النص المفهرس

صفحات 261-280

مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٣)
٢٦١ :-
٥٩٥٣٢ - ومعاوية بن قرة(١) =
٥٩٥٣٣ - وخصيفٍ بن عبد الرحمن، مثل ذلك(٢). (ز)
٥٩٥٣٤ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾: ابتلينا(٣). (ز)
٥٩٥٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمٌ﴾، قال: ابتلينا الذين من قبلهم(٤). (١١/ ٥٢٩)
٥٩٥٣٦ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّ﴾، قال: يعني: ولقد ابتلينا(٥). (ز)
٥٩٥٣٧ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله ريجات: ﴿وَلَقَدْ
فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ﴾، قال: بلونا الذين من قبلهم(٦). (ز)
٥٩٥٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّ﴾ يقول: ولقد ابتلينا ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾
يعني: من قبل هذه الأمة من المؤمنين(٧). (ز)
٥٩٥٣٩ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ﴾، يعني: ابتلينا
الذين من قبلهم(٨). (ز)
﴿فَلَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ
قراءات :
٥٩٥٤٠ - عن علي بن أبي طالب - من طريق يونس بن بكير -: أنه كان يقرأ:
(فَلَيُعْلِمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيُعْلِمَنَّ الْكَاذِبِينَ) قال: يُعْلِمُهم الناسَ (٩)٥٠٣٩]. (٥٢٩/١١)
علّق ابنُ عطية (٦٢٤/٦) على هذه القراءة، فقال: ((وهذه القراءة تحتمل ثلاثة معان:
٥٠٢٠
أحدها: أن يُعلِم في الآخرة هؤلاء الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه، ==
(١) تصحفت في الأصل المطبوع إلى ((مرة)).
(٢) علقه ابن أبي حاتم ٣٠٣٢/٩.
(٣) أخرجه الحربي في غريب الحديث ٩٣٢/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٥٦/١٨، ٣٥٧، وابن أبي حاتم ٣٠٣٣/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) علقه يحيى بن سلَّام ٦١٥/٢.
(٦) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ١٠٠ (تفسير عطاء الخراساني). وعلقه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٢ بنحوه.
(٨) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٦١٦.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٢/٣.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٢/٩.

سُورَةُ الْعَنْكُوتِ (٣)
٥ ٢٦٢ .
مُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
تفسير الآية:
٥٩٥٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في الآية، قال: كان الله يبعث
النبي إلى أمته، فيلبث فيهم إلى انقضاء أجله في الدنيا، ثم يقبضه الله إليه، فتقول
الأمةُ مِن بعده أو مَن شاء الله منهم: إنا على منهاج النبي وسبيله. فينزل الله بهم
البلاء؛ فمن ثبت منهم على ما كان عليه فهو الصادق، ومَن خالف إلى غير ذلك فهو
الكاذب(١). (٥٣٠/١١)
٥٩٥٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ
صَدَقُواْ﴾، قال: ليعلم الصادقَ من الكاذب، والطائعَ من العاصي، وقد كان يُقال: إنَّ
المؤمن ليُضرَب بالبلاء كما يُفتَن الذهب بالنار. وكان يُقال: إن مثل الفتنة كمثل
الدرهم الزيف، يأخذه الأعمى، ويراه البصير (٢). (١١ / ٥٢٩)
٥٩٥٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ
صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ﴾، قال: الذين صدقوا: علي بن أبي طالب وأصحابه(٣). (ز)
٥٩٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ﴾ يقول: فليرين الله الذين
﴿صَدَقُواْ﴾ في إيمانهم من هذه الأمة عند البلاء، فيصبروا لقضاء الله رَّت، ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ﴾
يقول: وليرين ﴿اَلْكَذِبِينَ﴾ في إيمانهم، فَيَشْكُوا عند البلاء(٤). (ز)
٥٩٥٤٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ﴾: بما أظهروا من
الإيمان، ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اُلْكَذِبِينَ﴾ الذين أظهروا الإيمان وقلوبهم على الكفر، وهم
المنافقون، وهذا عِلْمُ الفِعَال(٥). (ز)
== وبأعمالهم في الدنيا، بمعنى: يُوقِفهم على ما كان منهم. والثاني: أن يُعلِم الناس والعالم
هؤلاء الصادقين والكاذبين، أي: يفضحهم ويشهرهم؛ هؤلاء في الخير، وهؤلاء في الشر،
وذلك في الدنيا والآخرة. والثالث: أن يكون ذلك من العلامة، أي: يضع لكل طائفة عَلَمًا
تشهر به، فالآية على هذا ينظر إليها قول النبي وَل: ((من أسر سريرة ألبسه الله رداءها)).
وعلى كل معنى منها ففيها وعد للمؤمنين الصادقين، ووعيد للكافرين)).
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الكلبي. انظر: المحتسب ١٥٩/٢، ومختصر ابن خالويه ص١١٥.
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣٢٦/١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٣/٩.
(٥) تفسير يحيى بن سلَّام ٦١٦/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٧٢.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (٤)
: ٢٦٣ :
آثار متعلقة بالآية:
٥٩٥٤٦ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - قال: واللهِ، ما
قال عبدٌ في هذا الدِّين مِن قولٍ إلا وعلى قولِه دليلٌ مِن عمله، يُصَدِّقه أو
يُكَذِّبه(١). (ز)
٤
حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَأْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
نزول الآية:
٥٩٥٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - في قوله: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
يَعْمَلُونَ﴾، قال: اليهود(٢). (ز)
٥٩٥٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: في قوله سبحانه: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ
السَّيِّئَاتِ﴾ ... نزلت في بني عبد شمس، ﴿أَن يَسْبِقُونَا﴾ يعني: أن يفوتونا بأعمالهم
السيئة حتى يجزيهم بها في الدنيا، فقتلهم الله رَ ببدر، منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة،
والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبي سفيان بن حرب، وعبيدة بن سعد بن
العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل(٣). (ز)
تفسير الآية:
◌ْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾
٥٩٥٤٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ
السَّيِّئَاتِ﴾، قال: الشِّرك (٤). (١١/ ٥٣٠)
٥٩٥٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ كُفَّار العرب، فقال سبحانه: ﴿أَمْ حَسِبَ
الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾، يعني: الشرك(٥). (ز)
٥٩٥٥١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾، والسيئات هاهنا:
(١) تفسير يحيى بن سلام ٦١٦/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٣/٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٧٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٠/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٣٣/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٢/٣.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٤ -٥)
٢ ٢٦٤ °=
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥٠٢١
(١)]
الشرك
. (ز)
﴿أَنْ يَسْبِقُونَ﴾
٥٩٥٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله ﴿أَن يَسْبِقُونَ﴾،
قال: أن يُعجِزونا(٢). (١١/ ٥٣٠)
٥٩٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَن يَسْبِقُونً﴾، يعني: أن يفوتونا بأعمالهم السيئة
حتى يجزيهم بها في الدنيا، فقتلهم الله رَّ ببدر(٣). (ز)
٥٩٥٥٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَن يَسْبِقُونًَ﴾ حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم، أي: قد
حسبوا ذلك، وليس كما ظنوا (٤). (ز)
٢٤
﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
٥٩٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَّ: ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾، يعني: ما
يقضون، يعني: بني عبد شمس بن عبد مناف(٥). (ز)
٥٩٥٥٦ - قال يحيى بن سلام: ﴿سَآءَ مَا﴾ بئس ما ﴿يَحْكُمُونَ﴾ أن يظنُّوا أن الله
خلقهم ثم لا يبعثهم فيجزيهم بأعمالهم (٦). (ز)
﴿مَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَاءَ اللَّهِ﴾
نزول الآية :
٥٩٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُوْ لِقَآءَ الَّهِ﴾، في بني هاشم وبني
٥٠٢١] قال ابنُ عطية (٦٢٥/٦): ((وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾، وإن كان الكفار
المراد الأول بحسب النازلة التي الكلام فيها، فإن لفظ الآية يعمُّ كل عاص وعامل سيئة من
المسلمين وغيرهم)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٦١٦/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٦٠، وابن أبي حاتم ٣٠٣٣/٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٦٧ من طريق
ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٣٧٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٦١٦/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٢/٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ٦١٦/٢.

