النص المفهرس

صفحات 301-320

فَوْسُوكَة التَّفْسِةِ المَاتُوز
سُؤْرَلاَطّة (٤٠)
٣٠١ %=
٤٧٧٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد - ﴿وَفَنَّكَ فُونَا﴾: ابتليناك بلاءً بعد
بلاء(١). (ز)
٤٧٧٢٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَفَتَّكَ فُونًا﴾، قال: ابتليناك ببلاء
نعمة (٢). (١٠/ ١٨٨)
٤٧٧٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَفَتَّكَ فُونَا﴾، قال:
(٣) ٤٢٦١ (١٨٨/١٠)
اختبرناك اختبارًا
٤٧٧٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -: أنَّه قال: ألا تسألني
عن آيةٍ فيها مائةُ آية؟ قال: قلتُ: ما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿وَقَنَّكَ فُونَ﴾. قال:
كلُّ شيء أُوتِي مِن خير أو شر كان فتنة. ثم ذكر حين حَمَلَتْ به أُمُّه، وحين وضعته،
وحين التقطه آل فرعون، حتى بلغ ما بلغ، ثم قال: ألا ترى قوله: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ
وَالْخَيَّرِ فِتْنَةٌ﴾ [الأنبياء: ٣٥]؟(٤). (ز)
٤٧٧٢٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق يعلى بن مسلم - يُفَسِّر هذا الحرف:
﴿وَقَنَّكَ فُنُونَاً﴾، قال: أخلصناك إخلاصًا(٥). (ز)
٤٧٧٢٧ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَفَنَّكَ فُونًا﴾، قال: أخلصناك
إخلاصًا (٦). (١٨٨/١٠)
٤٧٧٢٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَفَنَّكَ فُونَا﴾،
قال: بلاء؛ إلقاؤه في التابوت، ثم في اليم، ثم التقاط آل فرعون إيَّاه، ثم خروجه
خائفًا يَتَرَقَّب (٧). (١٨٨/١٠)
٤٢٦١] علّق ابنُ عطية (٩٥/٦ - ٩٦) على قول ابن عباس، فقال: ((وعلى هذا التأويل لا
يُراد إلا ما اخْتُبرَ به موسى بعد بلوغه وتكليفه، وما كان قبل ذلك فلا يدخل في اختبار
موسى)).
(١) أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣/ ٩٣٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣/١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ٤٦٧ - ٤٦٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٧١.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَلاطة (٤٠)
: ٣٠٢ .
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٤٧٧٢٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَفَتَّكَ فُونَا ﴾، قال:
هو البلاء على إِثْرِ البلاء(١). (ز)
٤٧٧٣٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَفَتَّكَ فُونَ﴾، قال: ابتليناك
(٢)
بلاء(٢) . (ز)
٤٧٧٣١ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿وَفَنَتَّكَ فُونًا﴾، يعني: ابتليناك ابتلاء على إثر
(٣)
ابتلاء(٣) . (ز)
٤٧٧٣٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: هو البلاء في إثر البلاء (٤). (ز)
٤٧٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَفَّكَ فُونَا﴾، يعني: ابتليناك ببلاءٍ على إِثْر بلاء،
يعني بالبلاء: النِّقَم منذ يوم وُلِد إلى أن بعثه الله رَّ رسولًا (٥). (ز)
آثار في سياق القصة (حديث الفتون):
٤٧٧٣٤ - عن سعيد بن جبير، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قول الله تعالى:
﴿وَقَنَّكَ فُونً﴾، في حديث يبلغ به النبيَّ ◌َّ ... (٦). (ز)
٤٧٧٣٥ - عن سعيد بن جبير، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قول الله تعالى
الموسى عَلَّلِ: ﴿وَفَنَّكَ فُونًا﴾، فسألت عن الفتون ما هو؟ فقال: استأنف النهارَ، يا
ابن جبير؛ فإنَّ لها حديثًا طويلًا. فلمَّا أصبحتُ غَدَوْتُ على ابن عباس لأتَنَجَّز ما
وعدني مِن حديث الفتون، فقال: تذاكر فرعونُ وجلساؤه ما كان اللهُ وَعَدَ إبراهيم مِن
أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكًا؛ فقال بعضهم: إنَّ بني إسرائيل ينتظرون ذلك ما
يَشُكُّون فيه، ولقد كانوا يظنون أنَّه يوسف بن يعقوب، فلمَّا هلك قالوا: ليس هذا
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٧٠.
(٢) أخرجه يحيى بن سلَّام في تفسيره ١/ ٢٦٠، وابن جرير ١٦/ ٧٠، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث
٩٣٣/٣ من طريق سنان .
(٣) علقه يحيى بن سلام ١/ ٢٦٠.
(٤) علقه يحيى بن سلَّام ٢٦٠/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٧. وفي تفسير الثعلبي ٢٤٤/٦، وتفسير البغوي ٢٧٣/٥ بلفظ: ابتليناك
ابتلاء. عن مقاتل دون تعيينه .
(٦) أخرجه الحاكم ٢٥٨/٢ (٢٩٢٩). ويظهر أن سياقه نحو الحديث التالي.
قال الحاكم: ((هذا حديث، صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٧/ ٢٠٢
(٧٦٣٥) معقبًا على رواية الحاكم: ((كذا أخرجه من حديث محمد بن مسلمة، وهو واهٍ. وقد رواه ابن
مردويه في تفسير طه من طريق عن يزيد بن هارون صحيحة، وساقه مطولًا)).

سُورَلاَطّة (٤٠)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
: ٣٠٣ %
كان وعدُ اللهِ إبراهيمَ. قال فرعون: فكيف ترون؟ فائْتَمَرُوا وأجمعوا أمرهم على أن
يبعث رجالاً معهم الشِّفَار(١)، يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودًا إلا
ذبحوه، ففعلوا، فلمَّا رأوا أنَّ الكبار يموتون بآجالهم، وأنَّ الصغار يُذْبَحون؛ قالوا :
يُوشِك أن يفنى بنو إسرائيل؛ فتصيروا أن تُباشِروا الأعمال والخِدْمَة التي كانوا
يَكْفُونَكم، فاقتلوا عامًا كل مولود ذكر، فتَقِلُّ أبناؤهم، ودعوا عامًا لا تقتلوا منهم
أحدًا، فَيَشِبُّ الصِّغارُ مكان مَن يموت مِن الكبار؛ فإنهم لن يكثروا فتخافون
مكاثرتهم إيَّكم، ولن يفنوا بمن تقتلون فتحتاجون إليهم. فأجمعوا أمرهم على ذلك،
فحملت أمُّ موسى بهارون في العام الذي لا يُذْبَح فيه الغلمان، فوَلَدَتْ علانِيَةً آمِنَةً،
حتى إذا كان في قابِلٍ حملت بموسى، فوقع في قلبها الهمُّ والحُزن - فذلك مِن
الفتون، يا ابن جبير؛ ما دخل عليه في بطن أمه ما يُراد به -، فأوحى الله إليها أن:
﴿لَا تَخَافِىِ وَلَا تَحْزَبِّ إِنَّا رَآَدُوُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧]. وأَمَرَها إذا
وَلَدَتْه أن تجعله في تابوت، ثم تُلقيه في اليمِّ، فلما وَلَدْتِ فَعَلَتْ ما أُمِرَت به، حتى
إذا توارى عنها ابنُها أتاها الشيطان، وقالت في نفسها: ما فعلتُ بابني؟! لو ذُبح
عندي فوارَيْتُهُ وكَفَّنتُه كان أحبَّ إِلَيَّ مِن أن ألقيه إلى دوابِّ البحر وحيتانه. فانطلق به
الماءُ حتى أَوْفَى بِه عند فُرْضَةٍ (٢) مُسْتَقى جواري امرأة فرعون، فرَأَيْنَه، فأخَذْنَه،
فَهَمَمْنَ أن يَفْتَحْنَ الباب، فقال بعضُهُنَّ لبعض: إنَّ في هذا لَمَالًا، وإنَّا إن فتحناه لم
تُصَدِّقنا امرأةُ الملك بما وجدنا فيه. فحَمَلْنه بهيئته، لم يُحَرِّكْنَ منه شيئًا حتى دَفَعْنَه
إليها، فلمَّا فتحته رأت فيه الغلامَ، فألقي عليها محبةٌ لم تلْقَ منها على أحد مِن البشر
قطٌ، ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِئًا﴾ [القصص: ١٠] مِن ذِكْرِ كلِّ شيء إلا مِن ذكر
موسى. فلمَّا سمع الذبَّاحون بأمره أقبلوا إلى امرأة فرعون بشِفَارِهم، يريدون أن
يذبحوه ــ وذلك مِن الفتون، يا ابن جبير -. فقالت للذبَّاحين: آمروني، فإنَّ هذا
الواحدُ لا يزيد في بني إسرائيل، فإني آتي فرعون فأسْتَوْهِبُه إِيَّاه، فإن وهبه لي فقد
أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم أَلُمْكُم. فلمَّا أتت به فرعونَ قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ
لِى وَلَكَّ لَا نَقْتُلُوهُ﴾ [القصص: ٩]. قال فرعون: يكون لكِ، وأما لي فلا حاجة لي فيه.
قال رسول الله وَله: ((والذي يحلف به، لو أقرَّ فرعون بأن يكون قُرَّة عين له كما
(١) الشّفَار: جمع شَفْرة، وهي السِّكِّين العريضة. النهاية واللسان (شفر).
(٢) فُرْضَة النهر: ثُلْمَتُه التي منها يُستقى. اللسان (فرض).

