النص المفهرس
صفحات 401-420
سُوْدَةُ الْرُوفِزْ (٢) فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور & ٤٠١ % أعينكم، فواللهِ، لَيَظْهَرَنَّ الرومُ على فارس، أخبرنا بذلك نبينا وَِّ. فقام إليه أُبَيُّ بن خلف، فقال: كذبتَ، يا أبا فضيل. فقال له أبو بكر: أنت أكذبُ، يا عدو الله. فقال: أُناحِبُك(١) عشر قلائص مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غَرمتُ، وإن ظهرت فارسُ على الروم غرمتَ إلى ثلاث سنين. ثم جاء أبو بكر إلى النبي ◌َّ، فأخبره، فقال: ((وما هكذا ذكرتُ، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر، ومادِّه في الأجل)). فخرج أبو بكر، فلقي أُبيًّا، فقال: لعلك ندمت. فقال: لا. فقال: أزايدك في الخطر، وأمادك في الأجل، فاجعلها مائة قلوص لمائة قلوص إلى تسع سنين. قال: قد فعلت(٢). (ز) ٦٠٣٣٣ - عن عامر الشعبي - من طريق داود بن أبي هند - في قوله: ﴿الَّمَّ ج غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ﴾، قال: كان النبي ◌َّ أخبر الناس بمكة أنَّ الروم ستغلب. قال: فنزل القرآن بذلك. قال: وكان المسلمون يُحِبُّون ظهور الروم على فارس؛ لأنهم أهل الكتاب(٣). (ز) ٦٠٣٣٤ - عن محمد بن شهاب الزهري - من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي - قال: بلغنا : أنَّ المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة؛ يقولون: الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرسُ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبونا بالكتاب الذي أُنزل على نبيكم، فسنغلبكم كما غلبت فارسُ الرومَ. فأنزل الله: ﴿الَّمَ ﴾ غُلِبَتِ الزُّومُ﴾. قال ابن شهاب: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: إنه لَمَّا نزلت هاتان الآيتان ناحب أبو بكر بعض المشركين - قبل أن يُحرَّم القمار - على شيء إن لم تغلب الرومُ فارسَ في سبع سنين. فقال رسول الله وَّه: ((لِمَ فعلت؟ فكل ما دون العشر بضع)). فكان ظهور فارس على الروم في تسع سنين، ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب(٤). (١١ / ٥٧٨) (١) المناحبة: المخاطرة والمراهنة. التاج (نحب). (٢) أخرجه مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣ مطولاً، وابن جرير ٤٥٠/١٨ - ٤٥١. (٣) أخرجه ابن جرير ٤٥٦/١٨. (٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣٣٢/٢ - ٣٣٣ من طريق عقيل، وابن عساكر في تاريخه ٣٧٨/١ من طريق أبي بشر، وأخرجه الترمذي ٤١٢/٥ - ٤١٣ (٣٤٧٠) بنحوه من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، قال: حدثنا ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٦٣/٧ (٣٣٥٤) عن رواية الترمذي: ((ضعيف)). سُورَةُ الرُّومِنْ (٢) ٥ ٤٠٢ : مُوَسُوعَةُ التَّفْسَةُ المَاتُوز ٦٠٣٣٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿الَّمَ غُلِبَتِ الزُّوُ ج فِيِّ أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ قال: أدنى الأرض: الشام، ﴿وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قال: كانت فارس قد غلبت الروم، ثم أديل الروم على فارس، وذُكِر أن رسول الله وَّر قال: ((إن الروم ستغلب فارس)). فقال المشركون: هذا مما يتخرَّصُ محمد. فقال أبو بكر: تناحبونني؟ - والمناحبة: المجاعلة - قالوا: نعم. فناحبهم أبو بكر، فجعل السنين أربعًا أو خمسًا، ثم جاء إلى النبي ◌ِّل، فقال رسول الله وَله: ((إنَّ البضع فيما بين الثلاثة إلى التسع، فارجع إلى القوم، فزِد في المناحبة)). فرجع إليهم، قالوا: فناحَبهم وزاد. قال: فغلبت الرومُ فارسَ، فذلك قول الله: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشَأٌَّ﴾ يوم أُدِيلَتِ الرومُ على فارس(١). (ز) تفسير الآية: ٦٠٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿الَّ ﴾ غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: قد مضى، كان ذلك في أهل فارس والروم، وكانت فارسُ قد غلبتهم، ثم غلبت الروم بعد ذلك، ولقي رسول الله وَّ﴾ مشركي العرب، والتقى الروم وفارس، فنصر الله النبي ◌َّ﴿ ومَن معه من المسلمين على مشركي العرب، ونصر الله أهل الكتاب على مشركي العجم . = ٦٠٣٣٧ - قال عطية: وسألتُ أبا سعيد الخدري عن ذلك. فقال: التقينا مع رسول الله وَّ ومشركو العرب، والتقت الروم وفارس، فنُصرنا على مشركي العرب، ونُصر أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيَّانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ٤ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾(٢). (٥٨٠/١١) ٦٠٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قَوْله: ﴿الَمَوَ غُلِبَتِ الزُّومُ﴾، قال: غُلبت وغَلبت. قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الرّوم؛ لأنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الرّوم على فارس؛ (١) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٥٦ - ٤٥٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٤٤٩/١٨، والبيهقي في الدلائل ٣٣١/٢ - ٣٣٢، وابن عساكر ٣٧١/١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه . سُورَةُ الرّوْمِنْ (٢) مُؤَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٤٠٣ ٥ لأنهم أصحاب كتاب. فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله وَّه، فقال رسول الله وَالر: ((أما أنهم سيغلبون)). فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا. فجعل بينهم أجلاً خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله وَّه، فقال: ((ألا جعلته - أراه قال : - دون العشر)) -. فظهرت الرّوم بعد ذلك، فذلك قوله: ﴿الَّ ( غُلِبَتِ الزُّوُ﴾ فَغُلبتْ ثمَّ غَلبتِ بعد، يقول الله: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَيِدٍ يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿ يِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَدَءُ وَهُوَ اُلْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾. قال سفيان: سمعت أنهم قد ظهروا عليهم يوم بدر (١) ٥٠٨٢). (١١ / ٥٧٤) ٦٠٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿الَّمَّ ﴾ غُلِبَتِ الرُّوُ﴾، قال: غَلَبَتْهم فارسُ، ثم غلبت الرومُ فارسَ (٢). (٥٨٢/١١) ٦٠٣٤٠ - عن عامر الشعبي - من طريق رجل - = ٦٠٣٤١ - وعن قتادة - من طريق معمر - قال: لما نزلت: ﴿مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ فبلغنا: أنَّ المسلمين والمشركين تخاطروا بينهم قبل أن ينزل تحريم القمار، فضربوا بينهم أجلاً، فجاء ذلك الأجل، فلم يكن ذلك. قال: فذكروا ذلك ٥٠٨٢] نقل ابنُ عطية (٧/٧) عن الناس: ((أن سبب سرور المسلمين بغَلَبَة الروم وهمِّهم أن تَغْلِب، وكون المشركين من قريش على ضد ذلك؛ إنما هو أن الروم أهل كتابٍ كالمسلمين، والفرس أهل الأوثان ونحوه من عبادة النار ككفار قريش والعرب)). ثم علَّق على هذا الكلام بقوله: ((ويشبه أن يقال ذلك بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدوّ الأصغر؛ لأنه أيسر مؤونة، ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه، فتأمل هذا المعنى مع ما كان رسول الله وَ﴾ ترجَّاه من ظهور دينه وشَرْع الله تعالى رَجَّ الذي بعثه به، وغلبته على الأمم، وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بمَلِك يستأصله ويريحهم منه)) . (١) أخرجه أحمد ٢٩٦/٤ - ٢٩٧ (٢٤٩٥)، ٤٩٠/٤ - ٤٩١ (٢٧٦٩)، والترمذي ٤١١/٥ - ٤١٢ (٣٤٦٩)، والحاكم ٤٤٥/٢ (٣٥٤٠)، وابن جرير ١٨ / ٤٤٧ - ٤٤٨. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٦٥/٧ بعد نقله لقول الحاكم والذهبي: ((وهو كما قالا)). (٢) أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (٤٤)، وابن جرير ٤٤٩/١٨، ٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الْرّوْفِزْ (٢) ٤٠٤٥ ٥ فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون للنبي وَلّ، فقال: ((لو ضربتم أجلاً آخر، فإن البضع يكون ما بين الثلاث إلى التسع والعشر)). فزادوهم في الخطر، ومدوا لهم في الأجل، قال: فظهروا في تسع سنين، ففرح المؤمنون يومئذ بالقمار الذي أصابوا من المشركين ﴿بَنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشَاءُ﴾، وكانوا يحبون أن يظهر أهلُ الكتاب على المجوس، وكان تشديدًا للإسلام(١). (ز) ٦٠٣٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿الَّمَ ﴾ غُلِبَتِ الزُّوُ ® فِ أَدْنَى اُلْأَرْضِ﴾ قال: غلبهم أهل فارس على أدنى أرض الشام، ﴿وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدّق المسلمون ربهم، وعرفوا أنَّ الروم ستظهر على أهل فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص خمس قلائص، وأجّلوا بينهم خمس سنين، فولي قمار المسلمين أبو بكر، وولي قمار المشركين أُبَيُّ بن خلف، وذلك قبل أن يُنهَى عن القمار، فجاء الأجل، ولم تظهر الروم على فارس، فسأل المشركونَ قمارهم، فذكر ذلك أصحابُ النبيِّ للنبيِوَّ، فقال: ((ألم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا أجلاً دون عشر؟! فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر، فزايدوهم ومادُّوهم في الأجل)). ففعلوا، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول، فكان ذلك مرجعهم من الحديبية، وكان مما شدَّ الله به الإسلام، فهو قوله: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿﴿ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾(٢). (٥٨١/١١) ٦٠٣٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، وذلك أن أهل فارس غلبوا على الروم(٣). (ز) (٣) ٦٠٣٤٤ - قال يحيى بن سلَام: ﴿غُلِبَتِ الرُّوُ﴾ غلبتهم فارس، ﴿أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ أرض الروم بأذْرِعات من الشام، بها كانت الوقعة، فلمَّا بلغ ذلك أهل مكة شمتوا أن غَلَب إخوانُهم على أهل الكتاب، وكان المسلمون يعجبهم أن تظهر الرومُ على فارس؛ لأن الروم أهل كتاب، وكان مشركو العرب يعجبهم أن تظهر المجوسُ على أهل الكتاب (٤). (ز) (١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٠١/٣ (٢٢٧٠). (٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣٣٣/٢ - ٣٣٤، وابن جرير ١٨ /٤٥٤ - ٤٥٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٦/٣. (٤) تفسير يحيى بن سلام ٦٤٣/٢. ضَوْسُعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور ٤٠٥ : سُورَةُ الرُّوْفِيْ (٢) آثار متعلقة بالآية: ٦٠٣٤٥ - عن الزبير الكِلابِي، قال: رأيت غلبة فارسَ الرّومَ، ثمَّ رأيت غَلَبَة الرّومِ فارسَ، ثمَّ رأيت غَلَبَة المسلمين فارس والروم، وظهورهم على الشَّام والعراق، كلَ ذلك في خمس عشرة سنة (١). (١١/ ٥٨١) ٦٠٣٤٦ - قال عامر الشعبي: لم تمض تلك المدّةُ التي عقدوا المناحبة بينهم - أهل مكّة وصاحب قمارهم أبيّ بن خلف، والمسلمون وصاحب قمارهم أبو بكر، وذلك قبل تحريم القمار - حتّى غلبت الرومُ فارس، وربطوا خيولهم بالمدائن، وبنوا الرومية؛ فقَمَرَ أبو بكر أُبيًّا، وأخذ مال الخَطَر من ورثته، وجاء به يحمله إلى النبيِ وَّل، فقال له النبيّ ◌ََّ: ((تَصَدَّقْ به))(٢). (ز) ٦٠٣٤٧ - قال عكرمة - من طريق أبي بكر -: لَمَّا ظهرت فارسُ على الروم جلس فرخان يشرب، فقال لأصحابه: لقد رأيتُ كأنِّي جالسٌ على سرير كسرى. فَبَلَغَت كِسْرى، فكتب إلى شهربراز: إذا أتاك كتابي فابعث إِلَيَّ برأس فرخان. فكتب إليه: أيها الملك، إنك لن تجد مثل فرخان؛ إنَّ له نكاية وضربًا في العدو، فلا تفعل. فكتب إليه: إنَّ في رجال فارس خلفًا منه، فعَجِّل إِلَيَّ برأسه. فراجعه؛ فغضب كسرى، فلم يجبه، وبعث بريدًا إلى أهل فارس: إنِّي قد نزعت عنكم شهربراز، واستعملت عليكم فرخان. ثم دفع إلى البريد صحيفة صغيرة: إذا ولي فرخان الملك، وانقاد له أخوه، فأعطه هذه. فلما قرأ شهربراز الكتاب، قال: سمعًا وطاعة. ونزل عن سريره، وجلس فرخان، ودفع الصحيفة إليه، قال: ائتوني بشهربراز. فقدمه ليضرب عنقه، قال: لا تعجل حتى أكتب وصيتي. قال: نعم. فدعا بالسَّفَط(٣)، فأعطاه ثلاث صحائف، وقال: كل هذا راجعت فيك كسرى، وأنت أردت أن تقتلني بكتاب واحد. فرد الملك، وكتب شهربراز إلى قيصر ملك الروم: إنَّ لي إليك حاجة لا يحملها البريد، ولا تبلغها الصحف، فالْقَنِي، ولا تَلْقَنِي إلا في خمسين روميًّا، فإني ألقاك في خمسين