النص المفهرس

صفحات 341-360

مَوْسُبعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (٤٥)
٥ ٣٤١ :
٦٠٠١٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عبد الرحمن بن يزيد - أنه قال: مَن لم
تأمره الصلاة بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بها مِن الله إلا بعدًا(١). (٥٥٢/١١)
٦٠٠١٣ - عن الحسن البصري، قال: يا ابن آدم، إنَّما الصلاة التي تنهى عن
الفحشاء والمنكر، فإذا لم تنهك صلاتك عن الفحشاء والمنكر فإنَّك لست تصلي(٢).
(١١/ ٥٥٢)
٦٠٠١٤ - عن الحسن البصري =
٦٠٠١٥ - وقتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قالا: مَن لم تنهه صلاتُه عن الفحشاء
والمنكر فإنَّه لا يزداد مِن الله بذلك إلا بُعْدًا(٣). (ز)
٦٠٠١٦ - عن الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر: سمعتُ أبا بكر بن عياش
يقول: مَن قام مِن الليل لم يأتِ فاحشةً، ألا تسمع إلى قول الله: ﴿إِنَّ الصَّلَوةَ
تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِّ﴾(٤). (ز)
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبٌ﴾
٦٠٠١٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّ في قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ
أَكْبِرٌ﴾، قال: ((ذِكْرُ الله على كل حال أحسنُ وأفضلُ، والذّكر أن تذكره عند ما
حرّم؛ فتدَعُ ما حرم، وتذكره عند ما أحلّ؛ فتأخذ ما أحلّ))(٥). (ز)
= سلام ٦٣٢/٢، وعبد الرزاق في تفسيره ٧/٣ (٢٢٥٣) وزيادة: ((ولم يزدد بها من الله إلا مقتًا))، وابن جرير
١٨/ ٤٠٩ - ٤١٠.
قال ابن كثير في تفسيره ٦/ ٢٨١: ((والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود، وابن عباس، والحسن
وقتادة، والأعمش وغيرهم)). وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧٨ (٥): ((أخرجه علي بن معبد في
كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلاً بإسناد صحيح)). وقال الألباني في الضعيفة ١/ ٥٥ - ٥٦ :
((إسناده إلى الحسن صحيح، ولا يلزم منه أن يكون الحديث صحيحًا؛ لِما عرف من علم مصطلح الحديث:
أن الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف عند جمهور علماء الحديث، ولا سيما إذا كان من مرسل
الحسن، وهو البصري)).
(١) أخرجه أحمد في الزهد ص١٥٩، وابن جرير ٤٠٩/١٨، والطبراني (٨٥٤٣)، والبيهقي (٣٢٦٤).
وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤١٠.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٤ (٣٨٢) -.
(٥) أخرجه الثعلبي ٧/ ٢٨٢ من طريق جويبر، عن الضحّاك، عن ابن مسعود به.
في إسناده جويبر بن سعيد الأزدي البلخي؛ قال عنه ابن حجر في التقريب (٩٨٧): ((ضعيف جدًّا)) . =

سُورَةُ الْعَنْكُوتِ (٤٥)
٠ ٣٤٢ :
مُؤْسُورَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
٦٠٠١٨ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي {مَّل، في قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾،
قال: ((ذِكْرُ الله إيَّاكم أكبر مِن ذكركم إيَّاه)(١). (١١/ ٥٥٤)
٦٠٠١٩ - عن معاذ بن جبل - من طريق أبي بحرية - قال: ما عمل آدمي عملاً
أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا
أن يضرب بسيفه حتى ينقطع؛ لأنَّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ
أَكْبَرٌ﴾ (٢). (١١/ ٥٥٦)
٦٠٠٢٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق شقيق - ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، قال:
ذكرُ اللهِ العبدَ أكبرُ من ذكر العبد للهِ(٣). (١١/ ٥٥٤)
٦٠٠٢١ - عن أبي الدرداء - من طريق كثير بن مُرَّة الحضرمي - قال: ألا أخبركم
بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم، وأنماها في درجاتكم، وخير من أن تغزوا
عدوكم؛ فيضربوا رقابكم، وتضربوا رقابهم، وخير من إعطاء الدنانير والدراهم؟
قالوا: وما هو يا أبا الدرداء؟ قال: ذكر الله، ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرٌ﴾(٤). (١١ /٥٥٧)
٦٠٠٢٢ - عن سلمان الفارسي - من طريق العَيزار بن حُريثٍ، عن رجل - أنَّه سُئِل:
أيُّ العمل أفضل؟ قال: أما تقرأ القرآن؟! ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، لا شيء أفضل مِن
ذكر الله (٥). (١١ / ٥٥٧)
٦٠٠٢٣ - عن سلمان الفارسي - من طريق أبي قرة - ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، قال:
ذِكْرُ الله إيَّاكم أكبرُ مِن ذكركم إيَّاه(٦). (ز)
٦٠٠٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله تعالى:
= والضحاك هو ابن مزاحم الخراساني، وفي سماعه من ابن مسعود نظر؛ لأنه قيل: إنه لم يسمع من أحد من
الصحابة. لذا قال ابن حجر في التقريب (٢٩٧٨): ((صدوق، كثير الإرسال)).
(١) أخرجه الثعلبي ٧/ ٢٨١، وأورده الديلمي في كتاب الفردوس ٤٠٦/٤ (٧١٧٨).
(٢) أخرجه أحمد في الزهد ص ١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٩٨/١٣، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد ص٢١٨، وابن جرير
١٨/ ٤١٤.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٨/١٣، وابن جرير ٤١٣/١٨ - ٤١٤. وهو في الأصل حديث مرفوع دون ذكر
الآية أخرجه أحمد ٣٣/٣٦، ٥١٥/٤٥، (٢١٧٠٢، ٢٧٥٢٥)، والترمذي (٣٣٧٧)، وابن ماجه (٣٧٩٠).
وقال محققو المسند: ((إسناده صحيح)).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤١٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٨ / ٤١٤.

فَوْسُعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٣٤٣ %
سُورَةُ الْعَنْكُتُوتِ (٤٥)
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرٌ﴾، قال: ولذكر الله لعباده - إذا ذكروه - أكبر من ذكرهم إيّاه(١).
