النص المفهرس
صفحات 601-620
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور سُورَةُ التَّحْل (٧٢) ٥ ٦٠١ %= الحقَّ الذي افتَرض عليه فيما رزَقه وخَوَّلَه (١). (٨٢/٩) ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا﴾. ٤١٦٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا﴾، قال: خلق آدمَ، ثم خلَق زوجتَه منه (٢)٣٧٠٥). (٨٢/٩) ٤١٦٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا﴾، يقول: بعضكم من بعض (٣). (ز) ٤١٦٤٠ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا﴾، يعني: النساء، والنساء من الرجال (٤)٣٧٠٦ . (ز) ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ ٤١٦٤١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زر بن حُبيش - في قوله: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال: الحَفَدةُ: الأَخْتَانُ(٥) (٦). (٨٢/٩) ٤١٦٤٢ - عن زر بن حبيش، قال: قال لي عبد الله بن مسعود: ما الحفدة، يا زر؟ لم يذكر ابنُ جرير (٢٩٥/١٤) غير قول قتادة. ٣٧٠٥ وجَّه ابن عطية (٣٨٣/٥) قول قتادة، فقال: ((فمن حيث كانا مبتدأ الجميع ساغ حمل ٣٧٠٦ أمرهما على الجميع؛ حتى صار الأمر كأن النساء خلقن من أنفس الرجال)). ثم رجّح مستندًا إلى النظائر أن ((﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ أي: من نوعكم، وعلى خلقتكم، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨])). (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤/ ٥٠٥ -. (٢) أخرجه يحيى بن سلام ٧٥/١، وابن جرير ١٤/ ٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٧. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٥. (٥) الأختان: أبو امرأة الرجل، وأخو امرأته، وكل مَن كان مِن قِبَل امرأته. اللسان (ختن). (٦) أخرجه يحيى بن سلام ٧٦/١، والبخاري في تاريخه ١٥٤/٦، وابن جرير ٢٩٦/١٤، والطبراني (٩٠٨٨، ٩٠٩٠، ٩٠٩٢، ٩٠٩٣)، والحاكم ٣٥٥/٢، والبيهقي في سُنَنِه ٧/ ٧٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي حاتم. سُورَةُ النَّحْلِ (٧٢) ٥ ٦٠٢ %= مُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْمَانُور قال: قلت: هم أحفاد الرجل مِن ولده، وولد ولده. قال: لا، هم الأصهار(١). (ز) ٤١٦٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: الحَفَدةُ: الأَصْهار(٢). (٨٣/٩) ٤١٦٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: الحَفَدةُ: الولدُ، وولدُ الولد(٣). (٨٣/٩) ٤١٦٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد، وسعيد بن جبير - في هذه الآية: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال: الحفدة: البنون(٤). (ز) ٤١٦٤٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: الحَفَدةُ: بنو البنين(٥). (٨٣/٩) ٤١٦٤٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رَّ : ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾. قال: ولدُ الولد، وهم الأَعْوانُ. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ الشاعرَ وهو يقولُ: حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُسْلِمَتْ بِأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الأَجْمَالِ؟(٦) (٨٣/٩) ٤١٦٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جويبر، عن الضحاك بن مزاحم - أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قول الله رَى: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، ما البنون والحفدة؟ قال: أما بنوك فإنهم يعاطونك، وأما حفدتك فإنهم خدمك. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ◌َ﴾؟ قال: نعم، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت الثقفي : حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وَأُلْقِيَت بأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الأَجْمَالِ؟(٧) (ز) ٤١٦٤٩ - عن أبي حمزة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ . قال: مَن أعانك فقد حفَدك، أما سمِعتَ قول الشاعر: (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٩٨. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠١. (٦) مسائل نافع (٥). وعزاه السيوطي إلى الطستي. (٧) أخرجه الطبراني ٢٤٨/١٠ - ٢٥٦ (١٠٥٩٧) مطولًا. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (٧٢) = ٦٠٣ %= حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُسْلِمَتْ بأَكُفِّهِنَّ أَزِمَّةُ الأَجْمَالِ؟ (١) (٨٣/٩) ٤١٦٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: الحَفَدة: بنو امرأةِ الرجل ليسوا منه (٢). (٨٣/٩) ٤١٦٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ ... وقال: الحفدة: الرجل يعمل بين يدي الرجل، يقول: فلان يحفد لنا. ويزعم رجال: أنَّ الحفدة: أختان الرجل(٣). (ز) ٤١٦٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: الأختان (٤). (ز) ٤١٦٥٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال: الحفدة: الأختان (٥). (ز) ٤١٦٥٤ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - قال: الحفدة: الخَتَرُ(٦). (ز) ٤١٦٥٥ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مغيرة - قال: الحفدة: هم الأصهار(٧). (ز) ٤١٦٥٦ - عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح - من طريق الأعمش - قال: الحفدة: الأختان (٨). (ز) ٤١٦٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: الحفدة: الخَدَمِ(٩). (ز) ٤١٦٥٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال: ابنه، وخادمه(١٠). (ز) ٤١٦٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله تعالى: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال: أنصارًا، وأعوانًا، وخدامًا (١١). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٢٩٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٢/١٤ - ٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٢٩٧. (٣) أخرجه ابن جرير ٣٠٢/١٤ - ٣٠٣. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٩٧. (٦) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٢٩٧. (٧) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦٥/٦ (١٢٣٥). (٩) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٩٩. (٨) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٩٦. (١٠) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠٠. (١١) أخرجه ابن جرير ٣٠٠/١٤. سُورَةُ النَّحْلِ (٧٢) : ٦٠٤ %= فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون ٤١٦٦٠ - قال مجاهد بن جبر: هم الأعوان؛ مَن أعانك فقد حفدك(١). (ز) ٤١٦٦١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - قال: هم الخَدَم(٢). (ز) ٤١٦٦٢ - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾: يعني: ولد الرجل يحفدونه ويخدمونه، وكانت العرب إنما تخدمهم أولادهم الذكور (٣). (ز) ٤١٦٦٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - قال: الحَفَدةُ: الخُدَّامِ(٤). (٩/ ٨٤) ٤١٦٦٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حصين - قال: هم الذين يُعِينون الرجل من ولده وخدمه(٥). (ز) ٤١٦٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - ﴿وَحَفَدَةً﴾، قال: الحفدة: مَن خدمك مِن ولدك (٦). (ز) ٤١٦٦٦ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابن طاووس - قال: الحفدة: الخدم(٧). (ز) ٤١٦٦٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قال: الحَفَدةُ: الأَعْوان(٨). (٩/ ٨٤) ٤١٦٦٨ - عن الحسن البصري - من طريق منصور - قال: هم الخدم(٩). (ز) ٤١٦٦٩ - عن الحسن البصري - من طريق أبي هلال الراسبي - قال: الحَفَدة: البنونَ، وبنو البنين، ومَن أعانَك مِن أهلِ أو خادم فقد حَفَدك (١٠). (٨٤/٩) (١) تفسير الثعلبي ٣٠/٦، وتفسير البغوي ٣١/٥. (٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦٥/٦ (١٢٣٤). (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠٢. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٩٨/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٩٩. (٦) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٥٨/٢ بلفظ: الحفدة: مَن يخدمك مِن ولدك وولد ولدك، وابن جرير ٢٩٩/١٤. (٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠٠. (٨) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٩) أخرجه يحيى بن سلام ٧٥/١، وسعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦٥/٦ (١٢٣٤). (١٠) أخرجه يحيى بن سلام ٧٥/١، وابن جرير ٢٩٩/١٤. مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْمَانُون & ٦٠٥ %= سُورَةُ النَّحْلِ (٧٢) ٤١٦٧٠ - قال عطاء: هم ولد الرجل الذين يعينونه ويحفدونه ويرفدونه ويخدمونه(١). (ز) ٤١٦٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، مَهَنَةً(٢) يَمْهُنُونك ويخدمونك من ولدك، كرامة أكرمكم الله بها(٣). (ز) ٤١٦٧٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: البنين: الصغار. والحفدة: كبار الأولاد الذين يعينونه على عمله(٤). (ز) ٤١٦٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ بَنِينَ﴾ يعني بالبنين: الصغار، ﴿وَحَفَدَةً﴾ والحفدة: [الكبار](٥)، يحفدون أباهم بالخدمة، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يخدمهم أولادهم(٦). (ز) ٤١٦٧٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، قال: الحفدة: الخدم من ولد الرجل هم ولده، وهم يخدمونه، قال: وليس يكون العبيد من الأزواج، كيف يكون من زوجي عبد؟! إنما الحفدة: ولد الرجل، وخَدَمه (٧)٣٧٠٧]. (ز) ٣٧٠٧ اختلف السلف في المعني بالحفدة على أقوال: الأول: الأختان. الثاني: أعوان الرجل وخدمه. الثالث: ولد الرجل، وولد ولده. الرابع: بنو امرأة الرجل من غيره. ووجّه ابن عطية (٣٨٣/٥) القول الثالث، فقال: ((وقالت فرقة: الحفدة: هم البنون. وهذا يستقيم على أن تكون الواو عاطفة صفة لهم، كما لو قال: جعلنا لهم بنين وأعوانًا، أي: وهم لهم أعوان، فكأنه قال: وهم حفدة)). وقد رجّح ابنُ جرير (٣٠٣/١٤ - ٣٠٤ بتصرف) مستندًا إلى اللغة أن الحفدة: هم المسرعون في خدمة الرجل، وأن ذلك يعم جميع هذه الأقوال، فقال: ((والحفدة في كلام العرب: جمع حافد، والحافد في كلامهم: هو المتخفف في الخدمة والعمل، والحفد: خفة العمل، يقال: مر البعير يحفد حفدانًا: إذا مر يسرع في سيره، ومنه قولهم: إليك == (١) تفسير الثعلبي ٦/ ٣٠، وتفسير البغوي ٣١/٥ بلفظ: هم ولد ولد الرجل، الذين يعينونه ويخدمونه. (٢) المَهْنَة - بفتح الميم -: هي الخدمة. ولا يقال: مِهنة - بالكسر -. النهاية (مهن). (٣) أخرجه يحيى بن سلام ٧٦/١ مختصرًا، وابن جرير ١٤/ ٣٠٠. (٤) تفسير الثعلبي ٦/ ٣٠، وتفسير البغوي ٣١/٥. (٥) في المطبوع: الكفار! (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٣٠/٦، وتفسير البغوي ٣١/٥ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تمييز . (٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠٢. سُورَةُ النَّحْلِ (٧٢) ٦٠٦ % مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ﴿وَرَزَقَكُمْ مِّنَ اُلْطَيِّبَتِ﴾ ٤١٦٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله رَى: ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ اُلْطَيِّبَتِ﴾، يعني: الحب، والعسل، ونحوه، وجعل رزق غيركم من الدواب والطير لا يشبه أرزاقكم في الطيب والحسن(١). (ز) == نسعى ونحفد، أي: نسرع إلى العمل بطاعتك ... وإذ كان معنى الحفدة ما ذكرنا من أنهم المسرعون في خدمة الرجل المتخففون فيها، وكان أولادنا وأزواجنا الذين يصلحون للخدمة منا ومن غيرنا، وأختاننا الذين هم أزواج بناتنا من أزواجنا، وخدمنا من مماليكنا، إذا كانوا يحفدوننا فيستحقون اسم حفدة، ولم يكن الله تعالى دل بظاهر تنزيله ولا على لسان رسوله وَايه ولا بحجة عقل على أنه عنى بذلك نوعًا من الحفدة دون نوع منهم، وكان قد أنعم بكل ذلك علينا؛ لم يكن لنا أن نوجه ذلك إلى خاص من الحفدة دون عام، إلا ما اجتمعت الأمة عليه أنه غير داخل فيهم، وإذا كان ذلك كذلك فلكل الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرنا وجه في الصحة، ومخرج في التأويل، وإن كان أولى بالصواب من القول ما اخترنا لما بينا من الدليل)). وذكر ابنُ عطية (٣٨٣/٥ - ٣٨٤) هذه الأقوال، ثم علَّق قائلًا: ((ولا خلاف أن معنى الحفد: الخدمة، والبر، والمشي مسرعًا في الطاعة، ومنه في القنوت: ((وإليك نسعى ونحفد)) ... وهذه الفرق التي ذكرت أقوالها إنما بَنَتْ على أنَّ كل أحد جعل له من زوجه بنون وحفدة، وهذا إنما هو في الغالب وعظم الناس)). ثم ذكر احتمالاً آخر، فقال: ((ويحتمل عندي أن قوله: ﴿مِّنْ أَزْوَجِكُم﴾ إنما هو على العموم والاشتراك، أي: من أزواج البشر جعل الله لهم البنين، ومنهم جعل الخدمة فمن لم تكن له قط زوجة فقد جعل الله له حفدة، وحصل تحت النعمة، وأولئك الحفدة هم من الأزواج، وهكذا تترتب النعمة التي تشمل جميع العالم، وتستقيم لفظة ((الحفدة)) على مجراها في اللغة، إذ البشر بجملتهم لا يستغني أحد منهم عن حفدة)). وعلَّق ابنُ كثير (٣٣٢/٨ - ٣٣٣) عليها قائلًا: «فمن جعل ﴿وَحَفَدَةَ﴾ متعلقًا بـ﴿أَزْوَجِكُم﴾ فلا بد أن يكون المراد: الأولاد، وأولاد الأولاد، والأصهار؛ لأنهم أزواج البنات، وأولاد الزوجة. وكما قال الشعبي والضحاك، فإنهم غالبًا يكونون تحت كنف الرجل، وفي حجره، وفي خدمته. وقد يكون هذا هو المراد من قوله عليه الصلاة والسلام في حديث بصرة بن أكثم: ((والولد عبد لك)). رواه أبو داود. وأما من جعل == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٨/٢. فَوْسُعَبْ التَّقْسِي المَاتُور & ٦٠٧ . سُورَةُ النَّحْلِ (٧٢ - ٧٣) ﴿أَفَيَلْبَطِلٍ يُؤْمِنُونَ وَيِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ٤١٦٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾، قال: بالشرك(١). (٩/ ٨٤) ٤١٦٧٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾، يعني: بعبادة الشيطان - الشرك - يُصَدِّقون(٢). (ز) ٤١٦٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفَِلْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: أفبالشيطان يصدقون بأنَّ مع الله رَك شريكًا، ﴿وَبِنِعْمَتِ اللهِ﴾ الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ﴿هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ بتوحيد الله؛ أفلا يؤمنون برب هذه النعم فيوحدونه؟!(٣). (ز) ٤١٦٧٩ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ قال: الشيطان، ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ قال: محمد ◌ََّ(٤). (٨٤/٩) ٤١٦٨٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿أَفَِلْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ على الاستفهام، أي: قد آمنوا بالباطل، والباطل إبليس، ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ هو كقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨]، وكقوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢]، يقول: تجعلون مكان الشكر: التكذيب(٥). (ز) ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ ٤١٦٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾، قال: هذه الأوثان التي تُعْبَدُ مِن دونِ الله لا تَمْلِكُ لَمن يَعْبُدُها رزقًا، ولا ضرًّا، ولا نفعًا، ولا حياةً، ولا نُشُورًا(٦). (٨٤/٩) == الحفدة: هم الخدم؛ فعنده أنه معطوف على قوله: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا﴾، أي: وجعل لكم الأزواج والأولاد، [وجعل لكم خدامًا])). (١) أخرجه ابن جرير ٤٤٣/١٨ ذكره في [العنكبوت: ٦٧]، وابن أبي حاتم ٣٠٨٣/٩. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٨. (٢) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٧٦. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) تفسير يحيى بن سلام ٧٦/١. (٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦. وعلقه يحيى بن سلام ٧٦/١ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن = سُورَةُ النَّحْلِ (٧٤) ٥ ٦٠٨ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون ٤١٦٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار مكة، ثم ذكر عبادتهم الملائكة، فقال سبحانه: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ﴾ يعني: ما لا يقدر ﴿لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَوَتِ﴾ يعني: المطر ﴿وَالْأَرْضِّ﴾ يعني: النبات ﴿شَيْئًا﴾ منه، ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ذلك(١). (ز) ٤١٦٨٣ - قال يحيى بن سلَام: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا﴾ يعني: آلهتهم التي يعبدون من دون الله ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾، مثل قوله: ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرَّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوَةً وَلَا نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٣] بعثًا (٢)٣٧٠٨]. (ز) ﴿فَلَا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالَّ﴾ ٤١٦٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَلَا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالَّ﴾، يعني: اتِّخاذَهم الأصنام. يقول: لا تجعَلوا معي إلهًا غيري، فإنه لا إلهَ غيري (٣). (٨٥/٩) ٤١٦٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: الأمثال: الأشباه(٤). (ز) ٤١٦٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَلَا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ : فإنه أحدٌ صَمَدٌ، لم يَلدْ ولم يُولد، ولم يَكنْ له كُفُوًا أَحد(٥). (٨٤/٩) ٤١٦٨٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَلَا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾، يعني: لا تصِفوا له الأشباه(٦). (ز) ٣٧٠٨] قال ابنُ عطية (٣٨٧/٥): ((وقوله: ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ على معناها بحسب اعتقاد الكفار في الأصنام أنها تعقل، ويحتمل أن يكون الضمير في ﴿يَسْتَطِيعُونَ﴾ للذين يعبدون، المعنى: لا يستطيعون ذلك ببرهان يُظهِرونه، وحجة يُشِتونها)). = حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٨. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٦. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠٥. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٦) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٧٧. مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (٧٤ - ٧٥) ـ ٦٠٩ % ٤١٦٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾، يعني: الأشباه؛ فلا تَصِفوا مع الله شريكًا؛ فإنه لا إله غيره(١). (ز) ٤١٦٨٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَلَا تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالُ﴾، يعني: فَتُشَبِّهوا هذه الأوثان الميتة التي لا تُحْيِي ولا تميت ولا تَرزق بالله الذي يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يريد(٢). (ز) ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٤١٦٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ أن ليس له شريك، ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أن لله شريكًا(٣). (ز) ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوَكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَمَن زَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرَّ وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٢٧٥ نزول الآية : ٤١٦٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية - قال: نزلت هذه الآية: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾ في رجلٍ من قريش وعبدِه؛ في هشام بن عمرو، وهو الذي ينفق مالَه سِرًّا وجهرًا، وفي عبدِه أبي الجوزاء الذي كان يَنْهاه (٤). (٨٧/٩) ٤١٦٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أبي الحواجر مولى هشام بن عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي من بني عامر بن لؤي، يقول: فكذلك الكافر لا يقدر أن ينفق خيرًا لمعاده(٥). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٨/٢. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٦. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٨. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣١٢ مقتصرًا على قوله: نزلت في رجلٍ من قريش وعبدِه، وابن عساكر ٢١٨/٣٩ - ٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٨/٢. سُورَةُ النَّحْلِ (٧٥) ٥ ٦١٠ ٥ مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور تفسير الآية: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوَكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَمَن زَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ ٤١٦٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾ يعني: الكافر، أنَّه لا يستطيع أن يُنفِقَ نفقةً في سبيل الله، ﴿وَمَن رَّزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ يعني: المؤمن (١). (٨٥/٩) ٤١٦٩٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾، قال: يعني بذلك: الآلهةَ التي لا تَمْلِكُ ضَرًّا ولا نفعًا، ولا تَقْدِرُ على شيءٍ يَنفَعُها(٢). (٨٦/٩) ٤١٦٩٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوَكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَمَن زَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ و﴿رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾، ﴿وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾، قال: كلُّ هذا مَثَلُ إلهِ الحق، وما يَدْعُون مِن دونِه الباطل (٣). (٨٦/٩) ٤١٦٩٦ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - في قوله تعالى: ﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا﴾ أي: أبو جهل بن هشام، ﴿وَمَن رَّزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ أبو بكر الصديق(٤). (ز) ٤١٦٩٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوَكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾، قال: الصنم(٥). (٨٦/٩) ٤١٦٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ قال: هذا مَثلٌ ضرَبه الله للكافر؛ رزقه الله مالاً فلم يُقَدِّمْ فيه خيرًا، ولم يَعْمَلْ فيه بطاعة الله، ﴿وَمَن رَّزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ قال: هو المؤمن، أعطاه الله مالاً رزقًا حلالًا، فعمِل فيه بطاعة الله، وأخَذه بشُكْرٍ ومعرفة حقِّ الله، فأثابَه الله على (١) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) تفسير الثعلبي ٣٢/٦، وتفسير البغوي ٣٣/٥. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْحَاتُوز سُورَةُ النَّحْلِ (٧٥) ٦١١ % ما رَزَقه الرزق المقيم الدائم لأهله في الجنة(١). (٨٥/٩) ٤١٦٩٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾، يعني: وصف الله شبهًا(٢). (ز) ٤١٧٠٠ - عن الربيع بن أنس، قال: إنَّ الله ضرَب الأمثالَ على حسب الأعمال، فليس عمل صالح إلا له المثلُ الصالح، وليس عمل سُوء إلا له مَثلٌ سُوء. وقال: إنَّ مثلَ العالم المستقيم كطريق بين نَجْد(٣) وجبل، فهو مستقيم لا يُعْوِجُه شيء، فذلك مثلُ العبد المؤمن الذي قرأ القرآن فعَمِل به (٤). (٨٦/٩) ٤١٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب للكفار مثلًا ليعتبروا، فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾ مِن الخير والمنفعة في طاعة الله رَى، ﴿وَمَنْ زَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ يعني: واسعًا، وهو المؤمن هشام(٥). (ز) ٤١٧٠٢ - قال يحيى بن سلَّم: ﴿عَبْدًا مَمْلُوًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾ يعني: الوَثَن، ﴿وَمَن زَزَقْنَهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ يعني: المؤمن(٦). (ز) ﴿فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّاً وَجَهْرًا﴾ ٤١٧٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّاً وَجَهْرًا﴾: وهذا المثلُ في النفقة(٧). (٨٥/٩) ٤١٧٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرَّاً وَجَهْرًا﴾، قال: علانية. الذي يُنفِقُ سرًّا وجهرًا اللهُ (٨). (٨٦/٩) ٤١٧٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ﴾ فيما ينفعه في آخرته ﴿سِرَّاً (١) أخرجه يحيى بن سلام ٧٧/١، وابن جرير ١٤ / ٣٠٧ - ٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٧٧. (٣) النجد: ما أشرف الأرض وارتفع واستوى وصلب وغلظ، وأيضًا: الطريق بين المرتفع من الأرض. التاج (نجد). (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٦) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٧٧. (٧) أخرجه ابن جرير ١٤ /٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٨) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٨. سُورَةُ النَّحْلِ (٧٥) ٥ ٦١٢ % مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور وَجَهْرًا﴾ يعني: علانية (١). (ز) ﴿هَلْ يَسْتَونَ﴾ ج ٤١٧٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال الله: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ [هود: ٢٤]، قال: لا، واللهِ، ما يستويان(٢). (٨٥/٩) ٤١٧٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ الكافر الذي لا يُنفِق خيرًا لمعاده، والمؤمن الذي ينفق في خير لمعاده (٣). (ز) ٤١٧٠٨ - قال يحيى بن سلَّام: قال: ﴿هَلْ يَسْتَونَ﴾ مثلًا، يعني: هل يستوي هذا الذي يعبد الوثن الذي لا يقدر على شيء، والذي يعبد الله فيرزقه الرزق الحسن، أي: إنهما لا يستويان(٤)٣٧٠٩]. (ز) ٣٧٠٩ اختُلِف في هذا المثل على قولين: الأول: أنه مثل ضربه الله حَالة لنفسه، وللأوثان؛ فالله وملءَ هو المالك لكل شيء، وينفق كيف يشاء، والأوثان مملوكة عاجزة، لا تقدر على شيء، فهل يستوى هذا وهذا؟! وهذا قول مجاهد، والضحاك. والثاني: أنه مثل ضربه الله رجمّ للمؤمن والكافر؛ فالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء مثل الكافر، والمرزوق الرزق الحسن فهو ينفق منه سرًّا وجهرًا هو المؤمن. وهذا قول ابن عباس، وقتادة . ورجَّحَ ابْنُ عطية، ومثله ابنُ تيمية (١٧٠/٤)، وكذا ابن القيم القول الأول استنادًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال ابن عطية (٣٨٨/٥): ((هذا التأويل أصوب؛ لأن الآية تكون من معنى ما قبلها وبعدها في تبيين أمر الله والرد على الأصنام)). وقال ابنُ القيم (١١٤/٢ - ١١٥): ((القول الأول أشبه بالمراد؛ فإنه أظهر في بطلان الشرك، وأوضح عند المخاطب، وأعظم في إقامة الحجة، وأقرب نسبًا بقوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الْأَمْثَالَّ ٧٣ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، ثم قال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾، ومن لوازم هذا المَثَل وأحكامه أن يكون المؤمن الموحد كمن رزقه منه رزقًا حسنًا، == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٨. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٣٠٧ - ٣٠٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١ / ٧٧. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٨. فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور ٥ ٦١٣ سُورَةُ النَّحْلِ (٧٥) ٧٥) ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٤١٧٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم جمعهم، فقال تعالى: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ بتوحيد الله رَ(١). (ز) ٤١٧١٠ - قال يحيى بن سلَّام: ثم قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وهم المشركون(٢). (ز) من أحكام الآية: ٤١٧١١ - عن عبد الله بن عباس، قال: ليس للعبد طلاقٌ إلا بإذن سَيِّدِه. وقرأ : ﴿عَبْدًا مَمْلُوَكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾ (٣). (٨٧/٩) ٤١٧١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: أنَّه سُئِل عن المملوك يتصدَّقُ بشيء. فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوَكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾: لا يَتَصَدَّقُ بشيءٍ(٤). (٨٧/٩) == والكافر المشرك كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء، فهذا مما نبه عليه المثل، وأرشد إليه، فذكره ابن عباس منبهًا على إرادته، لا أنَّ الآية اختصت به، فتأمله فإنك تجده كثيرًا في كلام ابن عباس، وغيره من السلف في فهم القرآن، فيظن الظّانّ أن ذلك هو معنى الآية التي لا معنى لها غيره، فيحكيه قوله)). ورجَّحَ ابنُ جرير (٣٠٧/١٤) القول الثاني استنادًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((إنما اخترنا القول الذي اخترناه في المثل الأول لأنه - تعالى ذكره - مَثَّل مَثَل الكافر بالعبد الذي وصف صفته، ومَثَّل مَثَل المؤمن بالذي رزقه رزقًا حسنًا فهو ينفق مما رزقه سرًّا وجهرًا، فلم يجز أن يكون ذلك لله مثلًا؛ إذ كان الله إنما مثل الكافر الذي لا يقدر على شيء بأنه لم يرزقه رزقًا ينفق منه سرًّا، ومثل المؤمن الذي وفقه الله لطاعته فهداه لرشده فهو يعمل بما يرضاه الله، كالحر الذي بسط له في الرزق فهو ينفق منه سرًّا وجهرًا، والله - تعالى ذكره - هو الرازق غير المرزوق، فغير جائز أن يمثل إفضاله وجوده بإنفاق المرزوق الرزق الحسن)). وعلَّقَ ابنُ عطية (٣٨٨/٥) على القول الثاني بقوله: ((التمثيل على هذا التأويل إنما وقع في جهة الكافر فقط، جعل له مثلًا، ثم قرن بالمؤمن المرزوق، إلا أن يكون المرزوق ليس بمؤمن، وإنما هو مثال للمؤمن، فيقع التمثيل من جهتين)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٨. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٧. (٤) أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٤/ ١٩٤. سُورَةُ النَّحْلِ (٧٦) : ٦١٤ %= فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَا تَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَهُوَ كَلُّ عَى مَوْلَنْهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُ لَا يَأْتِ بِخَيٍِّ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلُ وَهُوَ عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ ٧٦ ٤ قراءات: ٤١٧١٣ - عن عبد الله بن مسعود، أنه قرأ: (أَيْنَمَا يُوَجَّهْ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ)(١). (٨٩/٩) نزول الآية : ٤١٧١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية - في قوله: ﴿وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾، قال: عثمان بن عفان (٢). (٨٨/٩) ٤١٧١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية - قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمْ﴾ في رجلين؛ أحدُهما عثمان بن عفان، ومولَّى له كافر، وهو أَسِيدُ بن أبي العِيص، كان يَكْرَهُ الإسلام، وكان عثمان يُنفِقُ عليه ويَكْفُلُه ويَكْفِيه المئونة، وكان الآخَرُ يَنْهاه عن الصدقة والمعروف؛ فنزَلت فيهما (٣)٣٧١٠]. (٨٧/٩) ٤١٧١٦ - قال عطاء: الأبكم: أُبي بن خلف. ﴿وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾: حمزة، وعثمان بن عفان، وعثمان بن مظعون (٤). (ز) ٣٧١٠] قال ابنُ عطية (٣٨٨/٥ - ٣٨٩ بتصرف): ((ذكر الطبري عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان، وعبد كان له. وروي تعيين غير هذا، ولا يصح إسناده، والمثل لا يحتاج إلى تعيين أحد)). (١) أخرجه الطبراني (٨٦٧٨). و(أَيْنَمَا يُوَجَّهْ) قراءة شاذة، تروى عن مجاهد، وعلقمة، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٧، والمحتسب ٢/ ١١. (٢) أخرجه ابن سعد ٣/ ٦٠، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨١/١٧ (٣٢٧٠٢) من طريق عكرمة، والبخاري في تاريخه ٣٠٦/١ - ٣٠٧، والضياء في المختارة ٤٨٥/٩ (٤٦٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه . (٣) أخرجه اين جرير ١٤/ ٣١٢، وابن عساكر ٢١٨/٣٩ - ٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه . (٤) تفسير الثعلبي ٣٣/٦، وتفسير البغوي ٣٤/٥. فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور سُورَةُ الَّحْلِ (٧٦) = : ٦١٥ % ٤١٧١٧ - قال مقاتل: نزلت في هاشم بن عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي، وكان قليل الخير، يُعادي رسولَ الله وٌَّ(١). (ز) ٤١٧١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ويُقال: أحد الرجلين عثمان بن عفان، والآخر أبو العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن زهرة(٢). (ز) ٤١٧١٩ - قال يحيى بن سلام: سمعت غير واحد يذكر: أنَّ هذا المَثَل نزل في عثمان بن عفان(٣). (ز) تفسير الآية: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ ٤١٧٢٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاَ رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾، قال: إنما هذا مَثَلٌ ضربه الله (٤). (ز) ٤١٧٢١ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً﴾، يعني: وَصَف الله مثلًا، يعني: شبهًا (٥). (ز) ٤١٧٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ﴾ يعني: وصف الله مثلًا آخر لنفسه رَّ والصنم ليعتبروا، فقال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾، يعني: شبهًا (٦). (ز) ﴿رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ ٤١٧٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمْ﴾ إلى آخِر الآية، يعني: بالأَبْكم الذي هو كَلٌّ على مَولاه: الكافر(٧). (٨٧/٩) ٤١٧٢٤ - تفسير الحسن البصري: إنَّه المؤمن الذي ضرب الله مثلاً في هذه الآية(٨). (ز) (١) تفسير الثعلبي ٣٢/٦، وتفسير البغوي ٣٤/٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٢. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٨. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٣١١. (٥) علَّقه يحيى بن سلام ١ / ٧٧. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٩. (٧) أخرجه ابن جرير ٣١١/١٤ - ٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٨) علَّقه يحيى بن سلام ٧٨/١. سُورَةُ النَّحْلِ (٧٦) ٦١٦ %= فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٤١٧٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾، قال: هو الوَثَنُ(١). (٨٨/٩) ٤١٧٢٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: هذا مَثلٌ ضرَبه الله للآلهة أيضًا، أما الأبكمُ فالصنم؛ إنه أبكَمُ لا ينطِقُ(٢). (٨٨/٩) ٤١٧٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾، يعني: الأخرس الذي لا يتكلم، وهو الصنم (٣). (ز) ٤١٧٢٨ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾، أي: لا يتكلم، يعني: الوَثَن (٤). (ز) ﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾ ٤١٧٢٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾: وهو نحوٌ مِن صنيعهم بآلهتهم وأحجارهم التي يعبدون (٥). (ز) ٤١٧٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾ مِن المنفعة والخير (٦). (ز) ﴿وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَنَهُ﴾ ٤١٧٣١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كَذُّ﴾، قال: الكَلُّ: العِيالُ، كانوا إذا ارْتَحَلوا حَمَلوه على بعير ذَلول، وجعلوا معه نَفَرًا يُمْسِكونه خشيةَ أن يَسْقُطَ عليهم؛ فهو عَنَاءٌ وعذابٌ وعِيالٌ عليهم(٧). (٨٨/٩) ٤١٧٣٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَئُهُ﴾، يُنفِقون عليه وعلى مَن يَأْتيه، ولا يُنفِقُ هو عليهم، ولا يَرْزُقُهم (٨). (٨٨/٩) (١) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٩/١، وابن جرير ٣١٠/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٢. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٨. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٢. (٥) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٧٨. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٨) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. فَوَسُوعَة التَّقَسَةُ الْخَاتُور سُورَةُ النَّحْلِ (٧٦) : ٦١٧ % ٤١٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَئُهُ﴾، يعني: الصنم عيال على مولاه الذي يعبده؛ يُنفق عليه، ويكنه من الحر والشمس، ويكنفه(١). (ز) ٤١٧٣٤ - قال يحيى بن سلَّام: يعني: الوثنِ، ﴿وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَئُهُ﴾ عمله بيده، وينفق عليه، ويعبده، ويتولاه. ﴿وَهُوَ كَلُّ عَلَى مَوْلَئُهُ﴾، يعني: على وليه الذي يتولاه، ويعبده(٢) . (ز) ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ ٤١٧٣٥ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - وفي قول الله رجات : ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾، قال: هو الوَثَن يعبدونه(٣). (ز) ٤١٧٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُ﴾ يقول: أينما يدعوه مِن شرق أو غرب، مِن ليل أو نهار ﴿لَا يَأْتِ بِخَيٍِّ﴾ يقول: لا يجيئه بخير (٤). (ز) ٤١٧٣٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُ﴾ هذا العابِد له، يعني: دعاءه إياه ﴿لَا يَأْتِ بِخَيِرٍ﴾(٥) . (ز) ﴿هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ ٤١٧٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: وبقوله: ﴿وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ المؤمن. وهذا المَثَلُ في الأعمال(٦). (٨٧/٩) ٤١٧٣٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: نفسَه(٧). (٨٨/٩) ٤١٧٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾، قال: الله يأمر بالعدل(٨). (٨٨/٩) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٢. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٨. (٣) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ٩٧ (تفسير عطاء الخراساني). (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٢. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٨. (٦) أخرجه ابن جرير ٣١١/١٤ - ٣١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٨) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٥٩، وابن جرير ٣١٠/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ التَّحْلِ (٧٦) ٥ ٦١٨ هـ فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ٤١٧٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾، وهو الله(١). (٨٨/٩) ٤١٧٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ يَسْتَوِى هُوَ﴾ يعني: هذا الصنم، ﴿وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ يعني: الرب نفسه رَّت، يأمر بالتوحيد(٢). (ز) ٤١٧٤٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿هَلْ يَسْتَوِى هُوَ﴾ هذا الوثن، ﴿وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ وهو الله - تبارك وتعالى -(٢٨٢٢). (ز) ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطِ مُسْتَقِيمٍ ٤١٧٤٤ - تفسير الحسن البصري: ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطِ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: المؤمن (٤). (ز) ٤١٧٤٥ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾ : يعني: يدُلُّكم على صراط مستقيم(٥). (ز) ٣٧١١ اختُلِف في هذا المَثَل على قولين: الأول: أنه مثل ضربه