النص المفهرس

صفحات 581-600

فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْحَانُور
سُورَةُ النَّمْلِ (٦٣ - ٦٤)
& ٥٨١ :=
حيث يلتقيان، فيخرجه مِن ثَمَّ، ثُمَّ ينشره، فيبسطه في السماء كيف يشاء، ثم يفتح
أبواب السماء ليسيل الماءُ على السحاب بعد ذلك، ﴿بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهٌِ﴾ أمَّا رحمته
فهو المطر. وفي لفظ: ينشر السحاب بين يدي المطر(١). (ز)
٥٧٦٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يُرْسِلُ الْرِّيَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهٌِ﴾، يقول:
يبسط السحاب قُدَّام المطر. كقوله في ((عسق)): ﴿وَيَشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨]،
ج
يعني: ويبسط رحمته بالمطر(٢). (ز)
٥٧٦٩٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَن يُرْسِلُ الْرِّيَحَ بُشْرًا﴾ يعني: مُلَفِّحات للسحاب
﴿بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ﴾ بين يدي المطر، وهو على الاستفهام، يقول: أَمَن يفعل هذا
خيرٌ أو أوثانهم؟! وهذا تبع لقوله: ﴿ءَاللَّهُ خَيْرُّ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: أنَّ الله خير مِن
أوثانهم (٣). (ز)
﴿أََِهُ مَعَ اللَّهِ تَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٥٧٦٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَعِلَهُ مَّعَ اللَّهِ﴾ يُعِينُه على صنعه رَّتْ، ثم قال:
﴿تَعَلَى اللهُ﴾ يعني: ارتفع الله، يُعَظِّم نفسه حَّةِ ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ به مِن
الآلهة (٤). (ز)
٥٧٦٩٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَءَِّهُ مَّعَ اللَّهِ﴾ على الاستفهام، أي: ليس معه إله،
﴿َتَعَلَى اللَّهُ﴾ ارتفع ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يُنَزِّه نفسَه عما يُشركون به(٥). (ز)
﴿أَمَّن يَبْدَؤُأْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِدُهُ﴾
٥٧٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿أَمَّن يَبْدَؤُأ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، يقول:
مَن بدأ الخلق فخَلَقهم، ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيده في الآخرة (٦). (ز)
٥٧٦٩٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿أَمَّنْ يَبْدَؤُأْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، يعني:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٠ - ٢٩١١.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٥٧.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٥٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٤/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٤/٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٤/٣.

سُورَةُ النَّمْلِ (٦٤)
& ٥٨٢
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
البعث(١) ٤٨٩٧]
. (ز)
﴿وَمَنْ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ أَوِلَهُ مَعَ اللَّهِ﴾
٥٧٦٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ﴾ يعني: المطر، ﴿وَالْأَرْضِّ﴾
يعني: النبت، ﴿أَوَهُ مَّعَ اللَّهِ﴾ يعينه على صنعه رَّنَ؟(٢). (ز)
٥٧٦٩٩ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ وهو على
الاستفهام، يقول: أَمَن يفعل هذا خير أو أوثانهم؟ وهذا تبع لقوله: ﴿هَلَّهُ خَيْرُّ أَمَّا
يُشْرِكُونَ﴾، أي: أنَّ الله خير من أوثانهم، ﴿أَوِلَهُ مَعَ اللَّهِ﴾ على الاستفهام، أي:
ليس معه إله(٣). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٥٧٧٠٠ - عن أبي ثعلبة الخُشني، عن أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، عن
النبيِ وَّ أَنَّه قال: ((إنَّ الله رَى بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنًا خلافة ورحمة،
وكائنًا مُلكًا عَضوضًا، وكائنًا عَنوة وجَبريَّة وفسادًا في الأرض؛ يستحلّون الفروج،
والخمور، والحرير، ويُنصَرون على ذلك، ويُرزقون أبدًا حتى يلقوا الله))(٤). (ز)
٦٤
﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
٥٧٧٠١ - عن أبي العالية الرِّياحِي - من طريق الربيع -: ﴿هَاتُّواْ بُرْهَنَكُمْ﴾ أي:
٤٨٩٧] ذكر ابنُ عطية (٥٥٢/٦) أنَّ المراد ب﴿الْخَلْقَ﴾ هنا: المخلوق مِن جميع الأشياء،
لكن المقصود: بنو آدم؛ من حيث ذكر الإعادة، والبعث من القبور، ثم أورد احتمالاً آخر،
فقال: ((ويحتمل أن يريد بـ﴿الْخَلْقَ﴾ مصدر: خَلَق يخلق، ويكون ﴿يَبْدَوْا﴾ و((يُعِيدُ)) استعارة
للإتقان والإحسان: كما تقول: فلان يبدي ويعيد في أمر كذا وكذا؛ أي: يتقنه)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٥٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٥٨.
(٤) أخرجه الطيالسي ١٨٤/١ (٢٢٥)، والطبراني في الكبير ٥٣/٢٠ (٩١ - ٩٢)، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٢
(١٦٥٣٠)، ولفظه: ((ليكونن في الأرض فساق في الأمة يستحلون الفروج ... )) الحديث.
قال الهيثمي في المجمع ١٨٩/٥ (٨٩٦٢): ((فيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مُدَلِّس، وبقية رجاله
ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٥٦/٧ (٣٠٥٥): ((مُنكَر بهذا التمام)).

فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ النَّمْلِ (٦٥)
٥ ٥٨٣ %=
حُجَّتكم؛ ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ بما تقولون أنَّه كما تقولون(١). (ز)
٥٧٧٠٢ - وعن مجاهد بن جبر =
٥٧٧٠٣ - وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك(٢). (ز)
٥٧٧٠٤ - تفسير الحسن البصري: ﴿هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ﴾ حُجَّتكم (٣). (ز)
٥٧٧٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ﴾، قال: بينتكم
على ذلك ﴿إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾(٤). (ز)
٥٧٧٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ﴾ يعني: هلُمُّوا
بحجتكم بأنَّه صنع شيئًا مِن هذا غير الله رَ مِن الآلهة؛ فتكون لكم الحجة على الله
تعالى؛ ﴿إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ بأنَّ مع الله آلهةً كما زعمتم، يعني: الملائكة(٥). (ز)
٥٧٧٠٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قُلْ هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ﴾ يقول للنبيِ وَّ، أي: يقول
للمشركين: ﴿هَاتُوْ بُرْهَنَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ أنَّ هذه الأوثان خلقت شيئًا، أو
صنعت شيئًا مِن هذا(٦). (ز)
٦٥
﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِىِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهَ وَمَا يَشْعُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
٥٧٧٠٨ - عن مسروق، قال: كنت مُتَّكِئًا عند عائشة، فقالت: ثلاثٌ مَن تكلّم
بواحدةٍ مِنْهُنَّ فقد أعظم على الله الفِرْيَة. قلت: وما هُنَّ؟ قالت: مَن زعم أنَّ محمدًا
رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت مُتَّكِئًا فجلستُ، فقلتُ: يا أم
المؤمنين، أنظريني ولا تعجلي عليَّ، ألم يقل الله: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالْأُفُقِّ الْمُبِينِ﴾ [التكوير:
٣٢]، ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]؟. فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن هذا
رسولَ اللهِ وَّ، فقال: ((جبريلُ لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين
المرتين؛ رأيته منهبطًا مِن السماء، سادًّا عِظَم خَلْقه ما بين السماء إلى الأرض)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٢ - ٢٩١٣.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٥٥٨/٢ عن إسماعيل السدي بلفظ: حجتكم أن معه إلهًا، وعلَّقه ابن أبي حاتم
٩ / ٢٩١٢.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٥٥٨/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٢. وعلقه يحيى بن سلام ٥٥٨/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٥٥٨/٢.

سُورَةُ الْنَمْلِ (٦٥)
٤ ٥٨٤
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
قالت: أوَلَم تسمع اللهَ رَّى يقول: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرِّ وَهُوَ
اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؟، أَوَلَم تسمع الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ
إِلَّا وَحْيًا﴾ إلى قوله: ﴿عَلِىّ حَكِيمُ﴾ [الشورى: ٥١]؟. قالت: ومَن زعم أنَّ محمدًا
كتم شيئًا مِن كتاب الله فقد أعظم على الله الفِرْية، والله - جلَّ ذِكْرُه - يقول: ﴿يَأَيُّهَا
الرَّسُولُ بَلِغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّيِّدٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِّ﴾ [المائدة:
٦٧]. قالت: ومَن زعم أنَّه يخبر الناسَ بما يكون في غدٍ فقد أعظم على الله الفِرْيَة،
والله تعالى يقول: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾(١). (٣٩٤/١١)
٥٧٧٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ﴾ يعني: الملائكة
﴿وَالْأَرْضِ﴾ الناس ﴿اَلْغَيْبَ﴾ يعني: البعث، يعني: غيب الساعة إلا الله وحده رَّ. ثم
قال رَجَّل: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ يقول لكفار مكة: وما يشعرون متى يبعثون
بعد الموت؛ لأنهم يكفرون بالبعث(٢). (ز)
٥٧٧١٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ
إِلَّا اللَّهُ﴾ الغيب هاهنا: القيامة، لا يعلم مجيئها إلا الله، ﴿وَمَا يَشْعُونَ﴾ وما يشعر
جميعُ الخلق ﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ متى يبعثون(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٧٧١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: إنَّ الله - تبارك وتعالى - إنَّما
جعل هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء، وجعلها يُهتدَى بها، وجعلها
رجومًا للشياطين، فمَن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال رأيَه، وأخطأ حظّه، وأضاع
نصيبه، وتكلَّف ما لا عِلْم له به، وإنَّ ناسًا جَهَلَةً بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم
كهانة؛ مَن أعرس بنجم كذا وكذا، ومَن سافر بنجم كذا وكذا وكان كذا وكذا .
ولَعَمْرِي ما مِن نجم إلا يُولَد به الأحمر والأسود، والطويل والقصير، والحسن
والذميم، وما علم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطائر بشيء من الغيب، وقضى الله أنَّه
لا يعلم مَن في السموات والأرض الغيبَ إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون، ولَعمري
لو أنَّ أحدًا علم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وعلَّمه
(١) أخرجه البخاري ٥٢/٦ (٤٦١٢)، ١٤٠/٦ (٤٨٥٥)، ١١٦/٩ (٧٣٨٠)، ١٥٥/٩ (٧٥٣١)، ومسلم
١٥٩/١ - ١٦٠ (١٧٧) واللفظ له، وابن جرير ٥٧١/٨، ٤٦٢/٩، ٢٨/٢٢ - ٢٩، ٣١/٢٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٥٨.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
٥ ٥٨٥
سُورَةُ النَّمْلِ (٦٦)
أسماء كل شيء، وأسكنه الجنة يأكل فيها رغدًا حيث شاء، ونُهِي عن شجرة واحدة،
فلم يزل به البلاء حتى وقع بما نُهي عنه. ولو كان يعلم الغيب لعلمته الجن حين مات
نبيُّ الله سليمان وََّ، فلبثت تعمل له حولًا في أشدِّ الهوان، لا يشعرون بموته، ما
دَلهَّم على موته إلا دابةُ الأرض تأكل منسأته، أي: تأكل عصاه، فلما خرَّ تبينت الجن
- وهي في مصحف ابن مسعود: (تَبَيَّنَتِ الْإِنسُ وَالْجِنَّ) - لو كانوا يعلمون الغيب ما
لبثوا في العذاب المهين، وكانت الجن تقول قبل ذلك أنها تعلم الغيب، وتعلم ما في
غد، فابتلاهم الله بذلك، وجعل موتَ سليمان للجن عِظَة (١)(٤٨٩٨]. (ز)
﴿بَلِ أَذَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِ الْآَخِرَةَّ
قراءات :
٥٧٧١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني - ﴿بَلْ
أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾، قال: حين لم ينفع العلم(٢). (٣٩٤/١١)
٥٧٧١٣ - عن عبد الله بن عباس، أنه قرأ: (بَلْ (٣) أَدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ). قال:
لم يدرك علمهم (٤). (٣٩٥/١١)
٤٨٩٨
علَّقَ ابن كثير (٤٢٦/١٠) على كلام قتادة هذا بقوله: ((رواه ابن أبي حاتم عنه
بحروفه، وهو كلام جليل متين صحيح)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٣/٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٠٩، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٤. ولفظ ابن جرير: بصرُهم في الآخرة حين لم
ينفعهم العلم والبصر، وبهذا اللفظ أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه من قوله. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
و﴿بَلْ أَدْرَكَ﴾ بقطع الهمزة، وإسكان الدال من غير ألف بعدها قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو
عمرو، ويعقوب، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿بَلِ أُذَّرَكَ﴾ بوصل الهمزة، وتشديد الدال مفتوحة، وألف
بعدها. انظر: النشر ٣٣٩/٢، والإتحاف ص ٤٣١.
(٣) كذا أثبته محققو الدر، وهو كذلك في ((فضائل القرآن)) لأبي عبيد، ونص ابن جرير على أنها ((بلى))
بإثبات الياء، وكذا نص عليه الفراء في معاني القرآن ٢٩٩/٢، وينظر: تفسير القرطبي ٢٢٦/١٣.
(٤) أخرجه ابن عبيد في فضائله ص ١٨٠، وعقّب عليه بقوله: يعني: أنه قرأها بالاستفهام، وأثبت تعقيبه
السيوطي في الدر عقب الأثر. وعزا السيوطي الأثرَ إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
وأخرجه ابن جرير ١٨/ ١٠٧ من طريق أبي حمزة - كذا في المطبوع، ولعله: أبو جمرة - بلفظ: بلى ....
وعلى كل فهي شاذة؛ لخروجها عن القراءات العشر المتواترة.

