النص المفهرس
صفحات 661-680
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَثْبِيَاءِ (٩٦)
& ٦٦١ %
٤٩٧٣١ - عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: رأى عبد الله بن عباس صبيانًا يَنزُو(١) بعضهم
على بعض؛ يلعبون، فقال ابنُ عباس: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج (٢). (١٠/ ٣٧٧)
٤٩٧٣٢ - عن كعب الأحبار - من طريق أبي الضَّيْف - قال: إذا كان عند خروج يأجوج
ومأجوج حفروا حتى يسمع الذي يلونهم قرعَ فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجي
غدًا نخرج. فيعيدُه اللهُ كما كان، فيجيئون غدًا، فيحفرون حتى يسمع الذين يلونهم قرعَ
فؤوسهم، فإذا كان الليل قالوا: نجي [غدًا] فنخرج. فيجيئون مِن الغد، فيجدونه قد
أعاده الله تعالى كما كان، فيحفرونه حتى يسمع الذين يلونهم قرعَ فؤوسهم، فإذا كان
الليلُ ألقى الله على لسان رجل منهم يقول: نجيء غدًا، فنخرج - إن شاء الله -.
فيجيئون مِن الغد، فيجدونه كما تركوه، فيخرقون، ثم يخرجون، فتَمُرُّ الزّمْرَةُ الأولى
بالبحيرة فيشربون ماءها، ثم تَمُرُّ الزمرة الثانية فيلحسون طينها، ثم تَمُرُّ الزّمرة الثالثة
فيقولون: كان ههنا مرة ماء. ويفِرُّ الناسُ منهم، ولا يقوم لهم شيء، ويرمون بسهامهم
إلى السماء، فترجع مُخَضَّبة بالدماء، فيقولون: غلَبْنا أهلَ الأرض وأهلَ السماء.
فيدعو عليهم عيسى ظلَّ، فيقول: اللَّهُمَّ، لا طاقة ولا يد لنا بهم، فاكفناهم بما
شئت. فيرسل الله عليهم دودًا يُقال له: النَّغَف، فَتَفْرِسُ(٣) رقابَهم، ويبعث الله عليهم
طيرًا، فتأخذهم بمناقيرها، فتلقيهم في البحر، ويبعث الله تعالى عينًا يُقال لها:
الحياة؛ تُطَهِّر الأرض منهم، وينبتها حتى إنَّ الرُّمَّانة ليشبع منها السكن. قيل: وما
السكن، يا كعب؟ قال: أهل البيت. قال: فبينا الناسُ كذلك إذ أتاهم الصراخُ أنَّ ذا
السويقتين أتى البيت يريده، فيبعث عيسى طليعة سبعمائة أو بين السبعمائة والثمانمائة،
حتى إذا كانوا ببعض الطريق يبعث الله ريحًا يمانية طيِّة، فيقبض فيها روحَ كل مؤمن،
ثم يبقى عَجَاجٌ(٤) من الناس، فيَتَسافَدُون كما تَتَسافَدُ البهائم، فمثل الساعة كمثل رجل
و
. (٣٨٢/١٠)
(٥)٤٣٩٩
ليْفُ حول فرسه ينظرها متى تضع
٤٣٩٩
علّق ابنُ كثير (٤٤٧/٩) على قول كعب، فقال: ((هذا مِن أحسن سياقات كعب
الأحبار؛ لِما شهد له مِن صحيح الأخبار)).
(١) النَّزْو: الوَثَبَانُ. اللسان (نزا).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٠٠ - ٤٠١.
(٣) الفَرْسَة: قَرْحَة تأخُذ في العُنُقَ فَتَفْرِسُها، أي: تَدُقُّها. النهاية (فرس).
(٤) العجاج: الغَوْغَاء والأراذل ومن لا خير فيه. النهاية (عجج).
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٣٤١/١ - ٣٤٢، وابن جرير ٤٠٢/١٦ - ٤٠٣ واللفظ له.
سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩٧)
٦٦٢ %
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
﴿وَأَقْتَرَبَ اٌلْوَعْدُ اُلْحَقُّ﴾
٤٩٧٣٣ - عن الربيع، ﴿وَأَقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾، قال: قامت عليهم الساعة(١). (٣٨٥/١٠)
٤٩٧٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله رَّ: ﴿وَأَقْتَرَبَ اٌلْوَعْدُ الْحَقُّ﴾، يعني: وعد
البعث أنَّه حق كائن(٢). (ز)
٤٩٧٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿وَأَقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾، قال: اقترب
يوم القيامة (٣). (٣٨٥/١٠)
٤٩٧٣٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَأَقْتَرَبَ اُلْوَعْدُ الْحَقُّ﴾، يعني: النفخة
الآخرة(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٩٧٣٧ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: ذُكِر لنا: أنَّ النبي ◌َّه قال: ((لو نتجت
فرس عند خروجهم ما رُكِب فُلُوُّها حتى تقوم الساعة))(٥). (٣٨٠/١٠)
٤٩٧٣٨ - عن حذيفة بن اليمان، قال: لو أنَّ رجلًا افتلى فُلُوًّا (٦) بعد خروج يأجوج
ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة (٧). (١٠/ ٣٨٤)
﴿فَإِذَا هِىَ شَخِصَةُ أَبْصَدُ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِ غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا
بَلْ كُنَّا ظَلِمِينَ
٤٩٧٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِذَا هِىَ شَخِصَةٌ﴾ يعني: فاتحة ﴿أَبْصَرُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾ بالبعث، لا يَطْرِفون مِمَّا يرون مِن العجائب، يعني: التي كانوا يكفرون بها في
الدنيا، ﴿يَوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِ عَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾ اليوم، ثم ذكر قول الرسل لهم في الدنيا
أنَّ البعث كائن، فقالوا: ﴿بَلْ كُنَّا ظَلِمِينَ﴾ أُخْبِرنا بهذا اليوم فكذَّبنا به(٨). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ٣٤٥/١.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) افتلى فُلُوًّا: فَصَلَ مُهْرًا عن أمه. لسان العرب (فلا).
(٧) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٠٩.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٢.