الله حَاله لنفسه، وللأصنام. وهذا قول قتادة، ومجاهد، والضحاك. والثاني: أنه مثل ضربه الله رَجَّ للمؤمن، والكافر. وهذا قول ابن عباس. ورجَّحَ ابنُ جرير (٣١٣/١٤) القول الأول استنادًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((أما المثل الثاني فإنه تمثيل منه - تعالى ذكره - من مثله الأبكم الذي لا يقدر على شيء، والكفار لا شك أن منهم مَن له الأموال الكثيرة، ومَن يضر أحيانًا الضر العظيم بفساده، فغير كائن ما لا يقدر على شيء، كما قال - تعالى ذكره - مثلًا لمن يقدر على أشياء كثيرة، فإذا كان ذلك كذلك كان أولى المعاني به تمثيل ما لا يقدر على شيء كما قال - تعالى ذكره - بمثله ما لا يقدر على شيء، وذلك الوثن الذي لا يقدر على شيء بالأبكم الكل على مولاه الذي لا يقدر على شيء كما قال ووصف)). وإلى الأول ذَهَبَ ابنُ تيمية (١٧١/٤)، وكذا ابنُ القيم (١١٥/٢)، وهو ظاهر كلام ابن عطية (٣٨٩/٥). (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٨. (٥) تفسير الثعلبي ٣٢/٦، وتفسير البغوي ٣٣/٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٩. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٧٨. ضَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون سُورَةُ النَّحْلِ (٧٧) ٦١٩ % ٤١٧٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: الرب نفسه ريم. يقول: أنا على الحق المستقيم (١). (ز) ٤١٧٤٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾ وهو الله. مثل قوله: ﴿إِنَّ رَبِ عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦](٢). (ز) ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّ كَلَمْجِ اٌلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُّ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ (®َا﴾ نزول الآية : ٤١٧٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾، وذلك أنَّ كفار مكة سألوا النبيِ وَّه: متى الساعة؟ فأنزل الله رَى: ﴿وَلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾(٣). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٤١٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾، وغيب الساعة، ليس ذلك إلى أحد من العباد(٤). (ز) ٤١٧٥٠ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾ يعلم غيب السموات، ويعلم غيب الأرض(٥). (ز) ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلََّ كَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُّ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ VV ٤١٧٥١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْجِ اٌلْبَصَرِ﴾: هو أن يقولَ: كُن. فهو كلَمْح البصر، أو أقرب، فالساعة كلمح البصر، أو هي أقرب (٦). (٨٩/٩) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٩. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٢. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٨. (٢) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٨. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٢. (٦) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٩/١، وابن جرير ٣١٤/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. سُورَةُ النَّحْلِ (٧٨) & ٦٢٠ % مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُوز ٤١٧٥٢ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿كَلَمْجِ الْبَصَرِ﴾: يقول: كَلَمْحِ ببصرٍ العين مِن السرعة، أو أقرَبُ مِن ذلك إذا أرَدْنا(١). (٨٩/٩) ٤١٧٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ﴾ يعني: أمر تأتي؛ يعني: البعث ﴿إِلَّا كَلَمْجِ اُلْبَصَرِ﴾ يعني: كرجوع الطرف، ﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُّ﴾ يقول: بل هو أسرع من لمح البصر، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ من البعث وغيره ﴿قَدِيرٌ﴾ (٢). (ز) ٤١٧٥٤ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْجِ اٌلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُّ﴾، قال: هو أقربُ، وكلُّ شيءٍ في القرآن هكذا، ﴿مِأْتَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] قال: يَزيدون(٣). (٩٠/٩) ٤١٧٥٥ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْجِ اٌلْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾، يعني: بل هو أقرب من لمح البصر، ولمح البصر أنّه يلمح مسيرة خمس مائة عام، يلمح إلى السماء، يعني: سرعة البصر، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾(٤). (ز) : آثار متعلقة بالآية: ٤١٧٥٦ - عن وهب بن منبه: أنَّه جلس هو وطاووس بن كيسان ونحوهما مِن أهل ذلك الزمان، فذكروا أيَّ أمرِ الله أسرع؟ فقال بعضهم: قول الله: ﴿كَلَمْجِ اٌلْبَصَرِ﴾ . وقال بعضهم: السرير حين أُتي به سليمان. فقال وهب بن منبه: أسرع أمر الله أنَّ يونس على حافة السفينة، إذ أوحى الله إلى نون في نيل مصر. قال: فما خرَّ مِن حافتها إلا في جوفه(٥). (ز) ﴿وَاللَّهُ أَخْرَحَكُمْ مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةُ﴾ ٤١٧٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَحَكُمْ مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ﴾، قال: من الرَّحِم(٦). (٩٠/٩) (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٩/٢. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) مصنف ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٣٦٣/١٩ (٣٦٣٢٣). (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٧٨. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.