النص المفهرس

صفحات 601-620

فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٧٩)
٢ ٦٠١ :-
ابنُها، لا تَشُقُّه. فقضى به للصغرى)) (١). (٣٢٥/١٠)
٤٩٤٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: إنَّ امرأة حسناء مِن بني
إسرائيل راوَدَها عن نفسها أربعةٌ مِن رؤسائهم، فامتنعت على كلِّ واحد منهم، فاتفقوا
فيما بينهم عليها، فشهدوا عليها عند داود أنَّها مكنت مِن نفسها كلبًا لها قد عَوَّدَتْه
ذلك منها، فأمَرَ برجمها، فلما كان عَشِيَّة ذلك اليوم جلس سليمان، واجتمع معه
وِلْدَانٌ مثلُه، فانتصب حاكمًا، وتَزَيًّا أربعةٌ منهم بزي أولئك، وآخر بزي المرأة،
وشهدوا عليها بأنَّها مكنت من نفسها كلبها، فقال سليمان: فرِّقوا بينهم. فسأل
أولهم: ما كان لون الكلب؟ فقال: أسود. فعزله، واستدعى الآخرَ، فسأله عن لونه،
فقال: أحمر. وقال الآخر: أغبش. وقال الآخر: أبيض. فأمر عند ذلك بقتلهم.
فحُكِي ذلك لداود، فاستدعى مِن فوره أولئك الأربعة، فسألهم متفرقين عن لون ذلك
الكلب، فاختلفوا فيه، فأمر بقتلهم (٢). (٣٢٦/١٠)
٤٩٤٣٩ - عن حميد الطويل: أنَّ إياس بن معاوية لَمَّا استقضى آتاه الحسنُ، فرآه
حزينًا، فبكى إياس، فقال: ما يبكيك؟! فقال: يا أبا سعيد، بلغني: أنَّ القضاة
ثلاثة؛ رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار،
ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن: إنَّ فيما قصَّ اللهُ مِن نبأ داود
ما يَرُدُّ ذلك. ثم قرأ: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانٍ فِ الْحَرَّثِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَكُلًا
ءَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾. فأثنى على سليمان، ولم يذُمَّ داود. ثم قال: أخذ الله على
الحكام ثلاثة؛ ألا يشتروا ثمنًا قليلًا، ولا يَتَّبِعوا الهوى، ولا يخشوا الناس. ثم
تلا هذه الآية: ﴿يَدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِىِ الْأَرْضِ﴾ [ص: ٢٦] الآية، وقال: ﴿فَلَا
تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال: ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بَِايَتِى ثَمَنَا قَلِيلًا﴾
. (٣٢٨/١٠)
[المائدة: ٢٤٤ (٣) ٤٣٧٥
ذكر ابنُ كثير (٩/ ٤٢٢) هذا الأثر، ثم أردف مُعَلِّقًا: ((قلتُ: أمَّا الأنبياء لَّا فكلهم
٤٣٧٥
معصومون مُؤَيَّدُون من الله رَ، وهذا مِمَّا لا خلاف فيه بين العلماء المحققين مِن السلف ==
(١) أخرجه البخاري ١٦٢/٤ (٣٤٢٧)، ١٥٦/٨ - ١٥٧ (٦٧٦٩)، ومسلم ١٣٤٤/٣ (١٧٢٠).
(٢) أخرجه ابن عساكر ٢٣٢/٢٢ - ٢٣٣ مطولًا .
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢٦٥/٨ (٢٥٨) -، وابن أبي
حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٥٠/٥ -، وابن عساكر ٢٥/١٠ - ٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير في
تهذيب الآثار، وابن المنذر.

سُورَةُ الأَبْنِيَاءِ (٧٩)
٥ ٦٠٢ 8-
فَوْسُكَبْ التَّفْسِي المَاتُور
﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرُ وَكُنَّا فَعِلِينَ
٧٩]
٤٩٤٤٠ - قال عبد الله بن عباس: كان يفهم تسبيح الحَجَر والشَّجَر(١). (ز)
٤٩٤٤١ - قال وهب بن مُنَبِّه: كان داودُ يَمُرُّ بالجبال مُسَبِّحًا، وهي تُجاوِبُه، وكذلك
الطير (٢). (ز)
٤٩٤٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ
يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾، قال: يُصَلِّين مع داود إذا صلَّى (٣) ٤٣٧٦]. (٣٢٩/١٠)
٤٩٤٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ﴾ يعني:
يَذْكُرْنَ اللهِ وَّلْ، كُلَّما ذكر داودُ ربَّه رَّ ذكرت الجبالُ ربَّها معه، ﴿وَ﴾سخرنا له
﴿الطير وَكُنَّا فَعِلِينَ﴾ ذلك بداود(٤). (ز)
٤٩٤٤٤ - عن سليمان بن حيان، قال: كان داودُ إذا وجد فَتْرَةً أمر الجبال فسبَّحَتْ
حتى يشتاق(٥). (٣٣٠/١٠)
٤٩٤٤٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ كانت
جميعُ الجبال وجميعُ الطير تُسَبِّح مع داود بالغداة والعشي، ويفقه تسبيحها، ﴿وَكُنَّا
فَعِلِينَ﴾ أي: قد فعلنا ذلك بداود (٦). (ز)
== والخلف، وأمَّا مِن سواهم فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن العاص أنه قال: قال
رسول الله وَّل: ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)). فهذا
الحديثُ يرد نَصَّا ما توهمه إياسٌ مِن أنَّ القاضي إذا اجتهد فأخطأ فهو في النار)).
(٤٣٧٦] لم يذكر ابنُ جرير (٣٢٨/١٦) غير قول قتادة.
(١) تفسير البغوي ٣٣٤/٥.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٨٦/٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في ٢/ ٢٧ من طريق معمر، وأخرجه ابن جرير ٣٢٨/١٦ - ٣٢٩، وأبو الشيخ في
العظمة (١١٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه يحيى بن
سلَّام ١/ ٣٣٠ بلفظ: يصلين، يفقه ذلك داود.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٨/٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ٣٣٠/١.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٨٠)
: ٦٠٣ %
٨٠
﴿وَعَلََّنَهُ صَنْعَةَ لَبُوُسِ لَّكُمْ لِنُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَكِرُونَ
قراءات :
٤٩٤٤٦ - عن عاصم بن أبي النجود: أنَّه قرأ: ﴿لِنُحْصِنَكُمْ﴾ بالنون (١)٤٣٧٧). (٣٢٩/١٠)
تفسير الآية:
﴿وَعَلََّهُ صَنْعَةَ لَبُسِ لَّكُمْ﴾
٤٩٤٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَعَلََّنَهُ صَنْعَةَ لَبُوُسِ
لَّكُمْ﴾، قال: كانت صفائح، فأول مَن مَدَّها وحلَّقها داود ظلََّ(٢). (٣٢٩/١٠)
٤٩٤٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ وَعَلَّمْنَهُ صَنْعَةَ لَبُوُسِ لَّكُمْ﴾، قال:
هي دُرُوع الحديد(٣). (٣٢٩/١٠)
٤٩٤٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعَلََّنَهُ صَنْعَةَ لَبُوسِ لَّكُمْ﴾، يعني: الدروع من
حديد، وكان داود أول مَن اتّخذها(٤). (ز)
وجَّه ابنُ جرير (٣٣٠/١٦ بتصرف) معنى هذه القراءة بقوله: ((المعنى: لنحصنكم
٤٣٧٧
نحن من بأسكم)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٦ - ١٨٩).
