النص المفهرس

صفحات 181-200

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٤٤)
مُؤَسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور
=& ١٨١ :-
من شيء في أصله الأول لم يَمُت إلا وهو يسبّح بحمده (١). (٣٥٨/٩)
٤٣١٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن مِّنْ شَىْءٍ﴾ يعني: وما من شيء ﴿إِلَّا يُسَبِّحُ
بِدِهِ﴾ يقول: إلا يذكر الله بأمره، يعني: مِن نبت إذا كان في معدنه، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ
رَبِهِمْ﴾ [الزمر: ٧٥]، كقوله سبحانه: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ﴾ [الرعد: ١٣]، يعني:
بأمره؛ مِن نبت، أو دابة، أو خلق، ﴿وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ يقول: ولكن لا
(٢) ٣٨٤٦
تسمعون ذِكْرَهم الله رَجَدْ
. (ز)
٤٣١٧٤ - قال يحيى بن سلَّام: قال: ﴿وَلَكِن ◌َّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمُّ إِنَّهُ، كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾،
كقوله: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمِ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ﴾ [النحل: ٦١] إذا يحبس القطر
عنهم، فأهلكهم(٣). (ز)
٣٨٤٦ اختُلِف في التسبيح في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحْدِهِ﴾ على أقوال:
الأول: قوله تعالى: ﴿مِّن شَىْءٍ﴾ لفظ عموم، ومعناه الخصوص في كلِّ حيٍّ ونام، وليس
ذلك في الجمادات البحتة. الثاني: هذا التسبيح حقيقة، وكل شيءٍ على العموم يُسَبِّح
تسبيحًا لا يسمعه البشر ولا يفقهونه .
ورجّح ابنُ تيمية (٢٢٠/٤) القول الثاني، فقال: ((والصواب أنَّ لها تسبيحًا وسجودًا
بحسبها)). ولم يذكر مستندًا .
وعلَّق ابنُ كثير (١٩/٩) على القول الثاني بقوله: ((ويشهد لهذا القول آية السجدة في أول
الحج)) .
وزاد ابنُ عطية (٤٨٦/٥) قولًا ثالثًا عن فرقة: أن هذا التسبيح «تجوُّز، ومعناه: أن كل
شيء تبدو فيه صنعة الصانع الدَّالَّة عليه، فتدعو رؤية ذلك إلى التسبيح من المُعتَبِر)). ثم علَّق
عليه بقوله: ((ومِن حجة هذا التأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِلْعَشِ﴾ [ص:
١٨])). واعترض أصحاب القول الثاني على هذا القول بقولهم: ((ولو كان التسبيح ما قاله
الآخرون من أنَّه أثر الصنعة لكان أمرًا مفهومًا، والآية تنطق بأن هذا التسبيح لا يُفْقَه)).
وعلَّق ابنُ عطية على اعتراضهم بقوله: ((وينفصل عن هذا الاعتراض بأن يريد بقوله
سبحانه: ﴿لَّا نَفْقَهُونَ﴾ الكفار والغَفَلة، أي: أنهم يُعرضون عن الاعتبار؛ فلا يفقهون
حكمة الله - تبارك وتعالى - في الأشياء)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١٣٨/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٢/٢.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٤٤)
٥ ١٨٢ .
فَوَسُكَةُ التَّقْنِمِيةُ الْخَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٤٣١٧٥ - عن صدقة بن يسار، قال: كان داود ظُلِّلُ في مِحرابه، فأبصر دودةً
صغيرة، ففكّر في خلقها، وقال: ما يعبأ الله بخلق هذه؟ فأنطقها الله، فقالت: يا
داود، أتُعجِبُك نفسك؟ لأَنا - على قدر ما آتاني الله - أَذْكَرُ الله وأَشْكَرُ له منك - على
ما آتاك الله -. قال الله: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِحُ بِحْدِهِ﴾(١). (٣٥٩/٩)
٤٣١٧٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنَّا أصحاب محمد وَّ نعُدُّ الآيات
بركة، وأنتم تَعُدُّونها تخويفًا، بينما نحن مع رسول الله وَّله ليس معنا ماء، فقال
لنا: ((اطلبوا مَن معه فضل ماء)). فأُتِي بماء، فوضعه في إناء، ثم وضع يده فيه،
فجعل الماء يخرج من بين أصابعه، ثم قال: ((حَيَّ على الطهور المبارك، والبركة
من الله)). فشَربنا منه. قال عبد الله: كُنَّا نسمع صوت الماء وتسبيحَه وهو
يُشْرَب(٢). (٩/ ٣٦٤)
٤٣١٧٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنَّا نأكل مع النَّبِي وَّ فنسمع تسبيح الطعام
وهو يؤكل(٣). (٩/ ٣٦٤)
٤٣١٧٨ - عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو
يؤكل (٤). (ز)
٤٣١٧٩ - عن أبي حمزة، قال: كُنَّا مع علي بن الحسين، فمَرَّ بنا عصافير يَصِحْنَ،
فقال: أتدرون ما تقول هذه العصافير؟ قلنا: لا. قال: أما إني ما أقول: إنا نعلمُ
الغيب. ولكني سمعت أبي يقول: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول:
سمعت رسول الله وَل* يقول: ((إنَّ الطير إذا أصبحت سبَّحت ربها، وسألتْهُ قوتَ
يومها)). وإن هذه تُسبِّح ربها، وتسأله قوت يومها(٥). (٣٦٥/٩)
٤٣١٨٠ - عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسول الله وَ ◌ّر، فقال لي: ((يا عائشة،
اغسلي هذين البُردين)). فقلت: يا رسول الله، بالأمس غسلتُهما. فقال لي: ((أما
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٨٠).
(٢) أخرجه البخاري ١٩٤/٤ (٣٥٧٩).
(٣) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدويه.
(٤) أخرجه البخاري (٣٥٧٩).
(٥) أخرجه الخطيب في تاريخه ١٢/ ٣٨٩ (٣٦٣٣).
قال برهان الدين الحسيني في البيان والتعريف ٢٠٩/١ (٥٤٧): ((والحسين بن علوان ضعيف)). وقال
الألباني في الضعيفة ٢٥/٧ (٣٠٢٥): ((موضوع)).

