النص المفهرس
صفحات 701-720
سُورَةُ الّنُّورِ (٥٥) ضَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٥ ٧٠١ : ٥٣٨٤٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، قال: كان النبيُّ وَّه وأصحابُه بمكة نحوًا مِن عشر سنين، يدعون إلى الله وحده، وعبادته وحده لا شريك له، سِرًّا وهم خائفون، لا يُؤمَرون بالقتال، حتى أُمِروا بالهجرة إلى المدينة، فقَدِموا المدينة، فأمرهم الله بالقتال، وكانوا بها خائفين، يُمْسون في السلاح، ويُصْبِحون في السلاح، فَغَبَروا (١) بذلك ما شاء الله، ثم إنَّ رجلًا مِن أصحابه قال: يا رسول الله، أبَدَ الدهر نحن خائفون هكذا! أما يأتي علينا يومّ نأمن فيه، ونضع فيه السلاح؟ فقال رسول الله وَّل: ((لن تغبروا إلا يسيرًا حتى يجلس الرجلُ منكم في الملأ العظيم مُحْتَبِيًّا ليست فيهم حديدة)). فأنزل الله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِىِ الْأَرْضِ﴾ إلى آخر الآية، فأظهر الله نبيَّه على جزيرة العرب، فأمِنوا، ووضعوا السلاح، ثمَّ إنَّ الله قبض نبيه، فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان، حتى وقعوا فيما وقعوا، وكفروا النِّعمة، فأدخل الله عليهم الخوفَ الذي كان رُفِع عنهم، واتخذوا الحُجَرِ والشّرَط، وغيَّروا؛ فغُيِّر ما بهم(٢). (٩٨/١١) ٥٣٨٤٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ كَمَا أُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: لَمَّا صدَّهم المشركون عن العمرة يومَ الحديبية؛ وَعَدَهم اللهُ رَى أن يُظْهِرَهم(٣). (ز) ٥٣٨٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ وذلك أنَّ كُفَّار مكة صدُّوا المسلمين عن العمرة عامَ الحديبية، فقال المسلمون: لو أنَّ الله ◌َّى فتح علينا مكةَ ودخلناها آمنين. فسمع الله رَّك قولهم؛ فأنزل الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَعَدَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ اُلْأَرْضِ﴾(٤). (ز) ٥٣٨٤٩ - قال مقاتل: لَمّا رجع النبيُّ ◌َّهَ مِن الحديبيّة حزِن أصحابُه، فأطعمهم الله نخلَ خيبر، ووعدهم أن يدخلوا العامَ المقبل مكة آمنين، وأنزل هذه الآية(٥). (ز) ٥٣٨٥٠ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾: قال بعض المؤمنين: متى يفتح الله على نبيِّه لَّه مكة، (١) غبروا: بقوا ومكثوا. النهاية (غبر). (٢) أخرجه ابن جرير ٣٤٨/١٧، وابن أبي حاتم ٢٦٢٩/٨ (١٤٧٧٢)، واللفظ له. وأورده الثعلبي ٧/ ١١٥. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٢٧. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/٣. (٥) تفسير الثعلبي ٧/ ١١٥. سُورَةُ الَّنُورِ (٥٥) : ٧٠٢ :- مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ونأمن في الأرض، ويذهب عنا الجَهْد؟ سمع الله قوله؛ فأنزل الله عند ذلك: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾، يعني: أصحاب النبيّ وَّةَ(١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ ٥٣٨٥١ - عن ميمون بن مهران الجزري، أنَّ عمر بن عبد العزيز قال: اللهُ أجلُّ وأعظمُ مِن أن يَتَّخذ في الأرض خليفةً واحدًا، والله يقول: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ﴾، ولكنِّي أثقلكم حملًا لها(٢). (ز) ٥٣٨٥٢ - عن عطية [العوفي]، ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ﴾، قال: أهل بيت ههنا. وأشار بيده إلى القبلة(٣). (٩٩/١١) ٥٣٨٥٣ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق سفيان، عن رجل - ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ كَمَا أُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: نزلت في الولاة (٤). (ز) ٥٣٨٥٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل - في قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَعَِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ﴾، قال: هم أصحابُ محمد ◌َّ، استخلفهم في الأرض (٥)([44]. (ز) ٤٦٩١] ذكر ابنُ عطية (٤٠٥/٦) عن الضحاك - نقلًا من كتاب النقَّاش - أنَّه قال: ((هذه الآية تتضمن خلافةً أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ◌ّ؛ لأنهم أهلُ الإيمان وعمل الصالحات، وقد قال رسول الله وَلّ: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة))). ثم رجَّح قائلًا: ((والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور)). ولم يذكر مستندًا . (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٢٧/٨. (٢) أخرجه يحيى بن سلَّام ١/ ٤٥٩. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٢٨/٨، وأخرجه الثوري في تفسيره ص ٢٢٥ بلفظ: هم الولاة. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٢٧. فَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ٧٠٣ % سُورَةُ الّنُورِ (٥٥) ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ اْأَرْضِ﴾ ٥٣٨٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ﴾، يعني: أرض مكة(١). (ز) ٥٣٨٥٦ _ عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ اُلْأَرْضِ﴾: يعني: أرض المدينة (٢). (ز) ﴿كَمَا أُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قراءات : ٥٣٨٥٧ - عن عاصم بن أبي النجود أنَّه قرأ: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِىِ الْأَرْضِ كَمَا اسْتُخْلِفَ﴾ برفع التاء، وكسر اللام(٣). (١١ / ٩٩) تفسير الآية: ٥٣٨٥٨ - عن كعب الأحبار - من طريق عمرو البكالي - قال: هم اثنا عشر، فإذا كان عند انقضائهم فيُجْعَل مكانَ اثني عشر اثنا عشر مثلهم، وكذلك وعد الله هذه الأمة. فقرأ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِىِ الْأَرْضِ كَمَا اُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، وكذلك فعل ببني إسرائيل (٤). (ز) ٥٣٨٥٩ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَا أُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن بني إسرائيل وغيرهم، وعدهم أن يستخلفهم بعد هلاك كُفَّار مكة(٥). (ز) ٥٣٨٦٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا أُسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأنبياء والمؤمنين (٦). (ز) (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٢٨/٨. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/٣. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿كَمَا أُسْتَخْلَفَ﴾، بفتح التاء واللام. ينظر: النشر ٣٣٢/٢، والإتحاف ص ٤١٣. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٢٨/٨. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/٣. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٥٨. سُورَةُ الّنُّورِ (٥٥) : ٧٠٤ % فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِى أَرْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا﴾. قراءات: ٥٣٨٦١ - عن إسماعيل، عن الحسن [البصري]: ﴿وَلَيُبْدِلَنَّهُم﴾ مِن أبدلت، وأبي عمرو [بن العلاء]: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم﴾ مِن بدّلت(١). (ز) ٥٣٨٦٢ - عن عاصم بن أبي النجود أنَّه قرأ: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ﴾ بالياء مثقلة، ﴿وَلَيُبْدِلَنَّهُمْ﴾ مخففة بالياء(٢). (١١/ ٩٩) تفسير الآية : ٥٣٨٦٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - قال :... فأظهر الله نبيَّه على جزيرة العرب، فأمِنوا، ووضعوا السلاح، ثم إنَّ الله قبض نبيَّه، فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان، حتى وقعوا فيما وقعوا وكفروا النعمة؛ فأدخل الله عليهم الخوفَ الذي كان رفع عنهم، واتخذوا الحُجَرَ والشُّرَطَ، وغَيَّروا؛ فغُيِّر ما بهم (٣). (٩٨/١١) ٥٣٨٦٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِيْنَهُمُ الَّذِى أَرْتَضَى لَهُمْ﴾، قال: هو الإسلام(٤). (١١/ ١٠٠) ٥٣٨٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَمْ دِينَهُمُ﴾ الإسلام، حتى يشيع الإسلام ﴿الَّذِى أَرْتَضَى لَهُمْ﴾ يعني: الذى رَضِي لهم، ﴿ وَلَيُبَدِّلَهُ مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ﴾ مِن كُفَّار أهل مكة ﴿أَمْنَا﴾ لا يخافون أحدًا(٥). (ز) (١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٤٨٠. ﴿وَلَيُبْدِلَنَّهُم﴾ بتخفيف الدال قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، ويعقوب، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم﴾ بتشديدها. انظر: النشر ٣٣٣/٢، والإتحاف ص ٤١٣. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ﴾ بالياء وتشديد الكاف قراءة العشرة. (٣) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٣٤٨، وابن أبي حاتم ٢٦٢٩/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وسبق ذكره مطولًا في نزول الآية. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٢٨/٨ - ٢٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/٣. سُورَةُ الّنُّورِ (٥٥) مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيَّةُ الْخَاشُور : ٧٠٥ % ٥٣٨٦٦ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَهُ مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَّا يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْئًا﴾: فقد فعل الله بهم ذلك وبِمَن كان بعدهم مِن هذه الأمة؛ فمكَّن لهم في الأرض، وأبدلهم أمنًا بعد خوفهم، وبسط لهم في الرزق، ونصرهم على الأعداء(١). (ز) ٥٣٨٦٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِيْنَهُمُ الَّذِى أَرْتَضَى لَهُمْ﴾ أي: سينصرهم بالإسلام حتى يُظهِرهم على الدين كله، فيكونوا الحُكَّام على أهل الأديان ... ، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا﴾، كقوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِ اُلْأَرْضِ تَّخَافُونَ أَنْ يَنَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ فارس والروم، ﴿فَاوَنَكُمْ وَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ، وَرَزَقَّكُمْ مِّنَ اُلْطِّبَتِ﴾ [الأنفال: ٢٦](٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٨٦٨ - عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سليم بن عامر الكلاعي، قال: سمعتُ المقدادَ بن الأسود يقول: سمعتُ رسول الله يقول: ((لا يبقى على ظهر الأرض بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرِ (٣) إلا أدخله الله كلمةَ الإسلام، بعِزِّ عزيز أو ذُلِّ ذليل، إمَّا يُعِزُّهم الله فيجعلهم مِنَ أهلها، وإما يُذِلَّهم الله فيَدينون لها)) (٤). (ز) ٥٣٨٦٩ - عن عدي بن حاتم، قال: بينا أنا عند النبيِّ وَّ إذ أتاه رجلٌ، فشكى إليه الفاقة، ثم أتاه آخرُ، فشكى إليه قطع السبيل، فقال: ((يا عديُّ، هل رأيت الحِيرة؟)) قلت: لم أرَها، وقد أُنبِئت عنها. قال: ((فإن طالت بك حياةٌ فَلَتَرَيَنَّ الظَعِينَةَ (٥) ترتحل مِن الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدًا إلا الله)). قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّار (٦) طيء الذين قد سَعَّروا البلاد؟! ((ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى)). قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: ((كسرى بن هرمز، لئن طالت بك حياة (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٢٩/٨. (٢) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٤٥٨. (٣) المَدَر: الطين المتماسك. النهاية (مدر). والوَبَر: صُوفُ الإِبل والأرانب وَنَحْوِهَا. اللسان (وبر). (٤) أخرجه أحمد ٢٣٦/٣٩ (٢٣٨١٤)، والحاكم ٤٧٦/٤ (٨٣٢٤)، وابن حبان ١٥/ ٩١ - ٩٣ (٦٦٩٩، ٦٧٠١)، ويحيى بن سلام ١ / ٤٥٨ - ٤٥٩. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). (٥) الظعينة: الراحلة التي يُرحَل ويُظْعَنُ عليها. وقيل الظعينة: المرأة في الهَوْدَج، ثم أطلق على الهودج بلا امرأة، وعلى المرأة بلا هودج. النهاية (ظعن). (٦) الدّعار: قُطّاع الطريق. النهاية (دعر). سُوَرَّةُ الّنُّورِ (٥٥) : ٧٠٦ % مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور لترين الرجل يُخْرِج مِلْءَ كفِّه مِن ذهب وفضة يطلب مَن يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه، وليلقين اللهَ أحدُكم يوم القيامة وليس بينه وبينه ترجمان يترجم، فليقولن له: ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أُعطِك مالًا، وأَفَضِّل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم)). قال عدي: سمعت رسول الله وَل يقول: ((اتقوا النارَ، ولو بشق تمرة، فمَن لم يجد فبكلمة طيبة)). قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل مِن الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله، وكنت