سُورَلاَطَّة (٤٠)
٣٠٤٤ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
قالت امرأتُه لهداه الله به كما هدى به امرأته، ولكن الله رم حرمه ذلك)). فأرسلت
إلى مَن حولها مِن كل امرأة لها لبنٌ لِتختار له ظِئْرًا (١)، فكلَّما أخذته امرأةٌ مِنْهُنَّ
الترضعه لم يقبل ثديها، حتى أشفقت امرأةُ فرعون أن يمتنع مِن اللبن فيموت،
فأحزنها ذلك، فأمرت به، فأَخْرِج إلى السوق ومجمع الناس، ترجو أن تجد له ظِئْرًا
يأخذ منها، فلم يفعل. وأصبحتْ أمُّ موسى والِهًا، فقالت لأخته: قُصِّي أثره،
واطلبيه، هل تسمعين له ذِكْرًا؟ أحيٍّ أم قد أكلته الدوابُ؟ ونَسِيَتِ الذي كان وَعَدَ اللهُ.
فبصرت به أختُه عن جنب وهم لا يشعرون - والجنب: أن يَسْمُوَ بصرُ الإنسانِ إلى
شيء بعيد وهو إلى جنبه، وهو لا يشعر به -، فقالت مِن الفرح حين أعياهم
الظُّئُورات: أنا أدلَّكم على أهل بيتٍ يكفلونه لكم وهم له ناصحون. فأخذوها،
فقالوا: وما يدريك ما نصحهم له؟ هل يعرفونه؟! حتى شكُّوا في ذلك - وذلك من
الفتون، يا ابن جبير -، فقالت: نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في صِهر الملك
رجاءَ منفعته. فتركوها، فانطلقت إلى أمه، فأخبرتها الخبر، فجاءت، فلما وضعته في
حِجرها نزا إلى ثديها، فمصَّه حتى امتلأ جنباه ريًّا، وانطلق البشراء إلى امرأة فرعون
يُبَشِّرونها: إنَّا قد وجدنا لابنك ظِئْرًا. فأرسلت إليها، فأُتِيَت بها وبه، فلمَّا رأت ما
يصنع بها قالت لها: امكثي عندي، أرضعي ابني هذا؛ فإني لم أُحِبَّ حُبَّه شيئًا قط.
قالت: لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع، فإن طابت نفسُك أن تعطينيه فأذهب
به إلى بيتي فيكون معي لا آلوه خيرًا فعلتُ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي.
فذكرت أمُّ موسى ما كان الله رَّ وَعَدَها، فتعاسرت على امرأة فرعون لذلك،
وأيقنت أن الله رَّ مُنجِزٌ وعدَه، فرجعت بابنها من يومها، فأنبته الله نباتًا حسنًا،
وحفظه لِما قد قضى فيه، فلم يزل بنو إسرائيل وهم يجتمعون في ناحية القرية
يمتنعون به مِن الظّلم والسُّخْرَةِ(٢) منذ كان فيهم.
فلمَّا ترعرع قالت امرأةٌ فرعون لأم موسى: أزيريني ابني. فوعدتها يومًا تزورها فيه
به، فقالت لخُزَّانِها وَظُنُورِها وقَهَارِمَتِها(٣): لا يبقى منكم اليوم واحد إلا استقبل ابني
بهدية وكرامةٍ أرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يُحْصِي ما صنع كلُّ إنسان منكم. فلم
(١) الظِّتْر: المُرْضِعَة غيرَ ولدِها. النهاية (ظئر).
(٢) السُّخْرَة: التكليف والحَمْلِ على الفِعْل بغير أُجْرَة. النهاية (سخر).
(٣) قهارمتها: جمع القَهْرمان - بفتح القاف وضمها - وهو من أُمَنَاءِ الملك وخاصَّتِهِ، والقَهْرَمان أيضًا:
الوكيل والحافظ والقائم بالأمور. النهاية (قهرم).

سُؤُرَلاَطّة (٤٠)
فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٣٠٥ %
تزل الهدايا والنِحَل والكرامة تستقبله مِن حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل عليها،
فلما دخل عليها أكرمته ونَحَلته، وفرحت به وأعجبها، ونَحَلَتْ أمه لحسن أثرها
عليه، ثم قالت: لأنطلِقَنَّ به إلى فرعون فلَيُنْحِلَنَّه وليُكْرِمَنَّه. فلما دخلت به عليه،
وجعلته في حجره، فتناول موسى لحية فرعون، فمدَّها إلى الأرض، فقالت له الغواةُ
مِن أعداء الله: ألا ترى إلى ما وعد الله إبراهيم! إنَّه يَرِثُك ويصرعك ويعلوك. فأرسل
إلى الذباحين ليذبحوه - وذلك مِن الفتون يا ابن جبير، يَعُدُّ كلَّ بلاء ابتلي به وأريد به
فتونًا -، فجاءت امرأةُ فرعون تسعى إلى فرعون، فقالت: ما بدا لك في هذا الصبي
الذي وهبته لي؟ قال: ألا ترينه يزعم أنه سيصرعني ويعلوني!؟ قالت له: اجعل بيني
وبينك أمرًا تعرف فيه الحق؛ ائت بجمرتين ولؤلؤتين، فقَرِّبْهُنَّ إليه، فإن بطش
باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين علمتَ أنه يعقل، وإن هو تناول الجمرتين ولم يُرِد
اللؤلؤتين فاعلم أنَّ [أحدًا] لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل! فقُرِّب ذلك
إليه، فتناول الجمرتين، فانتزعوهما منه مخافة أن يحرقا بدنه، فقالت المرأة: ألا
ترى؟! وصرفه الله عنه بعد أن كان همَّ به، وكان اللهُ بالغَ أمره فيه.
فلمَّا بلغ أشده وكان من الرجال لم يكن أحد مِن آل فرعون يخلص إلى أحد مِن بني
إسرائيل معه بظُلْم ولا بسُخْرَة، حتى امتنعوا كل الامتناع، فبينما هو يمشي في ناحية
المدينة إذا هو برجلين يقتتلان؛ أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون،
فاستغاثه الإسرائيليُّ على الفرعوني، فغضب موسى، واشتد غضبه؛ لأنه تناوله وهو
يعلم منزلة موسى مِن بني إسرائيل وحفظه لهم - لا يعلم إلا أنَّ ذلك مِن الرضاع من
أم موسى، إلا أن يكون اللهُ تعالى أطلع موسى مِن ذلك على ما لم يُطْلِعِ غيره عليه -،
فوكز موسى الفرعونيَّ، فقتله، وليس يراهما أحدٌ إلا الله والإسرائيليُّ. فقال موسى
حين قتل الرجل: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِّ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌ مُّبِينٌ﴾ [القصص: ١٥]. ثم قال:
﴿رَبِّ إِنِّىِ ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِ فَغَفَرَ لَهُ,﴾ [القصص: ١٦]. وأصبح في المدينة خائفًا
يترقب الأخبار، فأتى فرعونُ، فقيل له: إنَّ بني إسرائيل قتلوا رجلًا مِن آل فرعون،
فخُذ لنا بحَقِّنا، ولا ترخص لهم. فقال: ائتوني قاتلَه ومَن شهد عليه؛ فإن الملك -
وإن كان صَفْوُه مع قومه - لا يستقيم له أن يقِيدَ بغير بيِّنة ولا ثبت، فاطلبوا علمَ ذلك
آخذٌ لكم بحقِّكم. فبينما هم يطوفون فلا يجدون بيِّنة ولا ثبتًا، إذا موسى من الغد قد
رأى ذلك الإسرائيليَّ يقاتل فرعونيًّا آخر، فاستغاثه الإسرائيليُّ على الفرعوني،
فصادف موسى قد ندم على ما كان، وكَرِه الذي رأى، فغضب من الإسرائيلي، وهو

