النص المفهرس

صفحات 621-640

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٦٢١ .
سُورَةُ الَّحْلِ (٧٨)
٤١٧٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَحَكُمْ مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ
شَيْئًا﴾ فعلَّمكم بعد ذلك الجهل، ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةُ﴾ يعني:
(١)٣٧١٢]
القلوب (١)٣٧١٢]. (ز)
(VA)
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
٤١٧٥٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةٌ لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ﴾، قال: كرامةً أكرمَكم اللهُ بها؛ فاشكُروا لله نِعَمَه (٢). (٩٠/٩)
٤١٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النِّعَم - تعالى ذكره -
في حسن خلقكم؛ فتُوَحِّدونه(٣). (ز)
٤١٧٦١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكي تشكروا (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤١٧٦٢ - عن حَبَّةَ وسَواءٍ ابني خالد، أنهما أَتَّيا النبيَّ وَّ وهو يُعالِجُ بناءً، فقال
لهما: ((هَلُمَّ)). فعَالَجا معه، فلمَّا فَرَغ أمَر لهما بشيء، وقال لهما: ((لا تَيْأَسا مِن
الرزق ما تَهَزَّزَت رؤوسُكما؛ فإنَّه ليس من مولود يُولَدُ مِن أُمِّه إلا أحمَرَ ليس عليه
قِشْرَة(٥)، ثم يَرزُقُه الله)) (٦). (٩٠/٩)
٣٧١٢
قال ابنُ جرير (٣١٥/١٤): ((الله - تعالى ذكره - جعل لعباده السمع والأبصار
والأفئدة قبل أن يخرجهم من بطون أمهاتهم، وإنما أعطاهم العلم والعقل بعد ما أخرجهم
من بطون أمهاتهم)).
وبنحوه قال ابنُ القيم (١١٧/٢).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٥) القِشر: اللباس. النهاية ٦٤/٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٩/١.
(٦) أخرجه أحمد ١٨٦/٢٥، ١٨٧ (١٥٨٥٥، ١٥٨٥٦)، وابن ماجه ٢٦٦/٥ (٤١٦٥)، وابن حبان ٨/ ٣٤
(٣٢٤٢)، من طريق الأعمش، عن سلام بن شرحبيل، عن حبة وسواء ابني خالد به.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢٢٦/٤ - ٢٢٧ (٦٧٤١): ((قلت: ليس لحبة وسواء ابني خالد عند ابن
ماجه سوى هذا الحديث، وليس لهما رواية في شيء من الكتب الخمسة، وإسناد حديثهما صحيح، رجاله
ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٣٩/١٠ (٤٧٩٨): ((ضعيف)).

سُورَةُ النَّحْلِ (٧٩)
٦٢٢ %
ضَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
﴿أَلَمْ يَرَوْأ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَتٍ فِى جَوِّ السَّمَاءِ﴾
٤١٧٦٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فِى جَوّ السَّمَاءِ﴾،
أي: في كَبِد السماء(١). (٩١/٩)
٤١٧٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فِى جَوِّ السَّمَاءِ﴾، قال: جوفِ
السماء(٢). (٩١/٩)
٤١٧٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا، فقال رّ: ﴿أَلَمْ
يَرَوْا﴾ يعني: ألا ينظروا ﴿إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَتٍ فِى جَوِّ السَّمَاءِ﴾ يعني: في كبد
السماء(٣) . (ز)
٤١٧٦٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَتٍ فِى جَوّ
السَّمَآءِ﴾، أي: مُتَحَلِّقات في كبد السماء، فيما بين السماء والأرض، وهي كلمة
عربية، كقوله: ﴿وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: ٢٤]، يعني بذلك: طولها، كذلك الطير
متحلقة(٤). (ز)
﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ﴾﴾
٤١٧٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾، قال: يُمْسِكُه الله
على كلِّ ذلك(٥). (٩١/٩)
٤١٧٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ عند بسط الأجنحة وعند قبضها
أحد، ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ تبارك وتعالى(٦). (ز)
٤١٧٦٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾، يبين قدرته للمشركين، يقول:
هل تصنع آلهتكم شيئًا من هذا؟(٧). (ز)
(١) أخرجه يحيى بن سلام ٧٩/١، وابن جرير ٣١٦/١٤ - ٣١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ٧٩/١.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ٧٩/١.

فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ النَّحْلِ (٧٩ - ٨٠)
٥ ٦٢٣ %
٧٩
﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٤١٧٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ﴾ يعني: إنَّ في هذه لعبرة ﴿لِّقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله رَمن (١)٣٧١٣]
.. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤١٧٧١ - عن كعب الأحبار: أنَّ الطير ترتفع اثني عشر ميلًا، ولا يرتفع فوق هذا،
وفوق الجو السُّكاك، وفوق السكاك السماء(٢). (ز)
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ اُلْأَنْعَمِ بُوْنَا تَسْتَخِقُونَهَا يَوْمَ
◌َعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمُّ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَنَا وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ
٨٠
: قراءات:
٤١٧٧٢ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (حِينَ ظَعْنِكُمْ)
خفيف (٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنَا﴾.
٤١٧٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ
مِنْ بُوتِكُمْ سَكَنًا﴾، قال: تَسْكُنون فيها(٤). (٩/ ٩١)
٣٧١٣] قال ابن عطية (٣٩١/٥) في ختام هذه الآية: ((والآية عِبرة بيِّنة، تفسيرها تكلُّف بحْت)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٣) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣٢١/١.
وهي قراءة شاذة.
(٢) تفسير البغوي ٣٥/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٧/١٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ٧٩/١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.

