النص المفهرس

صفحات 201-220

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٠١.
سُورَةُ الإِسْراء (٥١)
القيامة خلقًا جديدًا(١). (ز)
٤٣٢٦٣ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿أَوْ خَلْقًا
◌ِّمَا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: لو كنتم الموتَ لأَمَاتَكم(٢). (ز)
٤٣٢٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾، يعني: مما
يعظم في قلوبكم، قل: لو كنتم أنتم الموت لأمَتُّكم ثم بعثتكم في
.(٣) ٣٨٥٥
الآخرة (٣) ٣٨٥٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٣٢٦٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق العوفي -: أنَّه كان يقول: يُجاء بالموت
يوم القيامة كأنه كبش أملح، حتى يجعل بين الجنة والنار، فينادي مُنادٍ يُسمع أهل
الجنة وأهل النار، فيقول: هذا الموت قد جئنا به، ونحن مهلكوه، فأيقنوا - يا أهل
الجنة وأهل النار - أنَّ الموت قد هلك(٤). (ز)
٣٨٥٥ اختلف السلف فيما عنى الله بقوله: ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ على أقوال:
الأول: أنه الموت. الثاني: أنه السماء والأرض والجبال. الثالث: أن معناه: كونوا ما
شئتم .
وقد رجَّح ابنُ جرير (٦١٩/١٤) جوازَ تلك الأقوال لعدم المُخصّص، فقال: ((وأولى
الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله - تعالى ذِكْرُه - قال: ﴿أَوْ خَلْقًّا مِّمَا يَكْبُرُ فِى
صُدُورِكُمْ﴾، وجائز أن يكون عنى به: الموت؛ لأنه عظيم في صدور بني آدم، وجائز أن
يكون أراد به: السماء والأرض، وجائز أن يكون أراد به غير ذلك، ولا بيان في ذلك أبين
مما بَيَّن - جلَّ ثناؤه -، وهو كل ما كبر في صدور بني آدم مِن خلقه؛ لأنه لم يخصص منه
شيئًا دون شيء)).
ورجَّح ابنُ عطية (٤٦٢/٣ ط: دار الكتب العلمية) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول
الثالث، ونسب ترجيحه لابن جرير، فقال: ((ورجحه الطبري، وهذا هو الأصح؛ لأنه بدأ
بشيء صلب، ثم تدرج القول إلى أقوى منه، ثم أحال على فكرهم إن شاؤوا في أشد من
الحديد، فلا وجه لتخصيص شيء دون شيء)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٤ /٦١٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ١٤٠ مختصرًا.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٩/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٤/٢ - ٥٣٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٦١٧. وعلَّق نحوه عن عبد الله بن عمرو.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٥١)
٥ ٢٠٢ .
فَوْسُوَكَة التَّفْسِي المَاتُور
﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنًا قُلِ الَّذِى فَطَرَّكُمْ أَوَّلَ مَرَّةَ﴾
٤٣٢٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿قُلِ الَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّؤَ﴾، أي:
خَلَقَكم(١). (ز)
٤٣٢٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا﴾ يعني: مَن يبعثنا أحياء مِن
بعد الموت؟ ﴿قُلِ الَّذِى فَطَرَّكُمْ أَوَّلَ مَرَّةَ﴾ يعني: خلقكم أوَّلَ مرة في الدنيا ولم تكونوا
شيئًا، فهو الذي يبعثكم في الآخرة (٢). (ز)
٤٣٢٦٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَّ﴾ خلقًا جديدًا؟ ﴿قُلِ اٌلَّذِى
فَطَرَّكُمْ﴾ خلقكم ﴿أَوَّلَ مَرَّؤَ﴾(٣). (ز)
﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾
٤٣٢٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ
رُءُوسَهُمْ﴾، قال: سُيُحَرِّكونها إليك اسْتِهْزاءَ(٤). (٣٧٤/٩)
٤٣٢٧٠ - عن عبد الله بن عباس، أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله
تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾. قال: يُحَرِّكون رُؤُوسَهم استهزاءً برسول اللهِ وَه .
قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعرَ وهو يقولُ:
أَتُنْغِضُ لي يومَ الفِجَارِ وقد تَرَى خُيُولًا عَلَيْها كالأُسُودِ ضَوَارِيا؟ (٥).
(٣٧٤/٩)
٤٣٢٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ
رُءُوسَهُمْ﴾، قال: يُحَرِّكون رؤوسَهم مستهزئين(٦). (ز)
٤٣٢٧٢ - عن عطاء - من طريق أبي شيبة - قوله: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾، قال:
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٢.
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦١٨.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٤٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٦٢٠ - ٦٢١، ومن طريق عطاء الخراساني وعلي بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٨٦/٢ -.
(٦) تفسير مجاهد ص ٤٣٧.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٢٠٣ .
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٥١)
يُحَرِّكون رؤوسهم مستهزئين(١). (ز)
٤٣٢٧٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾،
أي: يُحَرِّكون رؤوسهم تكذيبًا واستهزاء(٢) (٣٨٥٦]. (ز)
٤٣٢٧٤ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي معشر - في قوله رقم :
﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾، قال: يُحَرِّكون إليك رؤوسهم(٣). (ز)
٤٣٢٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ﴾ يعني: يَهُزُّون إليك ﴿رُءُوسَهُـ
استهزاءً وتكذيبًا بالبعث(٤). (ز)
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَّ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا
٤٣٢٧٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوٌّ﴾، قال: الإعادة(٥). (٩/
٣٧٥)
٤٣٢٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَّ﴾ يعنون: البعث، ﴿قُلْ عَسَى أَن
يَكُونَ﴾ البعث ﴿قَرِيبًا﴾(٦). (ز)
٤٣٢٧٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَّ﴾ يعنون: البعث، ﴿قُلْ عَسَى أَنْ
يَكُونَ قَرِيبًا﴾ وعسى من الله واجبة، وكل ما هو آتٍ قريب (٧)٣٨٥٧]. (ز)
٣٨٥٦ ذكر ابنُ كثير (٢٧/٩) قول قتادة، وقول ابن عباس من طريق العوفي، ثم قال معلِّقًا
عليهما: ((وهذا الذي قالاه هو الذي تفهمه العرب من لغاتها؛ لأن الإنغاض هو: التحرك
من أسفل إلى أعلى، أو من أعلى إلى أسفل. ومنه قيل للظليم - هو ولد النعامة -: نغضًا؛
لأنه إذا مشى عجَّل في مشيته وحرك رأسه. ويقال: نغضت سِنُّه إذا تحركت وارتفعت من
منبتها)) .