مِمَّن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنَّ ما قال النبيُّ أبو القاسمِ وَّه يخرج ملء كفه(١). (ز) ٥٣٨٧٠ - عن سفينة، قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: ((الخلافة ثلاثون عامًا، ثم يكون بعد ذلك المُلْك)). قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر رَُّله سنتين، وخلافة عمر رضيته عشر سنين، وخلافة عثمان رضيُّه اثني عشر سنة، وخلافة علي ست سنين رض ية(٢). (ز) ﴿يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْئًا﴾. ٥٣٨٧١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْئًا﴾، قال: لا يخافون أحدًا غيري(٣). (١١ / ١٠٠) ٥٣٨٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - قول الله: ﴿يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً﴾، قال: تلك أُمَّ محمد ◌ََّ(٤). (ز) ٥٣٨٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْئًا﴾، قال: لا يخافون أحدًا غيري(٥). (١١/ ١٠٠) (١) أخرجه البخاري ٢/ ١٠٨ - ١٠٩ (١٤١٣)، ١٩٧/٤ - ١٩٨ (٣٥٩٥). (٢) أخرجه أحمد ٢٤٨/٣٦ (٢١٩١٩)، ٢٥٦/٣٦ (٢١٩٢٨)، وأبو داود ٤٣/٧ (٢٦٤٦، ٢٦٤٧)، والترمذي ٢٨٤/٤ (٢٣٧٥)، وابن حبان ٣٩٢/١٥ (٦٩٤٣)، والحاكم ١٥٦/٣ (٤٦٩٧). قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٣٥٠، وابن أبي حاتم ٢٦٣٠/٨. (٥) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢٩٦/٣ وفيه: لا يحبون غيري. فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُوَرَّةُ النُّورِ (٥٥) ٥ ٧٠٧ % ٥٣٨٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْبُدُونَنِ﴾ يعني: يُوَحّدونني، ﴿لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً﴾ مِن الآلهة(١). (ز) ٥٣٨٧٥ _ عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَير - قوله: ﴿يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِ شَيْئً﴾: فقد أنجز الله موعده، وبقي دينُ الله في رقابهم(٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٨٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْئاً﴾، ذُكِر: أنَّ نبي الله وَلَه كان في بعض أسفاره، ورديفه معاذ بن جبل، ليس بينهما إلا آخِرة الرَّحْل، إذ قال نبيُّ الله وَّهَ: ((يا معاذ بن جبل)). قال: لبيك، يا رسول الله، وسَعْدَيْك. قال: «هل تدري ما حقُّ الله على العباد؟)). قال: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإنَّ حقَّ الله على الناس أن يعبدوه ولا يُشرِكوا به شيئًا)). قال: ((فهل تدري ما حقُّ الناسِ على الله إذا فعلوا ذلك؟)). قال: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإنَّ حقَّ الناسِ أو العبادِ على الله إذا فعلوا ذلك ألَّا يُعَذِّبهم))(٣). (ز) ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ٥٥ ٥٣٨٧٧ - عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، قال: كنتُ جالِسًا مع حذيفة، وابن مسعود، فقال حذيفةُ: ذَهَب النّفاق، إنَّما كان النّفاق على عهد رسول الله بَّهِ، وإنَّما هو اليوم الكفرُ بعد الإيمان. فضحك ابنُ مسعود، ثم قال: بِمَ تقول؟ قال: بهذه الآية: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ إلى آخر الآية (٤). (١٠٠/١١) ٥٣٨٧٨ - عن أبي العالية الرِّباحِيِّ - من طريق الربيع - ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾، قال: كَفَر بهذه النعمة، ليس الكُفْر بالله (٥). (١١ /١٠٠) ٥٣٨٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٢٩/٨. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٣٠ (١٤٧٧٤)، والحديث أخرجه البخاري ٢٩/٤ (٢٨٥٦)، ٦٠/٨ (٦٢٦٧)، ١١٤/٩ (٧٣٧٣)، ومسلم ٥٨/١ (٣٠). (٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٤٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٥) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٣٤٨، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُوَّةُ النُّورِ (٥٥) ٥ ٧٠٨ % مَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ الْجَاتُور فَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾، قال: العاصُون (١). (١١/ ١٠٠) ٥٣٨٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ التمكين في الأرض؛ ﴿فَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ يعني: العاصين(٢). (ز) ٥٣٨٨١ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾: بلغنا - والله أعلم - أنَّه يعني: بِمَن كفر. يقول: مَن كفر هذه النعمةَ التي ذكرها وفعلها بهم، فأنعم بها عليهم؛ ﴿فَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾(٣). (ز) ٥٣٨٨٢ - قال يحيى بن سلَّام: قال: ﴿يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْئَأْ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾، يقول: مَن أقام على كفره بعد هذا الذي أنزلت: ﴿فَأَوْلَِّكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾، يعني: فسق الشرك (٤)[٤٦٩]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٣٨٨٣ - عن أبي الطاهر، قال: سمعتُ خالي - يعني: عبد الرحمن بن عبد الحميد المصري - يقول: أرى ولايةَ أبي بكر وعمر في كتاب الله رم، يقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَِّينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ﴾ الآية(٥). (ز) أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى الكفر في قوله تعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ٤٦٩٢ ذَلِكَ﴾؛ فقيل: إنَّه كفر بالنعمة لا كفر بالله. وقيل: إنَّه كفر بالله. ورجَّح ابنُ جرير (٣٤٩/١٧) مستندًا إلى السياق القول الأول، وهو قول أبي العالية، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: ((أنَّ الله وَعَد الإنعام على هذه الأمة بما أخبر في هذه الآية أنه مُنْعِمٌ به عليهم، ثم قال عَقِيب ذلك: فَمَن كفر هذه النعمة بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)). ووجَّه ابنُ عطية (٤٠٦/٦) القول الأول بقوله: ((ويكون الفسقُ على هذا غيرَ المخرج عن المِلَّة)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣١/٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر . (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٦/٣. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٠/٨. (٤) تفسير يحيى بن سلَام ١/ ٤٥٩. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٢٧/٨. مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون سِوَرَّةُ النُّورِ (٥٦ - ٥٧) ٥ ٧٠٩ % ١٥٦ ﴿وَأَقِيمُوْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٥٣٨٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ يعني: وأتِمُّوا الصلاة، ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ فيما أمركم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْهَمُونَ﴾ يقول: لكي تُرْحَموا، فلا تُعَذَّبوا (١). (ز) ٥٣٨٨٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ﴾ الصلوات الخمس، وإقامتها: أن تُحافِظ على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها، ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوةَ﴾ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ لكي ترحموا، فإنَّكم إذا فعلتم ذلك رُحِمْتم (٢). (ز) ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِى الْأَرْضَِّ وَمَأْوَنُهُمُ النَّارِّ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ٢٥٧) قراءات : ٥٣٨٨٦ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ)(٣). (ز) ٥٣٨٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق علي بن الحسين، عن أبيه - قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ (٤)﴾، يقول: مُغالِبين. وإذا قرأت: ﴿مُعْجِزِينَ﴾ يقول: مُبْطِئِينَ (٥). (ز) (٥) تفسير الآية : ٥٣٨٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحَّاك - في قوله: ﴿مُعْجِزِينَ﴾، قال: سابقين(٦). (ز) (٦) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٠٧. (٢) تفسير يحيى بن سلَام ١/ ٤٥٩. (٣) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/ ٤٢٤. والقراءة شاذة. (٤) كذا في المطبوع، ولعل المراد (مُعَاجِزِينَ)، مع أنها ليست من قراءة العشرة في هذا الموضع، ولم نجدها في شيء من مصادر القراءات الشاذة، و﴿مُعْجِزِينَ﴾ قراءة العشرة. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣١/٨. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣١/٨. سُورَةُ النُّورِ (٥٨) : ٧١٠ هـ فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٥٣٨٨٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق علي بن الحسين، عن أبيه - قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ (١)﴾ يقول: مغالبين. وإذا قرأت: ﴿مُعْجِزِينَ﴾ يقول: (٢) مبطئين(٢). (ز) ٥٣٨٩٠ - عن قتادة بن دعامة، ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِىِ الْأَرْضِ﴾، قال: سابقين في الأرض (٣). (١١/ ١٠٠) ٥٣٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مِن أهل مكة ﴿مُعْجِزِينَ﴾ يعني: سابقي الله ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ حتى يجزيهم الله رَى بكفرهم، ﴿وَمَأْوَنُهُمُ النَّارِ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾(٤). (ز) ٥٣٨٩٢ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ أي: لا تَظُنَّنَّ، ﴿وَمَأْوَنُهُمُ النَّارِ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أي: فلا تَظُنُّوا أَنَّ لهم عاقبة نصر، ولا ظهور عليكم؛ ما اعتصمتم بي، واتَّبعتُم أمري(٥). (ز) ٥٣٨٩٣ - قال يحيى بن سلَام: ﴿وَمَأْوَنُهُمُ النَّارِّ وَلَتْسَ الْمَصِيرُ﴾ أي: لا تحسبنَّهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنحاسبهم، وحسابهم أن يكون ﴿مأواهم النَّارِّ وَلَيْسَ الْمَصِيرُ﴾ المرجع، والمأوى، المنزل(٦). (ز) ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَقْذِنَّكُمُ الَّذِينَ مَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْخُلُمَ مِنْكُرْ﴾ الآية نزول الآية : ٥٣٨٩٤ - قال عبد الله بن عباس رضيها: وجَّه رسولُ الله ◌َّ غلامًا مِن الأنصار - يُقال له: مدلج بن عمرو - إلى عمر بن الخطاب ظُه وقتَ الظهيرة؛ ليدعوه، فدخل، فرأى عمر بحالةٍ كره عمرُ رؤيته ذلك؛ فأنزل الله هذه الآية(٧). (ز) (١) كذا في المطبوع، ولعل المراد (مُعَاجِزِينَ)، مع أنها ليست من قراءة العشرة في هذا الموضع، ولم نجدها في شيء من مصادر القراءات الشاذة، و﴿مُعْجِزِينَ﴾ قراءة العشرة. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣١/٨. (٣) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٤٥٩، وابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٧/٣. (٦) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٤٥٩. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣١/٨. (٧) أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٢٩، والثعلبي ١١٦/٧. فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور سُورَةُ النُّورِ (٥٨) ٥ ٧١١ . ٥٣٨٩٥ - عن ابن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: إنَّ رسول الله ◌َ بعث غلامًا مِن الأنصار - يُقال له: مدلج - إلى عمر بن الخطاب ظهيرةً يدعوه إليه، فانطلق الغلام، فوجده نائمًا قد أغلق الباب، فدفع الغلامُ الباب على عمر، وسلّم، فلم يستيقظ، فرجع الغلامُ، وَرَدَّ الباب، وعرف عمرُ أنَّ الغلامَ قد رأى منه، فقال عمر: وددتُ - واللهِ - أنَّ الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا أن يدخلوا هذه الساعةَ علينا إلا بإذنٍ. فانطلق معه إلى رسول الله وَلّ، فوجده قد نزل هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لِيَسْتَذِنَكُمُ الَِّينَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾، فلمَّا نزل حَمِد الله رَّ عليه، قال: فعَجِب رسولُ اللهِ وَلَّ مِن صنيع الغلام. فقال: ((مَن أنت، يا غلام، وما اسمُك؟)). قال: يا رسول الله، اسمي مدلج، وأنا من الأنصار. فقال رسول الله وَّه: ((تُدْلِج في طاعة الله وطاعة رسوله، وأنت مِمَّن [يَلِج] الجنةَ، لئن كنت استحييت من عمر إنَّك لَمِن قوم شَدِيْدٍ حَيَاؤُهُم، رِفْقًا في أَمْرِهِم؛ صغيرهم، وكبيرهم)(١). (ز) ٥٣٨٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في هذه الآية، قال: كان أناسٌ مِن أصحاب رسول الله وَّ يُعجِبهم أن يُواقِعوا نساءَهم في هذه الساعات؛ ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة، فأمرهم اللهُ أن يأمروا المملوكين والغِلمان