النص المفهرس

صفحات 161-180

فَوْسُونَبُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ١٦١ .
سُورَةُ مَرْيَمَا (٦٥)
﴿رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾
٤٦٩٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ يعني: والأرضين، ﴿وَمَا
بَيْنَهُمَا﴾ مِن الخلق(١). (ز)
﴿فَاعْبُدْهُ وَأَصْطَيِرْ لِعِبَدَتِّ﴾
٤٦٩٤١ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿وَأَصْطَيِرْ لِعِبَدَتِهِ﴾ لِما فَرَضَ عليك(٢). (ز)
٤٦٩٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْبُدْهُ﴾ يعني: فَوَحِّده، ﴿وَأَصْطَيِرْ لِعِبَدَتِ"﴾ يقول:
واصبر على توحيد الله رَ، ولا تعجل حتى يأتيَك أمري(٣). (ز)
﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ، سَمِيًّا
٦,٥
٤٦٩٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ، سَمِيًّا﴾،
قال: هل تعلم للربِّ مثلًا أو شبهًا؟! (٤) ٤٢٠٦. (١٠٨/١٠)
٤٦٩٤٤ - عن عبد الله بن عباس، ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ، سَمِيًّا﴾، قال: ليس أحدٌ يُسَمَّى
((الرحمن)) غيره(٥). (١٠ /١٠٨)
٤٦٩٤٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ، سَمِيًّا﴾: هل تعلم - يا
محمدُ - لإلهك مِن وَلَد؟! (٦). (١٠٨/١٠)
٤٢٠٦
علَّق ابنُ عطية (٥٢/٦) على قول ابن عباس من طريق علي، ومجاهد، وقتادة، وابن
جريج، بقوله: ((وهذا قول حسن، وكأن السَّمِيِّ بمعنى: المُسامِي والمُضاهِي؛ فهو مِن
السّمو، وهذا القول يحسن في هذه الآية، ولا يحسن فيما تقدم في ذكر يحيى ظلَّلا)).
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٢٣٤/١.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٥، وابن أبي حاتم - كما في فتح الباري ٤٦٨/٦ -، وابن مردويه - كما في
التغليق ٣٤/٤ -، والبيهقي في شعب الإيمان (١٢٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه الحاكم ٣٧٥/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (١٢٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ مَرْيَنَا (٦٥)
٥ ١٦٢ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْجَاتُوز
٤٦٩٤٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ، سَمِيًّا﴾. قال: هل تعلم له ولدًا. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال:
نعم، أما سمعت الشاعرَ وهو يقول:
أما السَّمِيُّ فأنت منه مُكَثَّرٌ والمالُ مالٌ يَغتدي ويَروح؟(١).
(١٠٨/١٠)
٤٦٩٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش - في هذه الآية: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ,
سَمِيًّا﴾، قال: هل تعلم له شبهًا؟! هل تعلم له مثلً؟!(٢). (ز)
٤٦٩٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: هل تعلم له عِدْلًا؟ ! =
٤٦٩٤٩ - قال يحيى بن سلام: أي: من قِبَل المساماة(٣). (ز)
٤٦٩٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ، سَمِيًّا﴾: لا
سَمِيَّ الله، ولا عِدْل له، كلُّ خَلْقِهِ يُقِرُّ له ويعترف أنَّه خالقُه، ويعرف ذلك. ثم يقرأ
هذه الآية: ﴿وَلَيْنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧](٤). (ز)
٤٦٩٥١ - قال محمد بن السائب الكلبي: هل تعلم أحدًا يُسَمَّى ((الله))
غيره؟!(٥) (٧: ٤٢]. (ز)
٤٦٩٥٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ.
سَمِيًّ﴾، قال: يقول: لا شريك له، ولا مثل(٦). (ز)
٤٦٩٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبيِّ وَّل: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾،
٤٢٠٧ ذكر ابنُ عطية (٥٢/٦) أنَّ هذا القول هو ظاهر اللفظ، ثم علَّق بقوله: ((وهذا يحسن
فيه أن يريد بالاسم ما تقدم من قوله: ﴿رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾، أي: هل تعلم مَن
يُسَمَّى بهذا ويُوصَف بهذه الصفة؟ وذلك أنَّ الأُمَم لا يُسَمُّون بهذا الاسم وثنًا ولا شيئًا
سوى الله تعالى، وأمَّا الألوهية والقدرة وغير ذلك فقد يوجه السمي فيها، وذلك باشتراكٍ،
لا بمعنَی واحد)).
(١) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ١٠١ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٦.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢٣٤/١.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٢٣٤/١ مختصرًا، وابن جرير ١٥/ ٥٨٦.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٢٣/٦، وتفسير البغوي ٢٤٤/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٦.

فَوَسُكَة التَّقَسِيرُ الْحَاتُور
٢ ١٦٣ %
سُورَةُ مَرْيَمَا (٦٦)
يقول حظّله: هل تعلمُ مِن الآلهة مِن شيء اسمه: الله رَجَّى؟! لأن الله - تعالى ذِكْرُه -
يمنعهم مِن ذلك(١). (ز)
٤٦٩٥٤ - قال يحيى بن سلّم: قوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ، سَمِيًّا﴾ على الاستفهام؛ أي:
إِنَّك لا تعلمه(٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٤٦٩٥٥ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - قال: ((اللهُ)) و((الرحمنُ))
اسمان ممنوعان، لم يستطع أحدٌ مِن الخلق أن يَنتَحِلَهما(٣). (ز)
﴿وَيَقُولُ آلْإِنْسَنُ أَِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
قراءات :
٤٦٩٥٦ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (سَأَخْرُجُ حَيًّا)(٤). (ز)
٤٦٩٥٧ - عن عاصم بن أبي النجود: أنَّه قرأ: ﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ﴾ برفع الألف(٥). (١٠٩/١٠)
تفسير الآية، ونزولها:
٤٦٩٥٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق حفص - في قول الله: ﴿وَيَقُولُ الْإِنسَنُ أَعِذَا مَا
مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾: وذلك في الذين يُنكِرون البعث(٦). (ز)
٤٦٩٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُ الْإِنسَنُ﴾، وهو أُبَيُّ بن خلف الجمحي:
﴿أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّ﴾ مِن الأرض بعد الموت، يقول ذلك تكذيبًا
بالبعث(٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢٣٤/١.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٢٣٤/١.
(٤) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣٢٣/١.
(سَأَخْرُجُ حَيًّ) بالسين قراءة شاذة، تروى أيضًا عن طلحة بن مصرف. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة.
(٦) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٣٧ (٧٦).
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢.

سُورَةُ مَرْنَهَا (٦٧ - ٦٨)
مُؤَسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
٥ ١٦٤ %
٤٦٩٦٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وَيَقُولُ اَلْإِنسَنُ﴾ الآية، قال: قالها
العاصي بن وائل (١). (١٠ / ١٠٨)
٤٦٩٦١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وَيَقُولُ الْإِنسَنُ أَهِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ هذا
المشرك يكذب بالبعث، وقد ذكروا أنه قولُ أُبَيِّ بن خَلَفٍ للنبي ◌ُلِِّ، حيث جاء بعَظُم
نَخِرٍ، فَفَتَّه بيده، ثم قال: يا محمد، أيُحْيِي اللهُ هذا؟ وتفسيره في سورة يس(٢). (ز)
٦٧
﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا
قراءات:
٤٦٩٦٢ - عن عاصم بن أبي النجود: أنَّه قرأ :... ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَنُ﴾ خفيفة؛
بنصب الياء ورفع الكاف (٣). (١٠ /١٠٩)
تفسير الآية:
٤٦٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَ يَعِظُه ليعتبر: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَنُ﴾
يقول: أَوَلا يتذكر الإنسان في خلق نفسه ﴿أَنَّا خَلَقْنَهُ﴾ أول مرة، يعني: أول خلق
خلقناه ﴿مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾(٤). (ز)
٤٦٩٦٤ - قال يحيى بن سلّم: قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَنُ أَنَّا
خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾، فالذي خلقه ولم يكُ شيئًا قادرٌ على أن يبعثه يوم
القيامة(٥). (ز)
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
٦٨
قراءات:
٤٦٩٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: لا أدري كيف قرأ النبيُّ نَّهِ ﴿عُتِيًّا﴾ أو
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢٣٤/١.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة نافع، وابن عامر، وعاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿أَوَ لَا يَذَّكَّرُ﴾ بتشديدهما مع فتح الكاف. انظر:
النشر ٣١٨/٢، والإتحاف ص ٣٨٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٣٤.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢٣٤/١.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِي المَاتُوز
سُؤْرَةُ مَرْيََّ (٦٨)
- ١٦٥ %=
﴿جُنِيًّا﴾؛ فإنهما جميعًا بالضم (١). (١٠٩/١٠)
٤٦٩٦٦ - عن عاصم بن أبي النجود: أنَّه قرأ: ﴿جُثِيًّا﴾ برفع الجيم، و﴿عُنِيًّ﴾ برفع
العين، و﴿صُلِيًّا﴾ برفع الصاد (٢). (١٠٩/١٠)
: تفسير الآية:
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَطِينَ﴾
٤٦٩٦٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: يَحْشُرُ الأولَ على الآخر، حتى إذا تكاملت
العِدَّةُ أثارهم جميعًا (٣). (١١٠/١٠)
٤٦٩٦٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق حفص - يقول الله: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَنُ أَنَّا
فَوَرَبِّكَ﴾ يا محمد، ﴿لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ أهل هذا القول،
٦٧
خَلَقْنَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا
المُكَذِّبِين بالبعث، ﴿وَالشَّيَطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾(٤). (ز)
٤٦٩٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: فأقسم الربُّ رَ لَيبعثهم في الآخرة، فقال:
﴿فَوَرَبِّكَ﴾ يا محمد، ﴿لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ يعني: لنجمعنهم، ﴿وَالشَّيَطِينَ﴾ معهم الذين
أضلُّوهم، في الآخرة(٥). (ز)
٤٦٩٧٠ - قال يحيى بن سلّام: ثم أقسم بنفسه، فقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ يعني:
المشركين، ﴿وَالشَّيَطِينَ﴾ الذين دَعَتْهُم إلى عبادة الأوثان(٦). (ز)
﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيَا
٦٨
٤٦٩٧١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جُثِيًّ﴾، قال: قُعودًا (٧). (١٠٩/١٠)
(١) أخرجه الحاكم ٢٤٤/٢.
و﴿عُتِيًّا﴾، و﴿صُلِيًّا﴾، و﴿جُنِيًّا﴾ بضم العين، والصاد، والجيم قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا
حمزة، والكسائي، وحفصًا؛ فإنهم قرؤوا بكسر العين والصاد والجيم فيها. انظر: النشر ٣١٧/٢،
والإتحاف ص٣٧٦.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٣٧ (٧٦).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٤/٢.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢٣٥/١.

سُورَةُ مَرْيَّمَ (٦٩)
& ١٦٦ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٤٦٩٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ
جِئِيًّا﴾، يعني: القعود. وهو مثل قوله: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَائِيَةٌ﴾ [الجاثية: ٢٨](١). (ز)
٤٦٩٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾،
قال: على رُكَبهم (٢). (ز)
٤٦٩٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾، قال: قيامًا (٣). (١١٠/١٠)
٤٦٩٧٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: جماعة، كلُّ أُمَّةٍ على حِدَتِها (٤). (ز)
٤٦٩٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ يعني: في جهنم،
﴿جِيًا﴾، يعني: جميعًا على الرُّكَب(٥). (ز)
٤٦٩٧٧ - قال يحيى بن سلّم: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾، وهذا قبل دخولهم
النار ... وقال بعضهم: ﴿حِثِيًا﴾ جماعة جماعة(٦). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٤٦٩٧٨ - عن عبد الله بن باباه، قال: قال رسول الله وَالر: ((كأني أراكم بالكوم دون
جهنم جاثين)) (٧). (١٠٩/١٠)
لَنَنْزِعَنَ﴾
٤٦٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَنَفْرِعَنَ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾، يقول: لنُخْرِجَنَّ، ثم
نبدأ بهم(٨). (ز)
٤٦٩٨٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿ثُمَّ لَنَفِعَنَ﴾، قال: لَنَبْدَ أَنَّ (٩). (١١٠/١٠)
(١) أخرجه ابن جرير ١٥ / ٥٨٧.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٤/٢.
(٧) أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢/ ١٠٥، وأبو نعيم في الحلية ٢٩٩/٧، وعبد الرزاق ١٩٣/٣ (٢٨٣٧)،
وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧/ ٢٧١ -.
قال ابن حجر في الفتح ٤٠٥/١١: ((وقد أخرج البيهقي في البعث من مرسل عبد الله بن باباه بسند رجاله
ثقات، رفعه)).
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٤/٢.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ٢٣٥/١.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢٣٥/١.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢٣٥/١.
(٩) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٥ ١٦٧ :
سُورَةُ مَرْيََّ (٦٩)
﴿مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾
٤٦٩٨١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿لَنَفْزِعَنَّ مِن
كُلِّ شِيعَةٍ﴾، قال: مِن كل أُمَّة (١). (١١٠/١٠)
٤٦٩٨٢ - قال الحسن البصري: من كل أُمَّة. يعني: كُفَّارها (٢). (ز)
٤٦٩٨٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَ﴾ الآية، قال: لننزعن مِن كُل
أهل دِين قادتَهم ورؤوسَهم في الشر(٣). (١١٠/١٠)
٤٦٩٨٤ - تفسير السُّدِّيّ: قوله: ﴿ثُمَّ لَنَزِعَنَ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾، يعني: مِن كل أهل
مِلَّةٌ (٤). (ز)
٤٦٩٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَنَفْرِعَنَ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾، يقول: لنُخْرِجَنَّ، ثم
نبدأ بهم، من كل مِلَّة(٥). (ز)
﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنَا
٦٩)
٤٦٩٨٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأحوص - قال: يحشر الأول على
الآخر، حتى إذا تكاملت العِدَّة أثارهم جميعًا، ثم بدأ بالأكابر فالأكابر جُرْمًا. ثم
قرأ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿عِنً﴾(٦). (١١٠/١٠)
٤٦٩٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿عِنًْا﴾، قال:
عصِيًّا(٧). (١٠٩/١٠)
٤٦٩٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ
عِنًْ﴾، يقول: أيهم أشد للرحمن معصية، وهي معصيته في الشِّرك (٨). (١٠٩/١٠)
(١) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم، والبيهقي.
(٢) علقه يحيى بن سلام ٢٣٥/١.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢٣٥/١.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٤/٢.
(٦) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والبيهقي في البعث.
كما أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠ موقوفًا على أبي الأحوص.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٨٨/١٥.
(٨) أخرجه ابن جرير ٥٨٨/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.