فُوَسُوعَة التَّقْسِي الْمَانُور
٥ ٦٦٣ %=
سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٩٨)
٤٩٧٤٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فَإِذَا هِىَ شَخِصَةُ أَبْصَرُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ إلى
إجابة الداعي إلى بيت المقدس، ﴿يَوَيْلَنَا﴾ يقولون: ﴿قَدْ كُنَّا فِى عَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾
يعنون: تكذيبهم بالساعة، ﴿بَلْ كُنَّا ظَلِمِينَ﴾ لأنفسنا(١). (ز)
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾
٤٩٧٤١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن
دُونِ اللَّهِ﴾: يعني: الآلهة، ومَن يعبدها(٢). (٣٨٧/١٠)
٤٩٧٤٢ - تفسير الحسن البصري: يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان؛
لأنهم بعبادتهم الأوثان عابدون للشياطين، وهو قوله رَّك: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِىّ
ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَّ﴾ [يس: ٦٠](٣). (ز)
٤٩٧٤٣ - عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَلٍّ:
((الشمسُ والقمرُ ثَوْران عَقِيران (٤) في النار)). قال يزيد الرقاشي: ألستم تقرءون:
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾؟ =
٤٩٧٤٤ - قال يحيى بن سلَّام: أظنهما يُمَثَّلان لِمَن عبدهما في النار، يُوَبَّخون
بذلك. قال: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا﴾ وفي كتاب الله أنَّ الشمس والقمر
يسجدان لله، قال الله رَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ الْأَرْضِ
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [الحج: ١٨](٥). (ز)
٤٩٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّكُمْ﴾ يعني: كفار مكة ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مِن
دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾(٦). (ز)
(١) تفسير يحيى بن سلَام ١/ ٣٤٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤١١.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٣٤٥/١.
(٤) لا يبرحانها كأنهما زمنان، وأصل العقر: ضرب قوائم الدابة بالسيف، وهي قائمة. لسان العرب (عقر).
(٥) تفسير يحيى بن سلَّام ٣٤٦/١. وقد أخرج الحديث الذي قبل كلامه بسنده، وأخرجه أبو داود الطيالسي
في مسنده ٥٧٤/٣ (٢٢١٧) مختصرًا، وأبو يعلى ٧/ ١٤٨ (٤١١٦) مختصرًا، من طرق عن يزيد الرقاشي،
عن أنس بن مالك به.
قال ابن كثير في تفسيره ٣٢٩/٨: ((هذا حديث ضعيف؛ لأن يزيد الرقاشي ضعيف)). وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ٢٢٣/٨ (٧٨٣٢): ((مدار أسانيدهم على يزيد الرقاشي، وهو ضعيف)). وقال الألباني في
الصحيحة عن إسناد الطيالسي ٢٤٣/١: ((وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل الرقاشي، فإنه ضعيف)).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٣.
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٩٨)
٥ ٦٦٤ %
فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُون
﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾
قراءات:
٤٩٧٤٦ - عن علي بن أبي طالب: (حَطَبُ جَهَنَّمَ) بالطاء(١). (ز)
٤٩٧٤٧ - عن مجاهد: قال بعض القراء: (حَطَبُ جَهَنَّمَ) في قراءة عائشة(٢). (٣٨٨/١٠)
٤٩٧٤٨ - عن عبد الله بن عباس: أنه قرأها: (حَضَبُ جَهَنَّمَ) بالضاد(٣) ٤٤٠. (٣٨٨/١٠)
تفسير الآية:
٤٩٧٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قول: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾،
قال: وقودها (٤). (٣٨٧/١٠)
٤٩٧٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، قال: شجر
جهنم(٥). (٣٨٧/١٠)
علّق ابن جرير (٤١٣/١٦) على قراءة ابن عباس، فقال: ((وكأنَّ ابن عباس إن كان
٤٤٠٠
قرأ ذلك كذلك أراد أنهم الذين تسجر بهم جهنم، ويوقد بهم فيها النار، وذلك أن كل ما
هيجت به النار، وأوقدت به، فهو عند العرب حضب لها)).
وقد ذكر ابنُ جرير (٤١٢/١٦) هذه القراءة، وقراءة مَن قرأ ذلك (حَطَبُ جَهَنَّمَ)، ثم رجّح
مستندًا لإجماع الحجة من القرّاء قراءة ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، فقال: ((واختلف في قراءة ذلك؛
فقرأته قرأة الأمصار: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ بالصاد، وكذلك القراءة عندنا لإجماع الحجة
عليه)) .
وعلّق ابنُ عطية (٢٠٤/٦) على قراءة ابن عباس بقوله: ((والحضب أيضًا: ما يُرمَى به في
النار لتوقد به. والمحضب: العود الذي تحرك به النار أو الحديدة ونحوه)).
(١) علَّقه ابن جرير ٤١٢/١٦.
والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن عائشة، وابن الزبير ﴿ه. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤١٢.
(٣) علَّقه ابن جرير ٤١٣/١٦.
و(حَضَبُ) بفتح الضاد وأسكنها بعضهم قراءة شاذة، تروى عن ابن عباس، وعن اليماني. انظر: مختصر ابن
خالويه ص ٩٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤١١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤١١/١٦، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢/ ٣٠ -.
فَوْسُورَة التَّقَسِيرُ الْمَانُور
& ٦٦٥ &=
سُورَةُ الأَبْنِيَاءِ (٩٨)
٤٩٧٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق تمام الشقري - في قوله: ﴿حَصَبُ
جَهَنَّمَ﴾، قال: حطب جهنم، بالزنجية(١). (٣٨٨/١٠)
٤٩٧٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿حَصَبُ
جَهَنَّمَ﴾، قال: حطب جهنم(٢). (٣٨٨/١٠)
٤٩٧٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾،
قال: حطبها. قال بعض القراء: (حَطَبُ جَهَنَّم) في قراءة عائشة(٣). (٣٨٨/١٠)
٤٩٧٥٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، يقول: إنَّ
جهنم تحصب بهم، وهو الرمي. يقول: يُرمَى بهم فيها (٤). (٣٨٨/١٠)
٤٩٧٥٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عبد الملك بن أبجر - في قوله:
﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، قال: حطب جهنم، بالحبشية (٥). (٣٨٨/١٠)
٤٩٧٥٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، قال: حطب
جهنم يُقَذَفون فيها(٦). (٣٨٨/١٠)
٤٩٧٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، يعني: رميًا في جهنم تُرْمَون
فيها (٧) ٤٤٠١]. (ز)
أفادت الآثارُ اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ على ثلاثة أقوال:
٤٤٠١
الأول: أي: وقود جهنم وشجرها. الثاني: أي: حطب جهنم. الثالث: أي: تحصب
جهنم بهم، يعني: تُرمی .
وقد رجّح ابنُ جرير (٤١٣/١٦ بتصرف) مستندًا إلى القراءة، واللغة، والنظائر القولَ
الثالث، فقال: ((فإذا كان الصواب من القراءة في ذلك قراءة: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، وكان ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في المهذب للسيوطي ص٨٣ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤١١ - ٤١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤١٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٣٤٥/١، وابن جرير ٤١٢/١٦، وابن أبي حاتم - كما في الفتح ٣٣٢/٦ -.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، دون قوله: بالحبشية.