٣٨٥٧ ذكر ابنُ عطية (٤٩٢/٥ - ٤٩٣) قول ابن سلام في ﴿عَسَى﴾، ثم قال معلِّقًا: ((وهذه ==
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٤٣٧ -.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٤١، وعبد الرزاق ٣٧٩/٢ من طريق معمر مختصرًا، وابن جرير ١٤/ ٦٢٠.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ١٢٥/٦ (١٢٨٣).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٢.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ١٤١/١.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٥٢)
: ٢٠٤ %
فَوْسُكَبْ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾
٤٣٢٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾،
قال: بأمرِه (١). (٣٧٥/٩)
٤٣٢٨٠ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ،﴾، قال: يخرجون مِن
قبورهم وهم يقولون: سبحانَك اللَّهُمَّ وبحمدك(٢). (٣٧٥/٩)
٤٣٢٨١ - في تفسير الحسن البصري: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ بمعرفته(٣). (ز)
٤٣٢٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْنَجِيبُونَ
بِحَمْدِهِ﴾، أي: بمعرفته وطاعته (٤). (٩/ ٣٧٥)
٤٣٢٨٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يوم يناديكم إسرافيل(٥). (ز)
٤٣٢٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ مِن
قبوركم في الآخرة، ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ يعني: تجيبون الداعيَ بأمره(٦). (ز)
٤٣٢٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾،
قال: بأمره(٧) . (ز)
٤٣٢٨٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ مِن قبوركم، يُنادي صاحبُ الصور؛
ينفخ فيه ... والاستجابة منهم: خروجهم من قبورهم إلى الداعي - صاحب الصور -
. (ز)
(٨) ٣٨٥٨]
إلى بيت المقدس
== إنما هي من النبي وَّ، فيُقَرِّبها ذلك من الوجوب، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
((بعثت أنا والساعة كهاتين)). وفي ضمن اللفظة توعد لهم)).
٣٨٥٨] اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ،﴾ على أقوال: الأول: بأمره.
الثاني: بمعرفته وطاعته. الثالث: هو قولهم: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك.
(١) أخرجه ابن جرير ٦٢٢/١٤، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٤/٢ -.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ١٤١/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٢٢/١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ١٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٢.
(٥) علَّقه يحيى بن سلام ١٤١/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٦٢٢.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٤١.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُوز
٥ ٢٠٥ .
سُورَةُ الإِسْراءِ (٥٢)
﴿ وَتَظُنُّونَ إِن لَِّئْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
٥٢)
٤٣٢٨٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ وَتَظُنُّونَ إِن لَِّئْتُمْ إِلَّا
قَلِيلًا﴾، أي: في الدنيا، تَحاقَرَتِ الدنيا في أنفسهم، وقَلَّتْ حين عايَنوا يوم
القيامة(١). (٣٧٥/٩)
٤٣٢٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَظُنُّونَ﴾ يعني: وتحسبون ﴿إِن﴾ يعني: ما
﴿لَبِئْتُمْ﴾، في القبور ﴿إِلَّ قَلِيلًا﴾، وذلك أنَّ إسرافيل قائمٌ على صخرة بيت
المقدس، يدعو أهل القبور في قرن، فيقول: أيتها اللحوم المتفرقة، وأيتها العروق
المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء؛ لتنفخ فيكم
أرواحكم، وتجازون بأعمالكم. فيخرجون، ويديم المنادي الصوت، فيخرجون من
قبورهم، ويسمعون الصوت، فيسعون إليه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ
لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٥٣](٣). (ز)
٤٣٢٨٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَتَظُنُونَ﴾ في الآخرة ﴿إِن لَّثْتُمْ﴾ في الدنيا ﴿إِلَّ
قَلِيلًا﴾، مثل قوله: ﴿قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍّ﴾ [الكهف: ١٩]، تصاغرت الدنيا
عندهم، ومثل قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ المشركون ﴿مَا لَبِثُواْ﴾ في
== وقد ذكر ابنُ جرير (٦٢٢/١٤) القول الأول والثاني، ثم رجّح أنَّ ذلك معناه:
(فتستجيبون الله مِن قبوركم بقدرته، ودعائه إياكم، ولله الحمد في كل حال، كما يقول
القائل: فعلت ذلك الفعل بحمد الله. يعني: لله الحمد عن كل ما فعلته)).
وعلق ابنُ عطية (٤٩٣/٥ - ٤٩٤) على القول الأول والثاني، فقال: ((وهذا كله تفسير لا
يعطيه اللفظ، ولا شكَّ أن جميع ذلك بأمر الله تعالى)). ثم بيّن احتمال الآية وجهين،
فقال: ((وإنما معنى: ﴿يِحَمْدِهِ﴾ إما أن جميع العالمين - كما قال ابن جبير - يقومون وهم
يحمدون الله ويمجدونه لما يظهر لهم من قدرته، وإما أن قوله: ﴿يِحَمْدِهِ﴾ هو كما تقول
الرجل إذا خاصمته أو حاورته في علم: قد أخطأت بحمد الله. وكأن النبي وقّ يقول لهم
في هذه الآيات: عسى أن الساعة قريبة يوم تدعون فتقومون، بخلاف ما تعتقدون الآن،
وذلك بحمد الله تعالى على صدق خبري. نحا هذا النحو الطبري، ولم يُلخِّصه)).