سُورَةُ النَّحْلِ (٨٠)
٥ ٦٢٤ %
فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
٤١٧٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾، قال:
تَسْكُنون، وتَقَرُّون فيها (١). (٩١/٩)
٤١٧٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم النِّعَم، فقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ
مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ تسكنون فيه(٢). (ز)
﴿وَجَعَلَ لَكُ مِّنْ جُودِ الْأَنْعَمِ بُونَا﴾
٤١٧٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُ مِّن جُلُودِ اُلْأَنْعَمِ بُيُوتًا﴾: وهي
خِيام الأعراب(٣) . (٩١/٩)
٤١٧٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلَ لَكُ مِّنْ جُلُودِ الْأَنْعَمِ بُيُوتًا﴾، يعني: مِمَّا على
جلودها من أصوافها، وأوبارها، وأشعارها؛ تتخذون منها بيوتًا؛ يعني: الأبنية،
والخِيَم، والفساطيط، وغيرها (٤). (ز)
٤١٧٧٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَجَعَلَ لَكُ مِّنْ جُلُودِ الْأَنْعَمِ بُونًا﴾، يعني: مِن الشعَر،
والصوف (٥)(٣٧١٤]. (ز)
﴿تَسْتَخِقُّونَهَا﴾.
٤١٧٧٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تَسْتَخِقُونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾، قال: بعضُ
بُيُوتِ السيارة بُنيانُه في ساعة(٦). (٩١/٩)
٣٧١٤] قال ابنُ عطية (٣٩٢/٥): ((وقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ جُلُودِ الْأَنْعَمِ بُونًا﴾ يحتمل: أن يعمَّ
به بيوت الأدم، وبيوت الشعر، وبيوت الصوف؛ لأن هذه هي من الجلود؛ لكونها نابتة
فيها. نحا إلى ذلك ابن سلام، ويكون قوله: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾ ابتداء كلام، كأنه قال: جعل
أثاثًا، يريد الملابس والوطاء وغير ذلك. ويحتمل أن يريد بقوله: ﴿مِّنْ جُلُودِ الْأَنْعَمِ﴾: بيوت
الأدم فقط، ويكون: ﴿من أصوافها﴾ عطفًا على قوله ﴿مِّن جُلُودِ الْأَنْعَمِ﴾، أي: جعل بيوتًا
أيضًا، ويكون قوله: ﴿أَثَثًا﴾ نصبًا على الحال)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ٧٩/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

فَوَسُكَبُ التَّفْسَِّة المَاتُون
دولانج
٦٢٥ %
سُورَةُ النَّحْلِ (٨٠)
٤١٧٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿تَسْتَخِقُّونَهَا﴾، يقول: في الحَمْلِ(١). (٩/ ٩١)
٤١٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَسْتَخِفُونَهَا﴾ في الحَمْل(٢). (ز)
﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾
٤١٧٨٢ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ حين ظعنكم (٣). (ز)
٤١٧٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾، يعني: حين رحلتكم
وأسفاركم(٤). (ز)
٤١٧٨٤ - قال يحيى بن سلَّام: يعني: في سفركم(٥). (ز)
﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾
٤١٧٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ تستخفونها ﴿يَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ حين تقيمون في
الأسفار، وتستخفونها يعني: الأبيات التي تتخذونها، ولا يَشُقُّ عليكم ضربُ
الأبنية(٦). (ز)
٤١٧٨٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَيَوْمَ﴾ وحين ﴿إِقَامَتِكُمْ﴾ يعني: قراركم في غير
(٧)
سفر (٧). (ز)
﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾
٤١٧٨٧ - عن عبد الله بن عباس، وفي قوله: ﴿وَأَوْبَارِهَا﴾ قال: الإبل، ﴿وَأَشْعَارِهَا﴾
قال: الغَنَمْ (٨). (٩١/٩)
٤١٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا﴾ يعني: الضأن،
﴿وَأَوْبَارِهَا﴾ يعني: الإبل، ﴿وَأَشْعَارِهَا﴾ يعني: المَعَزَ (٩). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) علَّقه يحيى بن سلام ٧٩/١.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٩.
(٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٩.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٨) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ النَّحْلِ (٨٠)
٦٢٦ .
فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُوز
﴿أَثَثَا﴾
٤١٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أَثَثًا﴾، قال: الأَثاثُ: المتاعِ(١). (٩٢/٩)
٤١٧٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَثَثًا﴾، قال:
الأثاثُ: المال (٢). (٩/ ٩٢)
٤١٧٩١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح ـ في قول الله تعالى:
﴿أَثَثًا﴾، قال: متاعًا(٣). (ز)
٤١٧٩٢ - قال مجاهد بن جبر: الأثاث: الغَناء، والمتاع إلى حين(٤). (ز)
٤١٧٩٣ - عن حميد بن عبد الرحمن - من طريق محمد بن إسحاق - في قوله:
﴿أَثَنَا﴾، قال: الثياب(٥). (ز)
٤١٧٩٤ - تفسير الحسن البصري: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَنَا﴾، والأثاث:
المتاع(٦). (ز)
٤١٧٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿أَثَثًا﴾، قال: هو المال(٧). (ز)
٤١٧٩٦ - قال سليمان بن مهران الأعمش: الأثاث: المال(٨). (ز)
٤١٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أَنَثًا﴾، يعني: الثياب التي تتخذ
(٩)٣٧١٥
منها
٣٧١٥ اختُلِف في معنى ((الأثاث)): فقيل: هو المال. وقيل: المتاع. وقيل: الثياب.
وذهب ابنُ جرير (١٤ /٣١٨)، ومثله ابنُ عطية (٣٩٢/٥)، وكذا ابنُ كثير (٣٣٧/٨) إلى
العموم استنادًا إلى اللغة، وأقوال السلف، قال ابنُ جرير: ((أما الأثاث: فإنه متاع البيت،
لم يسمع له بواحد، وهو في أنه لا واحد له مثل المتاع، وقد حكي عن بعض النحويين أنه ==
(٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣١٨ - ٣١٩.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ٧٩/١.
(٦) علَّقه يحيى بن سلام ٧٩/١.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣١٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣١٩.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٩/٢، وابن جرير ٣١٩/١٤.
(٨) علَّقه يحيى بن سلام ٧٩/١، وعقّب عليه وعلى قول مجاهد أنه الغناء بقوله: وهو واحد.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٨٠.

ضَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٦٢٧ .
سُورَةُ النَّحْلِ (٨٠)
﴿وَمَتَعًا﴾.
٤١٧٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَمَنَعًا إِلَى حِينٍ﴾ :
فإنه يعني: زينة. يقول: يَنتَفِعون به إلى حين(١). (٩٢/٩)
٤١٧٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَمَتَعًا﴾، يقول: بلاغًا(٢). (٩١/٩)
٤١٨٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَتَعًا﴾، يعني: بلاغًا(٣). (ز)
﴿إِلَى حِينٍ
٤١٨٠١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ﴾، قال:
إلى الموت(٤). (ز)
٤١٨٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ﴾، قال:
إلى أجَلِ وبُلْغَةِ(٥). (٩٢/٩)
٤١٨٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إِلَى حِينٍ﴾، قال: إلى الموت(٦). (٩١/٩)
== كان يقول: واحد الأثاث: أثاثة. ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك. ومن
الدليل على أن الأثاث هو المتاع قول الشاعر:
أهاجتك الظعائن يوم بانوا
بذي الرئي الجميل من الأثاث)).
ثم قال: ((وأنا أرى أنَّ أصل الأثاث: اجتماع بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر، كالشعر
الأثيث، وهو الكثير الملتف، يقال منه: أثَّ شعَرُ فلانٌ يَئِثُّ أَنَّا: إذا كثُر والتفَّ واجتمع)).
وذكر الآثار السابقة .
وقال ابنُ عطية: ((الاشتقاق يُقَوِّي هذا المعنى الأعم؛ لأن حال الإنسان تكون بالمال أثيثةً،
تقول: شعر أثيث، ونبات أثيث: إذا كثر والتفّ.
وقال ابنُ كثير: ((والصحيح أعم من هذا كله؛ فإنه يتخذ منه الأثاث؛ البسط والثياب وغير
ذلك، ويتخذ مالًا وتجارة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٩/١٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٢٠.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٩/١، وابن جرير ٣٢٠/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ النَّحْلِ (٨١)
& ٦٢٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
٤١٨٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَى حِينٍ﴾: إلى أن تبلى(١). (ز)
٤١٨٠٥ - قال يحيى بن سلام: ﴿وَمَتَعًا﴾ تستمتعون به إلى حين الموت(٢). (ز)
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَا خَلَقَ ظِلَلًا﴾
٤١٨٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا
خَلَقَ﴾، قال: إي، واللهِ، مِن الشجر، ومِن غيرها(٣). (٩٣/٩)
٤١٨٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَا خَلَقَ ظِلَلًا﴾،
يعني: البيوت، والأبنية (٤). (ز)
٤١٨٠٨ - قال يحيى بن سلَّام: يعني: المنازل تُظِلُّكم مِن الشمس والمطر، وجعل
لكم ظِلالًاً من الشجر(٥). (ز)
﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ اُلْجِبَالِ أَكْنَنَا﴾
٤١٨٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ اُلْجِبَالِ
أَكْثَنَّا﴾، قال: غاراتٍ يُسْكَنُ فيها (٦). (٩٣/٩)
٤١٨١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَنَّا﴾ لتسكنوا فيها،
يعني : البيوت، والأبنية(٧). (ز)
٤١٨١١ - قال يحيى بن سلام: يعني: الغيران التي تكون في الجبال(٨). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ٧٩/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٢٠. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/ ٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١٤. وعلّقه يحيى بن سلام ٨٠/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٨) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٠.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
٥ ٦٢٩ %
سُورَةُ النَّحْلِ (٨١)
﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَبِيلَ تَقِيَكُمُ الْحَرَّ﴾
٤١٨١٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سَرَبِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾، قال: يعني:
الثياب(١). (٩/ ٩٣)
٤١٨١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَبِيلَ
تَفِيكُمُ الْحَرَّ﴾: مِن القطنِ، والكَتَّانِ، والصوف (٢). (٩٣/٩)
٤١٨١٤ - عن عطاء الخراساني - من طريق عثمان بن عطاء - قال: إنما أُنزِل القرآن
على قَدْرِ معرفةِ العرب، أَلا تَرى إلى قوله: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا﴾! وما جعَل الله
لهم مِن غيرِ ذلك أعظمُ منه وأكثرُ، ولكنهم كانوا أصحابَ وَبَرِ وشَعَرٍ. أَلَّا تَرى إلى
قوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَا خَلَقَ ظِلَلًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَنَا﴾! وما
جعَل مِن السهلِ أعظمُ وأكثر، ولكنهم كانوا أصحابَ جبال. ألَّا تَرى إلى قوله:
﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَبِيلَ تَقِيَكُمُ الْحَرَّ﴾! وما يَقِي البرد أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا
أصحابَ حَرٍّ. ألا ترى إلى قوله: ﴿مِن جِبَالٍ فِيَهَا مِنْ بَرَدٍ﴾! [النور: ٤٣] يُعَجِّبُهم من
ذلك، وما أَنزَل لهم مِن الثلج أعظمُ وأكثر، ولكنهم كانوا لا يَعْرِفونه (٣) ٣٧١٦]. (٩/ ٩٢)
٤١٨١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَبِيلَ تَقِيَكُمُ﴾ يعني: القمص
٣٧١٦] قال ابنُ عطية (٣٩٣/٥):)) ذَكَرَ وقاية الحر إذ هو أمسُ في تلك البلاد على ما
ذكرنا، والبرد فيها معدوم في الأكثر، وإذا جاء في الشتوات فإنما يتوقى بما هو أكثف من
السربال من الأثاث المتقدم الذكر، فتبقى السرابيل لتوقي الحر فقط. قاله الطبري عن عطاء
الخراساني. ألا ترى أن الله قد نبههم إلى العبرة في البرد، ولم يذكر لهم الثلج؛ لأنه ليس
في بلادهم، قال ابن عباس: إن الثلج شيء أبيض ينزل من السماء ما رأيته قط. وأيضًا
فذِكْرُ أحدهما يدل على الآخر)).
وبنحوه قال ابنُ جرير (٣٢٤/١٤)، وكذا ابنُ تيمية (١٧٣/٤ - ١٧٤).
(١) أخرجه أبو عبيد - كما في تفسير ابن كثير ٥١٠/٤ -. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم،
وابن مردويه .
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ النَّحْلِ (٨١)
٥ ٦٣٠ %
ضَوْسُوكَرْ التَّقَسَةُ الْجَاتُور
تقيكم ﴿اَلْحَرَّ﴾ يعني: من الكتان، والقطن، والصوف(١). (ز)
٤١٨١٦ - قال يحيى بن سلَّام: وقد قال في أول السورة: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾
[النحل: ٥] مِن البرد(٢). (ز)
﴿وَسَرَبِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾
٤١٨١٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَسَرَبِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾، قال:
يعني: الدُّروعَ، والسلاح(٣). (٩٣/٩)
٤١٨١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَسَرَبِيلَ تَقِيكُمْ
بَأْسَكُمْ﴾: مِن الحديد (٤). (٩٣/٩)
٤١٨١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسَرَبِيلَ تَقِيكُمْ بَأَسَكُمْ﴾ مِن القتل،
والجراحات، يعني: درع الحديد، بإذن الله رقم(٥). (ز)
٤١٨٢٠ - قال يحيى بن سلَّام: يعني: دروع الحديد تقيكم القتال(٦). (ز)
﴿كَذَلِكَ يُنِمُّ نِعْمَتَهُ، عَلَيْكُمْ﴾
٤١٨٢١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ، عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ
تُسْلِمُونَ﴾، ولذلك هذه السورة تُسَمَّى سورة: النِّعَم (٧). (٩٣/٩)
٤١٨٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ.
عَلَيْكُمْ﴾(٨). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٠.
(٣) أخرجه أبو عبيد - كما في تفسير ابن كثير ٥١٠/٤ -. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم،
وابن مردويه .
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢١/١٤ - ٣٢٢، ومن طريق معمر أيضًا. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ٨٠. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٨٠.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٠.
(٧) علقه يحيى بن سلام ١/ ٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي
حاتم .
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.