(٦) أخرجه يحيى بن سلَّام ٣٤٥/١، وعبد الرزاق ٣٠/٢، وابن جرير ١٦ / ٤١٢. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٣/٣.
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٩٨ - ٩٩)
٦٦٦ %=
فَوَسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
﴿أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ
٩٨
٤٩٧٥٨ - عن ابن عباس - من طريق الضحاك ــ قال: الورود في القرآن أربعة: في هود
[٩٨]: ﴿وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾، وفي مريم [٧١]: ﴿وَإِن مِّنَكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، وفيها أيضًا
[٨٦]: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، وفي الأنبياء: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا
وَرِدُونَ﴾. قال: كل هذا الدخول. كان ابن عباس يقول: كل هذا الدخول، واللهِ، ليَرِدَنَّ
جهنمَ كلُّ بَرِّ وفاجر، ﴿ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ الَّلِمِينَ فِيهَا جِنِيًّا﴾ [مريم: ٧٢](١). (١٣٥/٨)
٤٩٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾، يعني: داخلون(٢). (ز)
٤٩٧٦٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ داخلون(٣). (ز)
١٩٩
﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلُّ فِيَهَا خَلِدُونَ
٤٩٧٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ﴾ الأوثان ﴿وَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا﴾
يعني: ما دخلوها، يعني: جهنم، لامْتَنَعَتْ من دخولها، ﴿وَكُلُّ﴾ يعني: الأوثان
ومَن يعبدها ﴿فِيَهَا﴾ يعني: في جهنم ﴿خَلِّدُونَ﴾(٤). (ز)
٤٩٧٦٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَوْ
كَانَ هَؤُلاءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَلِّدُونَ﴾، قال: الآلهة التي عبَد القوم.
قال: العابد والمعبود(٥). (ز)
== المعروف مِن معنى الحصب عند العرب: الرمي، من قولهم: حصبت الرجل: إذا رميته،
كما قال - جل ثناؤه -: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾ [القمر: ٣٤]؛ كان الأَوْلَى بتأويل ذلك قول
من قال: معناه: أنهم تقذف جهنم بهم، ويرمى بهم فيها)). ثم قال: ((وقد ذكر أن الحصب
- في لغة أهل اليمن -: الحطب، فإن يكن ذلك كذلك فهو أيضًا وجه صحيح، وأما ما قلنا
من أن معناه الرمي فإنه في لغة أهل نجد)).
وعلّق ابنُ كثير (٤٤٨/٩) على مجموع هذه الأقوال بقوله: ((والجميع قريب)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٦٣، وابن أبي حاتم ٢٠٨١/٦ مختصرًا. وتقدم ذكر الآثار في معنى الورود
عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٣/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٣٤٥/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٣/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤١٤.
فَوْسُونَبِ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٦٦٧ .
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (١٠٠)
٤٩٧٦٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا﴾ يعني: جهنم ما
دخلوها، لامتنعوا بآلهتهم، ﴿وَكُلُّ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ العابدون والمعبودون(١). (ز)
﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيْرٌ﴾
٤٩٧٦٤ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيْرٌ﴾، الزفير: اللهب، ترفعهم
بلهبها، حتى إذا كانوا في أعلاها ضُرِبوا بمقامع الحديد، فهووا إلى أسفلها سبعين
خريفًا (٢). (ز)
٤٩٧٦٥ - قال يحيى بن سلَّام: قال قتادة: إنَّ أهل النار يدعون مالكًا، فيَذَرُهم مقدار
أربعين عامًا لا يجيبهم، ثم يقول: ﴿إِنَّكُم مَّكِّنُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. ثم يدعون ربهم،
فيذرهم قدر عمر الدنيا مرتين، ثم يجيبهم: ﴿أَخْسَتُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:
١٠٨]. قال: فما نبسوا بعدها بكلمة، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم.
فشبه أصواتهم بأصوات الحمير، أوله زفير وآخره شهيق(٣). (ز)
٤٩٧٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيْرٌ﴾، يعني: آخر
نهيق الحمار(٤). (ز)
﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ
٤٩٧٦٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق يونس بن خباب - قال: إذا بَقِي في
النار مَن يخلد فيها جُعِلوا في توابيت من حديد، فيها مسامير من حديد، ثم جُعِلت
تلك التوابيت في توابيت من حديد، ثم قُذِفوا في أسفل الجحيم، فما يرى أحدُهم
أنَّه يُعَذَّب في النار غيره. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيْرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا
يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠](٥). (٣٨٩/١٠)
(١) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٤٧.
(٢) علَّقه يحيى بن سلَّام ٣٤٧/١.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٣٤٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٤.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٣٤٨، وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٠٣)، وابن جرير ٤١٥/١٦، وابن
أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٧٢/٥ -، والطبراني (٩٠٨٧)، والبيهقي في البعث (٦٥٦). وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
سُورَةُ الأَثْبِيَاءٌ (١٠١)
٥ ٦٦٨ %=
فَوْسُكَةُ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
٤٩٧٦٨ - قال الحسن البصري: ذهب الزفير بسمعهم، فلا يسمعون معه شيئًا(١). (ز)
٤٩٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ الصوت، وذلك حين
يُقال لأهل النار: ﴿أَخْسَتُواْ فِيَهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. فصاروا بُكمًا وعُميًا وصُمًّا (٢)٤٤٠٢]. (ز)
١٠١))
﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ
نزول الآية:
٤٩٧٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَمَّا نزلت:
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ قال
المشركون: فالملائكة وعيسى وعزير يُعبَدون من دون الله. فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ
لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾؛ عيسى، وعُزَير، والملائكة (٣) ٤٤٠٣]. (٣٨٥/١٠)
٤٩٧٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الأعمش، عن أصحابه - قال: لَمَّا
نزلت: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ قال
المشركون: فالملائكة، وعُزَير، وعيسى يُعْبَدون من دون الله؟ فنزلت: ﴿لَوْ كَانَ
هَؤُلاءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا﴾(٤). (ز)
٤٩٧٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: جاء عبد الله بن الزِّبَعْرَى
إلى النبيِ وَّه، فقال: تزعم أنَّ الله أنزل عليك هذه الآية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن
(٤٤٠٣] ذكر ابنُ عطية (٦ /٢٠٥) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا
لَا يَسْمَعُونَ﴾ قولًا آخر: أنَّ المعنى: ((لا يسمعون خيرًا ولا سارًّا مِن القول)).
٤٤٠٣] علّق ابنُ القيم (٢٠٢/٢) على أثر ابن عباس، فقال: ((إسنادٌ صحيح)).
(١) علَّقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٤٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٤/٣.
