النص المفهرس

صفحات 461-480

سُوَرَّةُ النُّورِ (١١)
مَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٤٦١٢ ٥
مِن ثِقَل القول الذي أُنزِل عليه، فلمَّا سُرِّي عن رسول الله وَّ سُرِّي عنه وهو
يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: ((أبشري، يا عائشة، أمَّا اللهُ فقد برأك)).
فقالت أمي: قومي إليه. فقلت: واللهِ، لا أقوم إليه، ولا أحمدُ إلا اللهَ الذي أنزل
براءتي. وأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنَكُمْ﴾ العشرَ الآياتِ كلَّها. فلمَّا
أنزل الله هذا في براءتي (٤٦٠٩] قال أبو بكر - وكان يُنفِق على مِسْطَح بن أثاثة لقرابته
منه وفقره -: واللهِ، لا أُنفِق على مِسْطَح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال.
فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنَكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْثُواْ أُوْلِ الْقُرْبَى وَالْمَسَكِينَ﴾ إلى قوله:
﴿رَّحِيمٌ﴾. قال أبو بكر: بلى، واللهِ، إنِّي أُحِبُّ أن يغفر الله لي. فَرَجَع إلى مِسْطَحِ
النفقة التي كان يُنفِق عليه، وقال: واللهِ، لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: فكان
رسول الله ◌َ﴿ يسأل زينبَ ابنةَ جحش عن أمري، فقال: ((يا زينبُ، ماذا علمتٍ أو
رأيتٍ؟)). فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلا خيرًا. قالت:
وهي التي كانت تُسامِينِي مِن أزواج النبيِّ، فعصمها اللهُ بالوَرَع، وطَفِقَتْ أختُها حَمْنَةُ
تُحارِب لها؛ فهلكت فيمن هلك مِن أصحاب الإفك(١). (٦٦٣/١٠)
٥٢٥٢٤ - عن عائشة، قالت: لَمَّا ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت به، قام
رسول الله وَل﴿ فِيَّ خطيبًا، فَتَشَهَّدَ، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((أمَّا بعدُ،
أَشِيروا عَلَيَّ في أُناسِ أَبَنُوا (٢) أهلي، وأَيْمُ اللهِ، ما علمتُ على أهلي مِن سوء،
وأبَنُوهم بِمَن - واللهِ -َّ ما علمتُ عليه مِن سوء قطَّ، ولا يدخل بيتيَ قطَّ إلا وأنا
حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي)). فقام سعدُ بن معاذ، فقال: ائذن لي - يا
رسول الله - أن أضرب أعناقهم. وقام رجلٌ مِن بني الخزرج - وكانت أم حسان بن
ثابت مِن رهط ذلك الرجل -، فقال: كذبتَ، أما - واللهِ - أن لو كانوا مِن الأوس ما
أحببتَ أن تضرب أعناقهم، حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شرٌّ في
المسجد، وما علمت، فلمَّا كان مساء ذلك اليوم خرجتُ لبعض حاجتي، ومعي أُمُّ
قال ابنُ عطية (٣٥١/٦): ((فكأنها عدَّت ما يختصّ بها)).
٤٦٠٤
(١) أخرجه البخاري ١٧٣/٣ - ١٧٦ (٢٦٦١)، ١١٦/٥ - ١٢٠ (٤١٤١)، ١٠١/٦ - ١٠٥ (٤٧٥٠)،
ومسلم ٢١٢٩/٤ - ٢١٣٦ (٢٧٧٠)، وابن جرير ١٩٧/١٧ - ٢٠٤، وابن أبي حاتم ٢٥٣٩/٨ - ٢٥٤٣
(١٤٢٠٦) .
(٢) أَبْنَوا أهلي: اتَّهَموها. النهاية (أبَنَ).

سُورَةُ الّنُّورِ (١١)
مُوَسُوعَبْ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٤٦٢ %
مِسْطَح، فعثَرتْ، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فقلت: أي أُمّ، تَسُبِّين ابنَك؟! فسكتت، ثم
عثرت الثانية، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فقلتُ لها: أيْ أم، تسبين ابنكِ؟! ثم عثرت
الثالثة، فقالت: تَعِس مِسْطَح. فانتَهَرْتُها، فقالت: واللهِ، لم أَسُبَّه إلا فيكِ. فقلت:
فِيَّ؛ أي شأني؟! فَقَرَت لي الحديث، فقلتُ: وقد كان هذا؟! قالت: نعم، والله.
فرجعت إلى بيتي كأنَّ الذي خرجت له لا أجد منه قليلًا ولا كثيرًا، ووعكت، فقلتُ
لرسول الله وَله: أرسِلْني إلى بيت أبي. فأرسل معي الغلام، فدخلت الدارَ، فوجدت
أمَّ رَوْمان في السفل، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك، يا بنية؟
فأخبرتها، وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مِنِّي، فقالت: يا
بُنَيَّة، خفضي عليك الشأن، فإنَّه - واللهِ ـ لقَلَّما كانت امرأةٌ حسناء عند رجل يحبها
لها ضرائر إلا حَسَدْنها، وقيل فيها. قلت: وقد علم به أبي؟ فقالت: نعم. قلت:
ورسول الله ◌َّه؟ قالت: نعم. فاسْتَعْبَرْتُ وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق
البيت يقرأ، فنزل، فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذُكِر مِن شأنها .
ففاضت عيناه، فقال: أقسمتُ عليك - أي بنية - إلا رجعتِ إلى بيتك. فرجعتُ.
ولقد جاء رسول الله وَّ بيتي، فسأل عني خادمي، فقالت: لا، واللهِ، ما علمتُ
عليها عيبًا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاةُ فتأكلُ خميرَها أو عجينها. وانتهرها
بعضُ أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله وَّله. حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان
الله! ما علمتُ عليها إلا ما يعلم الصائِغُ على تِبْرِ الذهب الأحمر. وبلغ الأمرُ إلى
ذلك الرجل الذي قيل له، فقال: سبحان الله! واللهِ، ما كشفتُ كَنَف أُنثى قَطُّ.
قالت عائشة: فَقُتِل شهيدًا في سبيل الله. قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا
حتى دخل عَلَيَّ رسولُ اللهِ وَّه وقد صَلَّى العصرَ، ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن
يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعدُ، يا عائشة، إن كنتِ
قارفتِ سوءًا أو ظلمتِ فتوبي إلى الله؛ فإنَّ الله يقبل التوبة عن عباده)). قالت: وقد
جاءت امرأةٌ من الأنصار فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحي مِن هذه المرأة أن
تذكر شيئًا؟! فوعظ رسولُ الله وََّ، فالتفتُّ إلى أبي، فقلتُ: أجبه. قال: ماذا أقول؟
فالتفتُّ إلى أمي، فقلتُ: أجيبيه. قالت: أقول ماذا؟ فلمَّا [لم] يجيباه تشهدتُ،
فحمدت الله، وأثنيت عليه، ثم قلت: أما بعد، فواللهِ، لئن قلتُ لكم: إني لم أفعل.
واللهُ يشهد إني لصادقة؛ ما ذاك بنافعي عندكم، وقد تكلمتُم به، وأُشْرِبَتْه قلوبُكم،
وإن قلت: إني فعلت. واللهُ يعلم أني لم أفعل؛ لَتَقُولُنَّ: قد باءت به على نفسها .

