النص المفهرس

صفحات 421-440

مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
& ٤٢١ :
سُورَةُ الرُّومِنْ (١١)
٦٠٤٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ثُزَ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسْئُواْ﴾ يعني: أشركوا بالله
﴿اُلُّوَىَ﴾ يعني: العذاب (١). (ز)
٦٠٤٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسْئُوا﴾ يعني: أشركوا
﴿السُّوَىِ﴾ بعد العذاب في الدنيا؛ ﴿أَنَ كَذَّبُواْ بِكَايَتِ اَللَّهِ﴾ يعني: بأن كذبوا بالعذاب
بأنَّه ليس بنازل بهم في الدنيا، ﴿وَكَانُواْ بِهَا﴾ يعني: بالعذابِ ﴿يَسْتَهْزِءُونَ﴾ تكذيبًا به أنَّه
لا يكون(٢). (ز)
٦٠٤٢٩ - عن محمد بن عبد الله بن بكير: سمعتُ ابنُ عيينة يقول في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ
كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسَئُواْ السُّوَى أَنْ كَذَّبُواْ بِشَايَتِ اللَّهِ﴾: إنَّ لهذه الذنوب عواقب سوء؛ لا
يزال الرجل يذنب فينكت على قلبه حتى يسوء(٣) القلب كله، فيصير كافرًا (٤). (ز)
٦٠٤٣٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ثُمَّ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ﴾ أي: جزاء الذين ﴿أَسَُّوا﴾
أشركوا (٥). (ز)
﴿اَللَّهُ يَبْدَؤُأْ اُلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْحَعُونَ
٦٠٤٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَللَّهُ يَبْدَؤُأ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يقول: اللهُ بدأ الناس
فخلقهم، ثم يعيدهم في الآخرة بعد الموت أحياء كما كانوا، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ في
الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم (٦). (ز)
٦٠٤٣٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿اللَّهُ يَبْدَؤُأْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يعني: البعث، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ
== وقال: ﴿فَإِن تَوَلَّوْ فَأَعْلَمْ أَنََّا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمٌ﴾ [المائدة: ٤٩])). ووجَّهه بقوله:
((وعلى هذا تكون ﴿السُّوَى﴾ منصوبة مفعولًا ل﴿أَسَنُوا﴾)). الثاني: أن المعنى: ((﴿ثُمَّ كَانَ
عَثِقِبَةَ الَّذِينَ أَسَنُواْ السُّوَىَ﴾ أي: كانت السوأى عاقبتهم؛ لأنهم كذبوا بآيات الله، وكانوا بها
يستهزئون)). ووجَّهه بقوله: ((فعلى هذا تكون ﴿السُّوَىِ﴾ منصوبة خبر ﴿كَانَ﴾)). ثم ذكر بأن
هذا المعنى هو ((توجيه ابنُ جرير، ونقله عن ابن عباس، وقتادة)). ثم رجَّحه بقوله: ((وهو
الظاهر)). ولم يذكر مستندًا .
(١) علَّقه يحيى بن سلام ٦٤٨/٢.
(٣) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها : يسوَدّ.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٠٨.
(٤) أخرجه الواحدي في الوسيط ٤٣٠/٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٠٨.

سُورَةُ الْرُوفِزْ (١٢)
٢ ٤٢٢ ٥
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة(١). (ز)
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
٦٠٤٣٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿يُْلِسُ﴾، قال: يبتئس (٢). (١١ / ٥٨٧)
٦٠٤٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يُبْلِسُ﴾: يكتئب (٣).
(١١ / ٥٨٧)
٦٠٤٣٥ - عن مجاهد بن جبر، قال: الإبلاس: الفضيحة (٤). (١١ / ٥٨٧)
٦٠٤٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يُبْلِسُ اُلْمُجْرِمُونَ﴾، أي: في
(٥)
النار(٥). (ز)
٦٠٤٣٧ - قال قتادة بن دعامة =
٦٠٤٣٨ - ومحمد بن السائب الكلبي =
٦٠٤٣٩ - ومقاتل: ﴿يُْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ بَيْأَس المشركون مِن كل خير (٦). (ز)
٦٠٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يُبْلِسُ﴾
يعني: ييأس ﴿اَلْمُجْرِمُونَ﴾ يعني: كفار مكة مِن شفاعة الملائكة(٧). (ز)
٦٠٤٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ
السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾: المبلس: الذي قد نزل به الشّرُّ؛ إذا أبلس الرجلُ فقد نزل به
بلاء (٨) (٥٠٩٤]. (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٤٦٨/١٨ - ٤٦٩) في معنى: ﴿يُبْلِسُ اُلْمُجْرِمُونَ﴾ سوى قول
٥٠٩٤
مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وقتادة من طريق سعيد، وابن زيد.
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مجاهد (٥٣٨)، وأخرجه ابن جرير ٤٦٨/١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر،
والفريابي .
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، والفريابي، وابن أبي شيبة. وفي تفسير الثعلبي ٧/
٢٩٥: أبو يحيى عنه [أي عن مجاهد]: يفتضح.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٥٩.
(٦) تفسير الثعلبي ٧/ ٢٩٥، وتفسير البغوي ٢٦٣/٦.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٨/٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٦٩.

مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٤٢٣ %=
سُورَةُ الرُّومِنْ (١٣ - ١٤)
٦٠٤٤٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ييأس المجرمون
مِن الجنة(١). (ز)
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُم مِّن شُرَّكَبِهِمْ شُفَعَوُاْ وَكَانُواْ بِشُرَّكَبِهِمْ كَفِرِينَ
٦٠٤٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُم مِّنْ شُرَّكَابِهِمْ﴾ مِن الملائكة
﴿شُفَعَوْاْ﴾ فيشفعوا لهم، ﴿وَكَانُواْ بِشُرَّكَبِهِمْ كَفِرِينَ﴾ يعني: تَبَرَّأت الملائكةُ مِمَّن
كان يعبدها(٢). (ز)
٦٠٤٤٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُم مِّنْ شُرَّكَبِهِمْ﴾ الذين عبدوهم من
دون الله ﴿شُفَعَؤُا﴾ حتى لا يُعذَّبوا، ﴿وَكَانُواْ بِشُرَكَبِهِمْ﴾ يعني: ما عبدوا بعبادتهم
(٣)
إيَّاهم(٣). (ز)
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيِذٍ يَنَفَرَّقُونَ
٦٠٤٤٥ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يَوْمَيِذٍ يَنَفَرَّقُونَ﴾، قال: هؤلاء في
عِلِّيّين، وهؤلاء في أسفل سافلين (٤). (١١ / ٥٨٧)
٦٠٤٤٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيِّدٍ
يَنَفَرَّقُونَ﴾، قال: فُرْقَةٌ لا اجتماع بعدها (٥)[٥٠٩٥]. (١١ / ٥٨٧)
٦٠٤٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيِذٍ يَنَفَرَّقُونَ﴾ بعد الحساب
إلى الجنة، وإلى النار؛ فلا يجتمعون أبدًا (٦). (ز)
٦٠٤٤٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَيِذٍ يَنَفَرَّقُونَ﴾ فريق في الجنة،
وفريق في السعير(٧). (ز)
[٥٠٩٥] وجَّه ابنُ كثير (١٧/١١) قول قتادة بقوله: ((يعني: إذا رفع هذا إلى عليين، وخفض
هذا إلى أسفل السافلين؛ فذاك آخر العهد بينهما)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٨.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٨/٣ - ٤٠٩.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٩/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٨.