هذا، وقد ذكر ابنُ جرير إضافةً إلى هذه القراءة قراءةَ مَن قرأ ذلك بالتاء، وقراءة من قرأ ذلك
بالياء، ثم رجّح مستندًا إلى الحُجَّة مِن قَرَأَة الأمصار قراءة الياء، فقال: ((وأولى القراءات في
ذلك بالصواب عندي قراءةُ من قرأه بالياء؛ لأنها القراءة التي عليها الحُجَّة مِن قرأة الأمصار،
وإن كانت القراءات الثلاث التي ذكرناها متقاربات المعاني، وذلك أن الصنعة هي اللبوس،
واللبوس هي الصنعة، والله هو المحصن به من البأس، وهو المحصن بتصيير الله إياه كذلك)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم، ورويس، وقرأ أبو جعفر، وابن عامر، وحفص:
﴿لِنُحْصِنَكُمْ﴾ بالتاء، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِيُحْصِنَكُمْ﴾ بالياء. انظر: النشر ٣٢٤/٢، والإتحاف ص ٣٩٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢٨/١٦ - ٣٢٩، وأبو الشيخ في العظمة (١١٦٧)، وعبد الرزاق ٢٧/٢ من طريق
معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٨/٣.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٨٠)
٥ ٦٠٤ %
فَوْسُكَبِ التَّقْنِيةُ المَاتُور
٤٩٤٥٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَعَلَّمْنَهُ صَنْعَةَ لَبُوُسِ لَّكُمْ﴾، يعني: دروع
الحديد(١). (ز)
٨٠
﴿لِنُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَكِرُونَ
٤٩٤٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لِنُحْصِنَكُمْ مِّنْ بَأْسِكُمْ﴾، قال: مِن وَقْعِ
السلاح فيكم(٢). (٣٢٩/١٠)
٤٩٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِنُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ يعني: مِن حربكم؛ مِن
القتل والجراحات، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَكِرُونَ﴾ لربكم في نِعَمِه فتُوَحِّدونه؟! استفهام(٣). (ز)
٤٩٤٥٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لِنُحْصِنَكُمْ﴾ به، يعني: تجنبكم ﴿مِّنْ بَأْسِكُمْ﴾
والبأس: القتال، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَكِرُونَ﴾ فكان داود أول مَن عمِل الدروع، وكانت قبل
ذلك صفائح (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٩٤٥٤ - عن ابن عباس، أنَّ النبي ◌َّ قال: ((كان عمر آدم ألف سنة، وكان عمر
داود ستين سنة، فقال آدم: أي ربِّ، زِدْهُ مِن عمري أربعين سنة. فأكمل لآدم ألف
سنة، وأكمل لداود مائة سنة)) (٥). (٣٣٠/١٠)
٤٩٤٥٥ - قال أبو بكر الهذلي: قال لي شهر بن حوشب: كان لداود الجبال (٦)
﴿أَوِى مَعَهُ، وَالَّيْرِّ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ . =
٤٩٤٥٦ - وقال الهذلي: كان داود يأخذُ الحديدَ، فيقول به هكذا، فيصير في يديه
(١) تفسير يحيى بن سلَّام ٣٣٠/١.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٨/٣. وأدخل النساخ عقبه: قال الفراء: يعني: فهل أنتم شاكرون؟ معنى
الأمر أي: اشكروا، ومثله ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّنَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] أي: انتهوا.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٣٣٠/١.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١٧ (٣٣٩١٧)، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن موسى، عن
يوسف بن مهران، عن ابن عباس به. وأخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم ٨/ ٧٥
(٣٣٩٠)، والحاكم ٦٥٤/٢ بسنده لكن بدون ذكر موسى. وهو عند أحمد ١٢٧/٤ - ١٢٨ (٢٢٧٠)، ٤/
٤٤٦ - ٤٤٧ (٢٧١٣)، ٤٦٣/٥ (٣٥١٩) بنحوه مطولًاً .
قال الهيثمي في المجمع ٢٠٦/٨ (١٣٧٩٤): ((فيه علي بن زيد، وضعَّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات)).
(٦) ذكر محققه أنه كذا في الأصل، وكأن فيه سقطًا .

فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٦٠٥ %
سُورَةُ الأَبِيَاءٌ (٨١)
كأنَّه العجين(١). (ز)
﴿وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرٍِ﴾
٤٩٤٥٧ - عن عبد الله بن عمر: أنَّه قرأ: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الرِّيحَ﴾، يقول: سخَّرنا له
الريح (٢). (٣٣٢/١٠)
٤٩٤٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الرِّيحَ﴾ الآية،
قال: وَرَّثَ اللهُ لسليمان داود، فورَّثه نبوته وملكه، وزاده على ذلك أنَّه سخر له الريح
والشياطين(٣). (٣٣٢/١٠)
٤٩٤٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ
عَاصِفَةَ﴾ قال: الريح الشديدة، ﴿تَجْرِى بِأَمْرِهٍ﴾(٤). (٣٣٢/١٠)
٤٩٤٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾سخرنا ﴿لِسُلَيْمَانَ الْرِيحَ عَاصِفَةً﴾ يعني: شديدة،
﴿يَجْرِى بِأَمْرِوٍ﴾(٥). (ز)
٤٩٤٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَلِسُلَيْمَنَ الْرِيحَ عَاصِفَةً تَّجْرِى بِأَمْرِهِ﴾، قال: ﴿عَاصِفَةً﴾: شديدة، ﴿تَجْرِى بِأَمْرِوٍ﴾(٦). (ز)
٤٩٤٦٢ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الرّيحَ﴾ أي: وسخرنا لسليمان
الريح. ﴿عَاصِفَةً﴾ لا تؤذيه. ﴿تَجْرِى بِأَمْرِهِ﴾ مسخرة(٧). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٤٩٤٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: كان سليمانُ عَلَ
يُوضَع له ستمائة ألف كرسي، ثم يجيء أشرافُ الناس فيجلسون مِمَّا يليه، ثم يجيء
أشراف الجِنِّ فيجلسون مما يلي أشراف الإنس، ثم يدعو الطير فَتُظِلَّهُم، ثم يدعو
الريح فتحملهم، فيسير مسيرة شهر في الغداة الواحدة (٨). (٣٣١/١٠)
(١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٤ - ٣١٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٢/١٦. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/٣.
(٤) أخرجه ابن عساكر ١٤٣/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٣٢/١٦.