سُورَوَطَّة (٤٠)
٥ ٣٠٦ °-
مُؤَسُكَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُون
يريد أن يبطش بالفرعوني، فقال للإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم وقال: ﴿إِنَّكَ
لَغَوِىٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨]. فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى حين قال له ما قال، فإذا هو
غضبان كغضبه بالأمس، فخاف بعدما قال له: ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُبِينٌ﴾، أن يكون إياه أراد
- وإنما أراد الفرعوني -، فقال: ﴿يَمُوسَىّ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَثَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِّ﴾
[القصص: ١٩]. وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إيَّاه أراد موسى ليقتله، فتَتَاركا،
فانطلق الفرعونيُّ إلى قومه، فأخبرهم بما سمع مِن الإسرائيلي حين يقول: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ
تَفْتُلَنِى كَمَا قَئَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِّ﴾. فأرسل فرعونُ الذبَّاحين ليقتلوا موسى، فأخذ رُسُلُ
فرعون في الطريق الأعظم يمشون على هيئتهم يطلبون موسى، وهم لا يخافون أن
يفوتهم، وجاء رجل مِن شيعة موسى مِن أقصى المدينة، فاختصر طريقًا قريبًا حتى
سبقهم إلى موسى، فأخبره الخبر - وذلك من الفتون، يا ابن جبير -.
فخرج موسى مُتَوَجِّهَا نحو مَدْين، لم يلق بلاءً مثل ذلك، وليس له بالطريق عِلْمٌ إلا
حُسْنُ ظنّه بربه، فإنه قال: ﴿عَسَى رَبٍِّ أَنْ يَهْدِيَنِ سَوَآءَ السَّبِيلِ ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ
وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنِ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانٍ﴾ [القصص: ٢٢ -
٢٣] يعني: حابِسَتَيْ غنمَهما. ﴿قَالَ مَا خَطْبُّكُمَا﴾ [القصص: ٢٣] مُعْتَزِلَتَيْن لا تسقِيانِ مع
الناس؟ قالتا: ليست لنا قُوَّة نُزاحِم القوم، وإنما ننتظر فضول حِيَاضِهم. فسقى لهما؛
فجعل يغرِف في الدلو ماءً كثيرًا حتى كانتا أول الرعاة فراغًا، فانصرفتا إلى أبيهما
بغنمهما، وانصرف موسى إلى شجرة فاسْتَظَلَّ بها، وقال: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنَزَلْتَ إِلَىَ مِنْ
خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤]. فاستنكر أبو الجاريتين سرعة صدورهما بغنمهما حُفَّلًا(١)
بِطَانًا (٢)، وقال: إن لكما اليوم لَشأنًا. فحدَّثتاهُ بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن
تدعوه له، فأتته فدعته، فلما كلَّمه قال: ﴿لَا تَخَفَّ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
[القصص: ٢٥]، ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطانًا، ولسنا في مملكته. قالت ابنتُه:
﴿يَأَبَتِ أُسْتَشْجِرَةٌ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَثْجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]. فحملته الغيرة أن
قال: وما يدريك ما قُوَّتُه وما أمانته؟ قالت: أمَّا قوته فما رأيتُ منه حين سقى لنا،
لم أر رجلًا قطّ أقوى في ذلك السقي منه حين سقى لنا، وأما أمانته فإنَّه نظر حين
أقبلت إليه وشخصت له، فلمَّا علم أني امرأة صوَّب رأسه ولم يرفعه، ولم ينظر إِلَيَّ
حين أقبلت إليه، حتى بلَّغتُه رسالتك، فقال لي: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق.
(١) حُفَّلًا: جمع حَافِل، أي: ممتلئة الضروع. النهاية (حفل).
(٢) بَطانًا: ممتلئة البطون. النهاية (بطن).

سُورَلَطَّة (٤٠)
ضَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٣٠٧ °
فلم يقل هذا إلا وهو أمين. فسُرِّي عن أبيها، وصدَّقها، وظَنَّ به الذي قالت، فقال:
هل لك ﴿أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَّىَّ هَنَّيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَبِ ثَمَنِىَ حِجَجَّ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا
فَمِنْ عِندِكٌ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٢٧]. ففعل، فكانت على موسى
ثماني حجج واجبة، وكانت سنتان عِدَةً منه، فقضى اللهُ عِدَتَه، فأتمها عشرًا . - قال
سعيد: فسألني رجلٌ مِن أهل النصرانية مِن علمائهم: هل تدري أيَّ الأجلين قضى
موسى؟ قلت: لا. وأنا يومئذ لا أعلم، فلقيت ابنَ عباس، فذكرت له الذي قال
النصرانيُّ، فقال: أما كنت تعلم أنَّ ثمانيًا واجبة لم يكن موسى لينتقص منها شيئًا،
وتعلم أنَّ الله تعالى كان قاضيًا عن موسى عِدَته التي وعد؟ فإنَّه قضى عشرًا. فأخبرت
النصراني، فقال: الذي أخبرك بهذا هو أعلم منك. قلت: أجلْ، وأولى ! -.
سار موسى بأهله، ورأى مِن أمر النار ما قصَّ اللهُ عليك في القرآن وأمرِ العصا
ويدِه، فشكا إلى ربِّه ما يتخوَّف مِن آل فرعون في القتيل، وعُقدة لسانه؛ فإنه كان في
لسانه عقدة تمنعه مِن كثير من الكلام، فسأل ربَّه أن يعينه بأخيه هارون، ليكون له
رِدْءًا، ويتكلم عنه بكثير مما لا يُفْصِح به، فآتاه الله سُؤْلَه، فحَلَّ عُقْدَةً من لسانه،
وأوحى إلى هارون، وأمَرَهُ أن يلقى موسى، فاندفع موسى بالعصا، ولَقِي هارون،
فانطلقا جميعًا إلى فرعون، فأقاما ببابه حينًا لا يُؤذَن لهما، ثم أذن لهما بعدَ حِجاب
شديد، فقالا: ﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧]. فقال: ومَن ربكما، يا موسى. فأخبراه
بالذي قصَّ الله في القرآن، قال: فما تريدان؟ وذَكَّره بالقتيل، فاعتذر بما قد سمعتَ،
قال: أريد أن تؤمن بالله، وترسل معي بني إسرائيل. فأبى عليه ذلك، وقال: انْتِ
بآيةٍ إن كنت مِن الصادقين. فألقى بعصاه، فتحولت حيَّة عظيمة فاغرةً فاها مُسْرِعةً إلى
فرعون، فلما رأى فرعونُ أنَّها قاصِدةٌ إليه خافها؛ فاقتحم عن سريره، واستغاث
بموسى أن يَكُفَّها عنه، ففعل، وأخرج يده مِن جيبه بيضاء من غير سوء، يعني: من
غير برص، ثم أعادها إلى كُمِّه، فصارت إلى لونها الأول، فاستشار الملأَ فيما
رأى، فقالوا له: هذان ساحران، يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما، ويذهبا
بطريقتكم المثلى. يعنون: مُلْكَهم الذي هم فيه والعيش، فأبَوْا على موسى أن يعطوه
شيئًا مما طلب، وقالوا له: اجمع لهم السحرةَ، فإنهم بأرضنا كثير حتى تغلب
بسحرِهم سحرَهما. ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِ الْمَدَايِنِ خَشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٥٣]، فحُشِر له كل ساحر
مُتعالِم، فلما أتَوْا فرعونَ قالوا: بِمَ يعملُ هذا الساحر؟ قالوا: يعمل بالحيات
والحبال. قال: فلا، واللهِ، ما في الأرض قومٌ يعملون بالحيَّات والحِبال والعُصِيِّ