فارسيًّا. فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي، وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق، وخاف أن يكون قد مُكِر به، (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣١١/٦ -، والبيهقي ٣٣٤/٢. (٢) أورده الثعلبي ٢٩٣/٧، والبغوي ٢٦٠/٦. (٣) السَّفَط: الذي يُعبَّى فيه الطَّيب وما أشبهه من أدوات النِّساءِ. اللسان (سفط). سُورَةُ الرُّومِنْ (٢) ٥ ٤٠٦ %= فَوَسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْحَانُوز حتى أتته عيونه أن ليس معه إلا خمسون رجلاً، ثم بسط لهما، والتقيا في قبة ديباج ضُربت لهما، مع كل واحد منهما سكين، فدعيا ترجمانًا بينهما، فقال شهربراز: إن الذين خربوا مدائنك أنا وأخي بكيدنا وشجاعتنا، وإن كسرى حسدنا، فأراد أن أقتل أخي، فأبيت، ثم أمر أخي أن يقتلني، فقد خلعناه جميعًا، فنحن نقاتله معك. فقال: قد أصبتما، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أنَّ السِّرَّ بين اثنين، فإذا جاوز اثنين فشا. قال: أجل. فقتلا الترجمان جميعًا بسكينيهما، فأهلك الله كسرى، وجاء الخبر إلى رسول الله و18َ يوم الحديبية، ففرح ومن معه (١)٥٠٨٣]. (ز) ٦٠٣٤٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي بكر - قال: كانت في فارس امرأةٌ لا تَلِد إلا الملوك الأبطال، فدعاها كسرى، فقال: إنِّي أريد أن أبعث إلى الروم جيشًا، وأستعمل عليهم رجلاً من بنيك، فأشيري عَلَيَّ أيهم أستعمل. فقالت: هذا فلان، وهو أروغ من ثعلب، وأحذر من صقر، وهذا فرخان، وهو أنفذ من سنان، وهذا شهربراز، وهو أحلم مِن كذا، فاستعمل أيَّهم شئت. قال: إني قد استعملت الحليم. فاستعمل شهربراز، فسار إلى الروم بأهل فارس، وظهر عليهم، فقتلهم، وخرّب مدائنهم، وقطع زيتونهم. قال أبو بكر: فحدثت بهذا الحديث عطاء الخراساني، فقال: أما رأيت بلاد الشام؟ قلت: لا. قال: أما إنك لو رأيتها لرأيت المدائن التي خُرِّبت، والزيتون الذي قُطع. فأتيت الشام بعد ذلك، فرأيته (٢). (ز) ٦٠٣٤٩ - قال يحيى بن يعمر - من طريق عطاء الخراساني -: أنَّ قيصر بعث رجلاً يدعى قطمة بجيش من الروم، وبعث كسرى شهربراز، فالتقيا بأذْرِعات وبُصْرى، وهي أدنى الشام إليكم، فلقيت فارس الروم، فغلبتهم فارس، ففرح بذلك كفار قريش، وكرهه المسلمون؛ فأنزل الله: ﴿الَّمَ ﴾ غُلِبَتِ الرُّوُ جَ فِّ أَدْنَى الْأَرْضِ﴾. ثم ذكر مثل حديث عكرمة، وزاد: فلم يزل شهربراز يطؤهم، ويخرّب مدائنهم، حتى بلغ الخليج، ثم مات كسرى، فبلغهم موته، فانهزم شهربراز وأصحابه، وأوعبت عليهم الروم عند ذلك، فأتبعوهم يقتلونهم(٣). (ز) علّق ابنُ كثير (١٠/١١) على هذا الأثر قائلًا: ((هذا سياق غريب، وبناء عجيب)). ٥٠٨٣ (١) أخرجه ابن جرير ٤٥٢/١٨، ٤٥٤، وهو مما رواه الهذيل بن حبيب عن غير مقاتل في تفسير مقاتل بن سليمان. ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠/٣ - ٣٥. (٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٥١، والهذيل بن حبيب مطولاً - كما في تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠/٣ - ٣٥ -. (٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٥٢. فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُوز ٤٠٧ : سُورَةُ الرُّومِنْ (٣) فِيّ أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ ٦٠٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿فِيّ أَدْنَى اُلْأَرْضِ﴾، قال: في طَرَف الأَرْض؛ الشَّام (١). (٥٨٢/١١) ٦٠٣٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿الَّ ﴾ غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، قال: كانت فارسُ قد غلبت الروم في أدنى الأرض، وهي الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إلى فارس(٢). (ز) ٦٠٣٥٢ - قال مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فِيّ أَدْنَى الْأَرْضِ﴾: أَرض الجزيرة (٣) (٥٠٨٤]. (ز) ٦٠٣٥٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿فِيِّ أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ هي أَذْرِعات وكسْكَر (٤)(٥)٥٠٨٥]. (ز) ٦٠٣٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فِيّ أَدْنَى الْأَرْضِ﴾: أدنى أرض الشام(٦). (١١ / ٥٨٠) ٦٠٣٥٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فِيّ أَدْنَى الْأَرْضِ﴾، يعني: أرض الأردن وفلسطين(٧) . (ز) ٦٠٣٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيِّ أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ الأردن وفلسطين(٨). (ز) ٦٠٣٥٧ - قال مقاتل بن حيان: ﴿فِيِّ أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ هي ريف الشام(٩). (ز) ٦٠٣٥٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿الَّمَ علَّق ابنُ عطية (٥/٧) على قول مجاهد بقوله: ((وهو موضع بين العراق والشام)). ٥٠٨٤ علَّق ابنُ عطية (٥/٧) على قول عكرمة بقوله: ((وهي بين بلاد العرب والشام)). ٥٠٨٥ (١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٥٨، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠١. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠١. (٤) كَسْكَر: بلدة بالعراق. معجم ما استعجم ١١٢٨/٤. (٥) تفسير البغوي ٦/ ٢٦١. (٦) أخرجه ابن جرير ٤٥٤/١٨ - ٤٥٥، والبيهقي ٣٣٣/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٧) علَّقه يحيى بن سلام ٦٤٣/٢. (٩) تفسير الثعلبي ٢٩٤/٧. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٦/٣. سُوْدَةُ الرُّوْفِزْ (٣ -٤) ٥ ٤٠٨ : فَوَسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور غُلِبَتِ الرُّوُ جَ فِّ أَدْنَى الْأَرْضِ﴾، قال: أدنى الأرض: الشام(١). (ز) ٦٠٣٥٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَذْنَى الْأَرْضِ﴾ أرض الروم بأذرعات مِن الشام، بها كانت الوقعة (٢) ٥٠٨٦]. (ز) ﴿وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ٦٠٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُم﴾ يعني: الروم ﴿مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ أهل فارس(٣). (ز) ٦٠٣٦١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ يعني: الروم من بعد ما غلبتهم فارسُ ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فارسَ (٤). (ز) فِ يِضْعِ سِنِينٌ﴾ ٦٠٣٦٢ - عن عبد الله بن عباس، أنَّ رسول الله وَله قال: ((البضع: ما بين السّبع إلى العشرة)) (٥). (٥٨٢/١١) ٦٠٣٦٣ - عن عبد الله بن عباس، أنَّ رسول الله وَّه قال لأبي بكر في مناحبة: ﴿الَّمَ غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: ((أَلا احتطت، يا أبا بكر! فإن البضع ما بين ثلاث إلى تسع)) (٦). ٤٠٠ (٥٧٨/١١) ٥٠٨٦ وجَّه ابنُ عطية (٦/٧) قول مجاهد، وعكرمة، ومقاتل، وما في معناها بقوله: ((فإن كانت الوقعة في أذرعات فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة ... وإن كانت الوقعة بالجزيرة فهي أَدنى بالقياس إلى أرض كسرى، وإن كانت بالأردن فهي أَدنى إلى أرض الروم)). (١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٥٩. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٦٤٣/٢. (٤) تفسير يحيى بن سلام ٦٤٣/٢ - ٦٤٤. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٠٦. (٥) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦٩/٩ (٩١٤٦). قال الهيثمي في المجمع ٨٩/٧ (١١٢٦٠): ((وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، قال سعيد بن منصور: كان مالك يرضاه، وكان ثقة. قلت: وقد ضعّفه الجمهور)). (٦) أخرجه الترمذي ٤١٢/٥ - ٤١٣ (٣٤٧٠)، وابن جرير ١٨ / ٤٤٨. قال الترمذي: ((حسن غريب من هذا الوجه من حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٦٣/٧ (٣٣٥٤): ((ضعيف بتمامه)). فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الرُّومِنْ (٤) & ٤٠٩ % ٦٠٣٦٤ - عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله وَ له قال لأبي بكر لما نزلت: ﴿الَّمَ غُلِبَتِ الرُّومُ﴾: ((أَلا تَغْلِب، البضع دون العشر))(١). (١١/ ٥٧٨) ٦٠٣٦٥ - عن نيار بن مكرم، قال: قال رسول الله وَّخير: ((البضع: ما بين الثلاث إلى التسع)»(٢). (١١/ ٥٨٢) ٦٠٣٦٦ - عن أبي الحويرث: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((البضع: سنين ما بين خمس إلى سبع))(٣). (١١/ ٥٨٢) ٦٠٣٦٧ - عن عبد الله بن مسعود: أنَّ النبي ◌َّ قال: ((ما بضع سنين عندكم؟» قالوا : دون العشر (٤). (١١ / ٥٧٥) ٦٠٣٦٨ - عن قتادة: أن النبي ◌َ ل* قال: (( ... إنَّ البضع ما بين الثلاث إلى العشر)) (٥). (٥٨١/١١) ٦٠٣٦٩ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق الحارث - قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينٌ﴾. قلت له: ما البضع؟ قال: زعم أهلُ الكتاب أنَّه تِسْعٌ أو سبع (٦). (ز) ٦٠٣٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي صالح - قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينٌ﴾ ، البضع: سبع سنين(٧). (٥٨٣/١١) ٦٠٣٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿في بِضْعِ سِنِينٌَ﴾: البضع: ما بين الثلاث إلى العشرة(٨). (ز) ٦٠٣٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، يعني: خمس سنين أو سبع (١) تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول أول السورة. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/ ٢٠٠ (٧٢٦٦)، والأصبهاني في طبقات المحدثين ٤٩٣/٣ - ٤٩٤. وقال الهيثمي في المجمع ٨٩/٧ (١١٢٦١): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، وهو متروك)). (٣) أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٦٥ من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٤) أخرجه ابن جرير ٤٥٥/١٨ - ٤٥٦ مطولاً، وتقدم بتمامه مع تخريجه في نزول أول السورة. (٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣٣٣/٢ - ٣٣٤، وابن جرير ٤٥٤/١٨ - ٤٥٥ كلاهما مطولاً. (٦) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٦١. (٧) أخرجه ابن عبد الحكم (٤٤). (٨) تفسير مجاهد (٥٣٨). سُورَةُ الْرّوْمِنْ (٤) ٢ ٤١٠ : فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور (١)٥٠٨٧ سنين إلى تسع آثار متعلقة بالآية: ٦٠٣٧٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا مات كسرى فلا كسرى بعده، وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده))(٢). (ز) ٦٠٣٧٤ - عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، قال: قال رسول الله وَله: ((فارس نطحة أو نطحتان، ثم لا فارس بعدها أبدًا، والروم ذات القرون أصحاب بحر وصخر، كلما ذهب قرن خلف قرن، هيهات إلى آخر الأبد))(٣). (ز) ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدٌ﴾ ٦٠٣٧٥ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج -: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ﴾ دولة فارس على الروم، ﴿وَمِنْ بَعْدٌ﴾ دولة الروم على فارس (٤). (٥٨٤/١١) ٦٠٣٧٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ﴾ أن تهزم الروم، ﴿وَمِنْ بَعْدٌ﴾ ما هزمت(٥). (ز) نقل ابنُ عطية (٧/٧) عن أبي عبيدة أن ((البضع: من الثلاث إلى الخمس)). ثم ٥٠٨٧ انتقده قائلًا: ((وقوله مردود)) . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٦/٣. (٢) أخرجه البخاري ٦٣/٤ - ٦٤ (٣٠٢٧)، ٨٥/٤ (٣١٢٠)، ٢٠٣/٤ (٣٦١٨)، ١٢٩/٨ (٦٦٣٠)، ومسلم ٢٢٣٦/٤ - ٢٢٣٧ (٢٩١٨) بزيادة: ((والذي نفسي بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله))، ويحيى بن سلام ٢ / ٦٤٥. (٣) أخرجه الثعلبي في تفسيره ٧/ ٢٩٤، وجاء في طبعة دار التفسير ١١٥/٢١ من رواية أبي عمرو الشيباني. وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن ٤٧٩/٢ (١٣٤٦)، وابن أبي شيبة ٢٠٦/٤ (١٩٣٤٢) عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن ابن محيريز. قال المناوي في التيسير ١٦٦/٢ عن رواية نعيم وابن أبي شيبة: ((إسناد ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٨/ ٤٦٥ (٣٩٩٩) عن روايتيهما: ((ضعيف)). (٤) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٥٩. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٤. مَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ٥ ٤١١ : سُورَةُ الرّوْمِنْ (٤ - ٥) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ ٦٠٣٧٧ - قال عطية العوفي: وسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك، فقال: التقينا مع رسول الله وَل﴿ ومشركو العرب، والتقت الروم وفارس، فنُصِرنا على مشركي العرب، ونُصِر أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيَّانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾(١). (٥٨٠/١١) ٦٠٣٧٨ - عن مجاهد - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿الَّمَّ جَ غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، قال: ذكر غلبة فارس إيَّاهم، وإدالة الروم على فارس، وفرح المؤمنون بنصر الروم أهل الكتاب على فارس مِن أهل الأوثان(٢). (١١ / ٥٨٣) ٦٠٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ﴾، وذلك أنَّ فارس غلبت الروم، ففرح بذلك كفار مكة، فقالوا: إنَّ فارس ليس لهم كتاب، ونحن منهم، وقد غلبوا أهل الروم، وهم أهل كتاب قبلكم، فنحن أيضًا نغلبكم كما غلبت فارسُ الروم. فخاطرهم أبو بكر الصديق بظلاله على أن يُظهِر الله رَّ الروم على فارس، فلما كان يوم بدر غلب المسلمون كفار مكة، وأتى المسلمين الخبرُ بعد ذلك، والنبي صَىالّه وَستا والمؤمنون بالحديبية: أنَّ الروم قد غلبوا أهل فارس. ففرح المسلمون بذلك، فذلك قوله - تبارك وتعالى -: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٣)٥٠٨٨. (ز) ذكر ابنُ عطية (٨/٧) في معنى: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ في هذه الآية احتمالين: الأول: ((أن ٥٠٨٨ يكون عطفًا على القَبْل والبَعْد)). ووجَّهه بقوله: ((كأنه حصر الأزمنة الثلاثة: الماضي والمستقبل والحال، ثم ابتدأ الإخبار بفرح المؤمنين بالنصر)). والثاني: ((أن يكون الكلام قد تَمَّ في قوله: ﴿بَعْدٌ﴾، ثم استأنف عطف جملة أخبر فيها أن يوم غَلَبَة الروم الفرس يُفْرِحُ المؤمنين بِنَصْرِ اللهِ. وعلَّق عليه بقوله: ((وعلى هذا الاحتمال مشى المفسرون)). (١) أخرجه ابن جرير ٤٤٩/١٨، والبيهقي في الدلائل ٣٣١/٢ - ٣٣٢، وابن عساكر ٣٧١/١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم بتمامه في تفسير أول السورة. (٢) تفسير مجاهد (٥٣٨)، وأخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٥٠. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٦/٣ - ٤٠٧. سُورَةُ الرُّومِنْ (٥) ٤١٢ :- مُؤَسُوعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور ٦٠٣٨٠ - قال مقاتل: لَمّا كان يوم بدر غلب المسلمون كُفّار مكّة، وأتاهم الخبر أنّ الروم قد غلبوا فارس؛ ففرح المؤمنون بذلك(١). (ز) ٦٠٣٨١ - قال يحيى بن سلَّام: قال أبو بكر للمشركين: لِمَ تشمتون؟ فواللهِ، لتظهرنَّ الرومُ على فارس إلى ثلاث سنين. فقال أُبَيُّ بن خلف: أنا أبايعك ألَّا تظهر الروم على فارس إلى ثلاث سنين. فتبايعا على خطار سبع من الإبل، ثم رجع أبو بكر إلى رسول الله وَله، فأخبره، فقال رسول الله وَ له: ((اذهب فبايعهم إلى سبع سنين، مُدَّ في الأجل، وزِد في الخطار)). ولم يكن حُرِّم ذلك يومئذ، وإنما حُرِّم القمار - وهو الميسر - والخمر بعد غزوة الأحزاب، فرجع أبو بكر إليهم، فقال: اجعلوا الوقت إلى سبع سنين، وأزيدكم في الخِطار. ففعلوا، فزادوا في الخطار ثلاثًا، فصارت عشرًا من الإبل، وفي السنين أربعًا، فكانت السنون سبعًا، ووُضع الخِطار على يدي أبي بكر، فلما مضت ثلاث سنين قال المشركون: قد مضى الوقت. فقال المسلمون: هذا قولُ ربنا، وتبليغ رسولنا، والبضع ما بين الثلاث إلى التسع ما لم يبلغ العشر، والموعود كائن. فلما كان تمام سبع سنين ظهرت الرومُ على فارس، وكان الله - تبارك وتعالى - وعد المؤمنين أنْ إذا غلبت الروم فارس أظهرهم على المشركين، فظهرت الروم على فارس، والمؤمنون على المشركين في يوم واحد؛ يوم بدر، وفرح المسلمون بذلك، وبأن صدق الله قولهم، وصدق رسولهم(٢) (٥٠٨٩). (ز) ٥٠٨٩] اختلف في السنة التي غلبت فيها الروم أهل فارس على أقوال: الأول: يوم وقعة بدر. الثاني: عام الحديبية. ونقل ابنُ كثير (١٣/١١ - ١٤) عن بعض قائلي القول الثاني أنهم وجَّهوا ذلك: ((بأن قيصر كان قد نذر لئن أظفره الله بكسرى ليمشين من حمص إلى إيليا - وهو بيت المقدس - شكرًا لله رَ، ففعل، فلما بلغ بيت المقدس لم يخرج منها حتى وافاه كتاب رسول الله وَ له الذي بعثه مع دحية بن خليفة، فأعطاه دحية لعظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر. فلما وصل إليه سأل: مَن بالشام مِن عرب الحجاز؟ فأحضر له أبو سفيان صخر بن حرب الأموي في جماعة من كفار قريش كانوا في غزَّة، فجيء بهم إليه، فجلسوا بين يديه، فقال: أيُّكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: أنا. فقال لأصحابه - وأجلسهم خلفه -: إنِّي سائلٌ هذا عن هذا الرجل، فإن كذب فكذبوه. فقال == (١) تفسير الثعلبي ٢٩٣/٧. (٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٤. مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْحَانُور سُورَةُ الْرُوفِنْ (٥-٦) ٥ ٤١٣ : ٥ ﴿يَنْصُرُ مَن يَشَدَءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ٦٠٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ﴾ فنصر الله رَ الروم على فارس، ونصر المؤمنين على المشركين يوم بدر، ﴿وَهُوَ اُلْعَزِيزُ﴾ يعني: المنيع في ملكه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين حين نصرهم (١). (ز) ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٦٠٣٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اَللَّهُ وَعْدَهُ﴾ وذلك أنَّ الله وَت وعد المؤمنين في أول السورة أن يُظهر الروم على فارس حين قال تعالى: ﴿وَهُم == أبو سفيان: فواللهِ، لولا أن يأثروا عَلَيَّ الكذب لكذبت. فسأله هرقل عن نسبه وصفته، فكان فيما سأله أن قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها. يعني بذلك: الهدنة التي كانت قد وقعت بين رسول الله وَّةٍ وكفار قريش يوم الحديبية على وضع الحرب بينهم عشر سنين، فاستدلوا بهذا على أن نصر الروم على فارس كان عام الحديبية؛ لأن قيصر إنما وفَّى بنذره بعد الحديبية)). ثم ذكر أن ((لأصحاب القول الأول أن يجيبوا عن هذا بأن بلاده كانت قد خربت