سُورَةُ الّنُّورِ (١١)
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٦٣ هـ
وإني - واللهِ - ما أجد لي ولكم مثلًا - والْتَمَسْتُ اسم يعقوب فلم أقدر عليه - إلا أبا
يوسف حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. وأُنزِل
على رسول الله وَّ مِن ساعته، فسكتنا، فرُفِع عنه وإنِّي لأتبين السرور في وجهه وهو
يمسح جبينه، ويقول: ((أبشري، يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك)). قالت: وقد كنت
أشدَّ مِمَّا كنتُ غضبًا، فقال لي أبواي: قومي إليه. فقلت: واللهِ، لا أقوم إليه، ولا
أحمده، ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما
أنكرتموه ولا غَيَّر تموه. وكانت عائشةُ تقول: أمَّا زينب ابنة جحش فعصمها الله
لدينها؛ فلم تقل إلا خيرًا، وأما أختها حَمْنَة فهلكت في مَن هلك. وكان الذي تَكَلَّم
فيه مسطح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد الله بن أُبَيّ، وهو الذي كان يَسْتَوْشِيهِ (١)
ويجمعه، وهو الذي كان تَوَلَّى كبره منهم هو وحَمْنَة. قال: فحلف أبو بكر ألَّا ينفع
مِسْطَحًا بنافعةٍ أبدًا؛ فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنَكُمْ﴾ يعني: أبا بكر،
﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْثُواْ أُوْلِ الْقُرْبَى وَالْمَسَكِينَ﴾ يعني: مسطحًا. إلى قوله: ﴿أَلَا تُحِبُونَ أَنْ يَغْفِرَ
اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قال أبو بكر: بلى، يا ربنا، إنَّا لَنُحِبُّ أن تغفر لنا. وعاد له
بما كان يصنع (٢). (١٠/ ٦٧٣)
٥٢٥٢٥ - عن أم رَوْمان، قالت: بينا أنا عند عائشة إذ دخلت عليها امرأةٌ من
الأنصار، فقالت: فعل الله بابنها وفعل. فقالت عائشة: ولِم؟ قالت: إنَّه كان في مَنْ
حدَّث الحديث. قالت عائشة: وأيُّ حديث؟ قالت: كذا وكذا. قلت: وقد بلغ ذاك
رسولَ الله وَّ؟ قالت: نعم. قلت: وأبا بكر؟ قالت: نعم. فخَرَّتْ عائشةُ مغشِيًّا
عليها، فما أفاقت إلا وعليها حُمَّى بنافِضٍ (٣)، فقُمْتُ، فَدَثَّرْتُها، وجاء النبيُّ ◌َِّ،
فقال: ((ما شأنُ هذه؟)). قلتُ: يا رسول الله، أخذتها حُمَّى بنافِض. قال: ((فلعلَّه مِن
حديث تُحُدِّث به؟)). قالت: واستوت عائشةُ قاعدةً، فقالت: واللهِ، لئن حلفت لا
تصدقوني، ولئن اعتذرت إليكم لا تعذروني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه :
﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. وخرج رسول الله وَّه، فأنزل الله
(١) يَسْتَوْشِيه: يستخرج الحديث بالبحث عنه. النهاية (وشا).
(٢) أخرجه البخاري ٩/ ١١٣ - ١١٤ (٧٣٧٠) مختصرًا، ومعلقًا في ١٠٧/٦ - ١٠٩ (٤٧٥٧).
وأخرجه بهذا السياق الترمذي ٣٩٨/٥ - ٤٠٢ (٣٤٥٤)، وابن جرير ١٧/ ٢٠٦ - ٢٠٩.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة)).
(٣) بنافِضٍ: برعدةٍ شديدةٍ، كأنها نفضتها: أي: حرّكتها. النهاية (نفض).

سُورَةُ النُّورِ (١١)
٥ ٤٦٤ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيَّةُ الْحَانُور
عذرها، فرجع رسول الله و18َ معه أبو بكر، فدخل، فقال: ((يا عائشة، إنَّ الله قد
أنزل عُذرَكِ)). فقالت: بحمد الله لا بحمدك. فقال لها أبو بكر: أتقولين هذا
لرسول الله وَ﴾؟! قالت: نعم. قالت: وكان في مَن حَدَّث الحديث رجلٌ كان يَعُولُه
أبو بكر، فحلف أبو بكر: أن لا يَصِلَه. فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ
وَالسَّعَةِ﴾ إلى آخر الآية. قال أبو بكر: بلى. فوصله(١). (١٠/ ٦٧٤)
٥٢٥٢٦ - عن أبي هريرة، قال: كان رسولُ الله إذا أراد سفرًا أَقْرَعَ بين نسائه، فأصاب
عائشةَ القرعةُ في غزوة بني المُصْطَلِقِ، فلمَّا كان في جوف الليل انطلقت عائشةُ
لحاجتها، فانْحَلَّت قِلادتها، فذهبتُ في طلبها، وكان مِسْطَحُ يتيمًا لأبي بكر وفي
عياله، فلمَّا رجعت عائشة لم تَرَ العسكر، وكان صفوان بن المُعَطِّل السُّلَمِي يَتَخَلَّف عن
الناس، فيصيب القدح والجراب والإدَاوَة فيحمله، فنظر فإذا عائشةُ، فغطّى وجهَه
عنها، ثم أدنى بعيره منها، فانتهى إلى العسكر، فقالوا قولًا، وقالوا فيه، قال ... ثم
ذكر الحديث حتى انتهى: وكان رسولُ الله يجيء، فيقوم على الباب، فيقول: ((كيف
تِيكم؟)). حتى جاء يومًا، فقال: ((أبْشِري، يا عائشة، قد أنزل اللهُ عُذْرَكِ)). فقالت:
بحمد اللهِ، لا بحمدكَ. وأنزل في ذلك عشر آيات: ﴿إِنَّ الَِّينَ جَاءُو ◌ِلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنَكُمْ﴾،
فَحَدَّ رسول الله مِسْطَحًا، وحَمْنَة، وحسَّان(٢). (١٠ / ٦٧٥)
٥٢٥٢٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ النبي ◌َّ كان إذا سافر جاء ببعض نسائه،
وسافر بعائشة، وكان لها هَوْدَج، وكان الهَوْدَج له رجالٌ يحملونه ويضعونه، فعَرَّسَ
رسولُ الله ◌َّ وأصحابُه، وخرجت عائشةُ للحاجة، فباعَدَتْ، فلم يعلم بها،
فاستيقظ النبيُّ نَّه، والناسُ قد ارتحلوا، وجاء الذين يحملون الهودجَ، فحملوه،
لا يعلموا إلا أنها فيه، فساروا، وأقبلت عائشةُ، فوجدت النبيَّ وَّ والناسَ قد
ارتحلوا، فجلست مكانها، فاستيقظ رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: صفوان بن مُعَطِّل،
وكان لا يقرب النساء، فتقرَّب منها ومعه بعيرٌ له، فلمَّا رآها - وكان قد عرفها وهي
صغيرة - قال: أُمُّ المؤمنين! ولَوَى وجهَه، وحملها، ثم أخذ بخِطام الجمل، وأقبل
(١) أخرجه البخاري ١٥٠/٤ (٣٣٨٨)، ١٢٠/٥ - ١٢١ (٤١٤٣)، ٧٦/٦ - ٧٧ (٤٦٩١)، ٦ /١٠٥
(٤٧٥١)، وأحمد ٦٢٩/٤٤ - ٦٣١ (٢٧٠٧١) بتمامه.
(٢) أخرجه البزار (٢٦٦٣ - كشف). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٢٤٠: ((رواه البزار، وفيه محمد بن عمرو، وهو حسن الحديث، وبقية
رجاله ثقات)).

سُورَةُ النُّورِ (١١)
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْحَانُون
٥ ٤٦٥ ٥
يقوده حتى لحق الناسَ، والنبيُّ نَّه قد نزل وفَقَد عائشة، فأكثروا القولَ، وبلغ ذلك
النبيَّ وََّ، فَشَقَّ عليه حتى اعتزلها، واستشار فيها زيد بن ثابت وغيرَه، فقال: يا
رسول الله، دعها، لعلَّ الله أن يُحْدِث لك فيها. فقال علي بن أبي طالب: النساءُ
كثير. وخرجت عائشةُ ليلةً تمشي في نساء، فعثرت أمُّ مِسْطَح، فقالت: تَعِسَ
مِسْطَح. قالت عائشة: بِئْس ما قلتِ. فقالت: إنَّكِ لا تدري ما يقول. فأخبرتها،
فسقطت عائشةُ مغشيًّا عليها، ثم أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ﴾ الآيات. وكان
أبو بكر يُعطِي مِسطحًا ويَصِلُه ويَبَرُّه، فحلف أبو بكر لا يعطيه؛ فنزل: ﴿وَلَا يَأْتَلِ
أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنَكُمْ﴾ الآية، فأمره النبيُّ ◌َّ أن يأتيها ويبشرها، فجاء أبو بكر
فأخبرها بعُذْرِها وما أنزل الله فيها، فقالت: لا بحمدك، ولا بحمد
صاحبك (١) . (١٠ / ٦٧٦)
٥٢٥٢٨ - عن ابن عمر، قال: كان رسولُ اللهِ إذا أراد سفرًا أَقْرَع بين نسائه ثلاثًا،
فمَن أصابته القُرْعَة خرج بها معه، فلمَّا غزا بني المُصْطَلِقِ أقرَعَ بينهنَّ، فأصابت
عائشةَ وأمَّ سلمة، فخرج بهما معه، فلمَّا كانوا في بعض الطريق مال رحل أمِّ سلمة،
فأناخوا بعيرَها لِيُصْلِحوا رحلها، وكانت عائشة تريد قضاء حاجة، فلمَّا أبركوا إبلهم
قالت عائشة: فقلت في نفسي: إلى ما يصلح رحل أم سلمة أقضي حاجتي. قالت:
فنزلت مِن الهَوْدَج، ولم يعلموا بنزولي، فأتيت جَوْبَةً (٢)، فانقطعت قلادتي،
فاحتبست في جمعها ونظامها، وبعث القومُ إبلهم، ومضوا، وظنوا أنِّي في الهودج،
فخرجت ولم أرَ أحدًا، فاتبعتهم حتى أعييت، فقلت في نفسي: إنَّ القوم سيفقدوني،
فيرجعون في طلبي. فقُمتُ على بعض الطريق، فمر بي صفوان بن المُعَطِّلِ، وكان
سأل النبيَّ أن يجعله على السَّاقَةِ، فجعله، وكان إذا رحل الناسُ قام يُصَلِّي، ثُمَّ
اتَّبَعَهُم، فما سقط منهم مِن شيء حمله حتى يأتي به أصحابَه، قالت عائشة: فلمَّا مَرَّ
بي ظَنَّ أني رجل، فقال: يا نَوْمانُ، قُمْ؛ فإنَّ الناس قد مضوا. فقلت: إني لست
رجلًا، أنا عائشة. قال: إنَّا لله وإنا إليه راجعون. ثم أناخ بعيرَه، فعقل يديه، ثم
ولَّى عَنِّي، فقال: يا أُمَّه، قومي فاركبي، فإذا ركبتُ فآذنيني. قالت: فركبتُ، فجاء
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢٣/٢٣ (١٦٢).
قال الهيثمي في المجمع ٢٣٦/٩ - ٢٣٧ (١٥٢٩٩): ((وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو
متروك)).
(٢) الجَوْبَة: الحُفْرة المسْتَديرة الوَاسِعَةُ. النهاية (جوب).