فَوْسُورَة التَّقْسَِّةُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٥)
٥ ٢٦٥ %-
عبد المطلب ابني عبد مناف، منهم علي بن أبي طالب، وحمزة، وجعفر، وعبيدة بن
الحارث، والحصين والطفيل ابنا الحارث بن المطلب، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن
المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو هند، وأبو ليلى مولى النبي وَّر، وأيمن ابن أم أيمن
قتيل يوم حنين(١). (ز)
تفسير الآية:
٥٩٥٥٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ اللَّهِ﴾،
قال: مَن كان يخشى البعث في الآخرة(٢). (١١ / ٥٣١)
٥٩٥٥٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق ربيع بن أبي راشد - في قوله: ﴿مَن كَانَ
يَرْجُواْ لِقَاءَ اللَّهِ﴾، قال: ثوابَ ربِّه(٣). (ز)
٥٩٥٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ اللَّهِ﴾، يقول: مَن كان
يخشى(٤). (ز)
٥٩٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ اللَّهِ﴾، يقول:
مَن خشي البعث في الآخرة فليعمل لذلك اليوم(٥). (ز)
٥٩٥٦٢ - قال يحيى بن سلَام: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ﴾، يقول:
. (ز)
(٦)٥٠٢٢
من كان يخشى البعث، وهو المؤمن
﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتَّ﴾
٥٩٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَتٍ﴾، يعني: يوم القيامة(٧). (ز)
٥٩٥٦٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَأَتَّ﴾ فإن القيامة آتية، يعني:
البعث(٨). (ز)
] ذكر ابنُ عطية (٦٢٥/٦) نحو قول يحيى عن أبي عبيدة، ثم علّق قائلًا: ((وقال أبو
٥٠٢٢
عبيدة ﴿يَرْجُواْ﴾ هاهنا بمعنى: يخاف، والصحيح أن الرجاء هاهنا على بابه متمكنًا)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٤/٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/٣.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٤.
(٤) علقه ابن أبي حاتم ٣٠٣٣/٩.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٦١٧/٢.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٦١٧/٢.

سُوْدَةُ الْعَنْكَبُوتِ (٥ -٦)
٢٦٦ .
مُؤْسُورَة التَّفْسَةُ الْمَانُورُ
﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
٥
٥٩٥٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لقول بني
عبد شمس بن عبدمناف حين قالوا: إنا نُعطَى في الآخرة ما يُعطَى المؤمنون. يعني
بالمؤمنين: بني هاشم، وبني عبد المطلب بن عبد مناف، ﴿اٌلْعَلِيمُ﴾ به(١). (ز)
٥٩٥٦٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿السَّمِيعُ﴾ أي: سميعٌ لما
يقولون، ﴿اٌلْعَلِيمُ﴾ بما يخفون (٢). (ز)
٥٩٥٦٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ لا أسمع منه، ولا أعلم (٣). (ز)
﴿وَمَن جَهَدَ فَإِنَّمَا يُجَهِدُ لِنَفْسِهِ﴾
٥٩٥٦٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَمَنْ جَهَدَ﴾ يعني: ومَن عمل الخير ﴿فَإِنَّمَا يُجَهِدُ
لِنَفْسِهٍِّ﴾ فإنما يعمل لنفسه، إنما نفعُ ذلك له (٤). (ز)
٥٩٥٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ جَهَدَ فَإِنَّمَا يُجَهِدُ لِنَفْسِهِ﴾،
يقول: مَن يعمل الخير فإنما يعمل لنفسه، يقول: إنما أعمالهم لأنفسهم(٥). (ز)
٥٩٥٧٠ - قال يحيى بن سلام: يعطيه الله ثواب ذلك في الجنة (٦)(٥٠٢٣]. (ز)
٥٠٢٣
قال ابنُ عطية (٦٢٥/٦ - ٦٢٦ بتصرف): ((وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَهَدَ فَإِنَّمَا يُجَهِدُ
لِنَفْسِهِّ﴾ إعلامٌ بأن كل واحد مجازى بفعله فهو إذًا له، وهو حظّه الذي ينبغي أن لا يفرط
فيه، فإن الله غني عن جهاده، وغني عن العالمين بأَسْرِهم. وقيل: معنى الآية: ومن جاهد
المؤمنين ودفع في صدر الدين فإنما جهاده لنفسه، لا لله، فالله غني. وهذا قول ذكره
المفسرون، وهو ضعيف)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٦١٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٤/٩.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢ / ٦١٧.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٦١٧.

مُوَسُوعَبْ التَّقْسِِّيُ المَاتُور
سُوَرَةُ الْعَنْكُوتِ (٦ -٧)
: ٢٦٧ .
﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ
٥٩٥٧١ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَير - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِّىُّ﴾ في
سلطانه عما عندكم(١). (ز)
٥٩٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾، يعني:
عن أعمال القبيلتين؛ بني هاشم، وبني عبد المطلب، ابْنَيْ عبد مناف(٢). (ز)
٥٩٥٧٣ - عن يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىُّ عَنِ الْعَلَمِينَ﴾، قال: عن
عبادتهم (٣). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٥٩٥٧٤ - عن الحسن البصري - من طريق أبي بشير - قال: إنَّ العبد لَيُجاهِدُ في الله
حق جهاده، وما ضرب بسيف (٤). (ز)
﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَتُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾
٥٩٥٧٥ - عن الحسن البصري - من طريق عباد بن منصورٍ -، في قوله: ﴿لَتُكَفِّرَنَّ
عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾، قال: هم المهاجرون(٥). (ز)
٥٩٥٧٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق عاصم بن عمر - ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، قال:
رسول الله وَّ، وأصحابه(٦). (ز)
٥٩٥٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَ أيضًا يعنيهم: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ لَتُكَفِّرَنَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ... يعني: بني
هاشم، وبني المطلب (٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٥/٩.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٦١٧/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٥/٩.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٤/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٥/٩.

سُورَةُ الْعَنْكُتِ (٧ - ٩)
ضَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
٥ ٢٦٨ .
٧
﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٥٩٥٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي مالك - في قوله: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ﴾،
قال: إذا جاءوا إلى الله؛ جزاهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (١). (ز)
٥٩٥٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الربيع - قوله: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، قال: الجنة(٢). (ز)
٥٩٥٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فيجزيهم
بإحسانهم، ولا يجزيهم بمساوئهم (٣). (ز)
٥٩٥٨١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يجزيهم به
الجنة(٤). (ز)
﴿وَوَضَّيْنَا اُلْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنَّاً وَإِن جَهَدَالَكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَاْ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ
فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِ الصَّلِحِينَ
٩
نزول الآية:
٥٩٥٨٢ - عن سعد بن أبي وقاص - من طريق شعبة - قال: قالت أمي: لا آكل
طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى تكفر بمحمد. فامتنعت من الطعام والشراب، حتى
جعلوا يَشْجرون فاها بالعصا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنَّاً وَإِن
جَهَدَالَكَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَاً﴾ الآية(٥). (٥٣١/١١)
٥٩٥٨٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنَاً
وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَاً﴾، قال: أُنزِلَت في سعد بن
مالك لَمَّا هاجر، قالت أمه: واللهِ، لا يظلني ظِلٌّ حتى يرجع. فأنزل الله في ذلك أن
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٥/٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٤/٣.
(٥) أخرجه أحمد ١٣٦/٣ (١٥٦٧)، وابن أبي حاتم ٣٠٣٦/٩ (١٧١٦٤)، من طريق سماك بن حرب، عن
مصعب بن سعد، عن سعد به.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٥/٩.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦١٧.
في إسناده ضعف؛ فيه سماك بن حرب، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): ((صدوق، وروايته عن
عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغيّر بأخَرَة، فكان ربما تلقّن)).

مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُوَرَّةُ الْعَنْكَبُوتِ (٨)
: ٢٦٩ %
يُحسِن إليهما، ولا يطيعهما في الشرك (١). (١١ / ٥٣١)
٥٩٥٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًا﴾، قال: نزلت في
سعد بن أبي وقاص الزهري، وأُمُّه حَمْنَة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف، ﴿وَإِن جَهَدَالَكَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَاْ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُبِّئُكُم
بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يعني: سعدًا، وذلك أنه حين أسلم حلفت أمه: لا تأكل طعامًا،
ولا تشرب شرابًا، ولا تدخل كِنَّا، حتى يرجع سعد عن الإسلام. فجعل سعد
يَتَرَضَّاها، فأَبَتْ عليه، وكان بها بارًّا، فأتى سعدٌ النبيَّ وََّ، فشكى إليه؛ فنزلت في
سعد هذه الآية، فأمره النبي ◌َل# أن يترضاها، ويجهد بها على أن تأكل وتشرب،
فأبت حتى يئس منها، وكان أحب ولدها إليها (٢)٥٠٢٩]. (ز)
تفسير الآية:
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنَا﴾
٥٩٥٨٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بَوَلِدَيْهِ حُسْنَاْ﴾، يعني: بِرًّا(٣). (ز)
٥٩٥٨٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ﴾ يعني: جميع الناس ﴿يَوَلِدَيْهِ حُسْنًا﴾،
كقوله: ﴿بَوَلِدَيْهِ إِحْسَنًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، يعني: بِرًّا (٤). (ز)
﴿وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَاً﴾
٥٩٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن جَهَدَاَ لِتُشْرِكَ بِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾ بأنَّ
٥٠٢٤ ذكر ابن عطية (٦ /٦٢٧) في نزول الآية قولين: الأول: أنها نزلت في سعد بن أبي
وقاص، كما في الآثار. الثاني: أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة، ولم ينسبه إلى أحد
من السلف. ثم علّق بقوله: ((ولا مرية أنها نزلت فيمن كان من المؤمنين بمكة يشقى بجهاد
أبويه في شأن الإسلام أو الهجرة، فكان القصدُ بهذه الآية النهي عن طاعة الأبوين في مثل
هذا؛ لعظم الأمر، وكثرة الخطر فيه مع الله تعالى)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٦٣، وابن أبي حاتم ٣٠٣٦/٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٦١٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٤/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٦١٧/٢.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (٨ -٩)
٥ ٢٧٠ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
معي شريكًا، ﴿فَلَا تُطِعْهُمَاً﴾ في الشِّرك(١). (ز)
٥٩٥٨٨ - قال يحيى بن سلَام: ﴿ وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِىِ﴾ إن أراداك على أن تشرك
بي ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَاً﴾ أي: أنك لا تعلم أنَّ معي شريكًا، يعني
بذلك: المؤمنين(٢). (ز)
﴿إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنْبِئُكُم بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ
٥٩٥٨٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق أبي سنانٍ - في قوله: ﴿إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ﴾،
قال: البَرُّ، والفاجِر(٣). (ز)
٥٩٥٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة، ﴿فَأُبِئُكُم بِمَا كُتُمْ
تَعْمَلُونَ﴾(٤). (ز)
٥٩٥٩١ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَير بن معروف - قال: ينبئهم يوم القيامة
بكل شيءٍ نطقوا به؛ سيئةً، أو حسنةً(٥). (ز)
٥٩٥٩٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ يوم القيامة، ﴿فَأنْبِّئُكُم بِمَا كُتُمْ
تَعْمَلُونَ﴾(٦). (ز)
﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِيِ الصَّلِحِينَ
٥٩٥٩٣ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾، يعني:
أطاعوا الله فيما أمرهم به، وفرض عليهم (٧). (ز)
٥٩٥٩٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - يقول: ﴿في
الصَّلِحِينَ﴾، قال: مع الصالحين؛ مع الأنبياء والمؤمنين(٨). (ز)
٥٩٥٩٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِ الصَّلِحِينَ﴾ مع الصالحين، يعني: أهل
الجنة (٩). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٤/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٦/٩.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٦/٩.
(٧) علَّقه يحيى بن سلَّام ٦١٨/٢.
(٩) تفسير يحيى بن سلّام ٢/ ٦١٨.
(٢) تفسير يحيى بن سلَّام ٦١٧/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٤/٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ٦١٨/٢.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٧.

مَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
: ٢٧١ :
سُورَةُ الْعَنْكُتِ (١٠ - ١١)
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوْذِىَ فِ اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَيِن جَآءَ
نَصْرٌ مِّن رَّيِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمَّ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ اٌلْعَلَمِينَ
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ
نزول الآية :
٥٩٥٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: كان قومٌ مِن أهل مكة
أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب
بعضهم، وقتل بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا .
فاستغفروا لهم؛ فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَتِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيَ كُمْ﴾ إلى آخر
الآية [النساء: ٩٧]. قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ألَّا عُذر
لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فَأَعْطَوهُم الفِتْنَةَ؛ فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿وَمِنَ
النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوْذِىَ فِ اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية،
فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيِسُوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثُمَّ
إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ
بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم
مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقُتل من
قُتل(١). (ز)
٥٩٥٩٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمرو بن دينار - يقول: كان
الناس من أهل مكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله. قال: فلما خرج المشركون إلى بدر
أخرجوهم معهم، فقُتِلوا؛ فنزلت فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ الْمَلَبِكَةُ ظَالِمِىّ أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى
﴿فَأُوْلَكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٧ - ٩٩]. قال: فكتب
بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناس من
المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من
(١) أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٩٧/١٢ - ١٩٨، وابن جرير ٣٦٦/١٨، وابن أبي
حاتم ٩/ ٣٠٣٧ (١٧١٧٠)، من طريق أبي أحمد الزبيري، عن محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن
دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده صحيح.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (١٠)
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٢٧٢ %
أعطى الفتنة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوْذِىَ فىِ اللَّهِ جَعَلَ
فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾. فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين
بمكة، فقال رجل من بني ضمرة - وكان مريضًا -: أخرجوني إلى الروح. فأخرجوه،
حتى إذا كان بالحَصْحَاص(١) مات؛ فأنزل الله فيه: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ
وَرَسُولِهِ﴾ الآية [النساء: ١٠٠]، ونزل في أولئك الذين كانوا أعطوا الفتنة: ﴿ثُمَّ إِنَّ
رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ إلى ﴿رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠](٢). (ز)
٥٩٥٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا
بِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ﴾، قال: هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردَّهم
المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية (٣)٥٠٢٥]. (٥٣٣/١١)
٥٩٥٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ
ءَمَا بِلَّهِ﴾ الآية، قال: كان أناس من المؤمنين آمنوا وهاجروا، فلحقهم أبو سفيان،
فردَّ بعضهم إلى مكة، فعذّبهم، فافتتنوا؛ فأنزل الله فيهم هذا (٤). (١١ / ٥٣٢)
٥٩٦٠٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: وهذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي
أبي جهلٍ(٥). (ز)
٥٩٦٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوْذِىَ فِ اللَّهِ جَعَلَ
فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾، نزلت في عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن
مخزوم القرشي، وذلك أنَّ عيَّاشًا أسلم، فخاف أهل بيته، فهرب إلى المدينة بدينه
قبل أن يُهاجِر النبيُّ وَّ إليها، فحلفت أمه أسماء بنت مخرمة بن أبي جندل بن نهشل
التميمي ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل كِنَّا، حتى يرجع إليها،
فصبرت ثلاثة أيام، ثم أكلت وشربت، فركب أبو جهل - عدوُّ الله - والحارث ابنا
هشام، وهما أخواه لأمه، وهما بنو عمِّ، حتى أتيا المدينة، فلقياه، فقال أبو جهل
ـ] لم يذكر ابنُ جرير (١٨/ ٣٦٦) في نزول الآية غير قول قتادة وقول ابن عباس.
٥٠٢٥
(١) الحَصْحَاص - بفتح الحاء وتكريرها، والصاد وتكريرها - وذو الحصحاص: جبل مشرف على ذي طُوى
بمكة. معجم البلدان ٢٦٣/٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٩٥/٢ - ٩٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٧ مختصرًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٦٦ - ٣٦٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٧.
(٥) علقه يحيى بن سلَام ٦١٨/٢.

ضَوْسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور
٥ ٢٧٣ %
سُورَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (١٠)
لأخيه عياش: قد علمت أنك كنت أحبَّ إلى أمك من جميع ولدها، وآثَرَ عندها -
لأنه كان أصغرهم سِنَّا، وكان بها بارًّا -، وقد حلفت أمُّك ألا تأكل، ولا تشرب،
ولا تغسل رأسها، ولا تدخل بيتًا، حتى ترجع إليها، وأنت تزعم أنَّ في دينك بِرَّ
الوالدين، فارجع إليها، فإنَّ ربك الذي بالمدينة هو بمكة، فاعبده بها. فأخذ عياشٌ
عليهم المواثيقَ ألَّا يُحَرِّكاه، فاتبعهما، فأوثقاه، ثم جلده كلُّ واحد منهما مائة جلدة
حتى يبرأ من دين محمد وَّ؛ فأنزل الله رَكَ في عياش: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ءَامَنَا
بِاللَّهِ﴾(١). (ز)
تفسير الآية :
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ﴾
٥٩٦٠٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوْذِىَ فِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ﴾، قال: أناس يؤمنون
بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاءٌ من الناس أو مصيبةٌ في أنفسهم أو أموالهم افتتنوا،
فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة (٢). (٥٣٢/١١)
٥٩٦٠٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
ءَامَنَا بِاللَّهِ﴾ الآية، قال: ناسٌ من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أُوذوا وأصابهم
بلاءٌ من المشركين رجعوا إلى الكفر؛ مخافة مَن يؤذيهم، وجعلوا أذى الناس في
الدنيا كعذاب الله (٣). (٥٣٣/١١)
٥٩٦٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ﴾، يعني: صدَّقنا
بتوحيد الله (٤). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٥/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٦٥ بلفظ: ((فإذا أصابهم بلاءٌ من الله))، وابن أبي حاتم ٣٠٣٧/٩. وعلقه
يحيى بن سلّام ٦١٩/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٦٥/١٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/٣.

سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (١٠)
٥ ٢٧٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿فَإِذَا أُوْذِىَ فِ اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾
٥٩٦٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ
النَّاسِ﴾ الآية، قال: يرتدُّ عن دين الله إذا أُوذي في الله(١). (٥٣٢/١١)
٥٩٦٠٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: عذابُ أهل التكذيب
بالصَّيحة والزَّلزلة، وعذابُ أهل التوحيد بالسيف(٢). (زَ)
٥٩٦٠٧ - عن عطاء الخراساني - من طريق عثمان بن عطاء - في قوله ﴿فَإِذَا أُوْذِىَ فِ
اللَّهِ﴾، قال: إذا أصابه بلاءٌ في الله عَدَلَ عذابَ الناس بعذاب الله(٣). (٥٣٢/١١)
٥٩٦٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله رَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا
أُوْذِىَ فِ اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ﴾: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في
الآخرة(٤). (ز)
٥٩٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا أُوْذِىَ فىِ اللَّهِ﴾ يعني: ضربهما إِيَّاه؛ ﴿جَعَلَ
فِتْنَةَ النَّاسِ﴾ يقول: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة،
كقوله رَّ: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُقْنَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣]، يعني: يُعَذَّبون(٥). (ز)
٥٩٦١٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿فَإِذَا أُوْذِىَ فِ اَللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾، قال: هو المنافق، إذا أُوذي في الله
رجع عن الدين وكفر، وجعل فتنة الناس كعذاب الله(٦). (ز)
٥٩٦١١ - قال يحيى بن سلَّام: رجعت القصة إلى الكلام الأول: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن
يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوَاْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ
صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣]، فوصف المنافقين في هذه الآية الآخرة،
فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِىَ فِ اللَّهِ﴾ إذا أمر بالجهاد في سبيل الله،
فدخل عليه فيه أذّى، رفض ما أُمِر به، يعني: المنافق، واجترأ على عذاب الله،
وأقام عن الجهاد، فتبيَّن نفاقه، أي: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ﴾ يعني: ما يدخل عليه من
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٤/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٣٨/٩.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٨/٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٧ - ٣٠٣٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/٣.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٦١٨/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٦٥، وابن أبي حاتم ٣٠٣٨/٩ من طريق أصبغ بن الفرج.

فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٢٧٥ %
سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (١٠)
البَلِيَّة في القتال إذا كانت بليةً ﴿كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ في الآخرة، فترك القتال في سبيل الله،
واجترأ على عذاب الله في الآخرة؛ لأنَّ الله - تبارك وتعالى - قد خوَّفه عذاب
الآخرة، وهو لا يُقِرُّ به(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٩٦١٢ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّ: ((لقد أُوذيتُ في الله وما
يؤذى أحد، ولقد أُخِفْتُ في الله وما يُخاف أحد، ولقد أتت عليَّ ثالثةٌ وما لي ولبلال
طعامٌ يأكله ذو كبد إلا ما يواري إبط بلال(٢))(٣). (١١/ ٥٣٣)
﴿وَلَيِن جَآءَ نَصْرٌ مِّن ◌َئِكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمََّ
٥٩٦١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿وَلَيِنِ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ﴾ على عدوك
بمكة وغيرها، إذا كان للمؤمنين دولة ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ المنافقون للمؤمنين ﴿إِنَّا كُنَّا
مَعَكُمْ﴾ على عدوكم، وإذا رأوا دولة للكافرين شكوا في إيمانهم (٤). (ز)
٥٩٦١٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَيِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ﴾ على المشركين، فجاءت
غنيمة؛ ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ يعني: جماعتهم: ﴿إِنَّا كُنَا مَعَكُمْ﴾ يطلبون الغنيمة، فيظن المؤمن
أن المنافق عارفٌ، وليس بعارفٍ؛ لأنه ليس بموقنٍ بالآخرة(٥). (ز)
(١) تفسير يحيى بن سلَّام ٦١٨/٢.
(٢) يعني: ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء قليل بقدر ما يحمله بلال تحت إبطه. ينظر: مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري ٣٢٧٨/٨.
(٣) أخرجه أحمد ٢٤٥/١٩ (١٢٢١٢)، ٤٤٣/٢١ (١٤٠٥٥)، والترمذي ٤٥٩/٤ (٢٦٤٠)، وابن ماجه ١/
١٠٥ - ١٠٦ (١٥١)، وابن حبان ١٤ /٥١٥ - ٥١٦ (٦٥٦٠)، والبغوي في تفسيره ٢٦١/٧.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال البزار في مسنده ١٧٦/٨ (٣٢٠٥): ((وهذا الحديث لا
نعلم رواه إلا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس)). وقال ابن الخراط في الأحكام الكبرى ٣/ ٣٢٠:
(وطريق ابن أبي شيبة أصح وأعلى إسنادًا)). وقال المناوي في فيض القدير ٤٣١/٥ (٧٨٥٣): ((قال
السخاوي: وأصله في البخاري)).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٦١٩/٢.

سُورَةُ الْعَنْكُوْتِ (١٠ - ١٣)
٢٧٦ %
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى صُدُورِ اٌلْعَلَمِينَ
٥٩٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ﴾ يعني رَى: أَوَما الله ﴿بِأَعْلَمَ بِمَا فِىِ
صُدُورِ الْعَلَمِينَ﴾ مِن الإيمان والنفاق؟!(١). (ز)
٥٩٦١٦ - قال يحيى بن سلَّام: قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَوَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِى
صُدُورِ اُلْعَلَمِينَ﴾، والعالمون: الخلق كلهم، أي: أنه يعلم أنَّ هؤلاء المنافقين في
صدورهم التكذيب بالله ورسله، وهم يُظهِرون الإيمان(٢). (ز)
﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ
٥٩٦١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ يعني: وَلَيَرَيَنَّ الله ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
يعني: صدقوا عند البلاء والتمحيص، ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ﴾ يعني: وَلَيَرَيَنَّ ﴿الْمُنَفِقِينَ﴾ في
إيمانهم، فيَشُكُّوا عند البلاء والتمحيص(٣). (ز)
٥٩٦١٨ - قال يحيى بن سلَّم: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ﴾ وهذا
عِلْمُ الفِعال، وهو مثل قوله الأول: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ﴾
[العنكبوت: ٣](٤). (ز)
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَِّعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَيَكُمْ وَمَا هُم بِحَمِينَ مِنْ
وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالَا مَّعَ أَنْقَاِهِمٌّ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ
خَطَيَهُم مِّن شَىْءٍ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ
اُلْقِيَمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
نزول الآية:
٥٩٦١٩ - عن محمد ابن الحنفية - من طريق منذر - قال: كان أبو جهل وصناديدُ
قريش يَتَلَقَّون الناسَ إذا جاءوا إلى النبيِ وَّهِ يُسلِمون، يقولون: إنَّه يُحَرِّم الخمر،
ويُحَرِّم الزنا، ويُحَرِّم ما كانت تصنع العرب، فارجعوا، فنحن نحمل أوزارَكم. فنزلت
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٦١٩/٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٦١٩/٢.

