النص المفهرس
صفحات 581-600
سُورَةُ الكَهْفَ (٦٠) فَوْسُ عَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور & ٥٨١ : الخضر: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِ فَلاَ تَسْتَلْنِى عَن شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾. فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهم سفينة، فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر، فحملوه بغير نَوْل، فلما ركبوا في السفينة فلم يُفْجَأ إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقَدُّوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نَوْلٍ عمِدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟! ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾. قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ قَالَ لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا﴾)). قال: وقال صَبْرًا رسول الله وَّر: ((كانت الأولى من موسى نسيانًا)). قال: ((وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمُك مِن علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر. ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذا أبصر الخضِر غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده، فاقتلعه، فقتله، فقال له موسى: ﴿أَقَثَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسِ لَّقَدْ حِثْتَ شَيْئًا قَالَ أَلَمَّ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾)). قال: ((وهذه أشد من الأولى، تُكْرَا فَـ فَأَنْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا أَنْيَاً ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْنُكَ عَن شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَ تُصَحِبْنِّى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا لَـ أَهْلَ قَرْبَةٍ أُسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوَأْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَةٌ ﴾)). قال: ((مائل. فقال الخضر بيده هكذا، فأقامه، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. قال: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِىِ وَيَبْنِكَ سَأُنِبِتُكَ بِنَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾)). فقال رسول الله وَّ: ((وددنا أن موسى كان صبر؛ حتى يقص الله علينا من خبرهما)). قال سعيد بن جبير: وكان عبد الله بن عباس يقرأ: (وَكَانَ أَمَامَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا). وكان يقرأ: (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنٍ) (١). (٥٧٥/٩ - ٥٧٨) ٤٥٢٩٠ - عن سعيد بن جبير، قال: إنَّا لعند عبد الله بن عباس في بيته إذ قال: سلوني. قلت: أيْ أبا عباس، جعلني الله فداءك، بالكوفة رجل قاصٌّ يقال له: نوف، يزعم أنَّه ليس بموسى بني إسرائيل. قال: كذب عدوُّ الله، حدثني أبي بن كعب، قال: قال رسول اللهِ وَله: ((إنَّ موسى ◌َلَّهُ ذكر الناس يومًا، حتى إذا فاضت العيون، ورقَّت القلوب؛ ولَّى، فأدركه رجل، فقال: أي رسول الله، هل في الأرض (١) أخرجه البخاري ٣٥/١ (١٢٢)، ١٥٤/٤ - ١٥٦ (٣٤٠١)، ٨٨/٦ - ٨٩ (٤٧٢٥)، ٦ /٩١ - ٩٣ (٤٧٢٧)، ومسلم ١٨٤٧/٤ - ١٨٥٠ (٢٣٨٠)، وعبد الرزاق ٣٤٠/٢ - ٣٤٢ (١٧٠٤)، وابن جرير ١٥/ ٣٢٤ - ٣٢٦، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٧٠ - ٢٣٧١ (١٢٨٧٥). سُورَةُ الكَهْف (٦٠) : ٥٨٢ : فَوْسُوَكَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور أحد أعلم منك؟ قال: لا. فعتب الله عليه؛ إذ لم يرد العلم إلى الله. قيل: بلى. قال: أيْ ربِّ، فأين؟! قال: بمجمع البحرين. قال: أيْ ربِّ، اجعل لي عَلَمًّا أعلم به ذلك. قال: خذ حوتًا ميًِّا، حيث ينفخ فيه الروح. فأخذ حوًّا، فجعله في مكتل، فقال لفتاه: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت. قال: ما كلفت كثيرًا. قال: فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثَرْيَانَ (١)، إذ اضطرب الحوثُ وموسى نائم، فقال فتاه: لا أُوقِظه. حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، واضطرب الحوثُ حتى دخل البحر، فأمسك اللهُ عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر. قال موسى: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. قال: قد قطع الله عنك النَّصَب. فرجعا، فوجدا خَضِرًا على طُنفُسَةٍ (٢) خضراء على كبد البحر، مُسَجَّى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه، فسلَّم عليه موسى، فكشف عن وجهه، وقال: هل بأرض مِن سلام؟! مَن أنت؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدًا. قال: أما يكفيك أنَّ التوراة بيديك، وأن الوحي يأتيك؟! يا موسى، إنَّ لي علمًا لا ينبغي أن تعلمه، وإنَّ لك علمًا لا ينبغي لي أن أعلمه. فأخذ طائرٌ بمنقاره من البحر، فقال: واللهِ، ما علمي وعلمُك في جنب علم الله إلا كما أخذ الطير منقاره من البحر. حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارًا تحمل أهل الساحل إلى أهل هذا الساحل الآخر، فعرفوه، فقالوا: عبد الله الصالح، لا نحمله بأجر. فخرقها، ووتد فيها وتدًا، قال موسى: ﴿أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمَّ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾. كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، فَأَنْطَلَقَا حَتَّ ٧٣ والثالثة عمدًا، قال: ﴿لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا إِذَا لَقِيَا غُلَمَا فَقَئَلَهُ﴾، ووجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا، فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين، فقال: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ﴾ لم تعمل الحنث)). قال ابنُ عباس: قرأها ﴿ِزَكِيَّةٌ﴾: ﴿زَاكِيَةً﴾: مُسْلِمَة، كقولك: غلامًا زكيًّا. ((﴿يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَةٌ﴾، قال بيده هكذا، ورفع يده، فاستقام، ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. قال: أجر نأكله. ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَِّكٌ﴾)). قرأها ابن عباس: (وَكَانَ أَمَامَهُم مَّلِكٌ). ((يزعمون أنَّه هدد بن بدد، والغلام المقتول اسمه - يزعمون -: جيسور، (١) يقال مكان ثَرْيَان، وأرض ثَرْيَا: إذا كان في تُرابهما بلَل وندى. النهاية (ثرا). (٢) الظُّنْفُسَة - وهي بكسر الطاء والفاء وبضمهما، وبكسر الطاء وفتح الفاء -: البساط الذي له خَمل رقيق. النهاية (طنفس). سُورَةُ الْكَهْف (٦٠) مُوسُعَبْ التَّقَيَِّةُ الْحَانُوز ٥ ٥٨٣ % ﴿مَلِكُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها، فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها، ومنهم من يقول: سدُّوها بالقارورة. ومنهم من يقول: بالقار. ﴿ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ وكان كافرًا، ﴿فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَنًا وَكُفْرًا﴾: أن يحملهما حبُّه على أن يتابعاه على دينه، ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَيُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةً وَأَقْرَبَ رُحْمَا﴾ هما به أرحم منهما بالأول الذي قتله الخضر)). وزعم غير سعيد أنهما أُبدِلا جارية (١). (٩/ ٥٧٨ - ٥٨١) ٤٥٢٩١ - عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس وكنا عنده، فقال القوم: إنَّ نوفًا الشامي يزعم: أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني إسرائيل. فكان ابن عباس مُتَّكثًا فاستوى جالسًا، فقال: كذب نوف، حدثني أَبَيّ بن كعب أنه سمع النبيِ وَلّ يقول: ((رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل واستحيا وأخذته ذِمَامَةٌ(٢) من صاحبه، فقال له: ﴿إِن سَأَلْنُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبْنِىٌ﴾؛ لَرأى من صاحبه عجبًا)). قال: وكان النبي ◌َّ إذا ذكر نبيًّا من الأنبياء بدأ بنفسه، فقال: ((رحمة الله علينا وعلى صالح، ورحمة الله علينا وعلى أخي عاد)). ثم قال: ((إنَّ موسى بينا هو يخطب قومَه ذات يوم إذ قال لهم: ما في الأرض أحدٌ أعلم مني. فأوحى الله إليه: أن في الأرض مَن هو أعلم منك، وآية ذلك أن تزود حوتًا مالحًا، فإذا فقدته فهو حيث تفقده. فتَزَوَّد حوتًا مالحًا، فانطلق هو وفتاه، حتى إذا بلغا المكان الذي أمروا به، فلما انتهوا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب، ووضع فتاه الحوت على الصخرة، فاضطرب، ﴿فَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِىِ الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. قال فتاه: إذا جاء نبيُّ الله حدَّثته. فأنساه الشيطان، فانطلقا، فأصابهما ما يصيب المسافر مِن النصب والكلال، ولم يكن يصيبه ما يصيب المسافر من النصب والكلال حتى جاوز ما أمر به، فقال موسى لفتاه: ﴿ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. قال له فتاه: يا نبيَّ الله، ﴿أَرَعَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ أن أُحَدِّثك، ﴿وَمَآ أَنْسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكُرَهُ، وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ. فِى الْبَحْرِ عَجَبَا﴾. قال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْعَّ فَارْتَدًا عَلَىَّ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ بِقصان الأثر حتى انتهيا إلى الصخرة، فأطاف بها، فإذا هو برجل مسجَّى بثوب، فسَلَّم، فرفع رأسه، فقال له: مَن أنت؟ قال: موسى. قال: مَن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: فما لك؟ قال: أُخِرْتُ أنَّ عندك علمًا؛ فأردتُ أن أصحبك. ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ نَسْتَطِيعَ مَّعِىَ (١) أخرجه البخاري ٨٩/٦ - ٩١ (٤٧٢٦)، وابن أبي حاتم ٢٣٧١/٧ - ٢٣٧٣ (١٢٨٧٦). (٢) ذِمامة: حياء وإشفاق من الذم واللوم. النهاية (ذمم). سُورَةُ الكَهْف (٦٠) مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور & ٥٨٤ : - صَبْرًا﴾. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِىِّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا﴾. قال: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطُ بِهِ، خُبْرً﴾. قال: قد أمرت أن أفعله، ﴿سَتَجِدُنِيِّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾. ﴿قَالَ فَإِنِ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى السَّفِينَةِ﴾، أُتَّبَعْتَنِى فَلَا تَسْتَلْنِى عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ® فخرج مَن كان فيها، وتخلّف ليخرقها، فقال له موسى: تخرقها ﴿لِنُّغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴿٨ قَالَ لَا نُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا ﴿® فَأَنْطَلَقَا حَتَّى﴾ إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر، وفيهم غلام، ليس في الغلمان أحسن ولا ألطف منه، فأخذه، فقتله، فنفر موسى عند قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَنْ ٧٤ ذلك، وقال: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسِ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾. قال: فأخذته ذمامة مِن صاحبه، واستحيا، فقال: ﴿إِن سَأَلْنُكَ عَن فَأَنْطَلَقَا حَتَّ إِذَا أَنَيَا أَهْلَ قَرْبَةٍ﴾ وقد أصاب شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّ عُذْرًا موسى جهد شديد، فلم يضيفوهما ﴿فَوَجَدَا فِيهَا حِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَةٌ. قَالَ﴾ له قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى موسى مما نزل به من الجهد: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (9) وَبَيْنِكَّ سَأُنِبِّئُكَ بِنَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. فأخذ موسى بطرف ثوبه، فقال: حدِّثني. فقال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدَتُّ أَنْ أَعِبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾. فإذا مرَّ عليها فرآها منخرِقة تركها، ورقعها أهلها بقطعة من خشب، فانتفعوا بها. وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرًا، وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه، ولو عصياه شيئًا لأرهقهما طغيانًا وكفرًا، فأراد ربك أن يبدلهما خيرًا منه زكاة وَأَمَّا الْجِدَارُ وأقرب رحمًا، فوقع أبوه على أمه فعلقت ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةً وَأَقْرَبَ رُحْمَا (٦) فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ﴾ إلى آخر الآية))(١). (٥٨٢/٩ - ٥٨٤) ٤٥٢٩٢ - عن سعيد بن جبير، قال: جلستُ عند عبد الله بن عباس، وعنده نفرٌ مِن أهل الكتاب، فقال بعضهم: إنَّ نوفًا يزعم عن كعب: أنَّ موسى النبيَّ الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا. فقال ابن عباس: كذب نَوْفٌ، حدثني أبي بن كعب، عن رسول الله وَّه: ((أنَّ موسى بني إسرائيل سأل ربَّه، فقال: أي رب، إن كان في عبادك أحدٌ هو أعلم مِنِّي فدُلَّني عليه. فقال له: نعم، في عبادي مَن هو أعلم منك. ثم (١) أخرجه أحمد ٥٠/٣٥ - ٥٢ (٢١١١٨)، والحميدي في مسنده [المنتخب من مسنده ص٨٨] (١٦٩)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال الألباني في الضعيفة ٣٧٧/١٠ (٤٨٢٩): ((إسناد عبد بن حميد صحيح إن كان أبو إسحاق سمعه من سعيد بن جبير؛ فإنه مدلس. ثم رأيت الحديث في مسند أحمد ... من طريق قيس عن أبي إسحاق مختصرًا)). سُورَةُ الكَهْف (٦٠) مُوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور : ٥٨٥ % نعت له مكانه، وأذِن له في لقيه، فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه حوت مليح، قد قيل له: إذا حِيي هذا الحوثُ في مكان فصاحبك هنالك، وقد أدركت حاجتك. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جهده السير، وانتهى إلى الصخرة، وأنَّ ذلك الماء ماء الحياة، مَن شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي، فلما نزلا ومسَّ الحوثُ الماءَ حيي، ﴿فَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، فانطلقا، فلما جاوزا قال موسى لفتاه: ﴿ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. قال الفتى وذكر: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنّ ◌َسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنَسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكْرَهُ، وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِىِ الْبَحْرِ عَبَا﴾)). قال ابن عباس: ((فظهر موسى على الصخرة حتى انتهى إليها، فإذا رجل مُلْتَفَّ في كِساء له، فسلم موسى عليه، فرد عليه، ثم قال له: ما جاء بك؟ إن كان لك في قومك لَشغل. قال له موسى: جئتك لتعلمني مما علمت رشدًا. قال: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾. وكان رجلًا يعلم علم الغيب قد علم ذلك، فقال موسى: بلى. قال: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمَ تُحِطَّ بِهِ، خُبْرًا﴾. أي: أنما تعرف ظاهرًا ما ترى من العدل، ولم تحط من علم الغيب بما أعلم. قال: ستجدني إن شاء الله صابرًا، ولا أعصي لك أمرًا، وإن رأيتُ ما يخالفني. ﴿قَالَ فَإِن ◌ُتََّعْتَنِى فَلاَ تَسْتَلْنِ عَن شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿ فَانْطَلَقَا﴾ يمشيان على ساحل البحر، يتعرَّضان الناس، يلتمسان من يحملهما، حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة، لم يمرَّ بهما من السفن شيءٌ أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها، فسألا أهلها أن يحملوهما، فحملوهما، فلمّا اطمأنا فيها، ولجَّجَتْ(١) بهما مع أهلها؛ أخرج منقارًا له ومطرقة، ثم عمد إلى ناحية منها، فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها، ثم أخذ لوحًا فطبقه عليها، ثم جلس عليها يرقعها. فقال له موسى - ورأى أمرًا فظِع به -: ﴿أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِثْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾، حملونا وآوونا إلى سفينتهم، وليس في البحر سفينة مثلها، فلم خرقتها؟! قَالَ لَا ﴿لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًّا ﴿﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا (َ) تُؤَاخِذْنِ بِمَا نَسِيتُ﴾. أي: بما تركت مِن عهدك، ﴿وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا﴾. ثم خرجا من السفينة، ﴿فَانطَلَقَا حَتَّ﴾ أتيا قرية، فإذا غلمان يلعبون، فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أوضأ منه، فأخذ بيده، وأخذ حجرًا، فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله، فرأى موسى أمرًا فظيعًا لا صبر عليه، صبي صغير قتله لا ذنب له، ﴿قَالَ (١) لُجة البحر: حيث لا يُدرك قعره، ولَجَّجَتِ السفينة: خاضت اللُّجة. لسان العرب (لجج). سُورَةُ الكَهْف (٦٠) & ٥٨٦ : مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ﴾ أي: صغيرة ﴿بِغَيْرِ نَفْسِ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا تُكْرًا (فَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ﴿ قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَ تُصَحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾ أي: قد عذرت في شأني، ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرْبَةٍ أُسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوَأْ أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ﴾، فهدمه، ثم قعد يبنيه، فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف لما ليس عليه صبر، فقال: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. أي: قد استطعمناهم فلم يطعمونا، وضِفْناهم فلم يُضَيِّفُونا، ثم قعدت تعمل في غير صنيعة؟ ولو شئت لأعطيت عليه أجرًا في عملك! ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِ وَبِيْنِكَ سَأُنِبِتُكَ ◌ِنَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ غَلَيْهِ صَبْرًا ﴿٨ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدَتُّ أَنْ أَعِبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾)). في قراءة أبي بن كعب: (كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ). ((وإنما عِبْتُها لأَرُدَّهُ عنها، فسلمت منه حين رأى العيب الذي صنعت بها، ﴿وَأَمَّا الْغُلَهُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَنًا وَكُفْرًا ﴿ فَأَرَدْنَآ أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةً وَأَقْرَبَ رُحْمَا ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِ اٌلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ، كَنْزُ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَهُمَا وَيَسْتَخْرِحَا كَنَزَهُمَا رَحْمَةً ◌ِّن رَّيِّكَّ وَمَا فَعَلْنُهُ عَنْ أَمْرِىَّ﴾. أي: ما فعلته عن نفسي، ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعِ غَلَيْهِ صَبْرًا﴾)). فكان ابن عباس يقول: ما كان الكنزُ إلا عِلمًا(١). (٥٨٥/٩ - ٥٨٨) ٤٥٢٩٣ - عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: قام موسى خطيبًا لنبي إسرائيل، فأبلغ في الخطبة، وعَرَض في نفسه أنَّ أحدًا لم يؤتَ مِن العلم ما أوتي، وعلِم الله الذي حدَّث نفسه من ذلك، فقال له: يا موسى، إنَّ مِن عبادي مَن قد آتيْتُهُ مِن العلم ما لم أُوتِك. قال: فادللني عليه حتى أتعلَّم منه. قال: يدلُّك عليه بعضُ زادِك. فقال لفتاه يوشع: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾. فكان في ما تزوَّداه حوتًا مُمَلَّحًا، وكانا يصيبان مِنه عند العشاء والغداء، فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر، فأصاب الحوثُ ندى الماء، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وأسرب في البحر، فلما جاوز أحضر الغداء، فقال: ﴿ءَاِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. ذكر الفتى، قال: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرُهُ، وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِى الْبَحْرِ عَبَا﴾ . (١) أخرجه ابن جرير في تاريخه ٣٧٢/١ - ٣٧٤، وفي تفسيره ٣٢٦/١٥ - ٣٢٩، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): ((متروك)). مَوْسُ عَبْ التَّفْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ الْكَهْف (٦٠) ٥ ٥٨٧ % فذكر موسى ما كان عُهِد إليه: إنَّه يدلُّك عليه بعضُ زادك. قال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَّ﴾. أي: هذه حاجتنا، ﴿فَأَرْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ يَقُصَّان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوت ما فعل، وأبصر موسى أثر الحوت، فأخذا أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر، ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا ءَانَيْنَهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَا عِلْمَا ﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىّ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾. فأقرَّ له بالعلم، قال: ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا (4) وَكَيْفَ قَالَ سَتَجِدُنِىِّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًّاً تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، خُبْرً الَّ ٦٩ قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلَا تَسْتَلْنِ عَن شَىْءٍ حَتَّ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾. يقول: حتى أكون أنا أُحْدِث ذلك لك. ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا رَكِبَا فِ السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخْرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّ إِذَا لَقِيَا غُلَمَا﴾ على ساحل البحر في غِلمان يلعبون، فعمد إلى أجودهم وأصبحهم، فقتله، قال: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسِ لَّقَدْ جِثْتَ قَالَ أَلَمَّ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾. قال ابن عباس: فقال ٧٤ شَيْئًا تُكرًا رسول الله وَّ: ((فاستحيا نبيُّ الله موسى عند ذلك)). فقال: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ فَأَنْطَلَقَا حَتَّ إِذَا أَنْيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ أَسْتَطْعَمَاً بَعْدَهَا فَلاَ تُصَحِبْنِى قَدْ بَغْتَ مِن لَّكُنِ عُذْرًا (9) أَهْلَهَا﴾ إلى قوله: ﴿سَأُنِبِتُكَ بِنَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدِتُّ أَنْ أَعِبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُمْ مَّلِكُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾. قال: وهي في قراءة أبي بن كعب: (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا). ﴿فَأَرَدَتُّ أَنْ أَعِبَهَا﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رَقَعُوها، فانتفعوا بها، وبقيت لهم، ﴿وَأَمَّا الْغُلَهُ فَكَانَ أَبَوَهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيْمَيْنِ فِى اُلْمَدِينَةِ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعِ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. قال: فجاء طائر هذه الحُمَّرَةُ(١) فَلَغُ، فجعل يَغْمِسُ مِنقاره في البحر، فقال له: يا موسى، ما يقول هذا الطائر؟ قال: لا أدري. قال: هذا يقول: ما عِلمُكما الذي تَعْلَمان في علم الله إلا كما أَنقُص به بمنقاري من جميع ما في هذا البحر (٢). (٥٨٩/٩ - ٥٩٠) ٤٥٢٩٤ - عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: بينما موسى ظلَّ يُذَكَّر بني إسرائيل إذ حدَّث نفسه أنَّه ليس أحدٌ مِن الناس أعلم منه، فأوحى الله إليه: أنّ (١) الحُمَّرَةُ - بضم الحاء وتشديد الميم، وقد تخفف -: طائر صغير كالعصفور. النهاية (حمر). (٢) أخرجه النسائي في الكبرى ١٥٩/١٠ (١١٢٤٣)، وابن عساكر في تاريخه ٤١٠/١٦ - ٤١١ ترجمة الخضر، من طريق عبد الله بن عبيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الله بن عبيد الأنصاري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٤٥٦): ((مجهول)). سُورَةُ الكَهْف (٦٠) & ٥٨٨ مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور قد علمتُ ما حدثتَ به نفسَك، فإنَّ مِن عبادي رجلًا أعلم منك، يكون على ساحل البحر، فأُتِه فتَعَلَّم منه، واعلم أنه الدال لك على مكانه زادُك الذي تزودته، فأينما فقدته فهناك مكانه. ثم خرج موسى وفتاه قد حملا جميعًا حوتًا مالحًا في مكتل، وخرجا يمشيان، لا يجدان لُغُوبًا ولا عَنَتًا، حتى انتهيا إلى العين التي كان يشرب منها الخضِر، فمضى موسى، وجلس فتاه يشرب منها، فوثب الحوت مِن المكتل حتى وقع في الطين، ثم جرى حتى وقع في البحر، فذلك قوله تعالى: ﴿فَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. فانطلق حتى لحق موسى، فلما لحقه أدركه العياء، فجلس، وقال لفتاه: ﴿ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. قال: ففقد الحوت، فقال: ﴿فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ الآية. يعني: فتى موسى، اتخذ سبيل الحوت في البحر عجبًا، ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَ﴾ إلى: ﴿قَصَصًا﴾. فانتهيا إلى الصخرة، فأطاف بها موسى، فلم ير شيئًا، ثم صعد، فإذا على ظهرها رجل مُتَلَفِّف بكسائه نائم، فسلّم عليه موسى، فرفع رأسه، فقال: أنَّى السلام بهذا المكان؟! مَن أنت؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: فما كان لك في قومك شُغُل عني؟ قال: إنِّي أُمِرْتُ بك. فقال الخضر: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ سَتَجِدُنِىّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ الآية. قال: ﴿فَإِنِ أَتَّبَعْتَنِى﴾ الآية. فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر، فإذا قومٌ قد ركِبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر؛ رَكِبوا معهم، فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضِر حديدةً كانت معه، فخرق بها السفينة، قال: ﴿أَخَرَقْنَهَا لِنُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ الآية. قال: ﴿أَلَمْ أَقُل﴾ الآية. قال: ﴿لَا نُؤَاخِذْنِ﴾ الآية. فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية، فوجدا صبيانًا يلعبون يريدون القرية، فأخذ الخضر غلامًا منهم، وهو أحسنهم وأنظفهم، فقتله، قال له موسى: ﴿أَقَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ﴾ الآية. قال: ﴿أَلَمْ أَقُل﴾ الآية. قال: ﴿إِن سَأَلْنُكَ﴾ الآية. فانطلقا، حتى انتهيا إلى قرية لِئام وبهما جهد، فاستطعموهم، فلم يطعموهم، فرأى الجدار مائلًا، فمسحه الخضِر بيده، فاستوى، فقال: ﴿لَوْ شِئْتَ لَنَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. قال له موسى: قد ترى جهدنا وحاجتنا، لو سألتهم عليه أجرًا أعطوك فنتعشى به. قال: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ﴾. قال: فأخذ موسى بثوبه، فقال: أنشدك الصحبة لَمَا أخبرتني عن تأويل ما رأيت. قال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ يَعْمَلُونَ فِىِ الْبَحْرِ﴾ الآية، خرقتها لأعيبها؛ فلم تُؤخَذ، فأصلحها أهلها، فانتفعوا بها، وأما الغلام فإنَّ الله جبله فَأَرَدْنَآ أَن ٨٠ كافرًا، وكان أبواه مؤمنين، فلو عاش لأرهقهما ﴿طُغْيَنًا وَكُفْرًا سُورَةُ الكَهْف (٦٠) مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ٥ ٥٨٩ % يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَوَةً وَأَقْرَبَ رُحْمَا ﴿﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَمَيْنِ يَتِيَمَيْنِ فِى اُلْمَدِينَةِ﴾ الآية(١). (٥٩١/٩ - ٥٩٣) ٤٥٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: لَمَّا ظهر موسى وقومه على مِصر أنزل قومَه مصر، فلما استقرت بهم الدار أنزل اللهُ: أن ذكِّرهم بأيام الله . فخطب قومه، فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعيم، وذكَّرهم إذ نجاهم الله من آل فرعون، وذكَّرهم هلاك عدوّهم، وما استخلفهم الله في الأرض، وقال: كلَّم الله موسى نبيكم تكليمًا، واصطفاني لنفسه، وأنزل عَلَيَّ مَحَبَّةً منه، وآتاكم من كل شيء سألتموه، فنبيُّكم أفضلُ أهل الأرض، وأنتم تقرؤون التوراة. فلم يترك نعمةً أنعمها الله عليهم إلا عرَّفهم إيَّاها، فقال له رجل من بني إسرائيل: فهل على الأرض أعلمُ منك، يا نبي الله؟ قال: لا. فبعث الله جبريل إلى موسى، فقال: إنَّ الله يقول: وما يدريك أين أضع علمي؟! بلى، إنَّ على شطّ البحر رجل أعلم. فقال ابن عباس: هو الخضِر. فسأل موسى ربَّه أن يُرِيَه إِيَّاه، فأوحى الله إليه: أن اثْتِ البحرَ، فإنَّك تجد على شطّ البحر حوتًا، فخذه، فادفعه إلى فَتَاك، ثم الزم شطّ البحر، فإذا نسيت الحوت وهلك منك فثَمَّ تجد العبد الصالح الذي تطلب. فلمَّا طال سفرُ موسى ونصب فيه، سأل فتاه عن الحوت، ﴿قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَئِنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكْرَهُ﴾ لك. قال الفتى: لقد رأيتُ الحوتَ حين اتّخذ سبيله في البحر سربًا. فأعجب ذلك موسى، فرجع حتى أتى الصخرة، فوجد الحوت، فجعل الحوت يضرب في البحر، ويتبعه موسى، وجعل موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت، وجعل الحوت لا يمسُّ شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ الله يعجب مِن ذلك، حتى انتهى به الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر، فلَقِي الخضر بها، فسلَّم عليه، فقال الخضر: وعليك السلام، وأنَّى يكون هذا السلام بهذا الأرض؟! ومَن أنت؟ قال: أنا موسى. فقال له الخضر: أصاحب بني إسرائيل؟ فرحَّب به، وقال: ما جاء بك؟ قال: جئتك على أن تعلمني مما علمت رشدًا. ﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾. يقول: لا تُطِيق ذلك. قال موسى: ﴿سَتَجِدُنِىّ إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا﴾. فانطلق به، وقال له: لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه. فذلك قوله: ﴿حَتَّى (١) أخرجه ابن عساكر ٤٠٨/١٦ - ٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى الروياني. سُورَةُ الكَهْف (٦٠) ٥٩٠ % مَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ . (١)٤٠٤٦ (٩ /٥٩٤ - ٥٩٥) ٤٥٢٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه - قال: سأل موسى ربَّه، فقال: ربِّ، أيُّ عبادِك أحبُّ إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني. قال: فأيُّ عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق، ولا يَتَّبع الهوى. قال: فأيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علمَ الناس إلى علمه، عسى أن يصيب كلمةً تهديه إلى هدَّى، أو تَرُدَّه عن ردّى. قال: وقد كان موسى حدَّث نفسه أنه ليس أحد أعلم منه، فلمَّا أن قيل له: الذي يبتغى علم الناس إلى علمه؛ قال: ربِّ، فهل في الأرض أحد أعلم مني؟ قال: نعم. قال: فأين هو؟ قيل له: عند الصخرة التي عندها العين. فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله، وانتهى موسى إليه عند الصخرة، فسلَّم كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال له موسى: إني أريد أن تصحبني. قال: إنك لن تطيق صحبتي. قال: بلى. قال: فإن صحبتني ﴿فَلَا تَسَْلْنِى عَنْ شَىْءٍ حَتَّ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾. فسار به في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحور، وليس في البحر مكان أكثر ماء منه، قال: وبعث الله الخُطَّافَ(٢)، فجعل يستقي منه بمنقاره، فقال لموسى: كم ترى هذا الخُطَّافَ رَزَأَ(٣) بمنقاره من الماء؟ قال: ما أقل ما رَزَأ. قال: يا موسى، فإنَّ علمي وعلمك في علم الله كقَدْر ما استقى هذا الخُطَّاف من هذا الماء . - وذكر تمام الحديث في خرق السفينة، وقتل الغلام، وإصلاح الجدار - فكان قول موسى في الجدار لنفسه يطلب شيئًا من الدنيا، وكان قوله في السفينة وفي الغلام الله رقم(٤). (٩/ ٥٩٦) ٤٥٢٩٧ - قال يحيى بن سلَّام: وذلك أنَّ موسى قام في بني إسرائيل مقامًا، فقال: ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم؛ أنجاكم من قوم فرعون، وقطع بكم ٤٠٤٦ انتقد ابن عطية (٦٢٩/٥) القول بظهور موسى على مصر مستندًا لمخالفته دلالة التاريخ، فقال: ((وما مرّ بي قط أن موسى ظلِّ أنزل قومه بمصر إلا في هذا الكلام، وما أُراه يصح، بل المتظاهر أنَّ موسى مات بفحص التِّيه قبل فتح ديار الجبارين)). (١) أخرجه ابن جرير ٣٣٠/١٥ - ٣٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) رزأ: أخذ وأنقص. النهاية (رزأ). (٢) الخُطَّاف: الطائر. النهاية (خطف). (٤) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١٥ - ٣٢٢، وابن عساكر ٤١١/١٦ - ٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والخطيب. سُورَةُ الكَهْفَ (٦١) فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور & ٥٩١ %= البحر، وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلمه أنه لم يبق أحد أعلم منه، فأوحى الله إليه: إنَّ لي عبدًا أعلم منك، يُقال له: الخضر، فاطلبه. فقال له موسى: ربِّ، كيف لي بلقائه؟ فأوحى الله إليه: أن يجعل حوتًا في متاعه، ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين؛ بحر فارس والروم، وجعل العَلَم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك. فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مِكْتلًا فيه حوت مملوح. قال: فسايرا البحر زمانًا، ثم أويا - يعني: انتهيا. تفسير السُّدِّيّ - إلى الصخرة على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها، وأكلا نصف الحوت، وبقي نصفُه، فانسرب الحوت في العين. وقال بعضهم: أدنى فتاه المكتل من العين، فأصابه الماء، فعاش الحوثُ، فدخل في البحر، وارتحل موسى وفتاه، فسايرا البحر حتى أصبح، ثُمَّ ﴿قَالَ لِفَتَنْهُ ... لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًّ﴾ شِدَّةً، يعني: نصب السفر (١)٤٠٤٧]. (ز) وْفَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾. ٤٥٢٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾، . (٩ /٥٧٥) (٢) قال: بين البحرين ٤٥٢٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا ◌َجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾، قال: بين البحرين(٣). (٦٠٥/٩) ٤٥٣٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا ٤٠٤٧] أفادت الروايات الاختلاف في سبب سفر موسى، ولقائه هذا العالم الذي ذكره الله. فورد حديث يقتضي أنه سُئل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ فقال: لا، فأراد الله تعريفه أن من عباده في الأرض من هو أعلم منه. وورد حديث آخر يقتضي أنه سأل الله أن يدله على عالم يزداد من علمه. وعلّق ابنُ عطية (٦٣٥/٥) بعد ذكره للروايتين بقوله: ((والحديث الأول في صحيح البخاري)). (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٩٥. (٢) أخرجه ابن عساكر ٤١٣/١٦ - ٤١٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٣١١/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. سُورَةُ الكَهْف (٦١) ٥ ٥٩٢ % مَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُون حُوتَهُمَا﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّ نبي الله موسى - صلى الله عليه - لَمَّا قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه، قد أهلك الله عدوًّكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنَّ ههنا رجلًا هو أعلم منك. قال: فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، فتزودوا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يقال له: الخضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ اللهُ إلى الحوت روحه، فسرب له مِن الجد حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا. قال: ومضى موسى وفتاه. يقول الله رَى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَنُهُ ءَئِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًّا قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ ثم تلا إلى قوله: ﴿وَعَلَّمْنَهُ مِن لَُّنَّا عِلْمًا﴾. فلقيا رجلًا عالمًا يُقال له: الخضر. فذُكِر لنا: أن نبي الله وَّ قال: ((إنما سمي الخضر: خضرًا؛ لأنه قعد على فروة بيضاء، فاهتزت به خضراء)(١). (ز) ٤٥٣٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا﴾ يعني: موسى ويوشع بن نون، ﴿َجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ بين البحرين(٢). (ز) ﴿فَسِيَا حُوتَهُمَا﴾﴾. ٤٥٣٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿فَسِيَا حُوتَهُمَا﴾، يقول: ذهب منهما، فأخطأهما، وكان حوتًا مليحًا معهما يحملانه، فوثب مِن المكتل إلى الماء، فكان سبيله في البحر سربًا، فأنسى الشيطانُ فتى موسى أن يذكره، وكان فتى موسى يوشع بن نون(٣). (٩ / ٥٧٥) ٤٥٣٠٣ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾، قال: كان مملوحًا مشقوق البطن (٤). (٩ / ٦٠٥) ٤٥٣٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَسِيَا حُوتَهُمَا﴾، قال: أضلَّاه في البحر(٥). (٦٠٥/٩) (١) أخرجه يحيى بن سلام ١٩٦/١ - ١٩٧، وابن جرير ٣٣١/١٥. (٣) أخرجه ابن عساكر ١٦/ ٤١٣ - ٤١٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٢. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ٣١٢/١٥، وبلفظ: ((أضلهما)) أيضًا من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى = فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْمَاتُور ٥ ٥٩٣ سُورَةُ الكَهْف (٦١) ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِى الْبَحْرِ سَرَبًا. ٤٥٣٠٥ - عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله وَّ: ((ما انجاب ماءٌ منذُ كان الناسُ غيره، ثبت مكان الحوت الذي دخل منه فانجاب كالكُوَّة، حتى رجع إليه موسى، فرأى مسلكه، قال: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَّ فَارْتَدًا عَلَى ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾. أي: يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل الحوت))(١). (٦٠٥/٩) ٤٥٣٠٦ - في حديث ابن عباس المرفوع: ((واضطرب الحوثُ في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر، ﴿فَتَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِى الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق)) (٢). (٥٧٥/٩ - ٥٧٨) ٤٥٣٠٧ - في حديث ابن عباس المرفوع - من وجه آخر - : ((فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جَهَده السير، وانتهى إلى الصخرة، وأنَّ ذلك الماء ماء الحياة، مَن شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حَيِيَ، فلما نزلا ومَسَّ الحوثَ الماءُ حَيِيَ))(٣). (٥٨٥/٩) ٤٥٣٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿فَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ. فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، قال: جاء، فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء. قال ابن عباس: ﴿فَأَخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا﴾. وحلَّق بيده (٤). (٦٠٦/٩) ٤٥٣٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿سَرَبًا﴾، قال: أثره كأنه جُحْر(٥). (ز) = ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (١) أخرجه ابن جرير ٣١٣/١٥ - ٣١٤، وابن أبي حاتم ٢٣٧٦/٧ (١٢٨٩١) واللفظ له. وانجاب: انشق. والكوة: الخرق في الجدار ونحوه. اللسان (جوب)، (كوى). (٢) أخرجه البخاري ٤/ ١٥٤ - ١٥٦ (٣٤٠١)، ٨٨/٦ (٤٧٢٥)، ومسلم ١٨٤٧/٤ - ١٨٤٩ (٢٣٨٠)، وابن جرير ٣٢٤/١٥ - ٣٢٦، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٧٠ (١٢٨٧٥)، واللفظ للبخاري وابن أبي حاتم. وتقدم مطولًا عند بسط القصة. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/١٥ - ٣٢٧، من طريق ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٢٦٤): ((متروك)). وتقدم مطولًا عند بسط القصة. (٤) أخرجه ابن جرير ٣١٤/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم دون آخره. (٥) أخرجه ابن جرير ٣١٣/١٥. سُورَةُ الكَهْفَ (٦١) ٥٩٤ % مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ٤٥٣١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: جعل الحوثُ لا يمس شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة (١). (ز) ٤٥٣١١ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، قال: أثره يابس في البحر كأنَّه في حَجَرٍ (٢). (٦٠٥/٩) ٤٥٣١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿فَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِىِ الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، قال: الحوثُ اتَّخذ(٣). (ز) ٤٥٣١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: سَرَب من الجُدِّ(٤)، حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا (٥). (ز) ٤٥٣١٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق عبد الله - في قوله: ﴿فَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِ الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، قال: انجاب الماءُ عنها، فصار مسلكها كُوَّة لا يلتئم. قال: فدخل موسى، فإذا بالخضر غُلَّلا قد لفَّ رأسه في كساء، فقال: السلام عليك، يا خضر. فقال: وعليك، يا موسى. قال: وما يدريك أني موسى؟ قال: أدراني بك الذي أدراك (٦) بي(٦). (ز) ٤٥٣١٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: توضأ يوشع بن نون مِن عين الحياة، فانتضح على الحوت المالح في المكتل مِن ذلك الماء، فعاش، ثم وثب في ذلك الماء، فجعل يضرب بذنبه، فلا يضرب بذنبه شيئًا من الماء وهو ذاهب إلا يبس(٧) . (ز) ٤٥٣١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ، فىِ الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، يعني: الحوت اتخذ سبيله، يعني: طريقه في البحر سربًا، يقول: كهيئة فم القربة. فلما أصبحا ومشيا نسي يوشع بن نون أن يُخْبِر موسى ظلَّ بالحوت، حتى أصبحا وجاعا(٨). (ز) ٤٥٣١٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَتَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِ الْبَحْرِ سَرَبًا﴾، قال: حُشِر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله، ثم اتخذ منها سربًا حتى وصل إلى البحر - قال: والسرب: طريقة -، حتى وصل إلى (١) أخرجه ابن جرير ٣١٥/١٥. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٣١٣/١٥. (٤) الجُدُّ: شاطئ البحر. الفائق في غريب الحديث (الجيم مع الدال). (٦) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ١٣٥. (٥) أخرجه ابن جرير ٣١٤/١٥. (٧) تفسير البغوي ١٨٦/٥. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٢. سُورَةُ الكَهْفَ (٦١) مُوسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ٥٩٥ % الماء، وهي بطحاء يابسة في البر، بعدما أكل منه دهرًا طويلًا. قال: وهو زاده. قال: ثم أحياه الله. قال ابن زيد: وأخبرني أبو شجاع أنه رآه، قال: أتيت به فإذا هو شِقَّةُ حوتٍ وعين واحدة، وشِقُّ آخر ليس فيه شيءٍ (١). (٦٠٦/٩) ٤٥٣١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسِيَا حُوتَهُمَا﴾، وذلك أنَّ موسى ظلَّ لَمَّا عُلِّم ما في التوراة - وفيها تفصيل كل شيء - قال له رجل مِن بني إسرائيل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، ما بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني. فأوحى الله رَّت إليه: أنَّ رجلًا من عبادي يسكن جزائر البحر - يُقال له: الخضر - هو أعلم منك. قال: فكيف لي به؟ قال جبريل ظلَّل: احمل معك سمكة مالحة، فحيث تنساها تجِد الخضِر هنالك. فصار موسى ويوشع بن نون، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل البحر، فأوى إلى الصخرة قليلًا، والصخرة بأرض تسمى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة، فباتا عندها تلك الليلة، وقرب موسى المكتل من العين، وفيها السمكة، فأصابها الماء، فعاشت، ونام موسى، فوقعت السمكة في البحر، فجعل لا يمس صفحتها شيء من الماء إلا انفلق عنه، فقام الماء مِن كل جانب، وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض، واقتصد الحوت في مجراه ليلحقاه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِىِ الْبَحْرِ (٢) ٤٠٤٨ سَرَبًا﴾ (٢)(٤٠٤٨]. (ز) اختُلِف في صفة اتخاذ الحوت سبيله في البحر سربًا على أربعة أقوال: الأول: صار ٤٠٤٨ طريقه الذي يسلك فيه كالجُحْر. والثاني: بل إنما اتخذ سبيله سربًا في البر إلى الماء، حتى وصل إليه، لا في البحر. والثالث: بل صار طريقه في البحر ماء جامدًا. والرابع: بل صار طريقه في البحر حجرًا . وبَيَّن ابنُ جرير (٣١٥/١٥ -٣١٦) كون تلك الأقوال في حيز الجواز، فقال: ((وجائز أن يكون ذلك السرَب كان بانجياب الماء عن الأرض، وجائز أن يكون كان بجمود الماء، وجائز أن يكون كان بتحوله حجرًا)). ثم رجَّح القول الأول الذي قاله ابن عباس، وأبي، مستندًا إلى السنة، فقال: ((وأصح الأقوال فيه ما روي الخبر به عن رسول الله وَّ الذي ذكرنا عن أُبيّ عنه)). وعلَّق ابنُ عطية (٦٣٢/٥) على القول الأول والثاني بقوله: ((وهؤلاء يتأولون ﴿سَرَّبًا﴾ == (١) أخرجه ابن جرير ٣١٥/١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٢. سُورَةُ الكَهْفَ (٦٢) ٥٩٦ % مَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَنْهُ ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ٤٥٣١٩ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ موسى ظلَّا شقَّ الحوت، وملَّحه، وتغدَّى منه، وتعشَّى، فلما كان مِن الغد قال لفتاه: ﴿ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾(١). (٦٠٦/٩) ٤٥٣٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكر لنا: أن موسى لَمَّا قطع البحر، وأنجاه الله من آل فرعون؛ جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم اليوم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه؛ قد أهلك الله عدوكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنَّ هاهنا رجلًا هو أعلم منك. فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، وتزوَّدا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يُقال له: خضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ الله إلى الحوت روحَه، فسرب له من الجُدِّ حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار الماء جامدًا، ومضى موسى وفتاه، ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَنْهُ ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾(٢). (ز) ٤٥٣٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ﴾ موسى ﴿لِفَتَنْهُ﴾ ليوشع: ﴿ءَائِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ يعني: مشقة في أبداننا. مثل قوله سبحانه: ﴿أَنّ مَسَّنِىَ الشَّيْطَنُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: ٤١]، يعني: مَشَقَّةَ(٣). (ز) ٤٥٣٢٢ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾: شدة، يعني : نصب السفر (٤). (ز) == بمعنى: تصَرُّفًا وجولانًا، من قولهم: فحْل سارب، أي: مُهْمل يرعى حيث شاء)). ونقل عن فرقة أنها قالت: اتخذ سَرَبًا في التراب مِن المكتل إلى البحر، وصادف في طريقه حجرًا فثقبه. ثم علَّق بقوله: ((وظاهر الأمر أن السّرَب إنما كان في الماء)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) علقه يحيى بن سلام ١٩٦/١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٩٣/٢. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٩٦. مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور ٥ ٥٩٧ سُورَةُ الكَهْفَ (٦٣) ﴿قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَئِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرُهُ. وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِ الْبَحْرِ عَجَبًا قراءات: ٤٥٣٢٣ - عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (وَمَآ أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أُذَكِّرَكَهُ)(١). (٦٠٧/٩) ٤٥٣٢٤ - عن قتادة: أنَّ ذلك في مصحف عبد الله: (وَمَآ أَنسَانِيهُ أَنْ أُذَكِّرَكَهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ)(٢). (ز) تفسير الآية: ﴿قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ ٤٥٣٢٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا﴾، يعني: إذ انتهينا(٣). (ز) ٤٥٣٢٦ - قال مقاتل بن سليمان :... والصخرة بأرض تُسَمَّى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة ... ﴿قَالَ﴾ يوشع لموسى: ﴿أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ يعني: انتهينا إلى الصخرة، وهي في الماء(٤). (ز) ٤٥٣٢٧ - قال سفيان: يزعم ناسٌ أنَّ تلك الصخرة عندها عين الحياة، ولا يصيب ماؤها ميتًا إلا عاش. قال: وكان الحوت قد أُكِل منه، فلمَّا قطر عليه الماء عاش(٥). (٩/ ٥٧٨) ٤٥٣٢٨ - قال هقل بن زياد: هي الصخرة التي دون نهر الزيت(٦). (ز) (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: الكشاف ٥٩٨/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣١٧. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١٣٩/٦. (٣) علقه يحيى بن سلام ١/ ١٩٦. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٢، ٥٩٤. (٥) أخرجه البخاري (٤٧٢٦)، ومسلم (٢٣٨٠)، والترمذي (٣١٤٩)، والنسائي في الكبرى (١١٣٠٧)، وابن جرير ٣٢٦/١٥ - ٣٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وتقدم مطولًا عند بسط القصة من حديث ابن عباس. (٦) تفسير الثعلبي (ط دار التفسير) ١٧/ ١٩٥، تفسير البغوي ١٨٧/٥ عن معقل بن زياد. وجاء في تفسير = سُورَةُ الكَهْفَ (٦٣) & ٥٩٨ : مُوَسُبَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور ٤٥٣٢٩ - عن محمد بن معقل، عن أبيه: أنَّ الصخرة التي أوى إليها موسى هي الصخرة التي دون نهر الزِّيبِ(١) على الطريق(٢). (ز) ٤٥٣٣٠ - قال يحيى بن سلَّام في قوله: ﴿قَالَ﴾ فتاه(٣). (ز) ﴿فَإِنِّ نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَنِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾. ٤٥٣٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإِّ نَسِيتُ﴾، يعني: لم أحفظ ذكره(٤). (ز) ٤٥٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنِّ نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ أن أذكر لك أمره، ﴿وَمَآ أَنْسَئِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذَكْرَهُ﴾(٥). (ز) ٤٥٣٣٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَإِّ نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ أن أذكره. وفي مصحف عبد الله: (أَنْ أُدْرِكَهُ)، فرجعا عودهما على بدئهما (٦). (ز) ﴿وَأَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِى الْبَحْرِ عَجَبَّاً ٤٥٣٣٤ - في حديث ابن عباس المرفوع: ﴿وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِىِ الْبَحْرِ عَجَبًا﴾، قال: فكان للحوت سربًا، ولموسى ولفتاه عجبًا(٧). (٥٧٥/٩) ٤٥٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: ﴿وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبً﴾، قال: اتخذ موسى سبيلَ الحوت عجبًا (٨). (٥٩١/٩) ٤٥٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - ﴿وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِى الْبَحْرِ عَجَبًا﴾، = الثعلبي (ط دار إحياء التراث العربي ١٨٢/٦) عن مقاتل !. (١) الزِّيب: قرية كبيرة على ساحل بحر الشام قرب عكا. معجم البلدان ١٦٢/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣١٧. (٤) علقه يحيى بن سلام ١/ ١٩٦. (٦) علقه يحيى بن سلام ١ / ١٩٧. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٩٦. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٤. وقراءة عبد الله جاءت كذا في المطبوع من تفسير ابن سلام، ولعلها مصحفة من (أذكركه) كما تقدم في قراءات الآية. (٧) أخرجه البخاري ٤/ ١٥٤ - ١٥٦ (٣٤٠١)، ٨٨/٦ (٤٧٢٥)، ومسلم ٤/ ١٨٤٧ - ١٨٤٨ (٢٣٨٠)، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٧٠ (١٢٨٧٥). وتقدم مطولًا عند بسط القصة. (٨) أخرجه ابن جرير ٣١٩/١٥، وابن عساكر ٤٠٨/١٦ - ٤٠٩. وعزاه السيوطي إلى الروياني. وتقدمت روايته مطولة عند بسط القصة. فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الكَهْف (٦٣) ٥٩٩ هـ قال: موسى عجب مِن أثر الحوت، ودوّراته التي غار فيها (١). (٥٧٥/٩) ٤٥٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: جعل الحوت لا يَمَسُّ شيئًا مِن البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ اللهِ يَعْجَبُ مِن ذلك(٢). (٥٩٤/٩) ٤٥٣٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ. فِى الْبَحْرِ عَبَا﴾، قال: موسى تَعَجَّب مِن أثر الحوت في البحر، ودوَّارته التي غاب فيها، فوجد عندها خضرًا(٣). (٦٠٥/٩) ٤٥٣٣٩ - قال وهب بن منبه: ظهر في الماءِ مِن أثر جري الحوت شقٍّ وأُخدود شبه نهر، من حيث دَخَلَتْ إلى حيث انتهت (٤). (ز) ٤٥٣٤٠ - عن قتادة بن دعامة، قال: أتى الحوتُ على عين في البحر يُقال لها: عين الحياة، فلمَّا أصاب تلك العين رد اللهُ إليه روحه(٥). (٩/ ٦٠٧) ٤٥٣٤١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر -: أنَّه قيل له: إنَّ آية لُقِيِّك إياه أن تنسى بعضَ متاعك. فخرج هو وفتاه يوشع بن نون، وتزوَّدوا حوتًا مملوحًا، حتى إذا كانا حيث شاء الله ردَّ اللهُ إلى الحوت روحَه، فسرب في البحر، فاتخذ الحوثُ طريقَه سربًا في البحر، فسرب فيه، ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَنْهُ ءَائِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ حتى بلغ: ﴿وَأَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِى الْبَحْرِ عَجَبًا﴾، فكان موسى اتخذ سبيله في البحر عجبًا، فكان يعجب مِن سَرَب الحوت(٦). (ز) ٤٥٣٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ يعني: موسى ◌ََّ، طريقه ﴿فِى اُلْبَحْرِ عَبً﴾ فعجب موسى مِن أمر الحوت(٧). (ز) ٤٥٣٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ، فِىِ الْبَحْرِ عَجَمَا﴾، قال: عجبٌ، واللهِ! حوتٌ كان يُؤكَل منه أدهرًا! أيُّ (١) أخرجه ابن عساكر ١٦/ ٤١٣ - ٤١٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٣١٨/١٥، ٣٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وتقدمت روايته مطولة عند بسط القصة . (٣) أخرجه ابن جرير ٣١٨/١٥. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ١٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) تفسير الثعلبي ٦/ ١٨٢. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وينظر: فتح الباري ٤١٥/٨. (٦) أخرجه عبد الرزاق ٤٠٥/٢، وابن جرير ٣١٨/١٥، ٣٢٣. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٤. سُورَةُ الكَهْف (٦٤) =& ٦٠٠% مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُون شيء أعجب مِن حوت كان دهرًا من الدهور يُؤكّل منه، ثم صار حيًّا حتى حشر في البحر؟!(١) [٤٠٤٩]. (ز) ٤٥٣٤٤ - عن يحيى بن سلَّام ـ من طريق أحمد بن موسى - في قوله: ﴿وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ. فِى الْبَحْرِ عَجَبًا﴾: موسى تعجب مِن أثر الحوت في البحر(٢). (ز) ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَ﴾ ٤٥٣٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَّ﴾، قول موسى: فذاك حيث أُخبِرْتُ أني أجد الخضِر؛ حيث يفارقني الحوت(٣). (٥٧٥/٩) ٤٥٣٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْعْ﴾، قال موسى: فذاك حيث أُخبِرت أنِّي واجد خضِرًا؛ حيث يفوتني الحوت(٤). (ز) ٤٥٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: فلما أخبر يوشع موسى غُلَّ بأمر الحوت؛ ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْعَّ﴾(٥). (ز) ٤٥٣٤٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَ﴾، قال موسى: ذلك حيث أمرت أن أجد خضِرًا؛ حيث يفارقني الحوت(٦). (ز) ٤٠٤٩] ذكر ابنُ عطية (٦٣٣/٥) أن قوله: ﴿وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِىِ الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون من قول يوشع لموسى، أي: اتخذ الحوت سبيله عجبًا للناس. الثاني: أن يكون قوله: ﴿وَأَتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ﴾ تام الخبر، فاستأنف التعجب، فقال من قبل نفسه: ﴿عَبًا﴾ لهذا الأمر. ثم قال: ((ويحتمل أن يكون قوله: ﴿وَأَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ الآيةَ إخبارٌ مِن الله تعالى، وذلك على وجهين: إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت من البرح عجبًا، أي: تعجب منه، وإما أن يخبر عن الحوت أنه اتخذ سبيله عجبًا للناس)). (١) أخرجه ابن جرير ٣١٨/١٥. وينظر: تفسير البغوي ١٨٧/٥. (٢) أخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٢٥ (١٥). (٣) أخرجه ابن عساكر ١٦/ ٤١٣ - ٤١٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٣١٨/١٥، وأخرج من طريق ابن جريج مثله، إلا أنه قال: حيث يفارقني الحوت. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٩٧. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٩٤.