(١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٤٢، وابن جرير ١٤/ ٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٢.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٥٣)
٢٠٦ %
مُوسُعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
الدنيا ﴿غَيْرَ سَاعَةٍ﴾. قال الله: ﴿كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ﴾ [الروم: ٥٥] يُصَدُّون عن
الهدى، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَالْإِيمَنَ لَقَدْ لَبِئْتُمْ فِ كِنَبِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]
وهي مقدمة، يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان: لقد لبثتم إلى
يوم البعث. وقال في الآية الأولى: ﴿إِن لَّئْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾، أي: إنَّ الذي كانوا فيه
في الدنيا قليل في الآخرة؛ لأنها لا تنقضي، فعلموا هناك في الآخرة أنه
كذلك (١) [٣٨٥٩]. (ز)
﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنُّ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنِزَعُ بَيْنَهُمْ
٥٣)
إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَنِ عَدُوًّا قُبِينًا
نزول الآية :
٤٣٢٩٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان المشركون يُؤذُون المسلمين، فشكوا
إلى رسول الله وَله؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَقُل لِعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾(٢). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٤٦٣/٣) في الآية احتمالين، فقال: ((وقوله تعالى: ﴿وَتَظُنُونَ إِن لَِّئْتُمْ
٣٨٥٩
إِلَّا قَلِيلًا﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أنه أخبر أنهم لما رجعوا إلى حالة الحياة، وتصرف
الأجساد؛ وقع لهم ظن أنهم لم ينفصلوا عن حال الدنيا إلا قليلًا لمغيب علم مقدار الزمن
عنهم، إذ مَن في الآخرة لا يقدر زمن الدنيا، إذ هم لا محالة أشد مفارقة لها من النائمين،
وعلى هذا التأويل عوَّل الطبري، واحتج بقوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِئْتُمْ فِ اٌلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
قَالُواْ لِتْنَا يَوْمَّا أَوْ بَعَّضَ يَوْمٍ﴾ [المؤمنون: ١١٢ - ١١٣]. والآخر: أن يكون الظن بمعنى
اليقين، فكأنه قال لهم: يوم تدعون فتستجيبون بحمد الله، وتتيقنون أنكم إنما لبثتم قليلًا
من حيث هو منقض منحصر. وهذا كما يقال في الدنيا بأسرها: متاع قليل، فكأنه قلة
قدر)). ثم انتقد الثاني مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((على أن الظن بمعنى اليقين
يقلق هاهنا لأنه في شيء قد وقع، وإنما يجيء الظن بمعنى اليقين فيما لم يخرج بعد إلى
الكون والوجود، وفي الكلام تقوية للبعث، كأنه يقول: أنت أيها المكذب بالحشر، الذي
تعتقد أنك لا تبعث أبدًا، لا بد أن تدعى للبعث، فتقوم، وترى أنك إنما لبثت قليلًا
منقضيًا منصرمًا)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٤١.
(٢) تفسير الثعلبي ٦/ ١٠٧، وتفسير البغوي ٩٩/٥.

ضَوْسُنَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٥٣)
٥ ٢٠٧ .
٤٣٢٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى﴾ يعني: عمر بن الخطاب ﴿يَقُولُواْ الَّتِى
هِىَ أَحْسَنٌ﴾، ليرد خيرًا على مَن شتمه، وذلك أنَّ رجلًا مِن كفار مكة شتمه، فَهَمَّ به
عمر، فأمره الله رمى بالصفح والمغفرة(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾
٤٣٢٩٢ - عن محمد بن سيرين، في قوله: ﴿وَقُل لِعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾، قال:
لا إله إلا الله(٢) ٣٨٦٠). (٣٧٧/٩)
٤٣٢٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك - في قوله: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُواْ
اٌلَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾، قال: التي هي أحسن، لا يقول له مثل قوله، يقول له: يرحمك اللهُ،
(٣) ٣٨٦١ (٣٧٧/٩)
يغفر اللهُ لك
٤٣٢٩٤ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾،
قال: يعفُوا عن السيئة (٤). (٣٧٧/٩)
٤٣٢٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾، ليرد خيرًا على مَن
شتمه ... نظيرها في الجاثية [١٤]: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ إلى آخر الآية (٥). (ز)
٤٣٢٩٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُواْ الَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾ أن يأمرهم
بما أمرهم الله به، وينهاهم عما نهاهم الله عنه، ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنِرَغُ بَيْهُمْ﴾ يفسد
ذكر ابنُ عطية (٤٩٥/٥) هذا القول، ثم علّق عليه قائلًا: ((ويلزم على هذا أن
٣٨٦٠
يكون قوله: ﴿لَّعِبَادِى﴾ يريد به: جميع الخلق؛ لأن جميعهم مدعو إلى لا إله إلا الله،
ويجيء قوله بعد ذلك: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنَزَغُ بَيْهُمْ﴾ غير مناسب للمعنى، إلا على تكَرُّه،
بأن يجعل ﴿بَيْهُمْ﴾ بمعنى: خلالهم وأثناءهم، ويجعل النزع بمعنى: الوسوسة
والإضلال)).
٣٨٦١] لم يذكر ابنُّ جرير (١٤ /٦٢٤) غير قول الحسن.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦٢٣ - ٦٢٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٢. وتمام الآية: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمًاً
بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ .

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٥٣)
٥ ٢٠٨ %
مَوْسُبَة التَّفْسِيَّةُ الْجَاتُور
بينهم، ﴿إِنَّ الشَّيْطَنَ كَانَ لِلْإِنسَنِ عَدُوًّا قُبِينًا﴾ بَيِّن العداوةُ(١)
(ز)
٣٨٦٢
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنَزَعُ بَيْهُمْ﴾
٤٣٢٩٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: نَزْعُ الشيطان: تحَرِيشُه(٢). (٣٧٧/٩)
٤٣٢٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَعُ بَيْهُمْ﴾، يعني: يُغْرِي
بينهم(٣). (ز)
٤٣٢٩٩ - قال يحيى بن سلَّام : . ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنَزَعُ بَيْنَهُمَّ﴾ يُفْسِد بينهم (٤). (ز)
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَنِ عَدُوًّا قُبِينًا
٥٣)
٤٣٣٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَنِ
عَدُوًّا مُبِينًا﴾، قال: عادوه، فإنه يحقُّ على كلِّ مسلم عداوتُه، وعداوتُه أن تُعاديه
بطاعة الله(٥). (٣٧٨/٩)
٤٣٣٠١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَنِ عَدُوًّا قُبِينًا﴾ بَيِّن
العداوة(٦). (ز)
٣٨٦٢ ذكر ابنُ عطية (٤٩٥/٥ - ٤٩٦) في الآية قولين: الأول: أنَّها أمر مِن الله تعالى
المؤمنين فيما بينهم بحسن الأدب. الثاني: أنها فيما بين المؤمنين والمشركين يأمرهم فيها
بإلانة القول للمشركين بمكة أيام المهادنة. ثم قوّى القول الثاني مستندًا للسياق، فقال:
((وقوله تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ الآية، هذه الآية تقوي أن التي قبلها هي ما بين العباد
المؤمنين وكفار مكة، وذلك أن هذه المخاطبة في قوله: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ هي لكفار مكة،
بدليل قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾، فكأن الله رَّى أمر المؤمنين أن لا يخاشنوا
الكفار في الدين، ثم قال للكفار إنه أعلم بهم، ورجاهم وخوفهم)). وذكر قول من قال: إن
معنى قوله: ﴿يَرَّحَمْكُمْ﴾ بالتوبة عليكم من الكفر، وبيّن أن هذا أيضًا يقوي أن هذه المخاطبة
فيما بين المؤمنين والكفار.
