النص المفهرس

صفحات 141-160

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ مَرْيَهَا (٥٩)
& ١٤١ %
٤٦٨٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ﴾،
قال: عند قيام الساعة(١). (ز)
٤٦٨٢٦ - عن مكحول الدمشقي - من طريق عفيف، عن رجل من أهل الشام - في
قوله: ﴿وَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهُوَتِّ﴾، قال: أضاعوا مساجدهم،
واتبعوا ضَيْعاتِهم (٢). (ز)
٤٦٨٢٧ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صخر - في قوله: ﴿أَضَاعُواْ
الصَّلَوَةَ﴾، يقول: تركوا الصلاة(٣). (١٠/ ٩٧)
٤٦٨٢٨ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق شيخ من أهل المدينة - في قوله:
﴿وَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ﴾، قال: هم أهل الغرب (٤)، يملكون وهُم شَرُّ مَن مَلَك(٥). (ز)
٤٦٨٢٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق أبي صخر - في قول الله تعالى: ﴿فَلَفَ مِنْ
بَعْدِهِمْ خَلَفُ أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ﴾، قال: تركوا الصلاة(٦). (ز)
٤٦٨٣٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِّ﴾ يعني اللذات من شرب
الخمر وغيره(٧). (ز)
٤٦٨٣١ - قال مقاتل: ﴿وَأَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِ﴾ اسْتَحَلُّوا نكاح الأخت من الأب(٨). (ز)
٤٦٨٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ﴾ يعني:
أخَّروها عن مواقيتها، ﴿وَتَّبَعُواْ الشَّهُوَتِ﴾ يعني: الذين اسْتَحَلُّوا تزويج بنت الأخت
من الأب. نظيرُها في النساء [٢٧]: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾، يعني:
الزِّنا (٩) ٤١٩٤]. (ز)
اختُلِف في المراد بإضاعتهم الصلاة؛ فقال قوم: تركوها. وقال آخرون: ضيعوا أوقاتها .
٤١٩٤
==
(١) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ١٩٧.
(٢) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ١٩٧ .
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٢/٢ (١٣٩)، وابن جرير ١٥/ ٥٦٩. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) ذكر محققه أنه في إحدى النسخ: القرى، وفي أخرى: المغرب. ينظر: تفسير ابن كثير (ت: سلامة)
٢٤٤/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٤٤/٣ -.
(٦) أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١٢٣/١ - ١٢٤.
(٧) تفسير الثعلبي ٢٢١/٦.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٣٢.
(٨) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٢١.

سُورَةُ مَرْيَةَ (٥٩)
٥ ١٤٢ .
فَوَسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُون
٤٦٨٣٣ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِ﴾: وقال في
سورة النساء [٢٧]: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن ◌ِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا﴾ اليهود، في
نكاح بنات الأخ (١)٤٩٥]. (ز)
* آثار متعلقة بالآية:
٤٦٨٣٤ - عن عقبة بن عامر، قال: سمعتُ رسول الله وَلّ يقول: ((سيهلك من أمتي
أهل الكتاب، وأهل اللَّبَن))(٢). قلت: يا رسول الله، ما أهل الكتاب؟ قال: ((قوم
يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا)). فقلت: ما أهل اللَّبَن؟ قال: ((قوم يتبعون
الشهوات، ويضيعون الصلوات))(٣). (١٠/ ٩٩)
== ورجَّح ابنُ جرير (٥٦٩/١٥ - ٥٧٠) القول الأول الذي قاله القرظي، وانتقد الثاني مستندًا
إلى السياق، فقال: ((لدلالة قول الله - تعالى ذِكْرُه - بعده على أنَّ ذلك كذلك، وذلك قوله -
جلَّ ثناؤه -: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾، فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيَّعوها
مؤمنين لم يستثن منهم مَن آمن، وهم مؤمنون ولكنهم كانوا كفارًا لا يعملون لله، ولا يؤدون
له فريضة، فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله)).
وذكر ابنُ عطية (٦/ ٤٧) أن قوله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ﴾ يقتضي أن الإضاعة إضاعة كفر.
وساق ابنُ كثير (٢٦٤/٩) قول القرظي، ثم علّق بقوله: ((ولهذا ذهب مَن ذهب من السلف
والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد، وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك
الصلاة، للحديث: ((بين العبد وبين الشرك تَرْك الصلاة))).
وذكر ابنُ القيم (٢/ ١٧٥) أنَّ إضاعة الصلاة تتناول تركَها، وتركَ وقتها، وتركَ واجباتها
وأركانها، وأنَّ مُؤَخِّرها عن وقتها عمدًا مُتَعَدٍّ لحدود الله، كمُقَدِّمِها عن وقتها .
٤١٩٥] ذكر ابنُ عطية (٤٦/٦) أن لفظة ﴿الشَّهَوَتِ﴾ عامّة، وأن ما ذكر فيها من أقوال فهو
مثال .
(١) تفسير يحيى بن سلام ٢٣٠/١.
(٢) قال ابن الأثير: قال الحربي: أظنه أراد: يباعدون عن الأمصار وعن صلاة الجماعة، ويطلبون مواضع
اللبن في المراعي والبوادي. النهاية ٢٢٨/٤.
(٣) أخرجه أحمد ٥٥٥/٢٨ - ٥٥٦ (١٧٣١٨)، ٦٣٢/٢٨ (١٧٤١٥)، ٦٣٦/٢٨ (١٧٤٢١)، والحاكم ٢/
٤٠٦ (٣٤١٧) واللفظ له، وابن جرير ٣٦١/٢٠، والثعلبي ٢٨١/٨.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال ابن كثير ٢٦٨/٩: ((ورواه عن حسن بن
موسى، عن ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل، عن عقبة، به مرفوعًا بنحوه، تفرد به)). وقال الهيثمي في المجمع
١٩٤/٢ (٣١٨٢): ((فيه ابن لهيعة، وفيه كلام)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦٤٧/٦ (٢٧٧٨).

مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ مَرْيَنَا (٥٩)
: ١٤٣ %=
٤٦٨٣٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: (يكون في أمتي مَن يقتل
على الغضب، ويرتشي في الحُكْم، ويضيع الصلوات، ويتبع الشهوات، ولا ترد له
راية)). قيل: يا رسول الله، أمؤمنون هم؟ قال: ((بالإيمان يُقِرُّون)) (١). (١٠٠/١٠)
٤٦٨٣٦ - عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: اغتسلتُ أنا وآخَر، فرآنا عمر بن الخطاب
وأحدنا ينظر إلى صاحبه، فقال: إنِّي لأخشى أن يكونا مِن الخَلْف الذين قال الله: ﴿َفَ
مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِّ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (٢). (٩٨/١٠)
٤٦٨٣٧ - عن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد، عن عبد الله بن مسعود: أنَّه
قيل له: إنَّ الله - جلَّ وعزَّ - يُكْثِر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَتِهِمْ
سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]، و﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِعُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]، و﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾
[المعارج: ٣٤]. فقال ابن مسعود: على مواقيتها. قالوا: ما كُنَّا نرى ذلك إلا على
التَّرْك. قال: ذاك الكُفْرِ(٣). (ز)
٤٦٨٣٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبيد الله الكلاعي، عمّن حدَّثه - في
قوله رَى: ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِ﴾، قال: ذلك إذا بُني الشديد، ورُكِب
المنظور، ولُبِس المشهور (٤). (ز)
٤٦٨٣٩ - عن كعب الأحبار، قال: واللهِ، إنِّي لَأَجِدُ صفة المنافقين في التوراة:
شرّابين للقهوات(٥)، تبَّاعين للشهوات، لعَّابين للكعبات(٦)، رقَّادين عن العَتَمات،
مُفَرِّطين في الغدوات، ترَّاكين للصلوات، ترَّاكين للجُمُعات. ثم تلا هذه الآية:
﴿وَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ وَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِّ﴾ (٧). (٩٨/١٠)
٤٦٨٤٠ - قال مسروق بن الأجدع - من طريق منصور بن المعتمر -: لا يُحافظ أحدٌ
على الصلوات الخمس فيُكتب من الغافلين، وفي إفراطهن الهَلَكَة، وإفراطهن:
إضاعتُهُنَّ عن وقتِهِنَّ (٨). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٧٨٩).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥ / ٥٦٩.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٢٣١/٦ (١٣٩٥).
(٥) القهوة: الخمر، سميت بذلك لأنها تُقهي شاربها عن الطعام، أي: تذهب بشهوته. اللسان (قهو).
(٦) والكعبات: واحدتها كعبة، وهي فص النرد. اللسان (كعب).
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٥ / ٥٦٩.

سُؤْرَةٌ مَرْيَرَ (٥٩)
: ١٤٤ %
فَوْسُوعَبْ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٥٩
﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
٤٦٨٤١ - عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله وَّ: ((لو أنَّ صخرةً زِنَة عشر
عشراوات قُذِف بها مِن شَفِير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفًا، ثم تنتهي إلى غَيِّ
وأثام)). قلت: وما غَيُّ وأثام؟ قال: ((نهران في أسفل جهنم، يسيل فيها صديدُ أهل
النار، وهم اللذانِ ذَكر الله في كتابه: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ
أَثَامًا﴾)) [الفرقان: ٦٨](١). (١٠ /١٠١)
٤٦٨٤٢ - عن ابن عباس، عن النبي وَّل، قال: ((الغَيُّ وادٍ في جهنم)) (٢). (١٠ /١٠١)
٤٦٨٤٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي عبيدة - في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ
غَيًّا﴾، قال: الغَيُّ نهرٌ - أو وادٍ - في جهنم، مِن قَيْحِ، بعيدُ القَعْر، خبيث الطّعم،
يُقْذَف فيه الذين يتبعون الشهوات(٣). (١٠٠/١٠)
٤٦٨٤٤ - عن عائشة - من طريق أبي عبيدة - في قوله: ﴿غَيًّا﴾، قالت: نهر في
جهنّم (٤). (١٠١/١٠)
٤٦٨٤٥ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق قتادة، عن أبيه - ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾،
قال: واديًا في جهنّم(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار ص٢٥ - ٢٦ (١٧)، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة
١١٩/١ - ١٢٠ (٣٦)، والطبراني في الكبير ١٧٥/٨ (٧٧٣١)، والثعلبي ٧/ ١٤٨ - ١٤٩، وابن جرير ١٥/
٥٧١ - ٥٧٢ بلفظ: بئران في أسفل جهنم، ٥١٤/١٧ بلفظ: خمسين خريفًا .
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢٥٥/٤ (٥٥٦٩): ((رواه الطبراني، والبيهقي مرفوعًا، ورواه غيرهما
موقوفًا على أبي أمامة، وهو أصح)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢٤٦/٥: ((هذا حديث غريب، ورفعه
منكر)). وقال عنه ابن رجب في التخويف من النار ص٧٤: ((وقد رُوِي ذلك بإسناد ضعيف)). وقال الهيثمي
في المجمع ٣٨٩/١٠ (١٨٥٩١): ((فيه ضعفاء قد وثقهم ابن حبان، وقال: يُخْطِئون)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٣٠، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا
٤٠٨/٦ (٣٨) - من طريق أبي الأحوص بنحوه، وهناد (٢٧٦)، وابن جرير ٥٧٢/١٥ - ٥٧٣ من طريق أبي
عبيدة وأبي الأحوص، والطبراني (٩١٠٨ - ٩١١٤)، والحاكم ٣٧٤/٢، والبيهقي في البعث (٥١٨، ٥١٩)
مِن طُرُق. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم. وفي لفظ عند يحيى بن سلام ١/ ٢٣٠: نهر في جهنم مِن صديد أهل النار.
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٢٠ (٢٧٧)، والبخاري في تاريخه ٢٦٢/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٧٢.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَانُور
سُؤَدَةُ مَرْيَةَ (٥٩)
=& ١٤٥ %
٤٦٨٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾،
قال: خُسرانًا (١). (١٠/ ١٠٠)
٤٦٨٤٧ - عن البراء بن عازب، في الآية، قال: الغيُّ وادٍ في جهنم، بعيدُ القَعْر،
مُنِنُ الرِّيح (٢). (١٠٠/١٠)
٤٦٨٤٨ - قال أبو أمامة الباهلي: إنَّ ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين
خريفًا مِن حجر يهوي - أو قال: صخرة تهوي - عِظَمُها كعشر عشروات عظام
سِمَان. فقال له مَوْلَّى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد: هل تحت ذلك شيء، يا أبا
أمامة؟ قال: نعم، غَيٌّ وأثام (٣) ٤١٩٦]. (ز)
٤٦٨٤٩ - عن كعب الأحبار - من طريق أبي بكر الهذلي - في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوّنَ
غَيًّا﴾، قال: وادٍ في جهنم أشدُّها حرًّا، وأبعدها قعرًا، فيه بئر يُقال له: الهبهب،
﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧](٤). (ز)
٤٦٨٥٠ - عن شُفَيِّ بنِ ماتِع، قال: إنَّ في جهنم واديًا يُسَمَّى: غَيًّا، يسيل دمًا
وقيحًا، فهو لِمَن خُلِق له(٥). (١٠١/١٠)
٤٦٨٥١ - قال الضحاك بن مزاحم: خُسرانًا (٦). (ز)
٤١٩٦ اختُلِف في تفسير الغي؛ فقال قوم: وادٍ في جهنّم. رواه ابن عباس عن رسول الله وَّةٍ،
وبه قال كعب. وقال آخرون: نهر في جهنم. قاله ابن مسعود. وقال غيرهم: الخسران.
وذهب قوم إلى أنه: الشرُّ .
ورأى ابنُ جرير (٥٧٤/١٥) تقارب الأقوال؛ لصحّة جميعها، فقال: ((وكل هذه الأقوال
متقاربات المعاني، وذلك أنَّ مَن وَرَدَ البئرين اللتين ذكرهما النبيِ وَّرَ، والوادي الذي ذكره
ابن مسعود في جهنم، فدخل ذلك، فقد لاقى خسرانًا وشرًّا، حسْبه به شرًّا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٧٣/١٥، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٥٠٩/٣، والإتقان ٢٦/٢ -. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه البيهقي في البعث (٥١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير البغوي ٢٤١/٥.
(٤) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩٨. وفي تفسير البغوي ٢٤١/٥: بئر تسمى: الهِيم.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٠٧ (٣٧) - مطولًا.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٢٢، وتفسير البغوي ٢٤٢/٥.