سُورَةُ مَرْيَمَا (٧٠)
مُوسُعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ١٦٨ %=
٤٦٩٨٩ - عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نَضْلَة الأشجعي الكوفي] - من
طريق علي بن الأقمر - ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ الآية، قال: يبدأ بالأكابرِ فالأكابرِ
جُرْمًا (١). (١٠/ ١١٠)
٤٦٩٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيحِ - في قوله: ﴿أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ
عِنًْا﴾، قال: كُفْرًا(٢). (١١٠/١٠)
٤٦٩٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنِيًا﴾، قال:
في الدنيا (٣). (١١٠/١٠)
٤٦٩٩٢ - قال الحسن البصري: شِدَّة في القَسْوة(٤). (ز)
٤٦٩٩٣ - عن زيد بن أسلم - من طريق حفص -: يقول الله: ﴿ثُمَّ لَنَفْرِعَنَّ مِن كُلِّ
شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنيًا﴾، المُكَذِّبين بالبعث(٥). (ز)
٤٦٩٩٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: أشد معصية(٦). (ز)
٤٦٩٩٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: قائدهم ورأسهم في الشَّرِّ(٧). (ز)
٤٦٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِيًّاً﴾، يعني: عُتُوَّا في
الكفر، يعني: القادة، فيعذبهم في النار(٨). (ز)
لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِلَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا
٤٦٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾، يعني: مَن
هو أولى بها، يعني: القادة في الكفر(٩). (ز)
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٠/٢، وهناد (٢٥٨)، وابن جرير ٥٨٨/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٨٨/١٥ - ٥٨٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد،
وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٢٣٥/١.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/ ٣٧ (٧٦).
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ٢٣٥/١.
(٧) تفسير الثعلبي ٢٢٤/٦، وتفسير البغوي ٢٤٥/٥.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٤/٢.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٤/٢.

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِسَةُ المَاتُور
=& ١٦٩ %
سُؤْرَةُ مَرْيَّمَ (٧١)
٤٦٩٩٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ
(١) ٤٢٠٨]. (١١٠/١٠)
بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾، يقول: أيُّهم أَوْلَى بالخلود في جهنم (١) (٢٠٨
٤٦٩٩٩ - قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِلَِّيْنَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾، يعني:
الذين يَصِلُونها. وقال بعضهم: أشدُّ عذابًا (٢). (ز)
ج
﴿وَإِن ◌ِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾
قراءات :
٤٧٠٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن السائب، عن رجل -: أنَّه
قرأ: (وَإِن مِّنْهُمْ إِلَّا وَارِدُهَا). يعني: الكفار. قال: لا يَرِدُها مُؤْمِنٌ. كذا
قرأها (٣). (١٠/ ١٢٠)
٤٧٠٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمر بن الوليد الشَّنِّيِّ -: أنه قرأ:
(وَإِن مِّنْهُمْ إِلَّا وَارِدُهَا). قال: وهم الظَّلَمة. كذلك كُنَّا نقرؤها(٤). (١٢٠/١٠)
تفسير الآية :
٤٧٠٠٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. يقول:
((مُجْتَازٌ فيها))(٥). (١١٥/١٠)
٤٢٠٨] انتقد ابنُّ جرير (١٥/ ٥٩٠) قول ابن جريج مستندًا لظاهر الآية، فقال: ((وهذا الذي
قاله ابن جريج قولٌ لا معنى له، لأن الله - تعالى ذِكْرُه - أخبر أن الذين ينزعهم من كل
شيعة مِن الكفرة أشدهم كفرًا، ولا شك أنه لا كافر بالله إلا مخلد في النار، فلا وجه -
وجميعهم مُخَلَّدون في جهنم - لأن يقال: ثم لَنحن أعلمُ بالذين هم أحقُّ بالخلود مِن هؤلاء
المخلدين)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٣٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٩٦/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن الأنباري، والبيهقي في البعث.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٩٦/١٥، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٤٨/٥ - واللفظ له. وعند ابن
جرير: يعني الكفار، لا يَرِدُها مؤمن.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