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٤٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٥/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٤٢.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٤٢.

فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُون
٥ ٢٠٩ .
سُورَةُ الإِسْراءِ (٥٤)
آثار متعلقة بالآية:
٤٣٣٠٢ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يُشيرَنَّ أحدُكم على أخيه
بالسلاح؛ فإنه لا يدْري أحدُكم لعل الشيطانَ ينزَغُ في يدِهِ، فيقَع في حفرة من
النار)) (١). (٣٧٧/٩)
٥٤
﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرَّحَمَّكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمَّ وَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا
٤٣٣٠٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: إن يشأ يرحمكم فينجيكم مِن أهل مكة،
وإن يشأ يعذبكم فيسلطهم عليكم (٢). (ز)
٤٣٣٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ من غيره، ﴿إِن يَشَأْ يَرَحَمْكُمْ﴾
فيتوب عليكم، ﴿أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ فيميتكم على الكفر، نظيرها في الأحزاب:
﴿لَيُعَذِّبَ اَللَّهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ﴾ [الأحزاب: ٧٣]، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾،
يعني: مسيطرًا عليهم(٣). (ز)
٤٣٣٠٥ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ
إِن يَشَأْ يَرَّحَمْكُمْ﴾، قال: فتؤمنوا، ﴿أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ فتموتُوا على الشركِ كما
أنتم (٤) ٣٨٦٣). (٣٧٨/٩)
قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ يعني: بأعمالكم، يعني:
٣٠٦°
المشركين، ﴿إِن يَشَأْ يَرَّحَمْكُمْ﴾ يتوب عليكم، فَيَمُنَّ عليكم بالإيمان، ﴿أَوْ إِن يَشَأْ
يُعَذِّبْكُمْ﴾ بإقامتكم على الشرك، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ حفيظًا لأعمالهم حتى
نجازيهم بها (٥). (ز)
٣٨٦٣] لم يذكر ابنُ جرير (١٤ /٦٢٤) غير قول ابن جريج.
(١) أخرجه البخاري ٤٩/٩ (٧٠٧٢)، ومسلم ٤/ ٢٠٢٠ (٢٦١٧).
(٢) تفسير الثعلبي ٦/ ١٠٧، وتفسير البغوي ١٠٠/٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤ /٦٢٤ - ٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١ / ١٤٢.

سُورَةُ الإِسْراءِ (٥٥)
٥ ٢١٠ .
فَوْسُكَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّيْتِنَ عَلَى بَعْضِّ﴾
٤٣٣٠٧ - تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيْكِنَ عَلَى بَعْضٍ﴾، قال:
كلَّم بعضَهم، واتخذ بعضهم خليلاً، وأعطى بعضَهم إحياء الموتى(١). (ز)
٤٣٣٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِنَ
عَلَى بَعْضٍ﴾، قال: انَّخذ اللهُ إبراهيمَ خليلًا، وكلَّم موسى تكليمًا، وجعل عيسى كمثل
آدم، خلقه من ترابٍ، ثم قال له: كُنْ. فيكون، وهو عبد الله ورسولُه مِن كلمة الله
وروحه، وآتى سليمانَ مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، وآتى داود زبورًا، وغفر
المحمد وَّ ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر (٢). (٣٧٨/٩)
٤٣٣٠٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق هشام بن سعد - في قوله: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ
النَّيْكِنَ عَلَى بَعْضٍ﴾، قال: بالعِلْم (٣). (ز)
٤٣٣١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَِّيْكِنَ عَلَى بَعْضٍ﴾، منهم مَن
كلم الله، ومنهم مَن اتخذه الله خليلًا، ومنهم مَن سخر اللهُ له الطير والجبال، ومنهم
مَن أعطى ملكًا عظيمًا، ومنهم مَن يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئ الأكمه والأبرص، ومنهم
مَن رفعه الله رَّ إلى السماء، فكل واحد منهم فُضِّلَ بأمرٍ لم يُعْطَه غيرُه، فهذا
تفضيل بعضهم على بعض(٤). (ز)
٤٣٣١١ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ
النَّبْعَنَ عَلَى بَعْضٍ﴾، قال: كلَّم اللهُ موسى، وأرسل محمدًا إلى الناس كافَّةً (٥). (٣٧٨/٩)
﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا
٤٣٣١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾،
قال: كنا نُحدَّثُ: أنه دعاءٌ عُلِّمه داودُ، وتحميدٌ، وتمجيد الله رَمَ، ليس فيه حلالٌ
(١) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ١٤٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/١٤ - ٦٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٨٣، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢١٨/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٦/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٢٦/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

فَوْسُبكَة التَّقْسِيرُ الْحَاتُور
: ٢١١ .
