النص المفهرس
صفحات 441-460
مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور سُورَةُ الْرُوفِز (٢٧) & ٤٤١ %= إعادة الخلق أهونُ عليه من ابتدائه(١). (ز) ٦٠٥٤٩ - عن الحسن البصري، قال: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ كلٌّ عليه هَيِّن (٢). (١١ /٥٩٧) ٦٠٥٥٠ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - قال: الله ﴿يَبْدَؤُأ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ قال: خلقًا بعد خلق، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قال: أسرع عليه، وأظنه قال: يجمعهم(٣). (ز) ٦٠٥٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةٍ﴾، يقول: إعادته أهونُ عليه من بدئه، وكلٌّ على الله هيِّن (٤). (ز) ٦٠٥٥٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةٍ﴾ وهو هيِّن عليه، وما شيء عليه بعزيز(٥). (ز) ٦٠٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأْ اُلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ وهو الذي بدأ الخلق، يعني: خلق آدم، فبدأ خلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيدهم، يعني: يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةِ﴾ يقول: البعث أيسر عليه عندكم - يا معشر الكفار - في المثل من الخلق الأول؛ حين بدأ خلقهم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظمًا، ثم لحمًا، فذلك قوله رَى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ فإنَّه - تبارك وتعالى - ربّ واحد لا شريك له (٦). (ز) ٦٠٥٥٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأْ اُلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بعد الموت، يعني: البعث، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ يعني: وهو أسرع عليه، بدأ الخلق خلقًا بعد خلق، ثم يبعثهم مرة واحدة (٥١٠٢٢٧]. (ز) ٥١٠٢] اختلف في معنى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةٍ﴾ على أقوال: الأول: وهو هيِّنٌ عليه. الثاني: وهو أيسر عليه. الثالث: أن الضمير في ﴿عَلَيْةِ﴾ عائد على ﴿الْخَلْقَ﴾، أي: والعود أهون على الخلق، بمعنى: أسرع. وعلّق ابنُ عطية (٢٢/٧) على القول الثاني بقوله: ((وإن كان الكلّ من اليُسْر عليه في حيِّز واحد وحالٍ متماثلة)). ثم ذكر بأن هذا التفضيل بحسب معتقدات البشر، وعلّق على القولين == (١) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٨٧. (٣) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٤. (٥) تفسير البغوي ٦/ ٢٦٧. (٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٣. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٩٠. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣. سُوْدَةُ الرُّومِنْ (٢٧) & ٤٤٢ :- مُؤْسُكَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور ٦٠٥٥٥ - عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعتُ الشافعي يقول في قول الله رَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأْ اُلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةٍ﴾، قال: في العبرة عندكم، إنما يقول لشيء لم يكن: كن. فيخرج مُفَصَّلاً بعينيه، وأذنيه، وأنفه، وسمعه، ومفاصله، وما خلق الله فيه من العروق، فهذا في العبرة أشد من أن يقول لشيء قد كان: عُدْ إلى ما كنت. فهو إنَّما هو أهون عليه في العبرة عندكم، ليس أنّ شيئًا يعظُم على الله رَ(١). (ز) ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ٦٠٥٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَهُ اُلْمَثَلُ اُلْأَعْلَى﴾، يقول: ليس كمثله شيء(٢). (١١ / ٥٩٧) ٦٠٥٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿وَلَهُ اُلْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله (٣). (١١ / ٥٩٧) ٦٠٥٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَهُ اُلْمَثَلُ اَلْأَعْلَى﴾، قال: مثله أنه لا إله إلا هو، ولا معبود غيره(٤). (١١ / ٥٩٧) ٦٠٥٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في ملكه؛ لقولهم: إن الله رَّ لا == الأولين بقوله: ((وهذان القولان الضميران فيهما عائدان على الله - تبارك وتعالى -))، ووجَّههما بقوله: ((وعلى التأويلين الأولين يصح أن يكون المخلوق، أو يكون مصدرًا من: خَلَقَ)). وعلَّق على القول الثالث بقوله: ((فهو بمعنى: المخلوق فقط)). ثم نقل فيه عن بعضهم بأن المعنى: ((وهو أهون على المخلوق أن يعيد شيئًا بعد إنشائه، فهذا عُرْف المخلوقين، فكيف تنكرون أنتم الإعادة في جانب الخالق)). ثم رجَّح مستندًا إلى السياق عود الضمير على الله تعالى، فقال: ((والأظهر عندي عود الضمير على الله تعالى، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَلَهُ اُلْمَثَلُ الْأَعْلَ﴾﴾)). (١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/ ١١٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/١٨ - ٤٨٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٨٩، وعبد الرزاق ١/ ٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٥ ٤٤٣ % سُوْدَةُ الرُّومِنْ (٢٨) يقدر على البعث، ﴿اُلْحَكِيمُ﴾ في أمره حُكْم البعث(١). (ز) ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُمْ مِّن ◌َّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ مِّنْ شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَحِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَتِ لِقَوْمِ يَعْقِلُونَ نزول الآية : ٦٠٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: كان يُلَبِّي أهلُ الشرك: لبيك اللَّهُمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكُه وما مَلَك. فأنزل الله: ﴿هَل لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّنْ شُرَكَاءَ﴾ (٢). (٥٩٨/١١) ٦٠٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ نزلت في كفار قريش، وذلك أنهم كانوا يقولون في إحرامهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكُه وما ملَك. فقال تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُمٍ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِ مَا رَزَقْنَكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَحِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾. فقالوا للنبيِ وَّ: لا. قال لهم النبي ◌َّ: ((أفتَرْضَون الله رَّك الشركة في ملكه، وتكرهون الشرك في أموالكم؟!)) فسكتوا، ولم يجيبوا النبيَّ وَّر. ((إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك)) يعنون: الملائكة. قال: فكما لا تخافون أن يرتكم عبيدكم، فكذلك ليس لله رب شريك(٣). (ز) تفسير الآية: ٦٠٥٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله: ﴿هَل لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾، قال: هي في الآلهة، وفيه يقول: تخافونهم أن يرِثوكم كما يَرِث بعضكم بعضًا (٤). (٥٩٨/١١) ٦٠٥٦٣ - قال أبو مجلز لاحق بن حميد - من طريق عمران -: إنَّ مملوكك لا تخافُ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣. (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/١٢ (١٢٣٤٨)، وفي الأوسط ٤٥/٨ (٧٩١٠). قال الطبراني في الأوسط: ((لا يروي هذا الحديثَ عن حبيب إلا حمادُ بنُ شعيب)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٢٣/٣ (٥٣٦٣): ((وفيه حماد بن شعيب، وهو ضعيف)). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١٢/٣ - ٤١٣. (٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٩٠. سُورَةُ الْرُوفِنْ (٢٨) ٥ ٤٤٤ ٥ فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور أن يُقاسِمَك مالك، وليس له ذلك، كذلك الله لا شريك له (١)٥٠٣]. (ز) ٦٠٥٦٤ - عن طلحة بن عمرو: أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ مِّن شُرَكَاءَ فِ مَا رَزَقْنَكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَآءُ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، قال: هل أنت - يا ابن آدم - مشركٌ شيئًا مما خَوَّلتُك في شيء مما رزقتُك، لا تنفق منه شيئًا إلا بعلمه، تخاف أن تنفق شيئًا منه إلا بعلمه؟! فقلتُ: لا أشرك عبدي في شيء مما رزقتني. قال: فربُّ العالمين - تبارك وتعالى - يأبى ذلك على ما خَوَّلك وتريده أنت - يا ابن آدم - منه(٢). (ز) ٦٠٥٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لِمَن عدل به شيئًا مِن خلقه، يقول: أكان أحدٌ مِنكم مُشارِكًا مملوكَه في ماله ونفسه وزوجته، فكذلك لا يرضى اللهُ تعالى أن يعدل به أحدٌ مِن خلقه (٣). (١١/ ٥٩٨) ٦٠٥٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِّنْ أَنْفُسِكُمْ﴾، قال: هذا مثل ضُرِب للمشركين، يقول: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل ٥١٠٣] اختلف في معنى: ﴿تَخَافُونَهُمْ كَحِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: تخافون هؤلاء الشركاء مما ملكت أيمانكم أن يرثوكم أموالكم كما يرث بعضكم بعضًا . الثاني: تخافون أن يُقَاسِموا أموالكم كما يُقَاسِم بعضكم بعضًا . ورجّح ابنُ جرير (١٨/ ٤٩١) مستندًا إلى ظاهر الآية ودلالة العقل القولَ الثاني، وهو قول أبي مجلز، وعلَّل ذلك بقوله: ((وذلك أن الله - جلَّ ثناؤه - وبَّخ هؤلاء المشركين في الذين جعلوا له مِن خلقه آلهةً يعبدونها، وأشركوهم في عبادتهم إيَّاه، وهم مع ذلك يُقِرُّون بأنها خَلْقُه وهم عبيده، وعيَّرهم بفعلهم ذلك، فقال لهم: هل لكم من عبيدكم شركاء فيما خوَّلناكم من نعمنا، فهم سواءٌ وأنتم في ذلك، تخافون أن يقاسموكم ذلك المال الذي هو بينكم وبينهم، كخيفة بعضكم بعضًا أن يقاسمه ما بينه وبينه من المال شركةً؟! فالخيفة التي ذكرها - تعالى ذِكْرُه - بأن تكون خيفة مما يخاف الشريك من مقاسمة شريكه المال الذي بينهما إياه، أشبه من أن تكون خيفة منه بأن يَرِثه؛ لأنَّ ذِكْرَ الشركة لا يدل على خيفة الوراثة، وقد يدل على خيفة الفراق والمقاسمة)). (١) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٩١. (٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٩/١ - ٩٠ (٢٠٤) -. (٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/١٨ - ٤٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. سُورَةُ الْرُوفِزْ (٢٨) فَوْسُورَةُ التَّفْسَةُ الْجَاتُور ٤٤٥٥ لَّكُمْ مِّنِ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾، يقول: ليس مِن أحد يرضى لنفسه أن يشاركه غيرُه في ماله ونفسه وزوجه حتى يكون مثله. يقول: فقد رضي بذلك ناسٌ لله؛ فجعلوا معه إلهًا شريكًا (١). (ز) ٦٠٥٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾، يعني: عبيدكم(٢). (ز) ٦٠٥٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ يقول: وصف لكم ـ يا معشر الأحرار - من كفار قريش ﴿مَّثَلًا﴾ يعني: شَبهًا من عبيدكم؛ ﴿هَل ◌َّكُمْ﴾ استفهام ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ مِن العبيد ﴿مِّنْ شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ مِن الأموال، ﴿فَنْتُمْ﴾ وعبيدكم ﴿فِيهِ سَوَاءٌ﴾ في الرزق، ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ يقول رَّ: تخافون عبيدَكم أن يرثوكم بعد الموت، كما تخافون أن يرثكم الأحرارُ من أوليائكم؟! ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْأَيَتِ﴾ يعني: هكذا نبين الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله رَّ الأمثال؛ فيُوَحِّدونه(٣). (ز) ٦٠٥٦٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾، قال: هل تجد أحدًا يجعل عبده هكذا في ماله؟! فكيف تعمد أنت - وأنت تشهد أنهم عبيدي وخلقي - وتجعل لهم نصيبًا في عبادتي، كيف يكون هذا؟! قال: وهذا مَثَلٌ ضربه الله لهم. وقرأ: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْأَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾(٤). (ز) ٦٠٥٧٠ - قال يحيى بن سلام: ﴿هَل لَّكُمْ﴾ يعني: أَلَكُمْ ﴿مِّن شُرَكَاءَ فِى مَا رَزَقْنَكُمْ فَأَنْتُمْ﴾ وهم ﴿فِيهِ سَوَآءٌ﴾ يعني: شرعًا سواء، أي: هل يُشارك أحدُكم مملوكَه في زوجته وماله فأنتم فيه سواء ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ تخافون لائمتهم ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ كخيفة بعضكم بعضًا، أي: أنه ليس أحد منكم هكذا، فأنا أحقُّ ألَّا يشرك بعبادتي غيري، فكيف تعبدون دوني غيري تشركونه في إلهيتي وربوبيتي؟! وهي مثل قوله: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضِ فِىِ الْرِّزْقِّ فَمَا الَّذِينَ فُضِلُواْ بِرَّدِى رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ [النحل: ٧١]، ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْأَيَتِ﴾ نبيّن الآيات ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهم المؤمنون (٥). (ز) (١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٦٥٤/٢ - ٦٥٥. (٢) علقه يحيى بن سلام ٦٥٤/٢. (٤) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٩٠. سُورَةُ الرّوْمِنْ (٢٩ - ٣٠) =& ٤٤٦ % فَوْسُبَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور ﴿بَلِ أَتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوَاْ أَهْوَآءَ هُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّصِرِينَ ٢٩ ٦٠٥٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوَاْ أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلَّمِ﴾ يعلمونه بأنَّ معه شريكًا، ﴿فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ يقول: فَمَن يهدي إلى توحيد الله مَن قد أضله الله رَّك عنه، ﴿وَمَا لَهُمْ مِّن نَّصِرِينَ﴾ يعني: مانعين مِن الله رَكَ (١). (ز) ٦٠٥٧٢ - قال يحيى بن سلام: ﴿بَلِ أَتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أتاهم مِن الله بعبادة الأوثان، ﴿فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ أي: لا أحد يهديه(٢). (ز) ﴿فَقِمْ وَجْهَكَ لِلِينِ حَنِيفًاً﴾ ٦٠٥٧٣ - عن سعيد بن جبير: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾، أي: أخلِص دينك لله(٣). (ز) ٦٠٥٧٤ - عن الحسن البصري: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ مخلصًا(٤). (ز) ٦٠٥٧٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لِلِينِ حَنِيفًا﴾ مُسلِمًا(٥). (ز) ٦٠٥٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ يعني: فأخلِص دينَك الإِسلام الله رَ ﴿حَنِيفًا﴾ يعني: مُخْلِصًا(٦). (ز) ٦٠٥٧٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَقِمْ وَجْهَكَ﴾، أي: وجهتَك(٧). (ز) ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ ٦٠٥٧٨ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله : ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، قال: ((دين الله) (٨). (١١/ ٥٩٩) ٦٠٥٧٩ - عن حمّاد بن عمر الصفار، أنه سأل قتادة عن قوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهًا﴾. فقال: حدَّثني أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّهِ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ اُلَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ قال: ((دين الله)(٩). (١١/ ٥٩٩) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣. (٣) تفسير البغوي ٢٦٩/٦. (٥) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٥. (٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٥. (٩) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٥. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٥. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣. (٨) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. سُورَةُ الرُّومِنْ (٣٠) فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَانُور ٥ ٤٤٧ . ٦٠٥٨٠ - عن معاذ بن جبل - من طريق يزيد بن أبي مريم -: أن عمر قال له: ما قوام هذه الأمة؟ قال: ثلاثٌ، وهي المُنجِيات: الإخلاص: وهي الفطرة التي فطر الناس عليها. والصلاة: وهي الملة. والطاعة: وهي العصمة. فقال عمر: صدقتَ(١). (١١ / ٦٠٠) ٦٠٥٨١ - عن أَبَيّ بن كعب - من طريق أبي العالية - في قوله رَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَفَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ اُلْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]، قال: جمعهم له يومئذ جميعًا؛ ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا، ثم صورهم، واستنطقهم، فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىّ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَىّ شَهِدْنَهُ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ (٣) أَوْ نَقُولُواْ إِنَّآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّنْ بَعْدِهِمْ أَفَهْلِكُنَا ◌ِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾. قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبع، والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم. أو تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين. فلا تشركوا بي شيئًا، فإني أرسل إليكم رسلي، يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي، فقالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا لا ربَّ لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، ورفع لهم أبوهم آدم فنظر إليهم، فرأى فيهم الغنيَّ والفقير وحسن الصورة، وغير ذلك. فقال: ربِّ، لو سوَّيت بين عبادك فقال: إني أحب أن أشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج، وخصوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة، فذلك قوله رَّك : ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّيْنَ مِئَقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحِ﴾ [الأحزاب: ٧]، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾، وذلك قوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُوْلَى﴾ [النجم: ٥٦]، وقوله: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وهو قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ، رُسُلًا إِلَى ج قَوْمِهِمْ لَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَتِ فَمَا كَانُوْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ، مِن قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]، كان في علمه بما أقروا به مَن يكذب به، ومن يصدق به، فكان روح عيسى مِن تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين ﴿ ◌ٌنَّبَدَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ﴿﴿ فَأَتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٦ - ١٧] إلى قوله: ﴿مَّقْضِيًّا﴾ [مريم: ٢١] ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ قال: حملت الذي (١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٩٣ - ٤٩٤. سُورَةُ الرّوْمِنْ (٣٠) & ٤٤٨ . فَوَسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور خاطبها، وهو روح عيسى ظلَّلا. قال أبو جعفر: فحدثني الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبي بن كعب قال: دخل مِن فِيها(١). (ز) ٦٠٥٨٢ - عن عبد الله بن عباس: ﴿الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهًا﴾، أي: خلق الناس عليها(٢). (ز) (٢) ٦٠٥٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِىِ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، قال: الدين: الإسلام(٣). (٥٩٩/١١) ٦٠٥٨٤ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، قال: دين الله الَّذي فطر خلقَه عليه (٤). (١١ / ٥٩٩) ٦٠٥٨٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد النحوي - في قوله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، قال: الإِسلام(٥). (٥٩٩/١١) ٦٠٥٨٦ - عن مكحول الشامي: الفطرة: معرفة الله (٦). (١١ /٥٩٩) ٦٠٥٨٧ - عن الحسن البصري - من طريق معمر -: فطرة الله: الإسلام (٧). (ز) ٦٠٥٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهًا﴾، يعني: ملة الإسلام: التوحيد الذي خلقهم عليه، ثم أخذ الميثاق مِن بني آدم من ظهورهم ذريتهم، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيََّهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىّ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَّ شَهِدْنَهُ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له - تبارك وتعالى _(٨). (ز) ٦٠٥٨٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، قال: الإسلام مُذْ خلقهم الله مِن آدم جميعًا يُقِرُّون بذلك. وقرأ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيََّهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ (١) أخرجه الحاكم (ت: مصطفى عطا) ٣٥٤/٢ (٣٧٣/٣٢٥٦). (٢) تفسير البغوي ٢٦٩/٦. (٣) تفسير مجاهد (٥٣٩)، وأخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والفريابي، وابن أبي شيبة . (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ٤٩٤/١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة. (٦) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣. (٧) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠٣. فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور سُورَةُ الْرُوفِ (٣٠) & ٤٤٩ %= أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَىْ شَهِدْنَاْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. قال: فهذا قول الله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةٌ فَبَعَثَ اَللَّهُ النَّبِيِّنَ﴾ [البقرة: ٢١٣] بعد (١). (ز) ٦٠٥٩٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهًا﴾، يعني: خلق الناس عليها، وهو مثل قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىِّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]. قال: وذلك أنَّ أول ما خلق الله - تبارك وتعالى - القلم، فقال: اكتب. قال: ربِّ، وما أكتب؟ قال: ما هو كائن. قال: فجرى القلمُ بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: فأعمال العباد تُعرَض في كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب، ثم مسح الله - تبارك وتعالى - بعد ذلك على ظهر آدم، فأخرج منه كلَّ نسمة هو خالقها، فأخرجهم مثل الذر، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]. ثم أعادهم في صُلْب آدم، ثم يكتب بعد ذلك العبد في بطن أُمِّه شقيًّا أو سعيدًا على ما في الكتاب الأول، فمَن كان في الكتاب الأول شقيًّا عُمِّر حتى يجري عليه القلم، فينقض الميثاق الذي أُخِذ عليه في صلب آدم بالشرك فيكون شقيًّا، ومَن كان في الكتاب الأول سعيدًا عُمِّر حتى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير سعيدًا، ومَن مات صغيرًا مِن أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع آبائهم في الجنة مِن ملوك أهل الجنة؛ لأن الله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَانَبَعَنْهُمْ ذُرِّيَّنُهُمْ﴾ [الطور: ٢١]، ومَن كان مِن أولاد المشركين، فمات قبل أن يجري عليه القلم، فليس يكونوا مع آبائهم في النار؛ لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أُخذ عليهم في صلب آدم، ولم ينقضوا الميثاق، فهم خدم لأهل الجنة (٢) ٥١٠٩]. (ز) ذهب ابنُ عطية (٢٣/٧، ٢٤) في معنى ((الفطرة)) إلى أن ((الذي يعتمد عليه في ٥١٠٤ تفسير هذه اللفظة أنها: الخِلْقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي مُعدَّة مُهَيَّأة لأن يُمَيِّز بها مصنوعات الله تعالى، ويَسْتَدل بها على ربه جَلَّ وعلا، ويعرف شرائعه، ويؤمن به)). ووجَّه معنى الآية عليه بقوله: «فكأنه تعالى قال: أقم وجْهك لِلدِّينِ الذي هو الحنيف، وهو فِطْرَة اللهِ الذي على الإعداد له فطر البشر)). ثم علَّق بقوله: ((لكن تعرضهم العوارض، ومنه قول النبي ◌َّ : ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه ... )) الحديث، وذِكْرُ الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة)). (١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٩٣. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٢ / ٦٥٥ - ٦٥٦. سُورَةُ الْرُوفِى (٣٠) ٠ ٤٥٠ % فَوْسُورَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ ٦٠٥٩١ - عن عبد الله بن عبّاس، في قوله: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، قال: دين الله(١). (١١ / ٥٩٩) ٦٠٥٩٢ - عن مُطَرِّف: أنَّ رجلاً سأل ابن عباس عن خصاء البهائم. فكرهه، وقال: ﴿لَا نَبْدِيَلَ لِخَلْقِ الَّهِ﴾﴾(٢). (ز) ٦٠٥٩٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق حميد الأعرج - ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، قال: لدين الله (٣) ٥١٠٥]. (١١ / ٦٠٠) ٦٠٥٩٤ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة، وقيس بن مسلم - = ٦٠٥٩٥ - والضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - = == وذكر ابنُ عطية اختلافًا في ((الفطرة))، فقال: ((واختلف الناس في ((الفطرة)) ها هنا، فذكر مكيٌّ وغيرُه في ذلك جميعَ ما يمكن أن تصرف هذه اللفظة عليه)). وعلّق بقوله: ((وفي بعض ذلك قلق)). [٥١٠٥] وجَّه ابنُ عطية (٢٤/٧) قول سعيد بن جبير وما في معناه بقوله: ((وهذا معناه: لا تبديل للمعتقدات التي هي في الدين الحنيف، فإن كل شريعة هي عقائدها)). يعني: أن كل شريعة من شرائع الأنبياء عقائدها هي عقائد الأخرى لا تختلف. ثم ذكر في معنى الآية احتمالين: الأول: ((أن يريد بها: هذه الفطرة المذكورة)). ووجَّهه بقوله: ((أي: اعلم أن هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخالق، ولا يجيء الأمر على خلافها بوجه)). والثاني: ((أن يكون قوله: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ إنحاءً على الكفرة، واعترض به أثناء الكلام)). ووجَّهه بقوله: ((كأنه يقول: أقِم وجهك للدين الذي مِن صفته كذا وكذا، فإن هؤلاء الكفار الذين خلق الله لهم الكفر، ولا