سُورَةُ النَّمْلِ (٦٦)
=& ٥٨٦ %
فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ الْمَاتُور
٥٧٧١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾،
يقول: غاب علمهم (١). (٣٩٥/١١)
٥٧٧١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود - أنَّه قرأ: (أَمْ أَدْرَكَ
عِلْمُهُمْ)(٢). (ز)
٥٧٧١٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق حميد -: (أَأَدْرَكَ عِلْمُهُمْ)(٣). (ز)
٥٧٧١٧ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو بن عبيد - أنَّه كان يقرأ: (بَلِ ادَّرَكَ
عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ). قال: اضْمَحَلَّ علمهُم في الدنيا حين عاينوا الآخرة(٤). (٣٩٦/١١)
٥٧٧١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق الحسين - في قوله: ﴿بَلِ أَذَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِ
اُلْآَخِرَةَ﴾، قال: كان يقرؤها: ﴿بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾، قال: لم يبلغ لهم
فيها علمٌ، ولا يصل إليها منهم رغبة(٥). (ز)
٥٧٧١٩ - عن عاصم بن أبي النجود أنَّه قرأ: ﴿بَلِ أُذَّرَكَ عِلْمُهُمْ﴾ مثقلة مكسورة
اللام، على معنى: تدارك(٦) (٤٨٩٩). (١١ /٣٩٥)
٤٨٩٩] اختلف القُرَّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿بَلِ أَذَرَكَ عِلْمُهُمْ فِ الْآَخِرَةَّ﴾ على أربعة أوجه:
أولها: بكسر اللام من ﴿بَلِ﴾ وتشديد الدال من ﴿أَذَّرَكَ﴾ هكذا: ﴿بَلِ أُذَّرَكَ﴾، بمعنى: بل
تدارك علمهم، أي: تتابع علمهم بالآخرة. وهي قراءة عامة أهل المدينة سوى أبي جعفر،
وعامة أهل الكوفة. والثاني: وقرأته عامة قرّاء أهل مكة: بسكون الدال وهمزة مفتوحة،
هكذا: ﴿بَلْ أَدْرَكَ﴾، بمعنى: هل أدرك علمُهم علمَ الآخرة؟ وكذلك قرأها مجاهد ولكن
مع إبدال ((أم)) ب﴿بَلٍ﴾، هكذا: (أَمْ أَدْرَكَ). والثالث: بإثبات (ياء) في (بل))، ثم يبتدئ
((أَدّارَكَ)) بهمزة مفتوحة وتشديد الدال، هكذا (بَلَى أَدَّارَكَ)، على وجه الاستفهام. وهي قراءة ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٠٩، وابن أبي حاتم ٢٩١٤/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٨ / ١٠٧.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١١.
(٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١١.
(٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٦ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٤.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعرج. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١١٠، وابن أبي حاتم ٢٩١٥/٩ من طريق سعيد بن بشير، وزاد: يجهلهم ربهم.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

فَوْسُونَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ النَمْلِ (٦٦)
٥ ٥٨٧ :
تفسير الآية:
٥٧٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني - ﴿بَلْ
أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾، قال: حين لم ينفع العلم (١). (١١/ ٣٩٤)
٥٧٧٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿بَلْ أَدْرَك عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾،
يقول: غاب علمهم(٢). (٣٩٥/١١)
٥٧٧٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي جمرة - ﴿بَلْ أَدْرك عِلْمُهُمْ فِي
الْآخِرَةِ﴾، يقول: لم يدرك شيئًا(٣). (ز)
٥٧٧٢٣ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿بَلِ آَذَّرَكَ عِلْمُهُمْ﴾، قال: (أَمْ أَدْرَكَ
عِلْمُهُمْ). ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاعُونَ﴾ [الطور: ٥٣]، قال: بل هم قوم طاغون (٤). (٣٩٥/١١)
== لابن عباس. والرابع: بسكون الدال ومدّ الألف، هكذا (بَل آدْرَكَ)، بمعنى: لم يدرك
علمُهم في الآخرة. وهي قراءة ابن مُحَيصِن.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠٨/١٨) القراءتين الأولى والثانية؛ لأنهما المعروفتان في قَرَأَة الأمصار،
وقال: ((بأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا)). وعلَّقَ على قراءة ابن عباس هذه بقوله: ((كأنَّ
ابن عباس وَجَّهَ ذلك إلى أن مخرجه مخرج الاستهزاء بالمكذّبين بالبعث)). ثم انتَقَدَها
بقوله: ((إنها وإن كانت صحيحة المعنى والإعراب، فخلاف لما عليه مصاحف المسلمين،
وذلك أنَّ في (بَلَى) زيادة ياء في قراءته ليست في المصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا
نعلمها قرأ بها أحد من قرّاء الأمصار)). ونقل إنكار أبي عمرو بن العلاء لقراءة ابن
محيصن، فقال (١٠٦/١٨ - ١٠٧): ((كان أبو عمرو بن العلاء يُنكر - فيما ذُكِر عنه - قراءة
من قرأ: (بَلْ آدْرَكَ)، ويقول: إنَّ (بل)) إيجاب، والاستفهام في هذا الموضع إنكار)). ثم
قال (١٠٨/١٨): ((الذي قال فيها أبو عمرو قول صحيح؛ لأن العرب تحقق بـ(بل)) ما
بعدها، لا تنفيه، والاستفهام في هذا الموضع إنكار لا إثبات، وذلك أن الله قد أخبر عن
المشركين أنهم من الساعة في شكّ، فقال: ﴿بَلْ هُمْ فِ شَكٍ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٠٩، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. ولفظ ابن
جرير: بصرهم في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والبصر. وبهذا اللفظ أخرجه ابن أبي حاتم من طريق
عثمان بن عطاء عن أبيه من قوله.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠٩/١٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١١٠ من طريق ابن أبي نجيح مختصرًا، ومن طريق عثمان بلفظ: أم أدرك علمهم؟
من أين يدرك علمهم؟، ومن طريق ابن جريج بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي =

سُوَرَّةُ النَهْلِ (٦٦)
٥٨٨ %
مُوَسُوعَدُ التَّفْسِةِ الْجَاتُور
٥٧٧٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق رجل - في قول الله : ﴿بَلِ اٌذَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِ
اُلْآَخِرَةِ﴾، قال: ما جهِلوه في الدنيا علِموه في الآخرة(١). (ز)
٥٧٧٢٥ - تفسير الحسن البصري: ﴿بَلِ أَذَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِ الْآَخِرَةَ﴾ على الاستفهام، تبعًا
للاستفهام الأول، أي: لم يبلغ علمُهم في الآخرة، ولو ادارك علمهم في الآخرة،
أي: لو بلغ علمهم أن الآخرة كائنة لآمنوا بها في الدنيا كما آمن بها
المؤمنون (٢). (ز)
٥٧٧٢٦ - عن قتادة بن دعامة: ﴿بَلِ أَدَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِ اٌلْآَخِرَةَ﴾ قال: تتابع علمهم في
الآخرة بسَفَهِهم وجهلهم، ﴿بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾(٣). (٣٩٥/١١)
٥٧٧٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - قال: ﴿بَلِ أُذَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِ
اُلْآَخِرَةِ﴾ قال: يُجَهِّلهم ربهم، يقول: لم ينفد لهم إلى الآخرة عِلْمٌ، ولم يصل إليه
منهم رغبة، ﴿بَلْ هُمْ فِ شَكِّ مِنْهَا﴾(٤). (ز)
٥٧٧٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿بَلِ أَذَرَكَ عِلْمُهُمْ فِ اٌلْآَخِرَةَ﴾، يقول: اجتمع في يوم
القيامة(٥). (ز)
٥٧٧٢٩ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلِ أَذَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِ اٌلْآَخِرَةَ﴾، يقول: علِموا في
الآخرة حين عاينوها ما شكُّوا فيه وعَمَوْا عنه في الدنيا (٦). (ز)
٥٧٧٣٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿بَلِ
أَذَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِى الْآَخِرَةَّ﴾، قال: يقول: ضلَّ عِلمُهم في الآخرة، فليس لهم فيها علم،
هم منها عمون(٧). (ز)
= إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلام ٥٥٩/٢ قال: تفسير
مجاهد: ﴿بَلِ آَذَّرَكَ عِلْمُهُمْ﴾ أم أدرك، أي: لم يدرك، مثل قول قتادة.
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع ٥٢/٢ (٩٩). وبنحوه في تفسير الثعلبي ٧/ ٢٢٠، وتفسير البغوي ٦/
١٧٤.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٥٨. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٦ من طريق إسماعيل وعوف
بلفظ: (بل أدرك عملهم) [كذا] استفهام.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وقال يحيى بن سلام ٥٥٩/٢: في تفسير قتادة: ﴿بَلِ
أُذَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِ الْآَخِرَةَ﴾ قال: سفههم وجهلهم، أي: ما بلغ علمهم في الآخرة، أي: أن علمهم لم يبلغ
ذلك في الدنيا، يسفههم بذلك.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٥/٩.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٣. وفي تفسير البغوي ١٧٤/٦ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه .
(٧) أخرجه ابن جرير ١٨/ ١٠٩.

مُؤْسُوبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥٨٩ :
سُورَةُ النَّمْلِ (٦٦)
٥٧٧٣١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَّت: ﴿بَلِ آَدَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِ الْآَخِرَةَ﴾ علِموا في
الآخرة أنَّ الأمر كما قال الله، فآمنوا حين لم ينفعهم علمُهم ولا إيمانُهم (١)٤٩٠٠]. (ز)
٦٦)
﴿بَلْ هُمْ فِ شَكٍ مِنْهًا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ
٥٧٧٣٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود - في قول الله: ﴿بَلَّ هُمْ
فِ شٍَّ مِّنْهًا﴾ يعني: الآخرة، ﴿بَلْ هُمْ﴾ إذا هم ﴿مِّنْهَا عَمُونَ﴾(٢). (ز)
٥٧٧٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - ﴿بَلَّ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾، قال: عموا
عن الآخرة (٣). (٣٩٥/١١)
٥٧٧٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بَلْ هُم﴾ اليوم ﴿فِ شٍَّ مِّنْهَا﴾(٤). (ز)
٤٩٠٠] اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلِ أَذَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِ الْآَخِرَةَ﴾ على أربعة أقوال: أولها:
أنّ معناها: بل أدرك علمهم في الآخرة فأيقنوها؛ إذ عاينوها، حين لم ينفعهم يقينهم بها؛
إذ كانوا بها في الدنيا مكذّبين. والثاني: أنَّ معناها: بل غاب علمُهم في الآخرة. والثالث:
أنَّ معناها: لم يبلغ لهم فيها علم. والرابع: أنَّ معناها: أم أدرك علمهم في الآخرة؟
ورجَّحَ ابْنُ جرير (١٨/ ١١١ بتصرف) على قراءة مَن قرأ: ﴿بَلْ أَدْرَكَ﴾ القولَ الأولَ - وهو
قول ابن عباس، من طريق عطاء الخرساني - استنادًا إلى أنه الأظهر من المعاني، فقال:
((إنما قلت: هذا القول أولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، على القراءة التي ذُكِرَت؛
لأن ذلك أظهر معانيه. فالكلام إذا كان ذلك معناه: وما يشعرون أيان يبعثون، بل أدرك
علمهم بذلك في الآخرة، بل هم في الدنيا في شك منها)). ورجَّحَ (١١١/١٨ بتصرف)
على قراءة من قرأ ﴿بَلِ أَذَّرَكَ﴾ القولَ الرابعَ - وهو قول مجاهد - استنادًا إلى لغة العرب،
وقال: ((العرب تضع ((أم)) موضع (بل))، وموضع (بل)) ((أم)) إذا كان في أول الكلام
استفهام. فيكون تأويل الكلام: وما يشعرون أيان يبعثون، بل تدارك علمهم في الآخرة،
يعني: [أم] تتابع علمُهم في الآخرة، أي: بعلم الآخرة، أي: لم يتتابع بذلك ولم يعلموه،
بل غاب علمهم عنه، وضل فلم يبلغوه ولم يُدرِكوه)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٥٨.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٥/٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٥.