سُورَةُ النُّورِ (١١)
٤٦٦ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
حتى حَلَّ العِقال، ثم بعث جمله، فأخذ بخِطام الجمل. قال ابن عمر: فما كلَّمها
كلامًا حتى أتى بها رسولَ الله، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق: فَجَرَ بِها،
وربّ الكعبة. وأعانه على ذلك حسَّان بن ثابت، ومِسْطَح بن أثاثة، وحَمْنَةُ، وشاع
ذلك في العسكر، فبلغ ذلك النبيَّ، فكان في قلب النبي مما قالوا حتى رجعوا إلى
المدينة، وأشاع عبد الله بن أُبَيِّ هذا الحديثَ في المدينة، واشْتَدَّ ذلك على رسول الله.
قالت عائشةُ: فدخلتْ ذاتَ يوم أمُّ مِسْطَح، فرأتني وأنا أريد المذهب، فحملت معي
السَّطْلَ وفيه ماءٌ، فوقع السطّل منها، فقالت: تَعِس مِسْطَح. قالت لها عائشة:
سبحان الله! تَسُبِّين رجلًا مِن أهل بدر، وهو ابنُكِ؟ قالت لها أم مسطح: إنَّه سال
بكِ السَّيْلُ وأنتِ لا تدرين! وأخبَرَتْها بالخبر. قالت: فلمَّا أخبرتني أخذتني الحُمَّى،
فَتَقَلَّص ما كان، ولم أجد المذهب. قالت عائشة: وقد كنت أرى مِن النبي قبل ذلك
جفوةً، ولم أدرِ مِن أيِّ شيء هو، فلما حدثتني أمُّ مِسْطَح علمتُ أنَّ جفوةَ رسول الله
كانت لِمَا أخبرتني أمُّ مسطح، فقلتُ للنبيّ: أتأذن ليَ أن أذهب إلى أهلي؟ قال:
((اذهبي)). فخرجت عائشةُ حتى أتت أباها، فقال لها: ما لكِ؟ قلت: أخرجني
رسول الله مِن بيته. قال لها أبو بكر: فأخرجك رسول الله من بيته وآويك أنا؟!
واللهِ، لا آويك حتى يأمر رسول الله. فأمره رسولُ الله أن يؤويها، فقال لها أبو بكر:
واللهِ، ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط، فكيف وقد أعزَّنا اللهُ بالإسلام؟ فبَكَتْ
عائشةُ، وأمُّها أمُّ رَومان، وأبو بكر، وعبد الرحمن، وبكى معهم أهل الدار، وبلغ
ذلك النبيَّ، فصعد المنبر، فحَمِد الله، وأثنى عليه، فقال: ((أيها الناسُ، مَن يعذرني
مِمَّن يؤذيني؟)). فقام إليه سعد بن معاذ، فسَلَّ سيفَه، وقال: يا رسول الله، أنا
أعذرك منه، إن يكن مِن الأوسِ أتيتُك برأسه، وإن يكن مِن الخزرج أمرتَنا بأمرك
فيه. فقام سعدُ بن عبادة، فقال: كذبتَ، واللهِ، ما تقدر على قتله، إنَّما طلبتنا
بذُحُولٍ (١) كانت بيننا وبينكم في الجاهلية. فقال هذا: قال الأوس. وقال هذا: قال
الخزرج. فاضطربوا بالنِّعال والحجارة، وتلاطموا، فقام أسيد بن حُضَير، فقال: فيمَ
الكلام؟ هذا رسول الله يأمرنا بأمره، فينفُذُ عن رغم أنف مَن رغِم. ونزل جبريلُ وهو
على المنبر، فلمَّا سُرِّي عنه تلا عليهم ما نزل به جبريل: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
(١) ذُحُول: جمع ذَحْل، وهو الثأر. وقيل: طَلب مكافأة بِجِنَاية جُنِيَّت عليك أو عداوة أُتِيَت إِليك. وقيل:
هو العداوة والحقد. اللسان (ذحل).

سُوْرَّةُ الّنُورِ (١١)
مُؤْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٦٧ %
أَقْنَتَلُواْ﴾ [الحجرات: ٩] إلى آخر الآيات. فصاح الناس: رضينا بما أنزل الله. وقام
بعضُهم إلى بعض، فتلازموا، وتصايحوا، فنزل النبيُّ وَّه عن المنبر، وانتظر الوحيُّ
في عائشة، فبعث النبيُّ رَّه إلى علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، وبريرة، وكان
إذا أراد أن يستشير في أمر أهله لم يَعْدُ عَلِيًّا، وأسامةَ بعد موت أبيه زيد. فقال
لعلي: ((ما تقول في عائشة؟ فقد أهمني ما قال الناس)). قال: يا رسول الله، قد قال
الناس، وقد حلَّ لك طلاقُها. وقال لأسامة: ((ما تقول أنت؟)). قال: سبحان الله!
ما يَحِلُّ لنا أن نتكلم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم. فقال لبريرة: ((ما تقولين، يا
بريرة؟)). قالت: واللهِ، يا رسول الله، ما علِمْتُ على أهلِكَ إلا خيرًا، إلا أنها امرأة
نَؤُوم، تنام حتى تجيءَ الدَّاجِنُ فتأكل عجينها، وإن كان شيءٌ مِن هذا ليخبرنك اللهُ.
فخرج ◌َّ حتى أتى منزلَ أبي بكر، فدخل عليها، فقال لها: ((يا عائشة، إن كنتِ
فعلتِ هذا الأمرَ فقولي لي حتى أستغفرَ اللهَ لِكِ)). فقالت: واللهِ، لا أستغفر الله منه
أبدًا، إن كنتُ قد فعلتُه فلا غَفَرَ الله لي، وما أجد مَثَلي ومَثَلُكم إلا مَثَلَ أبي يوسف -
وذهب اسم يعقوب مِن الأسف -، قال: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَنِّى وَحُزْنِ إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ
اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦]. فبينا رسول الله وََّ يُكَلِّمها إذ نزل جبريلُ بالوحي،
فأخذتِ النبيَّ وَ﴿ نعسةٌ، فسُرِّي وهو يتبسم، فقال: ((يا عائشةُ، إنَّ الله قد أنزل
عذرك)). فقالت: بحمد الله، لا بحمدك. فتلا عليها سورةً النور إلى الموضع الذي
انتهى خبرُها وعذرُها وبراءتُها، فقال رسول الله وَّ: ((قُومي إلى البيت)). فقامت،
وخرج رسول الله وّل إلى المسجد، فدعا أبا عبيدة بن الجراح، فجمع الناس، ثم
تلا عليهم ما أنزل الله من البراءة لعائشة، وبعث إلى عبد الله بن أَبَيِّ، فجيء به،
فضربه النبيُّ نَّهَ حَدَّيْن، وبعث إلى حسان ومسطح وحمنة، فضُرِبوا ضربًا وجيعًا،
ووَجَاً(١) في رقابهم. قال ابن عمر: إنَّما ضرب رسولُ الله عبد الله بن أُبَيِّ حَدَّيْن؛
لأنَّه مَن قذف أزواج النبي ◌َّ فعليه حَدَّان. فبعث أبو بكر إلى مِسْطَح: لا وَصَلْتُك
بدرهم أبدًا، ولا عطفتُ عليك بخير أبدًا. ثم طرده أبو بكر، وأخرجه من منزله،
فنزل القرآن: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنَكُمْ﴾ إلى آخر الآية. فقال أبو بكر: أما إذ نزل
القرآن يأمرني فيك لأُضاعِفَنَّ لك. وكانت امرأة عبد الله بن أُبَيِّ مُنافقة معه؛ فنزل
القرآن: ﴿الْخَِئَتُ﴾ يعني: امرأة عبد الله ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ يعني: عبد الله، ﴿وَالْخَبِيِّتُونَ
(١) الوَجْءُ: اللَّكْزُ. ووَجَأَه باليَدِ والسِّكِّينِ وَجْأَ : ضَربَه. وَوَجَأَ في عُنُقِه كذلك. اللسان (وجأ).

