النص المفهرس

صفحات 641-660

فَوَسُوعَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
سُورَةُ النَّحْلِ (٨٨)
٢ ٦٤١
٤١٨٧٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق السدي، عن مُرة - قال: أَفاعِيَ في
النار(١). (٩ / ٩٦)
٤١٨٧٥ - عن عبد الله بن عمرو - من طريق أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ - قال: إن
لجهنمَ سواحلَ، فيها حَيَّاتٌ وعقاربُ، أَعْناقُها كأَعْناقِ البُخْت (٢) (٣). (٩٧/٩)
٤١٨٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الحسن - في قوله: ﴿زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ
اٌلْعَذَابِ﴾، قال: خمسةَ أنهارٍ مِن نارٍ صَبَّها اللهُ عليهم، يُعَذّبون ببعضِها بالليل،
وببعضِها بالنهار (٤). (٩٨/٩)
٤١٨٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد -: أَتَدْرِي ما سعَةُ جهنم؟ قلتُ:
لا . قال: إن ما بينَ شَحْمِ أُذُنِ أحدِهم وبينَ عاتقِه مسيرةُ سبعين خريفًا، تَجرِي فيها
أوديةُ القَيْحِ والدم. قلتُ له: الأنهار؟ قال: لا، بل الأَوْدِية(٥). (٩٨/٩)
٤١٨٧٨ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني - من طريق عبد الله بن مرة - في قوله:
﴿زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾، قال: عقارب كأمثال النخل الطوال(٦). (ز)
٤١٨٧٩ - عن عبيد بن عمير - من طريق الأعمش، عن مجاهد - قال: إن في جهنم
الجِبابًا (٧)، فيها حَيَّاتٌ أمثالُ البُخْتِ، وعقاربُ أمثال البغال، يستغيثُ أهلُ النارِ إلى
تلك الجِبابِ أو الساحل، فَتَئِبُ إليهم، فتأخُذُ بشفاهِهم وشِفارِهم، فكَشَطت لحومَهم
إلى أقْدامِهم، فَيَسْتَغِيئون منها إلى النار، فتَتْبَعُهم حتى تَجِدَ حَرَّها، فتَرْجِعَ وهي في
أسراب (٨). (٩ / ٩٧)
٤١٨٨٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق يونس بن خباب -، مثلَه(٩). (٩٧/٩)
= ٥٩٣/٤ - ٥٩٤، والبيهقي في البعث والنشور (٦١٥). وعلقه يحيى بن سلام ٨٣/١ بلفظ: حيات وعقارب
لها أنياب مثل النخل الطوال تنهشهم. وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم،
(١) أخرجه هناد (٢٦١).
(٢) البُخْت: إبل خراسانية طويلة الأعناق. اللسان والوسيط (بخت).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣٢.
(٤) أخرجه أبو يعلى (٢٦٦٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) تفسير الثوري ص١٦٦.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٧) الجِباب: جمع جُب، وهي البئر. انظر: اللسان والوسيط (جبب).
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٣١/١٤ - ٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة ١٦٤/١٣، وهناد (٢٥٩) من طريق الأعمش.

سُورَةُ النَّحْلِ (٨٨)
٦٤٢ .
مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٤١٨٨١ - قال سعيد بن جبير: حيَّات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال، تلسع
إحداهن اللسعة، يجد صاحبُها حُمَّتَها أربعين خريفًا (١). (ز)
٤١٨٨٢ - قال الحسن البصري: هو كقوله: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾
[النبأ: ٣٠](٢). (ز)
٤١٨٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: إنَّ أهلَ النار إذا جَزِعوا مِن حَرِّها
اسْتغاثوا بِضَحْضَاحِ في النار، فإذا أَتَوه تَلَقَّاهم عقاربُ كأنهن البِغالُ الدُّهْمُ، وأَفَاعِ
كأنهن البَخَاتِيُّ، فضَّرَبَتْهم، فذلك الزيادة(٣). (٩٧/٩)
٤١٨٨٤ - عن مالك بن الحارث - من طريق الأعمش - قال: إذا طُرِح الرجلُ في
النار هوَى فيها، فإذا انتَهى إلى بعضٍ أبوابها قيل: مكانَك حتى تُتْحَفَ. فيُسْقَى كأسًا
مِن سُمِّ الأَسَاوِدِ (٤) والعقارب، فَتَمِيزُ الجلدَ على حِدَةٍ، والشَّعَرَ على حِدَة، والعَصَبَ
على حِدَة، والعُرُوقَ على حِدَةُ(٥). (٩٨/٩)
٤١٨٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾، وذلك أنَّه يجري من تحت
العرش على رؤوس أهل النار خمسة أنهار من نحاس ذائب، ولهب من نار؛ نهران
يجريان على مقدار نهار الدنيا، وثلاثة أنهار على مقدار ليل الدنيا، فتلك الزيادة، فذلك
قوله سبحانه: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَارٍ وَتُحَاسُ فَلَا تَنَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥](٦)٣٧٢٥. (ز)
﴿بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ
٤١٨٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾، يعني: يعملون في
٣٧٢٥] قال ابنُ كثير (٣٤١/٨): «هذا دليل على تفاوت الكفار في عذابهم، كما يتفاوت
المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم)).
(١) تفسير الثعلبي ٣٦/٦، وتفسير البغوي ٣٧/٥.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ٨٣/١.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) الأساود: جمع الأسود؛ وهو أخبث الحيات وأعظمها. النهاية (سود) ٤١٩/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢. وفي تفسير الثعلبي ٣٦/٦، وتفسير البغوي ٣٧/٥ نحوه منسوبًا إلى
مقاتل دون تمييز .

فَوْسُكَة التَّقَسِيرُ الْحَاتُور
٢ ٦٤٣ %
سُورَةُ النَّحْلِ (٨٩)
الأرض بالمعاصي(١). (ز)
﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمِّ﴾
٤١٨٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنْفُسِهِمٌّ﴾
،
يعني: نبيهم، وهو شاهد على أمته أنه بلغهم الرسالة (٢). (ز)
٤١٨٨٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ
أَنْفُسِهِمٌّ﴾، يعني: نبيهم، هو شاهد عليهم(٣). (ز)
﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾
٤١٨٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يا محمد ﴿شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءٍ﴾
يعني: أمة محمد ◌َّ أنَّه بلغهم الرسالة (٤). (ز)
٤١٨٩٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَجِثْنَا بِكَ﴾ يا محمد ﴿شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءٍ﴾
يعني: أمته(٥). (ز)
﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ نِبْيَنَا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾
٤١٨٩١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أشعث، عن رجل - قال: إنَّ الله أنزَل
في هذا الكتاب تِبْيانًا لكلِّ شيء، ولكنَّ عِلْمَنا يقصُرُ عمَّا بَيَّنَ لنا في القرآن ٣٧٢٦). ثم
تلا: ﴿وَنَزَّْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَّا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾(٦). (٩٩/٩)
٣٧٢٦] قال ابنُ كثير (٣٩٦/٨) مُعلِّقًا: ((قول ابن مسعود أعم وأشمل؛ فإن القرآن اشتمل
على كل علم نافع؛ مِن خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وكل حلال وحرام، وما الناس إليه
محتاجون في أمر دنياهم، ودينهم، ومعاشهم، ومعادهم، وهدى أي للقلوب، ورحمة
وبشرى للمسلمين)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٣.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ النَّحْلِ (٨٩)
: ٦٤٤
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ المَانُور
٤١٨٩٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبان بن تغلب، عن الحكم - في قوله:
﴿يَبْيَنَا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾، قال: مِمَّا أَحلَّ وحرَّم (١). (ز)
٤١٨٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش - في قوله: ﴿يَبْيَنَا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾،
قال: ما أمر به، وما نهى عنه(٢). (ز)
٤١٨٩٤ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يَبْيَنَا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾، قال: مِمَّا أُمِروا به،
ونُهُوا عنه(٣). (١٠٠/٩)
٤١٨٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ نِبْيَنَا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾ مِن أمره،
ونهيه، ووعده، ووعيده، وخبر الأمم الخالية (٤). (ز)
٤١٨٩٦ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿يَبْيَنًا لِكُلِّ
شَىْءٍ﴾، قال: مِمَّا أُمِروا به، ونُهُوا عنه(٥). (ز)
٤١٨٩٧ - عن عبد الرحمن الأوزاعي، في قوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ نِبْيَنَا لِكُلِّ
شَىْءٍ﴾، قال: بالسُّنَّة (٦). (١٠٠/٩)
٤١٨٩٨ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ نِبْيَنَّا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾ ما بَيَّن
فيه من الحلال والحرام، والكفر والإيمان، والأمر والنهي، وكل ما أنزل الله
فيه (٧)(٣٧٢٧]. (ز)
٣٧٢٧] قال ابنُ عطية (٣٩٨/٥): «قوله: ﴿لَّكُلِّ شَىْءٍ﴾، أي: مما نحتاج في الشرع، ولا بد
منه في المِلَّة، كالحلال والحرام، والدعاء إلى الله والتخويف من عذابه، وهذا حصر ما
اقتضته عبارات المفسرين)).
وقال ابن كثير (٣٤٣/٨): ((ووجه اقتران قوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ﴾ مع قوله: ﴿وَجِئْنَا
بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءٍ﴾ أن المراد - والله أعلم -: أنَّ الذي فرض عليك تبليغ الكتاب الذي
أنزله عليك سائلك عن ذلك يوم القيامة، ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾
[الأعراف: ٦]، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٨ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣]، ﴿يَوْمَ
=
يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لَا عِلْمَ لَنَاً إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩]،
(١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٣٣٤/١٤ بهذا اللفظ من قول ابن
جريج، كما سيأتي.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣٤.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٨٣/١.

فَوْسُبكَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
٦٤٥ .
سُورَةُ النَّحْلِ (٨٩)
٤١٨٩٩ - قال الشافعي: وأنزل على محمد وَّ الفرقان، وجمع فيه سائر الكتب،
فقال: ﴿يَبْيَنَا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾، ﴿وَهُدَّى وَمَوْعِظَةً﴾ [المائدة: ٤٦]، ﴿أُحْكِمَتْ ءَايَنُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾
[هود: ١]، وهو رَّ مُفَسِّر ومُبَيِّن ... (١). (ز)
﴿وَهُدِّى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ
٤١٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَ﴾ هذا القرآن ﴿هُدَى﴾ من الضلالة، ﴿وَرَحْمَةً﴾
من العذاب لِمَن عمِل به، ﴿وَبُشْرَى﴾ يعني: ما فيه من الثواب ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ يعني:
المخلصين (٢). (ز)
٤١٩٠١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ للمؤمنين(٣). (ز)
* آثار متعلقة بالآية:
٤١٩٠٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مُرة - قال: مَن أرادَ العلمَ فليُثَوِّرِ (٤)
القرآن؛ فإنَّه فيه علم الأَوَّلين والآخِرِين(٥). (٩٩/٩)
٤١٩٠٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الشعبي - قال: لا تَهُذُّوا (٦) القرآنَ
كَهَذِّ الشِّعْر، ولا تَنْتُروه نثرَ الدَّقَلِ (٧)، وقِفُوا عندَ عجائبِه، وحَرِّكوا به
القلوب(٨). (٩٩/٩)
== وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لَرَاذُكَ إِلَى مَعَاٍَ﴾ [القصص: ٨٥]، أي: إن الذي
أوجب عليك تبليغ القرآن لرادك إليه، ومعيدك يوم القيامة، وسائلك عن أداء ما فرض
عليك. هذا أحد الأقوال، وهو متجه حسن)).
(١) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٩/ ٨٤ - ٨٨. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/٢.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٨٣/١.
(٤) فليثور: أي: لينقر عنه، ويفكر في معانيه، وتفسيره، وقراءته. النهاية (ثور) ٢٢٩/١.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٨٥، ٩٤/١٤، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص ١٥٧، والطبراني
(٨٦٦٤، ٨٦٦٥، ٨٦٦٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٩٦٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور،
وابن الضريس في فضائل القرآن، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة.
(٦) الهَذُّ والهَذَذُ: سرعة القطع وسرعة القراءة. لسان العرب (هذذ).
(٧) الدَّقَل: هو رديء التمر ويابسه. النهاية (دقل).
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٢٥.

سُورَةُ النَّحْلِ (٩٠)
& ٦٤٦ ٥=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٤١٩٠٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأحوص - قال: إنَّ هذا القرآن
مَأْدُبةُ الله، فمَن دخل فيه فهو آمِنٌ(١). (٩٩/٩)
٤١٩٠٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الأسود - قال: إنَّ هذه القلوبَ أَوعِيَةٌ،
فاشْغَلُوها بالقرآن، ولا تشغَلُوها بغيرِهِ(٢). (١٠٠/٩)
٤١٩٠٦ - عن أبي الدرداء - من طريق أبي قلابة - قال: نزل القرآن على ست آيات:
آية مبشرة، وآية منذرة، وآية فريضة، وآية تأمرك، وآية تنهاك، وآية قصص
وأخبار(٣). (ز)
٤١٩٠٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق عقيل بن خالد -: أنَّه كان
يقول: ما من شيء إلا هو في القرآن، إلا أنَّا لا نعرفه (٤). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَآيٍ ذِى الْقُرْبَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيَّ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ
٩٠
نزول الآية :
٤١٩٠٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: بينما رسول الله وَ له بفناء بيته جالسًا إذا مَرَّ به
عثمان بن مظعون، فجلس إلى رسول الله وَ ﴿، فبينما هو يُحَدِّثُه إذ شَخَص
رسول الله وَ﴾ ببصره إلى السماء، فنظر ساعة إلى السماء، فأخذ يضع بصرَه حتى
وضعه على يمينه في الأرض، فتَحَرَّف رسول الله وَّ عن جليسه عثمان إلى حيث
وضع بصره، فأخذ يُنغِضُ(٥) رأسه، كأنه يَسْتَفْقِهُ ما يُقال له، فلما قضى حاجته
شَخَص بصرُ رسول الله وَّه إلى السماء كما شَخَص أول مرة، فأتبعه بصره حتى
توارى في السماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، فسأله عثمان، فقال: ((أتاني
جبريل آنفًا)). قال: فما قال لك؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِلْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ إلى قوله:
﴿َتَذَكَّرُونَ﴾. قال عثمان: فذلك حين استقرّ الإيمان في قلبي، وأحببتُ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٨٤.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٨٣ - ٤٨٤.
(٣) أخرجه يحيى بن سلام ٨٣/١.
(٤) الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ١/ ٧٠ (١٥٧).
(٥) ينغض رأسه: يحركه ويميل إليه. النهاية (نغض) ٨٧/٥.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٦٤٧٥ ٥
سُورَةُ النَّحْلِ (٩٠)
مدًا وَيَ (١)٣٧٢٨). (١٠٠/٩
٤١٩٠٩ - عن عثمان بن أبي العاصي، قال: كنت عند رسول الله وَ ◌ّ جالسًا إذ
شخّص بصرُه، فقال: ((أتاني جبريل، فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع
من السورة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ﴾))(٢). (٩/ ١٠٠)
٤١٩١٠ - قال مقاتل بن سليمان: لما نزلت هذه الآية بمكة قال أبو طالب بن
عبد المطلب: يا آل غالب، اتَّبعوا محمدًا وَّ تفلحوا وترشدوا؛ واللهِ، إنَّ ابن
أخي لَيأمر بمكارم الأخلاق، وبالأمر الحسن، ولا يأمر إلا بحسن الأخلاق،
واللهِ، لئن كان محمد رَّه صادقًا أو كاذبًا ما يدعوكم إلا إلى الخير. فبلغ ذلك
الوليد بن المغيرة، فقال: إن كان محمد ◌َّ قاله فنِعْمَ ما قال، وإن إلهه قاله
فنعم ما قال، فأتنا بلسانه(٣). ولم يصدق محمدًا مَله بما جاء به، ولم يتبعه؛
وَأَعْطَى قَلِيلًا﴾ بلسانه، ﴿وَأَكْدَىَ﴾ [النجم: ٣٣ - ٣٤]
فنزلت: ﴿أَفَرَغَيْتَ الَّذِى تَوَى(6)
يعني: وقطع ذلك(٤). (ز)
٤١٩١١ - قال يحيى بن سلام: بلغني: أنَّه لما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين:
إنَّ هذا الرجل ليأمر بمحاسن الأخلاق(٥). (ز)
علَّقَ ابن كثير (٣٤٥/٨) على هذا الأثر بقوله: ((وقد ورد في نزول هذه الآية الكريمة
٣٧٢٨
حديث حسن، رواه الإمام أحمد)).
(١) أخرجه أحمد ٨٧/٥ - ٨٩ (٢٩١٩) مطولًا. وأورده الثعلبي ٣٧/٦ - ٣٨.
قال ابن كثير في تفسيره ٥٩٧/٤: ((إسناد جيد متصل حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ٤٨/٧ (١١١١٩):
((رواه أحمد، والطبراني، وشهر وثقه أحمد وجماعة، وفيه ضعف لا يضر، وبقية رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٤١/٢٩ (١٧٩١٨).
قال ابن كثير في تفسيره ٤/ ٥٩٧: ((وهذا إسناد لا بأس به، ولعله عند شهر بن حوشب من الوجهين)). وقال
الهيثمي في المجمع ٤٨/٧ - ٤٩ (١١١٢٠): ((إسناده حسن)). وقال السيوطي في الإتقان ٢١٢/١: ((إسناد
حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٣٨/٤ (١٧٥٣): ((ضعيف).
(٣) كذا في المصدر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٤.

سُورَةُ التَّحْلِ (٩٠)
٢ ٦٤٨
فَوَسُوعَة التَّقَيَّةُ الْخَاتُور
تفسير الآية:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾
٤١٩١٢ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الكلبيّ، عن أبيه -: أنه مَرَّ بقوم
يتحدّثون، فقال: فيم أنتم؟ فقالوا: نتذاكَر المروءة. فقال: أوَما كَفاكم الله رَّ ذاك
في كتابه إذ يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾؟ فالعدل: الإنصاف، والإحسان:
التفضُّلُ، فما بقي بعد هذا؟ (١)٣٧٢٩]. (٩ / ١٠٤)
٤١٩١٣ - قال سفيان بن عيينة: سُئِل علي عن قول الله رَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَنِ﴾. قال: العدل: الإنصاف، والإحسان: التفضل. وسُئِل: لأي شيء
سمَّى الله رَحَّ نفسه: المؤمن؟ قال: يُؤْمَن عذابُه بالطاعة(٢). (ز)
٤١٩١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله (٣٧٣٠)، ﴿وَالْإِحْسَنِ﴾ قال: أداء
الفرائض (٣)٣٧٣١). (٩ /١٠٢)
٣٧٢٩ قال ابنُ عطية (٣٩٩/٥ بتصرف): ((العدل: هو فعل كل مفروض من عقائد وشرائع،
وسيرٌ مع الناس في أداء الأمانات، وترْكِ الظلم، والإنصافُ وإعطاءُ الحق. والإحسان: هو
فعل كل مندوب إليه. فمن الأشياء ما هو كله مندوب إليه، ومنها ما فرض، إلا أن حدَّ
الإجزاء منه داخل في العدل، والتكميل الزائد على حد الإجزاء داخل في الإحسان)).
٣٧٣٠ قال ابنُ جرير (٣٣٤/١٤ - ٣٣٥): ((يقول - تعالى ذِكْرُه -: إن الله يأمر في هذا
الكتاب الذي أنزله إليك - يا محمد - بالعدل، وهو الإنصاف، ومن الإنصاف: الإقرار بمن
أنعم علينا بنعمته، والشكر له على إفضاله، ونُولي الحمدَ أهلَه. وإذا كان ذلك هو العدل،
ولم يكن للأوثان والأصنام عندنا يد تستحق الحمد عليها؛ كان جهلًا بنا حمدُها وعبادتها،
وهي لا تنعم فتشكر، ولا تنفع فتعبد، فلزمنا أن نشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك
له، ولذلك قال مَن قال: العدل في هذا الموضع: شهادة أن لا إله إلا الله)).
٣٧٣١ علَّقَ ابنُ عطية (٣٩٩/٥ - ٤٠٠ بتصرف) على كلام ابن عباس هذا بقوله: ((في هذا ==
(١) عزاه السيوطي إلى البخاري في تاريخه.
(٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٢٩١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٣٧/٦ من طريق الوالبي [وهو علي بن أبي طلحة]، وتفسير
البغوي ٣٨/٥ بلفظ: العدل: التوحيد.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ النَّحْلِ (٩٠)
٦٤٩ %
٤١٩١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: العدل: خلع الأنداد.
والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه (١). (ز)
٤١٩١٦ - عن عبد الله بن عباس: ﴿الإِحْسَانِ﴾: الإخلاص في التوحيد(٢). (ز)
٤١٩١٧ - عن الحسن البصري - من طريق إبراهيم بن قرة - في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ قال: العدل: التوحيد، والإحسان: الصلاة، ﴿وَ إِيتَآيٍ ذِى
اُلْقُرْبَى﴾ قال: مالك في أقاربك، ﴿وَيَنْهَى عَنِ اُلْفَحْشَآءِ﴾ قال: الزنا، ﴿وَالْمُكَرِ﴾
قال: الشرك، ﴿وَالْبَغْيِ﴾ قال: قطيعة الرَّحِم (٣). (ز)
٤١٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ بالتوحيد، ﴿وَالْإِحْسَنِ﴾
يعني: العفو عن الناس(٤). (ز)
٤١٩١٩ - قال سفيان بن عيينة: العدل: استواء السريرة والعلانية مِن كل عامل الله
عملًا، والإحسان: أن تكون سريرتُه أحسنَ من علانيته(٥). (ز)
﴿ وَ إِيَتَآٍ ذِى الْقُرْنَ﴾
٤١٩٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَ إِيتَآٍ
ذِى الْقُرْبَى﴾، قال: إعطاء ذوي الأرحام الحقَّ الذي أوجبه الله عليك بسبب القرابة
والرَّحِم (٦). (٩/ ١٠٢)
== نظر؛ لأن أداء الفرائض هي الإسلام حسبما فسره رسول الله وَّل في حديث سؤال
جبريل غُلِّل، وذلك هو العدل، وإنما الإحسان التكميلات والمندوب إليه، حسبما يقتضيه
تفسير النبي 18َّ لسؤال جبريل ظلَّلا، بقوله: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه
يراك)). فإن صحَّ هذا عن ابن عباس فإنما أراد: أداء الفرائض مُكَمَّلَة)).
(١) تفسير الثعلبي ٦/ ٣٧.
(٢) تفسير البغوي ٣٨/٥.
(٣) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/ ٤٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٣. وفي تفسير الثعلبي ٣٧/٦، وتفسير البغوي ٣٨/٥ مثله منسوبًا إلى
مقاتل دون تمييز .
(٥) علقه ابن جرير ١٤/ ٣٣٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٣٥/١٤ - ٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في
الأسماء والصفات.

سُورَةُ النَّحْلَِّ (٩٠)
& ٦٥٠ %
مَوْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٤١٩٢١ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - قال: حق الرَّحِم ألا
تحرمها، ولا تهجرها (١). (ز)
٤١٩٢٢ - عن الحسن البصري - من طريق إبراهيم بن قرة - في قوله تعالى: ﴿وَإِيتَآي
ذِى الْقُرْبَ﴾، قال: مالك في أقاربك ... (٢). (ز)
٤١٩٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِيتَآٍ﴾ يعني: وإعطاء ﴿ذِى الْقُرْبَ﴾ المال،
يعني: صلة قرابة الرجل. كقوله: ﴿وَءَاتِ ذَا اُلْقُرْبَ حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]، يعني:
صلته (٣). (ز)
٤١٩٢٤ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَإِيتَآٍ ذِى الْقُرْبَ﴾ حق القرابة(٤
. (ز)
.. (٤)٣٧٣٢
﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ﴾
٤١٩٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَيَنْهَى
عَنِ اُلْفَحْشَآءِ﴾، قال: الزّنا (٥)(٣٧٣٣. (١٠٢/٩)
٤١٩٢٦ - عن الحسن البصري - من طريق إبراهيم بن قرة - في قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى
عَنِ اُلْفَحْشَآءِ﴾، قال: الزنا ... (٦). (ز)
٤١٩٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ﴾، يعني:
٣٧٣٢
قال ابنُ عطية (٤٠٠/٥): ((﴿وَ إِيتَآٍَ ذِى الْقُرْفَ﴾ لفظة تقتضي صلة الرحم، وتعُمُّ
جميع إسداء الخير إلى القرابة، وترْكُه مبهمًا أبلغ؛ لأن كل مَن وصل في ذلك إلى غاية
- وإنْ عَلَت - يرى أنه مقصِّر، وهذا المعنى المأمور به في جانب ذي القربى داخل تحت
العدل، والإحسان، لكنه تعالى خصَّه بالذكر اهتمامًا به، وحضًّا عليه)).
٣٧٣٣] ذَهَبَ ابنُ جرير (١٤/ ٣٣٦) مستندًا إلى قول ابن عباس إلى أنَّ: ((الفحشاء في هذا
الموضع: الزنا)» .
(١) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٨٣.
(٢) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/ ٤٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٣٥/١٤ - ٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في
الأسماء والصفات.
(٦) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/ ٤٠.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُون
سُورَةُ النَّحْلِ (٩٠)
٥ ٦٥١ %
المعاصي(١). (ز)
٤١٩٢٨ - قال سفيان بن عيينة: والفحشاء: أن تكون علانيتُه أحسنَ من
سريرته (٢) . (ز)
٤١٩٢٩ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ﴾ المعاصي(٣). (ز)
﴿وَالْمُنْكَرِ﴾
٤١٩٣٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَالْمُكَرِ﴾، قال: الشرك (٤). (١٠٢/٩)
٤١٩٣١ - عن الحسن البصري - من طريق إبراهيم بن قرة - في قوله تعالى:
﴿وَالْمُكَرِ﴾، قال: الشِّرك(٥). (ز)
٤١٩٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْمُكَرِ﴾، يعني: الشرك، وما لا يعرف من
القول(٦). (ز)
٤١٩٣٣ - قال سفيان بن عيينة: ﴿وَالْمُكَرِ﴾: أن تكون علانيته أحسن من سريرته(٧). (ز)
٤١٩٣٤ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَالْمُكَرِ﴾: الكذب(٨). (ز)
﴿وَالْبَغْيِ﴾
٤١٩٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
﴿وَالْبَغِيَ﴾، قال: الكِبَر، والظلم (٩). (١٠٢/٩)
٤١٩٣٦ - عن الحسن البصري - من طريق إبراهيم بن قرة - في قوله تعالى:
﴿وَالْبَغْيِ﴾، قال: قطيعة الرَّحِم(١٠). (ز)
(٢) علقه ابن جرير ١٤/ ٣٣٧.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٣.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٤، ٨٣.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات.
(٥) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/ ٤٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/٢.
(٧) علقه ابن جرير ١٤/ ٣٣٧.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ٨٣/١ - ٨٤.
(٩) أخرجه ابن جرير ٣٣٥/١٤ - ٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في
الأسماء والصفات.
(١٠) أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/ ٤٠.

سُورَةُ النَّحْلِ (٩٠)
٥ ٦٥٢ %=
فَوْسُكَبْ التَّفْسِي الْخَاتُور
٤١٩٣٧ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَالْبَغْيَ﴾، يعني: والظلم (١). (ز)
٤١٩٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْبَغِيَ﴾، يعني: ظلم الناس(٢). (ز)
٤١٩٣٩ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَالْبَغْيَّ﴾ أن يبغي بعضهم على بعض، هو من
المعاصي (٣). (ز)
﴿ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
٩٠
٤١٩٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
﴿يَعِظُكُمْ﴾ قال: يوصيكم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾(٤). (١٠٢/٩)
٤١٩٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعِظُكُمْ﴾ يعني: يؤدبكم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
يعني: لكي تذكروا؛ فتتأدبوا(٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤١٩٤٢ - عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((ما من ذنب أجدر أن تُعَجَّل
لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يُدَّخر له في الآخرة مِن البغي وقطيعة الرحم)) (٦). (ز)
٤١٩٤٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن انتفى مِن والديه، أو
أَرَى عينَه ما لم تَرَ؛ فليتبوأ مقعده من النار)). وقال عبد الله: فلبثنا بذلك زمانًا نخاف
(١) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٨٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/٢.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ٨٣/١ - ٨٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٥/١٤ - ٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في
الأسماء والصفات .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/٢.
(٦) أخرجه أحمد ٨/٣٤ - ٩ (٢٠٣٧٤)، ٣٩/٣٤ - ٤٠ (٢٠٣٩٨)، وابن ماجه ٢٩٦/٥ (٤٢١١)، وأبو
داود ٧/ ٢٦٣ (٤٩٠٢)، والترمذي ٤٨٥/٤ - ٤٨٦ (٢٦٧٩)، وابن حبان ٢٠٠/٢ (٤٥٥)، ٢٠١/٢
(٤٥٦)، والحاكم ٣٨٨/٢ (٣٣٥٩)، ١٧٩/٤ (٧٢٨٩)، ١٨٠/٤ (٧٢٩٠)، ويحيى بن سلام ٨٤/١.
قال الترمذي: ((هذا حديث صحيح)). وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي في
التلخيص. وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢٠٨/٢: ((صح عن النبي ◌َّ)). وقال الهيثمي في المجمع
١٥١/٨ - ١٥٢ (١٣٤٥٦): ((رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن موسى بن أبي عثمان الأنطاكي، ولم
أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ٥٨٨/٢ (٩١٨) تعقيبًا على كلام الترمذي
والحاكم: ((قلت: وهو كما قالا؛ فإن رجال إسناده ثقات كلهم)).

سُورَةُ التَّحْلِ (٩٠)
مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٦٥٣ %
الزيادة في الحديث إذ قال النبي وَّر: ((تحدَّثُوا عني ولا حرج، كأنما أنتم في ذلك
كما قلت لكم في بني إسرائيل: تحدثوا عنهم ولا حرج. فإنكم لن تبلغوا ما كانوا فيه
من خير أو شر، ألا ومن قال كذبًا ليضل الناس بغير علم فإنه بين عيني جهنم يوم
القيامة، وما قال من حسنة فالله ورسوله يأمران بها، قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَنِ﴾))(١). (ز)
٤١٩٤٤ - عن عبد الملك بن عُمير، قال: بلغ أَكثَمَ بن صَيفيَّ مَخْرَجُ رسول اللهَ وَّه
فأراد أن يأتيَه، فأبى قومه، فانتدب رجلان، فأتيا رسول الله وَل، فقالا: نحن رسلُ
أكْثَم، يسألك من أنت؟ وما جئت به؟ فقال النبيُّ وَّ: ((أنا محمد بن عبد الله، وأنا
عبد الله ورسوله)). ثم تلا عليهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ إلى:
﴿تَذَكَّرُونَ﴾. قالوا: ارْدُد علينا هذا القول. فردّده عليهم حتى حفِظوه، فأتيا أكثم،
فأخبراه، فلما سمع الآية قال: إني أُراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها،
فكونوا في هذا الأمر رؤوسًا، ولا تكونوا فيه أذنابًا، وكونوا فيه أوَّلًا، ولا تكونوا
فيه آخرًا(٢). (٩/ ١٠١)
٤١٩٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنَّ النبي ◌َّه قرأ على الوليد: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ
◌ِالْعَدْلِ﴾ إلى آخر الآية، فقال له: يا ابن أخي، أعِد. فعاد عليه، فقال: إنَّ له - والله -
الحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لَمُغْدِق، وما هو بقول
البشر(٣). (ز)
٤١٩٤٦ - عن ابن عمر: أنَّ عمر بن الخطاب خرج ذات يوم إلى الناس، فقال:
أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن، وأعدلها، وأخوفها، وأرجاها؟ فسكت القوم،
فقال ابن مسعود: على الخبير سقطت؛ سمعتُ رسول الله وَل يقول: ((أعظم آية في
القرآن: ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ اُلْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وأعدل آية في القرآن: ﴿إِنَّ
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٨٣/١، ٤٢٧/٧.
وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٢٢٨/٤ (٥١٧٦): ((رواه محمد بن أبي الزعيزعة الأذرعي، عن
نافع، عن ابن عمر. ومحمد منكر الحديث، لا يكتب حديثه. قاله البخاري)).
(٢) أخرجه البارودي، وابن السكن - كما في الإصابة ٢١٠/١ -، وابن منده - كما في أسد الغابة ١/ ١٣٤،
والإصابة -، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣٠٩/١ (١٠٦٣). قال السيوطي: ورواه الأموي في مغازيه،
وزاد: فركب متوجّهًا إلى النبي ◌ََّ، فمات في الطريق، قال: ويقال: نزلت فيه هذه الآية: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ
بَيْنِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ﴾ الآية [النساء: ١٠٠].
(٣) تفسير الثعلبي ٣٧/٦، وتفسير البغوي ٣٩/٥.

سُورَةُ النَّحْلِ (٩٠)
٥ ٦٥٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
اَللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ إلى آخرها، وأخوف آية في القرآن: ﴿فَمَن يَعْمَلْ
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ -٨]،
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (
وأرجى آية في القرآن: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اَللَّهِ﴾
[الزمر: ٥٣])) (١) (١٧١/٣)
٤١٩٤٧ - عن عامر الشعبي، قال: قال عيسى ابن مريم ظلّل: إنَّما الإحسان: أن
تُحسن إلى من أساء إليك، ليس الإحسان أن تُحسن إلى مَن أحسن إليك(٢). (٩/ ١٠٤)
٤١٩٤٨ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق، وشُتَيْر بن شَكَل - قال: أعظم
آية في كتاب الله: ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وأجمع آية في
كتاب الله للخير والشرّ: الآية التي في النحل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾،
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا
وأكثر آية في كتاب الله تفويضًا: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ، مَخْرَجًا (@)
يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، وأشدّ آية في كتاب الله رجاءً: ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَّ
أَنفُسِهِمْ﴾ الآية [الزمر: ٥٣](٣). (١٠٣/٩)
٤١٩٤٩ - عن الحسن البصري - من طريق جويرية بن بشير الهجيمي -: أنَّه قرأ هذه
الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِلْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ إلى آخرها، ثم قال: إنَّ الله رَك جمع لكم
الخير كلَّه والشر كلَّه في آية واحدة، فواللهِ، ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله
شيئًا إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئًا إلا
جمعه (٤). (٩ / ١٠٣)
٤١٩٥٠ - عن محمد بن كعب القرظيّ، قال: دعاني عمر بن عبد العزيز، فقال: صِف
لي العدل. فقلت: بَخ، سألتَ عن أمرٍ جسيم؛ كُن لصغيرِ الناس أبًا، ولكبيرهم ابنًا،
وللمِثْل منهم أخًا، وَللنساء كذلك، وعاقِبِ الناسَ على قَدْرِ ذنوبهم، وعلى قدر
(١) أخرجه المستغفري في فضائل القرآن ٧٦١/٢ (١١٥٢)، والجوزقاني في الأباطيل ٣٦٣/٢ - ٣٦٤
(٧١٢). وأخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٦٧٦/١ -، والواحدي في التفسير الوسيط ٣٦٥/١ -
٣٦٦ (١١٨) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب، والهروي في فضائله.
قال الألباني في الضعيفة ١١٢٤/١٤ (٧٠٢٥): ((ضعيف)). وصحّح وقفه على ابن مسعود من قوله.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه البخاري في الأدب (٤٨٩)، وابن جرير ٣٧٧/١٤، ٢٢٦/٢٠ - ٢٢٧، ٤٨/٢٣، والطبراني
(٨٦٥٨)، والحاكم ٣٥٦/٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٤٤٠). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور،
ومحمد بن نصر في الصلاة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٤٠).

مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
: ٦٥٥ %
سُورَةُ النَّحْلِ (٩١)
أجسادهم، ولا تضربنَّ لغضبك سوطًا واحدًا فتَعَدَّى فتكون من العادين(١). (١٠٤/٩)
٤١٩٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَنِ﴾ الآية، قال: ليس من خُلُقٍ حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويُعَظِّمونه
ويخشونه إلا أمَر الله به، وليس من خُلُقِ سيٍِّ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه
وقَدَّم فيه، وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومَذامِها(٢). (٩/ ١٠٤)
﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ وَلَا نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَّوْكِيدِهَا
وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَهُ مَا تَفْعَلُونَ
٩١
نزول الآية :
٤١٩٥٢ - قال مجاهد بن جبر =
٤١٩٥٣ - وقتادة بن دعامة: نزلت في حِلف أهل الجاهلية(٣). (ز)
٤١٩٥٤ - عن مَزِيدة بن جابر - من طريق ابن أبي ليلى - في قوله: ﴿وَأَوْفُواْ
بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ﴾، قال: أُنزلت هذه الآية في بيعة النبي ◌َّ﴾، كان من
أسلم بايع على الإسلام، فقال: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ وَلَا نَنَقُضُواْ الْأَيْمَنَ
بَعْدَ تَوكيدِهَا﴾
(٤) ٣٧٣٤. (٩ / ١٠٥)
اختُلِف فيمن عُنِيَ بهذه الآية، وفيم أُنزِلَت، على قولين: الأول: أنه عُنِيَ بها: الذين ==
٣٧٣٤
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣٧ - ٣٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
ومن الآثار المنكرة في تفسير الآية ما أخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء ٤٧٢/٥ - ٤٧٣ (١٩٣٢) عن
عبد الأعلى بن أبي المساور قال: سمعت المغيرة بن سعيد الكذاب، يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾: علي بن
أبي طالب، ﴿وَاَلْإِحْسَنِ﴾: فاطمة، ﴿وَ إِينَآٍ ذِى الْقُرْفَى﴾: الحسن والحسين، ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ
وَالْمُنكَرِ﴾: كان فلان أفحش الناس، والمنكر فلان.
والمغيرة بن سعيد كوفي رافضي كذاب، اجتمع فيه من المعتقدات الخبيثة والآراء الضالة الكثير، حتى قال
ابن عَدِيّ فِي الكامل في ضعفاء الرجال ٧٣/٨ عنه: ((لم يكن بالكوفة ألعن منه فيما يروى عنه من التزوير
على علي بن أبي طالب وعلى أهل البيت، وهو دائمًا يكذب عليهم، ولا أعرف له من الأحاديث مسندًا)).
قتله خالد بن عبد الله القسري والي العراق عام ١١٩. ينظر: مقالات الإسلاميين ص٢٣، والفصل في الملل
والأهواء والنحل ١٤١/٤، وتاريخ الإسلام ٣١٩/٣.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٧/٦، وتفسير البغوي ٣٩/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٨/١٤ - ٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ التَّحْلِ (٩١)
= ٦٥٦ %
مَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
٤١٩٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: هؤلاء قوم
كانوا حلفاء لقوم تحالفوا، وأعطى بعضُهم العهد، فجاءهم قوم، فقالوا: نحن أكثر
وأعزُّ وأمنع؛ فانقضوا عهد هؤلاء، وارجعوا إلينا. ففعلوا، فذلك قول الله تعالى:
﴿وَلَا تَنْقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًاً﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ وَلَا نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾
٤١٩٥٦ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَلَا نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، يعني:
بعد تغليظها وتشديدها (٢). (٩ /١٠٥)
٤١٩٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَا نَنْقُضُواْ
== بايعوا رسول الله وَل﴿ على الإسلام، وفيهم أنزلت. والثاني: أنها نزلت في الحلف الذي
كان أهل الشرك؛ تحالفوا في الجاهلية، فأمرهم الله رّ في الإسلام أن يوفوا به ولا
ينقضوه .
وعلَّق ابنُ عطية (٤٠٢/٥) على القول الثاني بقوله: ((كما قال ◌َّر: ((لا حِلْفَ في الإسلام،
وما كان من حِلْفٍ في الجاهلية فلم يزِده الإسلام إلا شدة))).
ورجَّح ابنُ جرير (٣٤٠/١٤ - ٣٤١) العموم في الآية، فقال: ((الصواب من القول في ذلك
أن يُقال: إن الله تعالى أمر في هذه الآية عباده بالوفاء بعهوده التي يجعلونها على أنفسهم،
ونهاهم عن نقض الأيمان بعد توكيدها على أنفسهم لآخرين بعقود تكون بينهم بحق مما لا
يكرهه الله. وجائز أن تكون نزلت في الذين بايعوا رسول الله وَّ بنهيهم عن نقض بيعتهم
حذرًا من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين، وأن تكون نزلت في الذين أرادوا
الانتقال بحلفهم عن حلفائهم لقلة عددهم في آخرين لكثرة عددهم. وجائز أن تكون في غير
ذلك. ولا خبر تثبت به الحجة أنها نزلت في شيء من ذلك دون شيء، ولا دلالة في
كتاب، ولا حجة عقل أيّ ذلك عني بها، ولا قولَ في ذلك أولى بالحق مما قلنا؛ لدلالة
ظاهره عليه، وأن الآية كانت قد تنزل لسبب من الأسباب، ويكون الحكم بها عامًّا في كل
ما كان بمعنى السبب الذي نزلت فيه)).
وبنحوه رجح ابنُ عطية (٤٠٢/٥).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٤٠/١٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوْسُبَةُ التَّفْسِيُ المَاتُون
سُورَةُ التَّحْلِ (٩١)
=& ٦٥٧
اُلْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، قال: تغليظها في الحِلْف(١). (١٠٥/٩)
٤١٩٥٨ - قال عامر الشعبي: العهد يمين، وكفارته كفارة يمين(٢). (ز)
٤١٩٥٩ - تفسير الحسن البصري: عهد الأنبياء(٣). (ز)
٤١٩٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَا نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ
تَوْكِيدِهَا﴾، يقول: بعد تشديدها وتغليظها(٤). (١٠٥/٩)
٤١٩٦١ - قال قتادة بن دعامة: بعد تشديدها وتغليظها(٥). (ز)
٤١٩٦٢ - عن نافع بن يزيد، قال: سألت يحيى بن سعيد الأنصاري عن قول الله:
﴿وَلَا نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾. قال: العهودُ(٦). (ز)
٤١٩٦٣ - عن مَزِيدً بن جابر - من طريق ابن أبي ليلى - في قوله: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ
إِذَا عَهَدْتُمْ وَلَا نَنَقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، قال: فلا تحمِلَنَّكم قلةُ محمد وَل
٢ ٣٧٣٥. (١٠٥/٩)
وأصحابِه وكثرةُ المشركين أن تَنقُضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام (٢٧٣٥/٢٧
٣٧٣٥ رجَّحَ ابنُ جرير (٣٤٨/١٤ - ٣٤٩)، وكذا ابنُ عطية (٤٠٥/٥) بالدلالة العقلية
تأويل مزيدة هذا - ووقع في النسخة المطبوعة من تفسير ابن جرير في هذا الموضع: بريدة
- أثناء كلامهما على الآية (٩٤) عند قوله تعالى: ﴿وَتَذُوقُواْ السُّوْءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَن سَبِيلِ
اللهِ﴾. فقال ابن جرير: «هذه الآية تدل على أن تأويل بريدة الذي ذكرنا عنه في قوله:
﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ﴾ والآيات التي بعدها أنه عني بذلك: الذين بايعوا
رسول الله 18 على الإسلام، عن مفارقة الإسلام لقلة أهله، وكثرة أهل الشرك [يعني:
أمرهم بالوفاء بالعهد؛ لئلا ينقضوه لقلة أهل الإسلام، وكثرة أهل الشرك] هو الصواب،
دون الذي قال مجاهد أنهم عنوا به؛ لأنه ليس في انتقال قوم تحالفوا عن حلفائهم إلى
آخرين غيرهم صد عن سبيل الله، ولا ضلال عن الهدى، وقد وصف - تعالى ذكره - في
هذه الآية فاعلي ذلك أنهم باتخاذهم الأيمان دخلًا بينهم، ونقضهم الأيمان بعد توكيدها؛
صادون عن سبيل الله، وأنهم أهل ضلال في التي قبلها، وهذه صفة أهل الكفر بالله، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعلق يحيى بن سلام
١/ ٨٥ عن مجاهد في الآية قوله: توكيد في الحلفاء. ثم عقّب بقوله: وهو تقديم، وفيه إضمار.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٨٤/١.
(٢) تفسير البغوي ٣٩/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٨٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٤٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ النَّحْلِ (٩١)
٥ ٦٥٨ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٤١٩٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَى: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ وَلَا
نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، يقول: لا تنقضوا الأيمان بعد تشديدها
وتغليظها(١). (ز)
٤١٩٦٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ﴾ يعني:
المؤمنين، على السمع والطاعة، ﴿وَلَا نَنقُضُواْ الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ يعني: بعد توكيد
(٢)٣٧٣٦] (ز )
العهد ... ، وبعضهم يقول: العهد فيما بين الناس فيما وافق الحق
﴿َوَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً ﴾
٤١٩٦٦ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾، يعني:
في العهد شهيدًا(٣). (١٠٥/٩)
٤١٩٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ
عَلَيْكُمْ كِفِيلاً﴾، قال: وكيلًا (٤). (١٠٥/٩)
٤١٩٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾، يعني: شهيدًا
في وفاء العهد(٥). (ز)
== لا صفة أهل النقلة بالحلف عن قوم إلى قوم)).
وقال ابنُ عطية: ((وقوله: ﴿بِمَا صَدَدْتُمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يدل على أن الآية فيمن بايع
رسول الله وَ لي)).
٣٧٣٦ قال ابن عطية (٤٠١/٥ بتصرف): ((عهد الله لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان،
ويلتزمه الإنسان؛ من بيع، أو صلة، أو مواثقة في أمر موافق للديانة، وقوله: ﴿وَلَا تَنْقُضُواْ
اٌلْأَيْمَنَ﴾ خصَّ في هذه الألفاظ العهود التي تقترن بها أيمان تهمُّمَا بها، وتنبيهًا عليها. وهذا
في كل ما كان الثبوت فيه على اليمين طاعة لله، وما كان الانصراف عنه أصوب في الحق،
فهو الذي قال فيه رسول الله وَله: ((مَن حلف على يمين، ثم رأى غيرها خيرًا منها؛ فليكفر
عن يمينه، وَلْيَأْتِ الذي هو خير))).
وبنحوه قال ابنُ كثير (٣٤٧/٨ - ٣٤٨).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٤.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٤ - ٨٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٣٩/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٤.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٦٥٩ %
سُورَةُ النَّحْلَِّ (٩١ - ٩٢)
٤١٩٦٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كِفِيلاً﴾، يقول: وقد تكفَّل
لكم بالجنة إذا تمسَكَّتم بدينه(١). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
٩١
٤١٩٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ في الوفاء،
والنقض(٢). (ز)
﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَنَّا نَتَّخِذُونَ أَيْمَنَّكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ
أُمَّةُ هِىَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةِّ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الَّهُ بِهِ، وَلَيُبََّنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (
٩٢
نزول الآية :
٤١٩٧١ - عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال لي ابن عباس: يا عطاء، ألا أُريك
امرأةً من أهل الجنة؟ فأراني حبشِيَّة صفراء، فقال: هذه، أتت رسولَ الله وَّهه
فقالت: إن بي هذه الموتة - يعني: الجنون -، فادعُ الله أن يعافيني. فقال لها
رسول الله وَله: ((إن شئتِ دعوتُ فعافاكِ الله، وإن شئتِ صبرتٍ واحتسبتِ ولِكِ
الجنة)). فاختارت الصبرَ والجنة. قال: وهذه المجنونة سُعَيرَة الأسدية، وكانت تجمع
الشَّعَر واللِّيف؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾ (٣). (١٠٦/٩)
٤١٩٧٢ - عن أبي بكر بن حفص، قال: كانت سُعَيرَةُ الأَسَدية مجنونة، تجمع الشَّعَرَ
واللِيف؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّتِى نَفَضَتْ غَزْلَهَا﴾ الآية(٤). (١٠٦/٩)
٤١٩٧٣ - عن ابن كثير المكي - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّتِى
نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾، قال: خرقاء كانت بمكة، تنقضه بعدما تُبْرِمُه(٥). (١٠٦/٩)
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٤.
(٣) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣٣٧٥/٦ - ٣٣٧٦ (٧٧١٧) بنحوه مع ذكر الآية، وابن مردويه -
كما في الفتح ٣٨٧/٨ -، وعنده: أنها نزلت في أم زفر.
قال الحافظ: ((بإسناد ضعيف)). وينظر: الاستيعاب لابن عبد البر ١٩٣٨/٤.
وأصله في البخاري ١١٦/٧ (٥٦٥٢)، ومسلم ١٩٩٤/٤ (٢٥٧٦)، كلاهما دون ذكر الآية.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٤٢.

سُورَةُ النَّحْلِ (٩٢)
٦٦٠ %=
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٤١٩٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق ابن عيينة، عن صدقة بن عبد الله بن كثير
المكي - في قوله: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَأَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾، قال: كانت امرأةٌ بمكة، كانت
تُسَمَّى: خرقاء مكة، كانت تغزل، فإذا أبرمت غزلها نقضته (١). (١٠٦/٩)
٤١٩٧٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش، يقال
لها: ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم، وتلقب: بجَعْرِ(٢)،
وكانت بها وسوسة، وكانت اتخذت مغزلًا بقدر ذراع، وصنارة مثل الأصبع، وفلكة
عظيمة على قدرها، وكانت تغزل الغزل من الصوف والشعر والوبر، وتأمر جواريها
بذلك، فكُنَّ يغزلن من الغداة إلى نصف النهار، فإذا انتصف النهار أمَرَتْهُنَّ بنقض
جميع ما غَزَلْنَ، فهذا كان دأبها(٣). (ز)
٤١٩٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا﴾، يعني: امرأة
من قريش حمقاء مصاحبة، أسلمت بمكة، تُسَمَّى: ريطة بنت عمرو بن كعب بن
سعد بن تيم بن مرة، وسميت: جِعْرانة؛ لحماقتها، وكانت إذا غزلت الشعر أو
الكتان نقضته (٤). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَنَّا﴾
٤١٩٧٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الحسن - قال: يا أهل المواثيق، انظروا
ما تُعاهِدون عليه ربكم، كم من مريض قد قال: إن الله شفاني فعلت كذا، فعلت
كذا. قال: والمرأةُ التي ضُرِبَت مثلًا في غزلها كانت حمقاء تغزل الشَّعَر، فإذا غزلته
رجعت نقضته، ثم عادت فغزلته(٥). (ز)
٤١٩٧٨ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: ﴿وَلَا تَكُونُواْ﴾ في نقض العهد بمنزلة
التي ﴿نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنَكَثًا﴾ يعني: بعد ما أبرمته (٦). (١٠٧/٩ - ١٠٩)
(١) أخرجه ابن جرير ١٤ /٣٤٢، وابن أبي حاتم - كما في التغليق ٢٣٧/٤ -. وعلقه البخاري ٤ /١٧٤١
موقوفًا على صدقة بلفظ: هي خرقاء، كانت إذا أبرمتْ غزلها نقضته.
(٢) الجَعْر: ما يبس من العَذِرة في الدُبُر، أو خرج يابسًا. النهاية واللسان (جعر).
(٣) تفسير الثعلبي ٦/ ٣٧، وتفسير البغوي ٣٩/٥ - ٤٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٤.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه يحيى بن سلام ٨٦/١.