سُورَةُ النَّمْلِ (٦٧)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٥٧٧٣٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ لا يدرون ما
الحسابُ فيها، وما العقاب(١). (ز)
٥٧٧٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَلَّ هُم﴾ اليوم ﴿فِ شَِّّ مِّنْهَا﴾ يعني: مِن الساعة،
﴿بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ في الدنيا (٢). (ز)
٥٧٧٣٧ - قال يحيى بن سلَام: ﴿بَلْ هُمْ فِ شَكِ مِنْهًا﴾ مِن الآخرة(٣). (ز)
١٦٧#
﴿وَقَالَ الَِّينَ كَفَرُوْ أَعِذَا كُنَّا تُرَبًا وَءَابَاؤُنَا أَيِنَا لَمُخْرَجُونَ
نزول الآية:
٥٧٧٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أبي طلحة، وشيبة، ومشافع، وشرحبيل،
والحارث، وأبوه (٤)، وأرطاة بن شرحبيل(٥). (ز)
تفسير الآية:
٥٧٧٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أَِذَا كُنَّا تُرَبًا وَءَابَآؤُنَّا أَمِنَا
لَمُخْرَجُونَ﴾: قال ذلك مشركو قريش والمشركون من الناس: ينبئكم إذا أكلتكم
الأرض، وصرتم رفاتًا وعظامًا، وتقطعتكم السباع والطير أنَّكم تبعثون!(٦). (ز)
٥٧٧٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَِذَا كُنَّا تُرَبًا وَءَابَاؤُنَا أَمِنَّا
لَمُخْرَجُونَ﴾ مِن القبور أحياء(٧). (ز)
٥٧٧٤١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَك: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَهِذَا كُنَّا تُرَبًا وَءَابَاؤُنَا﴾
على الاستفهام؛ ﴿أَبِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ لمبعوثون. كقوله: ﴿أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيَّ﴾
[مريم: ٦٦]، أي: لا نُبَعَث، وهذا استفهام منهم على إنكار(٨). (ز)
(١) علقه يحيى بن سلام ٥٥٩/٢. وفي تفسير البغوي ١٧٤/٦ : يقول: هم جهلة بها .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٥٩.
(٤) كذا وقع في المطبوع.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٥.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٣.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠.

مَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥٩١ .
سُورَةُ النَّمْلِ (٦٨)
﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ﴾
٥٧٧٤٢ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَّ: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ﴾،
أي: فلم نُبعَث. وهذا قول مشركي العرب، أي: قد وُعدِت آبَاؤُنا مِن قبلُ بالبعث
كما وعدنا محمد، فلم نرها بُعِثَتْ، يعني: مَن كان مِن العرب على عهد موسى،
وقد كان موسى يومئذ حجة على العرب، في تفسير الحسن، وهو قوله: ﴿قَالُواْ لَوْلاً
أُوِيَ مِثْلَ مَا أُوْنِىَ مُوسَىَّ أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَا أُوِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَهَرَا وَقَالُواْ
إِنَّا بِكُلِّ كَفِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨]، يعني: موسى ومحمدًا وَّ، في تفسير الحسن. وقال
سعيد بن جبير: يعنون: موسى وهارون(١). (ز)
٥٧٧٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا﴾ الذي يقول محمد ◌َّ، يعنون:
البعث، ﴿نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ﴾ يعنون: مِن قبلنا(٢). (ز)
٥٧٧٤٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: يعني: قوله: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا
نَحْنُ وَءَابَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾ أي: قد جئت تخبرنا أنَّا سنُبْعَث بعد موتنا، ﴿أَوِذَا كُنَّا عِظَمًا
وَرُفَنَّا﴾، وذلك لا يكون(٣). (ز)
﴿إِنْ هَذَآ إِلَّ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ
٥٧٧٤٥ _ عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أَسَطِيرُ اٌلْأَوَّلِينَ﴾: أي:
كذِب الأولين، وباطلهم (٤). (٣٤/٦)
٥٧٧٤٦ - عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك(٥). (ز)
٥٧٧٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿إِنْ هَذّا إِلَّ أَسَطِيرُ
اُلْأَوَّلِينَ﴾: أساجيع الأولين(٦). (٣٤/٦)
٥٧٧٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنْ هَذَا﴾ الذي يقول محمدٍ وَّةٍ ﴿إِلَّ أَسَطِيرُ
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢ / ٥٦٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٦/٩.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٥٦٠، وابن أبي حاتم ٢٩١٦/٩ بلفظ: أحاديث الأولين وباطلهم. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) علقه ابن أبي حاتم ٢٩١٦/٩.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٦/٩.

