعطاهم النبي وَلّر ذلك؛ فنزلت
فيهم: ﴿يََّيُّهَا النَِّىُّ أَتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ﴾ يعني تبارك وتعالى: أبا سفيان،
وعكرمة، وأبا الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال: ﴿وَالْمُنَفِقِينٌ﴾ يعني:
عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَة بن أبيرق، فلما خرجوا
من عنده قال النبي ◌َّر: ((ما لهؤلاء؟! عليهم لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين)» (١). (ز)
تفسير الآية:
٦١٥٩٥ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ أَتَّقِ اللَّهَ﴾، معناه: اتق الله، ولا
تنقضِ العهدَ الذي بينك وبينهم (٢). (ز)
٦١٥٩٦ - عن عبد الملك ابن جريج: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ﴾ أُبَيّ بن خلف، ﴿ وَالْمُنَفِقِينِّ﴾
أبو عامر الراهب، وعبد الله بن أُبَيّ ابن سلول، والجَدُّ بن قيس(٣). (٧١٨/١١)
٦١٥٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ أَتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ﴾ يعني تبارك
وتعالى: أبا سفيان، وعكرمة، وأبا الأعور اسمه عمرو بن سفيان، ثم قال:
﴿وَالْمُنَفِقِينٌ﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيّ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وطُعْمَة بن
أبيرق (٤). (ز)
٦١٥٩٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ أَتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ﴾ في الشرك بالله،
﴿وَالْمُنَفِقِينَ﴾ ولا تطع المنافقين حتى تكون وَلِيجَة في دين الله. والوليجة: أن يُدخل
في دين الله ما يُقارب به المنافقين(٥). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٨/٣ - ٤٧١.
(٢) تفسير البغوي ٦/ ٣١٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧١/٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٧.

سُوْدَّةُ الأَجْزَابِ (٢ - ٤)
: ٦٣٨ %
مَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
﴿وَأَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
٦١٥٩٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَأَنَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّكَ﴾
أي: هذا القرآن، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾(١). (ز)
٦١٦٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّكَ﴾، يعني: ما في
القرآن(٢). (ز)
٦١٦٠١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَتَّبِعَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّيِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا
تَعْمَلُونَ خَبِيْرًا﴾، يعني: العامة(٣). (ز)
٣
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
٦١٦٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ وثق بالله فيما تسمع مِن الأذى،
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ ناصرًا ووَلِيًّا ومانِعًا، فلا أحد أمنع من الله، وإنما نزلت فيها
﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ أَتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ﴾ مِن أهل مكة ﴿وَالْمُنَفِقِينِّ﴾ مِن أهل المدينة،
يعني: هؤلاء النفر الستة المُسَمَّين، ودع أذاهم إيَّاك لقولهم للنبي وَّ: قل: للآلهة
شفاعة ومنفعة لمن عبدها. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ يعني: مانِعًا، فلا
أحد أمنع من الله رَّق (٤). (ز)
٦١٦٠٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ مُتَوَكَّلاً عليه،
وقال أيضًا: ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] ونعم المُتَوَكَّل عليه(٥). (ز)
﴿مَّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ﴾
نزول الآية :
٦١٦٠٤ - عن قابوس بن أبي ظبيان، أنَّ أباه حدَّثه، قال: قلنا لابن عباس: أرأيتَ
(١) أخرجه ابن جرير ٦/١٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٧١.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٧. وقوله: يعني: العامة؛ يعني: أنَّ الخطاب للنبيِ وَّر، والمقصود به
العموم .
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧١/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٧.

سُورَةُ الأَجْزَابِ (٤)
فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٦٣٩ %
قول الله رَّ: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِ جَوْفِهِ﴾، ما عنى بذلك؟ قال: قام
النبيُّ وَّه يومًا يصلي، فخَطَرَ خَطْرَةً(١)، فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترى
أن له قلبين؛ قلبًا معكم، وقلبًا معهم؟! فأنزل الله: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى
جَوْفِ﴾ (٢). (٧١٩/١١)
٦١٦٠٥ - عن ابن عباس، قال: صلى النبيُّ وَّه بِمنى، فخَطَرَت منه كلمةٌ، قال:
فسمعها المنافقون، فقال: فأكثروا، فقالوا: إنَّ له قلبين، ألا تسمعون إلى قوله
وكلامه في الصلاة! إنَّ له قلبًا معكم، وقلبًا مع أصحابه. فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ أَنَّقِ اللَّهَ
وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينِّ﴾ إلى قوله: ﴿مَّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِ﴾(٣).