سُورَةُ الرّومِنْ (١٥)
: ٤٢٤ :-
فَوْسُوَة التَّقْسِيَةُ الْحَانُور
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
١٥)
٦٠٤٤٩ - عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾، قيل: يا رسول الله، ما
الَحِبْرُ؟ قال: ((اللذَّة، والسماع))(١). (٥٨٨/١١)
٦٠٤٥٠ - عن عبد الله بن عَبَّاس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
﴿يُحْبَرُونَ﴾، قال: يُكرَمون(٢). (٥٨٨/١١)
٦٠٤٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يُحْبَرُونَ﴾،
قال: يُنَعَّمون(٣). (١١ / ٥٨٨)
٦٠٤٥٢ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فِ رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾، قال: في جَنَّة
يُكرَمون (٤). (١١ / ٥٨٧)
٦٠٤٥٣ - عن الحسن البصري: ﴿فِ رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ يفرحون(٥). (ز)
٦٠٤٥٤ - عن أبي مالك [الغفاري]، في قوله: ﴿فِي رَوْضَةٍ﴾: يعني: بساتين
الجنَّةَ (٦). (١١ / ٥٨٧)
٦٠٤٥٥ - قال قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾: يُنَعَّمُونَ(٧). (ز)
٦٠٤٥٦ - عن يحيى بن أبي كثير - من طريق الأوزاعي - ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾،
قال: لذّة السماع في الجنَّة (٨)٥٠٩٦]. (١١ /٥٨٨)
٥٠٩٦] اختلف في معنى: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ في هذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: يُكْرَمون.
الثاني: ينعمون. الثالث: يتلذذون بالسماع والغناء.
=
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٧٧/٣ (٢٧٨٦) مرسلاً.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.
(٣) تفسير مجاهد (٥٣٨)، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق ٢٩٧/٤ -، وابن جرير ١٨ / ٤٧١ -
٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، والفريابي، وابن أبي شيبة.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) علَّقه يحيى بن سلام ٦٤٨/٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٧٥.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢٢/١٣، وهناد (٤)، وابن جرير ١٨/ ٤٧٢، والبيهقي في البعث (٤١٩)،
والخطيب في تاريخه ٧/ ١٤٩، كما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة - موسوعة الإمام ابن أبي
الدنيا ٣٧٣/٦ (٢٥٧) -، وابن جرير ٤٧٢/١٨ كلاهما من طريق عامر بن يساف. وعزاه السيوطي إلى ابن
أبي حاتم، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْرّوْمِنْ (١٥)
٥ ٤٢٥ :
٦٠٤٥٧ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يُكْرَمُونَ(١). (ز)
٦٠٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُمْ فِ رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾، يعني: في بساتين
يكرمون، وينعمون فيها، وهي الجنة(٢). (ز)
٦٠٤٥٩ - عن الأوزاعي - من طريق أبي المغيرة - في قوله: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾،
قال: هو السماع، إذا أراد أهل الجنَّة أَن يطربوا أوحى الله إِلى رياح يُقال لها :
الهفَّافَةِ (٣)، فدخلت في آجام(٤) قصب اللُّؤلُؤ الرطب فحرَّكته، فضرب بعضه بعضًا،
فتطرب الجنَّة، فإذا طربت لم يبق في الجنة شجرة إلا وَرَّدَت(٥). (٥٨٨/١١)
٦٠٤٦٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَهُمْ فِ رَوْضَةٍ﴾،
كقوله: ﴿فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾ [الشورى: ٢٢]، والروضة: الخضرة (٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٠٤٦١ - عن جابر، قال: قال رسول الله وَ الر: ((إذا كان يوم القيامة قال اللهُ: أين
الذين كانوا يُنَزِّهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان؟ ميِّزوهم. فيُميَّزون في
كُثُبٍ (٧) المسك والعنبر، ثم يقول للملائكة: أسمِعوهم مِن تسبيحي، وتحميدي،
وتهليلي. قال: فُيُسبِّحون بأصواتٍ لم يسمع السامعون بمثلها قط)) (٨). (٥٨٩/١١)
== وقد ذكر ابنُ جرير (٤٧٠/١٨ - ٤٧١) أن معنى: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ أي: يُسَرُّون، ويُلَذَّذون
بالسماع، وطيب العيش الهنيِّ، وأن معنى الحَبْرَة عند العرب: السرور والغبْطَة. ثم علَّق
(٤٧٣/١٨) على هذه الأقوال بقوله: ((وكل هذه الألفاظ التي ذكرنا عمن ذكرناها عنه تعود
إلى معنى ما قلنا)).
وعلَّق ابنُ عطية (٧/ ١٤) على القول الثالث بقوله: ((وهذا نوع من الحَبْرَة)).
وعلَّق ابنُ كثير (١٧/١١) على هذه الأقوال بقوله: ((والحَبْرَة أعمُّ مِن هذا كلِّه)).
(١) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٩/٣.
(٣) الرِّيحِ الهَفَّافة: الساكنة الطيِّة. والهَفِيف: سرعة السِّير، والخِفَّة. النهاية (هفف).
(٤) آجام: جمع أجَمَة، وهي الشجر الكثير الملتف. لسان العرب (أجم).
(٥) أخرجه الثعلبي في تفسيره بنحوه ٢٩٦/٧، وابن عساكر ٣٤/٤١ - ٣٥، ٥٥/٧٠ - ٥٦. ورّدت الشجرة:
إذا خرج وردها. لسان العرب (ورد).
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٨.
(٧) الكثب: جمع كثيب، وهو ما اجتمع من الرمل. التاج (كثب).
(٨) عزاه السيوطي إلى الديلمي.
قال الألباني في الضعيفة ١٦/١٤ (٦٥٠٦): ((موضوع)).