سُورَةُ مَرْيَةَ (٧١)
٥ ١٧٠ %
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٤٧٠٠٣ - عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله وَّه: ((أول مَن يختصم يوم القيامة
الرجلُ وامرأتُه، وما ينطِق لسانُها ولا لسانُه، ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما
كانت تُغَيِّبُ له، ويداه ورجلاه يشهدان عليه بما كان يُولِيها، ثم يُدْعَى الرجلُ وخَوَلُه
وخَدَمُه كمِثل ذلك، ثم يُؤتَى بأهل الأسواق، فما هي بقراريط تؤخذ منهم ولا دَوانِق،
إلا حسناتُ ذا تُدْفَع إلى ذا، وسيئاتُ ذا تُدْفَع إلى ذا، ثم يُؤْتَى بالجبابرة في مَقَامِعٍ مِن
حديد، فيُوقَفُون عند رب العالمين، فيقول: سُوقوهم إلى النار. فما أدري أيدخلونها،
أو كما قال الله: ﴿وَإِن مِّنَكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾؟)) (١). (١١٨/١٠)
٤٧٠٠٤ - عن أُمِّ مُبَشِّر، قالت: قال رسول الله ◌َّ: ((لا يدخل النارَ أحدٌ شَهِد بدرًا
والحديبية)). قالت حفصة: أليس الله يقول: ﴿وَإِن ◌ِّنَكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ قال: ((ألم
تسمعيه يقول: ﴿ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ أَنَّقَواْ﴾؟))(٢). (١١٩/١٠)
٤٧٠٠٥ - عن أبي هريرة، أنَّ النبيِ وََّ قال: «مَن مات له ثلاثةٌ مِن الوَلَد لم يَبْلُغُوا
الحِنثَ لم تَمَسُّه النارُ إلا تَحِلَّة القَسَم)». يعني: الورود (٣). (ز)
٤٧٠٠٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((لا يموت لمسلم ثلاثةٌ مِن الولد
فَيَلِجُ النارَ إلا تَحِلَّة القسم)). ثم قرأ سفيان: ﴿وَإِن ◌ِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾(٤). (١١٩/١٠)
٤٧٠٠٧ - عن معاذ بن أنس، عن رسول الله وَّه، قال: ((مَن حَرَسَ مِن وراء
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص١٦٥ (١٩٧)، والطبراني في الكبير ١٤٨/٤ (٣٩٦٩)، وفيه
عبد الله بن عبد العزيز.
قال العقيلي في الضعفاء ٢٧٦/٢ بعد سياقه لهذه الرواية مع رواية أخرى مرسلة للزهري: ((قال لي عبد الله بن
علي، قال محمد بن يحيى: الحديثان منكران جميعًا، والحمل فيهما على عبد الله بن عبد العزيز، وهو
ضعيف الحديث)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١٦٠/٢ - ١٦١ (١٠٧٦): ((قال النيسابوري:
حديث منكر، والحمل فيه على عبد الله بن عبد العزيز)). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤٥٥/٢ (٤٤٢٥)
عن الحديث: ((باطل)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٤٩/١٠ (١٨٣٨٨): ((وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي،
وهو ضعيف، وقد وَثّقه سعيد بن منصور، وقال: كان مالك يرضاه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال
السيوطي في الدر ٦٥٩/١٢: ((بسند لا بأس به)).
(٢) أخرجه أحمد ٥٩٠/٤٤ (٢٧٠٤٢)، وابن حبان ١٢٥/١١ (٤٨٠٠)، وابن جرير ٦٠١/١٥. وأخرجه
مسلم ٤/ ١٩٤٢ (٢٤٩٦) بنحوه.
(٣) أخرجه أحمد ١٥٥/١٣ (٧٧٢١)، وعبد الرزاق ٣٦٠/٢ (١٧٧٨)، وابن جرير ٦٠٥/١٥، من طريق
معمر، أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة به .
إسناده صحيح.
(٤) أخرجه البخاري ٧٣/٢ (١٢٥١)، ومسلم ٢٠٢٨/٤ (٢٦٣٢)، والثعلبي ٢٢٦/٦. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي حاتم، وابن مردويه.

مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُّور
سُؤْرَةَ مَرْيَةَ (٧١)
& ١٧١ %=
المسلمين في سبيل الله مُتَطَوِّعًا لا يأخذه سلطان؛ لم يرَ النَّار بعينه إلا تَحِلَّة القَسَم،
فإن الله يقول: ﴿وَإِن مِّنَكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾))(١). (١٢٠/١٠)
٤٧٠٠٨ - عن أبي سُمَيَّة، قال: اختلفنا في الورود؛ فقال بعضُنا: لا يدخلها مؤمن.
وقال بعضهم: يدخلونها جميعًا، ثم ينجي الله الذين اتقوا. فلقيت جابر بن عبد الله،
فذكرتُ له، فقال - وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه -: صُمَّتَا إن لم أكن سمعتُ
رسولَ الله وَله يقول: ((لا يبقى برٌّ ولا فاجرٌ إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا
وسلامًا كما كانت على إبراهيم، حتى إنَّ للنار ضجيجًا مِن بردهم، ثم يُنَجِّ الله الذين
اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا))(٢). (١١٣/١٠)
٤٧٠٠٩ - عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابر بن عبد الله عن الورود. فقال: سمعتُ
رسول الله وَلّ يقول: ((هو الدُّخُول، يَرِدُون النارَ حتى يخرجوا منها، فآخر مَن يبقى
رجلٌ على الصراط يزحف، فيرفع الله - تبارك وتعالى - له شجرة، قال: فيقول: أيْ
ربِّ، أَدْنِني منها. قال: فيُدنيه الله - تبارك وتعالى - منها. قال: ثم يقول: أي ربِّ،
أدخِلني الجنة. قال: فيدخله الجنة. قال: فيقول: سَلْ. قال: فيسأل. قال: فيقول:
ذلك لك وعشرة أضعافه أو نحوها ... )) الحديث(٣). (ز)
٤٧٠١٠ - عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن مات
(١) أخرجه أحمد ٣٧٩/٢٤ (١٥٦١٢)، وابن جرير ٦٠٤/١٥ - ٦٠٥.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٢٦٤/٤ (٥٢٥٧): ((رواه رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن
سهل بن معاذ، عن أبيه. ورشدين ليس بشيء)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١٥٩/٢ (١٩١٩):
((رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، ولا بأس بإسناده في المتابعات)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٨٧/٥
(٩٤٨٧): ((رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وفي أحد إسنادي أحمد ابن لهيعة، وهو أحسن حالاً من
رشدین)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٦/٢٢ - ٣٩٧ (١٤٥٢٠)، والثعلبي ٢٢٥/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
قال المنذري في الترغيب والترغيب ٢٣١/٤ (٥٤٩١): ((ورواته ثقات)). وقال ابن كثير في تفسيره ٥/ ٢٥٢ :
((غريب، ولم يخرجوه)). وقال في البداية والنهاية ٩٦/٢٠: ((لم يخرجوه في كتبهم، وهو حسن)). وقال
الهيثمي في المجمع ٥٥/٧ (١١١٥٩): ((ورجاله ثقات)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٢٠٧/٨
(٧٧٩٦): ((مدار أسانيدهم على أبي سمية، وهو مجهول)). وقال القسطلاني في المواهب اللدنية ٣/ ٦٦٧ :
(رواه أحمد، والبيهقي، بإسناد حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٠٤/١٠ (٤٧٦١): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن منده في الإيمان ٢/ ٨٢٥، وابن جرير ٦٠٤/١٥، من طريق روح بن عبادة، عن ابن
جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابرًا يقول ... وذكره.
إسناده صحيح.