وتشعثت، فما تمكن من وفاء نذره حتى أصلح ما ينبغي إصلاحه وتفقد بلاده، ثم بعد أربع سنين من نصرته وفَّى بنذره)). ثم علَّق على ما سبق بقوله: ((والأمر في هذا سهل قريب)). ورجّح ابنُ تيمية (١١٨/٥) أنَّ الخبر بظهور الروم على فارس جاء يوم الحديبية قائلًا: ((وهذا هو الصحيح)). ولم يذكر مستندًا . وذكر ابنُ عطية (٨/٧ - ٩) في قوله تعالى: ﴿يَفْرَعُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ثلاثة احتمالات: الأول: ((أن يُشار فيه إلى نصر الروم على فارس)). وعلّق عليه بقوله: ((وهي نصرة للإسلام بحكم السنين التي قد ذكرناها)). الثاني: ((أن يُشار فيه إلى نصر يخص المسلمين على عدوهم)). وعلّق عليه بقوله: ((وهذا أيضًا غيبٌ أخبر به وأخرجه إما بيوم بدر، وإما بيعة الرضوان)). الثالث: ((أن يُشار فيه إلى فرح المسلمين بنصر الله تعالى إيَّاهم في أن صدق ما قال نبيُّهم عليه الصلاة والسلام في أن الروم ستغلب فارس، فإن هذا ضربٌ من النصر عظيم)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٠٧. سُورَةُ الْرّومِنْ (٧) مُؤْسُورَة التَّفْسِيَّةُ الْحَانُور مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ على أهل فارس، وذلك قوله رَّ: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ بأنَّ الروم تظهر على فارس، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: كفار مكة (١) ٥٠٩٩]. (ز) ٦٠٣٨٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، يعني: المشركين لا يعلمون(٢). (ز) ﴿يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَفِلُونَ ٧ ٦٠٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾: يعني: معايشهم؛ متى يغرسون، ومتى يزرعون، ومتى يحصدون (٣). (٥٨٥/١١) ٦٠٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن أبي طلحة - ﴿يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾: يعني: الكفار، يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الآخرة جُهّال (٤). (١١/ ٥٨٥) ٦٠٣٨٧ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - قال: صرفَها في معيشتها(٥). (ز) ٦٠٣٨٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِّنَ اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَ﴾، قال: تسترق الشياطينُ السمعَ، فيسمعون الكلمة التي قد نزلت، ينبغي لها أن ٥٠٩٠] ذكر ابنُ عطية (٩/٧) في معنى قوله تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾: أنَّ الكُفَّارِ من قريش والعرب لا يعلمون أنَّ الأمور مِن عند الله - تبارك وتعالى -، وأن وعْده لا يتخلّف، وأن ما يورده نبيه - عليه الصلاة والسلام - حقٌّ. ورجَّح هذا المعنى قائلًا: ((وهذا الذي ذكرناه هو عمدة ما قيل)). ثم انتقد مستندًا إلى الإجماع ما حكاه ابنُ جرير من روايات للنزول تفيد مدنية الآية، فقال: ((وقد حكى الطبريُّ وغيرُه روايات يردُّها النظر أوَّل قول، من ذلك أن بعضهم قال: إنما نزلت ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ بعد غلبة الروم لفارس ووصول الخبر بذلك. فهذا يقتضي أن الآية مدنية، والسورة كلها مكية بإجماع، ونحو هذا من الأقوال)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٠٧. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٦٣. سُورَةُ الرّوْمِنْ (٧) فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٤١٥ تكون في الأرض. قال: ويُرمَون بالشُّهُب، فلا ينجو أن يحترق، أو يصيبه شررٌ منه. قال: فيسقط فلا يعودُ أبدًا. قال: ويرمي بذاك الذي سمع إلى أوليائه من الإنس. قال: فيحملون عليه ألف كِذبة. قال: فما رأيتُ الناس يقولون: يكون كذا وكذا. قال: فيجيءُ الصحيح منه، كما يقولون، الذي سمعوه من السماء، وبقيته من الكذب الذي يخوضون فيه (١). (ز) ٦٠٣٨٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - ﴿يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾، قال: اليهود والنصارى والمشركون يعلمون ما يرفق بهم وينفعهم في معايشهم في الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون(٢). (ز) ٦٠٣٩٠ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - ﴿يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾، قال: معايشهم، وما يُصلِحهم(٣). (ز) ٦٠٣٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سفيان، عن أبيه - ﴿يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِّنَ الْحَوَةِ الدُّنْيَا﴾، قال: معايشهم، وما يصلحهم(٤). (٥٨٥/١١) ٦٠٣٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق شرقي - في قوله: ﴿يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾، قال: الخرَّازون، والسرَّاجون(٥). (ز) ٦٠٣٩٣ - عن الحسن البصري، قال: ﴿يَعْلَمُونَ ظَِهِرًا مِّنَ الْحَوَةِ الدُّنْيَ﴾، لَيَبْلُغُ مِن حِذْقِ أحدهم بأمرِ دُنياه أنَّه يُقَلِّب الدرهم على ظفره، فيخبرك بوزنه، وما يحسن يصلي (١). (٥٨٦/١١) ٦٠٣٩٤ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - قال: يعلمون حِين زرعهم، وحين حصادهم، وحين نِتاجهم(٧). (ز) ٦٠٣٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يَعْلَمُونَ ظَِهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾: (١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٦٣. (٢) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٣٧)، وابن جرير ٤٦٣/١٨ مختصرًا. (٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٦٢. (٤) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره (٢٣٧)، وابن جرير ١٨/ ٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن أبي شيبة. (٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٦٢، وفي لفظ عنده: السُرَّاج ونحوه. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه. (٧) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٥، كما أخرج نحوه ابن جرير ٤٦٣/١٨ من طريق سفيان عن رجل. سُوْرَةُ الرّوْفِي (٧) ٥ ٤١٦ :- فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور يعلمون تجارتها، وحِرفتها، وبيعها(١). (١١ /٥٨٥) ٦٠٣٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾، يعني: ما بدا لهم مِن معاشهم، وحَرْثِهم(٢). (ز) ٦٠٣٩٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِّنَ اُلْحَيَوَةِ الدُّنَا﴾، وحين تجاراتهم (٣). (ز) ٦٠٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْلَمُونَ ظَهِرًا مِّنَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ يعني: حرفتهم وحيلتهم، ومتى يدرك زرعهم، وما يصلحهم في معايشهم لصلاح دنياهم، ﴿وَهُمْ عَنِ اُلْآَخِرَةِ هُمْ غَفِلُونَ﴾ حين لا يؤمنون بها (2)04. (ز) ٦٠٣٩٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَفِلُونَ﴾، يعني: المشركين لا يُقِرُّون بها، هم منها في غفلة؛ كقوله: ﴿لَقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ اُلْيَّوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] أبصر حين لم ينفعه البصر(٥). (ز) ٤ آثار متعلقة بالآية: ٦٠٤٠٠ - عن موسى بن علي، عن أبيه، قال: كنت عند عمرو بن العاص بالإسكندرية، فقال رجل من القوم: زعم جسطان(٦) هذه المدينة أنه يكسف بالقمر الليلة، أو أن القمر ينكسف الليلة، فقال رجل: كذبوا، هذا هم علموا ما في ٥٠٩١] نقل ابنُ عطية (٩/٧) في معنى: ﴿ظَهِرًا﴾ في هذه الآية أقوالًا أخرى: الأول: ((معناه: بيِّنَا)). ووجَّهه بقوله: ((أي: ما أَدَّته إليهم حواسهم، فكأن علومهم إنما هي علوم البهائم)). الثاني: (معناه: ذاهبًا زائلًا)). ووجَّهه بقوله ((أي: يعلمون من أمور الدنيا التي لا بقاء لها ولا عاقبة، ومثل هذه اللفظة قول الهُذَلي: وتِلْكَ شَكَاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها)». وعَيَّرَهَا الواشون أَني أُحِبُّها الثالث: «قالِ الرماني: كل ما يُعلم بأوائل الرؤية فهو الظاهر، وما يعلم بدليل العقل فهو الباطن)). وعلَّق (٧/ ١٠) عليه بقوله: ((وفيه تقع الغفلة، وتقصير الجهال)). (١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠٢ بلفظ: تجارتها، وابن جرير ٤٦٢/١٨ - ٤٦٣ بلفظ: مِن حرفتها، وتصرفها، وبغيتها. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر. (٢) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٥. (٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٥. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٠٧. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٦٤٦/٢. (٦) لم يتبين لنا معناه، وذكرت محققته أن في إحدى النسخ: جسطال، وقالت: يبدو أنه الحاسب. فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز & ٤١٧ %= سُورَةُ الْرّوْفِيْ (٨) الأرض؛ فما علمهم بما في السماء؟ قال عمرو بن العاص: إنَّما الغيبُ خمسة : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّكُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْأَرْحَِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدَّاً وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَبِّ أَرْضِ تَمُونٌ ﴾ [لقمان: ٣٤]، وما سوى ذلك يعلمه قوم، ويجهله آخرون(١). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَنَفَكَّرُواْ فِىَّ أَنْفُسِهِمُ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ ٦٠٤٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوَلَمْ يَنَفَكَّرُواْ فِىَّ أَنْفُسِهِمَّ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، يقول سبحانه: لم يخلقهما عبثًا لغير شيء، خلقهما لأمر هو .(٢) كائن (٢). (ز) ٦٠٤٠٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَوَلَمْ يَنَفَكَّرُواْ فِىَّ أَنْفُسِهِمَّ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَّا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إلا للبعث والحساب، أي: لو تفكّروا في خلق السموات والأرض لَعَلِموا أنَّ الذي خلقهما يبعث الخلق يوم القيامة (٥٠٩٣٢٣]. (ز) ﴿وَأَجَلٍ مُسَمَّْ﴾ ٦٠٤٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَجَلِ مُسَمَّىٌ﴾، يقول: السموات والأرض لهما أجلٌ ينتهيان إليه؛ يعني: يوم القيامة (٤). (ز) ٦٠٤٠٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَجَلِ مُسَقَّىَّ﴾، يعني: القيامة، خلق الله - تبارك وتعالى - السموات والأرض للقيامة؛ ليجزي الناس بأعمالهم . = ٥٠٩٢] ذكر ابنُ عطية (١٠/٧) في معنى: ﴿فِيِّ أَنْفُسِهِمَّ﴾ احتمالين: الأول: ((أن تكون الفكرة في ذواتهم وحواسهم وخلقتهم؛ ليستدلوا بذلك على الخالق المخترع)). والثاني: ((أن يكون قوله: ﴿فِيَّ أَنْفُسِهِمْ﴾ ظرفًا للفكرة في خلق السماوات والأرض، ثم أخبر عقب هذا المعنى بأن الحق هو السبب في خلق السماوات والأرض)). ووجَّهه بقوله: ((فيكون قوله: ﴿فِيّ أَنفُسِهِمُّ﴾ تأكيدًا لقوله: ﴿يَنَفَكَّرُواْ﴾، كما تقول: أبصر بعينك واسمع بأذنك. فقولك: (بعينك)) و((بأذنك)) تأكيد)). (١) أخرجه يحيى بن سلام ٢ /٦٤٥ - ٦٤٦. (٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٦. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٨/٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٨/٣. سُورَةُ الرُّوْفِزْ (٨ -٩) ٥ ٤١٨ : فَوْسُكَبِ التَّقْسِيةُ المَاتُور ٦٠٤٠٥ - والقيامة: اسم جامع يجمع النفختين جميعًا الأولى والآخرة. وهذا قول الحسن(١). (ز) ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَآٍ رَبِّهِمْ لَكَفِرُونَ ٦٠٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ يعني رَ: كفار مكة ﴿بِقَآيٍ رَبِّهِمْ﴾ بالبعث بعد الموت ﴿لَكَفِرُونَ﴾ لا يؤمنون أنَّه كائن(٢). (ز) ٦٠٤٠٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾، يعني: المشركين، وهم أكثر الناس(٣). (ز) ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِىِ الْأَرْضِ فَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ ٦٠٤٠٨ - عن عبد الله بن عمرو، في قوله: ﴿كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾، قال: كان الرجل مِمَّن كان قبلكم بين مَنكِبَيْه ميل (٤). (١١ /٥٨٦) ٦٠٤٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿كَانُواْ أَشَدَ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾، يعني: بَطْشًا(٥). (ز) ٦٠٤١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوَلَمْ يَسِيْرُواْ فِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني: الأمم الخالية، فكان عاقبتهم العذاب في الدنيا، ﴿كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ﴾ من أهل مكة قُوَّةً (٦). (ز) ﴿وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾﴾ ٦٠٤١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قال: ملكوا الأرض، وعمروها(٧). (ز) ٦٠٤١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَثَارُوا (١) تفسير يحيى بن سلام ٦٤٦/٢ - ٦٤٧. (٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٧. (٥) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٧. (٧) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٦٦. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٠٨. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٠٨. مُوَسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور سُورَةُ الْرُوفِزْ (٩) ٥ ٤١٩ :- اُلْأَرْضَ﴾، قال: حرثوا الأرض (١). (٥٨٦/١١) ٦٠٤١٣ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ﴾ يقول: جنانها، وأنهارها، وزروعها، ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ يقول: عاشوا فيها أكثر مِن عَيْشِكم فيها (٢). (١١/ ٥٨٦) ٦٠٤١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿أَوَلَمْ يَسِيْرُواْ فِ الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا﴾ كقوله: ﴿وَءَاثَارًا فِى الْأَرْضِ﴾ [غافر: ٢١]، قوله: ﴿وَعَمَرُوهَا﴾ أكثر مما عَمَّر هؤلاء، ﴿ وَجَاءَ تْهُمْ رُسُلُهُم بِلْبِنَتِ﴾(٣). (ز) ٦٠٤١٥ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - ﴿كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا﴾: حرثوها (٤). (ز) ٦٠٤١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَثَارُواْ الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا﴾ يعني: وعاشوا في الأرض ﴿أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ أكثر مما عاش فيها كُفَّار مكة(٥). (ز) ٦٠٤١٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَا عَمَرُوهَا﴾ هؤلاء(٦). (ز) ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيْنَتِ﴾ ٦٠٤١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَتْهُمْ﴾ يعني: الأُمم الخالية ﴿رُسُلُهُم بِالْبَيْنَتِّ﴾ يعني: أخبرتهم بأمر العذاب (٧). (ز) ٦٠٤١٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَحَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيْنَتِّ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾، يعني: كفار الأمم الخالية الذين كذّبوا في الدنيا (٨). (ز) ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ٩ ٦٠٤٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يُضَرُّون بكفرهم (١) تفسير مجاهد (٥٣٨)، وأخرجه ابن جرير ٤٦٦/١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن أبي شيبة . (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧٦. (٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٧. (٨) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٧. (٣) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٦٦. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٨/٣. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٨/٣. سُورَةُ الرُّومِنْ (١٠) ٥ ٤٢٠ : فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور وتكذيبهم (١). (ز) (١) ٦٠٤٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ فيعذبهم على غير (٢) ذنب(٢) . (ز) ٦٠٤٢٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يقول: لم يظلمهم فيعذبهم على غير ذنب، ﴿وَلَكِنْ كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: يضُرُّون، أي: قد صاروا في الأرض، ورأوا آثار الذين من قبلهم، يُخَوِّفهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم (٣) يؤمنوا(٣) . (ز) ١٠ ﴿ثُمَّ كَانَ عَثِقِبَةَ الَّذِينَ أَسَنُواْ السُّوَى أَنْ كَذَّبُواْ بِشَايَتِ اللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ ٦٠٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿ثُمَّ كَانَ عَثِقِبَةَ الَّذِينَ أَسْئُواْ السُّوَى﴾: الذين كفروا جزاؤهم العذاب(٤). (٥٨٦/١١) ٦٠٤٢٤ - عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿السُّوَى﴾: الإساءة؛ جزاء المسيئين(٥). (١١/ ٥٨٦) ٦٠٤٢٥ - قال الحسن البصري: ﴿السُّوَأَىِ﴾: العذاب في الدنيا والآخرة(٦). (ز) ٦٠٤٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿ثُمَّ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسَنُواْ﴾ الذين أشركوا، ﴿السُّوَقَ﴾ أي: النار(٧)٥٠٩٣]. (ز) ذكر ابنُ كثير (١٦/١١) قولين فى معنى هذه الآية: الأول: أن الكفار إنما «أوتوا من ٥٠٩٣ أنفسهم؛ حيث كذبوا بآيات الله، واستهزءوا بها، وما ذاك إلا بسبب ذنوبهم السالفة في تكذيبهم المتقدم، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسْئُواْ السُّوَ أَنَ كَذَّبُواْ بِشَايَتِ اللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ﴾، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ- أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]، وقوله: ﴿فَلَمَّا زَاعُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، == (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٨/٣. (١) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٧. (٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٧. (٤) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر. (٥) أخرجه الفريابي - كما في فتح الباري ٥١٢/٨ -. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة. (٦) علقه يحيى بن سلام ٢ / ٦٤٧. (٧) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٦٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢/ ٦٤٧.