النص المفهرس
صفحات 521-540
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور ٥ ٥٢١ : سُورَةُ النَّحْلِ (٣٣ - ٣٤) قبل مشركي العرب كما كذب مشركو العرب، فأهلكناهم بالعذاب(١). (ز) ﴿وَمَا ظَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِن كَانُوْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ٤١١٦٢ - قال الحسن البصري: ينقصون(٢). (ز) ٤١١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ فعذَّبهم على غير ذنب، ﴿وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(٣). (ز) ٤١١٦٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يَضُرُّون(٤). (ز) ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ ٤١١٦٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾: أي: عذاب ما عملوا من الشرك (٥). (ز) ٤١١٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ﴾ يعني: عذاب ﴿مَا عَمِلُواْ﴾ يعني: في الدنيا (٦). (ز) ٤١١٦٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ ثواب ما عملوا(٧). (ز) ٣٤ ﴿وَحَاقَ بِهِم ◌َا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ ٤١١٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ يعني: ودار بهم العذاب ﴿مَا كَانُواْ بِهِ﴾ بالعذاب ﴿يَسْتَهْزِءُونَ﴾ بأنَّه غير نازل بهم في الدنيا (٨). (ز) ٤١١٦٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَحَافَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ﴾ ثواب ما كانوا به يستهزئون بآيات الله وبالرسل(٩). (ز) (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٨. (٥) علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٦٢. (٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٢. (٩) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٢. (٢) علقه يحيى بن سلام ١/ ٦٢. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٢. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٨. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٨. سُورَةُ النَّحْلِ (٣٥) ٥ ٥٢٢ : فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوْ لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ، مِن شَىْءٍ نَّحْنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ، مِن شَىٍَّ﴾ ٤١١٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ مع الله غيره، يعني: كفار مكة: ﴿لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ، مِن شَىْءٍ﴾ من الآلهة ﴿نَّحْنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىَّءٍ﴾ من الحرث والأنعام، ولكن الله أمرنا بتحريم ذلك(١) . (ز) ٤١١٧١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ، مِن شَىْءٍ نَّحْنُ وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ﴾، وهو ما حرَّموا على أنفسهم من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، والزرع. وهو قوله: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَّكَِّنَّ﴾ إلى آخر الآية [الأنعام: ١٣٦]. قالوا: لو كره الله هذا الذي نحن عليه لحوّلنا عنه (٢) . (ز) ﴿ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ٤١١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ريج: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الأمم الخالية برسلهم كما كذبت كفار مكة، وتحريم ما أحل الله من الحرث والأنعام(٣). (ز) ٤١١٧٣ - قال يحيى بن سلَّام: قالوا: لو كره الله هذا الذي نحن عليه لحوَّلنا عنه. فقال الله جوابًا لقولهم: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. وقد ذكر عنهم في سورة الأنعام [١٤٨] مثل هذا، فقال: ﴿قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلَّمِ فَتُخْرِجُوهُ لَناً﴾ أي: من حجة أنَّه لا يكره ما أنتم عليه، ﴿إِن تَنَبِعُونَ إِلَّا الَّنَّ﴾. وقال في هذه الآية: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾(٤). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٨/٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٨/٢. (٢) تفسير يحيى بن سلام ٦٣/١. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٣. مُؤْسُعَبَ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٥٢٣ : سُورَةُ النَّحْلِ (٣٥ -٣٦) ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِيِنُ ٤١١٧٤ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: فما ﴿عَلَى الرُّسُلِ﴾(١). (ز) ٤١١٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: فلما كذبوا النبي وَّ قال الله رَّ: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِينُ﴾. يقول: ما على الرسول إلا أن يبلغ ويبين لكم أنَّ الله ◌َّ لم يحرم الحرث والأنعام(٢). (ز) ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِ كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ﴾ ٤١١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَّ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِ كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ﴾، يعني: أن وَحِّدوا الله(٣). (ز) ٤١١٧٧ - قال يحيى بن سلَام: قوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِ كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا﴾ يعني: مَن أُهلِك بالعذاب ﴿أَنِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الَّغُوتَ﴾(٤). (ز) ﴿وَأَجْتَنِبُواْ الَّغُوتَّ﴾ ٤١١٧٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وَأَجْتَنِبُواْ الطَّغُوتَ﴾، يعني: واجتنبوا الأوثان(٥). (ز) ٤١١٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَجْتَنِبُواْ الطَّغُوتَ﴾، يعني: عبادة الأوثان(٦). (ز) ٤١١٨٠ - قال مالك بن أنس - من طريق ابن وهب ـ: الطاغوت: ما يعبد من دون الله، قال: ﴿وَأَجْتَنِبُوْ الطَّغُوتَ﴾ أن يعبد [ ... ]. قال: كل ما عُبِد من دون الله(٧). (ز) (١) تفسير يحيى بن سلام ٦٣/١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٨. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٨. (٤) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٣. (٥) علَّقه يحيى بن سلام ٦٣/١. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٨/٢. (٧) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٣٥/٢ (٢٧٠). وما بين المعقوفين كذا وقع في المطبوع . سُورَةُ النَّحْلِ (٣٦ -٣٧) : ٥٢٤ فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُوز ٤١١٨١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَأَجْتَنِبُواْ الطّغُوتَ﴾، والطاغوت: الشيطان، هو دعاهم إلى عبادة الأوثان. مثل قوله: ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَنَّا قَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧](١) . (ز) ﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَلَةُ﴾ ٤١١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمِنْهُم مَنْ هَدَى اللَّهُ﴾ إلى دينه، ﴿وَمِنْهُم ◌َّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ﴾ يعني: وجبت ﴿الضَّلَكَةُ﴾(٢). (ز) ٤١١٨٣ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿فَمِنْهُم مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ج الضَّلَلَةُ﴾، كقوله: ﴿شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥](٣). (ز) ﴿فَسِيُرُواْ فِ اَلْأَرْضِ فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ٤١١٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَسِيُرُواْ فِىِ الْأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾، قال: كان عاقبتهم أن دمَّر الله عليهم، ثم صيَّرهم إلى النار (٤). (ز) ٤١١٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسِيرُواْ فِ اَلْأَرْضِ فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ اُلْمُكَذِِّينَ﴾ رسلَهم بالعذاب، الذين حقت عليهم الضلالة في الدنيا. يُخَوِّف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية؛ ليحذروا عقوبته، ولا يكذبوا محمدًا وَّ﴾(٥). (ز) ﴿إِن تَحْرِصُ عَلَى هُدَنهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّصِرِينَ (٣٧) قراءات: ٤١١٨٦ - عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى﴾ بفتح الياء، ﴿مَن يُضِلُّ﴾ بضمِّ الياء (٦). (٤٥/٩) (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٣. (٣) تفسير يحيى بن سلام ٦٣/١. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٨. (٦) عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٨/٢. (٤) أخرجه يحيى بن سلام ٦٣/١. = مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور سُورَةُ الَّحْلِ (٣٧) : ٥٢٥ : ٤١١٨٧ - عن الأعمش، قال: قال لي الشعبي: يا سليمان، كيف تقرأ هذا الحرف؟ قلت: ﴿لَا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾. فقال: كذلك سمِعتُ علقمةَ [النخعي] يقرؤها (١). (٤٥/٩) ٤١١٨٨ - عن الأسود [النخعي] أنه قرأ هذا الحرف: ﴿فَإِنَّ اللهَ لا يُهْدَى مَن يُضِلُّ﴾ (٢). (٤٦/٩) ٤١١٨٩ - عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ﴿لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ (٣). (٤٦/٩) ٤١١٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق قيس بن سعيد -: أنه كان يقرأ هذا الحرف: ﴿فَإِنَّ اللهَ لَا يُهْدَى مَن يُضِلُّ﴾(٤). (٤٦/٩) ٤١١٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله: ﴿فَإِنَّ اللهَ لَا يُهْدَى مَن يُضِلُّ﴾ . قال: من يُضِلُّه الله لا يَهْدِيه أحدٌ (٥)٣٦٦٥]. (٤٦/٩) [٣٦٦٥ اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿يَهْدِى﴾ بفتح الياء، و﴿يُضِل﴾ بضمها، وقارئو ذلك اختلفوا في معناها على قولين: الأول: أن المعنى: فإن الله مَن أَضَلَّه لا يَهْتَدي. الثاني: أن المعنى: فإن الله لا يَهْدِي مَن أَضَلَّه، بمعنى: أن من أضله الله فإن الله لا يهديه. الثانية: ﴿يُهْدَى﴾ بضم الياء وفتح الدال، و﴿يُضِلُّ﴾ بضم الياء، بمعنى: من أَضَلَّه الله فلا هادي له. ورجَّح ابنُ جرير (١٤ /٢١٨) مستندًا إلى المستفيض من لغة العرب ودلالة العقل القراءة الثانية، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأنَّ ﴿يَهْدِى﴾ بمعنى: يَهْتَدي، قليلٌ في كلام العرب غير مستفيض، وأنه لا فائدة في قولٍ قائلٍ: مَن أضلَّه الله فلا يهديه؛ لأن ذلك مما لا يَجْهَله كثيرُ أحدٍ، وإذ كان ذلك كذلك فالقراءة بما كان مستفيضًا في كلام العرب من اللغة بما فيه الفائدةُ العظيمةُ أَوْلَى وأَحْرَى)) . = ﴿لَا يَهْدِى﴾ بفتح الياء، وكسر الدال قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَا يُهْدَى﴾ بضم الياء، وفتح الدال. انظر: النشر ٣٠٤/٢، والإتحاف ص٣٥١. (١) عزاه السيوطي إلى أبي عُبيد، وابن المنذر. وأخرج نحوه يحيى بن سلام ١/ ٦٤ يلفظ: عن الشعبي، قال: أشهد على علقمة أني سمعته يقرأ: ﴿إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَئُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ﴾. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي عُبيد، وابن المنذر. (٤) أخرجه يحيى بن سلام ٦٤/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. سُورَةُ التَّحْلِ (٣٨) ٥ ٥٢٦ : فَوْسُوَة التَّفْسِيُ المَاتُور تفسير الآية: ٤١١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿إِن تَحْرِصْ عَى هُدَهُمْ﴾ يا محمدٍ وَه ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى﴾ إلى دينه ﴿مَن يُضِلُّ﴾ يقول: مَن أضلَّه الله فلا هادي له، ﴿وَمَا لَهُم مِّن نَّصِرِينَ﴾ يعني: مانعين من العذاب(١). (ز) ٤١١٩٣ - قال يحيى بن سلَّام: أي: مَن أضله الله، فوجبت عليه الضلالة؛ فإن الله لا يهديه، وقوله في الحرص كقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]، قال: ﴿وَمَا لَهُم مِّن نَّصِرِينَ﴾ إذا جاءهم العذاب(٢). (ز) ﴿وَأَفْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمٌّ لَا يَبعَثُ اَللَّهُ مَن يَمُوثٌ (٣٨) بَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ نزول الآية : ٤١١٩٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق بريد بن أصرم - في قوله: ﴿وَأَقْسَمُواْ ◌ِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمٌّ لَا يَبْعَثُ اَللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾، قال: نزلت فِيَّ (٣). (٤٦/٩) ٤١١٩٥ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق الربيع - قال: كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دَيْنٌ، فأتاه يَتَقاضاه، فكان فيما تكلّم به: والذي أرجوه بعد الموت، إنه لكذا وكذا. فقال له المشرك: إنك لَتَزْعُمُ أنك تُبعث من بعد الموت! فأقسم بالله جهد يمينه: لا يبعث الله من يموت. فأنزل الله: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمٌّ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ الآية (٤). (٤٦/٩) ٤١١٩٦ - عن الربيع بن أنسٍ - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمُّ لَا يَبعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾، قال: حلف رجل من أصحاب النبيِ وَّ عند رجل من المكذبين، فقال: والذي يرسل الروح من بعد الموت. فقال: وإنَّك لتزعم أنَّك (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٩. (٢) علَّقه يحيى بن سلام ٦٤/١. (٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء ١/ ١٥٧، من طريق عبد العزيز بن أبان، قال: حدثنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: سمعت بريد بن أصرم، قال: سمعت عليًّا .. به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال العقيلي: ((لا أصل له، وبريد مجهول)). وفيه عبد العزيز بن أبان الأموي أبو خالد الكوفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٠٨٣): ((متروك، وكذّبه ابن معين وغيره)). (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٠/١٤ - ٢٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٥٢٧ % سُورَةُ التَّحْلِ (٣٨) مبعوث من بعد الموت! وأقسم بالله جهد يمينه: لا يبعث الله من يموت(١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَأَفْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمٌّ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُونٌ﴾ ٤١١٩٧ - عن أبي هريرة - من طريق عطاء بن أبي رباح - قال: قال الله: سبَّني ابن آدم، ولم يكن ينبغي له أن يسُبَّني، وكذَّبني، ولم يكن ينبغي له أن يُكذِّبَني؛ فأما تكذيبه إياي فقال: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمٌّ لَا يَبْعَثُ اَللَّهُ مَن يَمُوثٌ﴾. وقلتُ: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾. وأما سبُّه إياي فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةُ﴾ [المائدة: ٧٣]. وقلتُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ الصََّمَدُ جَ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوَا أَحَدٌ ﴿َ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤] (٢). (٩/ ٤٧) ٤١١٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: قوله: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمٌ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ تكذيبًا بأمر الله - أو بأمرنا -؛ فإن الناس صاروا في البعث فريقين؛ مُكَذِّب، ومصدق. ذُكر لنا: أن رجلًا قال لابن عباس: إنَّ ناسًا بهذا العراق يزعمون أن عليًّا مبعوث قبل يوم القيامة، ويتأولون هذه الآية. فقال ابن عباس: كذب أولئك، إنما هذه الآية للناس عامة، ولعمري لو كان علي مبعوثًا قبل يوم القيامة ما أنكحنا نساءًه، ولا قسمنا ميراثه (٣)٣٦٦٦]. (ز) ٤١١٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾ يقول: جهدوا في أيمانهم حين حلفوا بالله رجّ. يقول الله سبحانه: إن القسم بالله لجهد أيمانهم، ٣٦٦٦ ذكر ابن عطية (٣٥٤/٥) أن بعض الشيعة يقول: ((إن الإشارة بهذه الآية لعلي بن أبي طالب رُته، وإن الله سيبعثه في الدنيا)). ثم انتقدهم مستندًا إلى عدم الدليل، وأقوال السلف قائلًا: ((وهذا هو القول بالرجعة، وقولهم هذا باطل وافتراءٌ على الله، وبهتانٌ من القول ردَّه ابن عباس رحًَّا، وغيره)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٢٠. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٢١، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤٩١/٤ -. والحديث عند البخاري (٣١٩٣، ٤٩٧٤، ٤٩٧٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بنحوه دون ذكر آية سورة النحل. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٢١٩/١٤، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٥٥، من طريق معمر، وكذلك ابن جرير. سُورَةُ النَّحْلِ (٣٨) ٥ ٥٢٨ % فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور يعني: كفار مكة ﴿لَا يَبَعَثُ اَللَّهُ مَن يَمُوثٌ﴾(١). (ز) ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾. ٤١٢٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: فكذبهم الله رَ، فقال: ﴿بَلَى﴾ يبعثهم الله رَّت، ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّ﴾. نظيرها في الأنبياء [١٠٤]: ﴿كَمَا بَدَأَنَا أَوَّلَ خَلْقِ نُعِيدُهُ﴾، يقول الله تعالى: كما بدأتهم فخلقتهم ولم يكونوا شيئًا (٢). (ز) ٤١٢٠١ - قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ﴾ ليبعثنهم، ثم قال: ﴿حَقًّا﴾، فأقسم بقوله: ﴿حَقًا﴾(٣). (ز) ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٤١٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ يعني: أهل مكة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنهم مبعوثون من بعد الموت(٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤١٢٠٣ - عن عون بن عبد الله - من طريق مسعر -: ... وما كان الله ليجمع أهل فَسَمَين في النار: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمٌّ لَا يَبَعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾، ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت(٥). (ز) ٤١٢٠٤ - عن أبي حفص الصيرفي، قال: بلغني أن عمر بن ذر كان إذا تلا: ﴿وَأَفْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمٌّ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ قال: ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لَيبعث من يموت، أتُراك تجمع بين المرأين القسمين(٦) في دار واحدة. قال أبو بكر: وبكى أبو حفص بكاء شديدًا (٧). (ز) (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٩. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٩. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٤. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ / ٤٦٩. (٥) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤/ ٢٦٣. (٦) كذا، ولعلها: الْمُقسمَين. (٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/ ٥٤ (١٥) -. فَوْسُكَبِ التَّفْسِ الْجَاتُور & ٥٢٩ % سُورَةُ النَّحْلِ (٣٩ - ٤٠) ﴿لِيُبَيِنَ لَهُمُ الَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ ٤١٢٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾، يقول: للناس عامَّة (١). (٤٧/٩) ٤١٢٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: يبعثهم الله ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ يعني: ليحكم الله بينهم في الآخرة ﴿ الَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ يعني: البعث(٢). (ز) ٤١٢٠٧ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ ما كانوا يختلفون فيه في الدنيا؛ المؤمنون، والكافرون(٣). (ز) (٣٩)﴾ ﴿وَلِيَعْلَمَ اْلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَهُمْ كَانُواْ كَذِبِينَ ٤١٢٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالبعث ﴿أَنَّهُمْ كَانُواْ كَذِبِينَ﴾ بأنَّ الله لا يبعث الموتى (٤). (ز) ٤١٢٠٩ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَذِبِينَ﴾ بقولهم في الدنيا: ﴿لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾(٥). (ز) ﴿إِنَّمَا قَوْلْنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ، كُنْ فَيَكُونُ ٤١٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾ يعني: أمرنا في البعث ﴿لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَنْ تَّقُولَ لَهُ﴾ مرة واحدة ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾، لا يثني قوله مرتين(٦). (ز) ٤١٢١١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن نَّقُولَ لَهُ﴾ قبل أن يكون ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾(٧). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ /٤٦٩. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٩/٢. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٩. (٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٤. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٤. سُورَةُ النَّحْلَِّ (٤١) ٥ ٥٣٠ %= فَوْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُور آثار متعلقة بالآية: ٤١٢١٢ - عن أبي ذرٍّ، عن رسول الله وَّل، قال: ((يقول الله: يا ابن آدم، كلُّكم مذنبٌ إلا مَنٍ عافَيْتُ؛ فاستغفروني أغفِرْ لكم، وكلّكم فقيرٌ إلا من أغْنَيْتُ؛ فسَلُوني أُعطِكم، وكلُّكم ضالَّ إلا من هَدَيت؛ فسلوني الهدى أهْدِكم، ومَن استغفرني وهو يعلم أني ذو قُدرة على أن أغفر له غَفَرتُ له ولا أبالي. ولو أنَّ أوَّلَكم وآخركم، وحَيَّكم ومَيِّتَكم، ورطْبَكم ويابِسكم، اجتمعوا على قلبٍ أشْقى واحدٍ منكم؛ ما نقص ذلك من سلطاني مِثْل جناح بعوضة. ولو أنَّ أولكم وآخركم، وحيَّكم وميِّتكم، ورطبكم ويابسكم، اجتمعوا على قلب أتقى واحدٍ منكم؛ ما زادوا في سلطاني مثل جناح بعوضة. ولو أنَّ أوّلكم وآخركم، وحيّكم وميّتكم، ورطبكم ويابسكم، سألوني حتى تنتهي مسألة كلٍّ واحد منهم، فأعطيتهم ما سألوني؛ ما نقص ذلك مما عندي كغرز إبرة غمسها أحدُكم في البحر، وذلك أني جوادٌ ماجِد واجد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له: كن. فيكون)) (١). (٩ / ٤٧) ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلُوْ لَنُبُوِّثَنَهُمْ فِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ٤١ وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرٍ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ قراءات : ٤١٢١٣ - عن أبان بن تَغْلِب، قال: كان الرَّبيع بن خُثيم يقرأ هذا الحرف في النحل: ﴿وَلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى الَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلُواْ لَنُوِّثَنَّهُمْ فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾، ويقرأ في العنكبوت [٥٨]: ﴿لَنُثْوِيَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾. ويقول: التَّبَوُّء في الدنيا، والثَّواء في الآخرة(٢). (٤٩/٩) (١) أخرجه أحمد ٢٩٤/٣٥ - ٢٩٥ (٢١٣٦٧)، ٤٢٨/٣٥ - ٤٢٩ (٢١٥٤٠)، والترمذي ٤ /٤٧٤ - ٤٧٥ (٢٦٦٣)، وابن ماجه ٣٢٥/٥ - ٣٢٦ (٤٢٥٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٠٨٩) واللفظ له. وينظر: صحيح مسلم ٤ / ١٩٩٤ (٢٥٧٧). قال الترمذي: (هذا حديث حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٦٢٧/١١ (٥٣٧٥): ((ضعيف)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. أما حرف النحل فاتفق العشرة على قراءته كما ورد في الأثر، واختلفوا في حرف العنكبوت، فقرأ حمزة، والكسائي، وخلف العاشر: ﴿لَنُثْوِيَنَّهُم﴾ بالثاء ساكنة بعد النون، وإبدال الهمزة ياء، وقرأ بقية العشرة: ﴿لَنُوِّئَنَّهُمْ﴾ بالباء والهمزة. انظر: النشر ٣٤٤/٢، والإتحاف ص٤٤١. فَوْسُورَةُ التَّفْسِي المَاتُور سُورَةُ التَّحْلِ (٤١) ٥ ٥٣١ : نزول الآية: ٤١٢١٤ - عن عمر بن الحكم، قال: كان عمَّار بن ياسر يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان صُهيب يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فكيهة يُعَذَّب حتى لا يدري ما يقول، وبلال