(١١/ ٥٥٣)
٦٠٠٢٥ - عن عبد الله بن ربيعة، قال: سألني ابن عباس عن قول الله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ
أَكْبِرٌ﴾. فقلت: ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير. قال: لا، ذِكْرُ الله إيَّاكم أكبرُ
مِن ذكركم إيَّه. ثم قرأ: ﴿فَاذْكُرُونِيِّ أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] (٢). (١١ / ٥٥٤)
٦٠٠٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ
أَكْبَرُ﴾، قال: لها وجهان؛ ذكر الله أكبر مما سواه - وفي لفظ: ذكر الله عند ما
حرَّمَهُ -، وذِكْرُ الله إياكم أعظم من ذكركم إياه(٣). (٥٥٥/١١)
٦٠٠٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق داود بن أبي هند، عن رجل - في قوله:
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، قال: ذكر الله عند طعامك، عند منامك. قلت: فإنَّ صاحبًا لي
في المنزل يقول غير الذي تقول. قال: وأيُّ شيء يقول؟ قال: يقول: قال الله:
﴿فَاذَكُونِيّ أَذْكُرَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، فذكر الله إيَّانا أكبر مِن ذكرنا إيَّاه. قال: صدق(٤). (ز)
٦٠٠٢٨ - عن محارب بن دثار، قال: قالٍ لي عبد الله بن عمر: كيف كان تفسيرُ ابن
عباس في هذه الآية: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾؟ فقلتُ: كان يقول: إن ذكر اللهَ العبدُ
عند المعصية فيَكَفُّ؛ أكبرُ مِن ذكر الله باللسان. فقال عبد الله بن عمر: إنَّ العبد إذا
ذكر الله ذكره الله، فذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد إياه(٥). (ز)
٦٠٠٢٩ - عن أم الدرداء [الصغرى] - من طريق إسماعيل بن عبيد الله - قالت:
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ وإن صلَّيْتَ فهو مِن ذكر الله، وإن صُمْتَ فهو مِن ذكر الله،
وكل خير تعمله فهو مِن ذكر الله، وكلُّ شرِّ تجتنبه فهو مِن ذكر الله، وأفضل من ذلك
تسبيح الله (٦). (١١ / ٥٥٧)
٦٠٠٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾،
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤١٢ - ٤١٤، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١١/١٨ - ٤١٢، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٧ بنحوه، والحاكم ٤٠٩/٢، والبيهقي في
شعب الإيمان (٦٧٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر. وأخرجه سفيان الثوري
ص ٢٣٥ بلفظ: عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، قال: سألني ابن عباس في قول الله: ﴿وَلَذِكْرُ
اللَّهِ أَكْبَرُ﴾. فقلت: التكبير والتهليل والتحميد، فقال ابن عباس: فذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٦/١٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤١٥/١٨، والبيهقي (٦٨٦).
(٥) أخرجه يحيى بن سلَّام ٢/ ٦٣٢.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (٤٥)
: ٣٤٤ :-
فَوْسُوعَة التَّقَسََّةُ المَاتُور
قال: لَذِكْرُ الله عبدَه أكبرُ مِن ذكر العبد ربَّه في الصلاة وغيرها(١). (٥٥٥/١١)
٦٠٠٣١ - عن مجاهد بن جبر =
٦٠٠٣٢ - وعكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - قالا: ذِكْرُ الله إيَّاكم أكبرُ مِن
ذكركم إيَّاه(٢). (ز)
٦٠٠٣٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق داود - ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾.
قال: ذكر الله للعبد أفضلُ مِن ذكره إياه(٣). (ز)
٦٠٠٣٤ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السُّدِّيّ - ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾،
قال: ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة (٤). (١١/ ٥٥٦)
٦٠٠٣٥ - عن الحسن البصري، ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، يقول: لذكر الله إياكم إذا
ذكر تموه؛ أكبرُ مِن ذكركم إِيَّاه(٥). (٥٥٥/١١)
٦٠٠٣٦ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - في تفسير قوله رجل :
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرٌ﴾، قال: قال الله: ﴿فَاذْكُرُونِيِّ أَذْكُرَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، فإذا ذكر
العبد اللهَ ذكره الله، فذكر الله للعبد أكبرُ من ذكر العبد إيَّاه(٦). (ز)
٦٠٠٣٧ - عن عطية العوفي - من طريق فضيل بن مرزوق - في قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ
أَكْبَرُ﴾، قال: هو قوله: ﴿فَاذْكُرُونِيِّ أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، فذِكْرُ الله إيَّاكم أكبرُ مِن
ذكركم إيَّه(٧). (١١/ ٥٥٤)
٦٠٠٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، قال:
لا شيء أكبرُ مِن ذكر الله. قال: أكبرُ الأشياء كلها. وقرأ: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه:
١٤]، قال: لِذِكْرِ الله، وإنه لم يصفه عند القتال إلا أنه أكبر (٨). (١١/ ٥٥٦)
٦٠٠٣٩ - عن أبي عون الأنصاري - من طريق أرطاة - قال: والّذي أنت فيه مِن
ذكر الله أكبرُ(٩). (١١/ ٥٥٣)
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٣/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٦٨/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤١٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤١٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٦/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ٦٣٢/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤١٢/١٨، والبيهقي (٦٧٣). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا .
(٨) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٩) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤١٧، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٦.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٤٥)
فِوَسُكَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
: ٣٤٥ %
٦٠٠٤٠ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ
اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، قال: إنَّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ما كان فيها، وذِكْرُ اللهِ
الناسَ أكبرُ مِن كل شيءٍ(١). (ز)
٦٠٠٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَك: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، يعني: إذا
صليت لله تعالى فذكرته فذكرك الله بخير، وذكر الله إياك أفضل من ذكرك إياه في
الصلاة (٢) . (ز)
٦٠٠٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنَّ معناه: ولذكر الله أكبر مما سواه،
وهو أفضل من كل شيء(٣). (ز)
٦٠٠٤٣ - عن جابر عن عامر، قال: سألت أبا قُرَّة [سلمة بن معاوية الكندي] عن
قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرٌ﴾. قال: ذِكْرُ اللهِ أكبرُ مِن ذكركم إيَّاه(٤)٥٠٥٦. (٥٥٥/١١)
٥٠٥٦] اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ على أقوال: الأول: ولذكر الله
إياكم أكبر من ذكركم إياه. الثاني: ولذكركم الله أكبر من كل شيء. الثالث: أن الآية
تحتمل الوجهين السابقين. الرابع: لذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة. الخامس :
وللصلاة التي أتيت أنت بها، وذكرك الله فيها؛ أكبر مما نهتك الصلاة من الفحشاء
والمنكر .
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/ ٤١٧) مستندًا إلى ظاهر الآية القول الأول، فقال: ((وأشبه هذه
الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قولُ من قال: ولذكر الله إياكم أفضل من ذكركم إياه)).
ورجّح ابنُ عطية (٦/ ٦٥٠) القول الثاني مستندًا إلى دلالة العقل، فقال: ((وعندي أن
المعنى: وَلَذِكْر الله أكبرُ على الإطلاق، أي: هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر. فالجزء
الذي منه في الصلاة يفعل ذلك، وكذلك يفعل في غير الصلاة؛ لأن الانتهاء لا يكون إلا
من ذاكِرٍ مُراقِب، وثواب ذلك الذكر أن يذكره الله تعالى كما في الحديث: ((ومن ذكرني في
ملأ ذكرته في ملأ خير منه)). والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها فينهى، والذكر النافع
هو مع العلم، وإقبال القلب، وتفرغه إلا من الله تعالى، وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة
أخرى».