سُوْرَقِطَة (٤٠)
٥ ٣٠٨ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
بالسحر ما نعمل به! فما أجرُنا إن غلبناه؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصتي، وأنا
صانعٌ بكم كلَّ شيء أحببتم. فتواعدوا ليوم الزينة، وأن يحشر الناس ضحى . - قال
سعيد: فحدثني ابنُ عباس أن يوم الزينة اليومُ الذي أظهر الله فيه موسى على
فرعون والسحرة، وهو يوم عاشوراء -. فلمَّا اجتمعوا في صعيد واحد قال الناسُ
بعضُهم لبعض: اذهبوا بنا فلنحضُر هذا الأمر، ونتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين.
يعنون بذلك: موسى وهارون استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى - لقدرتهم
قَالَ أَلْقُواْ﴾ [الأعراف: ١١٥
١١٥
بسحرهم -، ﴿ إِمَّ أَنْ تُلْقِىَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
- ١١٦]. ﴿فَأَلْقَوْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَا لَنَحْنُ الْغَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤].
فرأى موسى من سحرهم ما أوجس منه خيفة، فأوحى الله إليه: أن ألق عصاك.
فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمًا فاغِرةً فاها، فجعل العصا بدعوة موسى تَلْتَبِس
بالحبال، حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبان، تدخل فيه حتى ما أبقت عصًا ولا حبلاً
إلا ابتلعته، فلما عَرَف السحرةُ ذلك قالوا: لو كان هذا سحرًا لم تبتلع مِن سحرنا
كل هذا! ولكن هذا مِن أمر الله رَ؛ فآمنًا بالله، وبما جاء به موسى، ونتوب
إلى الله مما كنا فيه. فكسر اللهُ ظهرَ فرعون في ذلك الموطنِ وأشياعَه، فظهر الحقُ
وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنالك، وانقلبوا صاغرين، وامرأة فرعون بارِزة
مُتَذِّلَةٌ (١)، تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون، فمَن رآها من آل فرعون ظنَّ أنها
تَبَذَّلَتْ شفقةً على فرعون وأشياعه، وإنما كان حزنها وهمُّها لموسى.
فلمَّا طال مكث موسى لمواعِدٍ فرعون الكاذبة كلما جاء بآية وَعَد عندها أن يرسل
معه بني إسرائيل، فإذا كشف ذلك عنه نكث عهده، واختلف وعده، حتى أمر موسى
بقومه، فخرج بهم ليلًا، فلما أصبح فرعون ورأى أنهم قد مَضَوْا بعث في المدائن
حاشرين، فتبعهم جنودٌ عظيمة كثيرة، وأوحى الله إلى البحر: إذا ضربك عبدي موسى
فانفرِق له اثني عشر فرقًا، حتى يجوز موسى ومن معه، ثم الْتَقِ بعدُ على مَن بقي مِن
قوم فرعون وأشياعه. فنسي موسى أن يضرب بعصاه، فدفع إلى البحر وله
قَصِيْفٌ(٢)، مخافة أن يضربه موسى بعصاه وهو غافل فيصير عاصيًا، فلما تراءى
الجمعان وتقاربا قال أصحاب موسى: إنا لمدركون، فافعل ما أمرك به ربُّك؛ فإنك
لم تُكْذَب ولم تَكْذِب. قال: وعدني ربي إذا انتهيتُ إلى البحرِ أن ينفرق لي حتى
(١) التَّذُّل: ترك التزيُّن والتَّهيُّئ بالْهيئة الحسنة الجميلة على جهة التَّوَاضُع. النهاية (بذل).
(٢) قَصِيفٌ: صوتٌ هائِلٌ يشبه صوت الرعْد. النهاية (قصف).

سُورَوَطَّ (٤٠)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُورُ
: ٣٠٩ .
أجوز. ثم ذكر بعد ذلك العصا، فضرب البحرَ حين دنا أوائلُ جند فرعون مِن أواخر
جند موسى، فانفرق البحرُ كما أمره الله وكما وعد موسى، فلما جاز أصحابُ موسى
كلُّهم ودخل أصحابُ فرعون كلهم التقى البحرُ عليهم كما أمره الله رَّت، فما جاوز
البحر. قال أصحاب موسى: إنا لمدركون؛ إنا نخاف أن لا يكون فرعونُ غرق، ولا
نؤمن بهلاكه! فدعا ربَّه، فأخرجه له ببدنه من البحر حتى استيقنوا .
ثم مرُّوا بعد ذلك على قوم ﴿يَعْكُفُونَ عَلَىّ أَصْنَاءِ لَّهُمَّ قَالُواْ يَنْمُوسَى أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا
لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٣) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبِّرٌ مَا هُمْ فِهِ وَنَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
[الأعراف: ١٣٨ - ١٣٩]، قد رأيتم من العِبَر ما يكفيكم، وسمعتم به. فمضى حتى
أنزلهم منزلًا، ثم قال لهم: أطيعوا هارون، فإنِّي قد استخلفتُه عليكم، وإني ذاهبٌ
إلى ربي. وأجَّلَهم ثلاثين يومًا أن يرجع إليهم فيها. فلما أتى ربَّه، وأراد أن يكلمه
في ثلاثين يومًا قد صامهن ليلهن ونهارهن، كرِه أن يُكَلِّم ربه وريحُ فمِه ريحُ فمِ
الصائم، فتناول موسى مِن نبات الأرض شيئًا فمضغه، فقال له ربُّه حين أتاه: لمَ
أفطرت؟ وهو أعلم بالذي كان، قال: يا ربِّ، إنِّي كرهتُ أن أُكَلِّمك إلا فمي طيب
الريح. قال: وما علمتَ - يا موسى - أنَّ ريح فم الصائم أطيبُ عندي من ريح
المسك! ارجع حتى تصوم عشرة أيام ثم ائتني. ففعل موسى الذي أمره الله به، فلما
رأى قوم موسى أنه لم يأتهم للأجل ساءهم ذلك، وقد كان هارون خطبهم، وقال
لهم: إنَّكم خرجتم من مصر وعندكم ودائعُ لقوم فرعون وعَوَارِي، ولكم فيهم مثلُ
ذلك، وأنا أرى أن تحتسبوا ما كان لكم عندهم، ولا أُحِلّ لكم وديعةً استودعتموها
أو عارية، ولسنا نرى أداءَ شيء من ذلك إليهم ولا مُمْسِكِيه. فحفر حفرةً، وأمر كلَّ
قوم عندهم شيء مِن ذلك من متاع أو حلية بأن يدفنوه في الحفيرة، ثم أوقد عليه
النار، فأحرقه، وقال: لا يكون لنا ولا لهم. وكان السامريُّ رجلًا مِن قوم يعبدون
البقر، ليس من بني إسرائيل، بل جارٌ لهم، فاحتمل مع بني إسرائيل حين احتملوا،
فقضى له أن رأى أثر الفرس، فقبض منه قبضة، فمرَّ بهارون، فقال له هارون: يا
سامريُّ، ألا تلقي ما في يديك؟ وهو قابِضٌ عليه لا يراه أحدٌ طوال ذلك، فقال:
هذه قبضةٌ مِن أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، فلا ألقيها لشيء إلا أن تدعوَ الله
إذا ألقيتُها أن يكون ما أريد. قال: فألقاها، ودعا له هارون، قال: أريد أن يكون
عِجْلًا. فاجتمع ما كان في الحفيرة مِن متاع؛ نحاس أو حديد أو حلي، فصار عِجلًا
أجوف، ليس فيه روح، له خوار . - فقال ابن عباس: واللهِ، ما كان له صوت،