(٧٢٠/١١)
٦١٦٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية - قال: كان رجلٌ مِن قريش يُسَمَّى
مِن دهائه: ذا القَلْبَين، فأنزل الله هذا في شأنه (٤). (١١/ ٧١٩)
٦١٦٠٧ - عن سعيد بن جبير =
٦١٦٠٨ - ومجاهد بن جبر =
٦١٦٠٩ - وعكرمة مولى ابن عباس - من طريق خُصيف - قالوا: كان رجل يدعى:
ذا القَلْبَين؛ فأنزل الله: ﴿مَّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفٍِ﴾(٥). (٧١٩/١١)
٦١٦١٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: إنَّ رجلاً مِن بني
فِهر قال: إنَّ في جوفي قَلْبَين، أعقِل بكُلِّ واحدٍ منهما أفضلَ مِن عقل محمد.
(١) يعني: الوَسْوَسَة. النهاية واللسان (خطر).
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٣/٤ (٢٤١٠)، والترمذي ٤١٧/٥ (٣٤٧٦)، والحاكم ٤٥٠/٢ (٣٥٥٥)، وابن جرير
١٩/ ٧، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٣٧٧ -.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال
الذهبي في التلخيص: ((قابوس بن أبي ظبيان ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن خزيمة ٩١/٢ - ٩٢ (٨٦٥)، من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس به.
وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
إسناده ضعيف؛ لضعف قابوس، كما قد تقدم في كلام الذهبي في الحديث السابق.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ٧ من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن
الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَجْزَاب (٤)
: ٦٤٠ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
فأنزلت(١). (٧١٩/١١)
٦١٦١١ - عن عبد الله بن بريدة - من طريق أبي هلال - قال: كان في الجاهلية رجلٌ
يُقال له: ذو قَلْبَين؛ فأنزل الله رَى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِ﴾(٢). (ز)
٦١٦١٢ - عن الحسن البصري - من طريق معمر -: كان الرجل يقول: إنَّ نفسي
تأمرني بكذا، ونفسي تأمرني بكذا. فقال الله تعالى: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى
جَوْفِ﴾(٣). (ز)
٦١٦١٣ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: كان رجلٌ على عهد
رسول الله وَلِّ يُسَمَّى: ذا القَلْبَين، كان يقول: لي نفس تأمرني، ونفس تنهاني.
فأنزل الله فيه ما تسمعون (٤). (٧١٩/١١)
٦١٦١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: كان رجل لا يسمع شيئًا إلا
وعاه، فقال الناس: ما يعي هذا إلا أن له قَلْبَين. قال: وكان يسمى: ذا القَلْبَين،
قال الله: ﴿مَا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِ﴾(٥). (ز)
٦١٦١٥ - عن محمد بن شهاب الزهري - من طريق معمر - في قوله: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ
لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِ جَوْفِهِ﴾، قال: بلغنا: أنَّ ذلك كان في زيد بن حارثة، ضرب له
مثلاً، يقول: ليس ابنُ رجل آخر ابنَك (٦) (٥١٨٢]. (١١ /٧٢٠)
٥١٨٧] اختلف في معنى: ﴿مَّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ﴾ في هذه الآية على أقوال:
الأول: أن قومًا من أهل النفاق وصفوا رسول الله وَّله بأنه ذو قلبَيْن، فنفى الله ذلك عن نبيِّه
وكذَّبهم. الثاني: عُنِيَ بذلك: رجل من قريش كان يُدعَى: ذا القلبين من دهائه. الثالث:
أنه مثل ضربه الله لزيد بن حارثة حين تبنّاه النبي ◌ِّد .
ورجَّح ابنُ جرير (٩/١٩) جوازَ تلك الأقوال للعموم مُقدّمًا منها أن: ((ذلك تكذيبٌ من الله
- تعالى ذِكْره - قولَ مَن قال لرجلٍ: في جوفه قلبان يَعْقِل بهما، على النحو الذي روي عن ==
(١) تفسير مجاهد ص٥٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٩/ ٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ٤٤٦/٨ (٣٣٧٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١١.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١١١، وابن جرير ١٩/ ٩.