سُورَةُ الإِسْراءِ (٥٦ - ٥٧)
ولا حرامٌ، ولا فرائضُ، ولا حدودٌ (١). (٣٧٩/٩)
٤٣٣١٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: الزَّبُورُ ثناءٌ على الله،
ودعاءٌ، وتسبيحٌ (٢). (٣٧٩/٩)
٤٣٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَءَاتَيْنَا﴾ يعني: وأعطينا ﴿دَاوُودَ
زَبُورًا﴾ مائة وخمسين سورة، ليس فيها حُكْم، ولا حدٍّ، ولا فريضة، ولا حلال، ولا
حرام، وإنما هو ثناء على الله رَثمّن، وتمجيد، وتحميد(٣). (ز)
٤٣٣١٥ - قال يحيى بن سلَام: ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾، اسم الكتاب الذي أعطاه:
(٤)
الزبور (٤). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٤٣٣١٦ - عن أبي هريرة، عن النبيِ وَّ، قال: ((خُفِّفَ على داودَ القراءةُ، فكان يَأْمُرُ
بدايَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فكان يقرأ قبل أن يَفْرُغَ)). يعني: القرآن(٥). (ز)
﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّنِ دُونِهِ، فَلَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنَكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا
٥٦
أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ، وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ.
إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا
٥٧
نزول الآية:
٤٣٣١٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق إبراهيم - في قوله: ﴿قُلِ أُدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم
مِّنِ دُونِهِ، فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾، قال: كان نفرٌ من الإنس يعبدون نفرًا
من الجنِّ، فأسلم النفرُ من الجنِّ، وتمسَّك الإنسيُّون بعبادتهم؛ فأنزل الله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾، كلاهما بالياءِ (٦). (٣٨٣/٩)
(١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٤٢، وابن جرير ٦٢٦/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٦/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٨/٤.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٤٢.
(٥) أخرجه البخاري ٨٥/٦ (٤٧١٣). قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٣٩٧/٨: ووقع في رواية لأبي ذر:
القراءة. والمراد بالقرآن: مصدر القراءة، لا القرآن المعهود لهذه الأمة.
(٦) أخرجه البخاري ٨٥/٦ - ٨٦ (٤٧١٤، ٤٧١٥)، ومسلم ٢٣٢١/٤ (٣٠٣٠)، وعبد الرزاق ٣٠١/٢
(١٥٧٩)، وابن جرير ١٤/ ٦٢٩.

سُورَةُ الإِسْرَاءٍ (٥٦ - ٥٧)
٥ ٢١٢ :
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٤٣٣١٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود، وأبي
معمر - قال: نزلت هذه الآيةُ في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرًا من الجنِّ، فأسلم
الجنّيُّون، والنفرُ من العرب لا يشعُرون بذلك(١). (٣٨٤/٩)
٤٣٣١٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عبد الله بن معبد الزِّمَّاني - قال: كان
قبائلُ من العرب يعبدون صنفًا من الملائكة يُقالُ لهم: الجنُّ، ويقولون: هم
بناتُ اللّه. فأنزل الله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ الآية(٢). (٣٨٤/٩)
٤٣٣٢٠ - عن أبي معمر - من طريق إبراهيم - قال: كان أناس يعبدون الجن، فأسلم
أولئك، وبقي هؤلاء على عبادتهم؛ فنزلت: ﴿قُلِ أُدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّنِ دُونِهِ، فَلَا
أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ
يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنَكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (@)
اُلْوَسِيلَةَ﴾(٣). (ز)
٤٣٣٢١ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور -، مثله (٤). (ز)
تفسير الآية:
﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ﴾
٤٣٣٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في الآية، قال: كان أهل
الشرك يقولون: نعبد الملائكة، وعُزيرًا. وهم الذين يَدْعُون، يعني: الملائكة،
والمسيح، وعُزَيرًا(٥). (٣٨٤/٩)
٤٣٣٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ﴾ لكفار مكة: ﴿أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم﴾ أنهم آلهة
(١) أخرجه مسلم ٢٣٢١/٤ (٣٠٣٠)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١٤٣/١، وابن جرير ١٤/ ٦٢٨ - ٦٢٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٦٣٠، من طريق يحيى بن السكن، قال: أخبرنا أبو العوام، قال: أخبرنا قتادة،
عن عبد الله بن معبد الزماني، عن ابن مسعود به.
إسناده ضعيف؛ فيه يحيى بن السكن، قال عنه الذهبي: ((ليس بالقوي، وضعَّفه صالح جزَرة)). كما في لسان
الميزان لابن حجر ٤٤٧/٨. وفيه أبو العوام عمران بن داوَر القطّان، قال عنه ابن حجر في التقريب
(٥١٥٤): ((صدوق يَهِم)).
(٣) أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٤، وأخرجه ابن جرير ١٤ / ٦٢٨ عن أبي معمر عن ابن مسعود، وقد
تقدم .
(٤) أخرجه الثوري في تفسيره ص ١٧٤ .
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤ /٦٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردُويه بلفظ: كان أهلُ الشركِ
يعبدون الملائكة والمسيحَ وعُزيرًا .

فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الإِسْراءِ (٥٦ - ٥٧)
٥ ٢١٣ %
﴿مِّنْ دُونِهِ﴾ من دون الله، يعني: الملائكة، فليكشفوا الضر عنكم، يعني: الجوع
سبع سنين إذا نزل بكم(١). (ز)
٤٣٣٢٤ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ﴾: يعني:
الأوثان(٢). (ز)
٥٦)
﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا
٤٣٣٢٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنَكُمْ﴾، قال:
عيسى، وأمُّه، وعُزِيرٌ(٣). (٩/ ٣٨٤)
٤٣٣٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الملائكة الذين عبدوهم، فقال
سبحانه: ﴿فَلَ يَمْلِكُونَ﴾ يعني: لا يقِدُرون على ﴿كَثْفَ الضُّرِّ عَنَكُمْ﴾ يعني: الجوع
الذي أصابهم بمكة سبع سنين حتى أكلوا الميتة، والكلاب، والجِيَف، فيرفعونه
عنكم، ﴿وَلَا تَحْوِيلًا﴾ يقول: ولا تقدر الملائكة على تحويل هذا الضر عنكم إلى
غيره، فكيف تعبدونهم؟! مثلها في سورة سبأ [١٢]: ﴿قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ
اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، يعني: أصغر النمل التي لا تكاد أن تُرَى من الصغر،
وهي النملة الحمراء (٤). (ز)
٤٣٣٢٧ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنَكُمْ وَلَا﴾ يملكون
﴿تَحْوِيلًا﴾، لِمَا نزل بكم مِن الضر، أن يُحَوِّلوا ذلك الضرَّ إلى غيره أهون منه(٥). (ز)
﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾
٤٣٣٢٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي معمر - قال: كان نفر من الإنس
يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن، واستمسك الإنسُ بعبادتهم، فقال:
﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾(٦). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٦/٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٤٣.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويَه. وعند ابن
جرير في تفسير الآية التالية كما سيأتي.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٦/٢ - ٥٣٧.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١٤٣/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٢٩/١٤، وأخرج البخاري ٨٥/٦ نحوه.