(٧) تفسير يحيى بن سلَّام ٣٣١/١.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٣٦/١١، والحاكم ٤٠٥/٢، ٥٨٩.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٨١)
: ٦٠٦ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٤٩٤٦٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي سِنَان - قال: كان يُوضَع لسليمان
ستمائة ألف كرسي، فيجلس مما يليه مؤمنو الإنس، ثم يجلس مِن ورائهم مؤمنو
الجن، ثم يأمر الطير فتُظِلُّهم، ثم يأمر الريح فتحمله وَلَ﴾(١). (ز)
٤٩٤٦٥ - قال الحسن البصري: لَمَّا شَغَلَتْ الخيلُ نبيَّ الله سليمان ظلَّلا حتى فاتته
صلاة العصر غضِب لله رجم، فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرًا منها وأسرع؛
الريح تجري بأمره كيف شاء، فكان يغدو مِن إيلياء، فيقيل بإصطخر، ثم يروح منها،
فيكون رواحها ببابل(٢). (ز)
٤٩٤٦٦ - قال شهر بن حوشب - من طريق أبي بكر الهذلي -: لسليمان الريح،
وعين القطر - وهو الصُفر جرى له من صنعاء -، والشياطين(٣). (ز)
٤٩٤٦٧ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كان سليمانُ يأمر الريحَ، فتجتمع
كالطود العظيم، ثم يأمر بفراشه فيُوضَع على أعلى مكانٍ منها، ثم يدعو بفَرَسٍ مِن
ذوات الأجنحة، فترتفع حتى تصعد على فراشه، ثم يأمرِ الريحَ فترتفع به كل شَّرَفٍ
دون السماء، فهو يُطَأْطِئُ رأسه، ما يلتفت يمينًا ولا شمالًا، تعظيمًا لله وشكرًا؛ لِما
يعلم مِن صِغَرِ ما هو فيه في مُلْك الله، يضعه الريح حيث يشاء أن يضعه (٤). (٣٣١/١٠)
٤٩٤٦٨ - عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال:
كان سليمانُ إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير، وقام له الجنُّ والإنسُ حتى
يجلس إلى سريره، وكان امرأً غَزَّاءً، قلَّما يقعد عن الغزو، ولا يسمع في ناحية من
الأرض بمَلِك إلا أتاه حتى يُذِلَّه، وكان - فيما يزعمون - إذا أراد الغزوَ أمر بعسكره،
فضُرِب له بخشب، ثم نُصِب له على الخشب، ثم حمل عليه الناسَ والدوابَ وآلَةً
الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمرَ العاصف مِن الريح، فدخلت تحت
ذلك الخشب، فاحتملته، حتى إذا استقلَّت أمر الرخاء، فمدته شهرًا في روحته،
وشهرًا في غدوته إلى حيث أراد، يقول الله رَى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الْرِّيَحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ، رُخَةَ حَيْثُ
أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦]، قال: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢]. قال:
فذُكِر لي: أنَّ منزلًا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان؛ إما من
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٥٨/٣ -.
(٢) تفسير البغوي ٣٣٦/٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣١٦.

فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٨١)
٥ ٦٠٧ .
الجن، وإما من الإنس: نحن نزلناه، وما بنيناه، ومبنيًّا وجدناه، غدونا مِن إصطخر
فَقِلْنَاهُ(١)، ونحن راحلون منه - إن شاء الله - قائلون الشام(٢). (ز)
٤٩٤٦٩ - عن محمد بن كعب - من طريق أبي معشر - قال: بَلَغَنا: أنَّ سليمان ◌َلاَ
كان عسكرُه مائة فرسخ؛ خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن،
وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألفُ بيت مِن قوارير
على الخشب، فيها ثلاثمائة صَرِيْحة(٣)، وسبعمائة سريَّة، فأمر الريحَ العاصف
فرفعته، فأمر الريح فسارت به، فأوحى الله إليه: أنِّ زِدتُ في ملكك أن لا يتكلّم
أحدٌ بشيء إلا جاءت الريحُ فأخبرتك (٤). (٣٣١/١٠)
٤٩٤٧٠ - قال مقاتل: نَسَجَتِ الشياطينُ لسليمان بساطًا فرسخًا في فرسخ ذهبًا في
إبريْسَم(٥)، وكان يُوضَع له منبرٌ مِن الذهب في وسط البساط، فيقعد عليه، وحوله
ثلاثة آلاف كرسي مِن ذهب وفضة، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على
كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتُظِلُّه الطيرُ
بأجنحتها لا تقع عليه الشمس، وترفع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى
الرواح، ومن الرواح إلى الصباح(٦). (ز)
٤٩٤٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان لسليمان مركبٌ مِن خشب،
وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت، يركب معه فيه الجن والإنس، تحت
كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب، فإذا ارتفع أتت الريحُ الرخاءُ فسارت به
وساروا معه، فلا يدري القومُ إلا قد أظلّهم مِن الجيوش والجنود (٧). (٣٣٢/١٠)
﴿إِلَى الْأَرْضِ اٌلَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾
٤٩٤٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾، قال: أرض
الشام(٨). (٣٣٢/١٠)
(١) قِلْنَاهُ: قِلْنَا فيه. لسان العرب (قيل).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٣١.
(٣) الصَرِيح: هو الخالص النسب. اللسان (صرح).
(٤) أخرجه الحاكم ٥٨٩/٢.
(٥) الإِبْرِيسَمُ - بفتح السينِ وضَمِّها -: الحَرِيرُ. القاموس المحيط (برسم).
(٦) تفسير البغوي ٣٣٦/٥.
(٨) أخرجه ابن عساكر ١٤٣/١.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٨١ - ٨٢)
٦٠٨ %
فَوْسُوكَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٤٩٤٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَرَّكْنَا فِيهَا﴾، يعني: الأرض
المقدسة، يعني بالبركة: الماء والشجر (١). (ز)
٤٩٤٧٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِلَى
اَلْأَرْضِ الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾، قال: الشام(٢). (ز)
٤٩٤٧٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِلَى الْأَرْضِ اٌلَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا﴾، وهي أرض الشام،
. (ز)
(٣)٤٣٧٨
وأفضلها فلسطين
﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِمِينَ
٨١]
٤٩٤٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ﴾ مما أعطيناهما ﴿عَلِمِينَ﴾ (٤). (ز)
﴿وَمِنَ الشَّيَطِيْنِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ، وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكٌ﴾
قراءات:
٤٩٤٧٧ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُ لَهُ
وَيَعْمَلُ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ)(٥). (ز)
تفسير الآية:
٤٩٤٧٨ - قال الحسن البصري: لم يُسَخَّر له في هذه الأعمال وفيما يُصَفِّد بجعلهم
٤٣٧٨] ذكر ابنُ عطية (٦/ ١٩٠) قولَ مَن قال: إنَّ الشام هي الأرض المعنية في الآية. ثم
بيّن احتمال الآية معنّى آخر، فقال: ((ويحتمل أن يريد: الأرض التي يسير إليها سليمان ◌َّلُ
كائنة ما كانت، وذلك أنه لم يكن يسير إلى أرض إلا أصلحها، وقتل كفارها، وأثبت فيها
الإيمان، وبث فيها العدل، ولا بركة أعظم من هذا، فكأنه قال: إلى أيِّ أرضٍ باركنا فيها
فبعثنا سليمان إليها)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلَّام ٣٣١/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٢/١٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/ ٤٢٤.
والقراءة شاذة .

