النص المفهرس
صفحات 421-440
سُورَةُ النُّورِ (٣) فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور & ٤٢١ %= نفيل، كل امرأة منهنَّ رفعت علامةً على بابها كعلامة البيطار؛ ليعرف أنها زانية، وذلك أنَّ نفرًا من المؤمنين سألوا النبيَّ عن تزويجهنَّ بالمدينة، قالوا: ائذن لنا في تزويجهن؛ فإنهن أخصب أهل المدينة، وأكثر خيرًا، والمدينة غالية السعر، والخبز بها قليل، وقد أصابنا الجَهْدُ، فإذا جاء الله بالخير طلَّقناهُنَّ، وتزوجنا المسلمات. فأنزل الله رَّت: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةَ﴾(١). (ز) ٥٢٣٤٩ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَير بن معروف -: لَمَّا قدِم المهاجرون المدينة قدِموها وهم بجَهْد، إلا [قليلًا] منهم، والمدينة غاليةُ السعر، شديدة الجَهد، وفي السوق زواني مُتعالِنات مِن أهل الكتاب وإماء الأنصار، منهن: أمية وليدة عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية لرجل من الأنصار، في بغايا مِن ولائد الأنصار، قد رفعت كلُّ امرأةٍ منهُنَّ على بابها علامةً؛ ليُعْرَف أنها زانية، وكُنَّ مِن أخصب أهل المدينة، وأكثره خيرًا، فرغب أناسٌ مِن مهاجري المسلمين فيما يكتسبن، للذي هم فيه مِن الجَهْد، فأشار بعضُهم على بعض: لو تزوَّجنا بعضَ هؤلاء الزواني؛ فنُصِيب مِن فضول أطعماتِهنَّ. فقال بعضهم: نستأمر رسول الله وَله. فأتوه، فقالوا: يا رسول الله، قد شَقَّ علينا الجَهْدُ، ولا نَجِدُ ما نأكل، وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار، يكتسبن لأنفسهن، فيصلح لنا أن نتزوج منهنَّ، فُنُصيب مِن فضول ما يكتسبن، فإذا وجدنا عنهن غِنَّى تركناهن؟ فأنزل الله: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ﴾ الآية. فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات = (٢) زِناهُنَّ(٢). (١٠/ ٦٣٨) تفسير الآية، وأحكامها: ٥٢٣٥٠ - عن عبد الله بن مسعود: يحرم نكاح الزانية، وإذا تزوج الزاني بالزانية فهما زانيان أبدًا (٣). (ز) ٥٢٣٥١ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق القاسم بن محمد - في قوله: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةُ﴾، قال: كُنَّ نساء معلومات، فكان الرجل مِن فقراء المسلمين (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٨٢ (بتصرف يسير). وأخرج ابن جرير ١٥٥/١٧ تسمية بعض هؤلاء الجواري عن عكرمة من طريق ابن جريج. وقد صححنا مِن روايته بعض ما تصحف من أسمائهن في مطبوعة تفسير مقاتل . (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٢٢ - ٢٥٢٣ مرسلاً. (٣) تفسير البغوي ٩/٦. سُوْرَةُ الَّنُّورِ (٣) ٥ ٤٢٢ %- فَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه، فنهاهم الله عن ذلك (١). (١٠/ ٦٤٣) ٥٢٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾، قال: ليس هذا بالنكاح، ولكن الجماع، لا يزني بها حين يزني إلا زانٍ أو مُشرك، ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الزِّنا (٢). (١٠/ ٦٣٨) ٥٢٣٥٣ - عن عبيد الله بن أبي يزيد: أنَّه سأل عبد الله بن عباس عن ﴿ الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. قال: ذلك حُكْم بينهما(٣). (ز) ٥٢٣٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق إسحاق بن عبد الله بن الحارث - ﴿الَِّىِ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، قال: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، ولكن الله كنَّى (٤). (ز) ٥٢٣٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد - ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: حرَّم اللهُ الزِّنا على المؤمنين(٥). (ز) ٥٢٣٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في هذه الآية، قال: الزاني مِن أهل القبلة لا يزني إلا بزانية مثله من أهل القبلة، أو مشركة مِن غير أهل القبلة، والزانية مِن أهل القبلة لا تزني إلا بزانٍ مثلها مِن أهل القبلة، أو مشرك مِن غير أهل القبلة، وحُرِّم الزنا على المؤمنين(٦). (٦٤١/١٠) ٥٢٣٥٧ _ عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿وَالزَِّيَةُ لَا يَنكِحُهَاَ إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، قال: أو مشرك لهن . = ٥٢٣٥٨ - قلتُ: أبلغك عن ابن عباس؟ قال: نعم(٧). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٥٠ - ١٥١. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥١، وابن أبي شيبة ٢٧٢/٤، والبيهقي في سننه ١٥٤/٧، والضياء المقدسي في المختارة ١٥٠/١٠ بنحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي داود في ناسخه. (٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٨٢/٦ (١٥٣١)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٩، وابن أبي حاتم ٢٥٢٤/٨. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (١٧٢٠٥). (٥) أخرجه أبو داود الطيالسي - كما في تفسير ابن كثير ٦/ ٩ -. (٦) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٥٩، وابن أبي حاتم ٢٥٢٢/٨، ٢٥٢٥، ٢٥٢٦. وعلّقه البيهقي ٧/ ١٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٢٦/٨. مُؤَسُوَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور سُورَةُ النُّورِ (٣) ٥ ٤٢٣ : ٥٢٣٥٩ - قال سعيد بن جبير = ٥٢٣٦٠ _ ومجاهد بن جبر - من طريق معمر - ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، قالا: هو الوَظْءَ(١). (ز) ٥٢٣٦١ - وعن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن شبرمة -، مثله(٢). (ز) ٥٢٣٦٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق يعلى بن مسلم - ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، قال: لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله، أو مشركة(٣). (٦٤٠/١٠) ٥٢٣٦٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن شبرمة -، مثله (٤). (١٠/ ٦٤٠) ٥٢٣٦٤ - عن سفيان التمار العُصْفُري، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كُنَّ بغايا بمكة قبل الإسلام، فكان رِجال يتزوجونهنَّ، فيُنفِقْن عليهن ما أصبْنَ، فلمَّا جاء الإسلام تزوجهنَّ رجالٌ من أهل الإسلام، فحرَّم رسولُ الله وَّر ذلك عليهم(٥). (ز) ٥٢٣٦٥ - عن إبراهيم [النخعي] - من طريق الحارث - قال: لا يُجامعها إلا زانٍ أو مشرك (٦). (ز) ٥٢٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سلمة - قال: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، قال: هُنَّ نساء معلومات يدعون: القبلقيات(٧)(٨). (ز) ٥٢٣٦٧ - عن الضحاك بن مُزاحم، ﴿وَالزََِّةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، قال: إنما عني بذلك: الزنا، ولم يُعْنَ به: التزويج(٩). (٦٤٠/١٠) (١) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٥٧. كما أخرج قولَ سعيد كلٌّ مِن عبد الرزاق ٢/ ٥١، وابن جرير ١٥٧/١٧ من طريق ابن شبرمة . (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥١، وابن جرير ١٧ / ١٥٧. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥١ دون لفظ: أو مشركة، وابن جرير ١٥٧/١٧ - ١٥٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥١ دون لفظ: أو مشركة، وابن أبي شيبة ٢٧١/٤. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٦٢ (١٧٢٠٤). (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٦٢ (١٧٢٠٣). (٧) علّق محقق تفسير البستي على هذه الكلمة بقوله: وقد اختلف في الكلمة الأخيرة فهي في تفسير الثوري: لقيات، وعند ابن أبي حاتم: القليقات، وفي تفسير ابن جرير ٧١/١٨ [١٥٢/١٧ هجر]: القليقيات. ولعل صوابها: (القلقيات) نسبة إلى القلقي، وهو ضرب مِن القلائد المنظومة باللؤلؤ، والقلقي منسوب إلى القلق الذي هو الاضطراب، كأنه يضطرب في سلكه ولا يثبت، فهو ذو قلق. تاج العروس (قلق) ٧/ ٥٨. (٨) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٤١٧. (٩) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٧٢/٤ بنحوه. سُورَةُ الّنُورِ (٣) & ٤٢٤ :- فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٥٢٣٦٨ _ عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن شبرمة - ﴿وَالزَّانِيَّةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، قال: لا ينكحها إلا وهو كذلك(١). (ز) ٥٢٣٦٩ - عن الحسن البصري - من طريق عاصم عن الشعبي - ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾، قال: ليس في المستور، ولكن المحدود؛ لا يتزوج إلا محدودة مثله(٢). (١٠ / ٦٤٤) ٥٢٣٧٠ - عن الحسن البصري - من طريق يزيد بن إبراهيم - قال: الزاني المجلود لا ينكح إلا زانيةً مجلودةً مثله أو مشركة، والزانية المجلودة لا ينكحها إلا زانٍ مجلودٌ مثلُها أو مشرك(٣). (ز) ٥٢٣٧١ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك بن فضالة - قال: يعني: الزاني المجلود في الزنا ليس له أن يتزوج إلا مجلودة في الزنا مثله، ليس له أن يكون هو أبخسها ثم يتبع المحصنات (٤)٤٥٩٦]. (ز) ٥٢٣٧٢ - عن مكحول الشامي - من طريق سعيد بن عبد العزيز - ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزََِّةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زٍَ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، قال: الزاني مكشوف سترُه لا ينكح إلا زانية مكشوفًا سترُها(٥). (ز) ٥٢٣٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: نُهِي المؤمنون عن نكاحهن، وقد قدَّم إليهم فيهِنَّ. قال الله رَّت: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، أي: نكاحهن(٦). (ز) ٥٢٣٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَِّ﴾ مِن أهل الكتاب ﴿لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ مِن أهل الكتاب، ﴿أَوْ﴾ ينكح ﴿مُثْرِكَةً﴾ مِن غير أهل الكتاب مِن العرب، يعني: الولائد انتَقَدَ ابنُّ عطية (٣٣٨/٦) قولَ الحسن هذا مستندًا لظاهر الآية، فقال: «قولٌ فيه ٤٥٩٦ نظر، وإدخال المشرك في الآية يَرُدُّه، وألفاظ الآية تأباه، وإن قدرت المشركة بمعنى: الكتابية؛ فلا حيلة في لفظ المشرك)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٢٥/٨. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٧٣/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٥٤٠/٢. (٤) تفسير مجاهد ص ٤٩٠. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٢٧. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٢٦/٨. سُورَةُ النُّورِ (٣) فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور ٥ ٤٢٥ : اللاتي يزنين بالأجر علانية ... ، ﴿وَالزََِّةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ﴾ يقول: وحرم تزويجهن ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾(١). (ز) ٥٢٣٧٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قال: مشركة من أهل الكتاب يهودية أو نصرانية، ﴿وَالَّنَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَادٍ﴾ قال: والزانِي مِن أهل الكتاب والزانية لا ينكحها إلا زانٍ مجلودٌ مِن أهل القبلة، ﴿أَوْ مُشْرِكٌ﴾ يعني: اليهود والنصارى، يتزوجون اليهوديات والنصرانيات، ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: حرام ذلك على المؤمنين أن يتزوجوا زانية مجلودة من أهل الكتاب، أو من ولائد الأنصار المتعالنات بالزنا (٢). (ز) ٥٢٣٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿اَلَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، قال: هؤلاء بغايا كُنَّ في الجاهلية، والنكاح في كتاب الله: الإصابة، لا يصيبها إلا زانٍ أو مشرك لا يُحَرِّم الزنا، ولا يصيب هو إلا مثلَها (٣). (ز) ٥٢٣٧٧ - عن ابن أبي عمر، قال: سُئِل سفيان [بن عيينة] عن تفسيره. قال: لم يُفَسِّره لنا(٤). (ز) ٥٢٣٧٨ - عن يزيد بن هارون - من طريق الحسن بن علي بن راشد - قال: هذا عندي إن جامعها وهو مُسْتَحِلٌّ فهو مشرك، وإن جامعها وهو مُحَرِّم فهو زانٍ(٥). (ز) ٥٢٣٧٩ - قال يحيى بن سلّم: قوله: ﴿الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةُ وَالزَِّيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، وذلك أنَّ النبيَّ قدم المدينة وبها نساءٌ مِن نساء أهل الكتاب، وإماء مشركات من إماء مشركي العرب، مجاهرات بالزِّنا، لهن رايات مثل رايات البياطرة. قال بعضهم: لا يحل مِن نساء أهل الكتاب إلا العفائف الحرائر، ولا نساء المشركين مِن غير أهل الكتاب، وإماء المشركين حرام على المؤمنين. وقال بعضهم في قوله: ﴿ الَِّ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ : يعني: مَن كان يزني بتلك المؤاجرات مِن نساء أهل الكتاب ومِن إماء المشركين، وإن كانت حرة من المشركات، لا ينكحها إلا زانٍ مِن أهل الكتاب أو مشرك من (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٨٢. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٢٥/٨ - ٢٥٢٧. (٣) أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٥٨، وابن أبي حاتم ٢٥٢٥/٨. (٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤١٩، وابن أبي حاتم ٢٥٢٤/٨. (٥) أخرجه الثعلبي ٧/ ٦٦، وينظر: تفسير البغوي ٦/ ٩. سُوَرَّةُ النُّورِ (٣) ٥ ٤٢٦ : مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور مشركي العرب. قال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ تزويجهن. ثم حرَّم نساء المشركات من غير أهل الكتاب؛ زَوانِيَ كُنَّ أو عفائف، فقال: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، ﴿وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ﴾ [البقرة: ٢٢١]، قال: ولا بأس بتزويج الحُرَّة التي قد زَنَت، وإن أُقِيم عليها الحدُّ(١)٤٥٩٧]. (ز) [٤٥٩٧] اختُلِف في تأويل ﴿يَنكِحُ﴾ في هذه الآية على قولين: أولهما: أنّه الزواج. ثم هم بعد ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: أنها نزلت في بعض مَن استأذن رسول الله وَّر في نكاح نسوة كنّ معروفات بالزنا مِن أهل الشرك، فأنزل الله تحريمهن على المؤمنين. فهو عامٌّ مرادٌ به الخصوص. والثاني: أنها مخصوصة في الزاني المحدود لا يتزوج إلا زانية محدودة، ولا يتزوج غير محدودة ولا عفيفة، والزانية المحدودة لا يتزوجها إلا زان محدود، ولا يتزوجها غير محدود ولا عفيف. والثالث: أنّ هذا قد كان حكم الله في كلِّ زان وزانية، حتى نسخه الله رَّك، فأحلّ نكاح كلّ مسلمة، وإنكاح كلّ مسلم. ومعنى النكاح في هذا القول: الزواج. وثانيها: أنّه الجماع. ومعناها: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك. ومقصدها تشنيع وتبشيع أمر الزنا وأنّه شأنُ هؤلاء ومن خُلُقِهم . ورجَّحَ ابنُ جرير (١٦٠/١٧ - ١٦١) القولَ الثاني، وانتَقَدَ ما سواه استنادًا إلى أقوال السلف، ودلالة العقل، وزمن التنزيل، فقال: ((أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: عني بالنكاح في هذا الموضع: الوطء، وأنَّ الآية نزلت في البغايا المشركات ذوات الرايات؛ وذلك لقيام الحجة على أنَّ الزانية من المسلمات حرام على كلّ مشرك، وأن الزاني من المسلمين حرام عليه كلّ مشركة مِن عبدة الأوثان. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنه لم يُعنَ بالآية: أنَّ الزاني مِن المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات، ولا ينكح إلا زانية أو مشركة. وإذا كان ذلك كذلك فبيّنٌ أن معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بزانية لا تستحل الزنا، أو بمشركة تستحله)). وكذا اختاره ابنُ عطية (٣٣٦/٦)، وقال: ((اتصال هذا المعنى بما قبلُ حسنٌ بليغ)). ومثله ابنُ كثير (١٦٥/١٠). وانتَقَدَ ابنُ عطية (٣٣٨/٦) الأقوال الأخرى بقوله: ((وذِكْرُ الإشراك في الآية يُضْعِفُ هذه المناحي)). واختار ابنُ تيمية (٤ /٤٨٨ - ٤٨٩) وكذا ابنُ القيم (٢٣٣/٢ - ٢٣٤) القول الأول، وأنّ المراد: الزواج، وانتقد ابنُ تيمية (٤٨٦/٤ - ٤٨٧، ٥٧٠ - ٥٧١ بتصرف) القول الثاني == (١) تفسير يحيى بن سلام ٤٢٦/١ - ٤٢٧. ــواه فَوْسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور ٥ ٤٢٧ : سُورَةُ النُّورِ (٣) == مستندًا إلى زمن النزول، ودلائل العقل، فقال: ((١ - ليس في القرآن لفظ نكاح إلا ولا بُدَّ أن يراد به العقد، وإن دخل فيه الوطء أيضًا، فأمَّا أن يراد به مجرد الوطء فهذا لا يوجد في كتاب الله قط. ٢ - أن سبب نزول الآية إنما هو استفتاء النبي وَ له في التَّزَوُّج بزانية، فكيف يكون سبب النزول خارجًا من اللفظ؟! ٣ - أنَّ الزاني قد يستكره امرأة فيطؤها؛ فيكون زانيًا ولا تكون زانية، وكذلك المرأة قد تزني بنائم ومُكْرَه - على أحد القولين - ولا يكون زانيًا. ٤ - أنَّ تحريم الزنا قد علمه المسلمون بآيات نزلت بمكة، وتحريمه أشهر من أن تنزل هذه الآية بتحريمه. ٥ - قال: ﴿لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾، فلو أريد الوطء لم يكن حاجة إلى ذكر المشرك؛ فإنه زان، وكذلك المشركة إذا زنى بها رجل فهي زانية فلا حاجة إلى التقسيم. ٦ - أنه قد قال قبل ذلك: ﴿الَّنَةُ وَالَِّ فَأَجْلِدُوْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنا بعد ذلك؟!)). وقال ابنُ القيم: ((وجهها - والله أعلم - أنَّ المتزوج أُمِرَ أن يتزوج المحصنة العفيفة، وإنَّما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط، كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة، والحكم المعلّق على الشرط ينتفي عند انتفائه، والإباحة قد عُلِّقَت على شرط الإحصان، فإذا انتفى الإحصان انتفت الإباحة المشروطة به، فالمتزوج إمَّا أن يلتزم حكم الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله، أو لا يلتزمه، فإن لم يلتزمه فهو مشرك لا يرضى بنكاحه إلا مَن هو مشرك مثله، وإن التزمه وخالفه ونكح ما حرّم عليه لم يصح النكاح فيكون زانيًا، فظهر معنى قوله: ﴿لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾، وتبين غاية البيان، وكذلك حكم المرأة. وكما أن هذا الحكم هو موجب القرآن وصريحه فهو موجب الفطرة ومقتضى العقل؛ فإنَّ الله سبحانه حَرَّم على عبده أن يكون قرنانًا دَيُّوثًا زوجَ بَغِيٍّ، فإنَّ الله تعالى فطر الناس على استقباح ذلك واستهجانه، ولهذا إذا بالغوا في سبِّ الرجل قالوا: زوج قحبة. فحرَّم الله على المسلم أن يكون كذلك، فظهرت حكمة التحريم، وبان معنى الآية)). وانتَقَدَ ابنُ القيم (٢٣٤/٢ بتصرف) مَن خصّصَ بسبب النزول بلا تعميم، فقال: ((هذا فاسد؛ فإنَّ هذه الصورة المُعَيَّنة وإن كانت سبب النزول فالقرآن لا يقتصر به على محالِّ أسبابه، ولو كان كذلك لبطل الاستدلالُ به على غيرها». وقال (٢٣٣/٢) عن القول الثاني: ((هذا فاسد؛ فإنه لا فائدة فيه، ويُصان كلام الله تعالى عن حمله على مثل ذلك؛ فإنه من المعلوم أنَّ الزاني لا يزنى إلا بزانية، فأيُّ فائدة في الإخبار بذلك؟! ولَمَّا رأى الجمهورُ فسادَ هذا التأويل أعرضوا عنه». سُورَةُ النُّورِ (٣) : ٤٢٨ : فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور : النسخ في الآية: ٥٢٣٨٠ - عن سعيد بن المسيب - من طريق يحيى بن سعيد - في هذه الآية: ﴿الزَّبِىِ لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾، قال: يرون أنَّ هذه الآية التي بعدها نسختها: ﴿وَأَنكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. فهُنَّ مِن أيامى المسلمين(١) (٤٥٩٨]. (١٠ /٦٤٥) ٥٢٣٨١ - قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: نزلت في كل زانية ثُمَّ نسِخَت، فيما حدثني نصر بن طريف وأبو أمية، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: نسختها: ﴿وَأَنكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. وحدثني ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنَّ رجلًا أتاه، فقال: إنِّي أصبتُ مِن امرأةٍ ما حَرَّم اللهُ، فأذهب اللهُ ذلك، ورزقني توبةً، فأردت أن أتزوجها، وإنهم يقولون: ﴿الَِّ لَا يَنَكِّحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾. فقال: كُنَّ بغايا لهن رايات مثل رايات البياطرة، فيدخل عليهن الناس. اذهب فتزوَّجها، فما كان مِن إثم فهو عَلَيَّ. وحدثني همام، عن قتادة: أنَّ أُبي بن كعب ورجلاً من أصحاب النبي لم يروا بأسًا إذا زنى الرجلُ بالمرأة أن يتزوجها، وقالوا: الشرك أعظم من ذلك. قال يحيى: يعنون: أنها قد تكون مشركة ٤٥٩٨] اختُلِف في حُكْم هذه الآية على قولين: أحدهما: أنها محكمة. والآخر: أنها منسوخة . ورجَّحَ ابنُ جرير (١٦٠/١٧ - ١٦١)، وابنُ عطية (٣٣٦/٦ - ٣٣٨)، وابنُ تيمية (٤٨٧/٤ - ٤٨٨)، وابنُ القيم (٢٣٣/٢ - ٢٣٤) القولَ الأولَ؛ لعدم الدليل على النسخ، وعدم التعارض بين الخبرين. قال ابنُ القيم: ((الصواب: القول بأنَّ هذه الآية محكمة يعمل بها، لم ينسخها شيء، وهي مشتملة على خبر وتحريم، ولم يأتِ مَن ادَّعَى نسخَها بحجَّة ألبتة)). وانتَقَدَ القولَ الثانيَ - وهو قول سعيد بن المسيب -، فقال: ((هذا أفسد مِن الكل، فإنه لا تعارض بين هاتين الآيتين، ولا تُناقِض إحداهما الأخرى، بل أمر سبحانه بإنكاح الأيامى، وحرَّم نكاح الزانية كما حرَّم نكاح المعتدة والمحرمة وذوات المحارم، فأين الناسخ والمنسوخ في هذا؟!)). وبنحوه قال ابنُ تيمية. (١) أخرجه أبو عبيد في الناسخ ص١٢٩ - ١٣٠، وعبد الرزاق ٢/ ٥١، وابن أبي شيبة ٢٧١/٤، وابن جرير ١٥٩/١٧ - ١٦٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٢٠، وابن أبي حاتم ٢٥٢٤/٨، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٥٣٨/٢، والبيهقي ١٥٤/٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي داود في الناسخ، وابن المنذر. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور & ٤٢٩ %= سُورَةُ النُّورِ (٣) ثم تُسْلِم، فهو أعظم مِن الزنا(١). (ز) ** آثار متعلقة بالآية: ٥٢٣٨٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: ((لا ينكح الزاني المجلودُ إلا مثلَه))(٢). (١٠/ ٦٤٤) ٥٢٣٨٣ - عن أنس، قال: سمعتُ رسول الله يقول: ((مَن أراد أن يلقى الله طاهرًا مُطَهَّرًا فليتزوج الحرائر))(٣). (٦٤٥/١٠) ٥٢٣٨٤ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلَّ: ((ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة، ولا ينظر إليهم يوم القيامة: العاقُّ والديه، والمرأة المُتَرَجِّلة، والدَّيُّوث)) (٤). (٦٤٥/١٠) ٥٢٣٨٥ - عن الشيباني، عن الشعبي: أنَّ جارية فَجَرتْ، فَأُقِيم [عليها] الحدُّ، ثم إنهم أقبلوا مهاجرين، فتابت الفتاةُ، وحسُنَت توبتُها وحالها، فكانت تُخطَب إلى عمِّها، فكره أن يُزَوِّجها حتى يخبر ما كان من أمرها، وجعل يكره أن يُفشي ذلك عليها، فذكر أمرَها لعمر بن الخطاب، فقال: زَوِّجها كما تُزَوِّج صالحي فتياتكم(٥). (ز) (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٢٧. (٢) أخرجه أحمد ٥٢/١٤ (٨٣٠٠)، وأبو داود ٣٩٦/٣ (٢٠٥٢)، والحاكم ١٨٠/٢ (٢٧٠٠)، ٢١١/٢ (٢٧٨٤)، وابن أبي حاتم ٢٥٢٤/٨ (١٤١٣٣). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال ابن عطية ٣٣٨/٦: «هذا حديثٌ لا يصِحّ)). وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٧٤/٢ (١٠٠٠): ((رجاله ثقات)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/ ٢٩٣ (١٧٩١): ((إسناده صحيح)). (٣) أخرجه ابن ماجه ٦٥/٣ (١٨٦٢). وأورده الثعلبي ٢٨٩/٣. قال ابن الجوزي في الموضوعات ٢٦١/٢ - ٢٦٢: «هذا حديث لا يصِحُّ عن رسول الله ... فيه كثير بن سليم. قال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي عنه ما ليس مِن حديثه، ويضع عليه. وقال ابن عدي: سلام منكر الحديث)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٩٨/٢ (٦٦٨): ((هذا إسناد فيه كثير بن سليم، وهو ضعيف، وسلام هو ابن سليمان بن سوار المدائني ابن أخي شبابة بن سوار، قال ابن عدي: عنده مناكير، وقال العقيلي: في حديثه مناكير)). وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢٠٧/٢: ((لا يصِحُّ ... سلام بن سوار منكر الحديث)). وقال الألباني في الضعيفة ٦١١/٣ (١٤١٧): ((ضعيف)). (٤) أخرجه أحمد ٣٢١/١٠ - ٣٢٢ (٦١٨٠)، والنسائي ٨٠/٥ (٢٥٦٢)، والحاكم ١٤٤/١ (٢٤٤) جميعهم بنحوه. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢٢٣/٣ (٣٧٧٧): (رواه النسائي، والبزار، واللفظ له بإسنادين جيدين)). وقال الهيثمي في المجمع ١٤٧/٨ - ١٤٨ (١٣٤٣٢): ((رواه البزار بإسنادين، ورجالهما ثقات)). وأورده الألباني في الصحيحة ٢٨٤/٢ (٦٧٤). (٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٨٥/٦ - ٣٨٦ (١٥٣٥). سُؤَدَّةُ النُّورِ (٤) : ٤٣٠ فُوَسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُون ٥٢٣٨٦ - عن علي بن أبي طالب: أنَّ رجلًا تزوَّج امرأةً، ثم إنَّه زَنَى، فأُقِيم عليه الحدُّ، فجاءوا به إلى عليٍّ، ففرَّق بينه وبين امرأته، وقال له: لا تتزوج إلا مجلودة مثلك (١). (١٠ / ٦٤٥) ﴿وَالَّذِينَ يَزَمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمَ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَدَةً أَبَدًّا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَِقُونَ ٤ نزول الآية : ٥٢٣٨٧ - عن أنس، قال: لَمَّا كان زمنُ العهدِ الذي كان بين رسول الله وبين أهل مكةَ جعلت المرأةُ تخرج مِن أهل مكة إلى رسول الله مُهاجِرً في طلب الإسلام، فقال المشركون: إنَّما انطلقتُ في طلب الرجال. فأنزل الله: ﴿وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ إلى آخر الآية (٢). (١٠/ ٦٥٠) تفسير الآية، وأحكامها: ﴿وَالَّذِينَ يَزَمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ ٥٢٣٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿اَلْمُحْصَنَتِ﴾، يقول: الحرائر(٣). (ز) ٥٢٣٨٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾: يعني: الذين يقذفون الحرائر مِن نساء المسلمين بالزِّنا(٤). (ز) ٥٢٣٩٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهََّ﴾ الآية، قال: في نساء المسلمين(٥). (ز) ٥٢٣٩١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَالَّذِينَ يَزَمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾، يعني: العفائف عن الفواحش، الحرائر المسلمات، وكذلك الرجل الحرُّ المسلم إذا قُذِف(٦). (ز) (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٧٣/٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٢٨/٨. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٢٨/٨. (٦) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٤٢٧. (٥) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٦٢. فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْخَاتُور سُورَةُ النُّورِ (٤) ٥ ٤٣١ :- ٥٢٣٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾، يعني: نساء المؤمنين بالزِّنا(١). (ز) ٥٢٣٩٣ - قال يحيى بن سلّم: قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ يقذفون المحصنات بالزّنا. والمحصنات: الحرائر المسلمات ... وليس على قاذف المملوك، ولا المكاتَب، ولا أُمِّ الولد، ولا المدبر، ولا الذمي، ولا الذمية؛ حَدِّ (٢) ٤٥٩٩]. (ز) ثُمَّ لَمْ يَأْتُوْ بِأَرْبَعَةِ شُهَّةَ﴾ ٥٢٣٩٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّةَ﴾: يعني: مسلمين أحرارًا أنَّهم قد عاينوا العورتين تختلفان(٣). (ز) ٥٢٣٩٥ - عن عبد الملك، قال: سمعتُ [عامرًا] الشعبي قال في رجل يقول للرجل: يا زانٍ، وهو يعلمُ أنَّه قد زنى، أيُحَدُّ؟ قال: نعم، إنَّ الله يقول: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّةَ﴾(٤). (ز) ٥٢٣٩٦ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - قال: إن افترى عبدٌ على حُرِّ جُلِد أربعين، أُحْصِن بنكاح حُرَّةٍ أو لم يُحصن. قلت: فإنَّهم يقولون يُجلد ثمانين. فأنكر ذلك، وتِلا: ﴿وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَةَ فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَْدَةً وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَدَةً أَبَدًّا﴾، ولا شهادة لعبد(٥). (ز) ٥٢٣٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدََّ﴾ مِن الرجال على ٤٥٩٩ ذكر ابنُ عطية (٣٣٩/٦) أن الله تعالى ذكر في الآية قذْف النساء مِن حيث هو أهم، ورميهن بالفاحشة أبشع وأنكى للنفوس، وبَيَّن أنَّ قذف الرجال بإجماع الأمة داخلٌ في حكم الآية بالمعنى، كنصه تعالى على لحم الخنزير ودخول شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى وبالإجماع، ثم قال: ((وحكى الزهراويُّ أن المعنى: الأنفس المحصنات؛ فهي تَعُمُّ بلفظها الرجال والنساء، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٨٣. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٢٧. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٢٩/٨. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/ ٥٨٧ (٢٩٥٥٨)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢١ من طريق عبد السلام. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٤٣٦/٧ (١٣٧٨٦). سُورَةُ النُّورِ (٤) ٥ ٤٣٢ : فَوْسُوبَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُون قولهم(١). (ز) ٥٢٣٩٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ يجيئون جميعًا يشهدون عليه بالزِّنا (٢). (ز) ﴿فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَدْدَةً﴾ ٥٢٣٩٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: قول الله: ﴿فَأَجْلِدُوهُمْ﴾، يعني: الحكام؛ إذا رُفع إليهم جلدوا القاذف ثمانين جلدة (٣). (١٠ /٦٤٥) ٥٢٤٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾ يجلد بين الضربين على ثيابه(٤) . (ز) (٤) ٥٢٤٠١ _ قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾ يجلد بالسوط ضربًا بين الضربين، لا توضع عنه ثيابه، ولا يرفع الجلاد يدَه حتى يُرى بياض إبطه، ويجلد في ثيابه التي قَذَف فيها إلا أن يكون عليه فَرْوٌ، أو قَباءٌ مَحْشُوٌّ، أو جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ. وإن قذف المملوكُ حُرًّا جُلِد أربعين جلدة، وإن قذف اليهوديُّ أو النصرانيُّ المسلمَ جُلِد ثمانين، ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده، ويجلد الولدُ إذا قذف والده، ولا يجلد المملوكان إذا قذف بعضُهم بعضًا. وإذا أقيم على الرجل أو المرأة الحدُّ في الزنا، ثم افترى عليه أحدٌ بعد ذلك؛ فلا حدَّ عليه. وإذا جلد القاذفُ ثم عاد لقذف الذي كان قذفه لم يكن عليه إلا الحدُّ الأول. وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة مائة مرة ما كان عليه إلا الحدُّ الأول(٥). (ز) نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾ ٥٢٤٠٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار -: ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًّا﴾ بعد الجلد ما دام حيًّا، لا تقبل شهادة القاذف أبدًا، إنَّما توبته فيما بينه وبين الله . = (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٣/٣. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٣٠/٨. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٤٢٨. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٤٢٨/١. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٣/٣. فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور سُورَةُ النُّورِ (٤) ٥ ٤٣٣ % ٥٢٤٠٣ - وكان شُريح [القاضي] يقول: لا تُقْبَل شهادتُه(١). (٦٤٥/١٠) ٥٢٤٠٤ - عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، قال: كنت يومًا جالِسًا قريبًا مِن مكحول [الشامي]، فأتاني بعضُ إخواني، فسألني عن المحدود: هل تُقبل شهادتُه إذا تاب توبةً يعرف المسلمون توبته؟ فقلت: لا. قال: فكأنَّه اسْتَخَفَّ بذلك لحداثتي، فقال لغيلان، وهو إلى جانب مكحول: يا غيلان، كيف تقول؟ وسأله عن ذلك، فقال غيلان: تُقبَل شهادته. قال: عبد الرحمن؟! فقلت لمكحول: يا أبا عبد الله، ألا تسمع ما يقول غيلان؟! فقال مكحول: لا تقبل شهادته. فقال غيلان: قال الله رَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾. فقال مكحول: ويلك، يا غيلان، ما أراك تموت إلا مفتونًا، قال الله: ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا﴾(٢). (ز) ٥٢٤٠٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق يونس بن يزيد - أنَّه قال في قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَلَ فَأَجْلِدُوهُمْ نَمَنِينَ جَْدَةً﴾: فَمَن قَذَفَ حُرًّا وحُرَّة بالزِّنا، فلم يأت بأربعة شهداء يشهدون على ذلك؛ جُلِد الحدُّ، ولم تُقبل له شهادةٌ حتى يتوب(٣). (ز) ٥٢٤٠٦ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهْدَةً أَبَدًا﴾ ما دامٍ حَيًّا (٤). (ز) ﴿وَأُوْلَكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ٤ ٥٢٤٠٧ _ عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ : العاصون فيما قالوه مِن الكذب(٥). (١٠ / ٦٤٥) ٥٢٤٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾، يعني: العاصين في مقالتهم(٦) . (ز) ٥٢٤٠٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأُوْلَّكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾، قال: الكاذبون(٧). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٣١/٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٣٠/٨، وجاء عقبه: قال ابن جابر: وغيلان هذا الذي صلبه هشام. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٣/٣. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٢٨/٨. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٣١/٨. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٣/٣. (٧) أخرجه ابن جرير ١٦٢/١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٥٣١/٨. سُورَةُ النُّورِ (٤) ٥ ٤٣٤ ٥ مَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥٢٤١٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وَلَ نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًّا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ العاصون، وليس بفِسْقِ الشِّرك، وهي كبيرةٌ. وحدثني أبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((قذف المحصنة مِن الكبائر))(١). (ز) النسخ في الآية: ٥٢٤١١ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: في سورة النور ﴿وَالَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّةَ﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿هُمُ الْفَسِقُونَ﴾. نَسخ منها قولُه: ﴿وَالَّذِينَ يَمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَآءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ ... الآية [النور: ٦] ﴿إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ﴾ إلى آخر اللعان، فإن حلف فرّق عنهما، ولم يُجلَد واحد منهما، وإن لم يحلف أُقِيم عليه الحد (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٥٢٤١٢ - عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت يهودُ برجل منهم وامرأةٍ قد زنيا، فقال لهم رسول الله وَله: ((ائتوني بأعلم رجلين فيكم)). فأتوه بابني صُورِيا، فقال لهما رسول الله وَّر: ((أنتما أعلم مَن وراءكما؟)). قالا: كذلك يزعمون. فنشدهما بالله ((كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟)). قالا: نجد في التوراة أنَّ الرجل إذا وُجِد مع امرأة في بيت فهي زانية، وفيها عقوبة، وإذا وُجِد على بطنها، أو يقبلها - قال أبو أسامة: هذه أعظم من تلك - فهي زانية، وفيها عقوبة، وإذا جاء أربعةٌ فشهدوا أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثلَ المِيل في المكحلة؛ رُجِما. قال: ((فما يمنعكما أن ترجموهما؟)). قالا: ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل. فدعا رسول الله وعليه بالشهود، فجاء الأربعةُ، فشهدوا أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر بهما رسول الله وَّ، فرُجِما(٣). (ز) (١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩. (٢) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣١. (٣) أخرجه أبو داود ٦/ ٥٠١ - ٥٠٢ (٤٤٥٢)، وابن أبي حاتم ٢٥٢٩/٨ (١٤١٦٤). قال الدارقطني في سننه ٢٩٩/٥ - ٣٠٠ (٤٣٥٠): «تفرَّد به مُجالد عن الشعبي، وليس بالقوي)). وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٨٦/٥ (٣٢٧١): ((تفرَّد به مُجالد، قال أحمد: ليس بشيء. وقال يحيى: لا يحتج بحديثه. وكذلك قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٢/٦ (١٠٦٣٣): ((رواه البزار من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وقد صحَّحها ابنُ عدي)). مُؤْسُوعَة التَّفْسََّةُ الْخَاتُور ٥ ٤٣٥ % سُورَةُ الّنُّورِ (٥) ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تفسير الآية: ٥٢٤١٣ - عن ابن عمر، عن النبِي وَّهِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ﴾، قال: ((توبتهم إكذابُهم أنفسَهم، فإن كذَّبوا أنفسَهم قُبِلت شهادتهم))(١). (٦٤٦/١٠) ٥٢٤١٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّةَ﴾ الآية: ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ﴾، فتاب الله عليهم مِن الفسوق، وأما الشهادة فلا تجوز(٢). (١٠/ ٦٤٦) ٥٢٤١٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ إلى قوله: ﴿رَّحِيمٌ﴾: فأنزل الله الجلدَ والتوبة، فالتوبة تُقْبَل، والشهادة تُرَدُ (٣). (١٠ / ٦٤٦) ٥٢٤١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهْدَةً أَبَدًّا﴾، ثم قال: ﴿إِلَّا الَِّينَ تَبُواْ﴾، قال: فَمَن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل (٤). (١٠ / ٦٤٧) ٥٢٤١٧ - عن سعيد بن المسيب، قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَبُواْ﴾، توبتُهم إكذابُهم أنفسَهم (٥). (٦٤٩/١٠) ٥٢٤١٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَبُوْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾: يعني: بعد القذف، ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ العملَ؛ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يعني: لقذفهم، ﴿رَحِيمٌ﴾ يعني: رحيمًا بهم بعد التوبة(٦). (ز) ٥٢٤١٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق حماد - في قول الله تعالى: ﴿إِلَّا الَِّينَ تَبُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ﴾، قال: يرفع الله عنه اسمَ الفسق، فأمَّا الشهادة فلا تجوز أبدًا(٧). (ز) (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه ابن جرير ١٧٢/١٧، والبيهقي في سننه ١٥٣/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٣٢/٨. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الآثار ٢/ ٦٣٨. سُورَةُ النُّورِ (٥) & ٤٣٦ %= فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥٢٤٢٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - يقول في قوله: ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدَّا وَأُوْلَكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ﴿ إِلَّا الَّيْنَ تَبُواْ﴾ الآية، قال: مَن اعترفَ وأقَرَّ على نفسه علانيةً أنَّه قال البُهتان، وتاب إلى الله توبة نصوحًا - والنصوح: ألَّا يعودَ، وإقراره واعترافه عند الحد حين يؤخذ بالجلد -؛ فقد تاب، والله غفور رحيم (١). (ز) ٥٢٤٢١ - عن قتادة، في قوله: ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهْدَةً أَبَدًا﴾، قال: كان الحسن [البصري] يقول: لا تُقبَل شهادة القاذف أبدًا، توبتُه فيما بينه وبين الله(٢). (١٠ /٦٤٨) ٥٢٤٢٢ - عن جعفر بن بُرْقَان، قال: سألتُ ميمون بن مهران عن هذه الآية: ﴿ وَالَّذِينَ يَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا اٌلَّيْنَ تَبُواْ﴾، فجعل الله فيها توبته، وقال في آية أخرى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَزْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ لُعِنُواْ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. فقال: أمَّا الأولى فعسى أن تكون قارَفَت، وأما الأخرى فهي التي لم تُقَارِف شيئًا مِن ذلك(٣). (١٠/ ٦٤٩) ٥٢٤٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَ نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدَّأَ وَأُوْلَّكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾: ثم عاد الله بعد ذلك بعائدته ورحمته، فقال: ﴿إِلَّا الَّيْنَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٤). (ز) ٥٢٤٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ يعني: بعد الرمي، ﴿وَأَصْلَحُواْ﴾ العملَ، فليسوا بِفُسَّاق؛ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لقذفهم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم(٥). (ز) ٥٢٤٢٥ - قال يحيى بن سلّم: رجع إلى أول الآية: ﴿وَلَا نَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًّ﴾ (٦). (ز) أحكام الآية (٧): ٥٢٤٢٦ - عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله وَّله: ((قضى الله ورسولُه أن لا (١) أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٧٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٢٢، وابن أبي حاتم ٢٥٣٢/٨. (٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٥٢/٢، وفي المصنف (١٣٥٧٢)، وابن جرير ١٧١/١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ١٧/ ٢٢٨، وابن أبي حاتم ٢٥٣١/٨ - ٢٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٤/٣. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٥٣٢/٨. (٦) تفسير يحيى بن سلام ٤٢٩/١ - ٤٣٠. (٧) تقدم بعض آثارها في تفسير الآية. سُورَةُ الّنُّورِ (٥) دولابه فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور & ٤٣٧ %= تقبل شهادة ثلاثة ولا اثنين ولا واحد على الزِّنا، ويجلدون ثمانين ثمانين، ولا تقبل لهم شهادة أبدًا حتى يَتَبَيَّن للمسلمين منهم توبةٌ نصوح وإصلاح)» (١). (٦٤٩/١٠) ٥٢٤٢٧ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَّ، قال: ((لا تجوز شهادةُ خائن، ولا محدودٍ في الإسلام، ولا ذي غمر على أخيه))(٢). (ز) ٥٢٤٢٨ - عن سعيد بن المسيب، قال: شهدتُ عمر بن الخطاب حين جلد قذَفَة المغيرة بن شعبة، منهم أبو بكرة، وماتع، وشبل، ثم دعا أبا بكرة، فقال: إن تُكَذِّب نفسَك تَجُز شهادتُك. فأبى أن يُكَذِّب نفسَه، ولم يكن عمر يجيز شهادتهما (٣) حتى هلكا، فذلك قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ﴾، وتوبتهم إكذابهم أنفسهم (٤). (٦٤٩/١٠) ٥٢٤٢٩ - عن عمر بن الخطاب - من طريق سعيد - أنَّه قال لأبي بكرة: إن تُبتَ قبلت شهادتك(٥). (١٠ / ٦٤٦) ٥٢٤٣٠ - عن سعيد بن المسيب، قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثةٌ بالزنا، ونكَلَ زيادٌ، فحدَّ عمرُ بن الخطاب الثلاثة، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم. فتاب رجلان، ولم يتب أبو بكرة، فكان لا تقبل شهادته، وكان أبو بكرة أخا زياد لأُمِّه، فلما كان مِن أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبدًا، فلم يكلمه حتى مات (٦). (١٠ / ٦٤٧) ٥٢٤٣١ - عن عيسى بن عاصم، قال: كان أبو بَكْرَة إذا جاءه رجل يُشْهِدُه قال: أَشْهِد غيري؛ فإنَّ المسلمين قد فَسَّقوني(٧). (٦٤٩/١٠) ٥٢٤٣٢ - عن مسروق بن الأجدع = ٥٢٤٣٣ - وطاووس بن كيسان = ٥٢٤٣٤ - ومحمد ابن شهاب الزهري، قالوا: إذا تاب القاذِفُ قُبِلَت شهادتُه، وتوبته (١) أخرجه عبد الرزاق ٣٨٧/٧ (١٣٥٧١). (٢) أخرجه أحمد ٥٣١/١١ (٦٩٤٠)، وابن ماجه ٤٥٢/٣ (٢٣٦٦)، وابن جرير ١٧ /١٧١ - ١٧٢. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٥٤/٣ (٦٣٨): ((هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس حجاج بن أرطاة)). (٣) ذكر محققو المصدر أنه كذا في النسخ، ولعل الصواب بالإفراد كما في الأثرين التاليين. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) أخرجه ابن جرير ١٦٣/١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. (٦) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٥٢، وفي المصنف (١٣٥٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر . (٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ الّنُوزِ (٥) ٥ ٤٣٨ % فَوْسُورَةُ التَّفْسَسِيرُ الْمَاتُور أن يُكَذِّب نفسه(١). (١٠ / ٦٤٧) ٥٢٤٣٥ - عن شريح القاضي - من طريق الشعبي - قال: كلُّ صاحبٍ حَدِّ تجوز شهادتُه، إلا القاذفَ، فإنَّ توبته فيما بينه وبين ربِّه(٢). (٦٤٨/١٠) ٥٢٤٣٦ - عن سعيد بن المسيب = ٥٢٤٣٧ - والحسن البصري، قالا: القاذِفُ إذا تاب فتوبتُه فيما بينه وبين الله، ولا تجوز شهادته (٣). (١٠ / ٦٤٧) ٥٢٤٣٨ - عن سعيد بن جبير، قال: توبته فيما بينه وبين ربِّه من العذاب العظيم، ولا تقبل شهادته (٤). (١٠ / ٦٤٨) ٥٢٤٣٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق محمد بن زيد - قال: تقبل شهادته إذا تاب(٥). (ز) ٥٢٤٤٠ - عن عمران بن عمير: أنَّ عبد الله بن عتبة كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب(٦). (ز) ٥٢٤٤١ - عن إبراهيم النخعي - من طريق الثوري - قال: لا تقبل للقاذف شهادة، توبته بينه وبين ربه (٧). (١٠/ ٦٤٨) ٥٢٤٤٢ - عن أبي الهيثم، قال: سمعت إبراهيم [النخعي] والشعبيَّ يتذاكران شهادة القاذف، فقال الشعبيُّ لإبراهيم: لِمَ لا تقبل شهادته؟ فقال: لأنِّي لا أدري تابَ أم لا(٨). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٦٦/١٧ عن مسروق - من طريق الشعبي - بلفظ: تقبل شهادته إذا تاب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٧٥)، وابن جرير ١٧ /١٦٨ - ١٧٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج إسحاق البستي في تفسيره ص ٤٢٤ عن شريح القاضي - من طريق إبراهيم - قال: مَضَتِ السُّنَّة أن لا تقبل له شهادة أبدًا . (٣) أخرجه يحيى بن سلام ٤٢٩/١ عنهما من طريق قتادة، وابن جرير ١٧ / ١٧١ عن ابن المسيب من طريق قتادة، وفي ١٧/ ١٧٢ عن الحسن من طريق معمر، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٢٤ عن الحسن من طريق يونس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٦٧ . (٥) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٦٦ . (٧) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٧٣)، وابن جرير ١٧١/١٧ من طريق مغيرة، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٧ من طريق المغيرة، وابن أبي حاتم ٢٥٣٢/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٨) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٦٦. فَوْسُونَبِ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور سُورَةُ النُّورِ (٥) ٥ ٤٣٩ % ٥٢٤٤٣ - عن عمران بن موسى، قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذِفِ ومعه رجل(١). (ز) ٥٢٤٤٤ - عن سليمان بن يسار = ٥٢٤٤٥ - وعامر الشعبي - من طريق قتادة - قالا: إذا تاب القاذفُ عند الجلد جازت شهادته (٢) . (ز) ٥٢٤٤٦ - عن عامر الشعبي - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - أنَّه كان يقول: يقبل الله توبتَه، وتَرُدُّون شهادتَه؟! وكان يقبل شهادتَه إذا تاب(٣). (ز) ٥٢٤٤٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - قال: إذا تاب وأصلح قُبِلَت شهادته، يعني: القاذف (٤). (ز) ٥٢٤٤٨ - عن قتادة: أنَّ عمر بن عبد الله بن أبي طلحة جلد رجلًا في قَذْف، فقال: أَكْذِبْ نفسَك حتى تجوزَ شهادتُك(٥). (ز) ٥٢٤٤٩ - عن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة - من طريق قتادة - قال: إذا تاب القاذف جُلد، وجازت شهادته (٦). (ز) ٥٢٤٥٠ - عن ابن علية، قال: سمعتُ ابن أبي نجيح يقول: القاذفُ إذا تاب تجوز شهادته. وقال: كُنَّا نقوله . = ٥٢٤٥١ - فقيل له: مَن قال؟ قال: عطاء [بن أبي رباح] = ٥٢٤٥٢ ۔۔ وطاووس = ٥٢٤٥٣ _ ومجاهد(٧). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٦٧. وفي تفسير الثعلبي ٦٧/٧، وتفسير البغوي ١١/٦: عن عمر بن عبد العزيز: القاذف ترد شهادته بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قبلت شهادته، سواء تاب بعد إقامة الحد عليه أو قبله . (٢) أخرجه ابن جرير ١٦٦/١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٢٣ من طريق داود بن أبي هند بلفظ: إن رجع عن قوله حين يضرب، وأكذب نفسه؛ قُبِلَت شهادته. (٣) أخرجه ابن جرير ١٦٤/١٧، وفي رواية ١٧ / ١٦٥: إذا شهد قبل أن يضرب الحد قبلت شهادته، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٢٥. وعزا نحوه السيوطي ١٠/ ٦٤٧ إلى عبد بن حميد، وفيه: وتوبته أن يُكْذِب نفسه . (٤) أخرجه ابن جرير ١٦٧/١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٦. (٥) أخرجه ابن جرير ١٧/ ١٦٦. (٧) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٦٥. (٦) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٦٥. سُورَةُ الّنُّورِ (٥) = ٤٤٠ ٥ فَوْسُكَبِ التَّفْسِيةُ المَاتُور ٥٢٤٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لا شهادة له (١). (١٠ / ٦٤٨) ٥٢٤٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس: القاذف تُرَدُّ شهادتُه بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قُبِلَت شهادته، سواءٌ تاب بعد إقامة الحدِّ عليه أو قَبِلَه(٢) . (ز) ٥٢٤٥٦ - عن محمد بن سيرين، قال: القاذِف إذا تاب فإنَّما توبته فيما بينه وبين الله، فأمَّا شهادته فلا تجوز أبدًا(٣). (١٠ / ٦٤٨) ٥٢٤٥٧ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - في الآية، قال: إذا تاب القاذفُ، وأكذب نفسه؛ قُبِلَت شهادته (٤). (١٠ / ٦٤٧) ٥٢٤٥٨ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عبد الملك بن أبي سليمان - قال: يقبل الله توبته، وأردُّ شهادتَه؟!(٥). (ز) ٥٢٤٥٩ - عن مكحول الشامي، في القاذف إذا تاب: لم تقبل شهادته(٦). (١٠/ ٦٤٨) ٥٢٤٦٠ - قال محمد ابن شهاب الزهري - من طريق معمر -: إذا حُدَّ القاذفُ فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه، فإن تاب قُبِلَت شهادته، وإلا لم تقبل. قال: كذلك فعل عمر بن الخطاب بالذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فتابوا إلا أبا بكرة، فكان لا تقبل شهادته (٧) [ETed]. (ز) ٤٦٠٠] تضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف: جلْدُه، وردُّ شهادته أبدًا، والحكمُ بفِسْقه. فإن تابَ مِن القذف فإنَّ توبته ترفع عنه الفسق، ولا تسقِط الحدّ بإجماع. واختلفوا في قبول شهادته بعد التوبة؛ لاختلافهم في عود الاستثناء في الآية، على قولين: أحدهما: أنه يعود على قوله: ﴿وَلَ نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾، فإذا تاب القاذف قُبِلَت شهادتُه، وزال عنه اسمُ الفسق، حُدّ فيه أولم يُحَدّ. والآخر: أنه يعود على قوله: ﴿وَأُوْلَكَ هُمُ اٌلْفَسِقُونَ﴾، وأما قوله: ﴿وَلَا نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهْدَةً أَبَدًا﴾ فقد وُصِلَ بالأبد، ولا يجوز قبول شهادته أبدًا . == (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) تفسير البغوي ٦/ ١١. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٦١) دون قوله: وأكذب نفسه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر . (٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٣٩٢/٦ (١٥٤١)، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٤٢٥. (٧) أخرجه ابن جرير ١٧ / ١٦٨. (٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.