سُوَرَّةُ النُّورِ (١١)
& ٤٦٨ %=
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
لِلْخَبِثَتِ﴾ يعني: عبد الله وامرأته، ﴿وَالطَِّبَتُ﴾ يعني: عائشة وأزواج النبي ﴿لِلطَّبِينَ﴾
(١) ٤٦٠٥
يعني: النبي (١)٤٦٠٥]. (٦٧٦/١٠)
٥٢٥٢٩ - عن أبي اليَسَر الأنصاري، أنَّ النبيَّ قال لعائشة: ((يا عائشةُ، قد أنزل اللهُ
عذرَك)). قالت: بحمد الله، لا بحمدك. فخرج رسول الله من عند عائشة، فبعث إلى
عبد الله بن أُبَيِّ، فضربه حَدَّيْن، وبعث إلى مسطح وحمنة فضربهم (٢). (٦٨١/١٠)
٥٢٥٣٠ - عن عائشة - من طريق عمرة - قالت: لَمَّا نزل عُذري قام رسولُ اللهِّ
على المنبر، فذكر ذلك، وتلا القرآن، فلما نزل أَمَر برجلين وامرأة، فضُرِبوا
حَدَّهُم (٣). (١٠ / ٦٩٣)
٥٢٥٣١ - عن عائشة - من طريق الأسود - قالت: أنزل الله عذري، وكادتِ الأُمَّة
تهلك في سَبَبِي، فلمَّا سُرِّيَ عن رسول الله وعَرَج الملَكُ قال رسول الله لأَبي:
((اذهب إلى ابنتك، فأخبرها أنَّ الله قد أنزل عُذْرَها مِن السماء)). قالت: فأتاني أبي
وهو يعدو يكاد أن يعثر، فقال: أبشِري، يا بنية، بأبي وأمي؛ فإنَّ الله قد أنزل
[٤٦٠٥] قال ابنُ عطية (٣٥٥/٦): ((إنَّ حسان ومِسطحًا وحَمنة حُدُّوا، ذكر ذلك ابن إسحاق،
وذكره الترمذي. وفي تفسير ابن عباس ◌ًِّا أنّ ابن أُبَيِّ حُدَّ، وهذا عندي لا يصحّ عن ابن
عباس ◌ًِّا؛ لأنه لم يُحْفَظ عن عبد الله الرَّمْي)). وقال أيضًا (٣٥٧/٦): ((لم يُرْوَ في شهير
الدواوين أنَّ عبد الله بن أُبَيِّ حُدَّ، ويشبه أنّ ذلك لم يكن؛ لأنه لم تقم عليه بالمقالة بيّنة
النفاقه وتستره، وإنما كان يخوض فيه مع مَن يذيعه ولا يسأل عن شهادته، كما قال عروة
في البخاري: أخبرت أنه كان يُقِرّه ويَسْتَوشِيه ... ولكن النبي ◌َّ استعذر منه على المنبر،
ووَقَذَه بالقول، ووقع في أمره بين الأوس والخزرج ما هو مطوّل في مسلم في جملة حديث
الإفك)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢٥/٢٣ - ١٢٨ (١٦٤).
قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٣٧ - ٢٤٠ (١٥٣٠٠): ((وفيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو
كذاب)) .
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢٤/٢٣ (١٦٣). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الهيثمي في المجمع ٢٧٩/٦ - ٢٨٠ (١٠٦٨٣): ((وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو كذاب)).
(٣) أخرجه أحمد ٧٦/٤٠ - ٧٧ (٢٤٠٦٦)، وابن ماجه ٥٩٩/٣ (٢٥٦٧)، وأبو داود ٥٢٣/٦ - ٥٢٤
(٤٤٧٤)، والترمذي ٤٠٣/٥ (٣٤٥٥).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق)).

فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٤٦٩ ٥
سُورَةُ النُّورِ (١١)
عذركِ. قلتُ: بحمد الله، لا بحمدك، ولا بحمد صاحبك الذي أرسلك. ثم دخل
رسول الله، فتناول ذراعي، فقلت بيده هكذا، فأخذ أبو بكر النَّعْلَ ليعلوني بها،
فمَنَعَتْهُ أُمِّي، فضحك رسول الله، فقال: ((أقسمتُ لا تفعل))(١). (٦٩٠/١٠)
٥٢٥٣٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قال: نزلت ثمان عشرة آية
متواليات بتكذيب مَن قذف عائشة، وببراءتها، ويُؤَدِّب فيها المؤمنين(٢). (٦٩٢/١٠)
٥٢٥٣٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: جلد النبيُّ وَّ حَسَّان بن
ثابت، وعبد الله بن أُبَيّ، ومِسْطَح، وحمنةُ بنتُ جَحْش، كلُّ واحد منهم ثمانين جلدة
في قذف عائشة، ثم تابوا من بعد ذلك، غير عبد الله بن أَبَيِّ رأس المنافقين، مات
على نفاقه(٣). (ز)
٥٢٥٣٤ - عن الحكم بن عتيبة، قال: لَمَّا خاض الناسُ في أمر عائشةَ أرسل
رسولُ اللهِ وَّه إلى عائشة، فقال: ((يا عائشةُ، ما يقول الناس؟)). فقالت: لا أعتذر
مِن شيء قالوه حتى ينزل عذري من السماء. فأنزل الله فيها خمس عشرة آية من
سورة النور، ثم قرأ حتى بلغ: ﴿اٌلْخَِيئَتُ لِلْخَبِثِنَ﴾ (٤) ٤٦٠٦]. (٦٩١/١٠)
٥٢٥٣٥ - عن ابن عون، قال: كان ابنُ سيرين رُبَّما ذكر أمَّ المؤمنين، فيقول: نزل
فيها عشر آيات. ثم قرأ : ﴿إِنَّ الَِّينَ جَاءُو ◌ِلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنَكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّاً لَّكُمْ﴾(٥). (ز)
٥٢٥٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ﴾ يعني: بالكذب ﴿عُصْبَةٌ
٤٦٠٦] قال ابنُ عطية (٣٥١/٦): ((هذه الآية وما بعدها إلى ست عشرة آية أنزلت في عائشة
أم المؤمنين ضِّا، وما اتَّصل بذلك من أمر الإفك)).
وبنحوه قال ابنُ كثير (١٠/ ١٧٩).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١١٨/٢٣ - ١١٩ (١٥٣) بنحوه مطولًا.
قال الهيثمي في المجمع ٢٣٠/٩ - ٢٣١ (١٥٢٩٧): ((فيه أبو سعد البقال، فيه ضعف وقد وُثِّق)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٣/٨ - ٢٥٤٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٥٨/٨، والطبراني في الكبير ١٥٢/٢٣ (٢٢٨) مرسلًا .
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٦٠/٢٣ (٢٥١).
قال الهيثمي في المجمع ٨١/٧ - ٨٢ (١١٢٢٤): ((رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح؛ إن كان
سليمان المبهم سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، والظاهر أنه هو)). وقال السيوطي في لباب النقول
ص ١٤٣ : ((مرسل، صحيح الإسناد)).
(٥) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٤٤٤.