سُورَةُ الإِسْراءِ (٤٤)
فَوْسُبَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ١٨٣ %
علمتِ أن الثوب يُسبح، فإذا اتَّسَخَ انقطع تسبيحه))(١). (٣٦٦/٩)
٤٣١٨١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّله: ((قرصت نملة نبيًّا من الأنبياء،
فأمر بقرية النمل فأُحرِقَت، فأوحى الله إليه: مِن أجل نملة واحدة أحرَقتَ أمةً من
الأمم تُسبِّح؟!))(٢). (٩/ ٣٥٤)
٤٣١٨٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى النبي وَّ عن قتل الضّفدع، وقال:
((نقيقُها تسبيح)) (٣). (٣٥٤/٩)
٤٣١٨٣ - عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((لا تضربوا وجوهَ
الدوابِّ؛ فإنَّ كلَّ شيءٍ يُسبح بحمده)) (٤). (٩/ ٣٥٢)
٤٣١٨٤ - عن عمرو بن عَبَسة، عن رسول اللهِ وََّ، قال: ((ما تَسْتَقِلُّ الشمس،
فيفيء(٥) شيءٌ مِن خلق الله تعالى؛ إلا سبَّح الله بحمده، إلا ما كان من الشيطان
وأغبياء بني آدم)) (٦). (٣٥٣/٩)
(١) أخرجه الخطيب في تاريخه ٣٣٩/١٠ (٣٠٨٢)، وابن عساكر في تاريخه ٦/ ٣٩٣ (٣٩٤).
قال الخطيب: ((شعيب بن أحمد البغدادي، روى عن جده عبد المجيد بن صالح حديثًا منكرًا))، ثم ساق
الحديث. وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ١٩٥/٢ (١١٣٨). وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/
٢٧٥: ((خبر باطل)). وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢٧٧/٢ (٣٥): ((لو لم يقل فيه إلا ذلك لكان ينبغي
أن لا يدخل في الموضوعات، لكن الذهبي قال في تلخيص الواهيات: فيه شعيب بن أحمد البغدادي،
مجهول، وهو الآفة)). وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص١٥٨: ((منكر)). وأورده الشوكاني في الفوائد
المجموعة ص ١٩٣ (١٧).
(٢) أخرجه البخاري ٦٢/٤ (٣٠١٩)، ومسلم ١٧٥٩/٤ (٢٢٤١).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٠٤/٤ (٣٧١٦)، وأبو الشيخ في العظمة ٥ /١٧٤٤.
قال الطبراني: ((لم يرفع هذا الحديث عن شعبة إلا حجاج، تفرد به المسيب بن واضح)). وقال ابن الملقن
في البدر المنير ٣٤٦/٦: ((وصحَّ عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه)). وقال ابن عبد الهادي في
ذخيرة الحفاظ ٢٦٢٨/٥: ((يرويه المسيب، ويرفعه إلى النبي ﴿، والحديث موقوف)). وقال الهيثمي في
المجمع ٤١/٤ - ٤٢ (٦٠٩١): ((رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه المسيب بن واضح، وفيه
كلام، وقد وُثِّق، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٣٠/١٠ (٤٧٨٨): ((ضعيف)).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٢١/٥ - ١٢٢ (٤٨٥٢)، وأبو الشيخ في العظمة ١٧٤١/٥.
قال الطبراني: ((لا يروى هذان الحديثان عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد بهما محمد بن جامع)). وقال
الهيثمي في المجمع ١٠٥/٨ (١٣٢١٤): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن جامع العطار، وهو
ضعيف)).
(٥) كذا في الدر، وفي مصدري التخريج: ((فَيَبْقَى)).
(٦) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٨٤/٢ (٩٦٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٦/ ١١١.
قال الألباني في الصحيحة ٢٦٤/٥ (٢٢٢٤): ((إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون، غير أبي سلمة الحضرمي)).

سُورَةُ الإِسْراءِ (٤٤)
٤ ١٨٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٤٣١٨٥ - عن أنس بن مالك، قال: أَتِي رسول الله وَّه بطعام ثَرِيد، فقال: ((إنَّ هذا
الطعام يسبح)). قالوا: يا رسول الله، وتفقه تسبيحه؟ قال: ((نعم)). ثم قال الرجل:
((أَدْنِ هذه القَصعةَ مِن هذا الرجل)). فأدناها، فقال: نعم، يا رسول الله، هذا الطعام
يُسبح. فقال: ((أَدْنِها مِن آخَرَ)). فأدناها منه، فقال: يا رسول الله، هذا الطعام
يسبح، ثم قال: ((رُدَّها)). فقال رجل: يا رسول الله، لو أُمِرَّت على القوم جميعًا؟
فقال: ((لا، إنَّها لو سكتت عند رجل لقالوا: مِن ذنب. رُدَّها)). فرَدَّها(١). (٩/ ٣٦٤)
٤٣١٨٦ - عن عمر بن الخطاب - من طريق فصيح الشامي -: لا تلطِموا وجوه
الدوابِّ؛ فإن كل شيء يسبح بحمده (٢). (٣٥٢/٩)
٤٣١٨٧ - عن خيثمة، قال: كان أبو الدرداء يطبخ قِدرًا، فوقعت على وجهها،
فجعلت تُسبح(٣). (٣٦٢/٩)
٤٣١٨٨ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق عبد الله بن بابي -: إنَّ الرجل إذا قال:
لا إله إلا الله. فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل اللهُ مِن أحد عملًا حتى يقولها.
وإذا قال: الحمد لله. فهي كلمة الشكر التي لم يشكر اللهَ عبدٌ قط حتى يقولها. وإذا
قال: الله أكبر. فهي تملأ ما بين السماء والأرض. وإذا قال: سبحان الله. فهي
صلاة الخلائق التي لم يدع الله أحدًا من خلقه إلا قرره بالصلاة والتسبيح. وإذا قال:
لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: أسلم عبدي، واستسلم(٤). (ز)
٤٣١٨٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: لا تقتلوا الضفادع؛ فإنَّ أصواتها
تسبيح (٥). (٣٥٨/٩)
٤٣١٩٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: يُنادِي منادٍ من السماء: اذكروا الله يذكركم.
فلا يسمعُها أول من الديك، فيصبح، فذلك تسبيحه(٦). (٩/ ٣٥٢)
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ١٧٢٦/٥ - ١٧٢٧، من طريق مسلم بن حاتم، حدثنا أبو بكر الحنفي،
قال: حدثنا زياد بن ميمون، عن أنس به .
إسناده تالف؛ فيه زياد بن ميمون، وهو الثقفي الفاكهي، قال ابن معين: ((زياد بن ميمون ليس يسوى قليلًا
ولا كثيرًا)). وقال مرة: ((ليس بشيء)). وقال يزيد بن هارون: ((كان كذابًا)). وقال البخاري: ((تركوه)). وقال
أبو زرعة: ((واهي الحديث)). وقال الدارقطني: ((ضعيف)). كما في لسان الميزان لابن حجر ٥٣٨/٣.
(٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢٣٥، ١٢٣٦).
(٣) أخرجه أبو الشيخ (١٢١٤).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦٠٦.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُؤَدَّةُ الإِسْراءِ (٤٤)
: ١٨٥ %=
٤٣١٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: كلُّ شيء يسبِّح إلا الحمار
والكلب(١). (٣٥٥/٩)
٤٣١٩٢ - عن المقدام بن معديكرب، قال: إنَّ التراب ليسبح ما لم يبتلَّ، فإذا ابتلَّ
ترك التسبيح، وإن الخرزة تسبح ما لم تُرفَع من موضعها، فإذا رُفعت تركت التسبيح،
وإنَّ الورقة لتسبح ما دامت على الشجرة، فإذا سقطت تركت التسبيح، وإن الثوب
ليسبح ما دام جديدًا، فإذا وسخ ترك التسبيح، وإن الماء ليسبح ما دام جاريًا، فإذا
ركد ترك التسبيح، وإن الوحش والطير تسبح إذا صاحت، فإذا سكتت تركت
التسبيح (٢). (ز)
٤٣١٩٣ - عن سليمان بن المغيرة، قال: كان مُطَرِّف بن الشخير إذا دخل بيته فسبَّح
سَبَّحت معه آنية بيته(٣). (٣٦٣/٩)
٤٣١٩٤ - عن أبي بُردَةَ بن أبي موسى - من طريق أبي بردة بن عبد الله - قال: بلغني
أنه ليس شيء أكثر تسبيحًا من هذه الدودة الحمراء(٤). (٣٦٢/٩)
٤٣١٩٥ - عن أبي إدريس الخولانيّ - من طريق أبي الخير - قال: الزرع يُسبح،
ويُكتب الأجر لصاحبه (٥). (٣٦٢/٩)
٤٣١٩٦ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - قال: الطعام يسبِّح (٦). (٣٥٥/٩، ٣٥٨)
٤٣١٩٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عيسى بن عبيد - قال: لا يَعِيبنَّ
أحدُكم دابتَه ولا ثوبه؛ فإنَّ كلَّ شيءٍ يُسبح بحمده(٧). (٣٥٥/٩)
٤٣١٩٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - قال: إذا سمِعت
نقيضًا (٨) من البيت، أو من الخشب، والجُدُر؛ فهو تسبيح (٩). (٣٦٢/٩)
(١) أخرجه أبو الشيخ (١٢٥٥).
(٢) تفسير الثعلبي ١٠٣/٦، وتفسير البغوي ٩٦/٥ واللفظ له.
(٣) أخرجه أبو الشيخ (١٢١٧).
(٥) أخرجه أبو الشيخ (١٢١٠).
(٤) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٢٠٢).
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في الهواتف (١٣٧) من طريق عبد الكبير بن عبد المجيد به، وأبو الشيخ في
العظمة (١٢٠٧) من طريق سفيان به، وابن جرير ٦٠٦/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.
(٨) النقيض: الصوت. النهاية (نقض).
(٩) أخرجه أبو الشيخ (١٢١٣).