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/٣ (٩٨٥)، والخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه ٢٢٤/١ -
٢٢٥، والضياء المقدسي في المختارة ٣٠٤/١٠، وابن جرير ٤١٨/١٦ - ٤١٩، من طريق أبي كدينة، عن
عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وسنده صحيح.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥/ ٣٨٠ -، من طريق الأعمش، عن أصحابه، عن ابن
عباس به .
وسنده ضعيف؛ لجهالة شيوخ الأعمش.
مُؤْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْحَانُون
سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (١٠١)
٥ ٦٦٩ ٥
دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾؟ قال ابن الزِّبَعْرَى: قد عُبِدَت الشمسُ
والقمرُ والملائكةُ وعزيرٌ وعيسى ابن مريم، كل هؤلاء في النار مع آلهتنا؟! فنزلت :
وَقَالُواْ ءَأَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَّ مَا
١٥٧
﴿وَلَمَّا ضُرِبَ أَبْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (
ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَا بَلْ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٧ - ٥٨]. ثم نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا اُلْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾(١). (٣٨٦/١٠)
٤٩٧٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شُرَحْبِيل بن سعد - قال: نزلت هذه
الآية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾. ثم
نسختها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾، يعني: عيسى
ومَن كان معه (٢). (٣٨٧/١٠)
٤٩٧٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي يحيى - قال: لَمَّا نزلت: ﴿إِنَّكُمْ
وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ شَقَّ ذلك على أهل مكة،
وقالوا: أيشتم آلهتنا؟ فقال ابن الزِّبَعْرَى: أنا أخصم لكم محمدًا، ادعوه لي. فدُعِي،
فقال: يا محمد، هذا شيء لآلهتنا خاصة أم لكل مَن عُبِد مِن دون الله؟ قال: ((بل لكل
مَن عُبِد من دون الله)). فقال ابن الزِّبَعْرَى: خُصِمْتَ، وربِّ هذه البَنِيَّةِ - يعني: الكعبة -،
ألست تزعم - يا محمد - أنَّ عيسى عبد صالح، وأنَّ عزيرًا عبد صالح، وأن الملائكة
صالحون؟ قال: ((بلى)). قال: فهذه النصارى تعبدُ عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرًا،
وهذه بنو مليح تعبد الملائكة. فضجَّ أهلُ مكة، وفرِحوا. فنزلت: ﴿إِنَّ الَِّينَ سَبَقَتْ
لَهُم مِّنَا اُلْحُسْنَ﴾ عزير وعيسى والملائكة، ﴿أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾. ونزلت: ﴿وَلَمَّا
ضُرِبَ أَبْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧](٣). (٣٨٦/١٠)
(١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٨/٣ (٩٨٨)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة
٣٤٥/١١ (٣٥١)، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٣٧٩/٥ -، من طريق إبراهيم بن محمد بن
عرعرة، عن يزيد بن أبي حكيم، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وسنده حسن.
(٢) أخرجه البزار - كما في كشف الأستار ٥٩/٣ (٢٢٣٤) -، من طريق شرحبيل، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ٦٨/٧ (١١١٧٧): ((فيه شرحبيل بن سعد مولى الأنصار، وثّقه ابن حبان، وضَعَّفه
الجمهور، وبقية رجاله ثقات)).
(٣) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/٣ - ١٦ (٩٨٦)، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٣٣٠،
والواحدي في أسباب النزول ص ٣٠٥ - ٣٠٦، من طريق عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن
عباس. وأخرجه الطبراني في الكبير ١٥٣/١٢ (١٢٧٣٩) بنحوه، من الطريق نفسه لكن بإسقاط أبي يحيى
من السند.
=
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (١٠١)
: ٦٧٠ هـ
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُوز
٤٩٧٧٥ - عن محمد بن السائب الكلبي أو غيره - من طريق سفيان بن عيينة، عن
مقاتل - قال: لَمَّا نزلت ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ بلغ
[قريشًا]، فقال ابن الزِّبَعْرَى: أنا أخصمه. فذكر نحوه(١). (ز)
٤٩٧٧٦ - عن أبي حَصين، قال: سمعته يذكر عَن سعيد بن جبير في قوله:
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾، قال:
فذكروا عيسى وعُزيرًا أنهما كانا يُعبدان! فنزلت هذه الآية مِن بعدها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾، قال: عيسى ابن مريم ◌َّلاَ(٢). (ز)
٤٩٧٧٧ - قال قتادة بن دعامة: إنَّ اليهود قالت: ألستم تزعمون أنَّ عُزَيرًا في الجنة،
وأنَّ عيسى في الجنة، وقد عُبِدا مِن دون الله؟ فأنزل الله - تبارك وتعالى -: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ سَبَقَتْ لَّهُم مِّنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾(٣). (ز)
٤٩٧٧٨ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنَّ رسول اللهِ وَّ قام مُقابل باب
الكعبة، ثم قرأ هذه الآية، فوجد أهلُ مكة منها وجدًا شديدًا، فقال ابن الزِّبَعْرَى: يا
محمد، أرأيت الآية التي قرأتُ آنِفًا، أفينا وفي آلهتنا خاصة، أم في الأمم وآلهتهم
معنا؟ فقال: لا، بل فيكم وفي آلهتكم، وفي الأمم وفي آلهتهم. قال: خَصَمْتُك،
وربِّ الكعبة، قد علمتَ أنَّ النصارى يعبدون عيسى وأمه، وأنَّ طائفة من الناس
يعبدون الملائكة، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار؟ فسكت رسول الله فعاليَّارِ،
وضحِكت قريش، وضَجُّوا. فذلك قوله: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ أَبْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا فَوْمُكَ مِنْهُ
يَصِدُونَ﴾ يعني: يضجون، ﴿وَقَالُواْ﴾ يعني: قريشًا: ﴿وَأَلِهَتُنَا خَيْرُّ أَمْ هُوَّ﴾ قال الله
- تبارك وتعالى -: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٧ - ٥٨].
وقال: هاهنا في هذه الآية في جواب قولهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَ
أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ وهم عيسى وعزير والملائكة(٤). (ز)
٤٩٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بني سهم، منهم: العاص بن وائل،
والحارث وعدي ابني قيس، وعبد الله بن الزِّبَعْرَى بن قيس، وذلك أنَّ النبي ◌ِّ دخل
= قال الهيثمي في المجمع ٦٩/٧ (١١١٧٨): ((فيه عاصم بن بهدلة، وقد وثق، وضعفه جماعة)).
(١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٣٣٠.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٥٥٣/١٦ (٣٢٥٤٣).
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٣٤٦/١.
(٤) أورده يحيى بن سلام ٣٤٥/١ - ٣٤٦. وينظر: تفسير ابن أبي زمنين ١٨٩/٤ - ١٩٠.