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
: ٦٠٩ %
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٨٢)
في السلاسل من الجنِّ إلا الكفار منهم، واسم الشيطانِ لا يقع إلا على الكافر مِن
الجن(١). (ز)
٤٩٤٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَمِنَ الشَّيَطِينِ مَن يَغُوُصُونَ لَهُ﴾، قال:
يغوصون في الماء (٢). (٣٣٢/١٠)
٤٩٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنَ الشَّيَطِينِ مَن يَغُوُصُونَ لَهُ﴾ لسليمان في
البحر، فيُخْرِجون له اللؤلؤ، وهو أولُ مَن استخرج اللؤلؤ مِن البحر، ﴿وَيَعْمَلُونَ﴾ له
﴿عَمَلًا دُونَ ذَلِكٌ﴾ يعني: غير الغِيَاصَةِ؛ مِن تماثيل، ومحاريب، وجفان كالجواب،
وقدور راسيات(٣). (ز)
٤٩٤٨١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَمِنَ الشَّيَطِينِ مَن يَغُوُصُونَ لَهُ﴾ وهذا على
الجماعة، ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكٌ﴾ دون الغوص، وكانوا يغوصون في البحر
فيخرجون له اللؤلؤ. وقال في آية أخرى: ﴿كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ [ص: ٣٧](٤). (ز)
﴿وَكُنَا لَهُمْ حَفِظِينَ
٤٩٤٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكُنَا لَهُمْ﴾ يعني: الشياطين ﴿حَفِظِينَ﴾ على
سليمان لِئَلَّا يتفرقوا عنه(٥). (ز)
٤٩٤٨٣ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَكْنَا لَهُمْ حَفِظِينَ﴾ حفظهم الله عليه ألَّا
يذهبوا ويتركوه، فكانوا مُسَخَّرين له (٦)٤٣٧٩]. (ز)
قال ابنُ عطية (٦/ ١٩٠): ((قوله تعالى: ﴿وَكُنَا لَهُمْ حَفِظِينَ﴾ قيل: معناه:
٤٣٧٩
مِن إفسادهم ما صنعوه؛ فإنهم كان لهم حرص على ذلك لولا ما حال الله تعالى بينهم
وبين ذلك. وقيل: معناه: عادِّين وحاصرين، أي: لا يشذ عن علمنا وتسخيرنا أحدٌ
منهم)).
(١) علقه يحيى بن سلَّام ١/ ٣٣٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٣٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٣٣٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٨٣)
٥ ٦١٠
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
﴿وَأَتُوبَ﴾
٤٩٤٨٤ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتهم - قال: أيوب بن
أموصَ بن رَزَاحِ بن عِيصٍ بن إسحاق بن إبراهيم الخليل(١). (٣٣٣/١٠)
٤٩٤٨٥ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق ابنه هشام - قال: أولُ نبيٍّ بُعِث
إدريس، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم إسماعيل وإسحق، ثم يعقوب، ثم يوسف، ثم
لوط، ثم هود، ثم صالح، ثم شعيب، ثم موسى وهارون، ثم إلياس، ثم اليسع، ثم
يونس، ثم أيوب (٢). (٣٣٤/١٠)
﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ: أَنِى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ
٤٩٤٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَنِى مَسَّنِىَ الضُّرُّ
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ﴾، قال: إنَّه لَمَّا مَسَّه الضرُّ أنساه الله الدعاءَ أن يدعوه فيكشف
ما به من ضُرِّ، غير أنه كان يذكر الله كثيرًا، ولا يزيده البلاءُ في الله إلا رغبة
وحسن إيقان، فلمَّا انتهى الأجلُ وقضى الله أنَّه كاشِفٌ ما به مِن ضُرِّ أذن له في
الدعاء، ويَسَّره له، كان قبل ذلك يقول - تبارك وتعالى -: لا ينبغي لعبدي أيوب
أن يدعوني ثم لا أستجيب له. فلمَّا دعا استجاب له، وأبدله بكل شيء ذهب له
ضِعْفَيْن، ردَّ أهلَه ومثلهم معهم، وأثنى عليه، فقال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَهُ صَادِرَأْ نِعْمَ الْعَبْدُّ إِنَّهُ:
أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤](٣). (١٠ / ٣٤٠)
٤٩٤٨٧ - عن نَوف البِكَالي - من طريق أبي عمران الجوني - قال: مرَّ نفرٌ مِن بني
إسرائيل بأيوب، فقالوا: ما أصابه ما أصابهُ إلا بذنب عظيم أصابه. فسمعها أيوبُ،
فعند ذلك قال: ﴿مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ﴾. وكان قبل ذلك لا
يدعو (٤). (٣٣٩/١٠)
٤٩٤٨٨ - عن الحسن البصري - من طريق هشام - قال: لقد مكث أيوب مطروحًا
على كُنَاسَةٍ (٥) سبع سنين وأشهرًا، ما يسأل الله أن يكشف ما به، وما على وجه
(١) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٨١.
(٢) أخرجه ابن سعد ١/ ٥٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٦٥.
(٤) أخرجه أحمد في الزهد ص ٤٣.
(٥) الكُناسة: الموضع الذي يُرْمَى فيه التراب والأوساخ وما يُكْنَس من المنازل. النهاية (سبط).

فَوْسُبعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُوز
٥ ٦١١
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٨٣)
الأرض خلقٌ أكرم من أيوب، فيزعمون أن بعض الناس قال: لو كان لربِّ هذا فيه
حاجةٌ ما صنع به هذا. فعند ذلك دعا(١). (٣٣٩/١٠)
٤٩٤٨٩ - قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿وَأَيُّبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ: أَنِ مَسَّنِىَ الضُّرُّ﴾
المرض(٢). (ز)
٤٩٤٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَيُوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ يعني: دعاء ربه رَ ﴿أَنِّ
مَسَّنِىَ الضُّرُّ﴾ يعني: أصابني البلاء، ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ﴾(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٩٤٩١ - عن عقبة بن عامر، قال: قال النبيُّ وَّر: ((قال الله لأيوب: تدري ما
جُرْمُك إِلَيَّ حتى ابتليتُك؟ فقال: لا، يا ربِّ. قال: لأنك دخلت على فرعون، فداهنت
عنده في كلمتين)) (٤). (٣٣٥/١٠)
٤٩٤٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جويبر، عن الضحاك - قال: إنَّما كان
ذنب أيوبَ أنه استعان به مسكينٌ على ظُلْم يدرؤه عنه، فلم يُعِنْهُ، ولم يأمر بمعروف،
وينه الظالمَ عن ظلمِه المسكينَ؛ فابتلاه الله(٥). (٣٣٥/١٠)
٤٩٤٩٣ - عن أبي إدريس الخولاني - من طريق زكريا بن يحيى - قال: أجدب
الشامُ، فكتب فرعونُ إلى أيوب: أن هلُمَّ إلينا، فإنَّ لك عندنا سَعَة. فأقبل بخيله
وماشيته وبنيه، فأقْطعهم، فدخل شعيب، فقال: يا فرعون، أما تخاف أن يغضب
غضبةً فيغضب لغضبه أهلُ السموات والأرض والجبال والبحار؟ فسكت أيوب، فلمَّا
خرجا مِن عنده أوحى الله إلى أيوب: يا أيوب، أَوَسَكَتَّ عن فرعون لذهابك إلى
أرضه؟! استعد للبلاء. قال: فدِيني؟ قال: أُسَلِّمُه لك. قال: فما أُبالِي (٦). (٣٣٦/١٠)
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣٤/٤ (٦٥) - مختصرًا، وابن
جرير ٣٥٩/١٦.
(٢) علَّقه يحيى بن سلَّام ٣٣٣/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/٣.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٥٩/١٠ - ٦٠، من طريق محمد بن يونس، عن ابن كثير الناجي، عن
ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به.
قال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢٤٧/١: ((وفيه الكديمي)). وقال الفتني في تذكرة الموضوعات
ص ١٨٣: ((فيه الكديمي متهم)). قال ابن حبان في كتاب المجروحين ٣١٢/٢ - ٣١٣ في ترجمة محمد بن
يونس (١٠٢٣): ((وكان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث)).
(٥) أخرجه ابن عساكر ٦٠/١٠.