سُورَةُ الإِسْراءِ (٤٤)
: ١٨٦ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٤٣١٩٩ - عن ابن شَوذب، قال: جلس الحسن مع أصحابه على مائدة، فقال
بعضهم: هذه المائدة تسبح الآن. فقال الحسن البصري: كلا، إنما ذاك كل شيء
على أصله (١). (٣٥٨/٩)
٤٣٢٠٠ - عن الحسن البصري، قال: هذه الآية في التوراة كقَدْر ألف آية: ﴿وَإِن مِّن
شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِحُ بِدِهِ﴾. قال: في التوراة: تُسبِّح له الجبال، وتُسبِّح له الشجر، ويُسبِّح
له كذا، ويُسبِّح له كذا (٢). (٣٦٠/٩)
٤٣٢٠١ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو بن عبيد - قال: التراب يُسبح، فإذا
بُني به الحائط سبَّح(٣). (٣٦٢/٩)
٤٣٢٠٢ - عن الحسن البصري - من طريق مسعر، عن زياد مولى مصعب - قال:
لولا ما غُمِّي عليكم من تسبيح ما معكم في البيوت ما تَقَارَرْتُم(٤) (٥). (٣٦٣/٩)
٤٣٢٠٣ - كان الحسن البصري، يقول: إن الجبل يسبح، فإذا قطع منه شيء لم يُسَبِّح
المقطوع، ويسبح الأصل، وكذلك الشجرة ما قطع منها لم يسبح، وتسبح هي(٢). (ز)
٤٣٢٠٤ - عن أبي صالح باذام - من طريق الأعمش - قال: صَرِيرُ الباب
تسبيحه (٧). (٩/ ٣٥٥)
٤٣٢٠٥ - عن أبي حمزة الثّمالي، قال: قال محمد بن علي بن الحسين، وسمع
عصافير يَصِحِنَ، فقال: تدري ما يقُلنَ؟ قلت: لا. قال: يسبحن ربَّهن رَّت، ويسألن
قوتَ يومِهِنَّ (٨). (٣٦٥/٩)
٤٣٢٠٦ - عن أبي قَبِيل [المعافري]، قال: الزرع يسبِّح، وثوابه للذي زَرَعُ(٩). (٣٥٥/٩)
٤٣٢٠٧ - عن مِسعَر بن كِدام، قال: لولا ما غمَّ الله عليكم مِن تسبيح خلقه ما
تقاررتم (١٠). (٩ /٣٦٣)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه أبو الشيخ (١٢٠٩).
(٤) فلان ما يَتَقَارُّ في مكانه، أي: ما يستقر. لسان العرب (قرر).
(٥) أخرجه أبو الشيخ (١٢١٨).
(٦) علقه يحيى بن سلام ١٣٨/١.
(٧) أخرجه أبو الشيخ (١٢٢٠)، والخطيب ٣٧/٨ - ٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه أبو الشيخ (١٢٣٠)، وأبو نعيم في الحلية ٣/ ١٤٠، ١٨٧.
(٩) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(١٠) أخرجه أبو الشيخ (١٢١٩) عن مسعر، عن زياد مولى مصعب، عن الحسن البصري قال: لولا ما =

فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُورُ
٥ ١٨٧ :-
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٤٤ - ٤٥)
٤٣٢٠٨ - عن أبي غالب الشيبانيٍّ، قال: صوت البحر تسبيحه، وأمواجه
صلاته (١). (٣٥٥/٩)
﴿إِنَّهُ، كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
٤٣٢٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّهُ، كَانَ حَلِيمًا﴾ قال:
حليمًا عن خلقه، فلا يَعْجَلُ كعَجَلَة بعضِهم على بعض، ﴿غَفُورًا﴾ لهم إذا
تابوا (٢) ٣٨٤٧). (٣٦٦/٩)
٤٣٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا﴾ عنهم، يعني: عن شركهم،
﴿غَفُورًا﴾ يعني: ذو تجاوز عن قولهم، لقوله: ﴿لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءَاِهَةٌ﴾ كما يزعمون؛
﴿إِذَا لَّأَبْنَغَوْ إِلَى ذِى الْعَرْشُرِ سَبِيلًا﴾ بأن الملائكة بنات الله، [﴿حَلِيمًا﴾] حين لا يعجل
عليهم بالعقوبة، ﴿غَفُورًا﴾، في تأخير العذاب عنهم إلى المدة. مثلها في سورة
الملائكة قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولاً﴾ آخر الآية ﴿إِنَّهُ
كَانَ حَلِيمًا﴾ يعني: ذو تجاوز عن شركهم، ﴿غَفُورًا﴾ [فاطر: ٤١] في تأخير العذاب
عنهم إلى المدة(٣). (ز)
٤٣٢١١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿غَفُورًا﴾ لهم إن تابوا (٤). (ز)
١٤٥
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا
نزول الآيات:
٤٣٢١٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: كان رسول الله وَّه إذا تلا القرآن
على مُشركي قريش، ودعاهم إلى الله؛ قالوا يهزءون به: قلوبنا في أكنة مما تدعونا
إليه، وفي آذاننا وقر، ومن بيننا وبينك حجاب. فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وَإِذَا
٣٨٤٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٤ /٦٠٧) في معنى: ﴿إِنَّهُ، كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ سوى قول قتادة.
= غمي عليكم من تسبيح ما معكم في البيوت ما تقاررتم.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٣٨، وابن جرير ١٤ / ٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٣/٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٣٨.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٤٥)
٥ ١٨٨ .
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ﴾ الآيات(١). (٣٦٩/٩)
٤٣٢١٣ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أبي لهب وامرأته، وأبي البَحْتري،
وزَمْعَة - اسمه عمرو بن الأسود -، وسهيل، وحويطب، كلهم من قريش (٢). (ز)
تفسير الآية :
٤٣٢١٤ - عن أسماء بنت أبي بكر - من طريق ابن تَدْرُسَ - قالت: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ
يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ أقبلت العوراء أمُّ جميل ولها وَلولَةٌ، وفي يدها فِهِرٌ(٣)، وهي تقول:
مُذَمَّمًا أَبَينا
ودينه قَلَينـا
وأَمرَه عَصَينا
ورسول الله وَ﴿ جالس، وأبو بكر إلى جنبه، فقال أبو بكر: لقد أقبلت هذه وأنا
أخاف أن تراك. فقال: ((إنها لن تراني)). وقرأ قرآنًا اعتصم به، كما قال تعالى:
﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَّا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾، فجاءت حتى
قامت على أبي بكر، فلم ترَ النَّبِيِ وَّ، فقالت: يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك
هجاني. فقال أبو بكر: لا، وربِّ هذا البيت، ما هجاك. فانصرفت وهي تقول: قد
عَلِمتْ قريشٌ أَنِّي بنتُ سيِّدها (٤). (٣٦٦/٩)
٤٣٢١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا
بَيْنَكَ وَبَيْنَ اُلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾. قال: الحجاب المستور: أكِنَّةٌ على
قلوبهم أن يفقَهوه، وأن ينتفعوا به؛ أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم (٥)(٣٨٤٨). (٣٧٠/٩)
[٣٨٤٨] لم يذكر ابنُ جرير (١٤ / ٦٠٨) في معنى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا
يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ سوى قول قتادة، وابن زيد.
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٣١٦/١ -، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٣/٢.
(٣) الفهر: الحجر ملء الكف. وقيل: هو الحجر مطلقًا. النهاية (فهر).
(٤) أخرجه الحاكم ٣٩٣/٢ (٣٣٧٦)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨/ ٥١٦ -.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٠٨/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. كما أخرجه يحيى بن سلام ١٣٨/١
مختصرًا .

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٤٥)
فُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ١٨٩ %
٤٣٢١٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا
بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾، قال: قال أبي: لا يفقهونه،
وقرأ: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِيّ ◌َاذَانِهِمْ وَقْرَأْ﴾، فهم لا يخلص ذلك
(١) ٣٨٤٩
إليهم (١) (٣٨٤٩). (ز)
٤٣٢١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ﴾ في الصلاة أو غير الصلاة؛
== ونقل ابنُ جرير (١٤ / ٦٠٨) عن «بعض نحويي أهل البصرة يقول: معنى قوله: ﴿حِجَابًا
مَسْتُورًا﴾: حجابًا ساترًا، ولكنه أُخرِج وهو فاعلٌ في لفظ المفعول، كما يقال: إنك مشئومٌ
علينا وميمونٌ، وإنما هو شائمٌ ويامنٌ؛ لأنه من شأَمَهم ويَمَنَهم. قال: والحجاب ههنا: هو
الساتر، وقال: ﴿مَسْتُورًا﴾. وكان غيره من أهل العربية يقول: معنى ذلك: حجابًا مستورًا
عن العباد فلا يرونه)).
ثم رجَّح (١٤ /٦٠٩) القول الثاني مستندًا إلى دلالة ظاهر اللفظ، فقال: ((وهذا القول الثاني
أظهر بمعنى الكلام، أن يكون المستور هو الحجاب، فيكون معناه: أنَّ الله ستره عن أبصار
الناس؛ فلا تُدْرِكه أبصارهم. وإن كان للقول الأول وجهٌ مفهومٌ».
وانتقد ابنُ عطية (٤٨٧/٥) من قال: أن ﴿مَسْتُورًا﴾ بمعنى: ساترًا، قائلًا: ((وهذا - لغير
داعية إليه - تكلُّف، وليس مثاله بمُسَلَّم)). ونقل قولًا في قوله: ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾: ((أنه على
جهة المبالغة، كما قالوا: شعرٌ شاعرٌ)). ثم انتقده مستندًا إلى دلالة اللغة قائلًا: ((وهذا
معترض بأن المبالغة أبدًا إنما تكون باسم الفاعل، ومن اللفظ الأول، فلو قال تعالى:
حِجَابًا حَاجبًا. لكان التنظير صحيحًا)).
ورجّح ابنُ القيم (١٣٩/٢) وصف الحجاب بكونه مستورًا ((أنه على بابه، أي: مستورًا عن
الأبصار فلا يرى)). ولم يذكر مستندًا .
٣٨٤٩ ذكر ابنُ عطية (٤٨٧/٥) في معنى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ
اُلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ احتمالين: الأول: ((أن الله تعالى أخبر نبيَّه وَّ أنه
يحميه من الكفرة أهل مكة الذين كانوا يؤذونه في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد،
ويريدون مَدَّ اليد إليه، وأحوالهم في هذا المعنى مروية مشهورة)). والثاني: ((أنه تعالى أعلمه
أنه يجعل بين الكفرة وبين فهم ما يقرؤه محمد بَ له حجابًا)). ثم علَّق على هذين الاحتمالين
بقوله: ((فالآية على هذا التأويل في معنى التي بعدها، وعلى التأويل الأول هما آيتان
لمعنیین)) .
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦٠٨.

سُورَةُ الإِسْراءِ (٤٥)
٢ ١٩٠ %=
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
﴿ْجَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ﴾ يعني: لا يصدقون بالبعث الذى فيه جزاء
الأعمال ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ يعني بالحجاب المستور: قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ
أَكِنَّةَ﴾ ... (١). (ز)
٤٣٢١٨ - عن زهير بن محمد، في قوله: ﴿وَإِذَا قَرَأَتَ اُلْقُرْءَانَ﴾ الآية، قال: ذاك
رسول الله وَلّه، إذا قرأ القرآن على المشركين بمكة سمعوا قراءته، ولا يرونه(٢). (٩/ ٣٧٠)
: آثار متعلقة بالآية:
٤٣٢١٩ - عن أسماء بنت أبي بكر: أن أمَّ جميل دخلت على أبي بكر وعنده
رسول الله وَّه، فقالت: يا ابن أبي قحافة، ما شأن صاحبك يُنشِدُ فِيَّ الشعر؟ فقال:
واللهِ، ما صاحبي بشاعر، وما يدري ما الشِّعر. فقالت: أليس قد قال: ﴿فِي جِيدِهَا
حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ [المسد: ٥]، فما يُدريه ما في جيدي؟ فقال النَّبِي وَّ: ((قل لها: هل
ترينَّ عندي أحدًا؟ فإنها لن تراني؛ جُعِل بيني وبينها حجاب)). فسألها أبو بكر،
فقالت: أتهزأُ بي؟ واللهِ، ما أرى عندك أحدًا(٣). (٣٦٧/٩)
٤٣٢٢٠ - عن أبي بكر الصديق، قال: كنت جالسًا عند المقام، ورسول الله وَّ في
ظِلِّ الكعبة بين يديَّ، إذ جاءت أمُّ جميل بنت حرب بن أمية زوجة أبي لهب، ومعها
فِهرانٍ، فقالت: أين الذي هجاني وهجا زوجي؟ واللهِ، لئن رأيته لأَرُضَّنَّ أُنثَيَيه بهذين
الفهرين. وذلك عند نزول: ﴿َبَّتْ يَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ﴾. قال أبو بكر: فقلت لها: يا أمَّ
جميل، ما هجاك ولا هجا زوجك. قالت: واللهِ، ما أنت بكَذَّاب، وإن الناس
ليقولون ذاك. ثم ولّت ذاهبة، فقلت: يا رسول الله، إنها لم ترَك! فقال النَّبي ◌َّ:
((حالَ بيني وبينها جبريل)) (٤). (٣٦٧/٩)
٤٣٢٢١ - عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ جاءت امرأة
أبي لهب، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو تَنَحَّيتَ عنها، فإنها امرأة بَذِيَّةٌ. قال:
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١٩٦/٢، وابن عساكر في تاريخه ١٧٣/٦٧، من طريق أبي الحسن
علي بن أحمد بن عبدان، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين،
قال: حدثنا منجاب هو ابن الحارث، قال: حدثنا ابن مسهر، عن سعيد بن كثير، عن أبيه، عن أسماء به.
رجاله موثقون، غير الراوي عن أسماء، وهو كثير بن عبيد القرشي التيمي أبو سعيد الكوفي، فلم نجد فيه
جرحًا ولا تعديلًا.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُبَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الإِسْراءِ (٤٦)
& ١٩١ .
((سيُحالُ بيني وبينها)). فلم تره، فقالت: يا أبا بكر، هجَانا صاحبك. قال: واللهِ، ما
ينطق بالشعر، ولا يقوله. فقالت: إنك لمُصَدَّقٌ. فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر: يا
رسول الله، ما رأتك! قال: ((كان بيني وبينها مَلَكَ يستُرُني بجَناحِه حتى
ذهبت))(١). (٣٦٨/٩)
٤٣٢٢٢ - عن العباس بن محمد المِنقَرِيِّ، قال: قَدِم حسين بن زيد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب المدينة حاجًّا، فاحتَجنا إلى أن نُوجِّهَ رسولًا، وكان
في الخوف، فأبى الرسول أن يخرج، وخاف على نفسه من الطريق، فقال الحسين:
أنا أكتب لك رقعة فيها حِرْز، لن يَضُرَّك شيء - إن شاء الله -. فكتب له رقعة،
وجعلها الرسول في صُرَّتِه، فذهب الرسول، فلم يلبث أن جاء سالمًا، فقال: مررت
بالأعراب يمينًا وشمالاً، فما هَيَّجَني منهم أحد. والحِرز عن جعفر بن محمد بن
علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، وإن هذا الحِرز كان
الأنبياء يَتَحَرَّزُ به من الفراعنة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿قَالَ آَخْسَتُواْ فِيهَا وَلَا
تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، ﴿إِنِّ أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِن كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨]، أَخَذْتُ
بسمع الله وبصره وقوته على أسماعكم وأبصاركم وقوتكم - يا معشر الجن، والإنس،
والشياطين، والأعراب، والسباع، والهوام، واللصوص - مما يخاف ويحذّر فلان بن
فلان، سترتُ بينه وبينكم بستر النبوة التي استتروا بها مِن سطوات الفراعنة، جبريل
عن أيمانكم، وميكائيل عن شمائلكم، ومحمد ◌َّ أمامكم، والله تعالى مِن فوقكم
يمنعُكم من فلان بن فلان؛ في نفسه، وولده، وأهله، وشعره، وبشره، وماله، وما
عليه، وما معه، وما تحته، وما فوقه: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا
، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ إلى قوله: ﴿نُفُورًا﴾. وصلى الله
٤٥
يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (
على محمد وسلم كثيرًا(٢). (٣٦٩/٩ - ٣٧٠)
﴿وَحَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىّ مَانَانِهِمْ وَقْرَأَ﴾
٤٣٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان :... قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ يعني:
(١) أخرجه البزار ٦٨/١ - ٦٩ (١٥)، ٢١٢/١ - ٢١٣، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١٩٤/١ (١٤١).
قال البزار: ((وهذا الحديث حسن الإسناد)). وقال الهيثمي في المجمع ١٤٤/٧ (١١٥٢٩): ((فيه عطاء بن
السائب، وقد اختلط)). وقال ابن حجر في الفتح ٧٣٨/٨: ((بإسناد حسن)).
(٢) أخرجه ابن عساكر ٢٩٧/٣٨ - ٢٩٨. وعزاه السيوطي إلى القاسم ابن عساكر في كتاب آيات الحرز.

سُوْدَةُ الإِسْرَاءِ (٤٦)
٢ ١٩٢ .
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
الغطاء على القلوب ﴿أَن يَفْقَهُوهُ﴾ لِئَّلَّا يفقهوا القرآن، ﴿وَفِيّ ءَاذَانِهِمْ وَفْرًا﴾ يعني: ثقلاً؛
لئلا يسمعوا القرآن(١). (ز)
٤٣٢٢٤ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ غلف ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾
لئلا يفقهوه، ﴿وَفِيّ ءَاذَانِهِمْ وَقْرَأْ﴾. مثل قوله: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ، وَقَلْبِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ،
غِشَوَةَ﴾ [الجاثية: ٢٣](٢). (ز)
﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِىِ الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ، وَلَّوْ عَلَى أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا
نزول الآية :
٤٣٢٢٥ - عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لِمَ كتمتُم(٣): ﴿يِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾؟ فنِعْمَ الاسم - واللهِ - كتموا، فإن رسول الله ◌َّ كان إذا دخل منزله
اجتمعت عليه قريش، فيجهر ب﴿يِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ويرفع صوته بها،
فتُوَلِّي قريش فرارًا، وأنزل الله: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِىِ الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ وَلَوْ عَلَىَّ أَدْبَرِهِمْ
نُفُورًا﴾ (٤). (٣٧١/٩)
٤٣٢٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ﴾ فقلت: لا إله
إلا الله؛ ﴿وَلَوْ عَلَى أَدْبَرِهِمِ نُفُورًا﴾ يعني: أعرضوا عن التوحيد، ونفروا عنه كراهية
التوحيد، وذلك حين قال لهم النبي ◌ُّ﴾ يوم دخلوا على أبي طالب وهم الملأ، فقال
(٥) ٣٨٥٠]
((قولوا: لا إله إلا الله. تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم))
. (ز)
٣٨٥٠] نقل ابنُ عطية (٤٨٧/٥ - ٤٨٨) عن بعض العلماء قولهم: ((إنَّ ملأ قريش دخلوا
على أبي طالب يزورونه، فدخل عليهم رسول الله وَله، فقرأ ومرَّ بالتوحيد، قال: ((يا معشر
قريش، قولوا: لا إله إلا الله. تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم)). فوَلَّوْا ونَفَرُوا؛
فنزلت هذه الآية)).
ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة اللفظ أن الآية: ((وصف لحال الفارِّين عنه في وقت توحيده في
قراءته أبْيَن وأجرى مع اللَّفظ)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٣/٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٣٨.
(٣) في مطبوعة الدر: كتبتم. وفي الحاشية أنه في الأصل: كتمتم. ولعل الصواب: كتمتم. كما يدل على
ذلك قوله بعد: فنِعْمَ الاسم - والله - كتموا .
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن النجار في تاريخه.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٤/٢.

فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ الإِسْراءِ (٤٦)
٥ ١٩٣ %
تفسير الآية:
٤٣٢٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الجَوْزاء - في قوله: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ
فِى الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ، وَلَوْ عَلَىَّ أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا﴾، قال: الشياطين(١). (٣٧١/٩)
٤٣٢٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِىِ الْقُرْءَانِ
وَحْدَهُ، وَلَّوْ﴾: وإنَّ المسلمين لما قالوا: لا إله إلا الله. أنكر ذلك المشركون، وكُبُرت
عليهم، فضاقَها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يُمضيها ويَنصرها ويُفْلِجَها ويُظهرها
على مَن ناوأها، إنها كلمة مَن خاصم بها فَلَج، ومَن قاتل بها نُصِر، إنما يعرفها أهل
هذه الجزيرة من المسلمين التي يقطعها الراكب في ليال قلائل، ويسيرُ الدهرَ في فئام
من الناس لا يعرفونها ولا يُقِرُّون بها(٢). (ز)
٤٣٢٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِ الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ﴾ فقلت: لا إله إلا الله؛
﴿وَلَوْ عَلَى أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا﴾ يعني: أعرضوا عن التوحيد، ونفروا عنه كراهية التوحيد(٣). (ز)
٤٣٢٣٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا
ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِىِ الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ، وَلَّوْ عَلَىَّ أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا﴾، قال: بُغضًا لِما تتكَلَّم به لئلا
يسمعوه، كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لِئَّلَا يسمعوا ما يأمرهم به
مِن الاستغفار والتوبة (٤). (٣٧١/٩)
٤٣٢٣١ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِىِ الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ﴾ أنَّه لا إله إلا هو؛
﴿وَلَوْ عَلَى أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا﴾ أعرضوا عنه(٥)[٣٨٥). (ز)
٣٨٥١] اختُلِف في المشار إليهم بقوله تعالى: ﴿وَلَّوْ عَلَى أَدْبَرِهِمِ نُفُورًا﴾ في هذه الآية على
قولين: الأول: أنهم المشركون. الثاني: أنهم الشياطين.
ورجّح ابنُ جرير (٦١٠/١٤ - ٦١١) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وهو قول قتادة،
وابن زيد، ومقاتل، ويحيى بن سلام، وعلَّل ذلك بقوله: ((وذلك أن الله - تعالى ذِكْره - أَتْبع
ذلك قوله: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اُلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾، فأن يكون ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦١٠/١٤، والطبراني ١٧٥/١٢ (١٢٨٠٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن
مردويه .
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١٣٩/١ مختصرًا، وابن جرير ١٤ / ٦٠٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٦١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٣٨.

سُورَةُ الإِسْراءِ (٤٧)
: ١٩٤ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٤٣٢٣٢ - عن عمرو بن مالك النكري، قال: سمعت أبا الجوزاء يقول: والذي
نفسي بيده، إنَّ الشيطان لازم بالقلب، ما يستطيع صاحبُه أن يذكر الله تعالى، أما
ترونهم في مجالسهم وأسواقهم يأتي على أحدهم عامَّة يومه لا يذكر الله تعالى إلا
حالِفًا، ما لَه مِن القلب طَرْدٌ إلا قولُه: لا إله إلا الله (١). ثم قرأ: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِىِ
الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ، وَلَّوْ عَلَى أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا﴾(٢). (ز)
﴿وَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَّ
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَنَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا
قراءات:
٤٣٢٣٣ - قال يحيى بن سلَّام: وهي تقرأ أيضًا على الياء، يقول المشركون
للمؤمنين: (إِن يَتَبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا)(٣). (ز)
تفسير الآية:
٤٣٢٣٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾، قال: عتبة وشيبة
ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل (٤). (٩/ ٣٧١)
== ذلك خبرًا عنهم أَوْلى - إذا كان بخبرهم متصلًا - من أن يكون خبرًا عمَّن لم يَجْرِ له ذكرٌ)).
ووجَّه ابنُ عطية (٤٨٨/٥) القول الثاني بقوله: ((يريد: أن المعنى يدل عليهم، وإن لم يَجْرِ لهم
ذِكْرٌ في اللفظ، وهذا نظير قول النبي وَّرَ: ((إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له حصاصٌ)))).
وعلّق عليه ابنُ كثير (٢٣/٩) بقوله: ((وهذا غريب جدًّا في تفسيرها، وإلا فالشياطين إذا
قرئ القرآن أو نودي بالأذان أو ذكر الله انصرفوا)).
(١) يعني: ما للشيطان من القلب مُبْعِدٌ إلا قول الإنسان: لا إله إلا الله.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكائد الشيطان - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥٣٦/٤ (٢٣) -، وأبو
نعيم في حلية الأولياء ٠٨٨/٣
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١٣٩/١.
وهي قراءة شاذة .
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الإِسْراء (٤٧)
١٩٥ %
٤٣٢٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ
إِلَيْكَ﴾، قال: هي في مِثْلِ قول الوليد بن المغيرة ومَن معه في دار الندوة (١). (٣٧٢/٩)
٤٣٢٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ تَجْوَّ
إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ الآية: ونجواهم أن زعموا أنَّه مجنون، وأنه ساحر، وقالوا:
أساطير الأولين (٢). (ز)
٤٣٢٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿َّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ يا محمد،
وأنت تقرأ القرآن، ﴿وَإِذْ هُمْ تَجْوَىٌ﴾. فبَيَّن نجواهم في سورة الأنبياء: ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ
ظَلَمُواْ﴾ يعني: فيما بينهم، ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَقَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ
تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣]. فذلك قوله سبحانه: ﴿إِذْ يَقُولُ الظَِّمُونَ﴾ يعني: الوليد بن المغيرة
وأصحابه: ﴿إِن تَنَبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ يعني بالمسحور: المغلوب على عقله. نظيرها
في الفرقان: ﴿وَقَالَ الَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الفرقان: ٨](٣). (ز)
٤٣٢٣٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ
تَجْوَىٌ﴾ يتناجون في أمر النبي ◌ََّ، ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ المشركون: ﴿إِن تَنَِّعُونَ إِلَّا
رَجُلًا مَسْحُورًا﴾. قال: بلغنا أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، وعتبة بن
ربيعة في رهط من قريش؛ قاموا من المسجد إلى دار في أصل الصفا، فيها نبي الله
يصلي، فاستمعوا، فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان: يا أبا الوليد - لعتبة -،
أنشدك الله، هل تعرف شيئًا مما يقول؟ فقال عتبة: اللَّهُمَّ أعرف بعضًا وأُنكِر بعضًا .
فقال أبو جهل: فأنت، يا أبا سفيان؟ فقال أبو سفيان: اللَّهُمَّ نعم. قال أبو سفيان
لأبي جهل: يا أبا الحكم، هل تعرف مما يقول شيئًا؟ فقال أبو جهل: لا، واللهِ
الذي جعلها بيته - يعني: الكعبة -، ما أعرفُ مما يقول قليلًا ولا كثيرًا. ﴿إِن تَنَّبِعُونَ
إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾، يعني: المؤمنين(٤)٣٨٥٢). (ز)
نقل ابنُ جرير (٦١٢/١٤) عن بعض أهل العربية في قوله تعالى: ﴿إِن تَنَّعُونَ إِلَّا
٣٨٥٢
رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ أن المعنى: ((ما تتَّبعون إلا رجلًا له سَحْرٌ، أي: له رِئَةٌ، والعرب تسمِّ الرِّئَة ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦١٢/١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١٣٩/١، وابن جرير ١٤ / ٦١٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٤/٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١٣٩/١.