سُورَةُ الْرّوْفِزْ (١٥)
=& ٤٢٦ ٥
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٠٤٦٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنِّي رجل حُبِّب إِلَيَّ
الصوتُ الحسن، فهل في الجنة صوتٌ حسن؟ فقال: ((إي، والذي نفسي بيده، إنَّ الله
يُوحي إلى شجرة في الجنة: أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذِكري عن
عزف البرابط(١) والمزامير. فترفع بصوت لم يسمع الخلائق بمثله مِن تسبيح الرب
وتقديسه))(٢). (١١/ ٥٩٠)
٦٠٤٦٣ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله وَ ل: ((مَن استمع إلى
صوت غناء لم يُؤذَن له أن يسمع الروحانيين في الجنة)). قيل: ومَن الروحانيون، يا
رسول الله؟ قال: ((قُرَّاء أهل الجنة))(٣). (٥٩١/١١)
٦٠٤٦٤ - عن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله وَ لّه يُذَكِّر الناس، فذكر الجنة وما
فيها من الأزواج والنعيم، وفي آخر القوم أعرابيٍّ، فجثا لركبتيه، وقال: يا
رسول الله، هل في الجنّة من سماع؟ قال: ((نعم، يا أعرابيُّ، إنَّ في الجنة لَنهرًا
حافتاه الأبكار، مِن كل بيضاء خوصانية، يَتَغَنَّيْنَ بأصواتٍ لم يسمع الخلائقُ مثلها،
فذلك أفضل نعيم أهل الجنة)). قال: فسألتُ أبا الدرداء: بِمَ يتغنّين؟ قال: بالتسبيح
- إن شاء الله -. قال: والخوصانية: المرهفة الأعلى، الضخمة الأسفل(٤). (ز)
٦٠٤٦٥ - عن أبي هريرة - من طريق سليمان مولى لبني أميّة -: أنه سئل: هل لأهل
الجنة مِن سماع؟ قال: نعم، شجرةٌ أصلُها مِن ذهب، وأغصانها من فضة، وثمرها
(١) البرابط: ملهاة تشبه العود، وهو فارسي معرّب، أصله: بربت؛ لأن الضارب يضعه على صدره، واسم
الصدر بالفارسية: بر. ينظر: النهاية ١/ ١١٢.
(٢) أخرجه الثعلبي ٢٩٦/٧ - ٢٩٧ من طريق عبد الله بن عرادة الشيباني، عن القاسم بن مطيب العجلي،
عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الله بن عرادة الشيباني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٤٧٤): ((ضعيف)).
وفيه أيضًا القاسم بن مطيب العجلي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٤٩٦): ((فيه لين)).
(٣) أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٤٤١/٣ - ٤٤٢ (٧٢٣). وأورده الحكيم الترمذي في نوادر
الأصول ٢/ ٨٧.
قال الألباني في الضعيفة ٤٤/١٤ (٦٥١٦): ((موضوع)).
(٤) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢٨٦/٤ (٧٥٣) في ترجمة سليمان بن عطاء، والثعلبي ٧/ ٢٩٧.
قال ابن عدي: ((ولسليمان بن عطاء عن مسلمة عن عمه أبي مشجعة عن أبي الدرداء وغيره غير ما ذكرت
من الحديث، وفي بعض أحاديثه - وليس بالكثير مقدار ما يرويه - بعض الإنكار، كما ذكره البخاري)). وقال
ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٥٨٢/٥ - ٢٥٨٣ (٦٠٠١): ((قال البخاري: وسليمان هذا في حديثه
بعض المناكير)).

مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْرُوفِ (١٥)
: ٤٢٧ ٥
اللؤلؤ والزبرجد، يبعث الله تعالى ريحًا، فيحكُّ بعضُها بعضًا، فما سمع أحدٌ شيئًا
أحسنَ منه(١). (ز)
٦٠٤٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: في الجنة شجرةٌ على
ساقٍ، قدر ما يسير الراكب المُجِدُّ في ظِلِّها مائةَ عام، فيخرج أهل الجنة أهل الغرف
وغيرهم، فيتحدثون في ظلها، فيشتهي بعضُهم، ويذكر لهو الدنيا، فيرسل اللهُ رِيحًا
من الجنة، فتحرك تلك الشجرة بكل لهوٍ كان في الدنيا (٢). (١١/ ٥٩٠)
٦٠٤٦٧ - عن إبراهيم [النخعي] - من طريق مغيرة - قال: إنَّ في الجنّة لأشجارًا
عليها أجراسٌ مِن فضة، فإذا أراد أهل الجنة السماعَ بعث اللهُ رَّكْ رِيحًا مِن تحت
العرش، فتقع في تلك الأشجار، فتحرِّك تلك الأجراس بأصواتٍ لو سمعها أهلُ
الأرض لماتوا طربًا (٣). (ز)
٦٠٤٦٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق علي بن أبي الوليد -: أنه سئل: هل في
الجنة سماع؟ فقال: إنَّ فيها لَشجرة يُقال لها: القيض، لها سماع لم يسمع السامعون
إلى مثله (٤). (٥٨٩/١١)
٦٠٤٦٩ - عن مجاهد بن جبر، قال: يُنادي منادٍ يوم القيامة: أين الذين كانوا يُنَزِّهون
أصواتهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ فيحملهم اللهُ في رياض الجنة مِن
مسك، فيقول للملائكة: أسمِعُوا عبادي تحميدي وتمجيدي، وأخبروهم: أن لا
خوف عليهم، ولا هم يحزنون(٥). (١١/ ٥٨٩)
٦٠٤٧٠ - عن عبد الرحمن بن سابط، قال: إنَّ في الجنة لَشجرة لم يخلق الله مِن
صوت حسن إلا وهو في جِرْمها (٦)، يلذذهم، وينعمهم (٧). (١١/ ٥٩٠)
٦٠٤٧١ - عن محمد بن المنكدر - من طريق مالك بن أنس - قال: إذا كان يوم
القيامة ينادي منادٍ: أين الذين ينزعون أنفسهم عن اللهو مزامير الشيطان؟ أسكنوهم
(١) أخرجه الثعلبي ٧/ ٢٩٧.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٦٦). وعزاه السيوطي إلى الضياء في صفة الجنة.
(٣) أخرجه الثعلبي ٧/ ٢٩٧.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠٣/١٣، وهناد (٧)، وابن جرير ٦٤٦/٢٠ في سورة الزخرف بلفظ: إن فيها
لَشجرًا يُقال له: العيص، له سماع، والبيهقي في البعث (٤٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة. ولم
يسم الشجرةَ غيرُ ابن جرير.
(٥) عزاه السيوطي إلى الدينوري في المجالسة.
(٦) الجِرْم: الجسد. لسان العرب (جرم).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٦٤.

سُورَةُ الرُّومِنْ (١٦ - ١٨)
٥ ٤٢٨ :
فَوْسُبَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
رياض المِسك. ثم يقول للملائكة: أسمِعوهم حمدي وثنائي، وأعلموهم: أن لا
خوف عليهم، ولا هم يحزنون(١). (٥٨٩/١١)
٦٠٤٧٢ - عن الأوزاعي - من طريق دواد بن الجرَّاح العسقلاني - قال: إذا أُخِذ في السماع
لم يبقَ في الجنة شجرةٌ إلا وَرَّدَتْ. وقال: ليس أحدٌ مِن خلق الله أحسنَ صوتًا مِن
إسرافيل، فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم (٢). (ز)
٦٠٤٧٣ - عن سعيد بن أبي سعيد الحارثي - من طريق علي بن عاصم - قال: إِن في
الجنَّة آجامًا مِن قصب مِن ذهب، حملها اللؤلؤ، إذا اشتهى أهلُ الجنَّة صوتًا بعث الله
ريحًا على تلك الآجام، فأتتهم بكل صوت حسن يشتهونه (٣). (٥٩١/١١)
﴿وَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِشَايَتِنَا وَلِقَآَبِ الْآَخِرَةِ فَأُوْلَتِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ
٦٠٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله رَ ﴿وَكَذَّبُواْ بَِايَِّنَا﴾
يعني: القرآن: ﴿وَلِقَآَى الْآَخِرَةِ﴾ يعني: البعث ﴿فَأُوْلَبِكَ فِىِ الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾(٤). (ز)
٦٠٤٧٥ - قال يحيى بن سلام: ﴿فَأُوْلَئِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ يعني: مدخلون(٥). (ز)
وَلَهُ أُلْحَمْدُ فِى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ
﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (®)
تُظهِرُونَ
تفسير الآية:
٦٠٤٧٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: كل تسبيح في القرآن فهو صلاة (٦). (٥٩١/١١)
٦٠٤٧٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: أدنى ما يكون مِن الحين بكرةً وعَشِيًّا. ثم
قرأ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾(٧). (١١/ ٥٩١)
٦٠٤٧٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾
يحمده أهل السموات والأرض، ويُصَلُّون له(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٧٢). وعزاه السيوطي إلى الأصبهاني في الترغيب.
(٢) أخرجه الثعلبي ٧/ ٢٩٦، تفسير البغوي ٦/ ٢٦٤.
(٣) أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق ١٠٥١/٢.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٦٤٨/٢.
(٧) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٩/٣.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والفريابي.
(٨) تفسير البغوي ٢٦٤/٦.

مَوْسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الرُّومِنْ (١٨)
: ٤٢٩ %
٦٠٤٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رزين -: أنَّه سأله نافع بن الأزرق،
فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. فقرأ: ﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ
تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب، ﴿وَحِنَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وَعَشِيًّا﴾ صلاة العصر،
﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر. وقرأ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَوْةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨](١). (١١ /٥٩٢)
٦٠٤٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي عياض - قال: جمعت هذه الآيةُ
مواقيتَ الصلاة؛ ﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمُسُونَ﴾ قال: المغرب والعشاء، ﴿وَحِينَ
تُصْبِحُونَ﴾ الفجر، ﴿وَعَشِيًّا﴾ العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ الظهر(٢). (١١ / ٥٩٢)
٦٠٤٨١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث -، مثله (٣). (١١ / ٥٩٢)
٦٠٤٨٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَفَّىَ﴾ [النجم: ٣٧]، قال:
﴿سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ الآيةَ؛ ثلاثٌ غدوة، وثلاثٌ عشية(٤). (ز)
٦٠٤٨٣ - عن الحسن البصري: أن الصلوات الخمس كلها في هذه الآية يقول:
﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ المغرب والعشاء(٥). (ز)
٦٠٤٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾
لصلاة المغرب، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ لصلاة الصبح، ﴿وَعَشِيًّا﴾ لصلاة العصر، ﴿وَحِينَ
تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر؛ أربع صلوات(٦). (ز)
٦٠٤٨٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ تنشرون، وتنبسطون(٧). (ز)
٦٠٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ﴾ يعني: فصلُّوا لله رَكَ ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾
يعني: صلاة المغرب، وصلاة العشاء، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ يعني: صلاة الفجر، ﴿وَلَّهُ
اُلْحَمْدُ فِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، يحمده الملائكة في السموات، ويحمده المؤمنون في
الأرض ﴿وَعَشِيًّا﴾ يعني: صلاة العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يعني: صلاة الأولى(٨). (ز)
٦٠٤٨٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿فَسُبْحَنَ
اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾، قال:
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٦٤٩/٢، وعبد الرزاق (١٧٧٢)، وابن جرير ٤٧٤/١٨، وابن المنذر في الأوسط ٢/
٣٢١ (٩٣٢)، والطبراني (١٠٥٩٦)، والحاكم ٤١٠/٢ - ٤١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٧٤/١٨ - ٤٧٥، وابن المنذر ٣٢٢/٢ (٩٣٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٤) أخرجه إسحاق البستي ص ٧٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ١/ ٤٧٥.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٩/٣.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٩.
(٧) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٩.