سُورَلاَطَّة (٤٠)
& ٣١٠ هـ
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُوز
ولكن الريح كانت تدخل في دُبُرِهِ، وتخرج مِن فِيهِ، فكان ذلك الصوت من ذلك ..
فتفرَّق بنو إسرائيل فِرَقًا؛ فقالت فِرْقَةٌ: يا سامريُّ، ما هذا؛ فإنَّك أنت أعلمُ به؟
فقال: هذا ربُّكم، ولكن موسى أخطأ الطريق. فقالوا: لا نكذب بهذا حتى يرجع
إلينا موسى؛ فإن يك ربَّنا لم يكن ضَيَّعنا وعجزنا حين رأيناه، وإن لم يكن ربَّنا فإننا
نتبع قول موسى. وقال فرقة: هذا مِن عمل الشيطان، وليس ربَّنا، ولا نُصَدِّق به ولا
نؤمن. وأشرب فرقة في قلوبهم التصديق بما قال السامريُّ في العِجل، وأعلنوا
التكذيب، فقال لهم هارون: ﴿يَقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُم بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ [طه: ٩٠]،
وليس هكذا. قالوا: فما بالُ موسى وعدنا ثلاثين ليلة، ثم أخلفنا، فهذه أربعون
ليلة. فقال سفهاؤهم: أخطأ ربَّه، فهو يطلبه ويتبعه. فلما كلِّم الله موسى، وقال ما
قال له، وأخبره بما لقي قومه من بعده، فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفًا، فقال
لهم ما سمعتم في القرآن، وألقى الألواح، وأخذ برأس أخيه يجره إليه من الغضب،
غير أنه عَذَرَ أخاه، واستغفر ربه، ثم انصرف إلى السامريِّ، فقال له: ما حملك على
ما صنعت؟ فقال: قبضت قبضة من أثر الرسول، وفَطِنتُ وعُمَِّتْ عليكم، فقذفتها،
وكذلك سولت لي نفسي. قال: ﴿فَأَذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَوَةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسِّ﴾ إلى
قوله: ﴿فِى الْيَمِّ نَسْفًا﴾. ولو كان إلهًا لم يخلص إلى ذلك!
فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة، واغتبط الذين كان رأيُهم رأيَ هارون، فقالوا: يا
موسى، سل ربك أن يفتح لنا بابَ توبة نعملها، وتُكَفِّر عنا ما عملنا. فاختار موسى
من قومه سبعين رجلاً لذلك، لا يألو لخير؛ خيار بني إسرائيل، ومَن لم يُشْرِك في
العِجْل، فانطلق بهم ليسأل ربَّهم التوبة، فرجفت الأرضُ بهم، فاستحيا موسى ◌َّ
مِن قومه ووفده حين فعل بهم ذلك، فقال: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّىٌّ
أَتْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّاً﴾ الآية [الأعراف: ١٥٥]. ومنهم مَن قدِ اطّلع اللهُ منه على ما
أشرب قلبه العِجل والإيمان به؛ فلذلك رجفت بهم الأرض، فقال: ﴿رَحْمَتِي وَسِعَتْ
كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْإِنِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٦ - ١٥٧].
فقال: ربِّ، سألتُك التوبةَ لقومي، فقلت: إنَّ رحمتك كتبتها لقوم غير قومي! فليتك
أخَّرتني حتى أخرج في أُمَّة ذلك الرجل المرحومة. قال الله رَ: فَإنَّ توبتهم أن يقتل
كلُّ رجل منهم كُلَّ مَن لَقِيَ مِن والد أو ولد، فيقتله بالسيف، ولا يُبالِي مِن قبل ذلك
الموطن. فتاب أولئك الذين كان خَفِي على موسى وهارون ما اطّلع الله عليه مِن
ذنوبهم، فاعترفوا بها، وفعلوا ما أُمِروا به، فغفر اللهُ للقاتل والمقتول.

مُوَسُعَبْ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
٣١١ :
سُورَلاَطَّة (٤٠)
ثم سار بهم موسى متوجهًا نحو الأرض المقدسة، فأخذ الألواح بعد ما سكت عنه
الغضب، وأمرهم بالذي أمره الله أن يبلغهم مِن الوظائف، فَتَقُلَت عليهم، وأبَوْا أن
يُقِرُّوا بها، حتى نَتَقَ الله عليهم الجبل كأنه ظُلَّة، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع
عليهم، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مُصْغُون ينظرون الأرض، والكتاب الذي
أخذوه بأيديهم، وهم ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم. ثم مَضَوْا حتى أتَوا
الأرضَ المقدسة، فوجدوا فيها مدينةَ جبَّارين؛ خَلْقُهمُ خلقٌ مُنكَر، وذكروا مِن
ثمارهم أمرًا عجيبًا مِن عِظَمِها! فقالوا: يا موسى، إنَّ فيها قوم جبارين لا طاقة لنا
اليوم بهم، ولا ندخلها ما داموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنا داخلون. قال رجلان
من الجبارين آمنا بموسى فخرجا إليه، فقالا: نحن أعلم بقومنا، إن كنتم تخافون ما
رأيتم مِن أجسامهم وعددهم، فإنهم ليس لهم قلوب، ولا مَنَعَة عندهم، فادخلوا
عليهم الباب، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون . - ويقول أناس: إنهما من قوم موسى،
وزعم سعيد: أنَّهما مِن الجبارين آمنا بموسى، يقول: ﴿مِنَ اُلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اَللَّهُ
عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: ٢٣]، وإنما يعني بذلك: الذين يخافهم بنو إسرائيل -. فقالوا:
﴿يَمُوسَىّ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُواْ فِيهَا فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَاً إِنَّا هَهُنَا
فَعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]. فأغضبوا موسى، فدعا عليهم، فسماهم: فاسقين، ولم يدعُ
عليهم قبل ذلك؛ لِما رأى فيهم مِن المعصية وإساءتهم حتى كان يومئذ، فدعا
عليهم، فاستجاب الله له، وسماهم كما سماهم موسى: فاسقين، فحرمها عليهم
أربعين يتيهون في الأرض، يُصْبِحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار. ثم ظَلَّل عليهم
في التِّيه بالغمام، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى، وجعل لهم ثيابًا لا تبلى ولا تَتَّسِخ،
وجعل بين ظهرانيهم حجرًا مُرَبَّعًا، وأمر موسى فضربه بعصاه، فانفجرت منه اثنتا
عشرة عينًا، في كل ناحية ثلاث عيون، وأَعْلَم كُلَّ سِبْطِ عينَهم التي يشربون منها، لا
يرتحلون من مَنقَلَةٍ(١) إلا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل
الأول.
رفع ابنُ عباس هذا الحديث عن النبي ◌َّ، وصدق ذلك عندي أنَّ معاوية بن أبي
سفيان سمع من ابن عباس هذا الحديث، فأنكر عليه أن يكون الفرعونيُّ هو الذي
أفشى على موسى أمر القتيل، وقال: إنما أفشى عليه الإسرائيليُّ. فأخذ ابنُ عباس
(١) المَنْقَلَة: المرحلة من مراحل السفر. لسان العرب (نقل).