سُورَةُ النُّورِ (١١)
٥ ٤٧٠ ٥
مُوَسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
مِّنَكُمْ﴾، وذلك أنَّ النبي ◌َّهَ انطلق غازِيًا، وانطلقتْ معه عائشةُ بنت أبي بكر زوجُ
النبيِّي ◌َّة، ومع النبي ◌َّه يومئذ رفيق له يُقال له: صفوان بن مُعَطِّل، مِن بني سليم،
وكان النبيُّ ◌َّ* إذا سار ليلًا مكث صفوان في مكانه حتى يُصبح، فإن سقط مِن
المسلمين شيء مِن متاعهم حمله إلى العَسْكَر، فعرفه، فإذا جاء صاحِبُه دفعه إليه.
وأنَّ عائشة ◌ِّنَا لَمَّا نُودِي بالرحيل ذاتَ ليلة ركبت الرَّحل، فدخلتْ هَوْدَجَها، ثم
ذكرت حُلِيًّا كان لها نسيته في المنزل، فنزلت لتأخذ الحُلِيَّ، ولا يشعرُ بها صاحبُ
البعير، فانبعث، فسار مع المعسكر، فلما وجدت عائشةُ - رضى الله عنها - حليها،
وكان جَزْعًا ظَفَاريًّا، لا ذهب فيه، ولا فضة، ولا جوهر، فإذا البعير قد ذهب،
فجعلت تمشي على إثره وهي تبكي، وأصبح صفوان بن المعطل في المنزل، ثم سار
في إثْر النبيِ وَ﴿ وأصحابه، فإذا هو بعائشة رضيُّا قد غَطَّت وجهها تبكي، فقال
صفوان: مَن هذا؟ فقالت: أنا عائشة. فاسْتَرْجَع، ونزل عن بعيره، وقال: ما شأنُكِ،
يا أُمّ المؤمنين؟ فحدَّثَتْه بأمر الحُلِيِّ، فحملها على بعيره، ونزل النبيُّ نَّهِ، ففقد
عائشة، فلم يجدها، فلبثوا ما شاء الله، ثم جاء صفوان وقد حملها على بعيره،
فقذفها عبدالله بن أَبَيِّ، وحسَّان بن ثابت، ومِسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن
عبد مناف، وحَمْنَة بنت جَحْش أخت عبد الله بن جحش الأسدي(١). (ز)
٥٢٥٣٧ _ عن مقاتل بن حيان، نحوه، وفيه: أنَّ النبي ◌ََّ لَمَّا بلغه قولُ أهل الإفك
- وكان شديد الغيرة - قال: ((لا تدخلُ عائشةُ رحلي)). فخرجت تبكي حتى أتت
أباها، فقال: أنا أحقُّ أن أُخْرِجَكِ. فانطلقت تجولِ لا يُؤويها أحدٌ حتى أنزل الله
عُذرَها. وفيه أيضًا: فنزلت ثماني عشرة آية متوالية كَذَّبَتْ مَن قذف عائشة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
جَاءُو﴾ إلى قوله: ﴿وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾﴾(٢). (ز)
٥٢٥٣٨ - قال مقاتل بن سليمان :... ضرب النبيُّ وَّله عبد الله بن أَبَيّ، وحسان بن
ثابت، ومسطح، وحمنة بنت جحش، كل واحد منهم ثمانين في قذف عائشة(٣). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٧/٣.
(٢) أخرجه الحاكم في الإكليل - كما في الفتح لابن حجر ٤٦٣/٨ - ٤٦٥ -.
عقّب ابن حجر على الأثر بقوله: ((وإنما ذكرته مع ظهور نكارته لإيراد الحاكم له في الإكليل، وتبعه بعض
مَن تأخر غير متأمل؛ لما فيه من النكارة والمخالفة للحديث الصحيح من عدة أوجه، فهو باطل)).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٣/٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون
٥ ٤٧١
سُورَةُ النُّورِ (١١)
آثار متعلقة بالقصة:
٥٢٥٣٩ - عن عائشة - من طرقٍ - قالت: واللهِ، ما كنتُ أرجو أن ينزل فِيَّ
كتابُ الله، ولا أطمع فيه، ولكني كنت أرجو أن يرى رسولُ اللهِ وَّه رؤيا، فيذهبُ
ما في نفسه، وقد سأل الجاريةَ الحبشيةَ، فقالت: واللهِ، لعائشة أطيب مِن طيب
الذهب، ولكنها ترقد حتى تدخل الشاةُ فتأكل عجينها، واللهِ، لئن كان ما يقول الناسُ
حقًّا ليخبرنَّك اللهُ. فعجب الناسُ مِن فقهها (١). (٦٩١/١٠)
٥٢٥٤٠ - عن عائشة، قالت: لَمَّا رُمِيتُ بما رُمِيت به هممتُ أن آتي قَلِيبًا فأطرحَ
نفسي فيه (٢). (١٠ / ٦٩٢)
٥٢٥٤١ - عن عائشة: أنَّه لَمَّا نزل عذرِها قَبَّلَ أبو بكر رأسها، فقالت: ألا عذرتني؟
فقال: أيُّ سماء تُظِلَّني، وأيُّ أرض تُقِلَّني؛ إن قلتُ ما لا أعلم (٣). (١٠ /٦٩٢)
٥٢٥٤٢ - عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: تفاخرت عائشةُ وزينب، فقالت
زينب: أنا التي نزل تزويجي. وقالت عائشة: وأنا التي نزل عذري في كتابه حين
حملني ابن المُعَطِّل. فقالت لها زينب: يا عائشة، ما قلت حين ركبتيها؟ قالت:
قلت: حسبي الله ونعم الوكيل. قالت: قُلتِ كلمة المؤمنين (٤). (٦٩٣/١٠)
٥٢٥٤٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّه دخل على عائشة قبل موتها، وهي مَغْلُوبة (٥)،
فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخيرِ إن اتقيتُ. قال: فأنت بخير؛ زوج رسول الله وَليه،
ولم ينكح بِكرًا غيرك، ونزل عذرك من السماء (٦). (٦٩٣/١٠)
٥٢٥٤٤ - عن عائشة، قالت: خِلالٌ لي تسعٌ لم تكن لأحدٍ إلا ما آتى الله مريمَ: جاء
الملَك بصورتي إلى رسول الله وَّ، وتزوجني وأنا ابنة سبع سنين، وأُهديت اليه وأنا
ابنة تسع، وتزوجني بِكْرًا، وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف واحد، وكنت مِن
أحبّ الناس إليه، ونزل فِيَّ آياتٌ مِن القرآن كادت الأمةُ تهلك فيها، ورأيت جبريلَ ولم
يره أحدٌ مِن نسائه غيري، وقُبِض في بيتي لم يَلِه أحدٌ غير الملَك إلا أنا(٧). (٦٩٣/١٠)
(١) أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٩٧ - ٢٠٤ مطولًا، وابن مردويه - كما في فتح الباري ٤٥٦/٨ -.
(٢) أخرجه البزار (٢٦٦٤ - كشف)، والطبراني ١٢١/٢٣، وفي الأوسط (٥٨٢)، وابن مردويه - كما في
فتح الباري ٨ / ٤٥٦ -.
(٣) أخرجه البزار (٢٦٦٥ - كشف).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٩٤ - ١٩٥.
(٥) مَغْلُوبة: شَدِيدَة الوجع، قد غلبها المرض، أي: أضعفها عن التَّصَرُّف. تفسير غريب ما في الصحيحين
للميورقي ص١٦٢.
(٦) أخرجه البخاري (٤٧٥٣، ٤٧٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٧) أخرجه الحاكم ٤ / ١٠.

سُورَةُ النُّورِ (١١)
٥ ٤٧٢ ٥
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
٥٢٥٤٥ - عن عائشة، قالت: فُضِّلتُ على نساء النبيِ نَّه بعشرٍ. قيل: ما هُنَّ، يا أم
المؤمنين؟ قالت: لم ينكح بِكُرًا قطّ غيري، ولم ينكح امرأةً أبواها مهاجران غيري،
وأنزل الله براءتي مِن السماء، وجاءه جبريل بصورتي من السماء في حريرة، وقال:
تَزَوَّجْها؛ فإنَّها امرأتك. وكنت أغتسل أنا وهو مِن إناء واحد، ولم يكن يصنع ذلك
بأحدٍ مِن نسائه غيري، وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه، ولم يكن يفعل ذلك بأحد
مِن نسائه غيري، وكان ينزل عليه الوحيُّ وهو معي، ولم يكن ينزل عليه وهو مع
أحد من نسائه غيري، وقَبض الله نفسَه وهو بين سَحْري(١) ونَحْري، ومات في الليلة
التي كان يدور عَلَيَّ فيها، ودُفِن في بيتي(٢). (١٠/ ٦٩٤)
تفسير آيات قصة الإفك مجموعة:
٥٢٥٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن
سليمان عن الضحاك -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنَكُمْ﴾ يريد: إنَّ الذين جاءوا
بالكذب على عائشة أم المؤمنين أربعة منكم، ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ
لَّكُمْ﴾ يريد: خيرًا لرسول الله وَّة، وبراءة لسيدة نساء المؤمنين، وخيرًا لأبي بكر،
وأم عائشة، وصفوان بن المعطل، ﴿لِكُلِّ آمْرٍِ مِّنْهُم مَّا أَكْتَبَ مِنَ الْإِثْمِّ وَالَّذِى تَوَلَّى
يريد: عبد الله بن أَبَيّ ابن سلول، ﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
كبرُ﴾ یرید: إشاعتَه
يريد: في الدنيا؛ جلده رسول الله و١َّ ثمانين، وفي الآخرة مصيره إلى النار،
﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَا إِفٌْ مُّبِينٌ﴾، وذلك أنَّ
رسول الله وَّ﴾ استشار فيها أسامةَ وبريرةَ وأزواجَ النبي ◌ِّ، فقالوا خيرًا، وقالوا:
هذا كذب عظيم، ﴿لَّوْلَا جَآءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءً﴾ لكانوا هم والذين شهدوا
كاذبين، ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِلُّهَدَآءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾ يريد: الكذب بعينه،
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ يريد: فلولا ما منَّ الله به عليكم وستركم ...
﴿هَذَا بُهْتَنُّ عَظِيمٌ﴾ يريد [بالبهتان]: الافتراء، مثل قوله في مريم: ﴿ُهْتَنًا عَظِيمًا﴾
[النساء: ١٥٦]، ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ﴾ يريد: مسطحًا، وحمنة، وحسان،
﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِّ﴾ التي أنزلها في عائشة، والبراءة لها، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بما
في قلوبكم مِن الندامة فيما خضتم به، ﴿حَكِيمُ﴾ حَكَم في القذف ثمانين جلدة،
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَحِشَةُ﴾ يريد: بعد هذا ﴿فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يريد:
(١) السَّحْر: أعلى الصدر. النهاية (سحر).
(٢) أخرجه ابن سعد ٦٣/٨ - ٦٤.