سُورَةُ النَّمْلِ (٦٩ - ٧٠)
٢ ٥٩٢ هـ
فَوَسُوبَة التَّفْسَِّةُ المَاتُون
اَلْأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين، وكذبهم(١). (ز)
٦٩ ١#
﴿قُلْ سِيرُواْ فِىِ الْأَرْضِ فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
٥٧٧٤٩ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿قُلْ سِيرُوا فِىِ
اٌلْأَرْضِ﴾ قال: لم يسيروا في الأرض، ﴿فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ قال: كيف
عذّب اللهُ قوم نوح، وقوم لوط، وقوم صالح، والأمم التي عذّب الله (٢). (١١/ ٣٩٦)
٥٧٧٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾
قال: بئس - والله - كان عاقبة المجرمين، دمَّر الله عليهم، وأهلكهم، ثم صيَّرهم إلى
النار(٣). (٢١/٦)
٥٧٧٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - قوله: ﴿فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
الْمُجْرِمِينَ﴾، قال: عاقبة الأولين والأمم قبلكم. قال: كان سوء عاقبة، متّعهم الله
قليلًا، ثم صاروا إلى النار(٤). (ز)
٥٧٧٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿سِيرُواْ فِ الْأَرْضِ فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ
كَانَ عَقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ يعني: كُفَّار الأمم الخالية، كيف كان عاقبتهم في الدنيا؛
الهلاك، يُخَوِّف كفار مكة مثل عذاب الأمم الخالية لِئَلَّا يكذبوا محمدًاً وَله، وقد
رأوا هلاك قوم لوط وعاد وثمود(٥). (ز)
٥٧٧٥٣ - قال يحيى بن سلَّام: قال الله للنبي ◌َلَّ: ﴿قُلُّ سِيرُواْ فِ الْأَرْضِ فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ
كَانَ عَقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ المشركين، كان عاقبتهم أن دمَّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار،
أي: فاحذروا أن ينزل بكم مِن عذاب الله ما نزل بهم، يعني: المشركين(٦). (ز)
﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقِ مِّمَا يَمْكُرُونَ
٥٧٧٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَا تَكُنْ فِ ضَيْقٍ مِّمَّا
يَمْكُرُونَ﴾، يقول: في شكٌّ(٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٦/٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٥/٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٦/٩.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٦٠.

مُوْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُوز
سُورَةُ النَّمْلِ (٧١ - ٧٢)
٥ ٥٩٣ %
٥٧٧٥٥ _ قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي وَّ: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: على
كُفَّار مكة إن تَوَلَّوْا عنك ولم يُجِيبوك، ﴿وَلَا تَكُنْ فِ ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ يقول: لا
يضيقُ صدرك بما يقولون، هذا دأبنا ودأبك أيام الموسم، وهم الخرَّاصون، وهم
المستهزئون (١). (ز)
٥٧٧٥٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَك: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ إن لم يؤمنوا، كقوله:
﴿فَلَ نَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَبٍ﴾ [فاطر: ٨]، ﴿وَلَا تَكُنْ فِى ضَيْقِ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ لا يضيق
عليك أمرك مما يمكرون بك وبدينك، فإنَّ الله سينصرك عليهم ويُذِلَّهم لك(٢). (ز)
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا اُلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
٥٧٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ يعنون: العذاب؛
كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ يعني: النبيِ وَّه وحده؛ بأنَّ العذاب نازلٌ بِنا(٣). (ز)
إِن
٥٧٧٥٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ الذي تَعِدُنا به
مِن عذاب الله إن كنت مِن الصادقين(٤). (ز)
﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ
٥٧٧٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي، والعوفي - في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ
رَدِفَ لَكُمْ﴾، قال: اقترب لكم (٥)٤٩٠١). (٣٩٦/١١)
٥٧٧٦٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾، قال:
٤٩٠١
علَّقَ ابنُ كثير (٤٢٨/١٠) على قول ابن عباس هذا بقوله: ((وهكذا قال مجاهد،
والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي، وهذا هو المراد، كقوله تعالى:
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوّ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء: ٥١]، وقال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَفِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٤]).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٦١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢ / ٥٦١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١٣/١٨، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٣٥/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر.

سُورَةُ النَّمْلِ (٧٢)
٥ ٥٩٤ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
حضركم (١). (ز)
٥٧٧٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾،
قال: عجِل لكم (٢). (٣٩٦/١١)
٥٧٧٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾، قال:
أزِف لكم(٣). (٣٩٦/١١)
٥٧٧٦٣ - تفسير مجاهد بن جبر: قوله ﴿قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾، أي: اقترب
لكم(٤). (ز)
٥٧٧٦٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾، قال:
اقترب لكم(٥). (ز)
٥٧٧٦٥ - عن قتادة بن دعامة، ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾، قال: اقترب منكم(٦). (٣٩٦/١١)
٥٧٧٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ =
٥٧٧٦٧ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك(٧). (ز)
٥٧٧٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾، يعني: قريب
لكم(٨). (ز)
٥٧٧٦٩ - قال يحيى بن سلَّام: قال الله للنبي وَله: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾،
أي: دَنا منكم (٩). (ز)
﴿بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ﴾
٥٧٧٧٠ - تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ﴾ بعض الذي
(١) تفسير الثعلبي ٧/ ٢٢١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١٣/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩١٧/٩ بمعناه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن
حمید .
(٣) أخرجه ابن جرير ١١٤/١٨، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٦١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠٩/١٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١. وعلقه ابن أبي حاتم ٢٩١٧/٩.
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٦١، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) علقه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٧.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.
(٩) تفسير يحيى بن سلام ٢ / ٥٦١.

فُوَسُوعَة التَّقَسَّةُ الْجَاتُور
سُورَةُ النَّمْلِ (٧٣)
: ٥٩٥ %=
تستعجلون مِن عذاب الله، يعني: قيام الساعة التي يهلك بها آخرُ كُفَّار هذه الأمة
الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه(١). (ز)
٥٧٧٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بَعْضُ الَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فكان بعضُ العذاب: القتل
ببدر، وسائر العذاب لهم فيما بعد الموت(٢). (ز)
٥٧٧٧٢ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِى
تَسْتَعْجِلُونَ﴾، قال: مِن العذاب (٣). (٣٩٦/١١)
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾
٥٧٧٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَإِنَّ رَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾، يعني:
على كفار مكة حين لا يعجل عليهم بالعذاب حين أرادوه (٤). (ز)
٥٧٧٧٤ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ فبفضل الله
خلق الكافر، وبفضله يتقلَّب في الدنيا، ويأكل، ويشرب(٥). (ز)
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ
٥٧٧٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَهُمْ لَا
يَشْكُرُونَ﴾، قال: إنَّ المؤمن لَيشكر نِعَم الله عليه وعلى خلقِه (٦). (ز)
٥٧٧٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَهُمْ﴾ يعني: أكثر أهل مكة
﴿لَا يَشْكُرُونَ﴾ الربَّ رَّ في تأخير العذاب عنهم(٧). (ز)
٥٧٧٧٧ - قال يحيى بن سلَام: قوله رَّّ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ﴾ أكثر الناس ﴿لَا
يَشْكُرُونَ﴾ أكثرهم مَن لا يشكر؛ مَن لا يؤمن، ومنهم مَن يشكر، وهو المؤمن(٨). (ز)
(١) علقه يحيى بن سلام ٢ / ٥٦١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٨ / ١١٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣. وفي تفسير البغوي ٦/ ١٧٥ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٨/٩.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٦١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٦٢.