أن لا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا بإذن (٢). (١١/ ١٠١) ٥٣٨٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَنْمَتُكُمْ﴾، نزلت في أسماء بنت أبي مُرْشِد، قالت: إنَّه لَيُدْخَل على الرجل والمرأة، ولعلَّهما أن يكونا في لحاف واحد لا عِلْم لهما. فنزلت هذه(٣). (ز) ٥٣٨٩٨ _ عن مُقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَير بن معروف - قال: بلغنا: أنَّ رجلًا مِن الأنصار وامرأتَه أسماء بنت مُرْشِدة صنعا للنبي ◌َِّ طعامًا، فجعل الناسُ يدخلون بغير إذن، فقالت أسماء: يا رسول الله، ما أقبحَ هذا! إنَّه ليَدْخُل على المرأة وزوجها (١) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٢٦٢١/٥ (٦٣٠٨). وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٢٩، والثعلبي ٧/ ١١٦ مختصرًا . إسناده ضعيف جدًّا، وينظر مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٣/٨ - ٢٦٣٤. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٧/٣. وفي أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٥٣١: قال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مرثد، كان لها غلام كبير، فدخل عليها في وقت كرهته، فأتَتْ رسولَ اللهِ وَّهه فقالت: إنَّ خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حالٍ نكرهها. فأنزل الله - تبارك وتعالى - هذه الآية. سُوَرَّةُ النُّورِ (٥٨) ٧١٢ % فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون وهما في ثوب واحد غلامُهما بغير إذن. فأنزل الله في ذلك: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَعْدِنَكُمُ الَّذِيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾(١). (١٠١/١١) تفسير الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَقْذِنَكُمُ ٥٣٨٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: غلب الشيطانُ الناس على الاستئذان في الساعات، ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ (٢). (١١ / ١٠٣) ٥٣٩٠٠ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي - من طريق أيوب - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَعْذِنَكُمُ الَّذِيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَنُّكُمْ﴾، وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوَاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، قال: إنما أمر بهذا؛ نَظَرَ لهم(٣) (٤). (ز) ٥٣٩٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَذِنَكُمُ﴾ في بيوتكم(٥). (ز) ﴿الَِّينَ مَلَكَتْ أَيْمَتْكُمْ﴾ ٥٣٩٠٢ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن بعض أزواج النبي وَّ، في قوله: ﴿لَسْتَذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَمَنُّكُمْ﴾ الآية، قال: نزلت في النساء أن يَسْتَأُذِنَّ علينا(٦). (١١ / ١٠٥) ٥٣٩٠٣ - عن علي [بن أبي طالب]، في قوله: ﴿لِيَسْتَذِّنَكُمُ الَِّينَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾، قال: النساء، فإنَّ الرجال يستأذنون (٧). (١٠٥/١١) ٥٣٩٠٤ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - في قوله: ﴿لِيَسْتَذِنَكُمُ الَِّيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾، قال: هو على الذكور دون الإناث(٨). (١١ /١٠٥) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٣/٨. (٣) نظر لهم: إعانة لهم وإصلاحًا. التاج (نظر). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٧/٣. (٧) أخرجه الحاكم ٢/ ٤٠١. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٠. (٤) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٥٥٢/٢. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٨) أخرجه البخاري في الأدب (١٠٥٧)، وابن جرير ٣٥١/١٧، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٥٥٣/٢ بلفظ: هي في الرجال دون النساء. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. فَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور سُورَةُ النُّورِ (٥٨) ٥ ٧١٣ % ٥٣٩٠٥ - عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿ثَلَثُ عَوْرَتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنُّ طَوَّفُونَ عَلَيْكُمْ﴾، قال: هو للإناث دون الذكور، أن يدخلوا بغير إذن(١). (١١ /١٠٥) ٥٣٩٠٦ - عن أبي عبد الرحمن السلمى - من طريق أبي حصين - في هذه الآية، قال: هي في النساء خاصة، الرجال يستأذنون على كلِّ حال بالليل والنهار(٢). (١٠٥/١١) ٥٣٩٠٧ - عن أبي عبد الرحمن السلمي - من طريق أبي حصين - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَذِنَّكُمُ الَِّينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُّكُمْ﴾، قال: هي في الرجال والنساء؛ يستأذنون على كلِّ حال بالليل والنهار(٣). (ز) ٥٣٩٠٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - في قول الله: ﴿اَلَّيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَشْكُمْ﴾: يعني: العبيد، والإماء (٤). (ز) ٥٣٩٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَعْدِنَكُمُ الَِّينَ مَلَكَتْ أَيْمَئُكُمْ﴾، قال: عبيدكم المملوكون(٥). (ز) ٥٣٩١٠ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - في هذه الآية: ﴿لِيَسْتَعْدِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ﴾، قال: إذا أبات الرجلُ خادمَه معه فهو إذنه، وإن لم يُبِتْه معه استأذن في هذه الساعات(٦). (ز) (١) عزاه السيوطي إلى الفريابي. (٢) أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢١٩، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨١ - ٤٨٢ مقتصرًا على أوله، وابن أبي حاتم ٢٦٣٣/٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٥١/١٧ هكذا مستشهدًا به لِمَن قال: عني بالآية: الرجال والنساء، وظاهر معنى هذه الرواية يختلف عن الرواية السابقة عن أبي عبد الرحمن السلمي التي أوردها السيوطي وعزاها إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، مع أن طريق ابن أبيٍ حاتم والبستي هو طريق ابن جرير عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي حصين! كما أنَّ طريق ابن أبي شيبة والنحاس من طريق وكيع عن سفيان به، ويبدو أنَّ ابن جرير خالف الآخرين ممن خرّج الأثر بمفرده، والله أعلم