(٦) أخرجه ابن عساكر ٦٠/١٠ - ٦١.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٨٣)
: ٦١٢ هـ
فَوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُون
٤٩٤٩٤ - عن مجاهد بن جبر: أن أيوب أول من أصابه الجدري(١). (ز)
٤٩٤٩٥ - عن الحسن البصري - من طريق هشام، ومبارك - قال: إنَّ أيوب آتاه الله
تعالى مالًا وولدًا، وأوسع عليه؛ فله مِن الشاء والبقر والغنم والإبل، وإنَّ عدو الله
إبليس قيل له: هل تقدر أن تفتن أيوب؟ قال: رب، إنَّ أيوب أصبح في دنيا مِن مال
وولد، فلا يستطيع ألا يشكرك، فسلِّطني على ماله وولده، فسترى كيف يطيعني
ويعصيك. فسُلِّط على ماله وولده(٢). (٣٤٥/١٠)
٤٩٤٩٦ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن معقل، وغيره -، نحو
ذلك(٣). (ز)
٤٩٤٩٧ - عن الليث بن سعد - من طريق شيخ مِن أهل مصر - قال: كان السبب
الذي ابتلي فيه أيوب أنه دخل أهلُ قريته على ملكهم، وهو جبَّار مِن الجبابرة، وذكر
بعض ما كان ظَلَمَهُ الناسُ، فكلَّموه، فأبلغوا في كلامه، ورفق أيوب في كلامه له
مخافة منه لزرعه، فقال الله: اتَّقَيْتَ عبدًا مِن عبادي مِن أجل زرعك! فأنزل الله به ما
أنزل من البلاء(٤). (٣٣٥/١٠)
آثار في سياق قصة أيوب:
٤٩٤٩٨ - عن الحسن البصري - من طريق هشام، ومبارك، زاد أحدهما على الآخر -
قال: إنَّ أيوب آتاه الله تعالى مالًا وولدًا، وأَوْسَع عليه؛ فله مِن الشاء والبقر والغنم
والإبل، وإنَّ عدو الله إبليس قيل له: هل تقدر أن تفتِن أيوب؟ قال: ربِّ، إنَّ أيوب
أصبح في دنيا مِن مال وولد، فلا يستطيع ألَّا يشكرك، فسلِّطني على ماله وولده،
فسترى كيف يطيعني ويعصيك. فسُلِّط على ماله وولده، فكان يأتي الماشيةَ مِن ماله
مِن الغنم فيحرقها بالنيران، ثم يأتي أيوب وهو يُصَلِّي مُتَشَبِّهَا براعي الغنم، فيقول:
يا أيوب، تُصَلِّي لربِّ! ما ترك الله لك مِن ماشيتك شيئًا مِن الغنم إلا أحرقها
بالنيران، وكنتَ ناحيةً فجئتُ لأخبرك. فيقول أيوب: اللَّهُمَّ، أنت أعطيت، وأنت
أخذت، مهما يبق شيءٌ أحمدك على حُسْنِ بلائك. فلا يقدر مِنه على شيء مِمَّا
(١) عزاه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٦/ ٤٢١ إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٠/١٦ - ٣٦٥ مطولًا. وعلَّقه يحيى بن سلام٣٣٥/١. وسيأتي بتمامه في سياق
القصة .
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٣/١٦ - ٣٥٩.
(٤) أخرجه ابن عساكر ١٠/ ٦١.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٨٣)
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَاتُون
٥ ٦١٣ %=
يُريد، ثم يأتي ماشيته من البقر فيحرقها بالنيران، ثم يأتي أيوبَ فيقول له ذلك، ويرد
عليه أيوب مثل ذلك، وكذلك فعل بالإبل، حتى ما ترك له ماشية، حتى هدم البيت
على ولده، فقال: يا أيوب، أرسل اللهُ على ولدك مَن هدم عليهم البيوت حتى
يهلكوا! فيقول أيوبُ مثل ذلك، وقال: ربِّ، هذا حين أحسنت إِلَيَّ الإحسان كله؛
قد كنت قبل اليوم يُشْغِلُني حُبُّ المال بالنهار، ويشغلني حُبُّ الولد بالليل شفقةً
عليهم، فالآن أُفْرِغُ سمعي لك وبصري وليلي ونهاري بالذِّكر والحمد والتقديس
والتهليل. فينصرف عدوُّ الله مِن عنده ولم يُصِب منه شيئًا مِمَّا يريد، ثم إنَّ الله تعالى
قال: كيف رأيتَ أيوب؟ قال إبليس: أيوب قد عَلِم أنَّك سَتُرَدُّ عليه مالَه وولده،
ولكن سلَّطني على جسده، فإن أصابه الضُّرُّ فيه أطاعني وعصاك. فسُلِّط على جسده،
فأتاه فنفخ فيه نفخةً؛ قَرِحَ من لدن قرنه إلى قدمه، فأصابه البلاءُ بعد البلاء، حتى
حُمِل فوُضِع على مزبلة كُناسةٍ لبني إسرائيل، فلم يبق له مال، ولا ولد، ولا صديق،
ولا أحد يقربه غير رحمة، صبرت عليه، تَصَدَّقُ، وتأتيه بطعام، وتحمد الله معه إذا
حمده، وأيوب على ذلك لا يَفْتُرُ مِن ذِكْرِ الله، والتحميد، والثناء على الله، والصبر
على ما ابتلاه الله. فصرخ إبليس صرخةً جمعَ فيها جنوده من أَقْطَارِ الأرضين جزعًا
من صبر أيوب، فاجتمعوا إليه، وقالوا له: اجتمعنا إليك؛ ما أحزنك؟ ما أعياك؟
قال: أعياني هذا العبدُ الذي سألتُ ربي أن يُسَلِّطَني على ماله وولده، فلم أدع له
مالًا ولا ولدًا، فلم يَزْدَد بذلك إلا صبرًا وثناءً على الله تعالى، وتحميدًا له، ثم
سُلِّطتُ على جسده فتركتُه قُرْحَةً ملقاةً على كُنَاسَةِ بني إسرائيل، لا يقربه إلا امرأته،
فقد افْتَضَحْتُ بربي، فاستعنت بكم لتعينوني عليه. فقالوا له: أين مكرُك؟! أين علمُك
الذي أهلكتَ به مَن مضى؟! قال: بطل ذلك كله في أيوب، فأَشِيروا عَلَيَّ. قالوا:
نُشِير عليك، أرأيت آدم حين أخرجتَه من الجنة، مِن أين أتيته؟ قال: مِن قِبَل امرأته.
قالوا: فشأنُك بأيوب مِن قِبَل امرأته، فإنَّه لا يستطيع أن يعصيها، وليس أحد يقربه
غيرها. قال: أصبتمٍ. فانطلق حتى أتى امرأته وهي تَصدَّقُ، فتَمَثَّل لها في صورة
رجل، فقال: أين بعلُكِ، يا أمة الله؟ قالت: ها هو ذاك يحكُّ قروحه، ويتردّدُ الدُّودُ
في جسده. فلمَّا سمِعها طمِع أن تكون كلمةَ جَزَع، فوضع في صدرها، فوسوس
إليها، فذكَّرها ما كانت فيه مِن النِّعَم والمال والدواب، وذكَّرها جمال أيوب وشبابه،
وما هو فيه مِن الضُّرِّ، وأنَّ ذلك لا ينقطع عنهم أبدًا، فصَرَخَت، فلمَّا صرخت علِم
أن قد صرخت وجزعت، فأتاه بِسَخْلَةٍ، فقال: لِيذبح هذا إِلَيَّ أيوبُ ويَبْرَأ. فجاءت

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٨٣)
فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٦١٤ ٥
تصرخ: يا أيوب، يا أيوب، حتى متى يعذبك ربُك؟! ألا يرحمك؟! أين المال؟!