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ الأبْبِيَاءِ (١٠١)
٥ ٦٧١ هـ
المسجد الحرام، ونفر من بني سهم جلوس في الحطيم، وحول الكعبة ثلاث مائة
وستون صنمًا، فأشار بيده إليهم، فقال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾
يعني: الأصنام ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ إلى آيتين. ثم خرج، فدخل ابن
الزِّبَعْرَى وهم يخوضون فيما ذكر النبيُّ وَّه لهم ولآلهتهم، فقال: ما هذا الذي
تخوضون؟ فذكروا له قولَ النبيِ وَّله، فقال الزِّبَعْرَى: واللهِ، لئن قالها بين يَدَيَّ
لأخْصِمَنَّه. فدخل النبيُّ وَّهَ مِن ساعته، فقال ابن الزِّبَعْرَى: أهي لنا ولآلهتنا خاصة؟
أم لنا ولآلهتنا، ولجميع الأمم ولآلهتهم؟ فقال النبي ◌َّ -: ((لكم ولآلهتكم، ولجميع
الأمم ولآلهتهم)). قال: خَصَمْتُك، وربِّ الكعبة، ألست تزعم أن عيسى نبيٌّ، وتُثني
عليه، وعلى أُمِّه خيرًا، وقد علمت أنَّ النصارى يعبدونهما، وعزيز يعبد، والملائكة
تعبد؟! فإن كان هؤلاء معنا قد رضينا أنهم معنا. فسكت النبيُّ بِّر، ثم استثنى ممن
كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا
اُلْحُسْنَ﴾ الجنة ﴿أُوْلَئِكَ عَنْهَا﴾ يعني: جهنم ﴿مُبْعَدُونَ﴾ يعني: عيسى وعزيرًا ومريم
والملائكة لَّلا ... فلمَّا سمع بنو سهم بما استثنى الله رَّ مِمَّن يُعبد من الآلهة؛
عزير وعيسى ومريم والملائكة، قالوا للنبي وَلّر: هلا استثنيت هؤلاء حين سألناك،
فلما خلوت تَفَكَّرْتَ!(١). (ز)
٤٩٧٨٠ - عن عبد الملك ابن جريج ـ من طريق ابن ثور - قال: دخل النبيُّ
المسجدَ، فطاف سبعًا، وقريش جلوس بين باب بني مخزوم وباب بني جُمحٍ،
فقال {وَلّ بيده، وأشار إليهم وإلى أوثانهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾. ثم خرج ◌ََّ، فجاء ابن الزِّبَعْرَى، وإذا قريش
تسبُّه، فقال: ما لكم؟ فقالوا: إنَّ ابن أبي كبشة سبَّنا، وسبَّ أوثاننا. فلمَّا أن كان
مِن العشي لقي ابنَ الزِّبَعْرَى، فقال: يا محمد، أهي لنا ولآلهتنا خاصة دون الأمم،
أو هي لجميع الأمم؟ قال: ((بل هي لكم ولجميع الأمم)). قال ابن الزِّبَعْرَى:
خصمتُك، وربّ الكعبة؛ فإنك تثني على عيسى وأمه خيرًا، وقد عُبِدَ! فنزلت: ﴿إِنَّ
الَّيْنَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُّبْعَدُونَ﴾(٢). (ز)
٤٩٧٨١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: جلس رسول الله وَله - فيما
بلغني - يومًا مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٣/٣ - ٩٤.
(٢) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١٦٩/٢ (١٣٦٢).
سُورَةُ الأبْبِيَاءٌ (١٠١)
٦٧٢ ٥
فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
معهم، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلَّم رسولُ الله ◌َّهِ، فعرض له
النضر بن الحارث، وكلَّمه رسول الله وَّ حتى أفْحَمَه، ثم تلا عليه وعليهم:
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ (4) لَوْ كَانَ
هَؤُلَاءِ ءَلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلُّ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ .
ثم قام رسول الله وَله، وأقبل عبد الله بن الزِّبَعْرَى بن قيس بن عدي السهمي حتى
جلس، فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعري: واللهِ، ما قام النضر بن الحارث
لابن عبد المطلب آنِفًا وما قعد، وقد زعم أنَّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم.
فقال عبد الله بن الزِّبَعْرَى: أما - واللهِ - لو وجدته لَخَصَمْتُه، فسلوا محمدًا: أكُلُّ مَن
عُبِد من دون الله في جهنم مع مَن عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عُزَيرًا،
والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم! فعجب الوليد بن المغيرة ومَن كان في
المجلس مِن قول عبد الله بن الزِّبَعْرَى، ورأوا أنه قد خاصم واحْتَجَّ، فذكر ذلك
لرسول الله وَ ﴿ من قول ابن الزِّبَعْرَى، فقال رسول الله بِّه: ((نعم، كل مَن أحب أن
يُعْبَد من دون الله فهو مع مَن عبده، إنما يعبدون الشياطينِ ومَن أَمَرَتْهُم بعبادته)).
فأنزل الله عليه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ إلى
﴿خَلِدُونَ﴾، أي: عيسى ابن مريم، وعزيرًا، ومَن عبدوا مِن الأحبار والرهبان الذين
مضوا على طاعة الله فاتخذهم مَن بعدهم مِن أهل الضلالة أربابًا من دون الله. فأنزل الله
فيما ذكروا أنهم يعبدون الملائكة وأنها بنات الله: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدَأْ سُبْحَنَةٍ، بَلْ
عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿نَجْرِى اُلْظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٩] (١)١٤٤٠٤. (ز)
علّق ابنُ تيمية (٣٩٢/٤) على ما جاء في قصة ابن الزِّبَعْرَى، فقال: ((وابن الزِّبَعْرَى
3 . 33
وغيره من المشركين تعلَّقوا بالقياس الفاسد في قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾، فقاس المسيحَ على الأصنام بكونه معبودًا وهذا معبود،
وهذا من جهله بالقياس؛ فإنَّ الفرق ثابت بأن هؤلاء أحيانًا ناطقون، وهم صالحون يتألمون
بالنار؛ فلا يُعَذَّبون لأجل كفر غيرهم، بخلاف الحجارة التي تلقى في النار إهانةً لها ولمن
عبدها، وأيضًا فإنَّ الخطاب للمشركين لا لأهل الكتاب، والمشركون لم يعبدوا المسيح،
وإنما كانوا يعبدون الأصنام، والمراد بقوله: ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ الأصنام، فالآية لم تتناول
المسيح لا لفظًا ولا معنى)). ثم قال بعد هذا: ((فالمسيح والعزير والملائكة وغيرهم ممن ==
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٧/١٦ - ٤١٨. وأورده ابن هشام في السيرة ٣٥٨/١ - ٣٦٠.