سُورَةُ الإِسْراءِ (٤٧)
٥ ١٩٦ %
فَوْسُبعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٤٣٢٣٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: حُدِّثتُ أنَّ أبا جهل، وأبا سفيان،
والأخنس بن شَرِيق؛ خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله وَله وهو يُصلي بالليل في
بيته، فأخذ كلُّ رجل منهم مجلسًا يستمع فيه، وكلٌّ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا
يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فتلاوموا، وقال بعضهم
لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سُفهائكم لأوقَعتُم في نفسه شيئًا. ثم انصرفوا،
حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى
إذا طلع الفجر تفرّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة،
ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجلٍ منهم مجلسه، فباتوا يستمعون
له، حتى إذا طلع الفجر تفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال بعضهم لبعض: لا نبرح
== سَحْرًا، والسَّحْرُ من قولهم للرجل إذا جُبُن: قد انتفخ سَحْرُه. وكذلك يقال لكلِّ ما أكَل أو
شرِب من آدميٍّ وغيرِه: مسحورٌ، ومُسَخَّرٌ ... فكأن معناه عنده كان: إن تَتَّبعون إلا رجلًا له
رِئَّةٌ، يأكل الطعام، ويشرب الشَّراب، لا مَلَكًا لا حاجة به إلى الطعام والشراب)). ثم علَّق
عليه بقوله: ((والذي قال من ذلك غيرُ بعيدٍ من الصواب)).
وذكر ابنُ عطية (٤٨٩/٥) أن قوله تعالى: ﴿مَّسْحُورًا﴾ ((الظاهر فيه أن يكون من السِّحْر،
فشبَّهوا الخبال الذي عنده بزعمهم، وأقواله الوخيمة برأيهم، بما يكون من المسحور الذي
قد خبل السِّحْر عقله، وأفسد كلامه)). ثم وجَّهه بقوله: ((وتكون الآية - على هذا - شبيهة
بقول بعضهم: بِهِ جِنَّةٌ. ونحو هذا)). ونقل عن أبي عبيدة أن ﴿مَّسْحُورًا﴾ معناه: ذا سَحْر،
وهي الرئة، ثم وجَّهه بقوله: ((فكأن مقصد الكفار بهذا التشبيه على أنه بشر)).
ثم رجَّح القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية أنه من السِّحْر قائلًا: ((والآية التي بعد هذا
تُقَوِّي أن اللفظة التي في الآية من السِّحْر - بكسر السين -، لأن (في هذا الموضع بياضًا في
جميع أصول تفسير ابن عطية كما ذكر محقّقوه؛ ولعل الكلمة القريبة: ﴿مَّسْحُورًا﴾) حينئذ في
قولهم ضَرْبُ مَثَل له، وأما على أنها من السَّحْر الذي هو الرِّئة، ومن التَّغَذِّي، وأن تكون
الإشارة إلى أنه بشر؛ فلم يُضرب له في ذلك مثل، بل هو صفة حقيقة له)).
وانتقد ابنُ كثير (٢٤/٩) تصويب ابن جرير لقول من قال: إنه مِن السَّحْر. قائلًا: ((وفيه
نظر؛ لأنهم أرادوا هاهنا أنه مسحور له رَئِيٍّ يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه،
ومنهم مَن قال: شاعر. ومنهم من قال: كاهن. ومنهم من قال: مجنون. ومنهم من قال:
ساحر. ولهذا قال تعالى: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾، أي: فلا
يهتدون إلى الحق، ولا يجدون إليه مخلصًا)).

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
٥ ١٩٧ .
سُورَةُ الإِسْراء (٤٨)
حتى نتعاهد لا نعود. فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا، فلما أصبح الأخنس أتى أبا
سفيان في بيته، فقال: أخبرني عن رأيك فيما سمعت من محمد. فقال: واللهِ، لقد
سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما
يراد بها. قال الأخنس: وأنا، والذي حلفتَ به. ثم خرج من عنده حتى أتى أبا
جهل، فقال: ما رأيك فيما سمعت مِن محمد؟ قال: ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن
وبنو عبد مناف في الشَّرَفِ؛ أطعَمُوا فأطعمنا، وحمَلوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا،
حتى إذا تجاثَينا على الركب وكُنَّا كفرسَي رهانٍ قالوا: مِنَّا نبيٌّ يأتيه الوحي مِن
السماء. فمتى ندرك هذه؟ واللهِ، لا نؤمن به أبدًا، ولا نصدقه. فقام عنه الأخنس،
وتركه(١). (٩ /٣٧٢ - ٣٧٣)
٢٤٨
﴿أَنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوْ لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
٤٣٢٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج - وفي قوله:
﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾، قال: مخرجًا يُخرجُهم مِن الأمثال التي ضرَبوا لك؛ الوليد بن
المغيرة وأصحابه (٢). (٣٧٢/٩)
٤٣٢٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوْ لَكَ الْأَمْثَالَ﴾ يعني: كيف وصفوا
لك الأنبياء حين قالوا: إنك ساحر، ﴿فَضَلُّواْ﴾ عن الهدى، ﴿فَلَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ يعني:
فلا يجدون ﴿سَبِيلًا﴾ يعني: لا يقدرون على مخرج مما قالوا لك بأنك
(٣) ٣٨٥٣]
ساحر (٣) ٣٨٥٣). (ز)
٤٣٢٤٢ - قال يحيى بن سلَّام: قال الله: ﴿أَنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الْأَمْثَلَ فَضَلُّواْ﴾
٣٨٥٣ ذكر ابنُ عطية (٤٩٠/٥) في معنى الآية احتمالين: «أحدهما: لا يستطيعون سبيلًا
إلى الهدى، والنظر المؤدي إلى الإيمان)). ثم وجَّهه بقوله: ((فتجري الآية مجرى قوله
تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ [الإسراء: ٤٦]، ونحو هذا)). ((والآخر: لا يستطيعون سبيلًا
إلى إفساد أمرك، وإطفاء نور الله بِضَرْبهم الأمثال لك، واتباعهم كل حيلة في جهتك)).
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٣١٥/١ - ٣١٦ -، والبيهقي في الدلائل ٢٠٦/٢ - ٢٠٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦١٢/١٤ - ٦١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة،
وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٤.

سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٤٩ - ٥٠)
١٩٨ .
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
بقولهم (١). (ز)
﴿ وَقَالُواْ أَهِذَا كُنَّا عِظَمَا وَرُفَنَا﴾.
٤٣٢٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَرُفَنًا﴾، قال:
غُبارًا(٢). (٣٧٣/٩)
٤٣٢٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَرُفَتًا﴾، قال:
تُرابًا(٣). (٩/ ٣٧٣)
٤٣٢٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالُواْ أَهِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَنَّا﴾، يعني: ترابًا (٤). (ز)
﴿أَوِنَّا لَمَبْعُوتُونَ خَلْقَا جَدِيدًا
٤٣٢٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَِنَّا لَمَبْعُونُونَ﴾ بعد الموت ﴿خَلْقًا جَدِيدًا﴾ يعني:
البعث(٥). (ز)
٤٣٢٤٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَمِنَّا لَمَبْعُونُونَ خَلْقَا جَدِيدًا﴾ على الاستفهام. أي: لا
نبعث. وهو كقوله: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَةُ، قَالَ مَن يُحِى الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ﴾
[يس: ٧٨]، كان أبي بن خلف أتى النبيَّ وَّ بِعَظُم نَخِرٍ، فَفَتَّه، فقال: يا محمد،
أَيُحْيِي اللهُ هذا؟ قال الله: ﴿قُلْ يُحْبِيهَا الَّذِىّ أَشَأَهَا أَوَلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩](٦). (ز)
﴿قُلْ كُنُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا
٥٠
٤٣٢٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم، يا محمد: ﴿كُونُواْ حِجَارَةً﴾ في القوة،
﴿أَوْ حَدِيدًا﴾ في الشِّدة، فسوف يميتكم، ثم يبعثكم، ثم تحيون من الموت(٧). (ز)
(١) تفسير يحيى بن سلام ١٣٩/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦١٤/١٤، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٤/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٣) أخرجه ابن جرير ٦١٤/١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ١٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٤.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١٤٠/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٤/٢.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٣٤/٢ - ٥٣٥.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُوز
١٩٩
سُورَةُ الإِسْراء (٥١)
٤٣٢٤٩ - قال يحيى بن سلَّام: لَمَّا قالوا: ﴿أَِذَا كُنَّا عِظَمًا وَرُفَنَّا أَمِنَّا لَمَبْعُونُونَ خَلْقًا
جَدِيدًا﴾، قال الحسن: فقال الله: ﴿قُلْ كُونُوْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٣) أَوْ خَلْقًا مِّمَا يَكْبُرُ
فِي صُدُورِكُمْ﴾(١) ٣٨٥٤]
﴿أَوْ خَلْقَا مِّمَا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾
٤٣٢٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَا يَكْبُرُ
فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: الموتُ. يقول: إن كنتم الموتَ أحببتكم (٢). (٣٧٤/٩)
٤٣٢٥١ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَا
يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: الموتُ. قال: لو كنتم مَوْنًا لأَحْبَيْتكم(٣). (٣٧٣/٩)
٤٣٢٥٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَا يَكْبُرُ
فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: ليس شيءٌ أكبرَ في نفس ابن آدم من الموت. قال: فكونوا
الموتَ إن استطعتم؛ فإنَّ الموت سيموتُ (٤). (٣٧٤/٩)
٤٣٢٥٣ - عن قتادة، قال: بلغني عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَا يَكْبُرُ
فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: هو الموتُ(٥). (٣٧٤/٩)
٣٨٥٤ ذكر ابنُ عطية (٤٩١/٥ - ٤٩٢) استدلال المتكلمين بهذه الآية على التعجيز، فقال:
((وقوله: ﴿كُونُواْ﴾ هو الذي يسميه المتكلمون: التعجيز، من أنواع لفظة ((افعل))، وبهذه الآية
مثّل بعضهم)). ثم انتقد استدلالهم مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((وفي هذا عندي
نظر، وإنما التعجيز حيث يقضي بالأمر فعلُ ما لا يقدر عليه المخاطَب، كقوله تعالى:
﴿فَادْرَءُواْ عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٦٨] ونحوه، وأما هذه الآية فمعناها: كونوا
بالتوهم والتقدير كذا وكذا، الذي فطركم كذلك هو يعيدكم)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ١٤٠/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦١٦/١٤، والحاكم ٣٦٢/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٦/١٣، وابن جرير ٦١٦/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد
الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦١٦/١٤ - ٦١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد، وابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٩/١ عن معمر قال: بلغني عن سعيد بن جبير، وليس فيه ذكر قتادة، وابن جرير
٦١٦/١٤ - ٦١٧، والبغوي في الجعديات (٢٢٣٠) من طريق سالم عن سعيد بن جبير. وعزاه السيوطي إلى
عبد الله بن أحمد، وابن المنذر.

سُورَةُ الإِشْرَاءِ (٥١)
: ٢٠٠ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُون
٤٣٢٥٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَا يَكْبُرُ
فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: الموت(١). (ز)
٤٣٢٥٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قُلْ كُنُواْ حِجَارَةً
أَوْ حَدِيدًا ﴿ أَوْ خَلْقًا مِّمَا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: ما شِئْتُم فكونوا، فسيعيدكُم اللهُ
كما كنتم (٢). (٣٧٣/٩)
٤٣٢٥٦ - قال معمر: وقال مجاهد بن جبر: السماء، والأرض، والجبال(٣). (ز)
٤٣٢٥٧ - عن عبيد بن سليمانٍ، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله:
﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾: يعني: الموت. يقول: لو كنتم الموت
لأَمَتُكُم (٤). (ز)
٤٣٢٥٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿أَوْ خَلْقًا ◌ِّمَا
يَكْبُرُ فِ صُدُورِكُمْ﴾، قال: الموت(٥). (ز)
٤٣٢٥٩ - عن الحسن البصري - من طريق أبي بشر - في قوله: ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَا يَكْبُرُ
فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: الموتُ(٦). (٣٧٤/٩)
٤٣٢٦٠ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - في قوله: ﴿أَوْ
خَلْقًا مِمَا يَكْبُرُ فِ صُدُورِكُمْ﴾، قال: الموت(٧). (ز)
٤٣٢٦١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَا يَكْبُرُ فِي
صُدُورِكُمْ﴾، قال: السماء، والأرض، والجبال(٨). (ز)
٤٣٢٦٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥) أَوْ خَلْقًا
مِمَا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾، قال: مِن خَلْقِ الله؛ فإن الله يميتكم، ثم يبعثكم يوم
(١) أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٣، ووكيع في الزهد ١/ ٢٧٥، ويحيى بن سلام ١/ ١٤٠، وزاد: إذًا
لأَمَتُكُم ثم بعثتكم .
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٦١٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٣٧٩/٢.
(٥) أخرجه الثوري في تفسيره ص١٧٣، ووكيع في الزهد ٢٧٥/١، ويحيى بن سلام ١/ ١٤٠ وزاد: إذًا
لأمَتُكُم ثم بعثتكم .
(٦) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (ط: دار العاصمة، بتحقيق: رضا الله المباركفوري) (٤٥٩)، وابن جرير
٦١٦/١٤ من طريق أبي رجاء.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٦١٦.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٦١٨.