سُؤُرَلاَطّة (٤٠)
٥ ٣١٢ هـ
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُوز
بيده، فانطلق إلى سعد بن مالك الزُّهري، فقال: أرأيتَ يوم حدَّثنا النبيُّ وَّل عن قتيل
موسى من آل فرعون، مَن أفشى عليه الإسرائيليُّ أو الفرعونيُّ؟ قال: أفشى عليه
الفرعونيُّ بما سمع مِن الإسرائيلي الذي شهد ذلك وحضره (١). (١٨٨/١٠)
﴿ فَلَبِئْتَ سِنِينَ فِيِّ أَهْلِ مَدْيَنَ﴾
٤٧٧٣٦ - قال وهب بن مُنَبِّه: لبث عند شعيب ظلَّلا ثمانيًا وعشرين سنة؛ عشر
سنين منها مهر ابنته صفيرا بنت شعيب، وثمان عشرة سنة أقام عنده حتى وُلِدَ
له(٢) . (ز)
٤٧٧٣٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَلَبِئْتَ سِنِينَ فِىّ أَهْلِ مَدْيَنَ﴾، قال: عشر
سنين(٣). (٢٠٦/١٠)
٤٧٧٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَبِئْتَ سِنِينَ﴾ يعني: عشر سنين، ﴿فِيِّ أَهْلِ
مَدْيَنَ﴾ حين كان مع شعيب ◌َِّ(٤). (ز)
٤٧٧٣٩ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فَلَبِئْتَ سِنِينَ فِيِّ أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ عشرين سنة؛ أقام
عشرًا ثَمَّ آخر الأجلين، ثم أقام بعد ذلك عشرًا(٥). (ز)
(١) أخرجه النسائي في الكبرى ١٧٢/١٠ - ١٨٣ (١١٢٦٣)، وأبو يعلى ١٠/٥ - ٢٩ (٢٦١٨)، وابن جرير
٦٤/١٦ - ٦٩، وابن أبي حاتم ١٥٥٦/٥ (٨٩١٨)، ١٥٦٧/٥ - ١٥٦٨ (٨٩٨٦)، ١٦١٠/٥ (٨٥١٥)، ١٨
٢٧٥٢ (١٥٥٤٨)، ٢٩٤٢/٩ (١٦٦٨٧)، ٢٩٤٣/٩ (١٦٦٨٩)، ٢٩٤٤/٩ (١٦٦٩٨)، ٢٩٥٠/٩
(١٦٧٣٥)، ٩/ ٢٩٥٤ (١٦٧٦٥)، ٢٩٥٨/٩ (١٦٧٨٨)، ٢٩٦٤/٩ (١٦٨٢٥)، ٢٩٦٧/٩ (١٦٨٤٩).
وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الهيثمي في المجمع ٥٦/٧ - ٦٦ (١١١٦٦): ((رجاله رجال الصحيح، غير أصبغ بن زيد والقاسم بن
أبي أيوب، وهما ثقتان)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩٦/٢: ((والأشبه - والله أعلم - أنه موقوف،
وكونه مرفوعًا فيه نظر، وغالبه مُتَلَقَّى مِن الإسرائيليات، وفيه شيء يسير مُصَرَّح برفعه في أثناء الكلام، وفي
بعض ما فيه نظر ونكارة، والأغلب أنه من كلام كعب الأحبار، وقد سمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج
المزي يقول ذلك)).
(٢) تفسير الثعلبي ٢٤٤/٦، وتفسير البغوي ٢٧٣/٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧/٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٢٦٠.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُور
=
: ٣١٣ %
سُورَلاَطَّة (٤٠)
مَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَمُوسَى
٤٠
٤٧٧٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى
قَدَرٍ﴾، قال: لميقات(١). (٢٠٦/١٠)
٤٧٧٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى
قَدَرٍ﴾، قال: على موعد(٢). (٢٠٧/١٠)
٤٧٧٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ
يَمُوسَى﴾، قال: على قدر الرسالة والنبوة(٤٢٦٢٢٣]. (٢٠٦/١٠)
٤٧٧٤٣ - قال محمد بن كعب القرظي: جئت على القدر الذي قدَّرتُ أنك
تجيء(٤). (ز)
٤٧٧٤٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: وافق الكلام عند الشجرة(٥). (ز)
١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ﴾ يعني: ميقات، ﴿ثُمَّ
جِئْتَ﴾(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٧٧٤٦ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - قال: كانوا يكرهون أن يتأولوا
شيئًا من القرآن عندما يعرض مِن أحاديث الدنيا. قيل لهشيم: نحو قوله: ﴿جِئْتَ عَلَى
قَدَرٍ يَمُوسَى﴾؟ قال: نعم(٧). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٧١/١٦ - ٧٢) غير قول قتادة، ومجاهد، وقول ابن عباس.
٤٢٦٢
(١) أخرجه ابن جرير ١٦ / ٧١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٧٢. وعلقه يحيى بن سلَّام ١/ ٢٦٠، والبخاري ١٧٦٤/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٧، وابن جرير ١٦/ ٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٤٤/٦، وتفسير البغوي ٢٧٤/٥.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٤٥/٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧/٣.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٣١٨/٩٧ (٩٢).

سُورَلاَطَ (٤١ - ٤٢)
: ٣١٤ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
﴿وَأَصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى
٤٧٧٤٧ - عن علي بن أبي طالب - من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك - قال: سألتُ
رسول الله وَّل عن قوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدَّا﴾ [مريم: ٩٦]: ما هو، يا رسول الله؟
قال: ((المحبة - يا علي - في صدور المؤمنين والملائكة المقربين، يا علي، إنَّ الله
تعالى أعطى المؤمن ثلاثًا: المِقَة (١) والمحبة، والملاحة، والمهابة في صدور
الصالحين، فمَن اصطنعه لنفسه قَبِل نفسه، فوجد له حلاوة وملاحة، ومَن دعاه فأجابه
فصَدَقَه في الإجابة قرَّبه، فقَبِل قلبه، فوجد له في القلوب وُدًّا، وهو المحبة، قال الله
لعبده موسى: ﴿وَأَصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾))(٢). (ز)
٤٧٧٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾ وهو ابن أربعين سنة. يقول:
واخترتك لنفسي رسولًا(٣). (ز)
٤٧٧٤٩ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَأَصْطَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾، قال: واخترتك لنفسي
ولرسالتي. والاختيار والاجتباء والاصطفاء واحد(٤). (ز)
﴿أَذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوَكَ بِثَايَتِ﴾﴾
٤٧٧٥٠ - قال عبد الله بن عباس: يعني: الآيات التسع التي بعث بها موسى (٥). (ز)
٤٧٧٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ﴾ هارون ﴿يِئَايَتِى﴾ يعني: اليد
والعصا، وهارون يومئذ غائب بمصر، فالتقيا موسى وهارون ظلَّ﴿﴿ مِن قبل أن يَصِلا
إلى فرعون(٦). (ز)
(١) المِقَة: المحبّة. النهاية (مقه).
(٢) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/ ٦٣٧ (٨٩٣).
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨/٣.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٦٠.
(٥) تفسير البغوي ٢٧٤/٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨/٣.

مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُؤْرَاطَ (٤٢)
: ٣١٥ %
﴿وَلَا نَنِيَا فِىِ ذِكْرِى
قراءات :
٤٧٧٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: في قراءة ابن مسعود: (وَلَا تَهِنَا في ذِكْرِي فِي
الْبَلَاغِ إِلَى فِرْعَوْنَ)(١). (ز)
تفسير الآية:
٤٧٧٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَلَا نَنِيَا﴾، قال: لا
تُبْطِئًا(٢). (٢٠٦/١٠)
٤٧٧٥٤ - عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ريَّت :
﴿وَلَا نَنِيَا فِى ذِكْرِى﴾. قال: ولا تَضْعُفَا عن أمري. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم، أما سمعت الشاعرَ وهو يقول:
إني وجَدِّكَ ما وَنَيْتُ، وإنني أبغي الفكاك له بكل سبيل؟(٣)
(١٠/ ٢٠٧)
٤٧٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَلَا نَّنِيَا فِ
ذِكْرِى﴾، قال: لا تَضْعُفَا(٤). (٢٠٧/١٠)
٤٧٧٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَحِيح -، مثله(٥). (٢٠٧/١٠)
٤٧٧٥٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَلَا نَِّيَا فِى ذِكْرِى﴾،
قال: لا تَضْعُفَا (٦). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨/٣.
وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٦٣/١٤، والبحر المحيط ٢٣٠/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٣/١٦، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٤٣٤/٨، والإتقان ٢٨/٢ -. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٧٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٣/١٦، وعبد بن حميد - كما في فتح الباري ٤٣٤/٨ - من طريق مجاهد. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٦٠ من طريق أبي يحيى، وعبد بن حميد - كما في فتح الباري ٤٣٤/٨ -،
وابن جرير ١٦/ ٧٣ - ٧٤ من طريق ابن أبي نجيح وابن جُرَيج.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٧٤.

سُورَلاَطَ (٤٣ - ٤٤)
: ٣١٦ %-
فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُون
٤٧٧٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر -، مثله(١). (٢٠٧/١٠)
٤٧٧٥٩ - قال الحسن البصري: في الدعاء إِلَيَّ، والتبليغ عَنِّي رسالتي(٢). (ز)
٤٧٧٦٠ - قال محمد بن كعب القرظي: لا تُقَصِّرا(٣). (ز)
٤٧٧٦١ - قال إسماعيل السُّدِّي: لا تَفْتُرا (٤). (ز)
٤٧٧٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَنِيَا فِى ذِكْرِى﴾، يقول: ولا تَضْعُفَا في أمري.
في قراءة ابن مسعود: (وَلَا تَهِنَا فِي ذِكْرِي فِي الْبِلَاغِ إِلَى فِرْعَوْنَ)، يُجَرِّثُهما على
فرعون(٥). (ز)
٤٧٧٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا
بَنِيَا فِى ذِكْرِى﴾، قال: الواني: هو الغافِلِ المُفَرِّط، ذلك الواني(٦). (ز)
﴿أَذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى
٤٧٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾، يقول: عصى الله رَّ
أربعمائةَ سنة(٧). (ز)
٤٧٧٦٥ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ إنَّه كفر (٨). (ز)
﴿فَقُولَا لَهُ فَوْلاً لَِّنَا﴾.
٤٧٧٦٦ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَِّنًا﴾، قال: كَنَّه(٩). (٢٠٧/١٠)
٤٧٧٦٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيْنَا﴾، قال: كَنِياه(١٠). (١٠ /٢٠٨)
٤٧٧٦٨ - قال عبد الله بن عباس: لا تُعَنِّفَا في قولكما ولا تغلظا(١١). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٧، وعبد بن حميد - كما في فتح الباري ٤٣٤/٨ -، وابن جرير ١٦ /٧٤.
(٢) علَّقه يحيى بن سلَّام ٢٦٠/١.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٤٥/٦، وتفسير البغوي ٢٧٤/٥.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٤٥/٦، وتفسير البغوي ٢٧٤/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٧٤.
(٨) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٢٦٠.
(١٠) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(١١) تفسير الثعلبي ٢٤٥/٦، وتفسير البغوي ٢٧٤/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨/٣.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨/٣.
(٩) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُور
سُورَوَطَّة (٤٤)
٥ ٣١٧ %
٤٧٧٦٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - في قوله ريج :
﴿فَقُولَا لَهُ، قَوْلاً لَِّنَا﴾، قال: لا إله إلا الله(١). (ز)
٤٧٧٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس: كَنِّياه، وقولا له: يا أبا العباس(٢). (ز)
٤٧٧٧١ - عن الحسن البصري، ﴿فَقُولَا لَهُ، قَوْلاً لَّيْنَا﴾، قال: أَعْذِرا(٣) إليه، وقولا له:
إنَّ لك رَبًّا، ولك معادًا، وإن بين يديك جنة ونارًا (٤)٤٢٦٣]. (٢٠٨/١٠)
٤٧٧٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق علي بن صالح - في قوله: ﴿فَقُولَا لَهُ، قَوْلا
لَِّنَا﴾، قال: كَنِّياه (٥)[٤٢٦٤]. (ز)
٤٧٧٧٣ - قال إسماعيل السُّدِّي: القول اللَّيِّنُ: أنَّ موسى أتاه، ووعده على قبول
الإيمان شبابًا لا يهرم، ومُلْكًا لا يُنزَع منه إلا بالموت، وتَبقى عليه لَذَّة المطعم
والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة. فأعجبه ذلك، وكان لا
يقطع أمرًا دون هامان، وكان غائِبًا، فلمَّا قدِم أخبره بالذي دعاه إليه موسى، وقال:
أردتُ أن أقبل منه. فقال له هامان: كنت أرى أنَّ لك عقلًا ورأيًا، أنت ربِّ، تريد
أن تكون مربوبًا؟! وأنت تُعْبَد، تريد أن تَعْبُد؟! فقَلَبَه عن رأيه (٦). (ز)
٤٧٧٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقُولَا لَهُ، فَلَا لَِّنَا﴾ يقول: ادعواه بالكنية، يعني:
بالقول اللين، هل لك إلى أن تزكى، وأهديك إلى ربك فتخشى، ﴿لَعَلَّهُ يَنَذَكَّرُ أَوْ
يَخْشَى﴾﴾(٧). (ز)
ذكر ابنُ كثير (٣٣٩/٩) قول الحسن وقول علي، ثم علّق عليهما بقوله: ((والحاصل
٤٢٦٣
مِن أقوالهم: أنَّ دعوتهما له تكون بكلام رقيق لين قريب سهل؛ ليكون أوقع في النفوس
وأبلغ وأنجع، كما قال تعالى: ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَحَدِلْهُم بِالَّتِى
هِىَ أَحْسَنٌ﴾ الآية [النحل: ١٢٥]).
[٤٢٦٤] لم يذكر ابنُ جرير (٧٤/١٦) غير قول السدي.
(١) أخرجه الطبراني في الدعاء ١٥١٥/٣.
(٢) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٤٥، وتفسير البغوي ٢٧٤/٥.
(٣) أي: لا تُبقِيا له موضعًا للعُذْر. النهاية (عذر).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٥/١٦. وفي تفسير الثعلبي ٢٤٥/٦، وتفسير البغوي ٢٧٤/٥ مثله، وزادا: فقولا يا
أبا العباس.
(٦) تفسير البغوي ٢٧٥/٥.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨/٣.