سُورَةُ الإِشْرَاءٍ (٥٦-٥٧)
٢١٤ %
فَوَسُبعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٤٣٣٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق إبراهيم - في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ﴾، قال: هم عيسى، وعزيرٌ، والشمسُ، والقمرُ(١). (٣٨٥/٩)
٤٣٣٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي صالح - في قوله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾، قال: عيسى، وأمُّه، وعُزِيرٌ(٢). (ز)
٤٣٣٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ
اُلْوَسِيلَةَ﴾، قال: عيسى ابن مريم، وعُزَير، والملائكة(٣). (ز)
٤٣٣٣٢ - تفسير الحسن [البصري]: أنهم الملائكة وعيسى. يقول: أولئك الذين
يعبد المشركون والصابئون والنصارى؛ لأن المشركين قد كانوا يعبدون الملائكة،
والصابئين يعبدونهم، والنصارى تعبد عيسى. قال: فالملائكة وعيسى الذين يعبد
هؤلاء يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب (٤). (ز)
٤٣٣٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾، قال: كان أناس من أهل الجاهلية يعبدون نفرًا
مِن الجن، فلما بُعِث النبي ◌َّ﴿ أسلموا جميعًا، فكانوا يبتغون أيهم أقرب (٥)(٣٨٦٤]. (ز)
٣٨٦٤ اختلف السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ على أقوال: الأول: أنهم
نفر من الجن. الثاني: أنهم الملائكة. الثالث: أنهم عزير والمسيح وأمه .
وقد رجّح ابنُ جرير (٦٣١/١٤ - ٦٣٢) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وبيَّن
احتمال صوابَ القول الثاني، وانتقد الثالث، فقال: ((وأولى الأقوال بتأويل هذه الآية قولُ
عبد الله بن مسعود الذي رويناه عن أبي معمر عنه، وذلك أن الله - تعالى ذِكْرُه - أخبر عن
الذين يدعونهم المشركون آلهة أنهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة في عهد النبي وَّ، ومعلوم أنَّ
عزيرًا لم يكن موجودًا على عهد نبينا عليه الصلاة والسلام فيبتغي إلى ربه الوسيلة، وأن
عيسى قد كان رفع، وإنما يبتغي إلى ربه الوسيلة مَن كان موجودًا حيًّا يعمل بطاعة الله،
ويتقرب إليه بالصالح من الأعمال، فأما من كان لا سبيل له إلى العمل فبم يبتغي إلى ربه
الوسيلة؟! فإذا كان لا معنى لهذا القول فلا قول في ذلك إلا قول مَن قال ما اخترنا فيه من
التأويل، أو قول من قال: هم الملائكة. وهما قولان يحتملهما ظاهر التنزيل)).
وذكر ابنُ عطية (٥٠٠/٥) قولًا عن ابن فورك وغيره «أن الكلام من قوله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ﴾ ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣١/١٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦٣١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٦٣١.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ١٤٣/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦٣٠.

مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ الإِشْرَاءٍ (٥٦ -٥٧)
: ٢١٥ .
٤٣٣٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعظهم: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾، يقول:
أولئك الملائكة الذين [تدعونهم](١). (ز)
٤٣٣٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ
يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾، قال: الذين يدعون الملائكة تبتغي إلى ربها
الوسيلة، ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ حتى بلغ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾. قال:
وهؤلاء الذين عبدوا الملائكة من المشركين(٢). (ز)
٤٣٣٣٦ - قال يحيى بن سلَّام: قال الله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يعني: الجنِّين الذين
يعبدهم هؤلاء ﴿يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾(٣). (ز)
﴿يَبْنَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾
٤٣٣٣٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((سلُوا اللهَ ليَ الوسيلةَ)). قالوا:
وما الوسيلة؟ قال: ((القُربُ من الله)). ثم قرأ: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُهُمْ
أَقْرَبُ﴾(٤). (٣٨٥/٩)
٤٣٣٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - قال: الوسيلة:
القُرْبَةِ(٥). (ز)
== راجع إلى النبيين المتقدم ذكرهم)). ثم علّق عليه قائلًا: ((ف﴿يَدْعُونَ﴾ على هذا من
الدعاء)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٧. وما بين المعقوفين فيه: تعدونهم.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١٤٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦٣٠.
(٤) أخرجه أحمد ٤٠/١٣ (٧٥٩٨)، والترمذي ٢٠٨/٦ - ٢٠٩ (٣٩٣٩) كلاهما بنحوه دون ذكر الآية،
وابن عدي في الكامل ٤٣٤/٣ (٥٧٩) في ترجمة خالد بن يزيد العدوي واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن
مردويه وذكر أن اللفظ له.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، وإسناده ليس بالقوي، وكعب ليس هو بمعروف، ولا نعلم أحدًا روى
عنه غير ليث بن أبي سليم)). وقال الطبراني في الأوسط ١٨٣/٤ - ١٨٤ (٣٩٢٣): ((لم يرو هذا الحديث
عن محمد بن عمرو إلا القاسم بن غصن، تفرد به محمد بن عبد العزيز)). وقال ابن عدي: ((وهذان الحديثان
بهذا الإسناد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة، يرويه خالد بن يزيد عن عمر بن صهبان عنه،
وأخاف أن يكون البلاء من عمر بن صهبان؛ لأن عمر أضعف من خالد)). وقال المباركفوري في تحفة
الأحوذي ٥/١٠: ((قال الحافظ: ولما ذكره المزي في الأطراف قال: كعب المدني أحد المجاهيل)).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦٣٢.