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُون
سُورَةُ الأَنْنِيَاءٌ (١٠١)
٥ ٦٧٣ %
٤٩٧٨٢ - قال سفيان الثوري: لَمَّا نزلت: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ قال: خاصم المشركون إلى النبي ◌ِّ، فقالوا:
فقد عُبِد عزيزٍ، وعيسى، والملائكة، فهم في النار. فنزلت: ﴿إِنَّ الَِّينَ سَبَقَتْ لَهُم
مِّنَا اُلْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿إِنَّ الَّيْنَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا اُلْحُسْنَ﴾
٤٩٧٨٣ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا
== عُبِد من دون الله وهو مِن عباد الله الصالحين، وهو مستحق لكرامة الله بوعد الله وعدله
وحكمته؛ فلا يعذب بذنب غيره؛ فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى. والمقصود بإلقاء الأصنام
في النار إهانة عابديها، وأولياء الله لهم الكرامة دون الإهانة)).
وبنحوه ابنُ القيم (٢٠٢/٢ - ٢٠٣)، وزاد: ((وهذا الإيراد الذي أورده ابن الزِّبَعْرَى لا يرِد
على الآية؛ فإنه سبحانه قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، ولم يقل: ومن
تعبدون، و﴿مَا﴾ لما لا يعقل، فلا يدخل فيها الملائكة والمسيح وعزير، وإنما ذلك
للأحجار ونحوها التي لا تعقل، وأيضًا فإن مَن عبد هؤلاء بزعمه فإنه لم يعبدهم في
الحقيقة، فإنهم لم يدعوا إلى عبادتهم، وإنما عبد المشركون الشياطين، وتوهموا أن العبادة
لهؤلاء، فإنهم عبدوا بزعمهم مَن ادعى أنه معبود مع الله، وأنه معه إله، وقد برأ الله سبحانه
ملائكته والمسيح وعزيرًا من ذلك، وإنَّما ادعى ذلك الشياطين، وهم بزعمهم يعتقدون أنهم
يرضون بأن يكونوا معبودين مع الله، ولا يرضى بذلك إلا الشياطين؛ ولهذا قال سبحانه:
﴿وَيَوْمَ يَحْثُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَتِكَةِ أَهَؤُلَاءٍ إِيَّكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ﴿ قَالُواْ سُبْحَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ
دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِم ◌ُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤٠ - ٤١] ... )).
وعلّق ابنُ كثير (٤٥٢/٩) على هذا القول، فقال: ((وهذا الذي قاله ابن الزِّبَعْرَى خطأ كبير؛
لأن الآية إنما نزلت خطابًا لأهل مكة في عبادتهم الأصنام التي هي جماد لا تعقل، ليكون
ذلك تقريعًا وتوبيخًا لعابديها؛ ولهذا قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ
جَهَنَّمَ﴾، فكيف يُورَد على هذا المسيح والعزير ونحوهما ممن له عمل صالح، ولم يرض
بعبادة من عبده)).
(١) تفسير الثوري ص٢٠٦.
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (١٠١)
٥ ٦٧٤ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَاتُور
اُلْحُسْنَ﴾، قال: ((عيسى، وعزير، والملائكة)(١). (٣٨٩/١٠)
٤٩٧٨٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أصبغ - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ
لَهُم مِّنَا الْحُسْنَى﴾ الآية، قال: كل شيء يُعبَد من دون الله في النار، إلا الشمس،
والقمر، وعيسى (٢). (٣٩٠/١٠)
٤٩٧٨٥ - عن النعمان بن بشير: أنَّ عليًّا قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ
أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾. فقال: أنا منهم، وأبو بكر منهم، وعمر منهم، وعثمان
منهم، والزبير منهم، وطلحة منهم، وسعد بن مالك منهم، وعبد الرحمن
منهم (٣). (١٠/ ٣٩١)
٤٩٧٨٦ - عن محمد بن حاطب، قال: سُئِل علي بن أبي طالب عن هذه الآية: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَى﴾. قال: هو عثمان وأصحابه (٤) [٤٠٥). (٣٩٢/١٠)
٤٩٧٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ
لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ﴾، قال: نزلت في عيسى ابن مريم، وعُزَيْر (٥). (٣٨٩/١٠)
٤٩٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس، ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا اُلْحُسْنَ﴾، قال:
أولئك أولياء الله، يَمُرُّون على الصراط مَرًّا هو أسرع مِن البرق، فلا تصيبهم، ولا
يسمعون حسيسها، ويبقى الكفار فيها حِثِيًّا(٦). (٣٩٠/١٠)
٤٩٧٨٩ - عن عطاء بن دينار الهذلي: أنَّ عبد الملك بن مروان كتب إلى سعيد بن
٤٤٠٥
] ذكر ابنُ عطية (٢٠٦/٦) قول علي، ثم علّق بقوله: ((ولا مِرْيَة أنها مع نزولها في
خصوص مقصود تتناول كل مَن سَعِدَ في الآخرة)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٧٩/٥ -، من طريق الليث بن أبي سليم، عن مغيث،
عن أبي هريرة به .
قال ابن كثير: ((حديث غريب جدًّا)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٧٤/٥ -.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٧٣/٥، وتخريج أحاديث الكشاف ٣٧١/٢ -، وابن
عدي ٣/ ٩٨٦، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣٧١/٢ -. وعزاه السيوطي إلى العشارى
في فضائل الصديق.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٥١/١٢ - ٥٢، وابن جرير ١٦ /٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
فَوْسُكَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأبْبِيَاءِ (١٠١)
٦٧٥ %
جبير يسأله عن هذه المسائل، [فأجابه] ...: وتسأل عن العبادة: والعبادة هي
الطاعة، وذلك أنَّه مَن أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتَمَّ عبادة الله، ومَن
أطاع الشيطان في دينه وعمله فقد عبد الشيطان، ألم ترَ أنَّ الله قال للذين فرطوا :
﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِىّ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَّ﴾ [يس: ٦٠]؟ وإنَّما كانت عبادتهم
الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم، فمِنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا
أو بشرًا أو ملَكًا يسجدون له من دون الله، ولم يظهر الشيطانُ لأحد منهم، فيتعبد
له، أو يسجد له، ولكنَّهم أطاعوه فاتخذوها آلهة مِن دون الله، فلمَّا جمعوا جميعًا
يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إِنِّ كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُونِ مِن قَبْلٌ﴾ [إبراهيم:
٢٢]. ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾،
فعبد عيسى والملائكة من دون الله، فلم يجعلهم الله في النار، فليس للشمس والقمر
ذنب، وذلك يصير إلى طاعة الشيطان(١). (ز)
٤٩٧٩٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - قال: يقول ناس من الناس:
﴿إِنَّ الَّذِيْنَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾، يعني: من الناس أجمعين،
فليس كذلك، إنما يعني: مَن يُعبَد مِن الآلهة وهو الله مطيع؛ مثل عيسى وأمه، وعزير
والملائكة، واستثنى الله هؤلاء مِن الآلهة المعبودة التي هي ومَن يعبدها في
النار (٢). (٣٩٢/١٠)
٤٩٧٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٤٩٧٩٢ - والحسن البصري - من طريق يزيد - قالا: قال في سورة الأنبياء:
﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا
يَسْمَعُونَ﴾. ثم استثنى، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا اُلْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا
مُبْعَدُونَ﴾، فقد عُبِدَت الملائكةُ مِن دون الله، وعزير، وعيسى(٣). (٣٩٢/١٠)
٤٩٧٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق حميد الطويل - في قوله: ﴿إِنَّ الَِّينَ
سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا اُلْحُسْنَ﴾، قال: الحسنى: الجنة، سبقت مِن الله رَجَّى لكلِّ
(٤)
مؤمن (٤). (ز)
(١) أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ٣٤٦/١ - ٣٤٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤١٨.