سُورَةُ النَّمْلِ (٧٤ - ٧٥)
٥٩٦ %
مُؤْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُور
VE
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ
٥٧٧٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا
تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾، قال: يعلم ما عمِلوا بالليل والنهار(١). (٣٩٧/١١)
٥٧٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ يعني:
ما تُسِرُّ قلوبهم، ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ بألسنتهم(٢). (ز)
٥٧٧٨٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿لَيَعْلَمُ مَا تُكِّنُ
صُدُورُهُمْ﴾، قال: السِّرّ(٣). (١١ / ٣٩٧)
٥٧٧٨١ - قال يحيى بن سلَام: قوله رَك: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ يعني:
المشركين، مِن عداوة رسول الله وَّل، ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ مِن الكفر (٤). (ز)
(٧٥)
﴿وَمَا مِنْ غَةٍ فِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّ فِى كِنَبٍ مُّبِينٍ
٥٧٧٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَمَا مِنْ غَلِبَةٍ فِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا
. (٣٩٧/١١)
فِي كِنَبٍ﴾، يقول: ما مِن شيء في السماء سِرًّا ولا علانية إلا يعلمه (٥)٤٩٠٢
٥٧٧٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إبراهيم بن يزيد - ﴿وَمَا مِنْ غَاِبَةٍ﴾ الآية،
يقول: ما مِن قول ولا عمل في السماء والأرض إلا وهو عنده، ﴿فِي كِنَبٍ﴾ في
اللوح المحفوظ قبل أن يخلق اللهُ السموات والأرض (٦). (٣٩٧/١١)
٥٧٧٨٤ - تفسير الحسن البصري: قوله رَى: ﴿وَمَا مِنْ غَةٍ فِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِىِ
كِنَبٍ قُّبِينٍ﴾: الغائبة القيامة(٧). (ز)
علَّقَ ابنُ كثير (٤٢٩/١٠) على قول ابن عباس هذا بقوله: ((وهذا كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ
٤٩٠٢
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِّ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَبٍّ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]».
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٨/٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١٥/١٨ - ١١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٦٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١٦/١٨، وابن أبي حاتم ٢٩١٩/٩.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٩/٩.
(٧) علَّقه يحيى بن سلام ٢/ ٥٦٢.

فَوْسُوكَة التَّقْسَِّةُ المَاتُون
سُورَةُ النَّمْلِ (٧٦)
& ٥٩٧ ٥
٥٧٧٨٥ _ قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَمَا مِنْ غَاِبَةٍ﴾ يعني: علم غيب ما يكون
مِن العذاب في السماء والأرض، وذلك حين استعجلوه بالعذاب، ﴿إِلَّا فِ كِنَبٍ
مُّبِينٍ﴾ يقول: إلا هو بيِّن في اللوح المحفوظ(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٧٧٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظبيان - قال: أول ما خلق الله
القلم، فقال: اكتب. قال: ربِّ، ما أكتب؟ قال: ما هو كائن. فجرى القلم بما هو
كائن إلى يوم القيامة. قال: فأعمال العباد تُعرَض كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه
على ما في الكتاب(٢). (ز)
(٧٦)
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِيّ إِسْرَِّيلَ أَكْثَرَ الَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
٥٧٧٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى
بَنِّ إِسْرَِّيلَ﴾: يعني: اليهود والنصارى، ﴿أَكْثَرَ الَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يقول: هذا
القرآن يُبَيِّن لهم الذي اختلفوا فيه (٣). (٣٩٧/١١)
٥٧٧٨٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: إنَّ أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم،
فصاروا أحزابًا يطعن بعضهم على بعض، فنزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه(٤). (ز)
٥٧٧٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُضُ عَلَى بَنِىّ إِسْرَِّيلَ أَكْثَرَ الَّذِى هُمْ
فِيهِ﴾ يعني: في القرآن ﴿يَخْتَلِفُونَ﴾ يقول: هذا القرآن مبين لأهل الكتاب
اختلافهم(٥). (ز)
٥٧٧٩٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَّ: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُضُ عَلَى بَنِىّ إِسْرَِّيَلَ﴾ قال
قتادة: يعني: اليهود والنصارى. يعني: الذين أدركوا النبي علََّ ﴿أَكْثَرَ الَّذِى هُمْ فِيهِ
يَخْتَلِفُونَ﴾ يعني: ما اختلف فيه أوائلُهم، وما حرَّفوا مِن كتاب الله، وما كتبوا
بأيديهم ثم قالوا: هذا من عند الله(٦). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢/ ٥٦٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٩/٩. وعلَّق يحيى بن سلام ٥٦٢/٢ شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر .
(٤) تفسير البغوي ٦/ ١٧٥.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٦٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.

سُورَةُ النَّمْلِ (٧٧)
٥ ٥٩٨
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
﴿وَإِنَّهُ، لَهُدَى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
VV
٥٧٧٩١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿لَهُدَّى﴾: يعني:
تِبيانًا(١). (ز)
٥٧٧٩٢ - عن عامر الشعبي - من طريق بيان - ﴿لَدَى﴾، قال: هُدَّى مِن
الضلالة(٢). (ز)
٥٧٧٩٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿لَدَّى﴾، قال: نور(٣). (ز)
٥٧٧٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّهُ، لَمُدَى﴾ مِن الضلالة، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ مِن العذاب
لِمَن آمن به، فذلك قوله رَى: ﴿لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ بالقرآن أنَّه مِن ربك (٤). (ز)
٥٧٧٩٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِنَّهُ لَمُدَى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ هدَّى يهتدون به إلى
الجنة(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٧٧٩٦ - عن علي بن أبي طالب، قال: قيل لرسول الله وَّله: إنَّ أُمَّتك ستُفْتَتَن مِن
بعدك. فسأل رسول الله وَّر أو سئل: ما المخرج منها؟ فقال: ((كتاب الله العزيز،
الذي لا يأتيه الباطلِ مِن بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، مَن ابتغى
العلم في غيره أضلَّه الله، ومَن ولي هذا الأمر فحَكَم بِهِ عَصَمَه الله، وهو الذِّكر
الحكيم، والنور المبين، والصراط المستقيم، فيه خبر مَن قبلكم، ونبأ مَن بعدكم،
وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل)) (٦). (٣٩٨/١١)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٢٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩٢٠/٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢ /٥٦٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٩١٩/٩.
(٦) أخرجه الترمذي ١٧١/٥ - ١٧٢ (٣١٣٠)، والدارمي ٥٢٧/٢ (٣٣٣٢) واللفظ له.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال)). قال
ابن كثير في تفسيره ٢١/١: ((وقصارى هذا الحديث أن يكون مِن كلام أمير المؤمنين علي ظُته، وقد وهم
بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح؛ على أنه قد روي له شاهد عن عبد الله بن مسعود بظلاله عن
النبي ( 98). وأورده الفتني في تذكرة الموضوعات ص٧٦. وقال الألباني في الضعيفة ٨٨٣/١٣ (٦٣٩٣):
((ضعيف).