سُورَةُ مَرْيَمَ (٧١)
: ١٧٢ .
فَوَسُكَبِ التَّفْسَِّةِ المَاتُور
له ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنث؛ لم يَرِدِ النارَ إلا عابر سبيل)». يعني: الجواز
على الصراط (١). (١٠/ ١٢٠)
٤٧٠١١ - عن قيس بن أبي حازم، قال: بكى عبد الله بن رواحة، فقالت امرأته: ما
يُبكيك؟ قال: إني أَنبِئت أنِّي واردٌ النارَ، ولم أُنْبَّ أَنِّي صادِرٌ(٢). (١٢٢/١٠)
٤٧٠١٢ - عن عروة بن الزبير، قال: لما أراد ابنُ رواحة الخروجَ إلى أرض مؤتة من
الشام؛ أتاه المسلمون يُؤَدِّعونه، فبكى، فقال: أما - واللهِ - ما بي حُبُّ الدنيا، ولا
صَبَابَةٌ لكم، ولكني سمعت رسول الله وَّ قرأ هذه الآية: ﴿وَإِن ◌ِّنَكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ
عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾، فقد علمتُ أنَّ واردٌ النارَ، ولا أدري كيف الصدور بعد
الورود؟(٣). (١٢١/١٠)
٤٧٠١٣ - عن بكر بن عبد الله المزني، قال: لَمَّا نزلت هذه الآية: ﴿وَإِن ◌ِّنَكُمْ إِلَّا
وَارِدُهَا﴾ ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته، فبكى، فجاءت المرأةُ، فَبَكَت، وجاءت
الخادم، فبَكَت، وجاء أهل البيت، فجعلوا يبكون، فلمَّا انقطعت عبرتهم قال: يا
أهلاه، ما الذي أبكاكم؟ قالوا: لا ندري، ولكن رأيناك بكيت فبكينا. قال: إنَّه
أُنزِلت على رسول الله وَّ آيَةٌ يُنَبِّئني فيها ربِّي - تبارك وتعالى - أنِّي واردٌ النار، ولم
يُنَبِّئَني أنِّي صادرٌ عنها، فذاك الذي أبكاني(٤). (١٢١/١٠)
٤٧٠١٤ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿وَإِن مِّنَكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: قال
رسول الله وَُّ: (يَرِدُ الناسُ كلَّهم النارَ، ثم يصدرون عنها بأعمالهم، فأولهم كلمح
البرق، ثم كالريح، ثم كَحُضْرِ الفرس(٥)، ثم كالرَّاكب في رَحْلِهِ، ثم كشَدِّ الرَّجُل، ثم
(١) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/ ١٨٤٢ (٤٦٤٧).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٥٥/٣ (٣٠٥٥): ((رواه الطبراني بإسناد لا بأس به، وله شواهد كثيرة)).
وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣ (٣٩٧٦) بعد عزوه للطبراني: ((ورجاله موثقون، خلا شيخ الطبراني أحمد بن
مسعود المقدسي، ولم أجد مَن تَرْجَمَهُ)).
(٢) أخرجه ابن المبارك (٣١٠)،، وابن أبي شيبة ٣٥٧/١٣، وأحمد في الزهد ص ٢٠٠، وهناد ابن السري
في الزهد (٢٢٧)، والحاكم ٥٨٨/٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والبيهقي في
البعث.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١١٨/١، والبيهقي في الدلائل ٣٥٨/٤ - ٣٥٩، وابن عساكر في تاريخ
دمشق ١٢٣/٢٨. وهو عند الطبري بسياق آخر.
(٤) أخرجه ابن المبارك (٣٠٩)، وابن عساكر ١٠٦/٢٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد. كما أخرج
عبد الرزاق ٢/ ١٠ - ١١ نحوه مختصرًا من طريق إسماعيل عن قيس.
(٥) حُضْرِ الفرس: عَدْوُ الفرس. لسان العرب (حضر).

مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
: ١٧٣
سُوْرَةُ مَرْيَّمَ (٧١)
كمَشْيِهِ)) (١). (١٠/ ١١٤)
٤٧٠١٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مُرَّة - قال: يَرِد الناسُ الصراطَ جميعًا،
ووُرُودُهم قيامُهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم؛ فمِنهم مَن يَمُرُّ مثل
البرق، ومنهم مَن يَمُرُّ مثل الريح، ومنهم مَن يَمُرُّ مثل الطير، ومنهم مَن يَمُرُّ كأجود
الخيل، ومنهم مَن يَمُرُّ كأجود الإبل، ومنهم مَن يَمُرُّ كعَدْوِ الرجل، حتى إنَّ آخرهم
مرَّا رَجُلٌ نُورُه على موضع إبهام قدميه، يمر مُتَكَفِّئًا (٢) به الصراط(٣). (١٠/ ١١٤)
٤٧٠١٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأحوص -، في قوله: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ
إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: ورودُها الصراطَ (٤). (١١٤/١٠)
٤٧٠١٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مُرَّة الهمداني -: أنَّه سُئِل عن قوله:
﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال: وإن منكم إلا داخلُها (٥). (١٠/ ١١٤)
٤٧٠١٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عبد الله بن السائب - في قوله: ﴿وَإِن
مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمَا مَّقْضِيًّا﴾، قال: الكفار (٦). (ز)
٤٧٠١٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأحوص - في قوله: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ
إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: الصراط على جهنم مثلُ حَدِّ السيف، فتمرُّ الطبقة الأولى كالبرق،
والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود الإبل والبهائم، ثم يَمُرُّون
على منازلهم، والملائكة يقولون: ربِّ، سلِّم سلِّم (٧) ٤٢٠٩]. (١١٥/١٠)
٤٢٠٩] علّق ابنُ كثير (٢٨٢/٩) على هذا الحديث بقوله: ((ولهذا شواهد في الصحيحين ==
(١) أخرجه الترمذي ٣٨٠/٥ (٣٤٢٨)، والحاكم ٤٠٧/٢ (٣٤٢١)، ٦٢٩/٤ (٨٧٤١)، وأخرجه أحمد ٧/
٢٠٦ - ٢٠٧ (٤١٤١) مختصرًا .
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
وأورده الألباني في الصحيحة ٦٢٠/١ (٣١١).
(٢) مُتَكَفِّئًا: متمايلًا. تاج العروس (كفأ).
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٣٧ بنحوه، وابن جرير ٥٩٨/١٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم - كما في تفسير
ابن كثير ٢٤٩/٥ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(٤) أخرجه هناد (٢٣٢)، والطبراني (٩٠٨٤، ٩١٢١).
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٩٤/١٥، والحاكم ٥٨٧/٤، وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٦ بلفظ:
يردونها ثم يصدرون عنها بأعمالهم.
(٦) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٢٠٧.
(٧) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٣٧، وابن جرير ٥٩٥/١٥، والحاكم ٣٧٥/٢ - ٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى =

سُورَةُ مَرْيَرَ (٧١)
٥ ١٧٤ %
فُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٤٧٠٢٠ - عن عمرو بن الحارث، أنَّ بُكيرًا حدثه أنَّه قال لِبُسْرِ بن سعيد: إنَّ فلانًا يقول:
إنَّ ورود النار القيامُ عليها. قال بُسْرٌ: أما أبو هريرة فسمعته يقول: إذا كان يوم القيامة
فيجتمع الناسُ نادى مُنادٍ: لِيَلْحَقَ كُلُّ أناسٍ بما كانوا يعبدون. فيقوم هذا إلى الحجر،
وهذا إلى القوس، وهذا إلى الخشبة، حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله - تبارك
وتعالى -، فإذا رَأَوْه قاموا إليه، فيذهب بهم، فيسلك بهم على الصراط، وفيه عُلَّيْقُ(١)،
فعند ذلك يُؤْذَن بالشفاعة، فَيَمُرُّ الناس، والنبيون يقولون: اللَّهُمَّ، سَلِّم سَلِّم. قال بكير:
فكان ابن عميرة يقول: فناج مُسَلَّم، ومُكَدَّسٌ (٢) في جهنم، ومخدوش ثم ناج (٣). (ز)
٤٧٠٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في الآية، قال: لا يبقى أحدٌ
إلا دَخَلَها (٤). (١١٤/١٠)
٤٧٠٢٢ - عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني مَن سمع عبد الله بن عباس يُخاصِم
نافعَ بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول. وقال نافع: لا. فقرأ ابنُ
عباس: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾
[الأنبياء: ٩٨]، وقال: وردوا أم لا؟ وقرأ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارِ﴾
[هود: ٩٨]، أَوَردوا أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما
أرى اللهَ مُخْرِجَك منها لتكذيبك. قال: فضحك نافع، فقال ابن عباس: ففيم
الضَّحِكُ إذَا؟! (٥). (١١٣/١٠)
== وغيرهما، من رواية أنس، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وجابر، وغيرهم من الصحابة (ظَّه)).
= ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(١) العُلَّيْقُ: نبات يتعلَّق بالشجرِ ويَلْتَوي عليه. وقال أَبو حنيفة: العُلَّيق: شجر من شجر الشوكِ لا يَعْظُم،
وإِذا نَشِب فيه شيء لم يكد يتخلّص من كثرة شوكه، وشَوكُه حُجَز شداد. قال: ولذلك سَمِّي عُلَيْقًا. لسان
العرب (علق).
(٢) تَكَدَّسَ الإنسان: إذا دُفِعَ مِن ورائه فسَقَط. تاج العروس (كدس).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٦٠٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٩٤/١٥ من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٢٣٧/١ بنحوه، وعبد الرزاق ١١/٢، وهناد (٢٢٩) من طريق مجاهد مختصرًا،
وابن جرير ١٥/ ٥٩٠ - ٥٩١ كذلك من طريق عمرو بن دينار، قال: أخبرني مَن سمع ابنَ عباس يُخاصم
نافع بن الأزرق، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٤ - ٢٠٥، وابن أبي حاتم ٢٠٨٠/٦ مختصرًا. وعزاه
السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في البعث. كما أخرج آخره ابن
جرير ٥٩٨/١٥ من طريق مجاهد. وأورده مقاتل بن سليمان في تفسيره ٦٣٥/٢.

سُورَةُ مَرْنَهَا (٧١)
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
١٧٥ %
٤٧٠٢٣ - عن مرزوق بن أبي سلامة، قال: قال نافع بن الأزرق لعبد الله بن عباس: ما
الورود؟ قال: الدخول. قال: لا، الورود: الوقوف على شَفِيْرِها. فقال: ويحك! أما
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارِّ﴾
٩٧
تقرأ كتاب الله: ﴿وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (
[هود: ٩٧ - ٩٨]؟ أَفَتَراه - ويحك - إنَّما أوقفهم على شفيرها، والله تعالى يقول: ﴿وَيَوْمَ
تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اُلْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]؟!(١). (١١٧/١٠)
٤٧٠٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: الورود في القرآن
أربعة؛ في هود [٩٨]: ﴿وَبِئْسَ اٌلْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾، وفي مريم [٧١]: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا
وَارِدُهَا﴾، وفيها [٨٦] أيضًا: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾، وفي الأنبياء [٩٨]:
﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾. قال: كل هذا الدخول. كان ابن عباس يقول:
كل هذا الدخول، واللهِ، لَيَرِدَنَّ جهنمَ كلُّ برِّ وفاجر، ﴿ثُمَّ تُنَّجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ
الظَّالِمِينَ فِيهَا جِنِيًّا﴾ (٢). (١٣٥/٨)
٤٧٠٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَإِن مِّنَكُمْ إِلَّا
وَارِدُهَا﴾، قال: يَرِدُها البَرُّ والفاجر، ألم تسمع قوله: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ
اُلْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨]، وقوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾؟ [مريم: ٨٦](٣). (١١٣/١٠)
٤٧٠٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي عبيد مولى ابن عباس -: أنَّ عمر
لَمَّا طُعِن قال: واللهِ، لو أنَّ لي ما على الأرض مِن شيء لافتديتُ به مِن هول
المَطْلَع. فقال ابن عباس: فقلت له: واللهِ، إنِّي لأرجو ألا تراها إلا مقدار ما
قال الله: ﴿وَإِن ◌ِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٤). (١١٨/١٠)
٤٧٠٢٧ - عن أبي الزبير، أنَّه سمع جابر بن عبد الله يُسْأَل عن الورود. فقال: نحن
يوم القيامة على كوى أو كدى فوق الناس(٥)، فتُدْعَى الأمم بأوثانها وما كانت تَعْبُدُ
(١) عزاه السيوطي إلى ابن الأنبارى في المصاحف.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٥٦٣، وابن أبي حاتم ٢٠٨١/٦ مختصرًا. كما أخرجه مقاتل بن سليمان في
تفسيره ٦٣٥/٢، وذكر فيه قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٩] بدل ﴿وَنَسُوقُ
الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ .
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٩٢/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن سعد ٣٥٢/٣.
(٥) قال القاضي عياض في تعليقه على نحو هذه الجملة في شرحه لصحيح مسلم إكمال المعلم ١/ ٣٧٠ :
((هذه صورة الحديث في جميع النسخ، وفيه تغيير كثير، وتصحيف)). قال: ((وصوابه: نجيء يوم القيامة على
كوم. هكذا رواه بعض أهل الحديث، وفي كتاب ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك: يحشر الناس =