سُورَةُ النُّورِ (١١)
مَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٢ ٤٧٣ .
المحصنين والمحصنات من المصدقين؛ ﴿لَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ يريد:
الحد، ﴿و﴾في ﴿اَلْآَخِرَةِ﴾ العذاب في النار، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ سوء
ما دخلتم فيه، وما فيه من شدة العذاب، وأنتم لا تعلمون شدة سخط الله على
من فعل هذا، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ يريد: لولا ما تفضل الله به عليكم،
﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ يريد: مسطحًا، وحمنة، وحسان، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ يريد: من
الرحمة رؤوف بكم حيث ندمتم ورجعتم إلى الحق، ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يريد:
صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿لَا تَنَّبِعُواْ خُوَتِ الشَّيْطَنَّ﴾ يريد: الزلَّات؛ ﴿فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ
وَالْمُنكَرِّ﴾ يريد بالفحشاء: عصيان الله. والمنكر: كل ما يكره الله، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ﴾ يريد: ما تفضل الله به عليكم ورحمكم؛ ﴿مَا زََّ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ يريد:
ما قبل توبة أحد منكم أبدًا، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَِّ مَن يَشَاءُ﴾ فقد شئتُ أن أَتُوبَ
عليكم، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾ يريد: سميع لقولكم، عليم بما في أنفسكم مِن الندامة
في التوبة، ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ يريد: ولا يحلف ﴿أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ يريد: ولا
يحلف أبو بكر ألَّا يُنفِقِ على مِسْطَح ﴿أَن يُؤْتُواْ أُوْلِ الْقُرْبَى وَالْمَسَكِينَ وَالْمُهَجِرِينَ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ وَلَيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ﴾ فقد جعلت فيك - يا أبا بكر - الفضل، وجعلت عندك
السعة والمعرفة بالله، فتعطف - يا أبا بكر - على مسطح، فله قرابة، وله هجرة
ومسكنة ومشاهد رضيتها منه يوم بدر، ﴿أَلَا تُحِبُّونَ﴾ يا أبا بكر ﴿أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
لَكُمْ﴾ يريد: فاغفِر لمسطح، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يريد: فإنِّي غفور لمن أخطأ،
رحيم بأوليائي، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ يريد: العفائف ﴿اُلْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ﴾
يريد: المُصَدِّقات بتوحيد الله وبرسله. وقد قال حسان بن ثابت في عائشة:
حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثَى مِن لُحُومِ الغَوافِل(١)
فقالت عائشة: لكنَّك لست كذلك. ﴿لُعِنُواْ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يقول:
أخرجهم من الإيمان. مثل قوله في سورة الأحزاب [٦١] للمنافقين: ﴿مَّلْعُونِينَ
أَيْنَمَا ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِلُواْ تَفْتِيلًا﴾، ﴿وَلَّذِى تَوَلَى كِبْرَهُ﴾ يريد: كِبَرِ القَذْفِ وإشاعته؛
عبد الله بن أبي سلول الملعون، ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِهِمْ وَأَرْجُهُم بِمَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾ يريد: أنَّ الله ختم على ألسنتهم، فتَكَلَّمت الجوارح، و[شهدت] على
(١) الحصان: العفيفة. والرزان: الرزينة الثابتة التي لا يستخفها الطيش. وما تزن: ما ترمى وتتهم. بريبة:
بتهمة وشك. وتصبح غرثى: جائعة. من لحوم الغوافل: جمع غافلة، وهي التي غفل قلبها عن الشر؛ يريد:
أنها لا تغتاب الناس. ينظر: شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري لعبد الرحمن البرقوقي ص ٣٢٤.

سُوَرَّةُ النُّورِ (١١)
٥ ٤٧٤ :
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
أهلها، وذلك أنهم قالوا: تعالوا نحلف بالله ما كنا مشركين. فختم الله على
ألسنتهم، فتكلمت الجوارح بما عملوا، ثم شهدت ألسنتهم عليهم بعد ذلك، ﴿يَوْمَيِدٍ
يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ يريد: يجازيهم بأعمالهم بالحق، كما يجازي أولياءه بالثواب
كذلك يجازي أعداءَه بالعقاب. كقوله في الحمد: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّنِ﴾ يريد: يوم
الجزاء، ﴿يَعْمَلُونَ﴾ يريد: يوم القيامة ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ وذلك أنَّ عبد الله بن
أبي كان يشك في الدنيا، وكان رأس المنافقين، فذلك قوله: ﴿يَوْمَيِذٍ يُوَفِيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ
اُلْحَقَّ﴾، ويعلم ابن سلول ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ يريد: انقطع الشك، واستيقن
حيث لا ينفعه اليقين، ﴿اٌلْخَبِيئَتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ يريد: أمثال عبد الله بن أبي، ومَن شك
في الله، ويقذف مثل سيدة نساء العالمين، ﴿وَالطَّيِّبَتُ لِلطَّيِِّينَ﴾ عائشة طَيَّبها اللهُ
لرسوله؛ أتى بها جبريل في سَرَقَةٍ(١) من حرير قبل أن تُصَوَّر في رَحِم أُمّها، فقال له:
عائشة بنت أبي بكر زوجتُك في الدنيا، وزوجتك في الجنة؛ عِوَضًا من خديجة.
وذلك عند موتها، فسُرَّ بها رسولُ اللهِ وَّه، وقَرَّ بها عَيْنَا، ﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلَّيِّبَتِ﴾ يريد:
رسول الله وَّه، طَيَّبه اللهُ لنفسه، وجعله سيِّد ولد آدم، والطيبات يريد: عائشة،
﴿أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَا يَقُولُونَ﴾ يريد: بَرَّأها الله مِن كذب عبد الله بن أبي، ﴿لَهُم
مَّغْفِرَةٌ﴾ يريد: عصمة في الدنيا، ومغفرة في الآخرة، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمُ﴾ يريد: رزق
الجنة، وثواب عظيم (٢). (٦٨١/١٠)
٥٢٥٤٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلْإِفْكِ﴾:
الكذب، ﴿عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ يعني: عبد الله بن أبي المنافق، وحسان بن ثابت، ومسطح بن
أثاثة، وحمنة بنت جحش، ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ﴾ يقول لعائشة وصفوان: لا تحسبوا
الذي قيل لكم مِن الكذب شرًا لكم، ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ لأنَّكم تؤجرون على ذلك،
﴿لِكُلِ آمْرٍِ مِّنْهُمْ﴾ يعني: مَن خاض في أمر عائشة ﴿مَّا أُكْتَبَ مِنَ الْإِثْرِ﴾ على قدر
ما خاض فيه مِن أمرها، ﴿وَالَِّى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ يعني: عظمه ﴿مِنْهُمْ﴾ يعني: القَذَفَة،
وهو ابن أُبيِّ رأس المنافقين، وهو الذي قال: ما بَرِئَتْ مِنْهُ، وما بَرِئَ منها ﴿لَهُ
عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وفي هذه الآية عِبرةٌ عظيمة لجميع المسلمين إذا كانت فيهم خطيئة،
فمَن أعان عليها بفِعْل أو كلام، أو عَرَّض بها، أو أعجبه ذلك، أو رضي؛ فهو في
تلك الخطيئة على قدر ما كان منه، وإذا كان خطيئة بين المسلمين فمَن شهد وكره
(١) سَرَقَة: قِطعة من جَيِّد الحَرِيرِ. النهاية (سرق).
(٢) أخرجه الطبراني ١٣٠/٢٣ - ١٣٣.