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ النَّمْلِ (٧٨ - ٨٠)
& ٥٩٩ %
١٧٨
﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ، وَهُوَ الْعَزِزُ الْعَلِيمُ
٥٧٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ﴾ يعني: بين بني إسرائيل
﴿بِحُكْمِهِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾(١). (ز)
٥٧٧٩٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله رَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ﴾ بين
المؤمنين والكافرين في الآخرة، فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار،
﴿وَهُوَ الْعَزِيِزُ الْعَلِيمُ﴾ لا أعزَّ منه، ولا أعلم منه(٢). (ز)
﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾
٥٧٧٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ يعني: فَثِق بالله رَّك، وذلك حين
دعا إلى مِلَّة آبائه، فأمره أن يثق بالله رَجَّ، ولا يهوله قول أهل مكة(٣). (ز)
﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
١٧٩
٥٧٨٠٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: الإسلام(٤). (ز)
٥٧٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾، يعني: على الدين البَيِّن،
وهو الإسلام(٥). (ز)
٥٧٨٠٢ - قال يحيى بن سلام: قوله رَى: ﴿إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ البَيِّن (٦). (ز)
﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْقَى وَلَا تُبِعُ الضَُّّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْ مُدْبِرِينَ
٤ قراءات:
٥٧٨٠٣ - عن إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسنَ البصري عن هذا الحرف.
فقال: ﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْأْ مُدْبِرِينَ﴾(٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣١٦/٣.
(٧) أخرجه يحيى بن سلام ٢ / ٥٦٥.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢/ ٥٦٣ - ٥٦٤.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٢ / ٥٦٤.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢ / ٥٦٤.

سُورَةُ النَّمْلِ (٨٠)
=
٦٠٠ %
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
تفسير الآية :
٥٧٨٠٤ - عن عروة بن الزبير، قال: ذُكِر عند عائشة أنَّ ابن عمر يرفع إلى النبي ◌َّه:
(إنَّ الميت يُعذّب في قبره ببكاء أهله عليه)). فقالت: وَهِلَ(١)، إنما قال
رسول الله وَل: ((إنه لَيعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن)). وذاك
مثل قوله: إنَّ رسول الله وَّر قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر مِن المشركين،
فقال لهم ما قال: ((إنهم ليسمعون ما أقول)). وقد وَهِلَ، إنما قال: ((إنهم ليعلمون أن
ما كنت أقول لهم حق)). ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لَا تُشْمِعُ الْمَوْنَى﴾، ﴿وَمَآ أَنَتَ بِمُسْمِع ◌َمَّن فِ
(٢) ٤٩٠٣
اُلْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، يقول: حين تَبَوَّءُوا مقاعدهم مِن النار (٢) ٤٩٥٣]. (ز
٥٧٨٠٥ _ عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُتْمِعُ اٌلْمَوْنَى﴾
قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للكافر، كما لا يسمع الميِّت، كذلك لا يسمع الكافر ولا
ينتفع به، ﴿وَلَا تُمِعُ الضَُّّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْ مُدْبِرِينَ﴾ يقول: لو أنَّ أصم وَلَّى مُدْبِرًا ثم ناديته
[٤٩٠٣] قال ابنُ عطية (٥٥٧/٦ - ٥٥٨ بتصرف): ((احتجَّتْ عائشة ◌ِّها في إنكارها أنَّ
النبي 18 أسمع موتى بدر بهذه الآية، ونظرت هي في الأمر بقياس عقليٍّ، ووقفت مع هذه
الآية، وقد صحَّ أن النبي ◌َّير قال: ((ما أنتم بأسمع منهم)). فيشبه أنَّ قصة بدر هي خرق
عادة لمحمد ظلّ في أن رد الله إليهم إدراكًا سمعوا به مقاله، ولولا إخبار رسول الله وَل
بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على معنى التوبيخ لِمَن بقي من الكفرة، وعلى معنى شفاء
صدور المؤمنين منهم. وقد عُورِضت هذه الآية بالسلام على القبور، وبما رُوي في ذلك
من أنَّ الأرواح تكون على شفير القبور في أوقات، قالوا: فلو لم يسمع الميت لم يسلم
عليه. قال القاضي أبو محمد: وهذا كله غير مُعارِض للآية؛ لأن السلام على القبور إنما
هو عبادة، وعند الله الثواب عليها، وهو تذكير للنفس بحالة الموت وبحالة الموتى في
حياتهم، وإن جوَّزنا مع هذا أنَّ الأرواح في وقت على القبور؛ فإن سَمِع فليس الروح
◌ُمِعُ
﴿إِنّكَ
لا
بميت، وإنما المراد بقوله :
الأشخاص الموجودة مفارقة لأرواحها،
الموتى﴾
وفيها نقول: خرقت العادة لمحمد ظلَّلا في أهل القليب. وذلك كنحو قوله مّ في الموتى
إذا دخل عليهم الملَكان: ((إنهم يسمعون خَفْقِ النِّعال))).
= وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿وَلَا تُبِعُ اُلُّمَّ﴾ بالتاء مضمومة، وكسر الميم،
ونصب ﴿اٌلْضُمَّ﴾. انظر: النشر ٣٣٩/٢، والإتحاف ص٤٣١.
(١) وَهِلَ: سَها وغَلِط وذهب وَهْمُه لغير الصّواب. النهاية (وهل).
(٢) أخرجه البخاري ٧٧/٥ (٣٩٧٨)، ومسلم ٦٤٣/٢ (٩٣٢).