وقد ذكر ابنُ عطية (٣٢٠/٤ ط. الكتب العلمية) قولًا لم ينسبه إلى أحد من السلف أن ==
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٩٧.
(٣) تفسير الثعلبي ٧/ ٢٨١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٤/٣ - ٣٨٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٤/١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٤٥)
٥ ٣٤٦ %
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
٤٥
٦٠٠٤٤ - قال عطاء، في قوله: ﴿وَاَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾: يريد: لا يخفى عليه
شيء(١). (ز)
٦٠٠٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ في صلاتكم(٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦٠٠٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سفيان -: أنه سُئِل: أيُّ العمل أفضل؟
قال: ذكر الله أكبر، وما قعد قومٌ في بيت من بيوت الله يدرسون كتاب الله،
ويتعاطونه بينهم؛ إلا أظلتهم الملائكة بأجنحتها، وكانوا أضياف الله ما داموا فيه
حتى يفيضوا في حديث غيره، وما سلك رجل طريقًا يلتمس فيه العلمَ إلا سَهَّل اللهُ
له طريقًا إلى الجنة(٣). (١١ / ٥٥٦)
٦٠٠٤٧ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - قال: الذِّكْرُ ذِكْرَان،
أحدُهما أفضل من الآخر: ذكر الله باللسان حسن، وأفضل منه ذِكر الله عند ما نهاك
== المعنى: ولذكر الله كبير. ثم علّق عليه وعلى قول سلمان الفارسي، فقال: ((كأنه يحض
عليه في هذين التأويلين الأخيرين)).
وانتقد ابنُ تيمية (١٠٨/٥) مستندًا إلى النصّ والإجماع والدلالة العقلية بعضَ ما يندرج
تحت القول الثاني قائلًا: ((ومَن ظن أن المعنى: ولذكر الله أكبر من الصلاة. فقد أخطأ؛
فإن الصلاة أفضل من الذكر المجرد بالنص والإجماع. والصلاة ذكر الله لكنها ذِكْرٌ على
أكمل الوجوه، فكيف يفضل ذكر الله المطلق على أفضل أنواعه؟! ومثال ذلك قوله وَله :
((عليكم بقيام الليل؛ فإنه قربة إلى ربكم، ودأب الصالحين قبلكم، ومنهاة عن الإثم، ومكفرة
للسيئات، ومطردة لداعي الحسد)). فبيّن ما فيه من المصلحة بالقرب إلى الله، وموافقة
الصالحين، ومن دفع المفسدة بالنهي عن المستقبل من السيئات، والتكفير للماضي منها،
وهو نظير الآية)).
(١) تفسير البغوي ٦/ ٢٤٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٤/٣ - ٣٨٥.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٦٤/١٠ - ٥٦٥، ٣٧٠/١٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٧١، ٦٧٢،
٢٠٣٠). وهو عند ابن أبي حاتم ٣٠٦٨/٩ بلفظ مقارب. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن
المنذر، والحاكم في الكنى.

مَوَسُ عَبْ التَّفْسَِّةِ الْحَاتُور
٥ ٣٤٧ .
سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (٤٦)
عنه. والصبر صبران، أحدهما أفضل من الآخر: الصبر عند المصيبة حسن، وأفضل
منه الصبر عمَّا نهاك الله عنه (١). (ز)
﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا يَأَلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمِّ﴾
تفسير الآية، والنسخ فيها:
٦٠٠٤٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ يِلَِّى هِىَ
أَحْسَنُ﴾، قال: بِلا إله إلا الله (٢). (٥٥٨/١١)
٦٠٠٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ
اَلْكِتَبِ إِلَّا بِلَتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾، يقول: مَن أدَّى منهم الجزيةَ فلا تقولوا لهم إلا
حسنًا (٣). (ز)
٦٠٠٥٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ يِالَّتِى
هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ ﴾، قال: أهل الحرب، مَن لا عهد له، جادِلْه
بالسيف (٤). (ز)
٦٠٠٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن مجاهد -: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ وقالوا :
إنَّ مع الله إلهًا آخر، أو له نِدٌّ، أو له شريك(٥). (ز)
٦٠٠٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عاصم بن حكيم -: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾
وقالوا: إن مع الله إلهًا آخر. وليس له نِدٌّ ولا شريك(٦). (ز)
٦٠٠٥٣ - عن مجاهد بن جبر: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ مَن أقام على الشرك منهم ولم
(٧)
يؤمن (٧). (ز)
٦٠٠٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجيح - في قوله: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ
أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا يِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ﴾، قال: الذين قالوا: مع الله
(١) أخرجه يحيى بن سلَّام ٢/ ٦٣٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٩.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٩/١٨، والهروي في ذم الكلام وأهله ٢/ ١١٠ بلفظ: أهل الحرب ادعوهم، فإن
أبوا فجادلوهم بالسيف .
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٦٣٤.
(٧) علقه يحيى بن سلَام ٦٣٤/٢.
(٦) أخرجه يحيى بن سلَّام ٦٣٤/٢.

سُورَةُ الْعَنْكُتِ (٤٦)
: ٣٤٨ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسَّةُ المَاتُور
إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير ونحن أغنياء، أو آذى
محمدًاً وَلّ، وهم أهل الكتاب(١). (٥٥٨/١١)
٦٠٠٥٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ
أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ﴾، قال: لا تقاتلوا إلا مَن قاتل
ولم يُعطِ الجزيةَ، ومَن أدَّى منهم الجزية فلا تقولوا لهم إلا حسنًا (٢). (٥٥٨/١١)
٦٠٠٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصيف - في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ
أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾، قال: كان ناسٌ مِن الأنصار يسترضعون لأولادهم
في اليهود، فكانوا يجادلونهم، ويذكرون لهم الإسلام؛ فأنزل الله: ﴿لَاّ إِكْرَاهَ فِى
الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦](٣). (ز)
٦٠٠٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ
أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ يِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ قال: إن قالوا شرًّا فقولوا خيرًا، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ
مِنْهُمَّ﴾ فانتَصِروا منهم (٤). (١١/ ٥٥٨)
٦٠٠٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِأَلَتِى
هِىَ أَحْسَنُ﴾، قال: نهى عن مجادلتهم في هذه الآية، ثم نسخ ذلك فقال: ﴿قَئِلُواْ
الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلَّهِ وَلَا بِالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩](٥)، ولا مجادلة أشد من
السيف(٦). (١١ / ٥٥٩)
٦٠٠٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: من آمن(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٨/١٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٧١ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٧٠
بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٨/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٦٩/٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
وأخرج سفيان الثوري أوله ص٢٣٥ من طريق خُصيف.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٨/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٦٩/٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٥) عند ابن جرير ١٨/ ٤٢٠: قال: ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة. دون ذكر الآية، وعند
ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٨ قال: نسختها ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدَتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].