سُؤْدَةُ الإِسْرَاءِ (٥٦ - ٥٧)
٥ ٢١٦ %
مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٤٣٣٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿اُلْوَسِيلَةَ﴾، قال: القُرْبَة
والزُّلْفَةَ(١) [٣٨٦٥]. (ز)
٤٣٣٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ يعني: الزلفة، وهي
القربة بطاعتهم ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ إلى الله درجة، مثل قوله سبحانه: ﴿وَأَبْتَغُواْ إِلَيْهِ
اُلْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]، يعني: القربة إلى الله رقم(٢). (ز)
٤٣٣٤١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ
اٌلْوَسِيلَةَ﴾: القربة(٣). (ز)
﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ، وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾﴾
٤٣٣٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ يعني: جنَّته، نظيرها في البقرة:
﴿أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨]، يعني: جنة الله رَّى، ﴿ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾
يعني: الملائكة (٤). (ز)
٤٣٣٤٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ يعني: جنته، ﴿ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾
النار(٥). (ز)
OV
﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا
٤٣٣٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَيِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾، يقول: يحذره
الخائفون له، فابتغوا إليه الزلفة كما تبتغي الملائكة، وخافوا أنتم عذابه كما يخافون،
وارجوا أنتم رحمته كما يرجون؛ ف﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾(٦). (ز)
٤٣٣٤٥ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَيِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ يحذره
المؤمنون(٧). (ز)
[٣٨٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (٦٣٢/١٤) في معنى الوسيلة غير قول قتادة، وابن عباس.
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٩/٢، وابن جرير ١٤ / ٦٣٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١٤٣/١.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١٤٣/١.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ١٤٣/١.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَانُورُ
٥ ٢١٧ %
سُورَةُ الإِسْراء (٥٨)
﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا﴾
٤٣٣٤٦ - عن عبد الرحمن بن عبد الله [بن مسعود] - من طريق سِماك بن حربٍ -
قال: إذا ظهَر الزِّنا والرِّبا في قرية أذِن اللهُ في هلاكِها(١). (٣٨٥/٩)
٤٣٣٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَإِن مِّن قَرْبَةٍ
إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾ قال: مُبِيدُوها، ﴿أَوَ مُعَذِّبُوهَا﴾ قال: بالقَتْلِ
والبلاءِ، كل قريةٍ في الأرض سيُصيبُها بعضُ هذا(٢). (٣٨٥/٩)
٤٣٣٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ
مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا﴾: قضاء مِن الله كما تسمعون ليس منه بُدُّ؛ إما
أن يهلكها بموت، وإما أن يهلكها بعذاب مُسْتَأُصِل؛ إذا تركوا أمره، وكذبوا
رُسُلَه (٣). (ز)
٤٣٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن مِّن قَرْبَةٍ﴾ يقول: وما من قرية طالحة أو
صالحة ﴿إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ فأما الصالحة
فهلاكها بالموت، وأما الطالحة فيأخذها العذاب في الدنيا (٤). (ز)
٤٣٣٥٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُهَا قَبْلَ يَوْمِ
اٌلْقِيَمَةِ﴾ بموت بغير عذاب، ﴿أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا﴾ يكون موتهم بالعذاب.
يعني : إهلاك الأمم بتكذيبها الرسل(٥). (ز)
﴿كَانَ ذَلِكَ فِىِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا
٥٨)
٤٣٣٥١ - عن إبراهيم الثَّيمي، في قوله: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِىِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾،
قال: في اللَّوح المحفوظ (٦). (٣٨٥/٩)
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦٣٤. وجاء في تفسير الثعلبي ١٠٨/٦، وتفسير البغوي ١٠١/٥ عن ابن مسعود.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١٤٤/١، وابن جرير ١٤/ ٦٣٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٧. وبنحوه في تفسير الثعلبي ١٠٨/٦، وتفسير البغوي ١٠١/٥ منسوبًا
إلى مقاتل دون تعيينه .
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١٤٤/١.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٥٩)
٥ ٢١٨ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
٤٣٣٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَانَ ذَلِكَ﴾ يعني: هلاك الصالحة بالموت،
وعذاب الطالحة في الدنيا ﴿فِي الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾ يعني: في أم الكتاب مكتوبًا، يعني:
اللوح المحفوظ، فتموت أو ينزل بها ذلك(١). (ز)
٤٣٣٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿كَانَ
ذَلِكَ فِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾، قال: في أم الكتاب. وقرأ: ﴿لَوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾
[الأنفال: ٦٨](٢). (ز)
٤٣٣٥٤ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِ الْكِتَبِ مَسْطُورًا﴾ مكتوبًا. وقال في
آية أخرى: ﴿كُلُّ نَفْسِ ذَابِقَةُ اُلْمَوْتِّ﴾ [العنكبوت: ٥٧](٣). (ز)
﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِلَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَّ
وَءَفَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوْ بِهَاْ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَتِ إِلَّا تَخْوِيفًا
٥٩))
نزول الآية:
٤٣٣٥٥ - عن أم عطاء مولاة الزبير بن العوام، قالت: سمعت الزبير يقول: لَمَّا
نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صاحِ رسول الله ◌َّل على أبي قبيس:
((يا آل عبد مناف، إني نذير)). فجاءته قريش، فحذّرهم، وأنذرهم، فقالوا: تزعم
أنك نبي يوحى إليك، وأنَّ سليمان سُخِّر له الريح والجبال، وأن موسى سُخِّر له
البحر، وأن عيسى كان يحيي الموتى، فادع الله أن يُسَيِّر عنا هذه الجبال، ويفجر لنا
الأرض أنهارًا، فنتخذها محارث، فنزرع، ونأكل، وإلا فادع الله أن يحيي لنا
موتانا، فنكلمهم ويكلمونا، وإلا فادع الله أن يُصَيِّر لنا هذه الصخرة التي تحتك
ذهبًا، فننحت منها، وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم!
قال: فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلما سري عنه قال: ((والذي نفسي بيده،
لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئت لكان، ولكنه خيَّرني بين أن تدخلوا باب الرحمة،
فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكِلَكم إلى ما اخترتم لأنفسكم، فتضلوا عن باب الرحمة،
فلا يؤمن منكم أحد، فاخترت باب الرحمة، فيؤمن مؤمنكم. وأخبرني أنه إن أعطاكم
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٧.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١٤٤/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦٣٤.