سُورَةُ مَرْيَرَ (٦٠)
١٤٦ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
٤٦٨٥٢ - قال عطاء: الغيُّ: وادٍ في جهنم يسيل قيحًا ودمًا (١). (ز)
٤٦٨٥٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، قال: شرًّا(٢). (١٠١/١٠)
٤٦٨٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ في الآخرة، وهو وادٍ في
(٣)
جهنم(٣). (ز)
٤٦٨٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، قال: الغَيُّ: الشَّرُّ(٤)
ـة ◌ُ (٤)٤١٩٨٤١٩٧
. (ز)
﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَأُوْلَكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾.
قراءات :
٤٦٨٥٦ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (سَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ)(٥). (ز)
تفسير الآية:
٤٦٨٥٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ قال: مِن ذنبه، ﴿وَءَامَنَ﴾
قال: بِرَبِّه، ﴿وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ قال: بينه وبين الله (٦). (١٠١/١٠)
٤٦٨٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾ مِن الشِّرك، ﴿وَءَامَنَ﴾ بمحمد
صَلى الله
ـية ،
وَسلم
يعني: وصدَّق بتوحيد الله رَ، ﴿وَعَمِلَ صَلِحًا فَأُوْلِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾(٧). (ز)
علَّق ابنُ جرير (٥٧٤/١٥) على قول ابن زيد بقوله: ((ومنه قول الشاعر:
٤١٩٧
ومن يغْوَ لا يعدم على الغي لائما)).
فمن يَلق خيرًا يَحمد الناس أمره
وبنحوه ابنُ عطية (٤٧/٦).
٤١٩٨] ذكر ابنُ عطية (٤٧/٦) قول ابن زيد، ثم قال: ((وقد يكون ((الغيُّ)) أيضًا: الضلال،
فيكون هذا هنا على حذف مضاف تقديره: يلقون جزاء الغي. وبهذا فسَّر الزجاج)).
(١) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٢٢، وتفسير البغوي ٢٤١/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٣٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٧٣.
(٥) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣٢٣/١.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن غزوان. انظر: البحر المحيط ٦/ ١٩٠.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٢/٢.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ١٤٧
سُورَةُ مَرْيَسَ (٦٠ -٦١)
﴿وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا
٤٦٨٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ، في قوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾، قال: مِن أعمالهم
شيئًا(١). (ز)
٤٦٨٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ﴾ يعني: ولا يُنقَصُون ﴿شَيْئًا﴾ُ مِن
أعمالهم الحسنة حتى يُجازَوْا بها، فيجزيهم ربُّهم (٢). (ز)
٤٦٨٦١ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾: يقول: لا يُنقَصُون
شيئًا من حسناتهم(٣). (ز)
جَنْتِ عَدَنٍ
٤٦٨٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير، أو أبي ظبيان - قال:
﴿جَنَّتِ عَدْنٍ﴾، قال: عدن: بطنان الجنة(٤). (ز)
٤٦٨٦٣ - عن سعيد بن المسيب - من طريق يحيى بن سعيد - قال: جنة عدن التي
بها موطأ الرب، وموضع عرشه(٥). (ز)
٤٦٨٦٤ - قال الحسن البصري: عدن اسمٌ مِن أسماء الجنة(٦). (ز)
٤٦٨٦٥ - قال يحيى بن سلام: بلغني: أنَّ الجِنان تُنسَب إليها (٧). (ز)
﴿الَّتِى وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِّ إِنَّهُ, كَانَ وَعْدُهُ مَأْنِيًّا
٤٦٨٦٦ - في قول الحسن البصري: والغيب: الآخرة(٨). (ز)
٤٦٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَنَّتِ عَدْنٍ اُلَّتِى وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ﴾ المؤمنين على
ألسِنة الرُّسُل في الدنيا، ﴿يِلْغَيْبِ﴾، ولم يَرَوْه، ﴿إِنَّهُ، كَانَ وَعْدُهُ مَأْنِيًّا﴾ يعني: جائِيًا لا
(١) علَّقه يحيى بن سلام ٢٣١/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٣٢.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٢٣١/١.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ٢٣١/١.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٣١.
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ٢٣١/١.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٢٣١/١.
وقد تقدمت الآثار مفصلة عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢].
(٨) علَّقه يحيى بن سلام ٢٣١/١.

سُورَةُ مَرْيََّ (٦٢)
٥ ١٤٨ :
مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
خُلْف له(١) (٤١٩٩]. (ز)
٤٦٨٦٨ - قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿الَّتِى وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ، بِلْغَيْبِ﴾، وعدهم في
الدنيا الجنةَ في الآخرة(٢). (ز)
يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوًا﴾
٤٦٨٦٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوَا﴾، قال:
باطِلًا(٣). (١٠/ ١٠٢)
٤٦٨٧٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوًا﴾، قال: لا
يَسْتَبُّونَ (٤). (١٠٢/١٠)
٤٦٨٧١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿لَا يَسْمَعُونَ فَِا لَغْوَ وَلَا تَأْثِيمًا﴾
[الواقعة: ٢٥]، قال: الهَدْرُ من القول، والتأثيم: الكَذِب(٥).
٤٦٨٧٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوَا﴾: حَلِفًا، كفعل أهل
الدنيا إذا شربوا الخمر (٦). (ز)
٤٦٨٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ يعني: في الجنة ﴿لَغْوًا﴾ يعني:
الحلِف إذا شربوا الخمر، يعني: لا يحلفون كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا .
ذكر ابنُ عطية (٤٨/٦) أن ((المأتي)) مفعول على بابه، وأن الآتي هو الإنجاز والفعل
٤١٩٩
الذي تضمنه الوعد، وأن إتيانه إنما يقصد به ((الوعد)) الذي تقدمه. ثم ذكر هذا القول،
حيث قال: ((وقالت جماعة من المفسرين: هو مفعول في اللفظ بمعنى فاعل، بمعنى:
آتٍ)). وانتقده، ورجَّح الأول، فقال: ((وهذا بعيد، والنظر الأول أصوب)). ولم يذكر
مستندًا .
ووجَّه ابنُ كثير (٩/ ٢٧٠) هذا القول بقوله: ((ومنهم مَن قال: ﴿مَأْيًّا﴾ بمعنى: آتيا؛ لأن
كل ما أتاك فقد أتيته، كما تقول العرب: أتت عَلَيَّ خمسون سنة، وأتيتُ على خمسين
سنة. كلاهما بمعنَى)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢٣١/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٧/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى هناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه هناد في الزهد ٥١/١ (٦).
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ٢٣١/١.

فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ مَرْنَّمَ (٦٢)
: ١٤٩ %
نظيرها في الواقعة، وفي الصافات(١). (ز)
٤٦٨٧٤ - قال يحيى بن سلّام: في قوله: ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوًا﴾، قال بعضهم: كذِبًا.
وقال بعضهم: باطلًا. وقال بعضهم: معصية. وهو نحوٌ واحد(٢). (ز)
﴿إِلَّا سَلَمَّاً.
٤٦٨٧٥ - تفسير السُّدِّيّ قوله: ﴿إِلَّا سَلَمَاْ﴾: قال بعضهم: إلا خيرًا(٣). (ز)
٤٦٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إِلَّا سَلَمَّاً﴾، يعني: سلام الملائكة
عليهم فيها (٤). (ز)
٤٦٨٧٧ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إِلَّا سَلَمَا﴾: وقال بعضهم: يُسلِّم بعضُهم
على بعض(٥). (ز)
﴿وَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا
٦٣)
٤٦٨٧٨ - عن الحسن البصري، وأبي قلابة - من طريق أبان - قالا: قال رجل: يا
رسول الله، هل في الجنة مِن ليل؟ قال: ((وما هيَّجك على هذا؟)). قال: سمعتُ الله
يذكر في الكتاب: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّ﴾؛ فقلتُ: الليلُ مِن البكرة والعشي.
فقال رسول الله وَلّ: ((ليس هناك ليل، وإنما هو ضوء نور، يَرُدُّ الغُدوَّ على الرَّواح،
والرَّواح على الغُدُوِّ، وتأتيهم طرف الهدايا مِن الله لمواقيت الصلوات التي كانوا
يُصَلَّون فيها في الدنيا، وتُسَلِّم عليهم الملائكة)) (٦). (١٠٣/١٠)
٤٦٨٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿وَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا
بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾، قال: يُؤْتَون به في الآخرة على مقدار ما كانوا يُؤْتَون به في
الدنيا (٧). (١٠ / ١٠٢)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢. وهو يشير إلى قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوَا وَلَا تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة:
٢٥]، أما سورة الصافات فلعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿لَا فِيَهَا عَوْلُ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧].
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٢٣١/١.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٢٣١/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٢٣١/١.
(٦) عزاه القرطبي في تفسيره ١١/ ١٢٧ إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وكذا السيوطي في الدر.
(٧) أخرجه إسحاق البستي ص ٢٠٠ في تفسيره بلفظ: يؤتون به على تفاريق الليل والنهار. وعزاه السيوطي =

سُورَةُ مَرْيََّ (٦٢)
١٥٠ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٤٦٨٨٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا
بُكْرَةً وَعَشِيًّ﴾، قال: ليس فيها بُكْرَةٌ ولا عَشِيٍّ، يُؤْتَون بَه على النحو الذي يُحِبُّون مِن
البُكْرَة والعَشِيِّ(١). (١٠٢/١٠)
٤٦٨٨١ - عن الحسن البصري، قال: كانوا يَعُدُّون النعيمَ أن يَتَغَدَّى الرجلَ ثم
يتعشَّى، قال الله لأهل الجنة: ﴿وَمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (٢) ٤٢٠٠]. (١٠٣/١٠)
٤٦٨٨٢ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق سليمان بن حميد - قال :...
ليس في الآخرة ليلٌ ولا نصف نهار، إنما هو بكرة وعشيًّا، وذلك في القرآن، في آل
فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]، وكذلك قال لأهل الجنة:
﴿وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾(٣). (ز)
٤٦٨٨٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً
وَعَشِيًّا﴾: ولهم رزقهم فيها كلَّ ساعة، والبكرة والعشي ساعتان مِن الساعات، ليس
ثَمَّ ليل، إنما هو ضوء ونور(٤). (ز)
٤٦٨٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً
وَعَشِيًّا﴾، قال: كانتِ العربُ إذا أصاب أحدُهم الغداءَ والعشاءَ عُجِب له،
فأخبرهم الله أنَّ لهم في الجنة بكرة وعشيًّا، قدر ذلك الغداء والعشاء(٥). (ز)
٤٦٨٨٥ - عن يحيى بن أبي كثير - من طريق عامر بن يساف - قال: كانت العرب
٤٢٠٠
علَّق ابنُ عطية (٤٨/٦) على قول الحسن بقوله: ((وذلك أنَّ كثيرًا من العرب إنما
كان يجد الطعام المَرَّة في اليوم، وهي غايته، وكان عيشُ أكثرِهم مِن شجر البَرِّيَّة، ومن
الحيوان ونحوه)).
= إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٢٣٢/١، وعبد الرزاق ٩/٢، وابن جرير ٥٧٧/١٥ بلفظ: ليس بكرة ولا عشي،
ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠١، وهناد (٥٩). وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفي تفسير البغوي ٢٤٣/٥: كانت العرب لا تعرف مِن العيش
أفضلَ مِن الرزق بالبكرة والعشي، فوصف الله وَدْ جَنَّته بذلك.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٣/١ - ٨٤ (١٨٧).
(٤) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٢٣٢، وابن جرير ١٥ / ٥٧٧ بنحوه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٩/٢، وابن جرير ١٥ / ٥٧٧.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَانُور
سُورَةُ مَرْيََّ (٦٢)
=& ١٥١ %
في زمانها إنَّما لها أكلة واحدة، فمَن أصاب أكلتين سُمِّي: فلان الناعم؛ فأنزل الله
تعالى يُرَغِّب عباده فيما عنده: ﴿وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾(١). (١٠٣/١٠)
٤٦٨٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بُكْرَةً وَعَشِيًا﴾، يعني بالرزق:
الفاكهة على مقدار طَرَفَي النهار في الدنيا(٢). (ز)
٤٦٨٨٧ - عن الوليد بن مسلم، قال: سألتُ زهير بن محمد عن قوله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ
فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾. قال: ليس في الجنة ليل ولا شمس ولا قمر، هم في نور أبدًا،
ولهم مقدار الليل والنهار، يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحُجُب وإغلاق الأبواب،
ويعرفون مقدار النهار برَفْع الحُجُب وفتح الأبواب(٣). (١٠٢/١٠)
٤٦٨٨٨ - قال يحيى بن سلّم: بلغني: أنَّه إذا مضى ثلاثُ ساعات أُوتوا بغدائهم،
فإذا بقيت ثلاث ساعات أوتوا بعشائهم. ومقدار النهار عندهم اثنتا عشرة ساعة في
عدد نهار الدنيا (٤). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٤٦٨٨٩ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: ((ما مِن غَدَاة مِن غَدَوات الجنة - كل
الجنة غدوات - إلا أن يُزَفَّ إلى وَلِيِّ الله تعالى فيها زوجةٌ مِن الحور العين، أدْناهُنَّ
التي خُلِقَتْ مِن زعفران)) (٥). (١٠٣/١٠)
٤٦٨٩٠ - عن عبد الله بن أبي أوفى: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أفي الجنة ليل؟
فقال: ((إنَّه ليس في الجنة ظُلْمة، إنَّ الليل ظلمة، وليس في الجنة ظُلْمَة، إنَّ شجرها
نور، وأنهارها نور، وثمرها نور، وخدمها نور))(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٧٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٧٦/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وورد في تفسير مقاتل بن
سليمان ٣/ ٦٥٠.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٢٣٢.
(٥) أخرجه ابن عدي في الكامل ١٣١/٨، وأبو نعيم في كتاب صفة الجنة ٥٧/٢ (٢١٧)، وابن أبي حاتم
- كما في تفسير ابن كثير ٢٤٨/٥ -.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢١١٦/٤ (٤٩٠٥): ((وهذا لا يعرف إلا لمنصور بن عمار بهذا
الإسناد، وهو منكر)). وقال ابن كثير: ((قال أبو محمد - يعني: ابن أبي حاتم -: هذا حديث منكر)).
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ٢٣٢/١.