(٦) أخرجه يحيى بن سلَّام ٦٣٣/٢، وابن جرير ١٨/ ٤٢٠، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى
أبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. وزاد يحيى بن سلَّام ٦٣٣/٢ في أوله:
﴿إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾، قال: أي: بكتاب الله. وزاد ابن جرير في آخره ١٨ /٤٢٠: أن يقاتلوا حتى يشهدوا
أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وَّ، أو يُقِرُّوا بالخراج.
(٧) علقه يحيى بن سلَّام ٦٣٤/٢.

سُورَةُ الْعَنْكَبُونِ (٤٦)
فَوْسُكَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
: ٣٤٩ %
٦٠٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ﴾ يعني: النبيِ وَلَه وحده ﴿أَهْلَ
اَلْكِتَبِ﴾ ألبتة؛ يعني: مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿إِلَّا بِلَتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾
فيها تقديم، يقول: جادلهم؛ قل لهم بالقرآن، وأخبرهم عن القرآن. نَسَخَتْها آيَةٌ
السيف في براءة، فقال تعالى: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾
[التوبة: ٢٩](١). (ز)
٦٠٠٦١ - عن سفيان بن حسين - من طريق عباد بن العوام - في قوله: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ
أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ يِلَِّى هِىَ أَحْسَنُ﴾، قال: التي هي أحسن ﴿وَقُولُواْ ءَامَنَا بِالَّذِىّ أُنْزِلَ
إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾، فهذه مجادلتهم بالتي هي
أحسن (٢). (١١/ ٥٥٨)
٦٠٠٦٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا
تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾، قال: ليست بمنسوخة، لا ينبغي أن
تُجادِل من آمن منهم، لعلهم يُحْدِثون شيئًا في كتاب الله لا تعلمه أنت، فلا تجادله،
ولا ينبغي أن تجادل ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ المقيم منهم على دينه. فذلك الذي يُجادَل،
ويقال له بالسيف. قال: وهؤلاء يهود. قال: ولم يكن بدار الهجرة من النصارى
أحد، إنما كانوا يهودًا، هم الذي كلَّموا وحالفوا رسول الله وَّر، وغدرت النضير يوم
أُحد، وغدرت قريظة يوم الأحزاب(٣). (ز)
٦٠٠٦٣ - عن يحيى بن سلَّام في قوله رَّ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ﴾، قال بعضهم:
مَن قاتلك ولم يعطك الجزية، يعني: [إذا] أَمر بجهادهم. وإنما أمر بجهادهم
.. (٤) ٥٠٥٧
. (ز)
بالمدينة، وهذه الآية مكية
٥٠٥٧] اختُلِف في المراد بـ((الذين ظلموا)) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّ
بِأَلَتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ﴾، وهل الآية ثابتة، أم منسوخة؟ على ثلاثة أقوال:
أولها: أنَّ المراد بهم: الذين لم يؤدُّوا الجزية مِن أهل الكتاب، وحاربوا المسلمين،
والمعنى: ولا تجادلوا أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى إلا بالتي هي أحسن، إلا
المحاربين الذين لم يؤدُّوا الجزية، فأولئك ينبغي جدالهم بالسيف حتى يسلموا، أو يعطوا ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٥/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٦٩/٩.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٩/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٦٨/٩ من طريق أصبغ بن الفرج. وفي تفسير الثعلبي
٧/ ٢٨٤ : ﴿إِلَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمَّ﴾ بالإقامة على كفرهم بعد قيام الحجة عليهم.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٦٣٣/٢.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (٤٦)
: ٣٥٠ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
٠١٤٦
﴿وَقُولُواْ ءَامَنَا بِالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
٦٠٠٦٤ - عن أبي هريرة، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية،
ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله وَله: ((لا تُصَدَّقوا أهل الكتاب،
ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا: ﴿ءَامَنَّا بِلَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَجِدٌ
وَنَحْنُ لَهُ، مُسْلِمُونَ﴾))(١). (١١/ ٥٥٩)
٦٠٠٦٥ - عن عطاء بن يسار، قال: كانت اليهود يُحَدِّثون أصحاب النبيَّ وَّ،
فيُسَبِّحون كأنهم يعجبون، فقال رسول الله وَله: ((لا تصدقوهم، ولا تكذبوهم،
وقولوا: ﴿ءَامَنَّا بِالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَّهُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ,
مُسْلِمُونَ﴾))(٢). (١١ / ٥٥٩)
== الجزية. وهذا قول مجاهد. والثاني: أنَّ المراد بهم: المقيمون على كفرهم مِن أهل
الكتاب، والمعنى: ولا تجادلوا مَن آمن مِن أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، ثم استثنى
مِن ذلك مَن بقي على كفره مِن أهل الكتاب بعد قيام الحجة عليهم. والآية على هذا
محكمة غير منسوخة. وهذا قول ابن زيد. والثالث: أنَّ المراد بهم: مَن ظَلَمَ المؤمنين
بقول أو فِعْل، والمعنى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، ثم استثنى مِن
المجادلة بالحسنى مَن ظَلَمَ المؤمنين بقول أو فِعْل، ثم نُسِخَ ذلك بآية القتال والجزية. وهذا
قول قتادة .
ورجّحَ ابنُ جرير (٤٢٠/١٨ - ٤٢١) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثانيَ استنادًا إلى الدلالة
العقلية، وقال: ((إنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لأن الله - تعالى ذِكْرُه - أَذِن
للمؤمنين بجدال ظلمة أهل الكتاب بغير الذي هو أحسن بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾،
فمعلوم - إذا كان قد أذن لهم في جدالهم - أنَّ الذين لم يُؤذَن لهم في جدالهم إلا بالتي هي
أحسن غيرُ الذين أذن لهم بذلك فيهم، وأنهم غير المؤمنين؛ لأن المؤمن منهم غير جائز
جداله إلا في غير الحقّ؛ لأنه إذا جاء بغير الحق فقد صار في معنى الظَلَمة في الذي ==
(١) أخرجه البخاري ٢٠/٦ (٤٤٨٥)، ١١١/٩ (٧٣٦٢)، ٩/ ١٥٧ - ١٥٨ (٧٥٤٢)، وابن جرير ١٨/
٤٢٢، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٧٠ (١٧٣٦٤)، وأورده الثعلبي ٢٨٥/٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١١١/٦ (١٠١٦١)، ٣١٢/١٠ (١٩٢١١)، وابن أبي شيبة ٣١٣/٥
(٢٦٤٢٢)، وابن جرير ٤٢٢/١٨، وابن أبي حاتم ٢٤٢/١ (١٢٩٨)، ٦٩٧/٢ (٣٧٨١) مرسلاً. وأورده
الثعلبي ٢٨٥/٧.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٣٥١ :
سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٤٦)
٦٠٠٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - وفي قوله: ﴿وَقُولُواْ ءَامَنَا
◌ِالَّذِىّ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾، قال: لمن يقول هذا منهم، يعني: مَن لم يقل
مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير، وآذى
محمدًا ◌َلْ: (١). (١١/ ٥٥٨)
٦٠٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقُولُواْ﴾ لهم يعني: ظَلَمَة اليهود: ﴿ءَامَنَّا بِالَّذِىّ أُنزِلَ
إِلَيْنَا﴾ يعني: القرآن، ﴿ وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ يعني: التوراة، وقولوا لهم: ﴿وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ
وَحِدٌ﴾ُ ربنا وربكم واحد، ﴿وَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مخلصين بالتوحيد(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٦٠٠٦٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تسألوا أهل الكتاب
== خالف فيه الحقّ، فإذ كان ذلك كذلك تبيَّن أن لا معنى لقول من قال: عنى بقوله: ﴿وَلَا
تُحَدِلُواْ أَهْلَ اُلْكِتَبِ﴾ أهل الإيمان منهم)) .