سُورَةُ النُّورِ (١١)
فَوْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٤٧٥ %=
فهو مثل الغائب، ومَن غاب ورضي فهو مثل شاهد، ﴿لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ قذْفَ عائشة
وصفوان؛ ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ﴾ لأنَّ منهم حَمْنة بنت جحش، يعني: هلَّا كذَّبتم به
﴿يِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ هلَا ظنَّ بعضُهم ببعضٍ خيرًا أنهم لم يَزْنوا، ﴿وَقَالُواْ هَذَا إِنْكُ مُّبِينٌ﴾
ألا قالوا: هذا القذفُ كذبٌ بِيِّن، ﴿لَوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ﴾ يعني: على القذف ﴿بِأَرْبَعَةِ
شُهَدَآءً﴾، ﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ يعني: الذي قذفوا عائشة ﴿عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَذِبُونَ﴾ في قولهم،
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِ الدُّنْيَا وَاَلْآَخِرَةِ﴾ مِن تأخّر العقوبة؛ ﴿لَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ
فِيهِ﴾ يعني: في ما قلتم مِن القذف ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿تَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾، وذلك حين
خاضوا في أمرٍ عائشة، فقال بعضهم: سمعت فلانًا يقول كذا وكذا. وقال بعضهم:
بلى، كان كذا وكذا. فقال: ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ يقول: يرويه بعضُكم عن بعض،
﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَمِكُ﴾ يعني: بألسنتكم مِن قذفها ﴿مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ، عِلْمٌ﴾ يعني: مِن غير
أن تعلموا أنَّ الذي قلتم مِن القذف حقٍّ، ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيْنَا﴾ يعني: تحسبون أنَّ القذف
ذنب هَيِّن، ﴿وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ يعني: في الوِزْر، ﴿لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ يعني: القذف؛
﴿قُلْتُم مَّا يَكُونُ﴾ يعني: ألا قلتم: ما يكون؛ ما ينبغي ﴿لَنَّآ أَن تَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾، ولم تره
أعينُنا! ﴿سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ﴾ يعني: ألا قلتم: هذا كذب عظيم. مثل ما قال
سعدُ بن معاذ الأنصاري؛ وذلك أنَّ سعدًا لَمَّا سمع قول مَن قال في أمر عائشة قال:
سبحانك! هذا بهتان عظيم. والبهتان: الذي يبهت فيقول ما لم يكن، ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ
تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ﴾ يعني: القذف؛ ﴿إِن كُم مُّؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين، ﴿وَيُبَّنُ اللَّهُ لَكُمُ
الْآَيَتِّ﴾ يعني: ما ذُكِر مِن المواعظ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَحِشَةُ﴾ يعني:
تَفْشُو، ويظهر الزنا؛ ﴿لَمْ عَذَابُّ أَلِيمٌ فِ الدُّنْيَا﴾ بالحدِّ، ﴿و﴾في ﴿الآخرة﴾ عذاب
النار، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ﴾ الآيةَ؛ لعاقبكم بما قلتم لعائشة، ﴿وَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
حين عفا عنكم فلم يعاقبكم، ﴿وَمَن بَنَّعْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنِ﴾ يعني: تزيينه؛ ﴿فإنَُّ, يَأْمُرُ
بِالْفَحْشَاءِ﴾ يعني: بالمعاصي، ﴿وَالْمُنكَرِّ﴾ ما لا يُعْرَف، مثل ما قيل لعائشة، ﴿وَلَوْلَا
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ يعني: نعمته؛ ﴿مَا زَكَ﴾ ما صلح، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَِّ﴾ يُصلِحِ
﴿مَن يَشَآءُ﴾، فلما أنزل الله عذر عائشة وبرَّأها، وكذّب الذين قذفوها؛ حلف أبو بكر
أن لا يَصِل مسطحَ بن أثاثة بشيء أبدًا؛ لأنه كان في مَنِ ادَّعى على عائشة مِن
القذف، وكان مسطح من المهاجرين الأولين، وكان ابنَ خالة أبي بكر، وكان يتيمًا
في حِجْره فقيرًا، فلمَّا حلف أبو بكر ألا يصله نزلت في أبي بكر: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ أي:
ولا يحلف ﴿أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنَكُمْ﴾ يعني: في الغنى؛ أبا بكر الصديق، ﴿ وَالسَّعَةِ﴾ يعني:

سُوَّةُ النُّورِ (١١)
٤٧٦ .
مُؤَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
في الرزق، ﴿أَنْ يُؤْتُواْ أُوْلِ الْقُرْبَى﴾ يعني: مسطح بن أثاثة قرابة أبي بكر وابن خالته،
﴿ وَالْمَسَكِينَ﴾ يعني: لأنَّ مسطحًا كان فقيرًا، ﴿وَالْمُهَجِرِينَ فِ سَبِيلِ اللهِ﴾ يعني: لأنَّ
مِسطحًا كان من المهاجرين، ﴿وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ﴾ يعني: ليتجاوزوا عن مِسطح، ﴿أَلَا
تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فقال النبي ◌َّه لأبي بكر: ((أما تحب أن يغفر الله لك؟)).
قال: بلى، يا رسول الله. قال: ((فاعفُ واصفح)). فقال أبو بكر: قد عفوتُ
وصفحتُ، لا أمنعه معروفًا بعد اليوم. ﴿إِنَّ الَِّينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ يعني: يقذفون
بالزِّنا الحافظات لفروجهن العفائف، ﴿ اٌلْغَفِلَتِ﴾ يعني: عن الفواحش، يعني:
عائشة، ﴿اٌلْمُؤْمِنَتِ﴾ يعني: الصادقات؛ ﴿لُعِنُواْ﴾ يعني: جُلِدوا ﴿فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾
يُعَذَّبون بالنار، يعني: عبد الله بن أبي؛ لأنه منافق له عذاب عظيم، ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ
أَلْسِنَتُهُمْ﴾ قال: مَن قذف عائشة يوم القيامة، ﴿يَوْمَيِدٍ﴾ يعني: في الآخرة ﴿يُوَفِيهِمُ اللَّهُ
دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾، حسابهم العدل، لا يظلمهم، ﴿ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ يعني:
العدل المبين، ﴿الْخَبِيثَتُ﴾ يعني: السيء من الكلام؛ قذفُ عائشة ونحوه ﴿لِلْخَبِشِينَ﴾
مِن الرجال والنساء، يعني: الذين قذفوها، ﴿وَالْخَبِيِثُونَ﴾ يعني: مِن الرجال والنساء
﴿لِلْخَيِثَنِ﴾ يعني: السيء مِن الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام السيئ، ﴿ وَالطَِّبَتُ﴾
يعني: الحسن مِن الكلام ﴿لِلطَّبِينَ﴾ مِن الرجال والنساء، يعني: الذين ظنوا
بالمؤمنين والمؤمنات خيرًا، ﴿وَالطَِّبُونَ﴾ من الرجال والنساء ﴿لِلطَّيِّبَتِ﴾ للحسن من
الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ﴿أُوْلَئِكَ﴾ يعني: الطيبين مِن الرجال والنساء
﴿مُبَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ هم بُرآء من الكلام السيء، ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ يعني: لذنوبهم،
﴿وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾ يعني: حسنًا في الجنة. فلمَّا أنزل اللهُ عُذْرَ عائشة ضمَّها رسولُ الله
إلى نفسه، وهي مِن أزواجه في الجنة(١). (١٠/ ٦٩٠)
(١) أخرجه مفرقًا الطبراني في الكبير ١٣٤/٢٣ (١٧١)، ١٣٥/٢٣ (١٧٤)، ١٣٨/٢٣ (١٨٤)، ١٣٩/٢٣
(١٨٧)، ٢٣ /١٤٠ (١٩١)، ١٤١/٢٣ (١٩٤)، ١٤٢/٢٣ (١٩٧)، ١٤٤/٢٣ (٢٠٤)، ٢٣ /١٤٥ (٢٠٦،
٢١٠)، ١٤٦/٢٣ (٢١٤)، ١٤٧/٢٣ (٢١٧)، ١٤٨/٢٣ (٢١٩)، ٢٣ /١٥٠ (٢٢٥)، ١٥٢/٢٣ (٢٢٨)،
١٥٥/٢٣ (٢٣٧)، ١٥٦/٢٣ (٢٣٩)، ١٦١/٢٣ (٢٥٤)، وابن أبى حاتم ٢٥٤٣/٨ - ٢٥٦٥ (١٤٢٠٧،
١٤٢٠٨، ١٤٢٠٩، ١٤٢١١، ١٤٢١٦، ١٤٢١٧، ١٤٢٢٠، ١٤٢٢٣، ١٤٢٢٧، ١٤٢٢٨، ١٤٢٣١،
١٤٢٣٣، ١٤٢٣٦، ١٤٢٣٩، ١٤٢٤١، ١٤٢٤٢، ١٤٢٤٦، ١٤٢٤٩، ١٤٢٥١، ١٤٢٦٠، ١٤٢٦٤،
١٤٢٦٦، ١٤٢٦٨، ١٤٢٧٠، ١٤٢٧٣، ١٤٢٧٤، ١٤٢٧٦، ١٤٢٧٧، ١٤٢٨٠، ١٤٢٨١، ١٤٢٨٢،
١٤٢٨٣، ١٤٢٩٠، ١٤٢٩١، ١٤٢٩٤، ١٤٢٩٦، ١٤٣٠٢، ١٤٣٠٧، ١٤٣١٠، ١٤٣١٥، ١٤٣١٨،
١٤٣١٩، ١٤٣٢٢، ١٤٣٢٥، ١٤٣٢٨، ١٤٣٢٩، ١٤٣٣٢، ١٤٣٣٦، ١٤٣٤٠).

فَوْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الَّنُوزِ (١١)
: ٤٧٧ ٥
تفسير آيات قصة الإفك مفرقة:
﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِآلْإِفْكِ﴾.
٥٢٥٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنَكُمْ﴾، يريد: إن الذين جاءوا بالكذب
على عائشة أم المؤمنين(١). (٦٨١/١٠)
٥٢٥٤٩ _ عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلْإِفْكِ﴾:
الكذب(٢). (١٠ / ٦٩٠)
٥٢٥٥٠ - عن مقاتل بن حيان، مثل ذلك(٣). (ز)
٥٢٥٥١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ
عُصْبَةُ مِّنَكُمْ﴾، قال: الذين قالوا لعائشة الإفك والبهتان (٤). (ز)
٥٢٥٥٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: هذا في شأن عائشة وما أُذِيع
عليها أنَّها كانت مع رسول الله في سفر، فأخذ الناس في الرحيل، وانقطعت قلادة
لها، فطلبتها في المنزل، ومضى الناس، وقد كان صفوان بن معطل تخلّف عن
المنزل قبل ذلك، ثم أقبل، فوجد الناس قد ارتحلوا، وهو على بعيره، وإذا هو
بعائشة، فجاء ببعيره، وولّاها ظهرَه حتى ركبت، ثم قاد بها، فجاء وقد نزل الناس.
فتكلم بذلك قومٌ، واتَّهموها(٥). (ز)
٥٢٥٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَِّينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ﴾، يعني: بالكذب(٦). (ز)
٥٢٥٥٤ _ قال يحيى بن سلّم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو ◌ِآلْإِفْكِ﴾ بالكذب(٧). (ز)
(١) أخرجه الطبراني ١٣٠/٢٣ - ١٣٣ مطولًا، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٣٤/٢٣، وابن أبي حاتم ٢٥٤٤/٨، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة
الإفك مجموعة .
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٤٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٩٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٣٤.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ١ / ٤٣٢.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٣٢.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٧/٣.

سُورَةُ النُّورِ (١١)
٤٧٨٥ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ المَاتُور
﴿عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾
٥٢٥٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلِفِ عُصْبَةٌ مِّنَكُمْ﴾، يريد: إنَّ الذين جاءوا بالكذب
على عائشة أم المؤمنين أربعةٌ منكم(١). (١٠/ ٦٨١)
٥٢٥٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - قال: الذين افتروا على
عائشة: حسان، ومسطح، وحمنة بنت جحش، وعبد الله بن أبي (٢). (١٠ / ٦٩٥)
٥٢٥٥٧ - عن عروة بن الزبير - من طريق هشام بن عروة -: أنَّ عبد الملك بن مروان
كتب إليه يسأله عن الذين جاءوا بالإفك، فكتب إليه أنه لم يُسَمَّ منهم إلا حسان،
ومسطح، وحمنة بنت جحش في آخرين لا عِلْم لي بهم(٣). (٦٩٥/١٠)
٥٢٥٥٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾: يعني:
عبد الله بن أبي المنافق، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت
جحش (٤). (١٠ / ٦٩٠)
٥٢٥٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلْإِفْكِ
عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾، قال: أصحابُ عائشة؛ عبد الله بن أبي ابن سلول، ومسطح،
وحسان(٥). (١٠ / ٦٩٥)
٥٢٥٦٠ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْرٍ بن معروف -: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو
بَلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنَكُمْ﴾، والعصبة منهم: عبد الله بن أُبَيِّ فِي نَفَر معه(٦). (ز)
٥٢٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ ... عبد الله بن أبي، وحسان بن
ثابت، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، وحمنة بنت جحش
(١) أخرجه الطبراني مطولاً ٢٣/ ١٣٠ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة .
(٢) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٣٤/٢٣، وابن أبي حاتم ٢٥٤٤/٨، ومضى مطولًا في تفسير آيات قصة
الإفك مجموعة .
(٥) أخرجه ابن جرير ١٩٠/١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٣٢، والطبراني ١٣٤/٢٣. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٤/٨.

فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور
دولار
سُورَةُ النُّورِ (١١)
٤٧٩ .
أخت عبدالله بن جحش الأسدي(١). (ز)
٥٢٥٦٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾: جماعة منكم ... بلغنا: أنَّ
عبد الله بن أُبَيّ ابن سلول، وحسان بن ثابت، ومِسطحًا، وحمنة ابنة جحش هم
الذين تكلَّموا في ذلك. ثم شاع ذلك في الناس، فزعموا أنَّ رسول الله لَمَّا أنزل الله
عذرها جلد كلَّ واحد منهما الحدَّ ... ، ﴿عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ يعني: هؤلاء(٢). (ز)
لَا تَحْسَبُوهُ شَرَّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾
٥٢٥٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان
عن الضحاك -: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرَّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، يريد: خيرًا لرسول الله وَّ،
وبراءة لسيدة نساء المؤمنين، وخيرًا لأبي بكر، وأم عائشة، وصفوان بن
المعطل (٣). (١٠ / ٦٨١)
٥٢٥٦٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ ﴾
يقول لعائشة وصفوان: لا تحسبوا الذي قيل لكم من الكذب شرًّا لكم، ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ
لَّكُمْ﴾ لأنَّكم تُؤْجَرون على ذلك(٤). (٦٩٠/١٠)
٥٢٥٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ﴾ لأنكم تؤجرون على ما قد
قيل لكم مِن الأذى، ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ حين أُمِرتُم بالتَّثَبُّت والعِظَةِ (٥) ٤٦٠٧]. (ز)
٥٢٥٦٦ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّاً لَّكُمْ﴾
لأَنَّكم تُؤجَرون على ما قيل لكم من الإفك. قوله: ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يعني بالخير:
٤٦٠٧] قال ابنُ عطية (٣٥٣/٦) مبينًا أوجه الخير في ذلك: ((يريد: أنه تبرئة في الدنيا،
وترفيع من الله تعالى في أن نزل وحيه بالبراءة من ذلك، وأجر جزيل في الآخرة، وموعظة
للمؤمنين في غابر الزمن، ونقمة من المفترين في الدنيا والآخرة، ففي ذلك شفاء وخير،
وهذه خمسة وجوه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٨٧.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٣٢.
(٣) أخرجه الطبراني مطولاً ١٣٠/٢٣ - ١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٤/٨، وآخره في المطبوع بلفظ: لكنكم تجزون على ذلك، ومضى مطولًا
بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٩/٣.

سُوَّرَةُ الّنُوزِ (١١)
=
ـ: ٤٨٠ :
مُؤْسُوَكَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
العِظة، والتَّثَبُّت، والبَيِّنة؛ فكان ذلك خيرًا لهم(١). (ز)
٥٢٥٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ جَاءُو بِاْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنَكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، قال: الشرُّ لكم
بالإفك الذي قالوا، الذي تكلموا به كان شرًا لهم، وكان فيهم مَنِ لم يقله إنما
سمعه، فعاتبهم الله، فقال أول شيء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنَكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّاً
لَّكُمّ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾. ثم قال: ﴿وَِّ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(٢). (ز)
٥٢٥٦٨ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ﴾ يعني: عائشة
وصفوان، يعني: ما قيل فيهما، ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٥٢٥٦٩ _ عن [سفيان] بن عيينة - من طريق سلمة بن عفان - قال: لَأن يُقال فيك
الشرُّ وليس فيك؛ خيرٌ من أن يُقال فيك الخير وهو فيك. ثم تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو
بِاْإِفِ عُصْبَةٌ مِّنَكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾(٤). (ز)
﴿لِكُلِ آمْرٍِ مِنْهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْرِّ﴾
٥٢٥٧٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿لِكُلِّ امْرِيٍ مِّنْهُمْ﴾ يعني:
مَن خاض في أمر عائشة ﴿مَّا أُكْتَبَ مِنَ الْإِثْرِ﴾ على قدر ما خاض فيه مِن
أمرها(٥). (١٠ / ٦٩٠)
٥٢٥٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكُلِّ امْرٍِ مِنْهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْرِ﴾ على قَدْر ما
خاض فيه مِن أَمْر عائشة، وصفوان بن المعطل السُّلَمي(٦). (ز)
٥٢٥٧٢ - قال يحيى بن سلّم: ﴿لِكُلِّ آمْرِيٍ مِّنْهُمْ﴾ يعني: الذين قالوا ما قالوا ﴿مَّا
أُكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمَّ﴾ على قدر ما أشاع(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٤٤/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٩١.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٣٢.
(٤) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٢٨٤ - ٢٨٥.
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ١٣٥/٢٣ (١٧٤)، وابن أبي حاتم ٢٥٤٤/٨، ومضى بتمامه في تفسير آيات
قصة الإفك مجموعة .
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٩/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٣٢.