فَوْسُبَةُ التَّقْسَِّةُ الْخَاتُور
٥ ٦٣١ %
سُورَةُ النَّحْل (٨١)
﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
قراءات:
٤١٨٢٣ - كان عبد الله بن عباس يقرؤها: (تَسْلَمُونَ)، أي: بفتح التاء واللام(١). (٩/ ٩٣)
٤١٨٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شهر بن حوشب - في قوله: (كَذَلِكَ يُتِمُّ
نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَسْلَمُونَ)، يعني: مِن الجِراحات(٢). (٩٣/٩)
٤١٨٢٥ - قال يحيى بن سلام: بلغني أنَّ عبد الله بن عباس كان يقرؤها: (لَعَلَّكُمْ
تَسْلَمُونَ)، أي: مِن الجراح، يعني: في لبس الدروع (٣)٣٧١٧). (ز)
٤١٨٢٦ - عن الكسائي، عن حمزة عن الأعمش، وأبي بكر، وعاصم، أنهم قرَؤوا:
﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾. برفعِ التاء، مِن: أَسْلَمْتُ (٤) 24]. (
. (٩/ ٩٣)
تفسير الآية:
٤١٨٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَعَلَّكُمْ شُسْلِمُونَ﴾ يعني: لكي تُسْلِمُوا. نظيرها
في سبأ، والأنبياء [٨٠]: ﴿وَعَلََّنَهُ صَنْعَةَ لَبُوُسِ لَّكُمْ لِنُحْصِنَكُمْ مِّنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ
عَلَّقَ ابنُ جرير (٣٢٢/١٤) على هذه القراءة بقوله: ((تأويل الكلام على قراءة ابن
٣٧١٧
عباس هذه: كذلك يتم نعمته عليكم بما جعل لكم من السرابيل التي تقيكم بأسكم؛
لتسلموا من السلاح في حروبكم)).
٣٧١٨ رجَّحَ ابنُ جرير (٣٢٣/١٤) هذه القراءة - وهي قراءة الجمهور - لإجماع الحجة من
قراء الأمصار عليها، فقال: ((والقراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها بضم التاء من قوله:
﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ وكسر اللام، مِن: أسلَمْت تُسْلِم يا هذا؛ لإجماع الحجة من قراء
الأمصار عليها)).
(١) أخرجه أبو عبيد - كما في تفسير ابن كثير ٥١٠/٤ -. وعلّقه ابن جرير ٣٢٢/١٤. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
والقراءة بفتحِ التاء واللام (تَسْلَمُونَ) قراءة شاذة، وقراءة العشرة: ﴿ُْلِمُونَ﴾ بضم التاء وكسر اللام.
انظر: مختصر ابن خالويه ص ٧٧.
(٢) أخرجه أبو عبيد - كما في تفسير ابن كثير ٥١٠/٤ -، وابن جرير ٣٢٢/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن
أبي حاتم، وابن مردويه.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ النَّحْلِ (٨٢ -٨٣)
٥ ٦٣٢ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
شَكِرُونَ﴾، يعني: فهل أنتم مخلصون، لكي تخلصوا إليه بالتوحيد(١). (ز)
٤١٨٢٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لَعَلَّكُمْ شُلِّمُونَ﴾: لكي تُسلموا. قال: إن
أسلمتم تمَّت عليكم النعمة بالجنة، وإن لم تسلموا لم يُتِمَّ نعمته عليكم(٢). (ز)
﴿فَإِنِ تَوَلَّوْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ الْمُبِينُ
٨٢
٤١٨٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن تَوَلَّوَا﴾ يقول: فإن أعرضوا عن التوحيد ﴿فَإِنَّمَا
عَلَيْكَ الْبَلَغُ الْمُبِينُ﴾ يقول: عليك يا محمد نََّ أن تُبَلِّغ وتُبَيِّن لهم أن الله رَّكَ واحد،
لا شريك له(٣) . (ز)
٤١٨٣٠ - قال يحيى بن سلّم: قوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ الْمُبِينُ﴾، وكان هذا
قبل أن يؤمر بقتالهم٣٧١٩). يقول: وليس عليك أن تهديهم، كقوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ
هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءٌ﴾ [البقرة: ٢٧٢] (٤). (ز)
﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَفِرُونَ
نزول الآية:
٤١٨٣١ - عن مجاهد بن جبر: أنَّ أعرابيًّا أتى النبيَّ وَّ، فسأله، فقرأ عليه
رسول الله وَله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾. قال الأعرابي: نعم.
﴿وَجَعَلَ لَكُ مِّنْ جُودِ الْأَنْعَمِ بُوْنَا تَسْتَخِفُونَهَا﴾. قال الأعرابي: نعم. ثم قرأ عليه،
كلَّ ذلك يقول: نعم. حتى بلَغ: ﴿كَذَلِكَ يُنِّمُ نِعْمَتَهُ, عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ
تُسْلِمُونَ﴾. فوَلَّى الأعرابي؛ فأنزَل الله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا
وَأَكْثَرُهُمُ الْكَفِرُونَ﴾(٥). (٩٣/٩)
٣٧١٩] قال ابنُ عطية (٣٩٥/٥): ((هذه الآية فيها مُوادَعة، نسختها آية السيف)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨١.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٠.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٥١٠/٤ -.