ورجّحَ ابْنُ عطية (٦٥١/٦) القولَ الثالثَ استنادًا إلى أحوال النُّزول، فقال: ((الذي يَتَوَجَّه
في معنى الآية إنما يتضح في معرفة الحال في وقت نزول الآية، وذلك أن السورة مكية من
بعد الآيات العشر الأول، ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض، ولا طلب جزية، ولا
غير ذلك، وكانت اليهود بمكة وفيما جاورها، فربما وقع بينهم وبين بعض المؤمنين جدال
واحتجاج في أمر الدين وتكذيب، فأمر الله تعالى المؤمنين ألا يجادلوهم بالمحاجّة إلا
بالحسنى، دعاء إلى الله تعالى وملاينة، ثم استثنى مَن ظلم منهم المؤمنين إما بفعل، وإما
بقول، وإما بإذاية محمد ◌َّ، وإما بإعلان كُفْر فاحش كقول بعضهم: عزير ابن الله، ونحو
هذا، فإن هذه الصفة استثني لأهل الإسلام معارضتها بالخروج معها عن التي هي أحسن،
ثم نسخ هذا بَعْدُ بآية القتال والجزية)).
وانتَقَدَ ابنُ جرير (٤٢١/١٨) القول بالنسخ؛ لعدم ورود دليل به، فقال: ((لا معنى لقول مَن
قال: نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال. وزعم أنها منسوخة؛ لأنه لا خبر بذلك يقطع
العذر، ولا دلالة على صحته من فطرة عقل)).
ونحا ابنُ تيمية (١١٠/٥ - ١١٢) منحى ابن جرير في اختياره قول مجاهد، وانتقاده القولَ
بالنسخ .
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤١٨، ٤١٩، ٤٢٣، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٧٠ بنحوه، وأخرج يحيى بن سلَّام
٢/ ٦٣٤ نحوه من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٥/٣.

سُورَةُ الْعَنْكُتِ (٤٦)
٥ ٣٥٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُون
عن شيء؛ فإنهم لن يَهْدُوكم وقد ضَلُّوا، إمَّا أن تُصَدِّقوا بباطل، أو تُكَذِّبوا بحق،
واللهِ، لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حَلَّ له إلا أن يتبعني))(١). (١١/ ٥٦٠)
٦٠٠٦٩ - عن أبي نملة الأنصاري: أنَّ رجلاً من اليهود قال لجنازة: أنا أشهد أنها
تتكلم. فقال رسول الله وَالر: ((إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم،
وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله. فإن كان حقًّا لم تكذبوهم، وإن كان باطلاً لم
تصدقوهم))(٢). (١١ / ٥٦٠)
٦٠٠٧٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق القاسم بن عبد الرحمن - قال: لا
تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، لتكذبوا بحق، وتصدقوا
بباطل، فإن كنتم سائليهم لا محالة فانظروا ما وَاطَأَ كتاب الله فخذوه، وما خالف
كتاب الله فدعوه(٣). (١١ / ٥٦٠)
(١) أخرجه أحمد ٤٦٨/٢٢ (١٤٦٣١)، والبزار - كما في كشف الأستار ٧٨/١ - ٧٩ (١٢٤) -.
قال البزار: ((لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، وقد رواه سعيد بن زيد، عن مجالد)). وقال ابن
كثير في البداية والنهاية ٤٥٨/١: ((إسناد صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ١٧٣/١ - ١٧٤ (٨٠٨):
(رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، ضعَّفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما)). وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة ١/ ٢٤٨ (٣٧٦): ((مجالد ضعيف)). وقال ابن حجر في فتح الباري ٣٣٤/١٣ :
((ورجاله موثوقون، إلا أن في مجالد ضَعْفًا)). وقال في موضع آخر منه ٥٢٥/١٣: ((وفي سنده مجالد بن
سعيد، وهو لين)). وقال العيني في عمدة القاري ٧٤/٢٥: ((ورجاله ثقات، إلا أن في مجالد ضعفًا)). وقال
المعلمي في الأنوار الكاشفة ص١٢٢ - ١٢٣ : ((هذا من رواية مجالد عن الشعبي عن جابر، ومجالد ليس
بالقوي، وأحاديث الشعبي عن جابر أكثرها لم يسمعه الشعبي من جابر)). وقال الألباني في الإرواء ٦/ ٣٤
(١٥٨٩): ((حسن)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٨/ ٤٦٠ - ٤٦٢ (١٧٢٢٥ - ١٧٢٢٦)، وأبو داود ٤٨٧/٥ - ٤٨٨ (٣٦٤٤)، وابن حبان
١٤/ ١٥١ (٦٢٥٧)، والثعلبي ٧ /٢٨٥.
قال ابن القطان في بيان الوهم ٨٣/٤ (١٥١٦): ((فهذا الحديث كما ترى من الأفراد، لا يعرف راويه إلا
فيه، ولا يعرف الحديث إلا به، ومقتضاه حكم من الأحكام، وأبو نملة معروف من الصحابة، واسمه:
عمار بن معاذ بن زرارة، شهد بدرًا مع أبيه معاذ، ثم المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن
مروان)). وقال ابن كثير في تفسيره ٦/ ٢٨٤: ((وأبو نملة هذا هو: عمارة. وقيل: عمار. وقيل: عمرو بن
معاذ بن زرارة الأنصاري)). وقال المناوي في الفتح السماوي ٨٩٨/٢ - ٨٩٩ (٧٧٩): ((وأصله في صحيح
البخاري من حديث أبي هريرة مختصرًا)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦/ ٧١٢ (٢٨٠٠).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٢١٢)، كذلك أخرجه ابن جرير ٤٢٣/١٨ من طريق حُريث بن ظُهير
بنحوه .

فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
: ٣٥٣ %
سُورَةُ الْعَنْكُوتِ (٤٧)
﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَّ﴾
٦٠٠٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَّ﴾
كما أنزلنا التوراة على أهل الكتاب، ليبين لهم ، يعني: ليخبرهم ((٥٠٥٨٢]. (ز)
﴿قَالَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾
٦٠٠٧٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قوله: ﴿ءَانِيْنَهُمُ الْكِتَبَ﴾: اليهود
والنصارى (٢). (ز)
٦٠٠٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سلام
وأصحابه، فقال سبحانه: ﴿فَلَّذِينَ ءَانَيْنَهُمُ الْكِنَبَ﴾ يعني: أعطيناهم التوراة، يعني: ابن
سلام وأصحابه ﴿يُؤْمِنُونَ بِ﴾ يُصَدِّقون بقرآنِ محمدٍ وَّهِ أَنَّه مِن الله رََّ(٣). (ز)
٦٠٠٧٤ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله رَك: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَّ فَالَّذِينَ
ءَانَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يُؤْمِنُونَ بٌِّ﴾: يعني: مَن آمن منهم(٤). (ز)
﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بِدِ﴾
٦٠٠٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مسلمي مكة، فقال: ﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ
بِهِ﴾، يعني: يُصَدِّق بقرآن محمد ﴿ أَنَّه مِن الله جَاء(٥). (ز)
٦٠٠٧٦ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله رَكَ: ﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ﴾: يعني: مشركي العرب
[٥٠٥٨] قال ابن جرير (٤٢٣/١٨) مبيّنًا معنى الآية: ((كما أنزلنا الكتب على من قبلك - يا
محمد - من الرسل؛ كذلك أنزلْنَا إليك هذا الكتاب)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٦٥٢/٦).
وعلَّقَ ابنُ كثير (٥١٩/١٠) على كلام ابن جرير، بقوله: «هذا الذي قاله حَسَنٌ، ومناسبة،
وارتباط جَيِّد)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٥/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٥/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٦/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٧٠.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٦٣٤/٢.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (٤٧ - ٤٨)
: ٣٥٤ %
مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾ يعني: القرآن (١). (ز)
﴿وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَتِنَآ إِلَّا الْكَفِرُونَ
٦٠٠٧٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَتِنَآ إِلَّا الْكَفِرُونَ﴾،
قال: إنَّما يكون الجحود بعد المعرفة(٢). (ز)
٦٠٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَتِنَا﴾ يعني: آيات القرآن
بعد المعرفة؛ لأنهم يعلمون أنَّ محمدًا وَّه نبيٌّ، وأنَّ القرآن حقٌّ مِن الله رَى: ﴿إِلَّا
.. (ز)
(٣) ٥٠٥٩]
اُلْكَفِرُونَ﴾ مِن اليهود
٤٨
﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِنَبٍ وَلَا تَخُهُ، بِيَمِينِكٌَّ إِذَا لََّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
نزول الآية:
٦٠٠٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الحكم - في قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِنْ
قَبْلِهِ، مِن كِنَبٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكٌَ﴾، قال: كان أهل الكتاب يَجِدُون في كتبهم أنَّ
محمدًا وٍَّ لا يخط بيمينه، ولا يقرأ كتابًا؛ فنزلت: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِنْ
كِنَبٍ وَلَا تَخُّهُ بِيَمِنِكٌَ إِذَا لََّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾(٤). (١١/ ٥٦١)
تفسير الآية:
﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِن كِنَبٍ وَلَا تَخُهُ بِيَمِنِكٌَ﴾
٦٠٠٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِنْ
٥٠٥٩] قال ابنُ عطية (٦٥٢/٦ بتصرف): ((يُشْبِه أن يراد في هذا الإنحاء كفارُ قريش مع
كفار بني إسرائيل)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٦٣٤/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٩/١٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٧٠
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٦/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٢٥، وابن أبي حاتم ٣٠٧١/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

مُؤَسُبعَة التَّقَسَّةُ المَاتُورُ
سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٤٨)
٥ ٣٥٥ %-
قَبْلِهِ، مِن كِنَبٍ﴾، قال: لم يكن رسولُ اللهِ وَّه يقرأ ويكتب (١). (١١ /٥٦٢)
٦٠٠٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ
مِن قَبْلِهِ، مِن كِنَبٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكٌَ﴾، قال: لم يكن رسول الله وَّه يقرأ، ولا
يكتب، كان أميًّا (٢). (١١ / ٥٦١)
٦٠٠٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ،
مِن كِنَبٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾، قال: كان النبي ◌َّه لا يقرأ كتابًا قبله، ولا يخطه
بيمينه، وكان أميًّا لا يكتب (٣). (١١ / ٥٦١)
٦٠٠٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كُنْتَ﴾ يا محمد ﴿نَتْلُوا﴾ يعني: تقرأ ﴿مِن
قَبْلِهِ﴾ يعني: مِن قبل القرآن ﴿مِن كِنَبٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِمِينِكٌ﴾، فلو كنت - يا محمد -
تتلو القرآن أو تخطه لقالت اليهود: إنَّما كتبه مِن تلقاء نفسه (٤). (ز)
٦٠٠٨٤ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله رَّ: ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ﴾: أي: تقرأ ﴿مِن
ـا. (ز)
قَبْلِهِ﴾ من قبل القرآن ﴿مِن كِنَبٍ وَلَا تَخُهُ بِيَمِنِكَ ﴾ (٥) ٥٠٦٠
١٤٨
﴿إِذَا لَّأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
٦٠٠٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿إِذَا لَّأَرْتَابَ
الْمُبْطِلُونَ﴾: قريش (٦). (١١ /٥٦١)
٦٠٠٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِذَا لََّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾: إذن لقالوا :
٥٠٦٠
ذكر ابنُ عطية (٦٥٣/٦) أنَّ النقّاش حكى في تفسيره عن الشعبي أنه قال: ما مات
النبيِ وَّ حتى كتب. وبيَّن أنَّه أسند أيضًا حديثًا إلى أبي كبشة السّلُولي مضمنه: أنه وَِّ قرأ
صحيفةً لعيينة بن حصن، وأخبر بمعناها. وانتقده بقوله: ((وهذا كله ضعيف)).
(١) أخرجه البيهقي في سننه ٧/ ٤٢. وعزاه السيوطي إليه عن ابن مسعود.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٧١/٩، والإسماعيلي في معجمه ٣/ ٧٥٠. وعزاه
السيوطي إلى ابن مردويه .
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٢٥/١٨، ٤٢٧، وابن أبي حاتم ٣٠٧١/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير يحيى بن سلَّام ٦٣٤/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٦/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٢٦/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٧١/٩. وعلقه يحيى بن سلام ٢٣٥/٢، بلفظ: مشركو
قريش. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

سُورَةُ الْعَنْكُتُوتِ (٤٩)
مُوَسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٣٥٦ %
.. (ز)
إنما هذا شيء تعلَّمه محمدٌ وكتبه(١)٥٦٦١
٦٠٠٨٧ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿اَلْمُبْطِلُونَ﴾ يقول: المكذبون، وهم اليهود(٢). (ز)
٦٠٠٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: فلو كنت - يا محمد تتلو - القرآن أو تخطه لقالت
اليهود: إنما كتبه من تلقاء نفسه، و﴿إِذَا لَّأَرْتَابَ﴾ يقول: وإذَا لشك ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾
يعني: الكاذبين، يعني: كفار اليهود إذًا لشكوا فيك، يا محمد، إذًا لقالوا: إنَّ الذي
نجد في التوراة نعته هو أمي لا يقرأ الكتاب، ولا يخطه بيده (٣). (ز)
٦٠٠٨٩ - قال يحيى بن سلَام: ﴿إِذَا لََّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ لو كنت تقرأ وتكتب.