تبديل لخلق الله، أي: أنهم لا يفلحون)). ورجّح ابنُ تيمية (١٦١/٥) مستندًا إلى ظاهر اللفظ أنَّ قوله تعالى: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ خبرٌ على ظاهره بأنَّ خلق الله لا يُبَدِّله أحد، وأنَّ هذا أصحُّ مِمَّن جعل معناه النهي، فلا يجعل نهيًا بغير حجة. (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) تفسير مجاهد (٥٣٩) من طريق عكرمة بدون سؤال، وأخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٩٦. (٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٩٥. فَوْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور سُورَةُ الرُّومِنْ (٣٠) ٢ ٤٥١ : ٦٠٥٩٦ - وعكرمة مولى ابن عباس - من طريق نضر بن عربي - = ٦٠٥٩٧ - وقتادة بن دعامة - من طريق سعيد - = ٦٠٥٩٨ - وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -، مثله(١). (١١/ ٦٠٠) ٦٠٥٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَا نَّدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، قال: لدين الله (٢). (١١/ ٥٩٩) ٦٠٦٠٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: ﴿لَا نَّدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ الإخصاء(٣). (ز) ٦٠٦٠١ - عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلاً - يُقال له: قاسم - إلى عكرمة يسأله عن قول الله: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. قال: إنما هو الدين. وقرأ: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَهِّ ذَلِكَ الْرِيْنُ الْقَيِّمُ﴾(٤). (ز) ٦٠٦٠٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد - ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، قال: الإسلام(٥). (ز) ٦٠٦٠٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حميد الأعرج - ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾: الإخصاء (٦). (ز) ٦٠٦٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، يقول: لا تحويل لدين الله رَّ الإسلام، يعني: التوحيد (٧). (ز) ٦٠٦٠٥ - قال يحيى بن سلَام: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لدين الله، كقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِى﴾ أي: المؤمنين ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]، وكقوله: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَّدِ﴾ [الكهف: ١٧] لا يستطيع أحدٌ أن يُضِلَّه، وكقوله: ﴿إِنَّهُ، لَيْسَ لَهُ، سُلْطَانُ (١) أخرجه ابن جرير ٤٩٤/١٨ - ٤٩٦. وينظر: تفسير مجاهد (٥٣٩). وأخرج قول قتادة عبد الرزاق ٢/ ١٠٣ من طريق معمر . (٢) تفسير مجاهد (٥٣٩). وأخرجه ابن جرير ٤٩٤/١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر والفريابي وابن أبي شيبة . (٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٩٦. (٤) أخرجه ابن جرير ٤٩٤/١٨، وأخرجه أيضًا ٤٩٥/٧، ١٨/ ٤٩٥ من طريق القاسم بن أبي بزة بأتمَّ من هذا . (٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٩٤. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣. (٦) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٩٦. سُورَةُ الرُّومِنْ (٣٠) مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور ٤ ٤٥٢ : عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [النحل: ٩٩] (١)٥١٠٦ . (ز) ﴿َذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ ٦٠٦٠٦ - عن بُرَيدة [بن الحُصَيب] - من طريق أبي ليلى - ﴿ذَلِكَ اُلْدِيْنُ اُلْقَيِّمُ﴾، قال: الحساب القيم(٢). (ز) ٦٠٦٠٧ - عن عبد الله بن عبّاس، في قوله: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾، قال: القضاء القيم (٣). (١١ / ٥٩٩) ٦٠٦٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾، يعني: التوحيد، وهو .. (ز) (٤) الدين المستقيم ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٣٠ ٦٠٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ يعني: كفار مكة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ توحيد الله رَمن(٥) . (ز) ٦٠٦١٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ذَلِكَ الْدِينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وهم المشركون (٦). (ز) ٥١٠٦] ذكر ابنُ القيم (٣١٢/٢) قولين في معنى: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِّ﴾: الأول: لا تبديل لدين الله. الثاني: هو الخصاء. ثم جمع بينهما بقوله: ((ولا منافاة بين القولين، كما قال تعالى: ﴿وَلَّمُرَنَّهُمْ فَيُبَتِّكُنَّ ءَذَانَ اُلْأَنْعَمِ وَلَمَُّّهُمْ فَيُغَيِّرُنَ خَلْقَ اللَّهِ ﴾ [النساء: ١١٩]، فتغيير ما فطر الله عباده من الدين تغيير لخلقه، والخصا وقطع آذان الأنعام تغيير لخلقه أيضًا، ولهذا شبه النبي و 18 أحدهما بالآخر؛ فأولئك يغيرون الشريعة، وهؤلاء يغيرون الخلقة، فذلك يغير ما خلقت عليه نفسه وروحه، وهذا يغير ما خلق عليه بدنه)). (١) تفسير يحيى بن سلام ٦٥٨/٢. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣. (٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٨. (٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٩٧. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣. فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٥ ٤٥٣ : سُورَةُ الْرُوفِن (٣٠) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٦١١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((ما مِن مولود إلا يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمةً جمعاء، هل تُحِسُّون فيها مِن جدعاء(١)؟)). ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِّ ذَلِكَ الْدِيْنُ الْقَيِّمُ﴾(٢). (٦٠٠/١١) ٦٠٦١٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((كل مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه، كما تنتج الإبل مِن بهيمة جمعاء، هل تُحِسُّ مِن جدعاء؟)). قالوا: يا رسول الله، أفرأيت مَن يموتُ وهو صغير؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) (٣). (١١/ ٦٠١) ٦٠٦١٣ - عن الأسود بن سريع: أنَّ رسول الله وَّهَل بعث سَرِيَّةً إلى خيبر، فقاتلوا المشركين، فانتهى بهم القتلُ إلى الذرية، فلما جاءوا قال النبيُّ وَّر: ((ما حملكم على قتل الذرية؟)). قالوا: يا رسول الله، إنَّما كانوا أولاد المشركين. قال: ((وهل خياركم إلا أولاد المشركين؟! والذي نفسي بيده، ما مِن نسمة تولد إلا على الفطرة، حتى يُعرِب عنها لسانُها)) (٤). (٦٠١/١١) ٦٠٦١٤ - عن عياض بن حمار المجاشعي، أنَّه شهد خطبة النبي وَّ، فسمعه يقول: ((إنَّ الله أمرني أن أُعَلِّمكم ما جهلتم مِن دينكم مِمَّا علمني يومي هذا، إنَّ كل مالٍ نَحَلْتُهُ(٥) عبدًا فهو له حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنه أتتهم الشياطين فاجْتَالَتْهُم(٦) عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أَحْلَلْتُ لهم، وأمَرَتْهم أن يُشرِكوا بي ما لم (١) جَدْعَاء: أي: مقطوعة الأطراف، أو واحدها. النهاية (جدع). (٢) أخرجه البخاري ٩٤/٢ - ٩٥ (١٣٥٨، ١٣٥٩)، ١١٤/٦ (٤٧٧٥)، ٢٠٤٧/٤ (٢٦٥٨)، ومسلم ٤/ ٢٠٤٧ (٢٦٥٨)، وعبد الرزاق ١٦/٣ (٢٢٧٦)، والثعلبي ٣٠٢/٧. (٣) أخرجه البخاري ١٢٣/٨ (٦٥٩٩)، ومسلم ٤ /٢٠٤٨ (٢٦٥٨). (٤) أخرجه أحمد ٣٥٤/٢٤ - ٣٥٧ (١٥٥٨٨، ١٥٥٨٩)، ٢٢٧/٢٦ (١٦٢٩٩)، ٢٣١/٢٦ (١٦٣٠٣)، وابن حبان ٣٤١/١ (١٣٢)، والحاكم ١٣٣/٢ (٢٥٦٦). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ٣١٦/٥ (٩٦١٠): ((رواه أحمد بأسانيد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وبعض أسانيد أحمد ورجاله رجال الصحيح)). (٥) النُّحْل: العطيّة وَالهبة ابتداءً من غير عِوَض ولا استحقاق. النهاية (نحل). (٦) فاجتالتهم الشياطين: استخَفَّتهم فجالوا معهم في الضلال. النهاية (جول). سُورَةُ الْرُوفِنْ (٣١ -٣٢) ٤٥٤٥ : مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَانُون أُنَزِّل به سلطانًا))(١). (ز) ﴿مُنِنَ إِلَيْهِ وَأَتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ٦٠٦١٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿مُنِينَ إِلَيْهِ﴾، قال: تائبين إليه(٢). (١١/ ٦٠١) ٦٠٦١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُنِيِينَ إِلَيْهِ﴾ يقول: راجعين إليه مِن الكفر إلى التوحيد لله - تعالى ذِكْرُه -، ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ يعني: واخشوه، ﴿وَأَقِيمُواْ﴾ يعني: وأتموا ﴿الصَّلَوَةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يقول لكفار مكة: كونوا مِن الموحدين الله رقم(٣). (ز) ٦٠٦١٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿مُنِيِينَ إِلَيْهِ﴾، قال: المنيب إلى الله: المطيع لله، الذي أناب إلى طاعة الله وأمره، ورجع عن الأمور التي كان عليها قبل ذلك؛ كان القوم كُفَّارًا، فنزعوا ورجعوا إلى (٤) الإسلام(٤). (ز) ٦٠٦١٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿مُنِينَ إِلَيْهِ﴾ مُقْبِلين إليه بالإخلاص، مخلصين له، وهذا تبعٌ للكلام الأول، ﴿وَأَتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ﴾ المفروضة(٥). (ز) ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًّا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ٣٣) قراءات : ٦٠٦١٩ - قال يحيى بن سلَّام: كان عليّ بنُ أبي طالب وغيرُه يقرؤها: ﴿فَارَقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾(٦). (ز) ٦٠٦٢٠ - قال يحيى بن سلام: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾: فرقًا . (١) أخرجه مسلم ٢١٩٧/٤ (٢٨٦٥) مطولاً. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١٤/٣. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٩. (٦) علقه يحيى بن سلام ١/ ٤٠٤. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٩٧. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَرَّقُواْ﴾ بتشديد الراء من غير ألف. انظر: النشر ٢٦٦/٢، والإتحاف ص ٤٤٤. فُوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُوْرَةُ الرُّومِنْ (٣٢) ٤٥٥ ٥ وهذا هو مقرأ الحسن وغيره(١). (ز) تفسير الآية: ٦٠٦٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مِنَ اُلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾: هم اليهود والنصارى (٢). (٦٠٢/١١) ٦٠٦٢٢ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله (٣). (١١ /٦٠٢) ٦٠٦٢٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ أحزابًا، يعني: أهل الكتاب، ﴿فَرِحُونَ﴾ راضون (٤). (ز) ٦٠٦٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ يعني: أهل الأديان، فرقوا دينهم الإسلام، ﴿وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ يعني: أحزابًا في الدِّين؛ يهود ونصارى ومجوس وغيره ونحو ذلك، ﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ كل أهل ملة بما عندهم مِن الدين راضون به (٥). (ز) ٦٠٦٢٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾، قال: هؤلاء يهود (٦)٥١٠٧]. (ز) ٦٠٦٢٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًّا﴾ فرقًا، ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ كل قوم ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ بما عندهم، أي: بما هم عليه(٧). (ز) ٥١٠٧] لم يذكر ابنُ جرير (١٨ /٤٩٨) غير قول ابن زيد، وقول قتادة، ثم قال: ((فلو وجه قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ﴾ إلى أنه خبر مستأنف منقطع عن قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ مِنَ اُلْمُشْرِكِينَ﴾، وأن معناه: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا﴾ أحزابًا، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ كان وجهًا يحتمله الكلام)). وذكر ابنُ عطية (٢٥/٧) قول ابن زيد، وقولًا آخر نسبه إلى أبي هريرة، وعائشة أم المؤمنين: أنَّ الآية في أهل القبلة. ثم علّق عليه بقوله: ((فلفظة الإشراك على هذا فيها تَجَوُّز؛ فإنهم صاروا في دينهم فِرَقًا)). (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٠٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٤٩٨/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ٦٥٩/٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١٤/٣. (٧) تفسير يحيى بن سلام ٦٥٩/٢. (٦) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٩٨. سُورَةُ الْرُوفِنْ (٣٣ - ٣٤) ٥ ٤٥٦ : مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون آثار متعلقة بالآية: ٦٠٦٢٧ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَ له لعائشة: ((يا عائشة، إنَّ الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعًا هم أهل البدع والضلالة مِن هذه الأمة. يا عائشة، إنَّ لكل صاحب ذنبٍ توبةً إلا صاحب البدع والأهواء ليست لهم توبة، أنا منهم بريء، وهم مني براء))(١). (ز) ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرّ دَعَوْاْ رَبَّهُم مُّنِيِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ ٣٣) يُشْرِكُونَ ٦٠٦٢٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَإِذَا مَسَ النَّاسَ ضُرُّ﴾ والضرُّ هاهنا: قحط المطر، ﴿ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً﴾ يعني: المطر(٢). (ز) ٦٠٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرُّ﴾ يعني: كفار مكة، ﴿ضُرُّ﴾ يعني: السنين، وهو الجوع، يعني: قحط المطر عليهم سبع سنين، ﴿دَعَوْ رَبَّهُم ◌ُنِيِينَ إِلَيْهِ﴾ يقول رَّت: راجعين إليه يدعونه أن يكشف عنهم الضر، لقوله تعالى في الدخان [١٢]: ﴿رَبَّنَا أَكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾ يعني: الجوع، ﴿ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً﴾ يعني: إذا أعطاهم من عنده نعمة، يعني: المطر ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ يقول: تركوا توحيد ربهم في الرخاء، وقد وحَّدوه في الضُرِّ(٣). (ز) ٦٠٦٣٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿دَعَوْاْ رَبَهُم مُنِيِينَ إِلَيْهِ﴾ مخلصين في الدعاء ﴿إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً﴾ كشف عنهم ذلك ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ يعني: المشركين ﴿بَرَّيِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾(٤). (ز) ٣٤] ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءَانَيْنَهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٦٠٦٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَكْفُرُواْ﴾ يعني: لكي يكفروا ﴿بِمَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾ ج بالذي أعطيناهم مِن الخير في ذهاب الضُّرِّ عنهم، وهو الجوع، ثم قال سبحانه: (١) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/ ٨ (٤)، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١٣٧ - ١٣٨، والثعلبي ٣٠٣/٧. قال أبو نعيم: ((هذا حديث غريب من حديث شعبة، تفرد به بقية)). (٢) علقه يحيى بن سلام ٦٥٩/٢. (٤) تفسير يحيى بن سلام ٦٥٩/٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١٤/٣. مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور سُورَةُ الْرّومِنْ (٣٥) : ٤٥٧ % ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ قليلاً إلى آجالكم؛ ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد(١). (ز) ٦٠٦٣٢ - قال يحيى بن سلَام: ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾ لئلا يكفروا بما آتيناهم، أي: فكفروا بما آتيناهم من النعم حيث أشركوا، ﴿فَتَمَتَّعُواْ﴾ إلى موتكم؛ ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وهذا وعيد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وعيدًا لهم (٢)٥١٠٨]. (ز) أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ، يُشْرِكُونَ ٦٠٦٣٣ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ حُجَّة وعُذرًا(٣). (ز) ٦٠٦٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا ٤) ٥١٠٩. (٦٠٢/١١) كَانُواْ بِهِ، يُشْرِكُونَ﴾، يقول: أم أنزلنا عليهم كتابًا فهو ينطق بشركهم (٤)لكنه) ٦٠٦٣٥ - عن الضحاك بن مزاحم، مثله(٥). (١١/ ٦٠١) ٦٠٦٣٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أَمَ أَنَزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾، أي: حُجَّة في كتاب بأنَّ مع الله شريكًا، فإنهم ليس لهم حجة(٦). (ز) ٦٠٦٣٧ - قال الربيع بن أنس: ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ كتابًا(٧). (ز) ٦٠٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمَّ أَنْزَلْنَا﴾ و﴿أَمْ﴾ هاهنا صلة، على أهل مكة، يعني: كفارهم ﴿عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ يعني: كتابًا من السماء، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ يعني: ينطق ذكر ابنُ كثير (٣١/١١) في اللام من قوله: ﴿لِيَكْفُرُواْ﴾ قولين، فقال: ((وقوله: ٥١٠٨ ﴿ لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءَانَيْنَهُمْ﴾ هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين)). ثم رجّح مستندًا إلى الدلالة العقلية أنها للتعليل بقوله: ((ولكنها تعليل؛ لتقييض الله لهم ذلك)). ٥١٠٩] لم يذكر ابنُ جرير (١٨/ ٥٠٠) غير قول قتادة. وذكره ابنُ عطية (٧/ ٢٧)، وعلّق عليه فقال: ((﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ معناه: أنه يُظهر حجتهم، ويُغَلب مذهبهم، وينطق بشركهم. قاله قتادة، فيقوم بذلك مقام الكلام، كما قال تعالى: ﴿َهَذَا كِنَبُنَا يَنَطِقُ عَلَيْكُمْ بِلْحَقِّ﴾ [الجاثية: ٢٩])). (١) تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/ ١٢. (٣) تفسير البغوي ٦/ ٢٧٢. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٩. (٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٧) تفسير الثعلبي ٧/ ٣٠٣. (٦) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٦٠. سُورَةُ الرّوْمِنْ (٣٦ -٣٧) & ٤٥٨ % فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ﴿بِمَا كَانُواْ بِهِ، يُشْرِكُونَ﴾ يعني: ينطق بما يقولون من الشرك(١). (ز) ٦٠٦٣٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ أي: حجة، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ أي: فذلك السلطان يتكلم، وهي الحجة ﴿بِمَا كَانُواْ بِهِ، يُشْرِكُونَ﴾ وهذا استفهام، أي: لم تنزل عليهم حُجَّةٌ بذلك، أي: لم يأمرهم أن يشركوا (٢). (ز) ٣٦ ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ٦٠٦٤٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، يعني: القحط والمطر(٣). (ز) ٦٠٦٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ﴾ كفار مكة ﴿رَحْمَةً﴾ يعني: أعطينا كفار مكة رحمة، يعني: المطر ﴿فَرِحُواْ بِّ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ بلاء، يعني: الجوع أو شدة مِن قحط سبع سنين ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ مِن الذنوبِ ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ يعني: إذا هم مِن المطر آيسون(٤). (ز) ٦٠٦٤٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ يعني: عافية وسعة، ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِئَةٌ﴾ شدة وعقوبة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يقول: بذنوبهم ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ييأسون مِن أن يصيبهم رخاء بعد تلك الشدة، يعني: المشركين(6). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَوْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الْرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرَّ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتِ لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ ٧ ٦٠٦٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ وذلك حين مُطِروا بعد سبع سنين، ﴿وَيَقْدِرٌ﴾ على مَن يشاء، ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ﴾ يقول: إنَّ في بسط الرزق [والقدر] لعبرة ﴿لَقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يصدقون بتوحيد الله رمى (٦). (ز) ٦٠٦٤٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ يُوَسِّع عليه، ﴿وَيَقْدِرٌ﴾ أي: ويقتِّر عليه، ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتِ لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: إنَّ في ما يبسطُ الله مِن الرزق ويقتر ﴿لَيَتِ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾(٧). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/ ١٢. (٣) علَّقه يحيى بن سلام ٦٦٠/٢. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٦٠. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/ ١٢. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٦٦٠/٢. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/ ١٢. (٧) تفسير يحيى بن سلام ٦٦٠/٢. مَوْسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور & ٤٥٩ % = سُورَةُ الرُّومِنْ (٣٨) ﴿فَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ، وَأَلْمِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيِلَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ ٣٨) الْمُفْلِحُونَ ٦٠٦٤٥ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - ﴿فَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ, وَاُلْمِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلِ﴾، قال: هو أن تُوَفّيهم حقَّهم إن كان عندك يسر، وإن لم يكن عندك فقل لهم قولاً ميسورًا، قل لهم الخير (١)٥١١٠]. (ز) ٦٠٦٤٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿فَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾، قال: إذا كان لك ذو قرابة فلم تَصِله بمالك، ولم تمش إليه برجلك؛ فقد قطعته(٢). (ز) ٦٠٦٤٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَاتِ ذَا اُلْقُرْبَ حَقَّهُ، وَأَلْمِسْكِينَ﴾(٣) قال: الضيف (٤). (١١ / ٦٠٢) ٦٠٦٤٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فَاتِ ذَا الْقُرْبَ حَقَّهُ، وَاَلْمِسْكِينَ وَأَبْنَ السَّبِيلَّ﴾ أمرت أن تَصِل القرابة، وتطعم المسكين، وتحسن إلى ابن السبيل؛ هو الضيف(٥). (ز) ٦٠٦٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَاتِ﴾ يعني: فأعطِ ﴿ذَا الْقُرْبَ حَقَّهُ﴾ يعني: قرابة النبي ◌َل﴿ وحقَّ القرابة والصلة، ﴿ وَأُلْمِسْكِينَ﴾ يعني: السائل حقه أن يتصدق عليه، ثم قال: ﴿وَأَبْنَ السَّبِيلِ﴾ يعني: حق الضيف نازِلٌ عليك أن تحسن إليه، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ يقول: إعطاء الحق أفضل ﴿لِلَِّينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اُللَّهِ﴾ مِن الإمساك عنهم، ثم نعتهم رَ فقال: ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(٦). (ز) ٥١١٠ ذكر ابنُ عطية (٢٨/٧) قول الحسن، ثم أردف معلّقًا: ((ومعظم ما قصد أمر المعونة بالمال، ومنه قول النبي ◌َّير: ((في المال حق سوى الزكاة)). وكذلك للمسكين وابن السبيل حق، وبيَّن أن حق هذين إنما هو في المال وغير ذلك، وكذلك يلزم القريب المعدم الذي يُقضى حقه أن يقضي هو أيضًا حق قريبه في جودة العشرة)). (١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٥٠٢. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١٠٤/٢. (٣) كذا جاء في طبعة دار هجر الدر المنثور، أما في الطبعة الحجرية للدر ١٥٦/٥ فجاءت الآية بإضافة ﴿وَأَبْنَ السَّبِيلِ﴾ وهو أشبه. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/ ١٢. (٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٦١. سُورَةُ الرّوْمِنْ (٣٩) & ٤٦٠ %= مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ٦٠٦٥٠ - قال يحيى بن سلّام: قال الحسن البصري: بعض هذه الآية تطوع، وبعضها فريضة؛ فأما قوله: ﴿فَاتِ ذَا الْقُرْبَ حَقَّهُ﴾ فهو تطوع، وهو ما أمره الله - تبارك وتعالى - به من صلة القرابة ﴿وَأَلْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ يعني: الزكاة، قال يحيى: حدثونا أن الزكاة فُرضت بمكة، ولكن لم تكن شيئًا معلومًا (١). (ز) ﴿وَمَآ ءَيْتُم مِّن رِّبًّا لِيَرَبُواْ فِىّ أَمْوَلِ النَّاسِ فَلَ يَرْبُواْ عِندَ اللَّهِ﴾ قراءات: ٦٠٦٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الرحمن الأعرج -: أنه قرأها: ﴿لِتُرْبُواْ﴾ (٢)٥١١٦]. (ز) نزول الآية: ٦٠٦٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أهل الميسر من أصحاب النبي وَل﴾ (٣). (ز) ذكر ابنُ جرير (٥٠٧/١٨) هذه القراءة وقراءة من قرأ ذلك ﴿لَيَرْبُواْ﴾، ووجههما، ٥١١١ فقال: ((واختلفت القراء فى قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض أهل مكة: ﴿لَيَرَبُواْ﴾ بفتح الياء من يربو، بمعنى: وما آتيتم من ربًا ليربو ذلك الربا في أموال الناس. وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة: ﴿لِتُرْبُواْ﴾، بالتاء من تربو، وضمها، بمعنى: وما آتيتم من ربًا لتربوا أنتم في أموال الناس)). ثم اختار صوابهما قائلًا: ((والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار مع تقارب معنييهما؛ لأن أرباب المال إذا أربوا ربا المال، وإذا ربا المال فبإرباء أربابه إيَّه رَبًا. فإذا كان ذلك كذلك فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب)). وعلّق ابنُ عطية (٢٩/٧) على قراءة التاء، فقال: ((وقرأ نافع وحده ﴿لِتُرْبُواْ﴾ بضم التاء، بمعنى: ذوي زيادات)). (١) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٦١. (٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/ ٥٢ (١٠٩)، ويحيى بن سلام في تفسيره ٢/ ٦٦١. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَيَرَبُواْ﴾ بالياء مفتوحة. انظر: النشر ٣٤٤/٢، والإتحاف ص ٤٤٤. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان (ت: أحمد فريد) ٣/ ١٢.