سُورَةُ مَرْنَسَ (٦٣)
: ١٥٢ %
مُؤْسُورَةُ التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٤٦٨٩١ - عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله وَّل: ((الجنة بيضاء تَتَلَأَلَأُ،
وأهلها بِيضٌ، لا ينام أهلُها، وليس فيها شمسٌ، ولا ليلٌ مُظْلِمٍ، ولا حَرٍّ، ولا بَرْدٌ
يؤذیهم»(١). (ز)
﴿يَلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَّقِيًّا
قراءات :
٤٦٨٩٢ - عن عاصم بن أبي النجود: أنه قرأ: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ﴾ بالنون
مخففة (٢). (١٠ / ١٠٣)
تفسير الآية:
٤٦٨٩٣ - عن داود بن أبي هند، في قوله: ﴿مَن كَانَ تَقِيًّا﴾، قال: مُوَحِّدًا(٣). (١٠ /١٠٤)
٤٦٨٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى
نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَفِيًّا﴾، يعني: مُخْلِصًا لله رَ(٤). (ز)
٤٦٨٩٥ - عن [عبد الله] بن شَوْذَب، في قوله: ﴿يَلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُرِثُ مِنْ
عِبَادِنَا﴾، قال: ليس مِن أحد إلا وله في الجنة منزل وأزواج، فإذا كان يوم القيامة
ورَّث اللهُ المؤمنَ كذا وكذا منزلًا مِن منازل الكُفَّار، فذلك قوله: ﴿مِنْ
عِبَادِنَا﴾ (٥). (١٠ / ١٠٤)
٤٦٨٩٦ - عن الخليل بن مرة: أنَّ الله - تبارك وتعالى - قال في قوله: ﴿يَلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى
نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴾: ادخلوا الجنة برحمتي، واقْتَسِموها بأعمالكم (٦). (ز)
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٢٣٢/١.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة جمهور العشرة، وقرأ رويس عن أبي جعفر بفتح الواو وتشديد الراء. انظر: النشر ٣١٨/٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ٢٣٣/١.

سُورَةُ مَرْنَهَا (٦٤)
: ١٥٤ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٤٦٩٠٢ - عن مجاهد بن جبر، قال: أَبْطَأَتِ الرُّسُلُ على رسول اللهِ وَّر، ثم أتاه
جبريل، فقال: ((ما حبسك عَنِّي؟)). قال: كيف نأتيكم وأنتم لا تُقُصُّون أظفاركم،
ولا تنقون بَراحِمَكُم، ولا تأخذون شواربكم، ولا تستاكون؟! وقرأ: ﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا
بِأَمْرِ رَبِّكٌ﴾(١). (١٠٦/١٠)
٤٦٩٠٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قول الله جلَّ وعزَّ:
﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾، قال: قول الملائكة حين استراثهم(٢) محمدٌ بََّ، كالتي
في الضُّحى(٣). (ز)
٤٦٩٠٤ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَمَا نَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرٍ
رَبِّكَ﴾، قال: جبريل احْتَبَسَ عن نبي اللهِ وَّ حتى تكلَّم في ذلك المشركون، واشتدَّ
ذلك على نبيِّ الله، فأتاه جبرائيل، فقال: اشتدَّ عليك احتباسُنا عنك، وتكلَّم في ذلك
المشركون، وإنما أنا عبد الله ورسوله، إذا أمرني بأمر أطعته، ﴿وَمَا نَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ
رَبِكٌّ﴾(٤). (ز)
٤٦٩٠٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: أبطأ جبريلُ على النبيِّ وَّ أربعين
يومًا، ثم نزل، فقال له النبي ◌َّهَ: ((ما نزلتَ حتى اشتقتُ إليك)). فقال له جبريل:
أنا كنت إليك أشْوَق، ولكني مأمور. فأوحى الله إلى جبريل أنْ قُل له: ﴿وَمَا نَنَزَّلُ
٠تر(٥)٤٢٠١]
إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ﴾ (٥) ٤٢٠١]. (١٠٥/١٠)
٤٦٩٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال: لبِث جبريلُ عن النبيِّ،
٤٢٠١] ذكر ابنُ عطية (٤٩/٦) أنَّ الأعرج قرأ: (وَمَا يَتَنَزَّلُ) على أنه خبرٌ من الله أنَّ جبريل
لا يتنزل، وذكر أنَّ بعض المفسرين قالوا بهذا القول، ثم انتقده مستندًا إلى ظاهر الآية،
فقال: ((ويرده قوله: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾؛ لأنَّه لا يَطَّرِد معه)). ثم قال: ((وإنما يَتَّجِه أن يكون
خبرًا مِن جبريل أنَّ القرآن لا يتنزل إلا بأمر الله في الأوقات التي يقدرها)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٤٩/٥ -. وأورده الثعلبي ٢٢٢/٦ - ٢٢٣.
قال ابن كثير: ((وهو غريب)). وقال الشوكاني في فتح القدير ٤٠٧/٣: ((مرسل)).
(٢) في تفسير مجاهد: استزارهم. واستراثهم: استبطأهم. ينظر: التاج (ريث).
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٥٧، وأخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٣.
(٥) عزاه ابن حجر في الفتح ٤٢٩/٨ والسيوطي في الدر إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
قال ابن كثير في تفسيره ٢٤٩/٥: ((رواه ابن أبي حاتم زَمَاللّهُ، وهو غريب)).