والمبطلون في تفسير مجاهد: مشركو قريش. وقال بعضهم: مَن لم يؤمن مِن أهل
الكتاب (٤). (ز)
﴿بَلَّ هُوَ ءَايَتُ بِيِنَتُ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَّ﴾
قراءات :
٦٠٠٩٠ - عن معمر، عن قتادة بن دعامة في قوله: ﴿بَلَّ هُوَ ءَايَتُ بِيِّنَتُ﴾: قال
النبي ◌َّهِ: ((آيَةٌ بَيِّنَةٌ)). وكذلك قرأ قتادة(٥). (ز)
تفسير الآية:
٦٠٠٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - وفي قوله: ﴿بَلَّ هُوَ ءَايَتُ
بَيِّنَتُ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَّ﴾، قال: كان اللهُ أنزل شأن محمد ◌َّ في التوراة
والإنجيل لأهل العلم، وعلَّمه لهم، وجعله لهم آية، فقال لهم: إنَّ آية نبوته أن
٥٠٦١] قال ابنُ جرير (٤٢٤/١٨): ((المبطلون: القائلون: إنَّه سجع وكهانة، وإنه أساطير
الأوّلين)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٢٥. وفي تفسير الثعلبي ٢٨٦/٧، وتفسير البغوي ٢٤٩/٦: إذاً لشَكَّ المبطلون
المشركون من أهل مكة، وقالوا : هذا شيء تعلّمه محمد وكتبه.
(٢) علقه يحيى بن سلَّام ٦٣٥/٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٦٣٤.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٩٩، وابن أبي حاتم ٣٠٧١/٩.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١٥١/٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٦/٣.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (٤٩)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٣٥٧
يخرج حين يخرج لا يعلم كتابًا، ولا يخطه بيمينه. وهي الآيات البينات التي
قال الله تعالى(١). (١١ / ٥٦١)
٦٠٠٩٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في الآية، قال: كان النبيُّ وَّه
لا يقرأ ولا يكتب، وكذلك جعل الله نعتَه في التوراة والإنجيل أنَّه نبيٌّ أُمِّيٍّ لا يقرأ
ولا يكتب، وهي الآية البيّنة في صدور الذين أوتوا العلم، وهي قوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ
بِشَايَتِنَآ إِلَّ الظَّالِمُونَ﴾(٢). (١١/ ٥٦٢)
٦٠٠٩٣ - قال الحسن البصري - من طريق معمر -: القرآن: آيات بينات في صدور
الذين أوتوا العلم، يعني: المؤمنين (٣). (١١ / ٥٦١)
٦٠٠٩٤ - عن عطية العوفي - من طريق محمد بن سعد - في قوله: ﴿بَلَّ هُوَ ءَايَتُ بَيِّنَتُ
فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَّ﴾: كان الله - تبارك وتعالى - أنزل شأن محمد وجَّ في
التوراة والإنجيل لأهل العلم، وعلمه لهم، وجعله لهم آية، فقال له: أي: يخرج حين
يخرج لا يعلم كتابًا، ولا يخطه بيمينه. وهي الآيات البينات التي ذكر الله رَلت (٤). (ز)
٦٠٠٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - وفي قوله: ﴿بَلَّ هُوَ ءَايَتُ بِنَتٌ﴾،
قال: النبيُّ آية بينة ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَّ﴾ مِن أهل الكتاب(٥). (١١ / ٥٦١)
٦٠٠٩٦ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - ﴿بَلَّ هُوَ ءَايَتُ بَيِّنَتُ﴾،
قال: أنزل الله شأن محمد في التوراة والإنجيل لأهل العلم: بل هو آية بينة في
صدور الذين أوتوا العلم. يقول: النبي وَلّ(٦). (ز)
٦٠٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة، فقال: ﴿بَلْ هُوَ﴾ يا
محمد ﴿ءَايَتُ بَيِّنَتُ﴾ يعني: علاماتٌ واضِحَاتٌ بأنَّه أَمِّيٍّ لا يقرأ الكتاب، ولا يخطه
(١) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/١٨ - ٤٢٦، والإسماعيلي في معجمه ٣/ ٧٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي
حاتم، وابن مردويه. وفي مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٧١ موقوف على عطية العوفي من قوله كما
سيأتي.
(٢) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٧٢، وابن جرير ٤٢٦/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٧٢/٩.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٩٩، وابن جرير ٤٢٧/١٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٧٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٩٩، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٧١ شطره الأول. وأخرج شطره الثاني ابن جرير
٤٢٧/١٨ من طريق سعيد، وزاد: صدَّقوا بمحمد ونعته ونبوته. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٢٧.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (٤٩)
=& ٣٥٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
بيده ﴿فِي صُدُورِ﴾ يعني: في قلوب ﴿الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَّ﴾ بالتوراة، يعني: عبد الله بن
سلام وأصحابه(١). (ز)
٦٠٠٩٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿بَلَّ هُوَ﴾ يعني: القرآن ﴿ءَايَتُ بَيِّنَتُ فِى صُدُورِ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَّ﴾ يعني: النبي، والمؤمنين (٢) ٥٠٠٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٦٠٠٩٩ - عن كعب الأحبار، في صِفة هذه الأمة، قال: حُلماء، عُلماء، كأنهم مِن
الفقه أنبياء(٣). (ز)
٦٠١٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: أُعطيَتْ هذه الأمةُ الحفظَ،
وكان مَن قبلَنا لا يقرؤون كتابَهم إلا نظرًا، فإذا أطبقوه لم يحفظ ما فيه إلا
النبيون(٤). (ز)
اختُلِف في المراد بالضمير في قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ ءَايَتْ بِيِّنَتُ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ
٥٠٦٢
اٌلْعِلْمَّ﴾ على قولين: أولهما: أنّ المراد به: القرآن، والمعنى: بل هذا القرآن آيات بيِّنات
في صدور الذين أوتوا العلم من المؤمنين بمحمد وَل *. والثاني: أنّ المراد به: النبيِّ،
والمعنى: بل العلم بأنّ النبيّ ◌َّ ما كان يتلو من قبل هذا الكتاب كتابًا ولا يخطه بیمینه؛
آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب؛ لأنه منعوت في كتبهم بهذه
الصفة .
وعلَّقَ ابنُ عطية (٦٥٣/٦) على القول الأول بقوله: ((ويؤيده أن في قراءة ابن مسعود: (بَلْ
هِيَ آيَاتٌ))). وعلَّقَ على القول الثاني، بقوله: ((ويؤيده أن قتادة قرأ: (بَلْ هُوَ آيَةٌ بَيِّنَةٌ) على
الإفراد)).