أين الشباب؟! أين الولد؟! أين الصديق؟! أين لونك الحسن، وقد تغير وصار مثل
الرماد؟! أين جسمك الحسن الذي قد بلي وتَردّد فيه الدواب؟! اذبح هذه السخلةَ
واسترح. قال: أيوب: أتاكِ عدوُّ اللهِ فنفخَ فيكِ، فوجد فيكِ رِفَقًّا فأجبتِه! ويلكِ!
أرأيتِ ما تبكين عليه مما تذكرين مِمَّا كُنَّا فيه؛ من المال والولد والصحة والشباب،
مَن أعطانيه؟ قالت: الله. قال: فكم مُتِّعنا به؟ قالت: ثمانين سنة. قال: فَمُذ كم
ابتلانا اللهُ بهذا البلاء الذي ابتلانا به؟ قالت: منذ سبع سنين وأشهرٍ. قال: ويلكِ!
واللهِ، ما عدلتِ، ولا أنصفتِ ربَّكِ، ألا صبرتِ حتى نكون في هذا البلاء الذي
ابتلانا ربُّنا ثمانين سنة كما كُنَّا في الرخاء ثمانين سنة! واللهِ، لئن شفاني الله
لأجلدنَّكِ مائة جلدة؛ حيث أمرتيني أن أذبح لغير الله، طعامك وشرابك الذي أتيتيني
به عليَّ حرام، وأن أذوق شيئًا مما تأتيني به بعد إذ قلت لي هذا، فاغرُبي عَنِّي فلا
أراكِ. فَطُرِدَتْ، فذهبتْ، فقال الشيطان: هذا قد وَطَّن نفسه ثمانين سنة على هذا
البلاء الذي هو فيه! فباء بالغلبة، ورفضه، ونظر إلى أيوب قد طرد امرأته، وليس
عنده طعامٌ ولا شراب ولا صديق، ومرَّ به رجلان وهو على تلك الحال - ولا واللهِ،
ما على ظهر الأرض يومئذ أكرم على الله مِن أيوب -، فقال أحدُ الرجلين لصاحبه:
لو كان الله في هذا حاجة ما بلغ به هذا. فلم يسمع أيوبُ شيئًا كان أشد عليه مِن
هذه الكلمة؛ فقال: رب، ﴿مَسَّتِىَ الضُّرُّ﴾. ثم رد ذلك إلى الله، فقال: ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ
الرَّحِينَ﴾. فقيل له: ﴿أَزْكُضُ بِحْلِكٌ هَذَا مُعْتَسَلٌ بَارِدٌ﴾ [ص: ٤٢]. فرَكَض برجله، فَنَبَعَتْ
عينُ ماء، فاغتسل منها، فلم يبق مِن دائه شيء ظاهر إلا سقط، فأذهب الله كُلَّ ألم
وكُلَّ سقم، وعاد إليه شبابُه وجمالُه أحسن ما كان، ثم ضرب برجله فنبعت عينٌ
أخرى، فشرب منها، فلم يبق في جوفه داءٌ إلا خرج، فقام صحيحًا، وكُسِي حُلَّةً،
فجعل يلتفت فلا يرى شيئًا مِمَّا كان له مِن أهلِ ومال إلا وقد أضعَفَه الله له، حتى
ذكر لنا: أنَّ الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جَرَادًا من ذَهَبٍ، فجعل يضمُّه
بيده، فأوحى الله إليه: يا أيوب، ألم أُغْنِك؟ قال: بلى، ولكنها بركتك فمَن يشبع
منها؟! فخرج حتى جلس على مكان مُشْرِف. ثم إنَّ امرأته قالت: أرأيت إن كان
طردني إلى مَن أَكِلُه؟ أدَعُه يموت جوعًا، أو يضيع فتأكله السباع؟! لأَرْجِعَنَّ إليه.
فرجعت، فلا كناسة ترى، ولا تلك الحال التي كانت، وإذا الأمور قد تغيرت،
فجعلت تطوف حيث الكناسة وتبكي، وذلك بعين أيوب، وهابت صاحب الحُلَّة أن

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٨٣)
: ٦١٥ %=
تأتيه فتسأل عنه، فأرسل إليها أيوب، فدعاها، فقال: ما تُريدين، يا أمة الله؟ فَبَكَتْ،
وقالتْ: أردتُ ذلك المُبتَلى الذي كان منبوذًا على الكناسة، لا أدري أضاع أم ما
فعل. قال لها أيوب: ما كان منك؟ فبكت، وقالت: بعلي، فهل رأيتَه؟ فقال: وهل
تعرفينه إذا رأيتِه؟ قالت: وهل يخفى على أحد رآه؟ ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه، ثم
قالت: أما إنَّه كان أشبه خلق الله بك إذا كان صحيحًا. قال: فإني أيوب الذي أمرتِني
أن أذبح للشيطان، وإني أطعتُ الله وعَصَيْتُ الشيطان، ودعوتُ الله فَرَدَّ عَلَيَّ ما تَرَيْن.
ثم إنَّ الله رحمها بصبرها معه على البلاء، فأمره - تخفيفًا عنها - أن يأخذ جماعةً مِن
الشجر، فيضربها ضربة واحدة؛ تخفيفًا عنها بصبرها معه(١). (١٠ /٣٤٥)
٤٩٤٩٩ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن معقل، وغيره - نحو مِن
ذلك، مطول جدًا (٢) (٤٣٨٠]. (ز)
: آثار متعلقة بالقصة:
٤٩٥٠٠ - عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله وَ له قال: ((إنَّ أيوب لبث به بلاؤُه ثماني
عشرة سنة، فرفضه القريبُ والبعيدُ إلا رجلين مِن إخوانه كانا مِن أَخَصِّ إخوانه، كانا
يَغْدُوَان إليه ويروحان، فقال أحدُهما لصاحبه ذاتَ يومٍ: تعلم - واللهِ - لقد أذنب أيوبُ
ذنبًا ما أذنبه أحدٌ. قال: وما ذاك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف
عنه ما به. فلمَّا جاء إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك، فقال أيوب: لا
أدري ما تقولُ غير أنَّ الله يعلم أنِّي كنت أمر بالرجلين يتنازعان يذكران الله، فأرجع
إلى بيتي فأُكَفِّر عنهما كراهية أن يُذكر اللهُ إلا في حقّ. وكان يخرج لحاجته فإذا قضى
حاجتَه أمسكتِ امرأتُه بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، فأوحى الله إلى
أيوب في مكانه أن ﴿ أَرَكُضْ بِحْلِكٌ هَذَا مُعْتَسَلٌ بَرِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢]. فاستبطأته، فأتته،
فأقبل عليها قد أذهب الله ما به مِن البلاء، وهو أحسن ما كان، فلمَّا رأته قالت: أيْ
٤٣٨٠] قال ابنُ كثير (ت: سلامة ٣٦٠/٥) تعليقًا على هذا الأثر: ((وقد ذكر عن وهب بن
منبه في خبره [أي: أيوب عليَّلا] قصة طويلة، ساقها ابن جرير وابن أبي حاتم بالسند عنه،
وذكرها غير واحد من متأخري المفسرين، وفيها غرابة تركناها لحال الطول)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٠/١٦ - ٣٦٥، ويحيى بن سلام ١/ ٣٣٥، وعلَّق بعضه ٣٣٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٣/١٦ - ٣٥٩.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٨٣)
& ٦١٦ ه ـ
مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
بارك الله فيك، هل رأيتَ نبيَّ الله المُبْتَلى؟ واللهِ، على ذاك ما رأيت رجلاً أشبه به
منك إذ كان صحيحًا، قال: فإني أنا هو)). قال: ((وكان له أَندَرَانِ (١)؛ أندر للقمح،
وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلمَّا كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت
فيه الذهبَ حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الوَرِق حتى
فاض)) (٢). (١٠ / ٣٤٧)
٤٩٥٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران - نحوه، وفيه:
فكساه اللهُ حُلَّةً مِن حُلَل الجنة، فجاءت امرأتُه، فلم تعرفه، فقالت: يا عبد الله، هل
أبصرت المُبْتَلى الذي كان هنا، فلعلَّ الذئاب ذهبت به؟ فقال: ويحكِ، أنا
هو (٣). (ز)
٤٩٥٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران -: أنَّ امرأة أيوب
قالت له: واللهِ، قد نزل بي من الجهد والفاقة ما إِن بِعْتُ قَرْنَيَّ بِرَغِيْفٍ فأطْعمْتُك،
وإنَّك رجل مُجاب الدعوة؛ فادعُ الله أن يشفيك. فقال: ويحكِ! كُنَّا في النعماء
سبعين سنة، فنحن في البلاء سبع سنين (٤). (٣٤٦/١٠)
٤٩٥٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك -: أنَّ أيوب عاش
بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية، وعلى ذلك مات، وتغيّروا بعد
ذلك، وغيّروا دين إبراهيم، كما غيَّرَه مَن كان قبلهم(٥). (١٠/ ٣٤٩)
(١) الأندر: هو البيدر، وهو المكان الذي يداس فيه الطعام القمح والشعير. النهاية (أندر).