سُورَةُ الْعِنْكَبُوْتِ (١٢)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٥ ٢٧٧ .
هذه الآية: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالًا مَّعَ أَنْقَاِهِمٌ﴾(١). (١١ / ٥٣٤)
٥٩٦٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني: أبا سفيان ﴿لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وخبَّاب بن الأَرَتِّ؛ ختن
عمر بن الخطاب على أخته أم جميل: ﴿أَنَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَيَكُمْ﴾. وذلك أن
أبا سفيان بن حرب بن أمية قال لهؤلاء النفر: اتبعوا مِلَّة آبائنا، ونحن الكفلاء بكل
تَبِعَةٍ مِن الله تصيبكم، وأهل مكة علينا شهداء. فذلك قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلُ
خَطَيَكُمْ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
٥٩٦٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَقَالَ اُلَِّينَ كَفَرُواْ
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّبِعُوْ سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَيَكُمْ﴾، قال: قول كفار قريش بمكة لمن آمن
منهم قالوا: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا، فإن كان عليكم شيء فهو علينا(٣).
(١١/ ٥٣٣)
٥٩٦٢٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد -: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ هم
٥٠. (١١/
القادة من الكفار ﴿لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ لِمَن آمن مِن الأتباعِ(٤)ـ
٥٩٦٢٣ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَتَّبِعُوْ سَبِيلَنَا﴾: قاله أبو سفيان لِمَن آمَن مِن قريش(٥). (ز)
[٥٠٢٦] لم يذكر ابنُ جرير (٣٦٨/١٨) غير قول الضحاك، وقول مجاهد.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٣٩/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، والفريابي.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/١٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨، وابن أبي حاتم ٣٠٣٩/٩.
(٥) تفسير البغوي ٢٣٥/٦.

سُورَةُ الْعِنْكَبُوتِ (١٢)
: ٢٧٨ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
٥٩٦٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، يعني: أبا سفيان(١). (ز)
﴿أَتَِّعُواْ سَبِيلَنَا﴾
٥٩٦٢٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - ﴿أَتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا﴾: ديننا،
واتركوا دين محمد (٢). (٥٣٣/١١)
٥٩٦٢٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا﴾ التي
نحن عليها (٣). (ز)
﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَيَكُمْ﴾
٥٩٦٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَيَكُمْ﴾ فيما اتَّبعتمونا فيه، أي: ما كان
فيه مِن إثم فهو علينا. وهذا منهم إنكارٌ للبعث والحساب (٤). (ز)
﴿وَمَا هُم بِحَمِلِينَ مِنْ خَطَهُم مِّن شَىْءٍ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ
٥٩٦٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَا هُم بِحَمِلِينَ﴾، قال:
بفاعلين(٥). (١١ / ٥٣٤)
٥٩٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رغم: ﴿وَمَا هُم بِحَمِلِينَ مِنْ خَطَيَهُم مِّن
شَىْءٍ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ فيما يقولون(٦). (ز)
٥٩٦٣٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا هُم﴾ يعني: الكفار ﴿يَحَمِلِينَ مِنْ خَطَيَهُمْ﴾
المؤمنين ﴿مِّنْ شَىْءٍ﴾ لو اتبعوهم، ﴿إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ لا يحملون خطاياهم(٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/٣. وفي تفسير البغوي ٢٣٥/٦ عن مقاتل - دون تعيينه - في قوله: ﴿وَقَالَ
الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا﴾: قاله أبو سفيان لمن آمن من قريش.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/١٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨، وابن أبي حاتم ٣٠٣٩/٩.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٦١٩.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٦١٩.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٩/٩ - ٣٠٤٠، من طريق شيبان بن عبد الرحمن بلفظ: ما هم بعاملين.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلَّام ٢/ ٦٢٠.

مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ (١٣)
٥ ٢٧٩ %
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَهُمْ وَأَنْقَالَا مَّعَ أَنْقَالِمِّ﴾
٥٩٦٣١ - عن أبي أمامة: أنَّ رسول الله وََّ قال: ((إيَّاكم والظّلم، فإنَّ الله يقول يوم
القيامة: وعِزَّتي، لا يجيزني اليوم ظلمٌ. ثم يُنادي مُنادٍ فيقول: أين فلان ابن فلان؟
فيأتي يتبعه مِن الحسنات أمثال الجبال، فيشخص الناسُ إليها أبصارهم، حتى يقوم بين
يدي الرحمن، ثم يأمر المنادي ينادي: مَن كانت له تِباعةٌ (١) أو ظُلامةٌ عند فلان ابن
فلان فَهَلُمَّ. فيُقْبِلون حتى يجتمعوا قيامًا بين يدي الرحمن، فيقول الرحمن: اقضوا عن
عبدي. فيقولون: كيف نقضي عنه؟ فيقول: خذوا لهم مِن حسناته. فلا يزالون يأخذون
منها حتى لا تبقى له حسنة، وقد بقي من أصحاب الظلامات، فيقول: اقضوا عن
عبدي. فيقولون: لم تبق له حسنة. فيقول: خذوا من سيئاتهم فاحملوها عليه)). ثم نزع
النبيِ وَّه بهذه الآية: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَهُمْ وَأَنْقَالًا مَّعَ أَنْقَاِهِمَّ﴾ (٢). (٥٣٥/١١)
٥٩٦٣٢ - عن عوف بن مالك الأشجعي، عن رسول الله وَّ أنه قال: ((أمتي ثلاثة
أثلاث: ثُلَّة يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثُلَّة يحاسبون حسابًا يسيرًا ثم
يدخلون الجنة، وثُلَّة يمخضون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم
يقولون: لا إله إلا الله وحده. فيقول الله: صَدَقوا، لا إله إلا أنا، أدْخِلوهم الجنة
بقولهم: لا إله إلا الله وحده، واحملوا خطاياهم على أهل النار. فهي التي قال الله:
﴿وَلَيَحْيِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالً مَّعَ أَنْقَاِهِمٌ﴾، وتصديقها في التي ذكر الله فيها الملائكة،
قال الله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالٌ لِنَفْسِهِ﴾ يكشف
ويمخض، ﴿وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ﴾ وهو الذي يحاسب حسابًا يسيرًا، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ
بِالْخَيْرَتِ﴾ [فاطر: ٣٢] فهذا الذي يَلِجُ الجنة بغير حساب ولا عذاب، بإذن الله
يدخلونها جميعًا لم يفرق بينهم، ﴿يُحَلَّوْنَ فَِهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤَّا وَلِبَاسُهُمْ فِيَهَا
حَرِيرٌ﴾ [فاطر: ٣٣]، ﴿وَقَالُواْ﴾ جميعًا ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنَّ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ
الَّذِىّ أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ، لَا يَمَسُّنَا فِيَهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَشُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾
شَكُورُ ®
[فاطر: ٣٤، ٣٥]، ثم قال: ﴿وَأَلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾ الآية
(١) التّباعة: الشيء الذي لك فيه بغية، شبه ظلامة ونحوها. التاج (تبع).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٠٣٩/٩ - ٣٠٤٠ (١٧١٨٦).
قال الذهبي في كتاب العلو ص١١٦ (٣١٠): ((الحديث منكر، وإسناده وسط)). وقال ابن كثير في تفسيره
٢٦٧/٦: ((وهذا الحديث له شاهد في الصحيح مِن غير هذا الوجه)).

سُوْرَةُ الْعَنْكَبُوْتِ (١٣)
٥ ٢٨٠ :
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَانُور
[فاطر: ٣٦]))(١). (ز)
٥٩٦٣٣ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وَلَيَحْمِلُنَ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالًا مَعَ أَنْقَاِهِمَّ﴾، قال: هي مثل
التي في النحل: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَمَةٌ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُمْ﴾
[النحل: ٢٥](٢). (١١ / ٥٣٤)
٥٩٦٣٤ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وَلَيَحْمِلُنَ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالً مَّعَ أَنْقَالِهِمْ﴾، قال: حملهم
ذنوب أنفسهم، وذنوب مَن أطاعهم، ولا يُخَفِّف ذلك عمَّن أطاعهم مِن العذاب
شيئًا (٣). (١١ / ٥٣٥)
٥٩٦٣٥ - عن الحسن البصري، أنَّ النبي ◌ََّ قال: ((أيما داع دعا إلى هُدَّى، فاتُّبِع
عليه وعُمِل به، فله مثلٍ أجور الذين اتبعوه، ولا ينقص ذلك مَنَّ أجورهم شيئًا، وأيما
داع دعا إلى ضلالة، فاتَّبع عليها وعمل بها، فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه، ولا ينقص
ذلكَ مِن أوزارهم شيئًا)). قال عون: وكان الحسن مما يقرأ عليها: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ
وَأَنْقَالَا مَّعَ أَنْقَالِهِمَّ﴾ إلى آخر الآية (٤). (٥٣٥/١١)
٥٩٦٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريقٍ سعيد - ﴿وَلَيَحْمِلُنَ أَنْقَهُمْ﴾ قال: أوزارهم،
﴿وَأَنْقَالَا مَعَ أَنْقَاِهِمٌ﴾ قال: أوزار مَن أَضَلُّوا(٥). (١١/ ٥٣٤)
٥٩٦٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالًا مَّعَ أَنْقَالِمٌ﴾، يعني:
وليحملن أوزارهم التي عملوا، وأوزارًا مع أوزارهم، لقولهم للمؤمنين: ﴿ أَتَّبِعُواْ
سَبِلَنَا﴾. ﴿مَّعَ﴾ يعني: إلى أوزارهم التي عملوا لأنفسهم (٦). (ز)
٥٩٦٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَلَيَحْمِلُنَ أَنْقَالَهُمْ وَأَنْقَالًاً مَّعَ أَنْقَالِهِمَّ﴾. وقرأ قوله: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَمَةِ
وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُونَهُم بِغَيْرِ عِلْمِ أَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: ٢٥]، قال: فهذا
(١) أخرجه الروياني في مسنده ٣٨٧/١ - ٣٨٨ (٥٨٩)، والطبراني في الكبير ٧٩/١٨ (١٤٩).
قال ابن كثير في تفسيره ٥٤٩/٦: ((غريب جدًّا)). وقال الهيثمي في المجمع ٩٦/٧ (١١٢٩٢): ((رواه
الطبراني، وفيه سلامة بن روح؛ وثّقه ابنُ حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات)).
(٢) عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٥٩، ٨٠٢/٢ دون ذكر الآية. وأورده الثعلبي ٢٧٤/٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٦٩/١٨، وابن أبي حاتم ٣٠٣٩/٩ - ٣٠٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٦/٣.