ورجّحَ ابنُ جرير (٤٢٧/١٨ - ٤٢٨) القولَ الثانيَ استنادًا إلى السياق، وقال: ((إنما قلت:
ذلك أولى التأويلين بالآية. لأنَّ قوله: ﴿بَلْ هُوَ ءَايَتٌ بَيِّنَثُ فِ صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَّ﴾
بين خبرين مِن أخبار الله عن رسوله محمد بَّه؛ فهو بأن يكون خبرًا عنه أولى مِن أن يكون
خبرًا عن الكتاب الذي قد انقضى الخبر عنه قبل)).
وذَهَبَ ابنُ كثير (٥٢١/١٠) إلى الأول، فقال: ((هو الأظهر)). ولم يذكر مستندًا .
وبنحوه ابنُ القيم (٣٠٢/٢).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٦/٣.
(٣) علقه يحيى بن سلَّام ٢/ ٦٣٥.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٦٣٥/٢.
(٤) أخرجه يحيى بن سلَّام ٢/ ٦٣٥.

مُوَسُكَبُ التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (٤٩ - ٥٠)
: ٣٥٩ %
٤٩ ٥
﴿وَمَا يَجْحَدُ بِشَايَتِنَآ إِلَّ الظَّالِمُونَ
٦٠١٠١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - قوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بَِايَتِنَآ إِلَّا
اُلِّالِمُونَ﴾، قال: يعني: صفته التي وصف لأهل الكتاب يعرفونه بالصفة (١). (١١/
٥٦٢)
٦٠١٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَّ: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَتِنَا﴾ يعني: ببعث
محمد ◌َّي* في التوراة بأنه أَمِّيٍّ لا يقرأ الكتاب، ولا يخطه بيده، وهو مكتوب في
التوراة، فكتموا أمره وجحدوا، فذلك قوله رجَى: ﴿إِلَّ الظّلِمُونَ﴾ يعني: كفار
اليهود(٢). (ز)
٦٠١٠٣ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَتِنَآ إِلَّ الظَّالِمُونَ﴾:
المشركون(٣) ٥٠٢٣]. (ز)
٥٠
﴿وَقَالُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَتٌ مِّن رَّبِّهِ، قُلْ إِنَّمَا الْآَيَتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنْ نَذِيرٌ مُّبِينُ
٦٠١٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَتٌ مِّن رَّبّةِ﴾ قال كفار
مكة: هلا أنزل على محمد ﴿ ﴿ل آيات من ربه إلينا، كما كان تجيء إلى قومهم!
فأوحى الله - تبارك وتعالى - إلى النبيِ وَ لَه، قال: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إِنَّمَا الْآَيَتُ عِندَ
اللَّهِ﴾، فإذا شاء أرسلها، وليست بيدي، ﴿وَإِنَّمَا أَنْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾(٤). (ز)
٦٠١٠٥ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله رَّ: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا﴾: هَلَّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ
ءَايَتُ مِّن رَّبِّهِ، قُلْ إِنَّمَا الْآَيَتُ عِندَ اللَّهِ﴾ كانوا يسألون النبيَّ ◌َلَّ أن يأتيهم بالآيات،
٥٠٦٣] قال ابنُ جرير (٤٢٨/١٨): ((يعني: الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله رَجَاتٍ)).
وقال ابنُ عطية (٦٥٣/٦ - ٦٥٤): ((﴿ٌلَّلِمُونَ﴾، و﴿اَلْمُبْطِلُونَ﴾ قيل: يعمّ لفظُهما كلَّ
مكذِّب بمحمد ◌ّ، ولكن معظم الإشارة بهما إلى قريش؛ لأنهم الأهم)).
(١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧٢، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٧٢ من طريق أبي مسلم. وعزاه
السيوطي إلى ابن جرير.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٦/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٧/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٦٣٥/٢.

سُوَرَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٥١)
٣٦٠ %=
فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ الْخَاتُون
كقولهم: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِشَايَةٍ كَمَا أُرْسِلَ اٌلْأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥] وأشباه ذلك، قال الله -
تبارك وتعالى -: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآَيَتُ عِندَ اللَّهِ﴾ إذا أراد أن يُنزل آيةً أنزلها، كقوله: ﴿قُلْ
إِنَّ اللَّهَ قَادِرُ عَلَى أَن يُنَزِّلَ ءَايَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٣٧](١). (ز)
﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ اُلْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمَّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
نزول الآية:
٦٠١٠٦ - عن أبي هريرة - من طريق يحيى بن جعدة - قال: كان ناسٌ مِن أصحاب
رسول الله ◌َ﴿ يكتبون مِن التوراة، فذكروا ذلك لرسول الله وَلّه، فقال: ((إنَّ أَحْمَقَ
الحُمْقِ وأَضَلَّ الضلالة قومٌ رَغِبوا عمَّا جاء به نبيُّهم إلى نبيٍّ غيرِ نبيِّهم، وإلى أُمَّةٍ غير
أمتهم)). ثم أنزل الله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ اُلْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾(٢). (٥٦٢/١١)
٦٠١٠٧ - عن يحيى بن جَعْدَةً - من طريق عمرو بن دينار - قال: جاء ناسٌ مِن المسلمين
بكُتُبِ قد كتبوها، فيها بعضُ ما سمعوه مِن اليهود، فقال رسول الله وَّ: ((كفى بقوم
حُمْقًا - أو ضلالة - أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم)).
فنزلت: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ الآية(٣) ٥٠٦٩. (١١ /٥٦٢)
[٥٠٦٤] قال ابنُ جرير (٤٢٩/١٨): ((ذُكِر أن هذه الآية نزلت من أجل أنَّ قومًا مِن أصحاب
رسول الله وَّ انتسخوا شيئًا مِن بعض كتب أهل الكتاب)).
وذَهَبَ ابنُ عطية (٦٥٤/٦) فيها مذهبًا آخر، فقال: ((احتج عليهم في طلبهم آية بأمر القرآن
الذي هو أعظم الآيات، ومعجز للجن والإنس، فقال: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ
الْكِتَبَ﴾، ثم قرر ما فيه من الرحمة والذكرى للمؤمنين، فقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ جواب
لمن قال: ﴿لَوْلَا أُنزِلَ﴾)). ثم بَيَّنَ أنَّ هذا التأويل أجْرَى مع نسق الآيات.
وبنحوه قال ابنُ القيم (٣٠٢/٢).
(١) تفسير يحيى بن سلَام ٢/ ٦٣٥.
(٢) أخرجه الإسماعيلي في معجمه ٣/ ٧٧٢ - ٧٧٣، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ٥٤٣/٢
من طريق الإسماعيلي.
وقال الألباني في الضعيفة ٧٨٧/١٢ (٥٨٦٥): ((ضعيف جدًّا)).
(٣) أخرجه الدارمي ١٣٤/١ - ١٣٥ (٤٧٨)، وابن جرير ٤٢٩/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٧٢/٩ - ٣٠٧٣
(١٧٣٨٠) مرسلاً. وأورده الثعلبي ٢٨٦/٧.