بالصواب، وقد نسب محققو تفسير ابن جرير روايته إلى رواية الآخرين مع أنها تختلف عنها ! . (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٣/٨ - ٢٦٣٤. (٥) أخرجه ابن جرير ١٧ / ٣٥٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٨٠. (٦) أخرجه ابن جرير ١٧ /٣٥٤، وابن أبي حاتم ٢٦٣٣/٨، وأخرج يحيى بن سلام ١/ ٤٦٠ نحوه مختصرًا . سُورَةُ النُّورِ (٥٨) فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون ٤ ٧١٤ % ٥٣٩١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَلَِّينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾، يعني: العبيد والولائد في كل وقت(١). (ز) ٥٣٩١٢ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لِيَسْتَذِينَكُمُ الَّذِيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ﴾، يعني: العبيد، والإماء(٢). (١١/ ١٠١) ٥٣٩١٣ - قال يحيى بن سلَّام: فأما قوله: ﴿لِيَسْتَذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ فهم المملوكون، الرجال والنساء الذين يخدمون الرجل في بيته، ومَن كان مِن الأطفال مِن المملوكين (٤٦٩٣٢٣]. ( ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمُ مِنْكُمْ﴾. ٥٣٩١٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - في قول الله: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمُ مِنْكُمْ﴾: يعني: الأحرار(٤). (ز) ٥٣٩١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمُ مِنَكُمْ﴾، قال: لم يَحْتَلِموا مِن أحراركم(٥). (ز) ٥٣٩١٦ - عن الحسن البصري - من طريق إسماعيل بن مسلم - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾، قال: أبناؤكم (٦). (١٠٦/١١) ٥٣٩١٧ - عن محمد بن سيرين - من طريق ابن عون - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ اُلْحُلُمُ مِنكُمْ﴾، قال: كانوا يُعَلِّمونا إذا جاء أحدُنا أن يقول: السلام عليكم، أيدخل [٤٦٩٣] أفادت الآثارُ الاختلافَ في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿ِيَسْتَذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُرْ﴾؛ فقيل: عُنِيَ به: الرجال دون النساء. وقيل: عُنِيَ به: الرجال والنساء. ورجّح ابنُ جرير (١٧/ ٣٥٢) القول الثاني مستندًا إلى دلالة العموم، وقال مُعَلِّلًا: ((لأنَّ الله عمَّ بقوله: ﴿الَِّينَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ جميع أملاك أيماننا، ولم يَخْصُصْ منهم ذكرًا ولا أنثى، فذلك على جميع مَن عمَّه ظاهر التنزيل)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٧/٣. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٣/٨. (٣) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٤٦٠. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٣/٨ - ٢٦٣٤. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٥٢/١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٨٠ دون قوله: من أحراركم. وكذلك علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٤٥٩. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٤/٨. فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٧١٥ % سُورَةُ النُّورِ (٥٨) فلان؟(١). (١٠٨/١١) ٥٣٩١٨ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق يونس - قال: لا أرى على خدمه إذنًا إلا في العورات الثلاث، وليس على مَن لم يبلغ المحيضَ من النساء، ولا خُمُر، ولا جلابيب(٢). (ز) ٥٣٩١٩ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ اَلْحُلُمُ مِنكُمْ﴾، قال: مِن أحراركم مِن الرجال والنساء (٣). (١٠١/١١) ٥٣٩٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ ليستأذنكم ﴿الذين لَمَّ يَبْلُغُواْ الْحُلُمُ مِنْكُمْ﴾ يعني: مِن الأحرار مِن الصبيان (٤). (ز) ٥٣٩٢١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَالَّذِينَ لَمَ يَبْلُغُوْ اَلْحُلُمُ﴾، قال: الذين لم يبلغوا الحلم منكم، يعني: الأطفال الذين يُحْسِنون الوصفَ إذا رأوا شيئًا، وكذلك مَن كان مثلهم مِن المملوكين، إلا الصغار الذين لا يحسنون الوصف إذا رأوا شيئًا مِن الأحرار والمملوكين، فلا ينبغي لها ولا الكبار والذين يحسنون الوصف أن يدخلوا هذه الثلاث ساعات إلا بإذن، إلا ألَّا يكون للرجل إلى أهله حاجة، ولا ينبغي له إذا كانت له إلى أهله حاجة أن يطأ أهله ومعه في البيت مِن هؤلاء أحد، فلذلك لا يدخلون في هذه الثلاث ساعات إلا بإذن(٥). (ز) ﴿ثَثَ مَرَّتٍّ مِّن قَبْلِ صَلَوَةِ الْفَجْرِ وَحِيْنَ تَضَعُونَ بِيَّابَكُم مِّنَ اَلَّهِيَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ﴾ ٥٣٩٢٢ - عن ثعلبة القرظي، عن عبد الله بن سويد، قال: سألتُ رسولَ الله وَله عن العورات الثلاث، فقال: ((إذا أنا وضعتُ ثيابي بعد الظهيرة لم يَلِجْ عَلَيَّ أحدٌ مِن الخدم مِن الذين لم يبلغوا الحُلُّم، ولا أحدٌ لم يبلغ مِن الأحرار إلا بإذن، وإذا وضعت ثيابي بعد صلاة العشاء، ومِن قبل صلاة الصبح)) (٦). (١٠١/١١) (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٥٦/٨. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٣/٨. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٦٠. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٤/٨. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٧/٣. (٦) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ١٣٩/٢، والبغوي في معجم الصحابة ١٠٠/٤ (١٦٣٤)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ص ٣٦٢ (١٠٥٢)، وابن جرير ٣٥٣/١٧ موقوفًا بنحوه. قال ابن قانع: ((كذا قال: عن النبي ◌َّ، وإنما الصحيح من قول عبد الله بن سويد)). وقال البغوي: ((هكذا حدثني الحسن بن إسرائيل بهذا الحديث مرفوعًا. ويُقال: إنه وهم)). سُوَرَةُ النُّورِ (٥٨) & ٧١٦ % فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٥٣٩٢٣ - عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي: أنَّه ركب إلى عبد الله بن سويد أخي بني حارثة بن الحارث، يسأله عن العورات الثلاث، وكان يعمل بِهِنَّ، فقال: ما تريد؟ قال: أريد أن أعمل بِهِنَّ. فقال: إذا وضعتُ ثيابي من الظهيرة لم يدخل عَلَيَّ أحد مِن أهلي بلغ الحُلُّم إلا بإذني، إلا أن أدعوه، فذلك إذنه، ولا إذا طلع الفجر وتحرَّك الناسُ حتى تُصَلَّى الصلاة، ولا إذا صليت العشاء الآخرة ووضعت ثيابي حتى أنام. قال: فتلك العورات الثلاث(١). (١٠٢/١١) ٥٣٩٢٤ - عن سويد بن النعمان، أنَّه سُئِل عن العورات الثلاث. فقال: إذا وضعت ثيابي من الظهيرة لم يدخل عَلَيَّ أحدٌ مِن أهلي إلا بإذني، إلا أن أدعوه، فذلك إذنه، وإذا طلع الفجر وتحرَّك الناس حتى يُصَلَّى الصبح، وإذا صليت العشاء ووضعت ثيابي، فتلك العورات الثلاث(٢). (١١ / ١٠٢) ٥٣٩٢٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - في قوله: ﴿ثَلَثَ مَرَّتٍ مِّن قَبْلِ صَلَوَةٍ اٌلْفَجْرِ﴾ يعني: مِن قبل صلاة الغداة، ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِّنَ اُلْطَّهِيَرَةِ﴾ نصف النهار، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ﴾ يعني: مِن بعد صلاة العشاء الآخرة، لا ينبغي للمسلمين أن يدخل عليهم أحدٌ في هذه الساعات الثلاث - أحدٌ مِن أولادهم، وأقاربهم الصغار، ومملوكيهم الكبار - إلا بإذن(٣). (ز) ٥٣٩٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جابر - في هذه الآية: ﴿لِيَسْتَعْدِنَكُمُ الَّذِينَ مَكَتْ أَيْمَئِكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوْ اُلْحُلُمُ مِنْكُرْ ثَثَ مَرَّتٍ﴾، قال: يُجزيهم أن يستأذنوا مرةً في هذه الساعات(٤). (ز) ٥٣٩٢٧ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق جابر - في هذه الآية: ﴿لِيَسْتَذِنَكُمُ الَّذِيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ وَالَّذِينَ لَ يَبْلُغُوْ اَلْحُلُمُ مِنْكُمْ ثَلَثَ مَرَّتٍ﴾، قال: يستأذنون عليهم في هذه الساعات، وإن كانوا على غير حاجة(٥). (ز) ٥٣٩٢٨ - قال ابن جُرَيج: قال لي عطاء بن أبي رباح: فذلك على كل صغير وصغيرة أن يستأذن، كما قال: ﴿ثَلَثَ مَرَّتٍّ مِّن قَبْلِ صَلَوَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ◌ِيَابَكُمْ مِّنَ اٌلَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ﴾. قالوا: هي العتمة. قلتُ: فإذا وضعوا ثيابهم بعد (١) أخرجه البخاري في الأدب (١٠٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن سعد. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٥/٨. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٥/٨. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٥/٨. فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الَّنُورِ (٥٨) ٥ ٧١٧ % العتمة استأذنوا عليهم حتى يُصْبِحوا؟ قال: نعم. قلت لعطاء: هل استئذانهم إلا عند وضع الناس ثيابهم؟ قال: لا(١). (ز) ٥٣٩٢٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر - قال: المملوكون ومَن لم يبلغ الحُلُم يستأذنوا في هذه الثلاث الساعات: صلاة العشاء التي تُسَمَّى: العتمة، وقبل صلاة الفجر، ونصف النهار(٢). (ز) ٥٣٩٣٠ - عن صالح بن كيسان = ٥٣٩٣١ - ويعقوب بن عتبة = ٥٣٩٣٢ - وإسماعيل بن محمد [بن سعد بن أبى وقاص] - من طريق ابن جريج - قالوا: لا استئذان على خَدَم الرجل عليه، إلَّا في العورات الثلاث(٣). (ز) ٥٣٩٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثَلَثَ مَرَّتٍ﴾ لأنَّها ساعات غفلة وغيره(٤)؛ ﴿مِّن قَبْلِ صَلَوَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ بِيَابَكُمْ مِّنَ اٌلَّهِيرَةِ﴾ يعني: نصف النهار، ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوَةٍ اٌلْعِشَآءِ﴾ (٥). (ز) ٥٣٩٣٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ثَلَثَ مَرَّتٍ مِّن قَبْلِ صَلَوَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِّنَ الَّهِيرَةِ﴾ وهو نصف النهار عند القائلة، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ﴾ وهي الساعات التي يخلو فيهنَّ الرجلُ بأهله لحاجته منها (٦). (ز) ﴿ِثَلَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ قراءات : ٥٣٩٣٥ - عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿ثَلَاثَ عَوْرَاتٍ﴾ بالنصب (٧). (١٠٩/١١) (١) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٥٢. (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٦٢/٢، وفي مصنفه ٣٨٠/١٠ (١٩٤٢٠). (٣) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٣٥٣. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٠٧/٣. (٤) كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: وغِرَّة. (٦) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٤٥٩ - ٤٦٠. (٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿ثَلَثُ عَوْرَتٍ﴾ بالرفع. انظر: النشر ٣٣٣/٢، والإتحاف ص ٤١٣. سُورَةُ النُّورِ (٥٨) ٧١٨٥ % ضَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور تفسير الآية: ٥٣٩٣٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - في قوله: ﴿ثَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾: يعني: هذه ساعات غفلة وغِرَّةُ(١)، وما يخلو الرجل إلى أهله(٢). (ز) ٥٣٩٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثَلَثُ عَوْرَتٍ لَّكُمْ﴾، يقول: هذه ساعات غفلة (٣) وغيره(٣). (ز) ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ ٥٣٩٣٨ - عن ثعلبة بن أبي مالك، أنَّه سأل عبد الله بن سويد الحارثي عن الإذن في العورات الثلاث، يعني: قوله: ﴿لِيَسْتَعْدِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ الآية. قال: لا جناح عليكم فيما سواهنَّ(٤). (ز) ٥٣٩٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لِيَسْتَذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾، قال: إذا خلا الرجلُ بأهله بعد العشاء فلا يدخل عليه خادمٌ ولا صبيٍّ إلا بإذنه حتى يصلي الغداة، وإذا خلا بأهله عند الظهر فمثل ذلك، ورخصٍ لهم في الدخول فيما بين ذلك بغير إذن، وهو قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾(٥). (١٠٤/١١) ٥٣٩٤٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - قال: ثُمَّ رخص لهم بعد هذه الساعات، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ ... جُنَاحٌ﴾ يعني: على أرباب البيوت، وفي قوله: ﴿وَلَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: الصبيان الصغار والمملوكين الكبار، في قوله: ﴿جُنَاحٌ﴾ يعني: حرج، وفي قوله: ﴿بَعْدَهُنَّ﴾ يعني: بعد العورات الثلاث(٦). (ز) ٥٣٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾ معشر المؤمنين، يعني: أرباب البيوت ﴿وَلَا عَلَيْهِمْ﴾ يعني: الخدم والصبيان الصغار ﴿هُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ يعني: بعد العورات الثلاث(٧). (ز) (١) الغِرَّة: الغَفْلَةُ. النهاية (غرر). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٦/٨. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٠٧. (٤) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ١٦٨٢/٣ (٤٢١٣). (٥) أخرجه ابن جرير ٣٥٣/١٧، وابن أبي حاتم ٢٦٣٥/٨ (١٤٨٠٥)، والبيهقي في سننه ٩٦/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٦٣٦/٨ - ٢٦٣٧. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٠٧. ساولات مَوْسُوكَبْ التَّقَسَِّةُ الْحَاتُور : ٧١٩ % سُورَةُ النُّورِ (٥٨) ٥٣٩٤٢ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاٌ بَعْدَهُنَّ﴾ بعد هذه الثلاث الساعات أن يدخلوا بغير إذن (١). (ز) ﴿طَوَّفُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍِ﴾ ٥٣٩٤٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - قال: ﴿طَوَّفُونَ عَلَيْكُمْ﴾ قال: يعني بالطوافين: الدخول والخروج غُدوةً وعَشِيَّة بغير إذن، ﴿بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍِ﴾ في العورات الثلاث(٢). (ز) ٥٣٩٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿طَوَّقُونَ عَلَيْكُمْ﴾ يعني بالطوافين: يتقلبون عليكم ليلاً ونهاراً، يدخلون ويخرجون بغير استئذان، ﴿بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍِ﴾(٣). (ز) ٥٣٩٤٥ - قال يحيى بن سلَام: ﴿طَوَّفُونَ عَلَيْكُمْ﴾ يدخلون بغير إذن، ﴿بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضِّ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَتِّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(٤). (ز) ﴿ كَذَلِكَ يُبَّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَتِّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٥٣٩٤٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - في قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ قال: يعني: هكذا. وفي قوله: ﴿يُبَّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَتِ﴾ يعني: ما ذُكِر مِن الاستئذان مِن الصبيان والمملوكين في العورات الثلاث. قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ يعني: حَكَم ما ذكر في - (٥) هذه الآية(٥). (ز) ٥٣٩٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يُبَّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَثِّ﴾ يعني: أمره ونهيه في الاستئذان، ﴿وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ حكم ما ذكر من الاستئذان في هذه الآية (٦). (ز) النسخ في الآية: ٥٣٩٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبيد الله بن أبي يزيد - قال: آيةٌ لم يُؤمِن بها أكثرُ الناس؛ آية الإذن، وإنِّي لاَمِرٌ جاريتي هذه - لِجارية قصيرة قائمة على رأسه - (١) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٤٦٠. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٣٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٠٧. (٤) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٤٦٠. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٣٧. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٠٧. سُورَةُ النُّورِ (٥٨) مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاشُور ٧٢٠ % أن تستأذن عَلَيَّ (١). (١٠٣/١١) ٥٣٩٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: ترك الناسُ ثلاث آيات فلم يعملوا بهن: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَقْذِنَكُمُ الَّذِيْنَ مَلَكَتْ أَيْمَنُّكُمْ﴾، والآية التي في سورة النساء [٨]: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾، والآية التي في الحجرات [١٣]: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ (٢) ٤٦٩٤] عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ (٢)٤٦٩٤]. (١٠٣/١١) ٥٣٩٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنَّ رجلين سألاه عنٍ الاستئذان في الثلاث عورات التي أمر الله بها في القرآن، فقال: إنَّ الله سِتِّير يُحِبّ السِّتر، وكان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم، ولا حِجَال(٣) في بيوتهم، فرُبَّما فاجأ الرجلَ خادمُه، أو ولدُه، أو يتيمُه في حِجْرِه وهو على أهله، فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمَّى الله، ثم جاء الله بعدُ بالستور، وبسط عليهم في الرِّزق، فاتخذوا الستور، واتخذوا الحجال، فرأى الناسُ أنَّ ذلك قد كفاهم مِن الاستئذان الذي أُمِروا به (٤) (٤٦٩٥] . (١١ / ١٠٤) علَّق ابنُ عطية (٤٠٧/٦) على قول ابن عباس بقوله: ((وهذه العبارة بـ((ترك الناس)) ٤٦٩٤ إغلاظُ وزجرٌ، إذ لم تُلْتَزَم حقَّ الالتزام، وإلا فما قال الله تعالى هو المعتقد في ذلك عند العلماء، المكتوب في تواليفهم، أعني: أنَّ الكرم التقوى، وأما أَمْر الاستئذان فإنَّ تغيير المباني والحُجُب أغنتْ عن كثيرٍ من الاستئذان، وصيَّرته على حدٍّ آخر، وأين أبواب المنازل اليوم من مواضع النوم؟)). [٤٦٩٥] علَّق ابنُ عطية (٤٠٧/٦) على قول ابن عباس بقوله: ((فهي الآن واجبةٌ في كثير مِن مساكن المسلمين في البوادي والصحاري ونحوها)). وذكر ابنُ كثير (٢٧١/١٠) هذا الأثر من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن الربيع بن سليمان، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا، ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس)). (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٠، وأبو داود (٥١٩١)، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٨١، والبيهقي في سننه ٩٧/٧، وأخرج يحيى بن سلّام ١/ ٤٦٠ نحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مردويه. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٣/١٧ - ٢٤٤، ٣٥٤، وابن أبي حاتم ٢٦٣٢/٨. (٣) الحِجال: جمع حَجَلَة - بالتحريك -: بَيْتِ كالقُبَّة، يُسْتَر بالثياب، وتكون له أزرار كبار. النهاية (حجل). (٤) أخرجه أبو داود (٥١٩٢)، وابن أبي حاتم ٢٦٣٢/٨، والبيهقي في السنن ٧/ ٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه .