النص المفهرس
صفحات 21-40
سُورَةُ الإِسْرَاءِ (١) مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور الآخر عسل، أُرسِل إِلَيَّ بهما جميعًا، فعدلت بينهما، ثم هداني الله، فأخذت اللبن، فشربت حتى قرعت به جبيني (١)، وبين يديه شيخ متكئ على منبر له، فقال: أخذ صاحبُك الفطرة، وإنَّه لَمَهْدِيٌّ. ثم انطلق بي حتى أتينا الوادي الذي في المدينة، فإذا جهنم تنكشِف عن مثل الزرابي)). فقلنا: يا رسول الله، كيف وجدتها؟ قال: ((مثل الحَمَّةِ (٢) السخنة. ثم انصرفِ بي، فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا وقد أضلُّوا بعيرًا لهم قد جمعه فلان، فسلّمت عليهم، فقال بعضهم: هذا صوت محمد. ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة، فأتاني أبو بكر، فقال: يا رسول الله، أين كنت الليلة؟ قد التمستُك في مكانك. فقلت: أعلِمتَ أني أتيت بيت المقدس الليلة؟)). فقال: يا رسول الله، إنَّه مسيرة شهر؛ فصِفْه لي. قال: ((ففُتِح لي صراط كأني أنظر إليه، لا يسألوني عن شيء إلا أنبأتُهم عنه)). فقال أبو بكر: أشهد أنَّك رسول الله. وقال المشركون: انظروا إلى ابن أبي كبشة، زعم أنه أتى بيت المقدس الليلة. فقال: ((إنَّ مِن آية ما أقول لكم أنّي مررت بعِير لكم بمكان كذا وكذا، وقد أضلَّوا بعيرًا لهم، فجمعه فلان، وإنَّ مسيرَهم ينزلون بكذا وكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا، ويقدُمُهم جمل آدم، عليه مِسحٌ(٣) أسود وغِرارتان (٤) سوداوان)). فلمَّا كان ذلك اليوم أشرف القوم ينظرون، حتى كان قريبًا مِن نصف النهار أقبلت العِير، يقدُمُهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله وَالياء (٥). (١٥٣/٩ - ١٥٧) ٤٢٣٩١ - عن أنس بن مالك، أنَّ مالك بن صَعْصَعَة حدَّثه: أن رسول الله وَّهِ حدَّثهم عن ليلة أُسري به، قال: ((بينما أنا في الحَطِيم - وربما قال قتادة: في الحِجر - مضطجعًا إذا أتاني آتٍ، فجعل يقول لصاحبه: الأوسط بين الثلاثة. فأتاني، فشقَّ ما (٢) الحمة: عين ماء حار. النهاية (حمم). (١) يعني: أنه شرب جميع ما فيه. النهاية (قرع). (٣) المسح: الكساء من الشعر. لسان العرب (مسح). (٤) الغِرارُ: المثال الذي يُضرب عليه النِّصال لِتصلح. لسان العرب (غرر). (٥) أخرجه البزار في مسنده ٤٠٩/٨ - ٤١١ (٣٤٨٤)، والطبراني في الكبير ٢٨٢/٧ - ٢٨٣ (٧١٤٢). قال البزار: ((لا نعلمه يروى عن شداد بن أوس عن النبي (َّ إلا بهذا الإسناد)). وقال البيهقي في دلائل النبوة ٣٥٧/٢: ((هذا إسناد صحيح)). وقال إسماعيل الأصبهاني في دلائل النبوة ص١٤٤ (١٥٦): ((هذا حديث شامي الطريق، واضح الإسناد)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢٧/٥: ((ولا شك أن هذا الحديث - أعني: الحديث المروي عن شداد بن أوس - مشتمل على أشياء؛ منها ما هو صحيح كما ذكره البيهقي، ومنها ما هو منكر، كالصلاة في بيت لحم، وسؤال الصديق عن نعت بيت المقدس، وغير ذلك)). وقال الهيثمي في المجمع ٧٤/١ (٢٣٦): ((وفيه إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، وثّقه يحيى بن معين، وضعّفه النسائي)). سُورَةُ الإِسْراء (١) مَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور ٠ ٢٢ ° بين هذه إلى هذه - يعني: مِن ثُغرة نحره (١) إلى شِعرَتِه -، فاستخرج قلبي، فأُوتِيت بطَست مِن ذهب مملوءةً إيمانًا وحكمة، فغُسل قلبي بماء زمزم، ثم حُشِي، ثم أُعيد مكانه. ثم أُوتيتُ بدابةٍ أبيض، دون البغل وفوق الحمار، يُقال له: البُراق، يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحملتُ عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء الدنيا، فاستفتح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، ولَنِعْم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلمَّا خلَصت إذا فيها آدم، فقلت: يا جبريل، مَن هذا؟ قال: هذا أبوك آدم، فسلِّم عليه. فسلَّمت عليه، فردَّ عليَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبيِّ الصالح. ثم صعد حتى أتى إلى السماء الثانية، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومَن معك؟ قال: محمد. قيل: أَوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، ولَنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة، فقلت: يا جبريل، مَن هذان؟ قال: هذان يحيى وعيسى، فسلِّم عليهما. فسأَّمت عليهما، فردًا السلام، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء الثالثة، فاستفتَح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، ولَنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا يوسف، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى إلى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أَوَقد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا إدريس، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء. فلما خلَصت إذا هارون، فسَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صَعِد حتى أتى السماء السادسة، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أَوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبًا به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا أنا بموسى، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالأخ (١) الثغرة: نقرة النحر بين الترقوتين. التاج (ثغر). سُورَةُ الإِشْرَاءٍ (١) مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٥ ٢٣ %= الصالح والنبي الصالح. فلمَّا تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأنَّ غلامًا بُعِث بعدي يدخُلُ الجنة مِن أمته أكثرُ مما يدخُلُها من أمتي. ثم صَعِد حتى أتى السماء السابعة، فاستفتَح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أوَقَد أُرسِل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحباً به، ولنعم المجيء جاء. ففُتِح لنا، فلما خلَصت إذا إبراهيم، قلت: من هذا، يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلِّم عليه. فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رُفِعْتُ إلى سدرة المنتهى، فإذا نَبقُها مثلُ قِلالِ هَجَر، وإذا ورقُها مثل آذان الفيلة، وإذا أربعة أنهار يخرُجن من أصلها؛ نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ فقال: أمَّا الباطنان؛ فنهران في الجنة، وَأَمَّا الظاهران؛ فالنيل والفرات. ثم رُفِع لي البيت المعمور، قلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور، يدخُلُه كل يوم سبعون ألف مَلَك، إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم. ثم أُتيتُ بإناءين؛ أحدُهما خمر، والآخر لبن، فعُرِضا عليَّ، فقيل: خُذ أيَّهما شئت. فأخَذتُ اللبن، فقيل لي: أَصَبْتَ الفِطرة، أنت عليها وأمتك. ثم فُرِضت عليَّ الصلاة؛ خمسون صلاة كل يوم، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فقال: ما فرض ربُّك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة كل يوم. قال: إنَّ أُمَّتك لا تستطيع ذلك، وإني قد خبّرتُ الناس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فارجع إلى ربِّك فاسأله التخفيف لأمَّتِك. فرجعت إلى ربي، فحَطَّ عني خمسًا، فأقبلت حتى أتيت على موسى، فأنبأته بما حطّ عني، فقال: ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف لأمتك؛ فإن أمتك لا يطيقون ذلك. قال: فما زلت بين موسى وبين ربي يحُطَّ عني خمسًا خمسًا، حتى أقبَلتُ بخمس صلوات، فأتيت على موسى، فقال: بم أُمِرت؟ قلت: بخمس صلوات كل يوم. قال: إنَّ أمتك لا يطيقون ذلك، إني بلَوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. فقلت: لقد رجَعت إلى ربي حتى لقد استحيت، ولكني أرضَى وأُسلِّم. فنوديت: أن يا محمد، إني قد أمضَيت فريضتي، وخفَّفتُ عن عبادي، الحسنة بعشر أمثالها))(١). (٩/ ١٥٧ - ١٦١) ٤٢٣٩٢ - عن أم هانئ - من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي صالح - (١) أخرجه البخاري ١٠٩/٤ - ١١١ (٣٢٠٧)، ١٥٢/٤ (٣٣٩٣) مختصرًا، ٥٢/٥ - ٥٤ (٣٨٨٧)، ٤/ ١٦٣ (٣٤٣٠) مختصرًا، ومسلم ١٤٩/١، ١٥١ (١٦٤)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١٠١/١ - ١٠٥، وابن جرير ١٤ / ٤١٤ - ٤١٥. سُورَةُ الإِسْراءِ (١) : ٢٤ . فَوْسُبعَة التَّفْسِي المَاتُور قالت: دخل عَلَيَّ النَّبِي ◌َهَ بِغَلَسٍ(١) وأنا على فراشي، فقال: ((شعرتِ أَنِّي نمت الليلة في المسجد الحرام، فأتاني جبريل، فذهب بي إلى باب المسجد، فإذا دابَّةٌ أبيض فوق الحمار ودون البغل، مُضطَرِبُ الأَذُنَين، فركِبْته، فكان يضع حافره في مَدِّ بصره، إذا أخذ بي في هُبُوطٍ طالَت يَداه وقصُرَت رجلاه، وإذا أخذ بي في صُعُود طالت رجلاه وقصُرت يَداه، وجبريل لا يفوتُني، حتى انتهينا إلى بيت المقدس، فأوثقتُه بالحلقة التي كانت الأنبياء تُوثِقُ بِها، فنُشِر لي رَهطٌ من الأنبياء؛ منهم إبراهيم وموسى وعيسى، فصَلَّيت بهم، وكلَّمتهم، وأُتِيتُ بإناءين أحمر وأبيض، فشربت الأبيض، فقال لي جبريل: شرِبتَ اللبن، وتركت الخمر، لو شربت الخمر لارتَدَّت أُمَّتُك ٢٧٨٨). ثم ركبتُه، فأتيت المسجد الحرام، فصليت به الغداة؟)). فتعلَّقت برِدائِه، وقلت: أُنشِدُك اللهَ، يا ابن عمِّ، أن تحدِّثَ بهذا قريشًا، فيُكَذِّبَك مَن صَدَّقك، فضَرب بيده على ردائه، فانتزعه مِن يدي، فارتفع عن بطنه، فنظرت إلى عُكَنِه(٢) فوق إزاره كأنها طَيُّ القراطيس، وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد أن يَختَطِفَ بصري، فخررتُ ساجدةً، فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج، فقلت لجاريتي: ويحكِ، اتبَعِيه، وانظري ماذا يقول، وماذا يُقال له. فلما رجعتْ أخبرتني أنه انتهى إلى نفر من قريشٍ، فيهم المُطعِمُ بن عَدِيٍّ، وعمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة، فقال: ((إني صَلَّيتُ الليلة العشاء في هذا المسجد، وصلَّيت به الغداة، وأتيت فيما بين ذلك ببيت المقدس، فنُشِر لي رهطٌ من الأنبياء، فيهم إبراهيم وموسى وعيسى، فصَلَّيتُ بهم، وكلَّمتُهم)). فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ: صِفهم لي. فقال: ((أما عيسى ففوق الرَّبعَةِ ودون الطويل، عريض الصدر، ظاهر الدم، جَعدُ الشَّعر، تَعلُوه صُهِبَةٌ، كأنَّه عروة بن مسعود الثقفي، وأمَّا موسى فضخم آدَمُ طُوالٌ كأنَّه مِن رجال شنوءة، كثير الشعر، غائر العينين، مُتَراكِبَ الأسنان، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ، خارج اللثة، عابس، وأما إبراهيم - فواللهِ - لأشبهُ الناس به خَلقًا وخُلُقًا)). فضَجُوا، وأعظَموا ذلك، فقال ٣٧٨٨ قال ابنُ كثير (٤٣٢/٨): ((أما عرض الآنية عليه من اللبن والعسل، أو اللبن والخمر، أو اللبن والماء، أو الجميع فقد ورد أنه في البيت المقدس، وجاء أنه في السماء، ويحتمل أن يكون هاهنا وهاهنا؛ لأنه كالضيافة للقادم)). (١) الغَلَسُ: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. النهاية (غلس). (٢) العكن: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سِمَنًا. القاموس المحيط (عكن). سُورَةُ الإِسْراءِ (١) فَوْسُكَبُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور المُطعِم: كلُّ أمِرك قبل اليوم كان أَمَمًّا (١) غير قولك اليوم، أنا أشهد أنك كذاب؛ نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدًا شهرًا ومنحدرًا شهرًا، تزعُمُ أنك أتيته في ليلة! واللاتِ والعُزَّى، لا أُصَدِّقُك. فقال أبو بكر: يا مُطعِمُ، لَبِتْسَ ما قلت لابن أخيك، جَبَهْتَه(٢) وكذَّبتَه، أنا أشهد أنه صادق. فقالوا: يا محمد، صِف لنا بيت المقدس. قال: ((دخلته ليلًا، وخرجت منه ليلًا)). فأتاه جبريل، فصَوَّره في جناحه، فجعل يقول: ((باب منه كذا في موضع كذا، وباب منه كذا في موضع كذا)». وأبو بكر يقول: صَدَقتَ، صَدَقتَ. فقال رسول الله وَّله يومئذ: ((يا أبا بكر، إنَّ الله قد سَمَّاك: الصِّدِّيق)). قالوا: يا محمد، أخبرنا عن عِيرنا. فقال: ((أتيت على عير بني فلان بالرَّوحَاءِ قد أَضَلَّوا ناقة لهم، فانطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رِحالِهم ليس بها منهم أحد، وإذا قدح ماء فشربتُ منه، ثم انتهيت إلى عير بني فلانٍ، فَنَفَرَتْ منِّي الإبلُ، وبَرَك منها جمل أحمر عليه جَوالِقُ مخططة ببياض، لا أدري أكُسِر البعير أم لا، ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التّنعيم يقدُمُها جملٌ أورَقُ، وها هي ذه تطلُعُ عليكم من الثَّنيَّة)). فقال الوليد بن المغيرة: ساحر. فانطلقوا، فنظروا، فوجدوا كما قال، فرموه بالسحر، وقالوا: صدق الوليد. فأنزل الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِىّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠](٣). (١٨٩/٩ - ١٩٢) ٤٢٣٩٣ - عن عبد الله بن عمرو، وأم سلمة، وعائشة، وأم هانئ، وابن عباس، دخل حديث بعضهم في بعض، قالوا: أُسرِي برسول الله وَّل ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة مِن شِعبٍ أبي طالب إلى بيت المقدس، قال رسول الله وَّل: ((حُمِلتُ على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغل، في فخذها جناحان، تَحِفِزُ(٤) بهما رجليها، فلما دَنَوتُ لأركبها شَمَسَتْ(٥)، فوضع جبريل يده على مَعرَفَتِها(٦)، ثم قال: ألا تستحيين - يا بُرَاق - مِمَّا تصنعين؟! واللهِ، ما ركب عليك عبد الله قبل محمد أكرم على الله منه. فاستَحيَت حتى ارْفَضَّتْ عَرَقًا، ثم قَرَّت حتى (١) الأَمَم: القريب واليسير. النهاية (أمم). (٢) الجبه: الاستقبال بالمكروه. وأصله من إصابة الجبهة، يقال: جبهته إذا أصبت جبهته. النهاية (جبه). (٣) أخرجه أبو يعلى في معجمه ٤٢/١ - ٤٥ (١٠)، والضياء المقدسي في فضائل بيت المقدس ص ٨٠ - ٨٣ (٥٢). وتقدم طرفه مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ في هذه الآية. (٤) الحفز: الحث والإعجال. النهاية (حفز). (٥) الشَّموس: هو النَّفور من الدواب الذي لا يستقر لشَغَبه وحدَّته. النهاية (شمس). (٦) المَعرَفَة: منبت العُرف من الرقبة. النهاية (عرف). سُورَةُ الإِسْراء (١) ٥ ٢٦ %= مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ركَبِتُها، فعمِلَتْ بأُذُنَيها (١)، وقبضت الأرض حتى كان مُنتَهَى وَقع حافِرِها طَرِفُهَا، وكانت طويلة الظهر طويلة الأذنين، وخرج معي جبريل لا يَفُوتُنيَ ولا أفُوتُه، حتى انتهى بي إلى بيت المقدس، فأتى البُرَاقُ إلى موقفِه الذي كان يقف، فربطه فيه، وكان مَربِطَ الأنبياء، رأيت الأنبياء جُمِعوا لي، فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى، فظننت أنَّه لا بد أن يكون لهم إمام، فقدمني جبريل حتى صَلَّيت بين أيديهم ٣٧٨٩)، وسألتُهم فقالوا: بُعِثنا بالتوحيد)). وقال بعضهم: فُقِد النَّبِي وَلّ تلك الليلة، فَتَفَرَّقَت بنو عبد المطلب يطلُّبونه ويَلتَمِسونه، وخرج العباس حتى إذا بلغ ذا طوى، فجعل يصرخ: يا محمد، يا محمد. فأجابه رسول الله وَّر: (لبيك)). فقال: ابن أخي، عَنَّيت قومك منذ الليلة، فأين كنت؟ قال: ((أتيت من بيت المقدس)). قال: في ليلتك؟! قال: ((نعم). قال: هل أصابك إلا خير؟ قال: ((ما أصابني إلا خير)). وقالت أم هانئ: ما أُسرِي به إلا من بيتنا، نام عندنا تلك الليلة، صلَّى العشاء ثم نام، فلما كان قبل الفجر أنبَهناه للصبح، فقام، فلما صلى الصبح قال: ((يا أم هانئ، لقد صلَّيت معكم العشاء كما رأيتِ بهذا الوادي، ثم قد جئت بيت المقدس، فصليت فيه، ثم صليت الغداة معكم)). ثم قام ليخرج، فقلت: لا تُحَدِّث هذا الناس فيُكَذِّبوك ويُؤْذُّوك. فقال: ((واللهِ، لَأُحَدِّثَنَّهم)). فأخبرَهم، فتعجَّبوا، وقالوا: لم نسمع بمثل هذا قط. وقال رسول الله وَ﴿ لجبريل: ((يا جبريل، إنَّ قومي لا يُصَدِّقوني)). قال: يُصَدِّقُك أبو بكر، وهو الصِّدِّيقِ. ((وافتتن ناسٌ كثير كانوا قد صلَّوا وأسلَموا، وقمتُ في الحِجر، فجَلَّى الله لي بيت المقدس، فطَفِقت أُخبِرُهم عن آياته وأنا أنظر إليه، فقال بعضهم: كم للمسجد من باب؟ ولم أكن عددت أبوابه، فجعلت أنظر إليها، قال ابن كثير (٤٣١/٨): ((مِن الناس مَن يزعم أنه أمَّهم في السماء، والذي ٣٧٨٩ تظاهرت به الروايات أنه ببيت المقدس، ولكن في بعضها أنه كان أول دخوله إليه، والظاهر أنه بعد رجوعه إليه؛ لأنه لما مرَّ بهم في منازلهم جعل يسأل عنهم جبريل واحدًا واحدًا، وهو يخبره بهم، وهذا هو اللائق؛ لأنه كان أولًا مطلوبًا إلى الجناب العلوي؛ ليفرض عليه وعلى أمته ما يشاء الله تعالى، ثم لَمَّا فرغ مِن الذي أريد به اجتمع به هو وإخوانه من النبيين، ثم أظهر شرفَه وفضله عليهم بتقديمه في الإمامة، وذلك عن إشارة جبريل ظلّ له في ذلك)). (١) عملت بأذنيها: أي: أسرعت؛ لأنها إذا أسرعت حركت أذنيها لشدة السير. النهاية (عمل). سُورَةُ الإِشْراءِ (١) فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور : ٢٧ ه وأعُدُّها بابًا بابًا، وأُعلِمُهم، وأخبرتُهم عن عيرات لهم في الطريق، وعلامات فيها، فوجَدوا ذلك كما أخبرتهم)). وأنزل الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّغْيَا الَّتِىِّ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]. قال: كانت رؤيا عين، رآها بعينه(١). (٩/ ١٩٣ - ١٩٥) ٤٢٣٩٤ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّه: «مَرَرتُ ليلة أُسرِي بي على موسى عَلَّ قائمًا يُصَلِّي في قبره عند الكَثِيب الأحمر)) (٢). (٩/ ١٩٦) ٤٢٣٩٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لقد رأيتُني في الحِجرِ وقريشٌ تسألُني عن مَسِرَايَ، فسألوني عن أشياء مِن بيت المقدس لم أُتْبِتها، فكُرِبتُ كَرْبًا ما كُرِبتُ مثلَه قَطَّ، فرفَعه الله لي أنظُرُ إليه، ما سألوني عن شيء إلا أَنبأتُهم به، وقد رأيتُني في جماعة من الأنبياء، وإذا موسى فَلَّ قائمٌ، وإذا رجلٌ ضَربٌ جَعدٌ كأنه مِن رجال شنوءة، وإذا عيسى قائمٌ يُصَلِّ، أقربُ الناسِ به شَبَهًا عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائمٌ يُصَلَّي، أشبَهُ الناس به صاحِبُكم - يعني: نفسه - فحانت الصلاة، فأمَمتُهم، فلما فَرَغتُ قال قائل: يا محمد، هذا مالِك صاحب النار. فالتَفَتُّ إليه، فَبَدَأَني بالسلام)) (٣). (٢٠٢/٩) ٤٢٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة، عن أبي العالية - قال: قال رسول الله ◌َله: ((رأيت ليلة أُسرِي بي موسى بن عمران، رجلًا طُوَالَّا جَعْدًا، كأنه مِن رجال شَنُوءة، ورأيت عيسى ابن مريم مربوعَ الخَلقِ، إلى الحمرةِ والبياضِ، سَبِطَ الرأس، ورأيت مالِكًا خازن جهنم، والدجال)). في آياتٍ أَرَاهُنَّ الله. قال: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرَةٍ مِّن لِقَابِهِ،﴾ [السجدة: ٢٣]. فكان قتادة يُفَسِّرُها: أنَّ النَّبيِ وَّ قد لَقِي ٣٧٩٠ (٤) موسى . (٩ /٢٠٥) ٣٧٩٠ قال ابنُ كثير (٨/ ٤٣٠): ((وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها == (١) أخرجه الواقدي - كما في الخصائص الكبرى ٢٩٥/١ - ٢٩٦ -، ومن طريقه ابن سعد في الطبقات ١٪ ١٦٦ - ١٦٧. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): ((متروك)). (٢) أخرجه مسلم ١٨٤٥/٤ (٢٣٧٥). (٣) أخرجه مسلم ١٥٦/١ (١٧٢). (٤) أخرجه مسلم ١/ ١٥١ (١٦٥) بلفظه، وأخرجه البخاري ١١٦/٤ (٣٢٣٩)، وابن جرير ٦٣٦/١٨ دون تفسير قتادة . هذا وقد أورد السيوطي في الدر المنثور ٩/ ١٤٦ - ٢٤٦ آثارًا كثيرة عن الإسراء والمعراج وما كان فيهما، كذلك عن بيت المقدس وبنائه ونحو ذلك. قال الشوكاني في تفسيره ٢٤٨/٣: ((واعلم أنه قد أطال كثير من = سِوَرَةِ الإِشْراءِ (٢) ٥ ٢٨ مُؤْسُوكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ﴾ ٤٢٣٩٧ - تفسير الحسن البصري قوله: ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ﴾: التوراة (١). (ز) ٤٢٣٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ﴾، يقول: أعطينا موسى التوراة(٢). (ز) ﴿وَجَعَلْنَهُ﴾ ٠٠٠ ٤٢٣٩٩ - تفسير الحسن البصري ﴿ وَجَعَلْنَهُ﴾: موسى(٣). (ز) ٤٢٤٠٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: التوراة (٤). (ز) ٤٢٤٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلْنَهُ﴾ يعني: التوراة(٥)(٣٧٩١). (ز) == وحسنها وضعيفها يحصل مضمون ما اتَّفقت عليه مِن مسرى رسول الله وَّه مِن مكة إلى بيت المقدس، وأنَّه مرة واحدة، وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه أو نقص منه؛ فإنَّ الخطأ جائز على مَن عدا الأنبياءِ لَّيْلِ، ومَن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة، فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصل على مطلب. وقد صرح بعضهم من المتأخرين بأنه ظلّلا أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء، وفرح بهذا المسلك، وأنَّه قد ظفر بشيء يخلص به من الإشكالات، وهذا بعيد جدًّا، ولم ينقل هذا عن أحد من السلف، ولو تعدد هذا التعدد لأخبر النبي وَّ به أمته، ولنقله الناس على التعدد والتكرر)). ذَهَبَ ابنُ جرير (٤٤٩/١٤)، وكذا ابنُ كثير (٤٣٥/٨) إلى ما ذهب إليه السدي == ٣٧٩١ = المفسرين كابن كثير والسيوطي وغيرهما في هذا الموضع بذكر الأحاديث الواردة في الإسراء على اختلاف ألفاظها، وليس في ذلك كثير فائدة، فهي معروفة في موضعها من كتب الحديث، وهكذا أطالوا بذكر فضائل المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وهو مبحث آخر، والمقصود في كتب التفسير ما يتعلق بتفسير ألفاظ الكتاب العزيز، وذكر أسباب النزول، وبيان ما يؤخذ منه من المسائل الشرعية، وما عدا ذلك فهو فضلة لا تدعو إليه حاجة)). (١) علَّقه يحيى بن سلام ١١٤/١. (٣) علَّقه يحيى بن سلام ١١٤/١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢٠. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٠/٢. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ١١٤. فَوْسُكَبِ التَّقْسِسَةُ المَاتُور ٠ ٢٩ %= سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٢) ﴿هُدَى لِّبَنِىَ إِسْرَءِ يلَ﴾ ٤٢٤٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ وَجَعَلْنَهُ هُدَى لِبَنِىّ إِسْرَّهِيلَ﴾، قال: جعله الله لهم هدى، يُخرِجُهم من الظلمات إلى النور، وجعله رحمة لهم(١). (٢٤٦/٩) ٤٢٤٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُدَى﴾ هدى لبني إسرائيل من الضلالة(٢). (ز) ٤٢٤٠٤ - قال يحيى بن سلَام: ﴿هُدَى لِّبَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ لِمَن آمَن به(٣). (ز) ﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِ وَكِيلًا ٢ ٤٢٤٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِ وَكِيلًا﴾، قال: شريكًا (٤) [٣٧٩٢). (٢٤٦/٩) ٤٢٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِ وَكِيلًا﴾ يعني: وليًّا، فيها تقديم، يا ﴿ذُرِّيَّةَ﴾ آدم ﴿مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجَّ﴾ في السفينة ﴿أَلَّا تَنَّخِذُواْ مِن دُونِ وَكِيلًا﴾ يعني: الأهل، يعني: وليًّا (٥). (ز) ٤٢٤٠٧ - قال يحيى بن سلَّام: وقال بعضهم: رياء(٦). (ز) == ومقاتل مِن أنّ الضمير في ﴿ وَجَعَلْنَهُ﴾ يعود على الكتاب، أي: التوراة. وذكر ابنُ عطية (٤٣٨/٥) أنَّه يحتمل العود على التوراة، ويحتمل العود على موسى. ٣٧٩٢ علَّقَ ابنُ جرير (١٤/ ٤٥٠) على قول مجاهد هذا بقوله: ((كأنَّ مجاهدًا جعل إقامة مَن أقام شيئًا سوى الله مقامه شريكًا منه له، ووكيلًا للذي أقامه مقام الله)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١١٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢٠. (٤) أخرجه يحيى بن سلام ١١٤/١ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٤ / ٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٠/٢. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١١٤/١. كذا جاء بعد أن أورد أثر مجاهد السابق. سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٣) : ٣٠ % فُوَسُوبَة التَّفْسِي المَاتُوز ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجٌ﴾ ٤٢٤٠٨ - عن عبد الله بن زيد الأنصاري، قال: قال رسول الله وَالله: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجَّ﴾: ((ما كان مع نوح إلا أربعة أولاد؛ حامٌ، وسامٌ، ويافثُ، وكُوشٌ، فذلك أربعة أولاد انتَسَلوا هذا الخلق))(١). (٩/ ٢٤٧) ٤٢٤٠٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجَّ﴾، قال: هو على النِّداء: يا ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلنا مع نوح(٢). (٢٤٦/٩) ٤٢٤١٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق يونس بن حيان - قال: بنوه ثلاثة، ونساؤهم، ونوح، ولم يكن معهم امرأته(٣). (ز) ٤٢٤١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - في قوله: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوجَ﴾، قال: من بني إسرائيل وغيرهم(٤). (ز) ٤٢٤١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٌ﴾: والناس كلهم ذرية مَن أنجى الله في تلك السفينة. وذُكِر لنا: أنَّه ما نجا فيها يومئذٍ غيرُ نوح، وثلاثةُ بنين له، وامرأته، وثلاث نسوة؛ وهم: سام، وحام، ويافث؛ فأما سام فأبو العرب، وأما حام فأبو الحبش، وأما يافث فأبو الروم(٥). (ز) ٤٢٤١٣ - قال مقاتل بن سليمان: يا ﴿ذُرِّيَّةَ﴾ آدم ﴿مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٌ﴾ في السفينة(٦). (ز) ٤٢٤١٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٌ﴾ في السفينة، أي: يا ذرية مَن حملنا مع نوح، لذلك انتصبت (٧)٣٧٩٣ . (ز) ذَهَبَ ابنُ جرير (٤٤٩/١٤)، وكذا ابنُ كثير (٤٣٥/٨) إلى ما ذهب إليه مجاهد ٣٧٩٣ ويحيى بن سلام مِن أَنَّ ﴿ذُرِّيَّةَ﴾ منصوبة على النداء. == (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٧٣ من طريق معمر عن يونس عن مجاهد، وابن جرير ١٤ / ٤٥٢ من طريق معمر عن مجاهد. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٤٥٣. (٥) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١١٤ من طريق سعيد وزاد: فجميعهم ثمانية، وعبد الرزاق في تفسيره ٣٧٢/٢ من طريق معمر، وابن جرير ١٤ / ٤٥١ من طريق سعيد، و١٤ /٤٥١ من طريق معمر. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢٠/٢. (٧) تفسير يحيى بن سلام ١١٤/١. صُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاشُور سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٣) ﴿إِنَّهُ, كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ٤٢٤١٥ - عن معاذ بن أنس الجهني، عن النبي وَّر، قال: ((إنما سَمَّى الله نوحًا: عبدًا شكورًا؛ لأنَّه كان إذا أمسى وأصبح قال: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السماوات والأرض وعَشِيًّا وحين تُظهِرون)) (١). (٢٤٩/٩) ٤٢٤١٦ - عن أبي فاطمة، أنَّ النبي ◌َّر قال: ((كان نوح لا يحمل شيئًا صغيرًا ولا كبيرًا إلا قال: بسم الله، والحمد لله. فسَمَّاه الله: عبدًا شكورًا))(٢). (٢٤٧/٩) ٤٢٤١٧ - عن سلمان الفارسي - من طريق أبي عثمان النهدي - قال: كان نوحٌ إذا لبس ثوبًا أو طَعِم طعامًا حَمِد الله، فسُمِّي: عبدًا شكورًا(٣). (٢٤٧/٩) ٤٢٤١٨ - عن سعد بن مسعود الثقفي الصحابي - من طريق عبد الله بن سنان - قال: == وقال ابنُ عطية (٤٣٩/٥): ((وذلك متَّجِه إما على المفعول بـ ﴿يَتَّخِذُوا﴾، ويكون المعنى: ألَّا تتخذوا بشرًا إلهًا من دون الله. وإما على النداء، أي: يا ذرية، فهذه مخاطبة للعالَم. قال قوم: وهذا لا يتجه إلا على قراءة مَن قرأ (تَتَّخِذُوا) بالتاء من فوق، ولا يجوز على قراءة مَن قرأ ﴿يَتَّخِذُوا﴾ بالياء؛ لأن الفعل لغائب والنداء لمخاطب، والخروج من الغيبة إلى الخطاب إنما يستسهل مع دلالة الكلام على المراد، وفي النداء لا دلالة إلا على غاية التكلّف، وإما على النصب بإضمار: أعني، وإما على البدل من قوله: ﴿وَكِيلًا﴾، وهذا أيضًا فيه تكلّف)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر ص٤٤ (١٢٧)، والبيهقي في شعب الإيمان ٢٦٨/٦ (٤١٥٤)، من طريق العباس بن جعفر، نا شاذ بن فياض، عن الحارث بن شبل، قال: حدثتنا أم النعمان، عن عائشة به. إسناده ضعيف؛ فيه الحارث بن شبل البصري، قال عنه ابن حجر في لسان الميزان ٥١٨/٢: ((قال يحيى: ليس بشيء. وضعَّفه الدارقطني، وقال البخاري: ليس بمعروف ... وقد ساق ابن عدي بهذا السند أربعة أحاديث، ثم قال: وهي غير محفوظة. وساق له العقيلي حديثه عن أم النعمان عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - مرفوعًا: أنَّ نوحًا كبير الأنبياء، كان لم يقم عن خلاء ... وقال: هذه الأحاديث لا يُتَابَع على شيءٍ منها، ولا تحفظ إلّا عنه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال الساجي: عنده مناكير. وقال ابن الجارود: ليس بشيءٍ)). (٣) أخرجه الفريابي - كما في علل ابن أبي حاتم ١٧٨/٢ -، وابن جرير ٤٥٢/١٤ - ٤٥٣، والحاكم ٢/ ٣٦٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وقال ابن أبي حاتم: إنما هو عن سعد بن مسعود قوله. سُورَةُ الإِسْراء (٣) ٥ ٣٢ % مُؤْسُكَبِ التَّفْسِسَةُ الْخَاتُور إنَّما سُمِّي نوح: عبدًا شكورًا؛ لأنَّه كان إذا أكل أو شرب أو لبس ثوبًا حمد الله(١). (٢٤٧/٩) ٤٢٤١٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾، قال: لم يأكُل شيئًا قَظُ إلا حمد الله، ولم يَشرَب شرابًا قطٌ إلا حمِد الله عليه، ولم يمشِ قطّ إلا حمد الله عليه، ولم يبطش بشيء قطّ إلا حمد الله عليه، فأثنى الله عليه: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (٢). (٢٤٨/٩) ٤٢٤٢٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾، قال: إنَّه لم يُجَدِّد ثوبًا قط إلا حمد الله، ولم يبلِ ثوبًا قط إلا حمد الله، وإذا شرب شربة حمد الله، قال: الحمد لله الذي سقانيها على شهوة ولذة وصحة. وليس في تفسيرها: وإذا شرب شربة قال هذا. ولكن بلغني ذا(٣). (ز) ٤٢٤٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: قال الله لنوح: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾. ذُكِر لنا: أنَّه لم يستجد ثوبًا قط إلا حمد الله، وكان يأمر إذا استجد الرجل ثوبًا أن يقول: الحمد لله الذي كساني ما أتجمَّل به، وأُواري به عورتي (٤). (ز) ٤٢٤٢٢ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق هشام بن سعد - قال: كان نوحٌ إذا أكل قال: الحمد لله. وإذا شرب قال: الحمد لله. وإذا لبس قال: الحمد لله. وإذا ركب قال: الحمد لله. فسَمَّاه الله: عبدًا شكورًا(٥). (٢٤٩/٩) ٤٢٤٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾، قال: كان إذا لبس ثوبًا قال: الحمد لله. وإذا أَخْلَقه قال: الحمد لله (٦). (ز) ٤٢٤٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أثنى على نوح بن لمك النبي وَّ، فقال سبحانه: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾، فكان مِن شكره أنَّه كان يذكر الله رَجَّ حين يأكل، ويشرب، ويحمد الله تعالى حين يفرغ، ويذكر الله سبحانه حين يقوم، ويقعد، (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٤٥٢ - ٤٥٣، والطبراني (٤٥٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٠٦) مختصرًا، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧٢). (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٤٥٣. (٤) أخرجه يحيى بن سلام ١١٥/١ من طريق سعيد مختصرًا، وابن جرير ١٤ / ٤٥٤. (٥) أخرجه أحمد في الزهد ص ٥٠، وابن أبي الدنيا (٢٠٧)، والبيهقي في الشعب (٤٤٧٣). (٦) أخرجه ابن جرير ١٤ /٤٥٤، كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٧٣/٢ من طريق معمر، وفيه: كان إذا لبس ثوبًا قال: بسم الله . مُؤْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُون سُورَةُ الإِسْراء (٤) : ٣٣ % ويذكر الله - جل ثناؤه - حين يستجد الثوب الجديد، وحين يخْلَق، ويذكر الله رحمك حين يدخل، ويخرج، وينام، ويستيقظ، ويذكر الله - جل ثناؤه - بكل خطوة يخطوها، وبكل عمل يعمله، فسماه الله رَّت: عبدًا شكورًا(١). (ز) ٤٢٤٢٥ - عن أصبغ بن زيد - من طريق يزيد بن هارون -: أنَّ نوحًا كان إذا خرج مِن الكَنِيف قال ذلك، فسُمِّيَ: عبدًا شكورًا(٢). (٢٤٨/٩) ٤٢٤٢٦ - قال يحيى بن سلَّام: وعامَّة ما في القرآن في تفسير العامَّة أن الشكور: المؤمن(٣). (ز) ٤٢٤٢٧ - عن عمران بن سليم - من طريق النضر بن شفي -، قال: إنَّما سُمِّي نوح: عبدًا شكورًا؛ أنه كان إذا أكل الطعام قال: الحمد لله الذي أطعمني، ولو شاء أجاعني. وإذا شرب قال: الحمد لله الذي سقاني، ولو شاء أظمأني. وإذا لبس ثوبًا قال: الحمد لله الذي كساني، ولو شاء أعراني. وإذا لبس نعلًا قال: الحمد لله الذي حذاني، ولو شاء أحفاني. وإذا قضى حاجة قال: الحمد لله الذي أخرج عَنِّي أذاه، ولو شاء حَبَسَه(٤). (ز) ٤٢٤٢٨ - عن عبد الجبار بن عمر، أنَّ ابن أبي مريم حدَّثه، قال: إنَّما سمى الله نوحًا: عبدًا شكورًا؛ أنه كان إذا خرج البراز منه قال: الحمد لله الذي سوَّغنيك طيبًا، وأخرج عني أذاك، وأبقى منفعتك(٥). (ز) ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَءِيلَ﴾ ٤٢٤٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَءِ يلَ﴾، قال: أَعلَمناهم(٦). (٢٥١/٩) ٤٢٤٣٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَءِيلَ﴾، قال: أخبرناهم(٧). (٩/ ٢٥١) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢٠. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا (١٢٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٧٠). (٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٥٣. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١١٥. (٥) أخرجه ابن وهب في الجامع ١/ ٥٧ (١٢٦)، وابن جرير ١٤/ ٤٥٤. (٦) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٥٥، وابن أبي حاتم - كما في الإتقان ٢٣/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٤) : ٣٤ % فَوْسُوكَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور ٤٢٤٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَءِيلَ﴾، قال: قضينا عليهم(١). (٢٥١/٩) ٤٢٤٣٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَِّلَ فِىِ الْكِنَبِ﴾، قال: أخبرنا بني إسرائيل(٢). (ز) ٤٢٤٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عاصم بن حكيم، وابن مجاهد - قال: ﴿وَقَضَيْنَا﴾: كَتَبْنا(٣). (ز) ٤٢٤٣٤ - قال الحسن البصري: يقول: أعلمناهم، كقوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ اُلْأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦]، يقول: أعلمناه(٤). (ز) ٤٢٤٣٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِيّ إِسْرَءِيلَ﴾: قضاء قضاه على القوم كما تسمعون(٥). (ز) ٤٢٤٣٦ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِيّ إِسْرَائِيلَ﴾: أخبرنا بني إسرائيل(٦). (ز) ٤٢٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَءِيلَ﴾ يقول: وعهِدنا إليهم(٧). (ز) ٤٢٤٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِىّ إِسْرَِّلَ﴾، قال: أَعْلَمْناهم (٨)(٢٩٤]. (ز) [٣٧٩٤] قال ابنُ جرير (٤٥٥/١٤): ((معنى القضاء: الفراغ من الشيء، ثم يستعمل في كُلِّ مفروغ منه، فتأويل الكلام في هذا الموضع: وفرغ ربك إلى بني إسرائيل فيما أنزل مِن كتابه على موسى - صلوات الله عليه - بإعلامه إياهم، وإخباره لهم)). ثم قال (١٤ / ٤٥٦): ((كل هذه الأقوال تعود معانيها إلى ما قلت في معنى قوله: ﴿وَقَضَيْنَآ﴾، وإن كان الذي اخترنا مِن التأويل فيه أشبه بالصواب؛ لإجماع القراء على قراءة قوله: ﴿لَنُفْسِدُنَّ﴾ بالتاء دون الياء، ولو كان معنى الكلام: وقضينا عليهم في الكتاب. لكانت القراءة بالياء أولى منها بالتاء، ولكن معناه لما كان: أعلمناهم وأخبرناهم وقلنا لهم. كانت التاء أشبه وأولى للمخاطبة)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٥٥ - ٤٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٥٦. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ١١٥. (٦) علَّقه يحيى بن سلام ١١٥/١. (٨) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٤٥٥. (٣) أخرجه يحيى بن سلام ١١٥/١ - ١١٦. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٥٦. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢١. == فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور : ٣٥ % سُورَةُ الإِسْراء (٤) ﴿فِى الْكِنَبِ﴾ ٤٢٤٣٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ ﴿فِ الْكِنَبِ﴾: يعني: في التوراة(١). (ز) ٤٢٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فِ الْكِنَبِ﴾، يقول: في التوراة(٢). (ز) ٤ ﴿لَنُفْسِدُنَّ فِ الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَنَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ٤٢٤٤١ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ بني إسرائيل لَمَّا اعْتَدَوا في السبت، وعَلَوا، وقتلوا الأنبياء؛ بعث الله عليهم مَلِكَ فارس بُختَنَصَّر، وكان الله مَلَّكه سبعمائة سنة، فسار إليهم حتى حَلَّ بيت المقدس، فحاصرها، وفتحها، وقتل على دم زكريا سبعين ألفًا، ثم سبى أهلها والأبناء، وسلب حُلِيَّ بيت المقدس، واستخرج منها سبعين ألفًا ومائة ألف عجلة من حُلِيٍّ، حتى أورده بابل)). قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله، لقد كان بيت المقدس عظيمًا عند الله؟ قال: ((أجل، بناه سليمان بن داود مِن ذهب ودُرٍّ وياقوت وزبرجد، وكان بلاطةً ذهبًا وبلاطةً فضة، وعُمُدُه ذَهَبًا، أعطاه الله ذلك، وسخَّر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في طَرْفَة عين، فسار بُختَنَصَّر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل، فأقام بنو إسرائيل في يديه مائة سنة يُعَذِّبُهم المجوس وأبناء المجوس، فيهم الأنبياء وأبناء الأنبياء، ثم إنَّ الله رحمهم، فأوحى إلى ملك من ملوك فارس يُقال له: كورس، وكان مؤمنًا: أن سِر إلى بقايا بني == وقال ابنُ عطية (٤٤٠/٥): ((يُلْبِس في هذا المكان تعدية ((قضينا)» بـ﴿إِلَى﴾، وتلخيص المعنى عندي: أنَّ هذا الأمر هو مما قضاه الله تعالى في أم الكتاب على بني إسرائيل وألزمهم إياه، ثم أخبرهم به في التوراة على لسان موسى. فلما أراد هنا الإعلام لنا بالأمرين جميعًا في إيجاز جعل ((قضينا)) دالة على النفوذ في أم الكتاب، وقرن بها ﴿إِلَى﴾ دالة على إنزال الخير بذلك إلى بني إسرائيل، والمعنى المقصود مفهوم خلال هذه الألفاظ، ولهذا فسر ابن عباس رضيًّا مرة بأن قال: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَءِيلَ﴾ معناه: أعلمناهم. وقال مرَّة: معناه: قضينا عليهم)). (١) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ١١٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٢١/٢. سُورَةُ الإِسْراء (٤) : ٣٦ هـ فَوْسُورَة التَّفْسِسَةُ المَاتُون إسرائيل حتى تستنقِذهم. فسار كورس ببني إسرائيل وحُلِيٍّ بيت المقدس حتى ردَّه إليه، فأقام بنو إسرائيل مُطيعين الله مائة سنة، ثم إنهم عادوا في المعاصي، فسلَّط الله عليهم إبطنانحوس، فغزا ثانيًا بمن غزا مع بُختَنَصَّر، فغزا بني إسرائيل، حتى أتاهم بيت المقدس، فسبى أهلها، وأحرق بيت المقدس، وقال لهم: يا بني إسرائيل، إن عُدتُم في المعاصي عُدنا عليكم بالسِّباء. فعادوا في المعاصي، فسَيَّر الله عليهم السِّباء الثالث؛ مَلِكَ رُومِية يقال له: قاقس بن إسبايوس، فغزاهم في البر والبحر، فسَباهم، وسَيَّرَ حُلِيَّ بيت المقدس، وأحرق بيت المقدس بالنيران)). فقال رسول الله وَّه : ((فهذا من صفة حُلِيٍّ بيت المقدس، ويَرُدُّه المهدي إلى بيت المقدس، وهو ألف سفينة وسبعمائة سفينة، يُرسَى بها على يافا حتى تُنقل إلى بيت المقدس، وبها يجتمع إليه الأولون والآخرون)) (١) [٣٧٩٥. (٢٦٠/٩ - ٢٦٢) ٤٢٤٤٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق السدي، عن مرة - = ٤٢٤٤٣ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - قال: إنَّ الله عَهِد إلى بني إسرائيل في التوراة: لتفسِدنَّ في الأرض مرتين. فكان أول الفسادين قتل زكريا، فبعث الله عليهم مَلِكَ النَّبَطِ، فبعث الجنود، وكانت أسَاوِرَتُه(٢) ٣٧٩٥ قال ابنُ عطية (٤٤٣/٥): ((هذه المعاني ليست بالثابتة، فلذلك اختصرتها)). وقال ابنُ كثير (٤٣٨/٨ - ٤٣٩): ((وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية، لم أرَ تطويل الكتاب بذكرها؛ لأن منها ما هو موضوع مِن وضع زنادقتهم، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحًا، ونحن في غنية عنها - ولله الحمد -، وفيما قصَّ الله علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله، ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم. وقد أخبر الله عنهم أنهم لما طغوا وبغوا سلط الله عليهم عدوهم، فاستباح بيضتهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم وقهرهم جزاءً وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد، فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقًا مِن الأنبياء والعلماء)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٥٧ - ٤٥٩. وأورده الثعلبي ٦٩/٦ - ٧٠. قال ابن كثير ٤٧/٥: ((وقد روى ابنُ جرير في هذا المكان حديثًا أسنده عن حذيفة مرفوعًا مطولًا، وهو حديث موضوع لا محالة ... وقد صرَّح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي تكَّتُهُ بأنه موضوع مكذوب، وكتب ذلك على حاشية الكتاب)). وقال الألباني في الضعيفة ١٢٣/١٤ - ١٢٤ (٦٥٥١): ((موضوع)). (٢) الأساورة: جمع الأسوار والإسوار، وهو قائد الفرس. اللسان (سور). مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٤) : ٣٧ % أهل فارس، فهم أولو بأس شديد، فتَحَصَّنَت بنو إسرائيل، وخرج فيهم بُختُنَصَّرَ يتيمًا مسكينًا، إنما خرج يستطعم، وتَلَطّف حتى دخل المدينة، فأتَى مجالسهم وهم يقولون: لو يعلم عدوُّنا ما قُذِف في قلوبنا من الرُّعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا. فخرج بُخْتُنَصَّرَ حين سمِع ذلك منهم، واشتدَّ القيام على الجيش، فرجعوا، وذلك قول الله : ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَنْهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّا أُوْلِى بَأْسِ شَدِيدٍ﴾ الآية [الإسراء: ٥]. ثم إنَّ بني إسرائيل تَجَهَّزوا، فَغَزَوا النَّبَطَ، فأصابوا منهم، واستنقذوا ما في أيديهم، فذلك قول الله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [الإسراء: ٦](١). (٢٥١/٩) (ز) ٤٢٤٤٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي أيوب - في قوله: ﴿لَنُفْسِدُنَّ فِى اْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾، قال: الأولى قتلُ زكريا، والآخرة قتل يحيى(٢). (٢٥٢/٩) ٤٢٤٤٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِيّ إِسْرَوِيلَ فىِ الْكِنَبِ لَنُفْسِدُنَّ فِ الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾، قال: هذا تفسير الذي قبله(٣). (٢٥١/٩) ٤٢٤٤٦ - عن عطية العوفي، في قوله: ﴿لَنُفْسِدُنَّ فِ اْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾، قال: أفسَدوا في المرة الأولى فأرسل الله عليهم جالوتَ فقتلهم، وأفسَدوا المرة الثانية فقتلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم بُختَنَصَّرَ(٤). (٢٥٢/٩) ٤٢٤٤٧ - قال قتادة بن دعامة: إفسادهم في المرة الأولى ما خالفوا مِن أحكام التوراة، وعصوا ربهم، ولم يحفظوا أمر نبيهم موسى ظلّلا، وركِبوا المحارم، وتعدوا على الناس(٥). (ز) ٤٢٤٤٨ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ في قوله: ﴿لَنُفْسِدُنَّ فِ الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾: يعني: لتهلكن في الأرض مرتين(٦). (ز) ٤٢٤٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَنُفْسِدُنَّ﴾ لتهلكن ﴿فِى الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ فكان بين الهلاكين مائتا سنة وعشر سنين(٧). (ز) ٤٢٤٥٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كان مِمَّا أنزل الله على موسى في خبره عن بني إسرائيل، وفي إحداثهم ما هم فاعلون بعده، فقال: (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٥٦، ٤٥٧. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) تفسير الثعلبي ٨٤/٦، وتفسير البغوي ٧٩/٥. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٢١. (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢١١/٦٤. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) علَّقه يحيى بن سلام ١١٥/١. سُورَةُ الإِسْراءِ (٤) فَوَسُوعَة التَّقْسِسَةُ الْمَانُور : ٣٨ : ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِىّ إِسْرَءِيلَ فِ الْكِنَبِ لَنُفْسِدُنَّ فِ الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَنَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ إلى قوله: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]، فكانت بنو إسرائيل، وفيهم الأحداث والذنوب، وكان الله في ذلك مُتجاوزًا عنهم، مُتَعَطّفًا عليهم، مُحْسِنًا إليهم، فكان مِمَّا أنزل بهم في ذنوبهم ما كان قدم إليهم في الخبر على لسان موسى، مِمَّا أنزل بهم في ذنوبهم، فكان أول ما أنزل بهم من تلك الوقائع أنَّ ملِكًا منهم كان يدعى: صديقة، وكان الله إذا مَلَّك الملِك عليهم بعث نبيًّا يُسَدِّده ويرشده، ويكون فيما بينه وبين الله، ويحدث إليه في أمرهم، لا ينزل عليهم الكتب، إنما يؤمرون باتباع التوراة والأحكام التي فيها، وينهونهم عن المعصية، ويدعونهم إلى ما تركوا من الطاعة. فلمّا ملك ذلك الملِك بعث الله معه شعيا بن أمصيا، وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى، وشعيا الذي بشَّر بعيسى ومحمد، فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانًا، فلمَّا انقضى ملكُه عظمت فيهم الأحداث، وشعيا معه، بعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل، ومعه ستمائة ألف راية، فأقبل سائرًا حتى نزل نحو بيت المقدس، والملك مريض؛ في ساقه قرحة، فجاء النبي شعيا، فقال له: يا ملك بني إسرائيل، إنَّ سنحاريب ملك بابل قد نزل بك هو وجنوده ستمائة ألف راية، وقد هابهم الناس وفرقوا منهم. فكَبُر ذلك على الملك، فقال: يا نبي الله، هل أتاك وحي من الله فيما حدث فتخبرنا به؛ كيف يفعل الله بنا وبسنحاريب وجنوده؟ فقال له النبي نظّا: لم يأتني وحيٌّ أُحْدِث إِلَيَّ في شأنك. فبينا هم على ذلك أوحى الله إلى شعيا النبي: أن ائت ملك بني إسرائيل، فمره أن يوصي وصيته، ويستخلف على ملكه مَن شاء مِن أهل بيته. فأتى النبي شعيا ملك بني إسرائيل صديقة، فقال له: إنَّ ربك قد أوحى إِلَيَّ أن آمرك أن توصي وصيتك، وتستخلف مَن شئت على ملكك مِن أهل بيتك؛ فإنَّك ميت. فلما قال ذلك شعيا الصديقة أقبل على القبلة، فصلَّى وسبَّح ودعا وبكى، فقال وهو يبكي ويتضرع إلى الله بقلب مخلص، وتوكل وصبر، وصدق وظن صادق: اللَّهُمَّ رب الأرباب، وإله الآلهة، قدوس المتقدسين، يا رحمن يا رحيم، المترحم الرؤوف، الذي لا تأخذه سِنَةٍ ولا نوم، اذكرني بعملي وفعلي وحسن قضائي على بني إسرائيل، وذلك كله كان منك، فأنت أعلم به مِن نفسي، سري وعلانيتي لك. وإن الرحمن استجاب له، وكان عبدًا صالحًا، فأوحى الله إلى شعيا أن يخبر صديقة الملك أنَّ ربه قد استجاب له، وقبل منه، ورحمه، وقد رأى بكاءه، وقد أخَّر أجله خمس عشرة سنة، وأنجاه سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٤) فَوْسُورَةُ التَّقْسِي المَاتُوز : ٣٩ %= من عدوه سنحاريب ملك بابل وجنوده، فأتى شعيا النبي إلى ذلك الملك، فأخبره بذلك، فلما قال له ذلك ذهب عنه الوجع، وانقطع عنه الشر والحزن، وخرَّ ساجدًا، وقال: يا إلهي وإله آبائي، لك سجدت وسبَّحت وكرمت وعظمت، أنت الذي تعطي الملك من تشاء، وتنزعه ممن تشاء، وتُعِزُّ من تشاء، وتذل من تشاء، عالم الغيب والشهادة، أنت الأول والآخر، والظاهر والباطن، وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين، أنت الذي أجبت دعوتي، ورحمت تضرعي. فلمَّا رفع رأسه أوحى الله إلى شعيا أن قل للملك صديقة فيأمر عبدًا من عبيده بالتينة، فيأتيه بماء التين، فيجعله على قرحته، فيشفى، ويصبح وقد بَرِئ، ففعل ذلك، فشفي. وقال الملك لشعيا النبي: سل ربك أن يجعل لنا عِلمًا بما هو صانع بعدونا هذا. قال: فقال الله لشعيا النبي: قل له: إني قد كفيتك عدوك، وأنجيتك منه، وإنهم سيصبحون موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة من كتابه. فلما أصبحوا جاءهم صارخ ينبئهم، فصرخ على باب المدينة: يا ملك بني إسرائيل، إنَّ الله قد كفاك عدوك، فاخرج، فإن سنحاريب ومن معه قد هلكوا. فلما خرج الملك التمس سنحاريب، فلم يوجد في الموتى، فبعث الملك في طلبه، فأدركه الطلب في مغارة وخمسة من كُتَّابِه، أحدهم بختنصر، فجعلوهم في الجَوامِعُ(١)، ثم أتوا بهم ملك بني إسرائيل، فلمَّا رآهم خرَّ ساجدًا من حين طلعت الشمس حتى كانت العصر، ثم قال لسنحاريب: كيف ترى فعل ربنا بكم؟ ألم يقتلكم بحوله وقوته، ونحن وأنتم غافلون؟ فقال سنحاريب له: قد أتاني خبر ربكم، ونصره إياكم، ورحمته التي رحمكم بها قبل أن أخرج من بلادي، فلم أطع مرشدًا، ولم يلقني في الشقوة إلا قلة عقلي، ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم، ولكن الشقوة غلبت عليَّ وعلى من معي. فقال ملك بني إسرائيل: الحمد لله رب العزة الذي كفاناكم بما شاء، إنَّ ربنا لم يبقك ومن معك لكرامة بك عليه، ولكنه إنما أبقاك ومن معك لما هو شرٌّ لك؛ لتزدادوا شقوة في الدنيا، وعذابًا في الآخرة، ولتخبروا من وراءكم بما لقيتم من فعل ربنا، ولتنذر من بعدكم، ولولا ذلك ما أبقاكم، فلَدمك ودم مَن معك أهون على الله مِن دم قُراد لو قتلته. ثم إن ملك بني إسرائيل أمر أمير حرسه، فقذف في رقابهم الجوامع، وطاف بهم سبعين يومًا حول بيت المقدس إيليا، وكان يرزقهم في كل يوم خبزتين من شعير لكل رجل منهم، (١) الجوامع: جمع جامعة، وهي الغُلُّ؛ لأنها تجمع اليدين إِلى العُنُق. لسان العرب (جمع). سُورَةُ الإِسْراءِ (٤) & ٤٠ مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور فقال سنحاريب لملك بني إسرائيل: القتل خير ما يُفعَل بنا، فافعل ما أمرت. فنقل بهم الملك إلى سجن القتل، فأوحى الله إلى شعيا النبي أن قل لملك بني إسرائيل : يرسل سنحاريب ومَن معه لينذروا من وراءهم، وليكرمهم ويحملهم حتى يبلغوا بلادهم، فبلغ النبي شعيا الملك ذلك، ففعل، فخرج سنحاريب ومَن معه حتى قدموا بابل، فلما قدموا جمع الناس، فأخبرهم كيف فعل الله بجنوده، فقال له كهانه وسحرته: يا ملك بابل، قد كُنَّا نَقُصُّ عليك خبر ربهم، وخبر نبيهم، ووحي الله إلى نبيهم، فلم تطعنا، وهي أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم. فكان أمر سنحاريب مما خوفوا، ثم كفاهم الله إياه تذكرة وعبرة، ثم لبث سنحاريب بعد ذلك سبع سنين، ثم مات . .. قال ابن إسحاق: لَمَّا مات سنحاريب استخلف بختنصر ابن ابنه على ما كان عليه جدُّه يعمل بعمله، ويقضي بقضائه، فلبث سبع عشرة سنة، ثم قبض الله ملك بني إسرائيل صديقة، فمرج أمر بني إسرائيل، وتنافسوا الملك، حتى قتل بعضهم بعضًا عليه، ونبيهم شعيا معهم لا يُذعِنون إليه، ولا يَقْبَلون منه. فلما فعلوا ذلك قال الله - فيما بلغنا - لشعيا: قُم في قومك أُوح على لسانك. فلما قام النبيُّ أنطق الله لسانَه بالوحي ... فلما فرغ نبيهم شعيا إليهم من مقالته عَدَوْا عليه - فيما بلغني - ليقتلوه، فهرب منهم، فلقيته شجرة، فانفلقت، فدخل فيها، وأدركه الشيطان، فأخذ بهُدْبة من ثوبه، فأراهم إياها، فوضعوا المنشار في وسطها، فنشروها حتى قطعوها، وقطعوه في وسطها (١). (ز) ٤٢٤٥١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: كان إفسادهم الذي يفسدون في الأرض مرتين؛ قتل زكريا، ويحيى بن زكريا، فسَلَّط عليهم سابور ذا الأكتاف مَلِكًا من ملوك فارس، من قِبَلِ زكريا، وسلَّط عليهم . (٢٦٢/٩) بُخْتَنَصَّر من قِبَلٍ يحيى (٢) ٣٧٩٦] ٣٧٩٦] قال ابنُّ جرير (٤٦٨/١٤ - ٤٦٩ بتصرف): ((على القول الذي ذكرنا عن ابن عباس - من رواية السدي - وقول ابن زيد: كان إفساد بني إسرائيل في الأرض المرة الأولى قتلهم زكريا نبي الله، مع ما كان سلف منهم قبل ذلك وبعده، إلى أن بعث الله عليهم مَن أحلَّ على يده بهم نقمته من معاصي الله، وعتوهم على ربهم. وأما على قول ابن إسحاق الذي == (١) أخرجه ابن جرير مطولًا ١٤/ ٤٥٩ - ٤٦٨. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٤٥٧.