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٢ ١٥٣ %
سُؤْرَةُ مَرْنَّمَ (٦٤)
﴿وَمَا نَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌّ لَهُ، مَا بَيْنَ أَيَدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
٦٤
نزول الآية:
٤٦٨٩٧ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله لجبريل: ((ما يمنعُك أن تزورنا
أكثرَ مِمَّا تزورُنا؟)). فنزلت: ﴿وَمَا نَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبٌِّ﴾ إلى آخر الآية. فكان ذلك
الجوابُ لمحمد ◌ٍَّ(١). (١٠٤/١٠)
٤٦٨٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: احتُبِس جبريلُ عن
النبيِ وَ ◌َّ، فَوَجَدَ رسولُ اللهِ وَله من ذلك، وحَزِنَ، فأتاه جبريل، وقال: يا محمد،
﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَيِّكْ لَهُ، مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا﴾(٢). (١٠٦/١٠)
٤٦٨٩٩ - عن أنس، قال: سُئِل النبيُّ وَّ: أيُّ البقاع أحبُّ إلى الله، وأيُّها أبغضُها
إلى الله؟ قال: ((ما أدري، حتى أسأل جبريل)). فنزلَ جبريلُ، وكان قد أبطأ عليه،
فقال: ((لقد أبطأتَ عَلَيَّ حتى ظننتُ أنَّ بربي عَلَيَّ مَوجِدة!)). فقال: ﴿وَمَا نَنَزَّلُ إِلَّا
بِأَمْرِ رَبِكٌ﴾(٣). (١٠٥/١٠)
٤٦٩٠٠ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - قال: اسْتَبْطَأَ النبيُّ وَّ جبريلَ،
فقال: ((ما حَبَسَك؟)). فقال: ﴿وَمَا نَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ﴾(٤). (ز)
٤٦٩٠١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قال: لبث جبريلُ عن النبيِّ
اثنتي عشرة ليلة، فلمَّا جاءه قال: ((لقد رِثْتَ(٥) حتى ظنَّ المشركون كُلَّ ظَرٍّ)). فنزلت
الآية (٦). (١٠ /١٠٥)
(١) أخرجه البخاري ١١٢/٤ - ١١٣ (٣٢١٨)، ٩٤/٦ (٤٧٣١)، ١٣٥/٩ (٧٤٥٥) دون قوله: فكان
ذلك ... إلخ، وابن جرير ٥٧٩/١٥، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٤٨/٥ -، والثعلبي ٢٢٢/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٨٠/١٥، وابن مردويه - كما في فتح الباري ٤٢٩/٨ - مختصرًا.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٣) أخرجه ابن مردويه - كما في الفتح ٤٢٩/٨ -، من طريق زياد النميري، عن أنس.
إسناده ضعيف؛ فيه زياد بن عبد الله النميري البصري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٠٨٧): ((زياد ضعيف)).
وعزا ابن حجر أيضًا في الفتح ٤٢٩/٨ نحوه عن ((ابن إسحاق من وجه آخر عن ابن عباس: أنَّ قريشًا لَمَّا
سألوا عن أصحاب الكهف، فمكث النبي ◌َّ خمس عشرة ليلة لا يُحدِث الله له في ذلك وحيًا، فلما نزل
جبريل قال له: ((أَبْطَأْتَ)) فذكره)). وهو في سيرة ابن هشام ٣١٣/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨١.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨١.
(٥) رِثْتَ: أبطأتَ. اللسان (ريث)

فُوَسُوعَةُ التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ مَرْنَيَا (٦٤)
: ١٥٥ %=
فكأنَّ النبيَّ استبطأه، فلما أتاه قال له جبريل: ﴿وَمَا نَشَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبٌِّّ لَهُ, مَا بَيْنَ
أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾(١). (ز)
٤٦٩٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَا نَشَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَيٌِّّ لَهُ مَا بَيْنَ
أَيْدِينَا﴾، قال: هذا قولُ جبريل، احتبس جبريلُ في بعض الوحي، فقال نبيُّ الله ◌َل:
((ما جئتَ حتى اشتقتُ إليك)). فقال له جبريل: ﴿وَمَا نَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ لَهُ، مَا بَيْنَ
أَيْدِينًا﴾(٢). (ز)
٤٦٩٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: لبث جبريل عن النبي ◌َّخير،
فلما أتاه، وكأنَّ النبي ◌َّ قد استبطأه، فقال له جبريل: ﴿وَمَا نَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَّ لَهُ.
مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا﴾، يقول: ﴿لَهُ، مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ في الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من
الدنيا، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يقول: ما بين النفختين(٣). (ز)
٤٦٩٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: احتُبِس جبريلُ عن النبيِ وَلَّه بمكة حتى حزِن
واشْتَدَّ عليه، فشكا إلى خديجة، فقالت خديجة: لعلَّ ربَّك قد وَدَعَك أو قلاك. فنزل
جبريلُ بهذه الآية: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٢]. قال: (يا جبريلُ، احْتَبَسْتَ
عَنِّي حتى ساء ظَنّي)). فقال جبريل: ﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبٌِّ﴾(٤). (١٠٥/١٠)
٤٦٩١٠ - عن أبي عمران الجوني - من طريق جعفر بن سليمان الضبعي - قال: أبطا
جبريلُ على رسول الله وَّه، فقال له رسول الله وَّه: ((يا جبريل، واللهِ، لَئِن كُنتُ
مُشتاقًا)). قال: وقال جبريل: وإِنِّي - واللهِ - إن كنتُ. أو كما قال، قال: ولكن ما
نتنزل إلا بأمر ربِّك، له ما بين أيدينا، وما خلفنا، وما بين ذلك، وما كان ربك
نسيًّا(٥). (ز)
٤٦٩١١ - قال الضحاك بن مزاحم =
٤٦٩١٢ - وعكرمة مولى ابن عباس =
٤٦٩١٣ - وقتادة بن دعامة =
٤٦٩١٤ - ومحمد بن السائب الكلبي: احتبس جبريلُ عن النبيِ وَلّ حين سأله قومُه
عن أصحاب الكهف، وذي القرنين، والرُّوح. فقال: ((أُخبِرُكم غدًا)). ولم يقل: إن
(١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٠. وأورده يحيى بن سلام في تفسيره ٢٣٣/١ - ٢٣٤.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠.
(٥) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٢٠٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ مَرْيََّ (٦٤)
ع ١٥٦ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
شاء الله. حتى شَقَّ ذلك على النبي وَّه، ثم نزل بعد أيام، فقال له رسول الله وَل:
((أبطأت عَلَيَّ حتى ساء ظَنِّي، واشتقتُ إليك)). فقال له جبريل: إني كنتُ أَشْوَق،
ولكني عبدٌ مأمور، إذا بُعِثْتُ نَزَلْتُ، وإذا حُبِسْتُ احْتَبَسْتُ. فأنزل الله: ﴿وَمَا نَنَزَّلُ
إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ﴾. وأنزل: ﴿وَالضُّحَىِ ﴿﴿ وَلَيْلِ إِذَا سَجَى جَ مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾
[الضحى: ١ - ٣](١). (ز)
٤٦٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا نَثَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ﴾، وذلك أنَّ جبريل ◌َّلُ
احْتَبَسَ على النبيِّ وَّ أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيام، فقال مشركو مكة: قد وَدَعَه
ربُّه وقلاه. فلمَّا نزل جبريل عليّ قال النبيُّ وََّ: ((يا جبريل، ما جئتَ حتى اشتقتُ
إليك)). قال: وأنا إليك كنتُ أَشَدَّ شوقًا. ونزل في قولهم: ﴿وَالضُّحَى ﴾ وَالَِّلِ إِذَا
سَجَى﴾، ﴿أَلَمَّ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ جميعًا، وقال جبريل علَّ: ﴿وَمَا نَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ
رَيِّكَ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَمَا نَتَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ﴾
٤٦٩١٦ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرٍ
رَيِّدٌّ﴾، يقول: بِقَوْل ربك(٣). (ز)
٤٦٩١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا نَزَّلُ﴾ مِن السماء ﴿إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ﴾(٤). (ز)
﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيَدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾
٤٦٩١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: ﴿لَهُ، مَا بَيْنَ أَيَّدِينَا﴾
يعني: الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ يعني: الدنيا (٥). (١٠٦/١٠)
(١) أورده الواحدي في أسباب النزول ١/ ٣٠١، والثعلبي ٢٢٣/٦، والبغوي في تفسيره ٢٤٣/٥ - ٢٤٤.
كما أوردوه عن الضحاك، وعكرمة، وقتادة، ومقاتل.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٣٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨١، وإسحاق البستي في تفسيره ص ٢٠٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٨٠/١٥، وابن مردويه - كما في فتح الباري ٤٢٩/٨ - مختصرًا.

مُؤْسُوكَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ مَريََّ (٦٤)
& ١٥٧ °-
٤٦٩١٩ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع -: ﴿لَّهُ، مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ من الدنيا،
﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من أمر الآخرة، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين النفختين (١). (ز) (١٠٦/١٠)
٤٦٩٢٠ - عن سعيد بن جبير: ﴿لَهُ، مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ قال: مِن أمر الآخرة، ﴿وَمَا
خَلْفَنَا﴾ مِن أمر الدنيا، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين الدنيا والآخرة (٢). (١٠٦/١٠)
٤٦٩٢١ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - قال في قوله: ﴿مَا بَيْنَ
أَيْدِينَا﴾: من الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مِن الدنيا(٣). (ز)
٤٦٩٢٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿لَهُ، مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ قال: الدنيا، ﴿وَمَا
خَلْفَنَا﴾ قال: الآخرة(٤). (١٠ /١٠٦)
٤٦٩٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿لَهُ، مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ من أمر
الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مِن أمر الدنيا، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين الدنيا
والآخرة (٤٢٠٢٢٥]. (ز)
٤٦٩٢٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا﴾ مِن الآخرة،
﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مِن الدنيا، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين النفختين(٦). (ز) (١٠٦/١٠)
٤٦٩٢٥ - تفسير السُّدِّيّ: ﴿وَمَا نَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَيِّكٌ لَهُ، مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ يعني: مِن أمر
الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مِن أمر الدنيا(٧). (ز)
٤٦٩٢٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لَهُ، مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا﴾، يعني: ما كان قبل
ـ. (ز)
خَلْقِنَا، وما يكون بعد خلْقِنا (٨)٤٢٠٣]
٤٢٠٢] انتقد ابنُ عطية (٦/ ٥٠ - ٥١ بتصرف) هذا القول مستندًا إلى السياق، فقال: ((وقال
ابنُ عباس وقتادة - فيما روي وما أراه صحيحًا عنهما -، وهذا مختلُّ المعنى إلا على
التشبيه بالمكان، كأنَّ ما بين اليد إنما هو ما تَقَدَّم وجوده في الزمن بمثابة التوراة والإنجيل
من القرآن، وقول أبي العالية إنما يُتَصَوَّر في بني آدم، وهذه المقالة هي للملائكة. فتأمَّلْه)).
٤٢٠٣ ذكر ابنُ عطية (٥٠/٦) الأقوال الواردة، ثم قال: ((والآية إنَّما المقصد بها الإشعارُ ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٢. وعزا السيوطي آخره إلى هناد، وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٨٢/١٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٠٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٠، وابن جرير ٥٨٢/١٥. وعزا السيوطي إلى ابن أبي حاتم آخرَه.
(٧) علَّقه يحيى بن سلام ٢٣٤/١.
(٨) علقه يحيى بن سلام ٢٣٤/١.

سُورَةُ مَرْنَهَا (٦٤)
: ١٥٨ %
مُوَسُبَةُ التَّفْسِيَّةُ الْحَانُور
٤٦٩٢٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: سألتُ سعيد بن جبير عن هذه الآية: ﴿لَهُ، مَا
بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ فلم يُجِبْنِي. قال السُّدِّيّ: فسَمِعنا: أنَّه ما بين
النفختين(١). (ز)
٤٦٩٢٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: ﴿لَهُ، مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ يعني:
الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآخرة، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ النفختين(٢). (ز)
٤٦٩٢٩ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾: هو البرزخ،
يعني: ما بين النفختين(٣). (ز)
٤٦٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مِن أمر الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾
مِن أمر الدنيا، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعني: ما بين الدنيا والآخرة، يعني: ما بين
النفختين (٤). (ز)
٤٦٩٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - من طريق حجاج - ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ قال: ما
مضى أمامَنا مِن الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ ما يكون بعدنا مِن الدنيا والآخرة، ﴿وَمَا بَيْنَ
ذَلِكَ﴾ قال: ما بين ما مضى أمامهم، وبين ما يكون بعدهم(٥). (ز)
٤٦٩٣٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ أي: إذا كُنَّا في الآخرة، ﴿وَمَا بَيْنَ
ذَلِكَ﴾ مِن أمر الدنيا والآخرة (٦)٤٢٠٩]. (ز)
== بمُلْكِ الله تعالى لملائكته، وأنَّ قليلَ تصرِّفهم وكثيرَه إنما هو بأمره، وانتقالهم مِن مكان إلى
مكان إنما هو لخدمته؛ إذ الأمكنة له، وهُم له، فلو ذهب بالآية إلى أنَّ المراد بما بين
الأيدي وما خلف الأمكنة التي تصرفهم فيها، وأن المراد بما بين ذلك هم أنفسهم
ومقاماتهم؛ لكان وجهًا، كأنه قال: نحن مقيّدون بالقدرة، لا ننتقل ولا نتنزل إلا بأمر
ربك)) .
٤٢٠٤] اختُلِف في معنى قوله: ﴿لَهُ، مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾؛ فقال قوم: يعني
بقوله: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ الدنيا، وبقوله: ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآخرة، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ النفختين.
وقال غيرهم: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ ما مضى أمامنا من الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ ما يكون بعدنا من ==
(١) أخرجه هناد في الزهد ١/ ١٩٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥ / ٥٨٢.
(٣) علقه يحيى بن سلام ٢٣٤/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢. ونحوه في تفسير الثعلبي ٢٢٣/٦، وتفسير البغوي ٢٤٤/٥ منسوبًا إلى
مقاتل مهملاً .
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٣.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢٣٤/١.

مُوْسُونَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ١٥٩ %
سُورَةُ مَرْنَهَا (٦٤)
٦٤
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
٤٦٩٣٣ - عن أبي الدرداء، رفع الحديث، قال: ((ما أَحَلَّ اللهُ في كتابه فهو حلال،
وما حَرَّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقْبَلُوا مِن الله عافيته؛ فإنَّ الله لم يكن
لينسى شيئًا)). ثم تلا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾(١). (١٠٧/١٠)
٤٦٩٣٤ - عن جابر بن عبد الله، مثله (٢). (١٠ / ١٠٧)
٤٦٩٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، قال:
ما نَسِيَكْ رِبُّك(٣). (ز)
٤٦٩٣٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًا﴾، قال: وما كان ربُّك لينساك،
يا محمد (٤). ( ١٠ / ١٠٧)
== الدنيا والآخرة، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين ما مضى أمامهم، وبين ما يكون بعدهم. وقال آخرون:
﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيْنَا﴾ الآخرة، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ الدنيا، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين الدنيا والآخرة.
ورجَّح ابنُ جرير (٥٨٣/١٥ - ٥٨٤ بتصرف) مستندًا إلى الأغلب في اللغة القولَ الأخير
الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، وقتادة، والضحاك، وسعيد بن جبير، فقال:
((وأَوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: معناه: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مِن أمر
الآخرة؛ لأنَّ ذلك لم يَجِئُ، وهو جاءٍ؛ فهو بين أيديهم، فإنَّ الأغلب في استعمال الناس
إذا قالوا: هذا الأمر بين يديك، أنَّهم يعنون به: ما لم يجئ، وأنه جاءٍ. ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من
أمر الدنيا، وذلك ما قد خلّفوه فمضى، فصار خلْفهم بتخليفهم إياه، وكذلك تقول العرب
لِمَا قد جاوزه المرء وخلّفه خلفْه: هو خلفه ووراءه. ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين ما لم يمض
من أمر الدنيا إلى الآخرة؛ لأنَّ ذلك هو الذي بين ذيْنك الوقتين. وإنما قلنا: ذلك أولى
التأويلات به لأن ذلك هو الظاهر الأغلب، وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من
معانيه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له)).
(١) أخرجه الحاكم ٤٠٦/٢ (٣٤١٩)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٢٥٠/٥ -.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٧١/١ (٧٩٤):
((رواه البزار، والطبراني في الكبير، وإسناده حسن، ورجاله مُوَثَّقون)). وأورده الألباني في الصحيحة ٣٢٥/٥
(٢٢٥٦).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٥٨٤.

سُورَةُ مَرْيَرَ (٦٤)
٥ ١٦٠ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
٤٦٩٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ لقول كُفَّار مكة: نسيَه ربُّه،
وقَلاه. يقول: لم ينسك ربُّك، يا محمد (١)٤٢٠٥]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٦٩٣٨ - عن سلمان: سُئِل رسولُ اللهِ وَّ عن السَّمْن والجبن والفراء، فقال:
((الحلالُ ما أحلَّ اللهُ في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مِمَّا
عفا عنه)) (٢). (١٠ / ١٠٧)
٤٦٩٣٩ - عن عامر الشعبي - من طريق أبي حُصَيْنِ - قال: أحلَّ الله ذبائحَهم (٣)،
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾(٤). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٥١/٦) قولًا بأنَّ ﴿نَسِيًّا﴾ هنا معناه: تاركًا، وانتقده مستندًا لظاهر
٤٢٠٥
الآية، فقال: ((وفي هذا ضَعْف؛ لأنَّه إنما نفي النسيان مطلقًا، فيتمَكَّنُ ذلك في النسيان
الذي هو نَقْص، وأمَّا الترك فلا ينتفي مطلقًا، ألا ترى قوله تعالى: ﴿ وَرَّكَّهُمْ فِ ظُلُمَتٍ﴾
[البقرة: ١٧]، وقوله: ﴿وَتَرَّكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَيِذٍ يَمُوجُ فِ بَعْضٍ﴾ [الكهف: ٩٩]، فلو قال: نسيك أو
نحوه من التقييد لصَحَّ حملُه على الترك، ولا حاجة بنا أن نقول: إنَّ التقييد في النية؛ لأنَّ
المعنى الآخر أظهر)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣٣/٢.
(٢) أخرجه الترمذي ٥١٩/٣ - ٥٢٠ (١٨٢٣)، وابن ماجه ٤٥٩/٤ (٣٣٦٧)، والحاكم ١٢٩/٤
(٧١١٥).
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وروى سفيان وغيره، عن سليمان
التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله، وكأنَّ الحديث الموقوف أصح)). وقال في العلل الكبير ص٢٨١
- ٢٨٢ (٥١٣): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظًا. وروى سفيان بن عيينة، عن
سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان هذا الحديث موقوفًا. وروى سيف بن هارون، عن سليمان
مرفوعًا. قال محمد: وسيف بن هارون مقارب الحديث، وسيف بن محمد ذاهب الحديث)). وقال الحاكم:
((هذا حديث صحيح مفسر في الباب، وسيف بن هارون لم يخرجاه)). وتعقبه الذهبي بقوله في التلخيص:
((ضعَّفه جماعة)). وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٣٨٥/٤ - ٣٨٦ (١٥٠٣): ((قال أبي: هذا خطأ،
رواه الثقات عن التيمي، عن أبي عثمان، عن النبي (صَلّر، مرسل ليس فيه سلمان، وهو الصحيح)). وقال
المناوي في التيسير ١/ ٥١٠: ((إسناد ضعيف)).
(٣) يعني: نصارى العرب.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧٣/٦ (١٠٠٣٩)، و١٨٧/٧ (١٢٧٢٠).