فَوْسُوَة التَّفْسِيُ المَاتُون
٦٣٣
سُورَةُ التَّحْلِ (٨٣)
تفسير الآية:
﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَ﴾
٤١٨٣٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ
ثُمَّ يُنْكِرُونَ﴾، قال: هي المساكن، والأنعام، وما يُرْزَقون منها، والسرابيلُ مِن
الحديد، والثياب؛ تَعرِفُ هذا كفارُ قريش، ثم تُنكِرُه بأن تقولَ: هذا كان لاَبائِنا،
فوَرَّثونا إِيَّاها(١). (٩٤/٩)
٤١٨٣٣ - قال مجاهد بن جبر: يعني: نعمته التي قصَّ في هذه السورة(٢). (ز)
٤١٨٣٤ - قال قتادة بن دعامة: يعني: ما عدَّ لهم مِن النِّعَم في هذه السورة، يُقِرُّون
أنَّها من الله، ثم إذا قيل لهم: تصدَّقوا، وامْتَثِلوا أمر الله فيها. ينكرونها، فيقولون:
ورثناها من آبائنا(٣). (ز)
٤١٨٣٥ - عن عون بن عبد الله الهذلي - من طريق ليث - في قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ
اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَ﴾، قال: إنكارُهم إيَّاها: أن يقولَ الرجلُ: لولا فلانٌ أَصابني كذا
وكذا، ولولا فلانٌ لم أُصِبْ كذا وكذا(٤). (٩/ ٩٤)
٤١٨٣٦ - عن ابن كثير المكي - من طريق ابن جريج - في الآية، قال: يَعلمون
أنَّ الله خلقهم وأعطاهم ما أعطاهم، فهو معرفَتُهم نعمتَه، ثم إنكارُهم إيّاها كفرُهم
بعد(٥). (٩ /٩٤)
٤١٨٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق سفيان - في قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ
يُنْكِرُونَهَا﴾، قال: محمد ◌ٍَّ(٦). (٩٥/٩)
٤١٨٣٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُكِرُونَ﴾، قال:
هذا في حديث أبي جهل، والأَخْنس؛ حينَ سأل الأخنسُ أبا جهلِ عن محمد وَّ.
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٥/١٤ - ٣٢٦، كذلك من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: فروّحونا إياه. في آخره.
وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨١.
(٣) تفسير الثعلبي ٦/ ٣٥، وتفسير البغوي ٣٦/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/١٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٢٦.
(٦) أخرجه سفيان الثوري ص١٦٦، وابن جرير ٣٢٥/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

سُورَةُ النَّحْلِ (٨٣)
: ٦٣٤ .
فَوْسُوَةُ التَّفْسِيَةُ الْمَانُونْ
فقال: هو نبي (١). (٩٥/٩)
٤١٨٣٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: هو أنَّه لما ذكر لهم هذه النعم قالوا :
نَعَمْ، هذه كلها من الله، ولكنها بشفاعة آلهتنا(٢). (ز)
٤١٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ التي ذكَّرهم في هؤلاء الآيات
مِن قوله رَّ: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنَا﴾ إلى أن قال: ﴿لَعَلَّكُمْ شُْلِمُونَ﴾.
فتعرفون هذه النِّعَم أنها كلها من الله رَمّ. وذلك أنَّ كفار مكة كانوا إذا سُئِلوا: من
أعطاكم هذا الخير؟ قالوا: الله أعطانا. فإن دُعُوا إلى التوحيد للذي أعطاهم قالوا:
إنما ورثناه عن آبائنا. فذلك قوله رَى: ﴿ثُمَّ يُكِرُونَهَ﴾(٣). (ز)
٤١٨٤١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُكِرُونَهَا﴾، يعرفون
ويُقِرُّون أن الله الذي خلقهم، وخلق السموات والأرض، وأنه هو الرزاق، ثم
(٤)٣٧٢٠
ينكرونها بتكذيبهم (٤)٢٢٠). (ز)
٣٧٢٠ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُكِرُونَهَا﴾ على أربعة أقوال:
الأول: أن النعمة: ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: ورثناها عن آبائنا. وهذا قول
مجاهد. والثاني: أن النعمة: ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: لولا فلان ما كان
كذا وكذا، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا. وهذا قول عون بن عبد الله. والثالث: أن النعمة:
ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: هذه بشفاعة آلهتنا. وهذا قول الكلبي، وغيره.
والرابع: أن النعمة: نبوّة محمد ◌َّه، وإنكارها: جحد نبوّته وتكذيبه. وهذا قول السّدّيّ.
ورجَّحَ ابْنُ جرير (٣٢٦/١٤ - ٣٢٧) القولَ الرابعَ استنادًا إلى السياق، وقال مُعَلِّلًا اختياره:
((وذلك أنَّ هذه الآية بين آيتين كلتاهما خبر عن رسول الله وَ له وعما بُعِث به، فأولى ما
بينهما أن يكون في معنى ما قبله وما بعده؛ إذ لم يكن معنى يدل على انصرافه عما قبله
ده، فالذي قبل هذه الآية قوله: ﴿فَإِن تَوَلَوْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ الْمُبِينُ (﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ
اللَّهِ ثُمَّ يُكِرُونَ﴾، وما بعده: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ وهو رسولها. فإذ كان ذلك
كذلك فمعنى الآية: يعرف هؤلاء المشركون بالله نعمة الله عليهم يا محمد بك، ثم
ينكرونك ويجحدون نبوتك)).
وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ القيم (١١٨/٢) مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: ((هذا أقرب إلى
حقيقة الإنكار؛ فإنه إنكار لما هو أَجَلُّ النعم أن تكون نعمة)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨١/٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٣٥/٦، وتفسير البغوي ٣٦/٥.
(٤) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٨٠.

مُوَسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
: ٦٣٥ %
سُورَةُ النَّحْلِ (٨٣)
﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الْكَفِرُونَ
٤١٨٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَفِرُونَ﴾ بتوحيد ربِّ هذه النِّعَم
- تعالى ذكره -(١). (ز)
٤١٨٤٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَفِرُونَ﴾، يعني: جماعتهم كلهم،
كقوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَذِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٣]، يعني: كلهم(٢)٣٧٢١). (ز)
== ثم علّق على الأقوال الثلاثة الأولى، واسْتَدْرَكَ عليها (١١٨/٢ - ١١٩) بقوله: ((أما على
القول الأول والثاني والثالث فإنهم لما أضافوا النعمة إلى غير الله فقد أنكروا نعمة الله
بنسبتها إلى غيره؛ فإن الذي قال: إنما كان هذا لآبائنا ورثناه كابرًا عن كابر. جاحدًا
لنعمة الله عليه، غير معترف بها، وهو كالأبرص والأقرع اللذين ذكَّرهما الملك بنعم الله
عليهما، فأنكرا، وقالا: إنما ورثنا هذا كابرًا عن كابر. فقال: إن كنتما كاذبين فصيركما الله
إلى ما كنتما. وكونها موروثة عن الآباء أبلغ في إنعام الله عليهم؛ إذ أنعم بها على آباءهم،
ثم ورثهم إياها، فتمتعوا هم وآباؤهم بنعمه. وأما قول الآخرين: لولا فلان لما كان كذا.
فيتضمن قطع إضافة النعمة إلى مَن لولاه لم تكن، وإضافتها إلى من لا يملك لنفسه ولا
لغيره ضرًّا ولا نفعًا، وغايته أن تكون جزء من أجزاء السبب أجرى الله تعالى نعمته على
يده، والسبب لا يستقل بالإيجاد، وجعله سببًا هو من نعم الله عليه، وهو المنعم بتلك
النعمة، وهو المنعم بما جعله من أسبابها، فالسبب والمسبب من إنعامه، وهو سبحانه قد
ينعم بذلك السبب، وقد ينعم بدونه؛ فلا يكون له أثر، وقد يسلبه تسبيبته، وقد يجعل لها
معارضًا يقاومها، وقد يرتب على السبب ضد مقتضاه، فهو وحده المنعم على الحقيقة.
وأما قول القائل: بشفاعة آلهتنا. فتضمن الشرك مع إضافة النعمة إلى غير وليها، فالآلهة
التي تعبد من دون الله أحقر وأذل من أن تشفع عند الله، وهي محضرة في الهوان والعذاب
مع عابديها، وأقرب الخلق إلى الله وأحبهم إليه لا يشفع عنده إلا من بعد إذنه لمن
ارتضاه، فالشفاعة بإذنه من نعمه، فهو المنعم بالشفاعة، وهو المنعم بقبولها، وهو المنعم
بتأهيل المشفوع له؛ إذ ليس كل أحد أهلًا أن يشفع له، فمن المنعم على الحقيقة سواه؟!
قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، فالعبد لا خروج له عن نعمته وفضله ومنته
وإحسانه طرفة عين، لا في الدنيا، ولا في الآخرة)).
٣٧٢١] قال ابنُ عطية (٣٩٦/٥): ((حتَمَ على أكثرهم بالكفر، وهم أهل مكة، وذلك أنَّه كان ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨١.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨١.