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٧٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤١٦.
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (١٠١)
٥ ٦٧٦ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٤٩٧٩٤ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ﴾، قال: عيسى، وأمه، وعزير، والملائكة(١). (٣٩٠/١٠)
٤٩٧٩٥ - قال قتادة بن دعامة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا
مُبْعَدُونَ﴾، فعيسى وعزير مِمَّن سبقت لهم الحسنى، وهي الجنة، وما عَبَدوا من
الحجارة، والخشب، ومِن الجن، وعبادة بعضهم بعضًا؛ فهم وما عبدوا حصب
جهنم(٢). (ز)
٤٩٧٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى مِمَّن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم،
فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا اُلْحُسْنَ﴾ الجنة؛ ﴿أُوْلَئِكَ عَنْهَا﴾ يعني:
جهنم ﴿مُبْعَدُونَ﴾ يعني: عيسى، وعزيرًا، ومريم، والملائكة على
ـا (٣) ٤٤٠٦]
. (ز)
٤٩٧٩٧ - قال عبد الملك ابن جريج: قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾،
ثم استثنى فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا اُلْحُسْنَ﴾(٤). (ز)
٤٩٧٩٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم
مِنَا الْحُسْنَ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ إلى ﴿خَلِدُونَ﴾، أي: عيسى ابن مريم، وعزيرًا،
ومَن عبدوا مِن الأحبار والرهبان الذين مَضَوْا على طاعة الله، فاتخذهم مَن بعدهم
٤٤٠٦] انتقد ابنُ جرير (٤١٩/١٦) مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية قول مقاتل وغيره أنهم
جعلوا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ﴾ استثناء من قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا
تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، فقال: ((فأما قول الذين قالوا: ذلك استثناء من
قوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ فقولٌ لا معنى له؛ لأن الاستثناء
إنما هو إخراج المستثنى من المستثنى منه، ولا شك أن الذين سبقت لهم من الله الحسنى
إنما هم إما ملائكة، وإما إنس، أو جان، وكل هؤلاء إذا ذكرتها العرب فإن أكثر ما
تذكرها بـ((مَن)) لا بـ((ما))، والله - تعالى ذِكْرُه - إنما ذكر المعبودين الذين أخبر أنهم حصب
جهنم بـ((ما))، قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، إنما أريد به: ما
كانوا يعبدونه من الأصنام والآلهة من الحجارة والخشب، لا مَن كان من الملائكة
والإنس. فإذ كان ذلك كذلك لما وصفنا فَقَوْلُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ﴾
جوابٌ مِن الله للقائلين ما ذكرنا من المشركين مبتدأ)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤١٧.
(٢) علَّقه يحيى بن سلَّام ٣٤٦/١ عقب أثر قتادة في سبب نزول الآية، ويحتمل أن يكون من كلام يحيى.
(٤) علَّقه ابن جرير ٤١٦/١٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٤/٣.
فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
٥ ٦٧٧ %
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (١٠١)
من أهل الضلالة أربابًا مِن دون الله (١) ٤٤٠٧
. (ز)
﴿اُلْحُسْنَى﴾
٤٩٧٩٩ - عن الحسن البصري - من طريق حميد الطويل - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَى﴾، قال: ﴿اُلْحُسْنَى﴾: الجنة، سبقت من الله رَّ لكل
مؤمن (٢). (ز)
٤٩٨٠٠ - قال قتادة بن دعامة: ﴿اُلْحُسْنَى): وهي الجنة(٣). (ز)
٤٩٨٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اُلْحُسْنَ﴾: الجنة (٤). (ز)
٤٩٨٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ﴾، قال: ﴿اُلْحُسْنَى﴾: السعادة. وقال: سبقت السعادة
٨ ٠ ٤٤ (٣٩١/١٠)
لأهلها مِن الله، وسبق الشقاء لأهله من الله(٥) ٤٤٠٨]
٤٤٠٧] اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا اُلْحُسْنَ﴾؛ فقال
بعضهم: هو كل إنسان كتبه الله من السعداء المبعدين عن النار. وقال آخرون: بل عنى
بذلك كل مَن عُبد من دون الله وهو الله مطيع، ولعبادة من عبده كاره، كعيسى وعزير
وغيرهم .
وقد رجّح ابنُ جرير (٤١٩/١٦) مستندًا إلى ظاهر القرآن والسياق القول الثاني، وعلَّل ذلك
بقوله: ((لأن قوله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ﴾ ابتداء كلام محقق
الأمر كان يُنكِرُه قوم، على نحو الذي ذكرنا في الخبر عن ابن عباس، فكأنَّ المشركين قالوا
لنبي الله وَّ إذ قال لهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ ما الأمر
كما تقول؛ لأنَّا نعبد الملائكة، ويعبد آخرون المسيح، وعزيرًا. فقال رَّ رادًّا عليهم
قولهم: بل ذلك كذلك، وليس الذين سبقت لهم منا الحسنى هم عنها مبعدون؛ لأنهم غير
معنيين بقولنا: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾)).
٤٤٠٨] لم يذكر ابنُ جرير (٤٢٠/١٦) في معنى ﴿اُلْحُسْنَى﴾ غير قول ابن زيد.
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٧/١٦ - ٤١٨. وأورده ابن هشام في السيرة ١ / ٣٥٨ - ٣٦٠.
(٣) علَّقه يحيى بن سلَّام ٣٤٦/١.