سُورَةُ مَرْنَهَا (٧١)
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
١٧٦ %
الأولَ فالأولَ، فينطلق بهم، ويتبعونه. قال: ويُعْطَى كلُّ إنسانٍ منافقٌ ومؤمنٌ نورًا،
وتَغْشَى ظلمةٌ، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم حَسَك(١) وكلاليب تأخذ مَن شاء الله،
فيطفأ نور المنافق، وينجو المؤمنون، فتنجو أولُ زمرةٍ كالقمر ليلة البدر، وسبعون
ألفًا لا حساب عليهم، ثم الذين يلونهم كأَضْوَإِ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل
الشفاعة فيشفعون، ويخرج من النار مَن قال: ((لا إله إلا الله)) مِمَّن في قلبه وزنُ
شعيرة مِن خير، ثُمَّ يلقون تلقاء الجنة، ويُهَرِيقُ عليهم أهلُ الجنة الماء، فينبتون نبات
الشيء في السيل، ثم يسألون فيجعل لهم الدنيا وعشرة أمثالها(٢). (ز)
٤٧٠٢٨ - عن الحسن البصري، قال: كان أصحابُ رسول الله وٍَّ إذا الْتَقَوْا يقول
الرجل لصاحبه: هل أتاك أنَّك وارد؟ فيقول: نعم. فيقول: هل أتاك أنَّك خارج؟
فيقول: لا. فيقول: ففيم الضحك إذن؟!(٣). (١٢٢/١٠)
٤٧٠٢٩ - عن أبي العوام، قال: قال كعب الأحبار: هل تدرون ما قوله: ﴿وَإِن ◌ِّنَكُمْ
إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ قالوا: ما كنا نرى ورودَها إلا دخولَها. قال: لا، ولكن ورودُها أن
يُجاء بجهنم كأنها مَتْنُ إِهَالَةٍ(٤)، حتى إذا استوت عليها أقدام الخلائق برِّهم وفاجرِهم
ناداها منادٍ: خذي أصحابك، وذَرِي أصحابي. فيخسف بكل وَلِيٍّ لها، لَهِيَ أعلمُ
بهم مِن الوالد بولده، وينجو المؤمنون نَدِيَّةً ثيابُهم. قال: وإنَّ الخازِن مِن خَزَنَةِ جهنم
ما بين منكبيه مسيرةُ سنة، معه عمودٌ مِن حديد له شُعْبَتَان، يدفع الدفعة فيَكُبُّ في
النار تسعمائة ألف. أو كما قال(٥). (١١٧/١٠)
٤٧٠٣٠ - عن أبي الجَلْد [جيلان بن فروة] - من طريق أبي عمران الجوني -
قال: تكون الأرض يومًا نارًا، فماذا أعددتم لها؟ قال: فذلك قول الله: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ
= يوم القيامة على تَلِّ، وأمتي على تل. وذكر الطبري في التفسير من حديث ابن عمر: فيرقى هو - يعني:
محمدًا بَّل ـ وأمته على كوم فوق الناس. وذكر من حديث كعب بن مالك: يحشر الناس يوم القيامة فأكون
أنا وأمتي على تل. قال القاضي: فهذا كله يبين ما تغير من الحديث، وأنه كان أظلم هذا الحرف على
الراوي أو امَّحى فعبّر عنه بكذا وكذا، وفسره بقوله: أي: فوق الناس. وكتب عليه: انظر تنبيهًا. فجمع
النقلة الكل، ونسقوه على أنه من متن الحديث، كما تراه)). نقله النووي في شرحه لصحيح مسلم ٤٧/٣،
ثم قال: ((هذا كلام القاضي، وقد تابعه عليه جماعة من المتأخرين)).
(١) الحَسَكُ: نبات له ثمرة خشنة تَعْلَقُ بأصواف الغنم. لسان العرب (حسك).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٩٩.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٥٠٠.
(٤) مَثْنُ إِهالة: أَي: ظَهْرُها. والإِهالَة: ما أَذَبْتَ من الشحم. لسان العرب (أهل).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٦٩/١٣، وابن جرير ٥٩٣/١٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
أبي حاتم.

نُورَةُ مَرْيَةَ (٧١)
مَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ١٧٧ %
إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ﴿٨ ثُمَّ تُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ اُلَّالِمِينَ فِيَهَا
جِنيًا﴾﴾(١). (ز)
٤٧٠٣١ - عن أبي ميسرة [عمرو بن شرحبيل الهمداني] - من طريق أبي إسحاق -:
أنَّه أَوَى إلى فراشه، فقال: يا ليت أُمِّي لم تلِدْني. فقالت امرأته: يا أبا ميسرة،
إنَّ الله قد أحسن إليك؛ هداك إلى الإسلام. فقال: أجل، ولكن الله قد بيَّن لنا أنَّا
واردو النارِ، ولم يُبَيِّن لنا أنَّا صادِرون عنها(٢). (١٠/ ١٢٢)
٤٧٠٣٢ - عن عبيد بن عمير، قال: حضورها: ورودها(٣) ٤٢١٠]. (١١٧/١٠)
٤٧٠٣٣ - عن خالد بن معدان - من طريق بكار بن أبي مروان - قال: إذا دخل أهلُ
الجنةِ الجنةَ قالوا: ربَّنا، ألم تَعِدْنا أنَّا نَرِدُ النارَ؟ قال: بلى، ولكنكم مررتم عليها
وهي خامدة (٤). (١١٦/١٠)
٤٧٠٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق مسلم الأعور - قال: يعني: داخلها(٥). (ز)
٤٧٠٣٥ - عن مجاهد بن جبر قال: الحُمَّى في الدنيا حَظّ المؤمن مِن الورود في
الآخرة (٦) [٤٢١]. (١٢٢/١٠)
٤٧٠٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمانٍ بن الأسود - قال: الحُمَّى حظُ كُلِّ
مؤمن من النار، ثم قرأ: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾. والورود
في الدنيا هو الورود في الآخرة (٧). (١٠/ ١٢٢)
علَّق ابنُ عطية (٥٧/٦) على قول عبيد بقوله: ((ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ
٤٢١٠
[القصص: ٢٣])).
مَدْيَنَ﴾
علَّق ابنُ عطية (٥٨/٦ - ٥٩) على هذا القول بقوله: ((وفي الحديث: ((الحُمَّى حظُّ
٤٢١١
كلِّ مؤمن من النار))).
(١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٩٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٦/ ٥٥.
(٢) أخرجه ابن المبارك (٣١٢)، وهناد (٢٢٨)، وابن جرير ١٥/ ٥٩٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٦١/١٣، وهناد (٢٣١)، وابن جرير ٥٩٢/١٥، والحكيم الترمذي - كما في
تخريج أحاديث الكشاف ٣٣٢/٢ -، وإسحاق البستي في تفسيره من طريق ثور ص٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٥٧.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات - موسوعة ابن أبي الدنيا ٢٢٩/٤ (٢٠) -، وابن جرير =

سُورَةُ مَرِيمَ (٧١)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٥ ١٧٨ %=
٤٧٠٣٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق السدي - في الآية، قال: الصراط
على جهنم يَرِدُون عليه (١). (١١٦/١٠)
٤٧٠٣٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد النَّحْوِيّ - في قوله: ﴿وَإِن
مِّنَكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: الدخول(٢). (١٠/ ١٢٣)
٤٧٠٣٩ - قال عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمر بن الوليد -: يعني: الكفار،
لا يَرِدُها مؤمن(٣). (ز)
٤٧٠٤٠ - عن أبي نَضْرَة [المنذر بن مالك العبدي]، في قوله: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلََّ
وَارِدُهَا﴾، قال: يحملون على الصراط إلى جهنم، وهي كأنها مَتْنُ إِهالَة،
فتميل بهم، فيقول الله لجهنم: خذي أصحابك، ودعي أصحابي. فيخسف بهم
الصراط، وينجو المؤمنون، وهو قول الله: ﴿فَأَسْتَبَقُواْ الصِّرَطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾
[يس: ٦٦](٤). (١١٦/١٠)
٤٧٠٤١ - عن الحسن البصري - من طريق المُبارَكِ بن فَضالَة - في قوله: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ
إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: الورود: المَمَرُّ عليها مِن غير أن يدخلها(٥). (١١٦/١٠)
٤٧٠٤٢ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - قال: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ إلا
داخلها، فيجعلها الله على المؤمن بردًا وسلامًا، كما جعلها على إبراهيم(٦). (ز)
٤٧٠٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾،
قال: هو المَمَرُّ عليها (٧). (١١٦/١٠)
٤٧٠٤٤ - عن زيد بن أسلم - من طريق حفص -: يقول الله: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَ مِن كُلِّ
شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنْيًّا﴾ المكذبين بالبعث، ﴿وَإِن ◌ِّنَكُمْ﴾ يا أهل هذا القول
﴿إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾(٨). (ز)
= ١٥/ ٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٤) بلفظ: مَن حُمَّ من
المسلمين فقد وردها .
(١) أخرجه هناد في الزهد (٢٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه الخطيب في تالي التلخيص (١٤٤).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٩٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنبارى، والبيهقي في البعث.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٣٨.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠، وابن جرير ٥٩/١٥ من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٨) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٣٧ (٧٦).