سُورَةُ الرّومِنْ (١٨)
مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٤٣٠ :
﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وَعَشِيًّا﴾ صلاة
العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ يقول: وله
الحمد مِن جميع خلقه دون غيره ﴿فِ السَّمَوَتِ﴾ مِن سكانها من الملائكة، ﴿وَالْأَرْضِ﴾
من أهلها؛ من جميع أصناف خلقه فيها، ﴿وَعَشِيًّا﴾ يقول: وسبِّحوه أيضًا عشيًّا، وذلك
صلاة العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يقول: وحين تدخلون في وقت الظهر(١). (ز)
٦٠٤٨٨ - قال يحيى بن سلَّام: كل صلاة ذُكِرت في المكيّ مِن القرآن قبل الهجرة
بسنة فهي ركعتان غدوة، وركعتان عشية، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس،
وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبيُّ عَلَّلا بسنة؛ ليلة أُسْرِي به، فما
كان مِن ذكر الصلاة بعد ذلك يعني: فهي الصلوات الخمس. وهذه الآية نزلت بعدما
أُسْرِي بالنبي ظلَّلاَ، وفُرضت عليه الصلوات الخمس(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٠٤٨٩ - عن معاذ بن أنس، عن رسول الله وَ ل، قال: ((ألا أخبركم لِمَ سَمَّى اللهُ إبراهيمَ:
خليلَه الذي وفَّى؟ لأَنَّه كان يقول كُلَّما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ
تُصْبِحُونَ ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾))(٣). (١١ / ٥٩٢).
﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخْرِجُ الْمِيْتَ مِنَ الْحَيِ﴾
٦٠٤٩٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق إبراهيم - قال: ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ
وَيُحْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ النطفة ماء الرجل ميتة، وهو حي، ويخرج الرجل منها حيًّا،
وهي ميتة (٤). (ز)
٦٠٤٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ
اُلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ﴾، قال: يخرج مِن الإنسان ماء ميتًا فيخلق منه بشرًا،
(١) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٧٥.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٦٤٩/٢ - ٦٥٠.
(٣) أخرجه أحمد ٣٨٨/٢٤ (١٥٦٢٤)، وابن جرير ٥٠٧/٢، ٧٧/٢٢ - ٧٨، والثعلبي ٩/ ١٥٢.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣٨٤/٣ - ٣٨٥ (١٢٧٢): ((رواه الطبري، وابن مردويه، والثعلبي،
وابن أبي حاتم في تفاسيرهم، وهو مشتمل على جماعة من الضعفاء)). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١١٧
(١٧٠١٠): ((رواه الطبراني، وفيه ضعفاء وُثَّقوا)). وقال ابن حجر الفتح ٦٠٥/٨: ((بإسناد ضعيف)). وقال
الشوكاني في فتح القدير ٢٥٦/٤: ((وفي إسناده ابن لهيعة)).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٧٧.

مَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور
سُوْرَةُ الْرُوفِنْ (١٩)
٥ ٤٣١ :
فذلك الميت من الحي، ويخرج الحي من الميت، فيعني بذلك: أنه يخلق من الماء
بشرًا، فذلك الحي من الميت(١). (ز)
٦٠٤٩٢ - عن مجاهد بن جبر: ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيْتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ﴾ هي النطفة
الحية تخرج من النطفة الميتة الخلق الحي، ويخرج من الخلق الحي النطفة الميتة،
ويخرج من الحبة اليابسة الحي، ويخرج من النبات الحي الحبة اليابسة(٢). (ز)
٦٠٤٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمِيِّتَ
مِنَ الْحَىّ﴾: يُخرج المؤمن من الكافر، ويخرج الكافر من المؤمن (٣)٥٠٩٧]. (ز)
٦٠٤٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمِيِّتَ مِنَ الْحَىّ﴾،
يعني: يخرج النُّطَف وهي ميتة مِن الحي، ويخرج الحي - الناس الأحياء - من الميت
مِن النُّطَف(٤). (ز)
٦٠٤٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ يقول: يخرج الناس
والدواب والطير من النطف وهي ميتة، ﴿وَيُخْرِجُ الْمِيِّتَ﴾ يعني: النطف ﴿مِنَ الْحَىّ﴾
يعني: مِن الناس والدواب والطير(٥). (ز)
﴿وَيُحِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاً وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ
٦٠٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُحِى الْأَرْضَ﴾ بالماء ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ فينبت العشب،
فذلك حياتها، ﴿وَكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿تُخْرَجُونَ﴾ يا بني آدم مِن الأرض يوم القيامة
بالماء، كما يخرج العشب من الأرض بالماء؛ وذلك أنَّ الله رَّى يُرسِل يوم القيامة
ماء الحيوان مِن السماء السابعة مِن البحر المسجور على الأرض بين النفختين،
فتنبت عظام الخلق ولحومهم وجلودهم كما ينبت العشب من الأرض (٦). (ز)
علَّق ابنُ عطية (١٦/٧) على قول الحسن بقوله: ((وروي هذا المعنى عن النبي
٥٠٩٧
أنه قرأ هذه الآية عند ما كلَّمَتْه بالإسلام أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط)) .
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٧٦.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٧٧. وعلقه يحيى بن سلام ٦٥٠/٢.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٠٩ - ٤١٠.
صَلىاله
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٩/٣ - ٤١٠.

سُوْدَةُ الرُّومِنْ (٢٠ - ٢١)
& ٤٣٢ ٥
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٦٠٤٩٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيُحِى الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهًَ﴾ يحييها بالنبات بعد أن
كانت ميتة، أي: يابسة لا نبات فيها، ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ يعني: البعث، يُرسِلُ اللهُ -
تبارك وتعالى - مطرًا منيًّا كمني الرجال، فتنبت به جسمانهم ولحمانهم، كما تُنْبِتُ
الأرض الثرى(١). (ز)
٢٠
﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ: أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُم بَشَرٌ تَنَشِرُونَ
٦٠٤٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ: أَنْ خَلَقَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ﴾
قال: آدم مِن تراب، ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُم بَشَرٌ تَنَشِرُونَ﴾(٢). (٥٩٥/١١)
٦٠٤٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ ﴾، يعني: ومِن علامات الرب -
تبارك وتعالى - أنَّه واحد، ﴿تَنْتَشِرُونَ﴾: تنبسطون(٣). (ز)
٦٠٥٠٠ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ﴾، قال: كل شيء في
القرآن آيات بذلك تعرفون الله، إنَّكم لن تروه فتعرفونه على رؤية، ولكن تعرفونه بآياته
وخلقه (٤). (١١ / ٥٩٥)
٦٠٥٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ﴾﴾ يعني: ومِن علامات ربكم أنَّه
واحد رَ، وإن لم تروه، فاعرفوا توحيده بصنعه؛ ﴿أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾ يعني: آدم
صلى الله عليه خلقه مِن طين، ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُم بَشَرٌ﴾ يعني: ذرية آدم بشر ﴿تَنَشِرُونَ﴾
في الأرض، يعني: تتبسطون في الأرض، كقوله سبحانه: ﴿يَنْشُرُ﴾ يعني: ويبسط
﴿رَحْمَتِهِ﴾ [الكهف: ١٦](٥). (ز)
٦٠٥٠٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ﴾ يعني: الخلق الأول؛ خلق
آدم، ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ في الأرض(٦). (ز)
﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ: أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجَا لِتَسْكُنُوَاْ إِلَيْهَا﴾.
٦٠٥٠٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ- أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٦٥٠/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١٠/٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٦٥٠/٢ - ٦٥١.

مُؤَسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
سُورَةُ الرّوْمِنْ (٢١)
٠ ٤٣٣ هـ
. (٥٩٥/١١)
أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا﴾، قال: حوَّاء خلقها الله مِن ضِلَع مِن أضلاع آدم (١) (٥٠٩٨)
٦٠٥٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْ ءَايَيِّهِ﴾ يعني: علاماته أن تعرفوا توحيده،
وإن لم تروه؛ ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ يعني: بعضكم من بعض، أزواجًا
﴿لَتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا﴾(٢). (ز)
٦٠٥٠٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ﴾ يعني: ومِن علامات الرب أنَّه واحد،
فاعرفوا توحيده في صنعه؛ ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا﴾ يعني: أزواجكم؛
المرأة هي من الرجل(٣). (ز)
﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ قَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِقَوْمِ يَنَفَّكَّرُونَ
٦٠٥٠٦ - عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني المشيخة، أنَّ رجلاً أتى النبيَّ وَّ،
فقال: يا نبيَّ الله، لقد عجبتُ من أمرٍ، وإنه لَعَجب؛ إنَّ الرجل ليتزوج المرأةَ وما
رآها وما رأته قطّ، حتى إذا ابتنى بها أصبحا وما شيء أحب إلى أحدهما من
الآخر. فقال رسول الله وَله: ﴿وَحَعَلَ بَيْنَكُمْ مَّوَدَّةً وَرَحْمَةٌ﴾(٤). (ز)
٦٠٥٠٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَّوَدَّةً﴾ قال: الجماع،
﴿وَرَحْمَةٌ﴾ قال: الولد(٥). (٥٩٥/١١)
٦٠٥٠٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قَوَدَّةً﴾، يعني: محبة، وهو الحب (٦). (ز)
٦٠٥٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ وبين أزواجكم ﴿مَوَدَّةً﴾ يعني:
الحب، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ ليس بينها وبينه رَحِم، ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ﴾ يعني: إنَّ في هذا
[٥٠٩٨] علَّق ابن عطية (٧/ ١٧) على قول قتادة بقوله: ((فحمل ذلك على جميع الناس من
حيث أُمُّهم مخلوقة من نفس آدم، أي: من ذات شخصه)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٧٨/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١٠/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥١.
(٤) أخرجه الثعلبي ٧/ ٢٩٩ من طريق أبي شعيب الحراني، عن يحيى بن عبد الله البابلتي، عن صفوان بن
عمرو به .
وهو سند فيه مجاهيل، والبابلتي ضعيف.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٥١.

سُوْدَةُ الْرُوفِزْ (٢٢)
٥ ٤٣٤ %
مَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْحَانُون
الذي ذُكِر لعبرة ﴿لَقَوْمِ يَنَفَكَّرُونَ﴾ فيعتبرون في توحيد الله رََّ(١). (ز)
٦٠٥١٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَحَعَلَ بَيْنَكُمْ قَوَدَّةً وَرَحْمَةٌ﴾ يعني بالمودة:
الحب، والرحمة: للولد، ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ﴾ فيؤمنوا، وإنَّما يَتَفَكَّر
المؤمنون (٢). (ز)
﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ، خَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفُ أَلْسِنَئِكُمْ وَأَلْوَنَّكُمَّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ
٢٢
لِّلْعَلِمِينَ
٦٠٥١١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق يحيى - قال: ﴿وَأَخْتِلَفُ أَلْسِنَئِكُمْ
وَأَلْوَنِكُمْ﴾ يُشْبِهُ الرجلُ الرجلَ ليس بينهما قرابةٌ إلا مِن قِبَل الأب الأكبر آدم(٣). (ز)
٦٠٥١٢ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَأَخْتِلَفُ أَلْسِنَئِكُمْ﴾ للعرب كلام،
ولفارس كلام، وللروم كلام، ولسائرهم مِن الناس كلام(٤). (ز)
٦٠٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ﴾ يعني: ومِن علامة الربِّ أنَّه واحد،
فتعرفوا توحيده بصنعه ﴿خَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾، وأنتم تعلمون ذلك، كقوله سبحانه:
﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ [لقمان: ٢٥]، ﴿وَأَخْتِلَفُ أَلْسِنَئِكُمْ﴾
عربي وعجمي وغيره، ﴿وَأَلْوَنِكُمْ﴾ أبيض وأحمر وأسود، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَيَتِ﴾ يعني:
إنَّ في هذا الذي ذُكِر لعبرة للعالمين في توحيد الله(٥). (ز)
٦٠٥١٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَلْوَنِكُمْ﴾ أبيض، وأحمر، وأسود (٦)٥٠٩٩
. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٧/ ١٧) في معنى: ﴿وَأَلْوَنِكُنَّ﴾ احتمالًا، فقال: ((ويحتمل أن يريد:
٥٠٩٩
ضروب بني آدم وأنواعهم)). وعلّق عليه بقوله: ((فتَعُمُّ شخوص البشر الذين يختلفون
بالألوان، وتَعُمُّ الألسنة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤١٠.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٥١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١٠/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥١.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٢.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٢.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
ء ٤٣٥ %=
سُورَةُ الْرُوفِزْ (٢٣ - ٢٤)
﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ، مَنَامُكُمْ بِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَبْنِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ، إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتِ لِقَوْمِ
يَسْمَعُونَ
٦٠٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ﴾ يعني: ومِن علامات الرب تعالى
أن يُعرف توحيده بصنعه ﴿مَنَامُّكُ بِلَيْلِ﴾ يعني: النوم، ﴿وَابْتِغَا ؤُكُم مِّن فَضْلِهِ ﴾ يعني:
الرزق، ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ﴾ يعني: إنَّ في هذا الذي ذُكِر لعبرة ﴿لِّقَوْمٍ
يَسْمَعُونَ﴾ المواعظ فيُوَحِّدون ربهم(١). (ز)
٦٠٥١٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿مَنَامُكُ بِلَّلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ﴾﴾ من رزقه.
كقوله: ﴿وَمِنْ زَّحْمَتِهِ، جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُاْ فِيهِ﴾ في الليل، ﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِنْ
فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣] بالنهار. ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمِ يَسْمَعُونَ﴾ وهم
المؤمنون؛ سمعوا من الله رَ ما أُنزِل عليهم (٢). (ز)
وَوَمِنْ ءَايَئِهِ، يُرِيِكُمُ الْبَقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾
٦٠٥١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يُرِيكُمُ الْبَرَّقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾: ﴿خَوْفًا﴾
للمسافر، يخاف أذاه ومعَرَّته، ﴿وَطَمَعًا﴾ للمقيم، يطمع في رزق الله (٣) ٥١٠٠]. (ز)
٦٠٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْ ءَايَنِهِ﴾ يعني: ومِن علاماته أن تعرفوا
توحيد الربِّ حَالِ بصنعه، وإن لم تروه ﴿يُرِيكُمُ الْبَرَّقَ خَوْفًا﴾ مِن الصواعق لمن كان
بأرض، نظيرها في الرعد (٤)، ﴿وَطَمَعًا﴾ في رحمته، يعني: المطر(٥). (ز)
٥١٠٠] لم يذكر ابنُ جرير (١٨ /٤٨٠) في معنى: ﴿يُرِيِكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ سوى قول
قتادة .
وانتقد ابنُ عطية (١٩/٧) قول قتادة مستندًا إلى العموم قائلًا: ((ولا وجْه لهذا التخصيص
ونحوه، بل الخوف والطمع لكل البشر)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١٠/٣ - ٤١١.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٦٥٢/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨١/١٨. وعلقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٢.
(٤) يشير إلى قوله: ﴿هُوَ الَّذِى يُرِيكُمُ الْبَرَقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ النِّقَالَ﴾ [الرعد: ١٢].
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣.