سُورَةُ النَّحْلِ (٨٤)
٦٣٦ %
مُؤْسُوَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾
٤١٨٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ
شَهِيدًا﴾، قال: شهيدُها: نبيُّها، على أنه قد بلَّغ رسالات ربه، قال الله: ﴿وَجِثْنَا
بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾ [النحل: ٨٩]. قال: ذُكِر لنا: أن نبيَّ الله ◌َّه كان إذا قرأ هذه
الآية فاضَت عَيناه(١). (٩٥/٩)
٤١٨٤٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿شَهِيدًا﴾ وهم الأنبياء(٢). (ز)
٤١٨٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال - جلَّ اسمُه -: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ
شَهِيدًا﴾، يعني: نبيها شاهدًا على أمته بالرسالة أنه بلَّغهم(٣). (ز)
٤١٨٤٧ - قال يحيى بن سلَّام: شهيدًا، يعني: نبيهم يشهد عليهم أنه قد
بلغهم (٤). (ز)
١٨٤
﴿ِثُمَّ لَا يُؤْذَثُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْنَبُونَ
﴿وَلَا
٤١٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَثُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في الاعتذا
هُمْ يُسْتَعْنَبُونَ﴾. نظيرها: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر: ٥٢]
. (ز)
(٥) ٣٧٢٢]
== فيهم مَن قد داخله الإسلام، ومن أسلم بعد ذلك)).
٣٧٢٢] قال ابنُ عطية (٣٩٦/٥ بتصرف): ((﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْنَبُونَ﴾ معناه: يعتبون، يقال:
أعتبت الرجل: إذا كفيته ما عتب فيه. فكأنه قال: ولا هم يكفون ما يعتبون فيه، ويشق
عليهم. وقال قوم: معناه: لا يسألون أن يرجعوا عما كانوا عليه في الدنيا. فهذا
استعتاب معناه: طلب عتابهم. وقال الطبري: معنى يستعتبون: يعطون الرجوع إلى الدنيا؛
فيقع منهم توبة عمل)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٧/١٤ - ٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وأصل المرفوع منه عند البخاري (٤٥٨٢، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥)، ومسلم (٨٠٠) أنَّ عبد الله بن مسعود قرأ على
رسول الله وَّ﴾ سورة النساء، حتى بلغ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءٍ شَهِيدًا﴾
[النساء: ٤١] قال: ((أمسك)) فإذا عيناه تذرفان.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٨١.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.

فَوَسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
٥ ٦٣٧ .
سُورَةُ النَّحْلِ (٨٥)
٤١٨٤٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَثُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْنَبُونَ﴾، هي
مثل قوله: ﴿هَذَا يَوَّمُ لَا يَنطِقُونَ ﴿ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَغْنَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦] بحُجَّة،
وهي مواطن؛ لا يُؤذّن لهم في موطن في الكلام، ويؤذن لهم في موطن(١). (ز)
﴿وَ إِذَا رَءَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلَا يُحَفَّفُ عَنْهُمْ﴾
٤١٨٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا رَءَا﴾ يعني: وإذا عاين ﴿الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ يعني:
كفروا ﴿اٌلْعَذَابَ﴾ يعني: النار ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾ يعني: العذاب(٢). (ز)
٤١٨٥١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَإِذَا رَءَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ﴾ وإذا دخل
الذين ظلموا العذاب، يعني: المشركين؛ ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ﴾ العذاب(٣). (ز)
وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ
٤١٨٥٢ - عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿وَلَا هُمْ يُنُظَرُونَ﴾، قال: هو كقوله:
﴿هَذَا يَوَّمُ لَا يَنطِقُونَ ﴿ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْنَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦](٤). (٩٥/٩)
٤١٨٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا هُمْ يُنُظَرُونَ﴾ يعني: ولا يناظر بهم، فذلك
قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ لَا يَنَفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمَّ﴾ [غافر: ٥٢](٥). (ز)
٤١٨٥٤ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَلَا هُمْ يُنُظَرُونَ﴾ سألوا الله أن يُنظِرهم؛ أن
يُؤَخِّرهم، فيردهم إلى الدنيا حتى يتوبوا، فلم يُنظرهم، أي: فلم
(٦) ٣٧٢٣]
يؤخرهم
(٣٧٢٣]. (ز)
قال ابنُ عطية (٣٩٦/٥ - ٣٩٧): ((مقصد الآية: الفرق بين ما يحل بهم وبين رزايا
٣٧٢٣
الدنيا، فإن الإنسان لا يتوقع أمرًا من خطوب الدنيا إلا وله طمع في أن يتأخر عنه، وفي
أن يجيئه في أخفّ ما يُتَوَهَّم برجائه، وكذلك متى حلَّ به كان طامعًا في أن يخف، وقد
يقع ذلك في خطوب الدنيا كثيرًا، فأخبر الله تعالى أنَّ عذاب الآخرة إذا عاينه الكافر لا
طماعية فيه بتخفيف ولا تأخير)).
(١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨١.
(٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٢.

سُورَةُ النَّحْلِ (٨٦)
٥ ٦٣٨ %
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
﴿وَ إِذَا رَءَا الَّذِينَ أَشْرَكُوْ شُرَكَآءَهُمْ﴾.
٤١٨٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا رَءَا الَّذِينَ أَشْرَّكُواْ شُرَكَآءَهُمْ﴾ من الأصنام؛
اللات، والعزى، ومناة(١). (ز)
٤١٨٥٦ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَإِذَا رَءَا الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ﴾ إذا رأوا
الشياطين الذين كانوا يُضِلَّونهم في الدنيا، يعرف كلُّ إنسان شيطانه(٢). (ز)
﴿قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُواْ مِن دُونِكٌ﴾
٤١٨٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُواْ مِنْ
دُونِكٌ﴾، يعني: نعبد مِن دونك(٣). (ز)
٤١٨٥٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿قَالُواْ﴾ يقول بنو آدم: ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَآؤُنَا﴾﴾
يعنون: بني إبليس ﴿ الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُواْ مِن دُونِكٌ﴾ لأنَّهم هم الذين دعوهم إلى عبادة
الأوثان. قال: ﴿وَ إِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَنَّا قَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧](٤). (ز)
﴿فَأَلْقَوْاْ إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾
٤١٨٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَأَلْقَوْاْ إِلَيْهِمُ
اَلْقَوْلَ﴾، قال: حَدَّثوهم(٥). (٩٥/٩)
٤١٨٦٠ - تفسير مجاهد بن جبر - من طريق عاصم بن حكيم، وابن مجاهد -
﴿فَأَلْقَوْاْ إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾: فألقى بنو آدم إلى بني إبليس القول؛ حدَّثوهم(٦). (ز)
٤١٨٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَلْقَوْاْ إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾ فردَّت شركاؤهم عليهم
القول (٧). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.
(٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٢٩/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٨٢.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.

فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُون
سُورَةُ النَّحْلِ (٨٦ - ٨٧)
٥ ٦٣٩ %
﴿إِنَّكُمْ لَكَذِبُونَ
٤١٨٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّكُمْ لَكَذِبُونَ﴾ ما كُنَّا لكم آلهة(١). (ز)
٤١٨٦٣ - قال يحيى بن سلَّام: فقالوا لهم: ﴿إِنَّكُمْ لَكَذِبُونَ﴾، أي: إنكم كذَّبتمونا
في الدنيا، وغررتمونا (٢) ٣٧٢٤]. (ز)
﴿وَأَلْفَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَؤْمَيِذٍ السَّلَمْ﴾
٤١٨٦٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَيِدٍ
السَّلُمْ﴾، يقول: ذَلُّوا، واسْتَسْلَموا يومَئذ (٣). (٩٦/٩)
٤١٨٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَيِذٍ السَّلَمْ﴾، يعني: كفار مكة،
استسلموا له، وخضعوا له (٤). (ز)
٤١٨٦٦ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَيِذٍ السَّلَمْ﴾، قال:
اسْتَسْلَموا(٥). (٩٦/٩)
٤١٨٦٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَّمْ﴾ أعطوا الإسلام يومئذ،
واستسلموا له؛ آمنوا بالله، وكفروا بالشيطان والأوثان(٦). (ز)
﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٤١٨٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ في الآخرة ﴿مَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾
٣٧٢٤
قال ابنُ عطية (٣٩٧/٥): ((الضمير في ((القول)) عائد على الشركاء، فمَن كان من
المعبودين من البشر ألقى القول المعهود بلسانه، وما كان مِن الجمادات تكلمت بقدرة الله
بتكذيب المشركين في وصفهم بأنهم آلهة وشركاء لله، ففي هذا وَقَع الكذب، لا في
العبادة)) .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٣٠/١٤. وعلقه يحيى بن سلام ١/ ٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ التَّحْلِ (٨٨)
: ٦٤٠ ٠
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
يعني: يُشْرِكون من الكذب في الدنيا بأنَّ مع الله شريكًا(١). (ز)
٤١٨٦٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ عبادتهم إيَّاهم في
الدنيا افتراء على الله، وهو الكذب، وهو كقوله: ﴿ثُمَّ قِلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ
مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾ [غافر: ٧٣ - ٧٤](٢). (ز)
٧٣
﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾
٤١٨٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله، ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلٍ
اللَّهِ﴾ يعني: منعوا الناس مِن دين الله الإسلام، وهم القادة في الكفر، يعني: كفار
مكة(٣). (ز)
﴿زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾
٤١٨٧١ - عن البراء بن عازب، أنَّ النبي ◌َّ سُئل عن قول الله: ﴿زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ
اٌلْعَذَابِ﴾. قال: ((عقاربَ أمثالَ النخلِ الطَّوال، يَنْهَشُونهم في جهنم)) (٤). (٩٦/٩)
٤١٨٧٢ - عن جابر بن عبد الله، عن النَّبِي وَِّ، قال: ((الزيادةُ خمسةُ أنهار تجري من
تحتِ العرش على رُؤوسِ أهل النار؛ ثلاثةُ أنهارٍ على مقدارِ الليل، ونَهْران على مقدار
النهار، فذلك قوله: ﴿زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾))(٥). (٩٨/٩)
٤١٨٧٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - في قوله: ﴿زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ
الْعَذَابِ﴾، قال: زِيدوا عقاربَ لها أنيابٌ كالنخلِ الطّوال (٦). (٩٦/٩)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.
(٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٨٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٨٢.
(٤) أخرجه أسد بن موسى في الزهد ص٢٩ (٢٥)، ومن طريقه الطبراني كما في البداية والنهاية ٢٠/ ١٧٧ ،
من طريق إسماعيل بن عياش، عن الربيع بن لوط الكوفي، عن البراء بن عازب. وأخرجه الخطيب في تالي
تلخيص المتشابه ٥٢٣/٢ (٣١٩)، من طريق أبان بن أبي عياش، عن الربيع، عن البراء به.
وسنده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن عياش الشامي، صدوق إلا في روايته عن أهل العراق والحجاز، ففيها
ضعف، كما في تهذيب التهذيب ٢١٦/٣. وفي الإسناد الثاني أبان بين أبي عياش، متروك.
(٥) أورده مقاتل بن سليمان في تفسيره ٥٦٤/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٦٢، وابن أبي شيبة ١٥٨/١٣، وهناد (٢٦٠)، وأبو يعلى (٢٦٥٩)، وابن
جرير ٣٣٠/١٤، ٣٣١، والطبراني (٩١٠٤، ٩١٠٥) ومن طريق علقمة أيضًا، والحاكم ٣٥٥/٢ - ٣٥٦، =