سُورَةُ الإِسْراءِ (٥٩)
فَوَسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
: ٢١٩ .
ذلك ثم كفرتم أنه يعذبكم عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين)). ونزلت: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَنْ
تُرْسِلَ بِالْآَيَتِ إِلَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ وحتى قرأ ثلاث آيات، ونزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّ
قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِمَ بِهِ اٌلْمَوْنَى﴾ [الرعد: ٣١](١). (ز)
٤٣٣٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: سأل أهلُ مكة
النَّبِيَّ وََّ أن يجعلَ لهم الصَّفَا ذهبًا، وأن يُنجِّ عنهم الجبالَ فَيَزْرعُوا، فقيل له: إن
شئتَ أن تَسْتَأْنِيَ بهم، وإن شئتَ أن نُؤْتِيَهم الذي سألوا، فإن كفَروا أُهْلكوا كما
أُهْلكت من قبلَهم من الأمم. قال: ((لا، بل أستأني بهم)). فأنزل اللهُ: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَنْ
تُرْسِلَ بِالْآَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾(٢). (٣٨٥/٩ - ٣٨٦)
٤٣٣٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: قال أهلُ مكة لنبيِّ اللهِ وَله:
إن كان ما تقولُ حقًّا، ويَسُرُّك أن نؤمن؛ فحوّل لنا الصَّفا ذهبًا. فاتاه جبريلُ، فقال:
إن شئت كان الذي سألك قومك، ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم يُناظروا، وإن شئت
استأنيت بقومك. قال: ((بل أسْتأني بقومي)). فأنزل الله: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِالْآَيَتِ
إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ الآية. وأنزل الله: ﴿مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَّ
أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٦](٣). (٣٨٧/٩)
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤٠/٢ (٦٧٩)، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف ١٩٠/٢ -
١٩١ _.
قال الهيثمي في المجمع ٨٥/٧ (١١٢٤٥): ((رواه أبو يعلى من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي عن
عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، وكلاهما وثق، وقد ضعفهما الجمهور)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة
المهرة ١١٥/٧ - ١١٦ (٦٤٨٩): ((هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة بعض رواته)).
(٢) أخرجه أحمد ١٧٣/٤ (٢٣٣٣)، والحاكم ٣٩٤/٢ (٣٣٧٩)، وابن جرير ٦٣٥/١٤. وأورده الثعلبي ٦/
١٠٨.
قال البزار في مسنده ٢٥٢/١١ (٥٠٣٧): ((وهذا الحديث لم نسمعه إلا من أبي هشام، حديث طلحة القناد
عن جعفر)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
كما أخرجه أحمد ٦٠/٤ (٢١٦٦)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/ ١٤٤، من طريق عمران أبي الحكم
السلمي، دون ذكر الآية.
قال ابن كثير في البداية ١٣١/٤: ((وهذان إسنادان جيدان، وقد جاء مرسلًا عن جماعة من التابعين؛ منهم
سعيد بن جبير، وقتادة، وابن جريج، وغير واحد)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٥٠ (١١١٢٩): ((رجاله
رجال الصحيح، إلا أنه وقع في أحد طرقه عمران بن الحكم، وهو وهم، وفي بعضها عمران أبو الحكم،
وهو ابن الحارث، وهو الصحيح، وهو من رجال الصحيح، ورواه البزار بنحوه)). وقال الألباني في
الصحيحة ٧/ ١١٦٠: ((ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ فهو على شرطهما)).
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ١٤٤/١، وابن جرير ٦٣٦/١٤.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٥٩)
٢٢٠ .
مُؤْسُبعَة التَّفْسَّسَةُ المُلتُور
٤٣٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِالْآَيَتِ﴾: وذلك أن
عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميين سألا
النبي ◌َّل أن يريهم الله الآيات كما فعل بالقرون الأولى، وسؤالهما النبي وَّ أنهما
قالا في هذه السورة: ﴿وَقَالُواْ لَن تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ إلى آخر
الآيات [الإسراء: ٩٠]. فأنزل الله رَمَّ: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِلْأَيَتِ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِلْآَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾
٤٣٣٥٩ - عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: لم تُؤْتَ قريةٌ بآيةٍ فكذَّبوا بها إلا
عُذِّبوا(٢). (٣٨٧/٩)
٤٣٣٦٠ - عن الحسن البصري - من طريق مالك بن دينار - في قوله: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن
تُرْسِلَ بِْآَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾، قال: رحمةً لكم، أيَّتها الأمةُ؛ إنَّا لو
أرْسلنا بالآيات فكَذَّبتم بها أصابكم ما أصاب مَن قبلكم (٣). (٣٨٧/٩)
٤٣٣٦١ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج -: أنهم سألوا أن يُحوِّلَ
الصفا ذهبًا، قال الله: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَن تُرْسِلَ بِلْآَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾. قال:
لم يأت قريةً بآية فيكذبوا بها إلا عُذِّبوا، فلو جعلت لهم الصفا ذهبًا ثم لم يؤمنوا
عُذِّبوا (٤). (ز)
٤٣٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِالْآَيَتِ﴾ مع محمدٍ بَّهِ، ﴿وَمَا
مَنَعَنَآ أَن تُرْسِلَ بِلَيَتِ﴾ إلى قومك كما سألوا ﴿إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ يعني:
الأمم الخالية، فعذبتهم، ولو جئتهم بآية فردوها وكذبوا بها أهلكناهم، كما فعلنا
بالقرون الأولى، فلذلك أخَّرْنا الآيات عنهم(٥). (ز)
٤٣٣٦٣ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِالْآَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا
الْأَوَّلُونَ﴾ أنَّ القوم كانوا إذا سألوا نبيَّهم الآية فجاءتهم الآيةُ لم يؤمنوا فيهلكهم الله،
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير عن ابن جريج كما سيأتي.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٦٣٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦٣٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٧/٢ - ٥٣٨.