سُورَلاَطّة (٤٤)
: ٣١٨ %
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
دولاً
٤٧٧٧٥ - عن سفيان الثوري، ﴿فَقُولَا لَهُ، قَولًا لَِّنَا﴾، قال: كنِّياه: يا أبا مرة (١). (٢٠٨/١٠)
٤٧٧٧٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوَلَا لَيْنَا﴾، سمعت بعض الكوفيين يقول:
كَنَّيَاه (٢ ٤٢٦٥]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٧٧٧٧ - عن الفضل بن عيسى الرقاشي: أنَّه تلا هذه الآية: ﴿فَقُولَا لَهُ، قَوْلًا لَِّنَا﴾،
فقال: يا مَن يَتَحَبَّبُ إلى أعاديه، فكيف بِمَن يتولى ويناديه!(٣). (٢٠٨/١٠)
﴿لَعَلَّهُ, يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى
٤٤
٤٧٧٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿لَعَلَّهُ, يَتَذَكَّرُ﴾، قال:
هل يَتَذَكَّر (٤) [٤٢٦٦]. (٢٠٨/١٠)
٤٧٧٧٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّي، قال: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ أنَّ الألف هاهنا
صِلة، يقول: لعله يذكر ويخشى الله(٥). (ز)
[٤٢٦٥] ذكر ابنُ عطية في القول الليِّن الذي أمر الله به موسى وهارون أن يقولاه لفرعون
قولين: الأول: أنه الكنية. الثاني: أنه تحسين الكلمة.
وقد رجّح ابنُ عطية (٦/ ٩٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الثاني، بقوله: ((وهذا هو
الوجه، وذلك أنَّ كل مَن يريد دعاء إنسان إلى أمر يكرهه فإنَّما الوجه أن يُحَرِّر في عبارته
بالمعنى الذي يُريد حتى لا يخل به ولا يخرمنه، ثم يجتهد بعد ذلك في أن تكون عبارته
لطيفة، ومقابلته لينة؛ وذلك أجلب للمراد، فأمر الله تعالى موسى وهارون أن يسلكا مع
فرعون إكمال الدعوة في لين من القول)).
٤٢٦٦] ذكر ابنُ جرير في ﴿لَّعَلَّهُ﴾ وجهين من التأويل: الأول: أنها بمعنى: هل. كما في
قول ابن عباس. والثاني: أنها بمعنى: كي.
وعلّق ابنُ جرير (٧٥/١٦) على القولين، فقال: ((ولِكِلا هذين القولين وجهٌ حَسَنٌّ، ومذهب
صحیح)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٦٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) علقه يحيى بن سلَّام ١/ ٢٦١.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٣١٩ %=
سُورَلاَطَّة (٤٥ - ٤٦)
٤٧٧٨٠ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿لَعَلَّهُ, يَتَذَكَّرُ أَوْ
يَخْشَى﴾، قال: التَّذَكُّر لِمَن خَشِي(١). (ز)
٤٥
﴿قَالَا رَبَّنَا إِنََّ نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَنْ يَطْغَى
٤٧٧٨١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ قال: يعجل،
﴿أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ قال: يعتدي (٢). (١٠/ ٢٠٨)
٤٧٧٨٢ - قال الضحاك بن مزاحم: يجاوز الحد(٣). (ز)
٤٧٧٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ
يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾، قال: عقوبةً منه (٤). (٢٠٨/١٠)
٤٧٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنََّا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ يعني: أن يَعْجَل
علينا بالقتل، ﴿أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ يعني: يَسْتَعْصي(٥). (ز)
٤٧٧٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّا
تَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾، قال: نخاف أن يَعْجَل علينا إذ نبلغه كلامك أو
أمرك؛ يفرط، ويعجل. وقرأ: ﴿قَالَ لَا تَخَافً إِنَِّى مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾(٦). (ز)
٤٧٧٨٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ أن يَعْجَل
علينا بالعقوبة، ﴿أَوْ أَن يَطْغَى﴾ فيقتلنا(٧). (ز)
٠١٤٦
﴿قَالَ لَا تَخَافًّاً إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى
٤٧٧٨٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أَسْمَعُ﴾ دعاءَكما فأجيبه، ﴿وَأَرَى﴾ ما يراد بِكُما
فأمنعه، لست بغافلٍ عنكما، فلا تهتما (٨). (ز)
٤٧٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ لَا تَخَافً﴾ القتلَ؛ ﴿إِنَّنِى مَعَكُمَا﴾ في الدَّفع
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٢٦٠.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٤٦/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٦/١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٧٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨/٣.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٦١.
(٨) تفسير البغوي ٢٧٦/٥.

سُورَلاَطَّة (٤٦)
: ٣٢٠ :
مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْحَانُور
دولاه
عنكما، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ [القصص: ٣٥]. ثم قال: ﴿أَسْمَعُ﴾
جواب فرعون، ﴿وَأَرَى﴾ يقول: وأعلم ما يقول. كقوله: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ
أَرَكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]، يعني: بما أَعْلَمَكَ اللهُ رَى(١). (ز)
٤٧٧٨٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجّاج - في قوله: ﴿لَا تَّخَافَّ إِنَّنِى
مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، قال: أسمع ما يقول، وأرى ما يجاوبكما به، فأُوحي
إليكما، فَتُجَاوِبَاهُ(٢)٤٢٦٧). (٢٠٩/١٠)
٤٧٧٩٠ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَا تَخَافَاْ إِنَِّى مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾، فإنَّه ليس
بالذي يَصِل إلى قتلكما حتى تُبُلِّغا الرسالة(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٧٧٩١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي عبيدة - قال: لَمَّا بعث الله موسى
إلى فرعون قال: ربِّ، أيَّ شيء أقول؟ قال: قل: هيا شرا هيا. قال الأعمش - من
طريق أبي معاوية -: تفسير ذلك: الحي قبل كل شيء، والحي بعد كل
(٤) ٤٢٦٨ ٤٢٦٩
شيء (٤) ٤٢٦٩١٤٢٦٨ (٢٠٩/١٠)
٤٧٧٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَمَّا بعث الله
موسى وهارون إلى فرعون قال: لا يَغُرَّنَّكُما لباسه الذي ألبستُه؛ فإنَّ ناصيته بيدي،
فلا ينطق ولا يطرف إلا بإذني، ولا يَغُرَّنَّكُما ما مُتِّعَ به من زهرة الدنيا وزينة
المترفين، فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء يعرف فرعون أن قدرته تعجز
لم يذكر ابنُ جرير (١٦/ ٧٧) غير قول ابن جريج.
٤٢٦٧
ذكر ابنُ جرير (١٤٧/١٢) هذا القول في تفسير قول الله تعالى: ﴿دَعَواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
٤٢٦٨
اُلِّينَ﴾ [يونس: ٢٢]، وعلّق عليه ابنُ عطية (٤٦٨/٤) بقوله: ((وذكر الطبري في ذلك عن
بعض العلماء حكاية قول العجم: ((هيا شرا هيا)»، ومعناه: يا حي يا قيوم)).
علّق ابنُ كثير (٣٤١/٩) على قول ابن مسعود بقوله: ((إسناد جيد، وشيءٌ غريب)).
٤٢٦٩
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير يحيى بن سلَّام ١/ ٢٦١.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٩٦/١٠، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٨٩/٥ -.