(٢) أخرجه ابن حبان ٧/ ١٥٧ - ١٥٩ (٢٨٩٨)، والحاكم ٦٣٥/٢ (٤١١٥)، وابن جرير ١٠٩/٢٠ - ١١٠،
وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٧٥ -، والثعلبي ٢٩٥/٦، من طريق نافع بن يزيد، عن عقيل،
عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال أبو نعيم في
الحلية ٣٧٥/٣: ((غريب من حديث الزهري، لم يروه عنه إلا عقيل، ورواته متفق على عدالتهم، تفرَّد به
نافع)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/ ٥١١: ((وهذا غريب رفعُه جدًّا، والأشبه أن يكون موقوفًا))،
وكذا في تفسيره ٧/ ٧٥. وقال الهيثمي في المجمع ٢٠٨/٨ (١٣٨٠٠): ((رجال البزار رجال الصحيح)).
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/ ١٤٢ (٦٥٢٧): ((إسناد صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٥٣/١ -
٥٤ (١٧): ((الحديث صحيح)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٣٥٦/٥، وفتح الباري ٤٢١/٦ -.
(٤) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٨١، والبيهقي في الشعب (٩٧٩٤)، وابن عساكر ٦٤/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن
أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن عساكر ٧٧/١٠ - ٧٨. وعزاه السيوطي إلى إسحق بن بشر.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٨٣)
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٦١٧ %
٤٩٥٠٤ - عن كعب [الأحبار] - من طريق سَمُرَة بن جندب - قال: كان أيوبُ بن
أموص نبيُّ الله الصابر طويلًا، جعد الشعر، واسع العينين، حسن الخلق، وكان على
جبينه مكتوب: المُبْتلى الصابر، وكان قصيرَ العُنُق، عريضَ الصَّدر، غليظَ الساقين
والساعِدَين، كان يُعطِي الأرامل ويكسوهم، جاهدًا ناصحًا لله(١). (٣٣٣/١٠)
٤٩٥٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق السدي - قال: إنَّ أول مَن أصابه الجدريَّ
أيوبُ فَُّ(٢). (١٠/ ٣٤٧)
٤٩٥٠٦ - عن الحسن البصري - من طريق هشام - قال: ما كان بقي مِن أيوب ظلَّلُ
إلا عيناه وقلبه ولسانه، فكانت الدوابُّ تختلف في جسده، ومكث في الكُناسة سبع
سنين وأيامًا(٣). (٣٣٩/١٠)
٤٩٥٠٧ - عن الحسن البصري - من طريق رِياح - قال: إن كانت الدُّودَة لَتَقَع مِن
جسد أيوب، فيأخذها إلى مكانها، ويقول: كُلِي مِن رِزق الله (٤). (٣٤٦/١٠)
٤٩٥٠٨ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عمرو - قال: لم يكن الذي أصاب أيوبَ
الجذامُ، ولكنَّه أصابه أشد منه؛ كان يخرج في جسده مِثْلُ ثدي المرأة، ثم
يَتَفَقَّأْ(٥). (٤٦/١٠
٤٩٥٠٩ - عن وهب بن مُنَبِّه ـ من طريق إدريس ابن بنت وهب - قال: إنَّ أيوب كان
أعبدَ أهل زمانه، وأكثرهم مالًا، وكان لا يشبع حتى يشبع الجائع، وكان لا يكتسي
حتى يكسو العاري، وكان إبليسُ قد أعياه أمرُ أيوب؛ ليغويه، فلا يقدر عليه، وكان
عبدًا معصومًا (٦). (١٠/ ٣٣٤)
٤٩٥١٠ - عن وهب بن مُنَبِّه ـ من طريق إبراهيم بن الحجاج -: أنَّه سُئِل: ما كانت
شريعةُ قوم أيوب؟ قال: التوحيد، وإصلاح ذات البين، وإذا كانت لأحدهم حاجةٌ
خرَّ لله ساجدًا ثم طلب حاجته. قيل: فما كان ماله؟ قال: كان له ثلاثة آلاف فدَّان،
(١) أخرجه الحاكم ٢/ ٥٨٠ - ٥٨١.
(٢) أخرجه ابن عساكر ٧١/١٠. وعزاه السيوطي إلى إسحق بن بشر.
(٣) أخرجه أحمد في الزهد ص٤١ - ٤٢. وابن جرير ٣٥٩/١٦ بنحوه من طريق يونس.
(٤) أخرجه أبو نعيم ١٩٤/٦ - ١٩٥، وابن عساكر ١٠/ ٦٤.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٦٧، وابن جرير ٣٦٠/١٦، وابن عساكر ٦٥/١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن عساكر ١٠/ ٥٩.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٨٣)
: ٦١٨ %
مَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
مع كل فدان عبد، مع كل عبد وليدة، ومع كل وليد أتَان وأربعة عشرة ألف شاة، ولم
يبت ليلةً له إلا وَصِيْفٌ(١) وراء بابه، ولم يأكل طعامه إلا ومعه مسكين(٢). (١٠/ ٣٣٤)
٤٩٥١١ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه - قال:
عاش أيوب ثلاثًا وتسعين سنة، وأوصى عند موته إلى ابنه حرمل، وقد بعث الله بعده
ابنه بشر بن أيوب نبيًّا، وسمَّاه: ذا الكفل، وكان مُقيمًا بالشام عمره حتى مات ابنُ
خمس وسبعين سنة، وأنَّ بشرًا أوصى إلى ابنه عبدان، ثم بعث الله بعدهم
شعيبًا(٣). (١٠/ ٣٥٠)
٤٩٥١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق أبي هلال - قال: ابتُلِي أيوبُ سبعَ سنين
مُلْقَى على كُناسة بيت المقدس (٤). (٣٤٦/١٠)
٤٩٥١٣ - عن طلحة بن مُصَرِّف - من طريق ليث - قال: قال إبليس: ما أصبتُ
مِن أيوب شيئًا قطّ أفرحُ به؛ إلا أني كنت إذا سمعتُ أنينه علِمْتُ أنّي
أوْجَعْتُه (٥). (١٠/ ٣٤٧)
٤٩٥١٤ - عن يزيد بن ميسرة - من طريق صفوان بن عمرو - قال: لَمَّا ابتلى اللهُ
أيوبَ بذهاب المال والأهلِ والولدِ فلم يبق له شيءٌ أحسن مِن الذكر والحمد لله رب
العالمين، ثم قال: أحمدك ربِّ الذي أحسنت إِلَيَّ، قد أعطيتَني المالَ والولدَ، لم
يبق من قلبي شعبةٌ إلا قد دخلها ذلك، فأخذت ذلك كله مِنِّي وفرَّغتَ قلبي، فليس
يحول بيني وبينك شيء، لا يعلم عدُوِّي إبليس الذي وصفت إلا حسدني، فلقي
إبليسُ مِن هذا شيئًا مُنكَرًا(٦). (٣٣٦/١٠)
٤٩٥١٥ - عن سفيان الثوري - من طريق يوسف بن أسباط - قال: ما أصاب إبليسُ
مِن أيوب في مرضه إلا الأنين (٧). (٣٣٥/١٠)
(١) الوصيف: العبد والخادم، ذكرًا كان أو أنثى. النهاية وتاج العروس (وصف).