(٢) تفسير مجاهد ص٤٧٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٤/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢٠/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (١٠١ - ١٠٢)
& ٦٧٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٤٩٨٠٣ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا اُلْحُسْنَى﴾،
يعني: الجنة(١). (ز)
﴿أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ
٤٩٨٠٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - ﴿أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾، قال:
(٢)
عيسى(٢). (ز)
٤٩٨٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ عَنْهَا
مُبْعَدُونَ﴾، قال: عيسى، وعزير، والملائكة(٣). (١٠/ ٣٩٠)
﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾
٤٩٨٠٦ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، في قوله: ﴿لَا يَسَمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾، قال:
((حيَّاتٌ على الصِّراط تقول: حَسِّ حَسِّ)) (٤). (٣٩١/١٠)
٤٩٨٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾،
يقول: لا يسمعُ أهلُ الجنة حسيسَ أهلِ النار إذا نزلوا منازلهم من الجنة(٥). (٣٩٢/١٠)
٤٩٨٠٨ - قال عبد الله بن عباس: ﴿حَسِيسَهَا﴾: مسها. قال: ولا صوتًا، وإنها
تَلْتَظِي على أهلها (٦). (ز)
٤٩٨٠٩ - عن أبي عثمان النهدي ـ من طريق الجريري - في قوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ
حَسِيسَهَا﴾، قال: حيات على الصراط تلسعهم، فإذا لَسَعَتْهم قالوا: حَسِّ
حَسِّ(٧). (١٠/ ٣٩١)
(١) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٤٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٦/١٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٦/١٦، والفاكهي في أخبار مكة ١٦٩/٢ (١٣٦٢) من طريق ابن جريج. وعلَّقه
يحيى بن سلام ٣٤٦/١.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٤٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) علَّقه يحيى بن سلَّام ٣٤٨/١.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٧٣/٥ - وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
مُؤْسُوَةُ التَّقَسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَبْنِيَاءٌ (١٠٢ - ١٠٣)
٦٧٩ ٠
٤٩٨١٠ - تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿لَا يَسَمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾، يعني:
صوتها (١). (ز)
٤٩٨١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾، يقول: لا يسمع أهلُ
الجنةِ صوتَ جهنم حين يُقال لهم: اخسؤوا فيها، ولا تَكَلَّموا. فتغلق عليهم أبوابها،
فلا تفتح عنهم أبدًا، ولا يسمع أحد صوتها(٢). (ز)
٤٩٨١٢ - عن سفيان، ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾، قال: صوتها(٣). (٣٩٢/١٠)
﴿وَهُمْ فِ مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ
٤٩٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُمْ﴾ يعني: هؤلاء ﴿فِي مَا أَشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ
خَلِدُونَ﴾ يعني: لا يموتون (٤). (ز)
٤٩٨١٤ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿وَهُمْ فِ مَا أُشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾،
يعني: إنَّ أهل الجنة يكون الطعام في فِي أحدهم، فيخطر على قلبه طعامٌ آخر،
فيتحول في فِيه ذلك الطعامُ الذي اشتهى. وهو قوله رَجَّل: ﴿وَفِيهَا مَا نَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُّ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١] (٥). (ز)
﴿لَا يَخْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾
٤٩٨١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي صالح - في قوله: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ
اٌلْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾، قال: إذا أطبقت جهنم على أهلها (٦). (٣٩٣/١٠)
٤٩٨١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿لَا يَخْزُنُهُمُ الْفَزَعُ
اَلْأَكْبَرُ﴾: يعني: النفخة الآخرة (٧). (٣٩٣/١٠)
٤٩٨١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مقاتل، عن نعمان عن سليم -: أنَّه قال
على منبر البصرة: ما تقولون في تفسير هذه الآية ﴿لَا يَخْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾؟
(١) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٣٤٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٩٤.
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (١٣٤).
(٥) تفسير يحيى بن سلَام ١/ ٣٤٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٤٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (١٠٣)
٥ ٦٨٠ %
مَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
ثلاث مرات، فلم يُجِبه أحد، فقال: تفسير هذه الآية: أنَّ الله رَمَّ إذا أدخل أهل
الجنة [الجنة]، ورأوا ما فيها من النعيم؛ ذكروا الموت، فيخافون أن يكون آخر ذلك
الموت، فيحزنهم ذلك، وأهل النار إذا دخلوا النار، ورأوا ما فيها من العذاب؛
يرجون أن يكون آخر ذلك الموت، فأراد الله من أن يقطع حزن أهل الجنة، ويقطع
رجاء أهل النار، فيبعث الله رَمَن ملكًا - وهو جبريل ظلَّلاَ - ومعه الموت في صورة
كبش أملح، فيُشْرِف به على أهل الجنة، فينادي: يا أهل الجنة. فيسمع أعلاها درجة
وأسفلها درجة، والجنة درجات، فيجيبه أهل الجنة، فيقول: هل تعرفون هذا؟
فيقولون: نعم، هذا الموت. قال: ثم ينصرف به إلى النار، فيشرف به عليهم،
فينادى أهل النار، فيسمع أعلاها دركًا، وأسفلها دركًا، يرده إلى مكان مرتفع بين
الجنة والنار حيث ينظر إليه أهل الجنة، وأهل النار، فيقول الملك: إنَّا ذا بحوه،
فيقول أهل الجنة بأجمعهم: نعم. لكي يأمنوا الموت، ويقول أهل النار بأجمعهم:
لا. لكي يذوقوا الموت، قال: فيعمد الملك إلى الكبش الأملح - وهو الموت -
فيذبحه، وأهل الجنة وأهل النار ينظرون إليه، فينادى الملك: يا أهل الجنة، خلود
لا موت فيه. فيأمنون الموت، فذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَخْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾، ثم
ينادى الملك: يا أهل النار، خلود لا موت فيه. قال ابن عباس: فلولا ما
قضى الله رجّ على أهل الجنة مِن الخلود في الجنة لماتوا مِن فرحتهم تلك، ولولا
ما قضى الله رَّى على أهل النار مِن تعمير الأرواح في الأبدان لماتوا حزنًا، فذلك
قوله رَى: ﴿وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ﴾ [مريم: ٣٩]، يعني: إذ وجب لهم
العذاب، يعني: ذبح الموت، فاستيقنوا الخلود في النار والحسرة والندامة، فذلك
قول الله رَ للمؤمنين: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾، يعني: الموت بعد ما دخلوا
الجنة(١). (ز)
٤٩٨١٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - في قوله: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ
الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾، قال: النار إذا أطْبَقَتْ على أهلها(٢). (٣٩٣/١٠)
٤٩٨١٩ - قال الضحاك بن مزاحم: هو أن تطبق عليهم جهنم، وذلك بعد أن
يخرج الله منها مَن يُرِيد أن يُخرِجِه(٣). (ز)
(١) أخرجه مقاتل بن سليمان ٩٥/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢١/١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير الثعلبي ٣١١/٦، وتفسير البغوي ٣٥٧/٥ واللفظ له.