سُؤْرَةُ مَرْيَةَ (٧١)
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ١٧٩ %
٤٧٠٤٥ - عن ابن أبي ليلى، أنه كان يقول: الورود: الدخول (١). (١٠ / ١٢٤)
٤٧٠٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن مِّنَكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، يعني: وما منكم أحدٌ إلا
داخلها، يعني: جهنم، البر والفاجر، ... يجعل الله النار على المؤمنين يومئذ بردًا
وسلامًا، كما جعلها على إبراهيم ظلَّل، فذلك قوله رَّ: ﴿ كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا
مَّقْضِيًّا﴾(٢). (ز)
٤٧٠٤٧ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج -: يقول: الورود الذي
ذكره الله في القرآن: الدخول. لَيَرِدَنَّها كلُّ برٍّ وفاجر، في القرآن أربعة أوراد:
﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨]، ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]،
﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]، ﴿وَإِن مِّنَكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾(٣). (ز)
٤٧٠٤٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِن
مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾: ورود المسلمين: المرور على الجسر بين ظهريها. وورود
المشركين: أن يدخلوها. قال: وقال النبي وَلّر: ((الزالّون والزالَّات يومئذ كثير، وقد
أحاط بالجسر سِماطان(٤) مِن الملائكة، دعواهم يومئذ: يا الله، سلِّم
سلِّم) (٥)E٣]. (٧/١٠
٤٢١٢ اختُلِف في المعنيّ بالخطاب في قوله: ﴿وَإِن مِّنَكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ على قولين: الأول:
عامٌّ للمؤمنين والكافرين. الثاني: خاصٌّ بالكافرين. واختُلِف في الورود على أقوال:
الأول: الدخول. الثاني: الحضور. الثالث: ورود المسلمين: المرور على الجسر، وورود
المشركين: دخولها. الرابع: ورود المؤمن إِليها: ما يصيبه من الحمَّى في الدنيا. الخامس :
الممر عليها، ثم يصدر الناس بأعمالهم.
ورجَّح ابنُ جرير (٦٠١/١٥) مستندًا إلى السنة القولَ الأخير الذي قاله ابن مسعود من
طريق مُرَّة، وابن عباس من طريق مجاهد، وجابر بن عبد الله، والحسن من طريق المبارك،
فقال: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: يَرِدُها الجميعُ ثم يصدر عنها
المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار. وورودُهموها: هو ما تظاهرت به الأخبار عن
رسول الله و18َ من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مُسَلَّم، ومُكَدَّس
فيها)) .
(١) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٩١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥ / ٥٩٦ - ٥٩٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٥/٢ - ٦٣٦.
(٤) سماطان: صفَّان. لسان العرب (سمط).

سُورَةُ مَرْيَةَ (٧١)
١٨٠ %=
مَوَسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٤٧٠٤٩ - عن سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - في قوله: ﴿وَإِن مِّنَكُمْ إِلَّا
ج
وَارِدُهَا﴾، فقال: يرِدُونها وهي خامدة، فينجي الله ﴿الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا
حِئيًا﴾(١). (ز)
٤٧٠٥٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا
مَّقْضِيًّا﴾، يعني: قَسَمًا كائنًا (٤٣١٣٢٢]. (ز)
* آثار متعلقة بالآية:
٤٧٠٥١ - عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله وَ لهل يعود رجلًا مِن أصحابه وَعِكًا،
وأنا معه، فقال: ((إنَّ الله يقول: هي ناري، أُسَلِّطها على عبدي المؤمن؛ لتكون حظّه
مِن النار في الآخرة» (٣). (١٢٣/١٠)
٤٧٠٥٢ - عن يعلى ابن مُنْيَة، عن النبي ◌َّ، قال: ((تقول النار للمؤمن يوم القيامة:
جُزْ، يا مؤمن، فقد أطفأ نورُك لهبي)) (٤). (١١٩/١٠)
٤٢١٣] ذكر ابنُ عطية (٦/ ٥٧) قولًا أنَّ الورود نُسِخِ بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا
اُلْحُسْنَ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]، وانتقده، فقال: ((وهذا ضعيف، وليس هذا
موضع نسخ)).
(١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٢١٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٣٧.
(٣) أخرجه أحمد ١٥/ ٤٢٢ (٩٦٧٦)، وابن ماجه ٤/ ٥٢١ (٣٤٧٠)، والحاكم ٤٩٦/١ (١٢٧٧)، وابن
جرير ١٥/ ٥٩٧.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال النووي في خلاصة الأحكام ٩١٣/٢ -
٩١٤ (٣٢٣٨): ((رواه البيهقي بإسناد حسن)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢٥٥/٥ تعليقًا على رواية ابن
جرير: ((غريب، ولم يخرجوه من هذا الوجه)). وقال في البداية والنهاية ٩٤/٢٠: ((وهذا إسناد حسن)).
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٦١/٤ (٩٠٢١): ((هذا إسناد صحيح، رجاله موثقون)). وأورده الألباني
الصحيحة ٩٨/٢ (٥٥٧).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٨/٢٢ - ٢٥٩ (٦٦٨)، والبيهقي في الشعب ١/ ٥٧٧ - ٥٧٨ (٣٦٩).
وأورده الثعلبي ٦/ ٢٢٧.
قال البيهقي: ((تفرَّد به سليم بن منصور، وهو منكر)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/ ٩٧: ((هذا
حديث غريب جدًّا)). وقال ابن رجب في التخويف من النار ص٢٥٣: ((غريب، وفيه نكارة)). وقال الهيثمي
في المجمع ٣٦٠/١٠ (١٨٤٤٦): ((فيه سليم بن منصور بن عمار، وهو ضعيف)). وقال السخاوي في
المقاصد الحسنة ص٢٦٢ (٣٤٤): ((في سنده منصور بن عمار الواعظ الشهير، قال أبو حاتم: إنه ليس
بالقوي. وقال ابن عدي: منكر الحديث. وأورد له هذا الحديث في كامله، وهو مع ذلك منقطع بين خالد
ويعلى، وأرجو أن يكون صحيحًا)). وقال المناوي في التيسير ٤٥٥/١: ((فيه ضعف وانقطاع)). وقال =