(٢) أخرجه أحمد في الزهد ص ٤٢، والخطيب في المتفق والمفترق ١/ ٢٦٠، وابن عساكر ٥٩/١٠.
(٣) أخرجه الحاكم ٥٨٢/٢ - ٥٨٣.
(٤) أخرجه الحاكم ٥٨٢/٢، والبيهقي في الشعب (٩٧٩٣)، وابن عساكر ١٠/ ٦٤.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر (٦٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٨٩ - ٩٠، وابن عساكر
١٠ / ٦٦.
(٦) أخرجه أبو نعيم ٢٣٩/٥ - ٢٤٠، وابن عساكر ٦١/١٠ - ٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٠٧٧).

مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٦١٩ %
سُورَةُ الأَنْبِيَاءٌ (٨٤)
﴿فَأَسْتَجَبْنَا لَهُ، فَكَشَفْنَا مَا بِهِ، مِن ضُرٍّ﴾.
٤٩٥١٦ - عن الحسن البصري - من طريق هشام - قال: ضُرِب أيوبُ بالبلاء ثم
بالبلاء بعد البلاء؛ بذهاب الأهل والمال، ثم ابتلي في بدنه، ثم ابتلي حتى قُذِفَ في
بعض مزابل بني إسرائيل، فما يعلم أيوب دعا الله يومًا أن يكشف ما به، ليس إلا
صبرًا واحتسابًا، حتى مرَّ به رجلان، فقال أحدهما لصاحبه: لو كان الله في هذا
حاجة ما بلغ به هذا كله. فسمع أيوبُ، فشَقَّ عليه، فقال: رب ﴿مَسَّنِىَ الضُّرُّ﴾. ثم
رد ذلك إلى ربِّه، فقال: ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ، فَكَشَفْنَا مَا بِهِ، مِن
ضُرٍّ وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ، وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾، قال: وآتيناه أهله في الدنيا ومثلهم معهم في
الآخرة(١). (٣٣٧/١٠)
٤٩٥١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ دعاءَه، ﴿فَكَشَفْنَا مَا بِهِ، مِن
ضُرِّ﴾(٢) . (ز)
﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ، وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾﴾
٤٩٥١٨ - عن ابن عباس، قال: سألتُ النبيَّ وَّ عن قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ، أَهْلَهُ، وَمَثْلَهُم
مَّعَهُمْ﴾ [ص: ٤٣]. قال: ((رد اللهُ امرأتَه إليه، وزاد في شبابها حتى ولدت له ستة
وعشرين ذكرًا، وأهبط اللهُ إليه ملَكًا، فقال: يا أيوب، ربُّك يُقْرِتُك السلامَ بصبرك على
البلاء، فاخْرُج إلى أندَرِكَ. فبعث الله سحابةً حمراء، فهبطت عليه بجراد الذهب،
والملَك قائم معه، فكانت الجرادة تذهب فيتبعها حتى يردّها في أندره، قال الملك: يا
أيوب، أما تشبع مِن الداخل حتى تتبع الخارج؟! فقال: إنَّ هذه بركةٌ مِن بركات ربي،
ولست أشبعُ منها))(٣). (٣٤٨/١٠)
٤٩٥١٩ - عن الضحاك، قال: بلغ عبد الله بن مسعود: أنَّ مروان قال في هذه الآية:
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣٤/٤ (٦٥) - مختصرًا، وابن
عساكر ١٠/ ٦٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٩/٣.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧٧/١٠، والواحدي في التفسير الوسيط ٢٤٧/٣ - ٢٤٨ (٦٢٠)، من
طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ (٨٤)
: ٦٢٠ %
فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾، قال: أوتي بأهلِ غير أهله . =
٤٩٥٢٠ - فقال ابنُ مسعود: بل أوتي بأعيانهم، ومثلهم معهم (١). (٣٣٨/١٠)
٤٩٥٢١ - قال عبد الله بن عباس =
٤٩٥٢٢ - والحسن البصري: ردَّ الله رَ إليه أهله وأولادَه بأعيانهم؛ أحياهم الله له،
وأعطاه مثلهم معهم، وهو ظاهر القرآن(٢). (ز)
٤٩٥٢٣ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: إنَّ الله رَمِن ردَّ إلى المرأةِ شبابَها، فولدت له ستةً
وعشرين ذَكَرًا(٣). (ز)
٤٩٥٢٤ - عن نَوف البِكَالي، في قوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ، وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾، قال: أُوتِي
أجرُهم في الآخرة، وأَعْطِي مثلهم في الدنيا. فحُدِّث بذلك مُطَرِّف، فقال: ما عرفتُ
وجهَها قبل اليوم(٤). (٣٣٨/١٠)
٤٩٥٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ.
وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾، قال: أحياهم بأعيانهم، وردّ إليهم مثلهم(٥). (٣٣٩/١٠)
٤٩٥٢٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ، وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾، قال:
قيل له: يا أيوب، إنَّ أهلك لك في الجنة، فإن شئت آتيناك بهم، وإن شئت تركناهم
لك في الجنة، وعوَّضناك مثلهم. قال: لا، بل اتركهم لي في الجنة. فتُرِكوا له في
الجنة، وعُوّض مثلهم في الدنيا (٦). (١٠/ ٣٣٨)
٤٩٥٢٧ - عن ليث، قال: أرسل مجاهدٌ رجلًا يُقال له: قاسم، إلى عكرمة يسأله
عن قول الله لأيوب: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ، وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾. فقال: قيل له: إنَّ أهلك لك
في الآخرة، فإن شئت عجَّلناهم لك في الدنيا، وإن شئت كانوا لك في الآخرة،
وآتيناك مثلهم في الدنيا. فقال: يكونون في الآخرة، وأُوتَى مثلهم في الدنيا. فرجع
إلى مجاهد، فقال: أصاب (٧). (١٠/ ٣٤٠)
٤٩٥٢٨ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ، وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾، قال:
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/١٦، والطبراني (٩٠٨٥). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٣) تفسير البغوي ٣٤٦/٥.
(٢) تفسير البغوي ٣٤٦/٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ٣٦٦/١٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٣٦٧ بمعناه من طريق ليث. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٦ /٣٦٥ - ٣٦٦.