سُورَةُ الْرُوفِزْ (٢٤ - ٢٥)
: ٤٣٦ :
مَوْسُوعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُون
﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَيُحْي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاً إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِّقَوْمِ
(٢٤)
يَعْقِلُونَ
٦٠٥١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ﴾ يعني: المطر، ﴿فَيُحْىء
بِهِ﴾ بالمطر ﴿اَلْأَرْضَ﴾ بالنبات، ﴿بَعْدَ مَوْتِهَاً إِنَّ فِ ذَلِكَ﴾ يعني رَّ: في هذا
الذي ذُكِر ﴿لَيَتِ﴾ يعني: لعبرة ﴿لَّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عن الله؛ فيُوَحِّدونه(١). (ز)
٦٠٥٢٠ - قال يحيى بن سلَام: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَيُحْىِ، بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاً﴾
يحييها بالنبات بعدُ إذ كانت يابسة ليس فيها نبات ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهم المؤمنون؛
عقلوا عن الله ما أنزل عليهم (٢). (ز)
﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ- أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾
٦٠٥٢١ - قال عبد الله بن مسعود: ﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ أَنْ تَقُوَمَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهٍ﴾ قَامَتا
على غير عَمَد(٣). (ز)
٦٠٥٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ: أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ
بِأَمْرِوَّ﴾، قال: قامتا بأمره بغير عَمَد (٤). (٥٩٥/١١)
٦٠٥٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَمِنْ ءَايَنِهِ﴾﴾ يعني: ومِن علامات الربِّ أنه واحد،
فاعرفوا توحيده بصنعه ﴿أَنْ تَقُوَمَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ يعني: بغير عَمَد(٥). (ز)
٦٠٥٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ=﴾ يعني: علاماته؛ أن تعرفوا توحيد الله
بصنعه ﴿أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ يعني: السموات السبع، والأرضين السبع(٦). (ز)
إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
٦٠٥٢٥ - قال عبد الله بن عباس: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ﴾ مِن القبورِ(٧). (ز)
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٢.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) علَّقه يحيى بن سلام ٦٥٣/٢.
(٧) تفسير البغوي ٦/ ٢٦٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣.

فَوْسُكَبْ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ الرّوْمِنْ (٢٦)
٥ ٤٣٧ :
٦٠٥٢٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾،
يقول: من الأرض(١). (ز)
٦٠٥٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا
أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾، قال: دعاهم مِن السماء فخرجوا مِن الأرض(٢). (٥٩٥/١١)
٦٠٥٢٨ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾، قال: مِن
قبوركم (٣). (١١ / ٥٩٦)
٦٠٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ يدعو إسرافيلُ بَّهِ مِن صخرة بيت
المقدس فى الصُّورِ عن أمر الله رَ ﴿دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾، وفي هذا كله
الذي ذكره مِن صنعه عبرة وتفكرًا في توحيد الله رمان (٤). (ز)
٦٠٥٣٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَنْ تَقُوَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ﴾ كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] لئلا تزولا، ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ
إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ يعني: النفخة الآخرة، وفيها تقديم: إذا دعاكم دعوة إذا أنتم من
الأرض تخرجون، كقوله: ﴿وَنُفِخَ فِ الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ اُلْأَجْدَاثِ﴾ أي: من القبور
﴿ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] أي: يخرجون، وهو نفخة صاحب الصور في الصور،
وهو: ﴿فَإَِّا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ ﴿ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣ - ١٤] إذا هم على
الأرض، وهو قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ [ق: ٤١](٥). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦٠٥٣١ - عن الأزهر بن عبد الله الحرازي، قال: يُقرأ على المصاب إذا أُخذ: ﴿وَمِنْ
ءَيَئِهِ، أَن تَقُوَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَهْرِهِ، ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾(٦).
(١١ /٥٩٦)
﴿وَلَهُ, مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ كُلٌّ لَّهُ، قَيِنُونَ
٦٠٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿كُلٌّ لَّهُ.
(١) أخرجه إسحاق البستي ص ٧٧، وابن جرير ١٨/ ٤٨٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٦٥٣/٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُوْدَةُ الْرّوْفِزْ (٢٦)
: ٤٣٨ .
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
قَئِنُونَ﴾، يقول: مطيعون، يعني: الحياة والنشور والموت، وهم عاصون له فيما
سوى ذلك مِن العبادة (١). (١١ / ٥٩٦)
٦٠٥٣٣ - عن الحسن البصري: ﴿كُلُّ لَّهُ، قَسِنُونَ﴾ كُلُّ له قائم بالشهادة(٢). (ز)
٦٠٥٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿كُلُّ لَّهُ، قَنِئُونَ﴾: أي: مطيع
مُقِرُّ بأن الله ربه وخالقه(٣). (ز)
٦٠٥٣٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَلَهُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ كُلٌّ لَّهُ، قَسِنُونَ﴾
مُقِرُّون له بالعبودية (٤). (ز)
٦٠٥٣٦ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿كُلُّ لَّهُ قَيِّئُونَ﴾، يعني: كُلٌّ له مطيعون
في الآخرة، ولا يقبل ذلك من الكفار(٥). (ز)
٦٠٥٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَهُ، مَن فِي السَّمَوَتِ﴾ مِن الملائكة، ﴿وَ﴾ مَن في
﴿اَلْأَرْضِ﴾ مِن الإنس والجن، ومَن يُعبَد من دون الله رَّ كلهم عبيده، وفي ملكه،
كُلٌّ لَّهُ، قَمِنُونَ﴾ يعني: كل ما فيهما مِن الخلق لله ﴿قَئِنُونَ﴾ يعني: مُقِرُّون
بالعبودية له، يعلمون أنَّ الله حظاله ربهم، وهو خلقهم ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيدهم،
ثم يبعثهم في الآخرة أحياء بعد موتهم كما كانوا (٦). (ز)
٦٠٥٣٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿كُلٌّ لَّهُ، قَنِنُونَ﴾، قال: كل له مطيعون. المطيع: القانت. قال: وليس شيء إلا
وهو مطيع، إلا ابن آدم، وكان أحقهم أن يكون أطوعهم الله. وفي قوله: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ
قَنِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، قال: هذا في الصلاة، لا تتكلموا في الصلاة كما يتكلم أهل
الكتاب في الصلاة. قال: وأهلُ الكتاب يمشي بعضُهم إلى بعض في الصلاة. قال:
ويتقاتلون في الصلاة، فإذا قيل لهم في ذلك، قالوا: لكي تذهب الشحناء مِن قلوبنا،
وتسلم قلوب بعضنا لبعض، فقال الله: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾ لا تزولوا كما يزولون،
﴿قَنِتِينَ﴾ لا تتكلموا كما يتكلمون. قال: فأما ما سوى هذا كله في القرآن من
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٨٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٨٤.
(٥) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٥٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١١/٣ - ٤١٢.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٦٥٣/٢.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٦٥٣/٢.

فَوَسُوعَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٤٣٩
سُوْرَةُ الْرّوْمِنْ (٢٧)
. (١) ٥١٠١]
القنوت فهو الطاعة، إلا هذه الواحدة
ـا. (ز)
﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأْ اُلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾
قراءات :
٦٠٥٣٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق قتادة -: أنه قرأ: (بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
وَهُوَ عَلَيْهِ هَيِّنٌ)(٢). (ز)
نزول الآية :
٦٠٥٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - قال: تَعَجَّب الكفارُ مِن
إحياء الله الموتى؛ فنزلت: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأْ اُلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾،
قال: إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه(٣). (١١ / ٥٩٦)
٥١٠١] اختلف في معنى: ﴿كُلُّ لَّهُ، قَنِنُونَ﴾ من جهة أن ظاهرها العموم، وأن أكثر الجن
والإنس لله عاصون، على ثلاثة أقوال: الأول: أن ظاهرها العموم والمراد بها الخصوص،
والمعنى: كل له قانتون في الحياة والبقاء والموت، والفناء والبعث والنشور، لا يمتنع عليه
شيءٌ من ذلك، وإن عصاه بعضهم من غير ذلك. الثاني: أن المعنى: كل له قانتون
بإقرارهم أنه ربهم وخالقهم. الثالث: هي على الخصوص، والمعنى: وله من في
السماوات والأرض، من مَلِكِ وعبْد مؤمنٍ الله مطيع دون غيرهم.
ووجَّه ابنُ عطية (٧/ ٢٠) القول الأول بقوله: ((فكأنه قال: كلٌّ له قانتون في معظم الأمور
وفي غالب الشأن)).
ورجَّح ابنُ جرير (١٨ / ٤٨٤ - ٤٨٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن
عباس، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأن العصاة مِن خلْقه فيما لهم السبيل إلى اكتسابه كثيرٌ عددهم،
وقد أخبر - تعالى ذِكْره - عن جميعهم أنهم له قانتون، فغير جائزٍ أن يُخْبِر عمَّن هو عاصٍ
أنه له قانتٌ فيما هو له عاصٍ)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٨٤.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠٢.
وهي قراءة شاذة. وانظر: الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٤١٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٨٦ - ٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وابن المنذر،
وابن الأنباري في المصاحف.

سُورَةُ الْرُوفِزْ (٢٧)
٤٤٠ :-
فِوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
تفسير الآية:
٦٠٥٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن أبي طلحة - ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾،
قال: أَيْسَرُ(١). (١١/ ٥٩٧)
٦٠٥٤٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةٍ﴾، قال: الإعادةُ
أهون على المخلوق؛ لأنه يقول له يوم القيامة: كن. فيكون، وابتداء الخلقة مِن
نطفة ثم مِن علقة ثم من مضغة (٢). (١١ / ٥٩٧)
٦٠٥٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي عن أبي صالح - ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ
عَلَيْهِ﴾: أي: على الخلق، يقومون بصيحة واحدة، فيكون أهون عليهم من أن يكونوا
نطفًا، ثم علقًا، ثم مضغًا، إلى أن يصيروا رجالاً ونساء(٣). (ز)
٦٠٥٤٤ - عن الربيع بن خُثَيم - من طريق منذر الثوري - ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةِ﴾: ما
شيء عليه بعزيز (٤). (ز)
٦٠٥٤٥ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع بن أنس - ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأ
اُلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهٍ﴾، قال: إعادته أهون عليه من ابتدائه، وكلٌّ عليه
يسير(٥) . (ز)
٦٠٥٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ
عَلَيْةٍ﴾، قال: الإعادةُ أهونُ عليه مِن البداءة، والبداءة عليه هيِّنٌ(٦). (١١ / ٥٩٧)
٦٠٥٤٧ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةِ﴾ في عقولكم إعادةُ
شيءٍ إلى شيء كان أهون مِن ابتدائه إلى شيء لم يكن (٧). (١١ / ٥٩٧)
٦٠٥٤٨ - قال عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةِ﴾:
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٨٦، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٦/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
(٣) تفسير الثعلبي ٧/ ٣٠٠، وتفسير البغوي ٢٦٨/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٨٥.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ١٧٦ (٩٦) -.
(٦) تفسير مجاهد (٥٣٨)، وأخرجه ابن جرير ٤٨٦/١٨. وعزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس، والفريابي،
وابن أبي شيبة، والبيهقي في الأسماء والصفات، وابن المنذر، وابن الأنباري.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.