وعامر بن فُهيرة وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِ اَللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلُواْ﴾(١). (ز) ٤١٢١٥ - عن داود بن أبي هند - من طريق جعفر بن سليمان - قال: نزلت: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِىِ الَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ في أبي جندل بن سُهيل(٢). (٤٩/٩) ٤١٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في خمسة نفر: عمار بن ياسر مولى أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، وبلال بن أبي رباح المؤذن، وصهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان [من](٣) النمر بن قاسط، وخباب بن الأرت وهو عبد الله بن سعد بن خزيمة بن كعب مولى لأم أنمار امرأة الأخنس بن شريق (٤)٣٦٦٧]. (ز) ٣٦٦٧ اختُلِف في نزول هذه الآية على قولين: الأول: أنها نزلت في أبي جندل بن سهيل. الثاني: أنها نزلت في خمسة نفر . ورجَّح ابنُ عطية (٣٥٦/٥) مستندًا إلى أحوال النزول أن هذه الآية في المهاجرين إلى الحبشة من مؤمني مكة، وأنه قول الجمهور، ثم قال: ((وهو الصحيح في سبب هذه الآية؛ لأن هجرة المدينة لم تكن وقت وقوع الآية)). وانتقد القول الأول مستندًا إلى أحوالِ النزول قائلًا: ((وهذا ضعيف؛ لأن أمر أبي جندل إنما كان والنبي ◌َّ* بالمدينة)). ثم علَّق على القول الثاني بقوله: ((وعلى كل قول فالآية تتناول بالمعنى كلَّ من هاجر أولا وآخرًا)). وذهب ابنُ تيمية (١٦٤/٤) إلى أن ((سبب نزولها المهاجرون إلى رسول الله وَّل، وهي عامَّة في كل من اتَّصف بهذه الصفة)). (١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢٢٩/٣، وابن عساكر في تاريخه ٣٦٧/٤٣. وعزاه في الدر لابن سعد، لكنه ذكر أن الآية التي نزلت فيهم هي قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ [النحل: ١١٠]. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٥٦/١، وابن جرير ٢٢٥/١٤، وابن عساكر ٣٠١/٢٥ - ٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) في المصدر: بن، وهو خطأ؛ لأن النمر بن قاسط ليس جَدًّا لعبد الله بن جدعان؛ فهو قرشي تيمي، وقد ذكر في ترجمة صهيب أنه نمري من النمر بن قاسط؛ فيكون الوصف متعلقًا به. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٩. سُورَةُ النَّحْلِ (٤١) ٢ ٥٣٢ : مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور تفسير الآية: ﴿ وَاُلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِ اَللَّهِ﴾. ٤١٢١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾، قال: هم قوم مِن أهل مكة هاجروا إلى رسول الله وَله بعد ظُلمِهم؛ وظَلَمَهُمُ المشركون(١). (٤٨/٩) ٤١٢١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِ اَللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾، قال: هؤلاء أصحاب محمد ريَّ، ظَلَمهم أهلُ مكة، فأخرجوهم من ديارهم، حتى لَحِق طوائف منهم بأرض الحبشة، ثم بَوَّأهم الله المدينة بعد ذلك، فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارًا من المؤمنين(٢). (٤٩/٩) ٤١٢١٩ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: أن هؤلاء: صهيب، وخباب بن الأرت، وبلال، وعمار بن ياسر، وفلان مولى ابن خلف الجمحي، أُخِذوا بعدما خرج رسول الله وَ﴾ من مكة، فعذبهم المشركون على أن يكفروا بنبي الله، فعُذِّبوا حتى بلغوا مجهودهم (٣). (ز) ٤١٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وَاُلَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ قومهم إلى المدينة، واعتزلوا بدينهم من المشركين ﴿فِي اللَّهِ﴾، وفرُّوا إلى الله رَتْ(٤). (ز) ٤١٢٢١ - قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وَاُلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِ اللَّهِ﴾ إلى المدينة(٥). (ز) ـنُ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ ٤١٢٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: ظَلَمَهُمُ المشركون(٦). (٤٨/٩) ٤١٢٢٣ - تفسير الحسن البصري: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾، من بعد ما ظلمهم المشركون، (١) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه. (٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ٦٥ مختصرًا من طريق سعيد، وابن جرير ١٤/ ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) علّقه يحيى بن سلام ٦٥/١. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٥. (٦) هو تتمة الأثر السابق عن ابن عباس. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢ /٤٦٩. فَوْسُبعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز سُورَةُ النَّحْلِ (٤١) : ٥٣٣ ٠ وأخرجوهم من ديارهم من مكة، وهو قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِّمُواْ﴾ [الحج: ٣٩](١). (ز) ٤١٢٢٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾، يعني: من بعد ما عُذِّبوا على الإيمان (٢). (ز) ٤١٢٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾، يعني: من بعد ما عُذِّبوا على الإيمان بمكة (٣). (ز) ﴿ لَنُوِّئَنَّهُمْ فِىِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ ٤١٢٢٦ - عن عمر بن الخطاب - من طريق العوام، عمَّن حدَّثه -: أنَّه كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول: خُذ، بارك الله لك، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ذخر لك في الآخرة أفضل. ثم قرأ هذه الآية: ﴿لَنُوِّثَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرٌّ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾(٤). (٥٠/٩) ٤١٢٢٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَنُوَّثَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾، قال: لنرزُقَنَّهم في الدنيا رزقًا حسنًا(٥). (٤٩/٩) ٤١٢٢٨ - عن عامر الشعبي - من طريق داود بن أبي هند - في قوله: ﴿لَنُوَّثَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾، قال: المدينة (٦). (٤٩/٩) ٤١٢٢٩ - تفسير الحسن البصري: لنعطينهم في الدنيا النصر(٧). (ز) ٤١٢٣٠ - تفسير قتادة بن دعامة: قال: ﴿لَنُوِّثَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ المدينة منزِلًا(٨). (ز) ٤١٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَتُوّئَنَّهُمْ﴾ يعني: لنعطينَّهم ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ (٢) علَّقه يحيى بن سلام ٦٥/١. (١) علَّقه يحيى بن سلام ٦٥/١. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٩. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٤/١٤ - ٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه يحيى بن سلام ٦٥/١ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ٢٢٤/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٦) أخرجه ابن جرير ٢٢٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٧) علَّقه يحيى بن سلام ٦٥/١. (٨) علَّقه يحيى بن سلام ٦٥/١. سُورَةُ النَّحْلِ (٤١) ٤ ٥٣٤ %= مَوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور يعني بالحسنة: الرزق الواسع (١) ٣٦٦٨ . (ز) ﴿وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبٌ﴾ ٤١٢٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبرُ﴾، قال: إي والله، لَمَا يُثِيبُهم عليه من جنته ونعمته أكبر، ﴿لَوَ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾(٢). (٤٩/٩) ٤١٢٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَأَجْرُ﴾ يعني: جزاء ﴿اُلْآَخِرَةِ﴾ يعني: الجنة ﴿أَكْبٌ﴾ يعني: أعظم مما أُعطُوه في الدنيا من الرزق(٣). (ز) ٣٦٦٨] اختُلِف في معنى: ﴿لَنُوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: النُسْكِنَنَّهم في الدنيا مَسْكَنًا يَرضَونَه صالحًا، وهو المدينة. الثاني: لنَرْزُقَنَّهم في الدنيا رِزقًا حسنًا . ورجّح ابنُ جرير (١٤ /٢٢٥) مستندًا إلى لغة العرب والنظائر القول الأول، وهو قول الشعبي، وقتادة، وعلَّل ذلك بقوله: ((لأن التَّبَوُّءَ في كلام العرب: الحلول بالمكان والنزول به، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىّ إِسْرَِّيلَ مُّبَوَّاَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣])). ونقل ابنُ عطية (٣٥٧/٥ بتصرف) عن فرقة: أن الحسنة هنا: لسان الصدق الباقي عليهم في غابر الدهر. ثم وجَّهه قائلًا: ((وفي قوله: ﴿لَنُوِّئَنَّهُمْ﴾ على هذا التأويل في لسان الصدق تجوُّز كثير، واستعارة بعيدة)). ونقل عن فرقة أخرى: ((أن الحسنة عامة في كل أمر مستحسن يناله ابن آدم)). ثم علَّق عليه بقوله: ((وتخِفُّ الاستعارة المذكورة على هذا التأويل، وفي هذا القول يدخل ما روي عن عمر بن الخطاب ظُه أنه كان يعطي المال وقت القسمة للرجل من المهاجرين، ويقول له: خذ ما وعدك الله في الدنيا، ولأجر الآخرة أكبر. ثم يتلو هذه الآية. ويدخل في هذا القول: النصر على العدو، وفتح البلاد، وكل أملِ بَلَغَه المهاجرون)). وعلَّق ابنُ كثير (٣١٣/٨) على القولين الأول والثاني بقوله: ((ولا منافاة بين القولين، فإنهم تركوا مساكنهم وأموالهم، فعوَّضهم الله خيرًا منها في الدنيا، فإن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله بما هو خير له منه، وكذلك وقع، فإنهم مكَّن الله لهم في البلاد، وحكَّمهم على رقاب العباد، فصاروا أمراء حكامًا، وكل منهم للمتقين إمامًا)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٠. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٢٥/١٤ - ٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٠. مُؤْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون & ٥٣٥ % سُورَةُ النَّحْلِ (٤١ - ٤٣) ٤١٢٣٤ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ﴾ الجنة ﴿أَكْبَرٌ﴾ من الدنيا(١). (ز) ٤١ ﴿لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ٤١٢٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَوْ كَانُواْ﴾ يعني: أن لو كانوا ﴿يَعْلَمُونَ﴾(٢). (ز) ٤١٢٣٦ - قال يحيى بن سلَّام: ﴿لَوَ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ لعلموا أن الجنة خير من الدنيا، أي: أنَّ الله يعطي المؤمنين في الآخرة أفضل مما يعطي في الدنيا (٣). (ز) ﴿الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٤٢ ٤١٢٣٧ - عن الحسن البصري: قوله: ﴿الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، قال: وهم الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا(٤). (ز) ٤١٢٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ على العذاب في الدنيا، ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يعني: وبه يَثِقون(٥). (ز) ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِيّ إِلَيْهِمَّ فَسْتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ١٤٣ نزول الآية، وتفسيرها: ٤١٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي روق، عن الضحاك - قال: لما بعث الله محمدًا بَّه رسولًا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد. فأنزل الله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَاً إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]، وقال: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَى (٦) إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. يعني: فاسألوا أهل الذكر؛ يعني: أهل الكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل الذين أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة (١) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٥. (٣) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٠. (٤) علَّقه يحيى بن سلام ١ /٦٥. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٧٠/٢. (٦) قرأ حفص عن عاصم: ﴿نُوحِي﴾ بالنون وكسر الحاء، وقرأ الباقون: ﴿يُوحَى﴾ بالياء وفتح الحاء هنا وفي يوسف. ينظر: النشر ٢٢٢/٢. سُورَةُ النَّحْلِ (٤٣) ٥ ٥٣٦ % فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور أتتكم، وإن كانوا بشرًا فلا تُنكروا أن يكون رسولًا. ثم قال: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَى إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩]، أي: ليسوا من أهل السماء كما قلتُم(١). (٥٠/٩) ٤١٢٤٠ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فَسْتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، قال: نزلت في عبد الله بن سلام، ونفر من أهل التوراة، كانوا أهل الكتب، يقول: فاسألوهم ﴿إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(٢). (٥١/٩) ٤١٢٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾، قال: قالت العرب: لولا أُنزل علينا الملائكة؟ قال الله: ما أرسَلتُ الرسلَ إلا بشرًا(٣). (٥١/٩) ٤١٢٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِمْ﴾، نزلت في أبي جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، وذلك أنهم قالوا في ((سبحان)): ﴿أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًّا رَّسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤]، يأكل، ويشرب، وتَرَك الملائكة؟! فأنزل الله رمن: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾ يا محمد رَّةٍ ﴿إِلَّا رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِمْ﴾(٤). (ز) ٤١٢٤٣ - قال يحيى بن سلَّام، في قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىّ إِلَيْهِمَّ فَسَشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾: يقول للمشركين(٥). (ز) ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ ٤١٢٤٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَعليه: ((لا ينبغي للعالم أن يَسْكت عن علمه، ولا ينبغي للجاهل أن يَسْكُت على جهله، وقد قال الله: ﴿فَتْشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾)) (٦). (٥٢/٩) (١) أخرجه ابن جرير ٢٢٨/١٤، ٥٨٣/٢٠ - ٥٨٤، وابن أبي حاتم ١٩٢٢/٦، من طريق بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه بشر بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٧): ((ضعيف)). والضحّاك يرسل كثيرًا، ولم يسمع من ابن عباس، كما في جامع التحصيل للعلائي ص١٩٩. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٠. (٥) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٦. (٦) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٩٨/٥ (٥٣٦٥). وأورده الديلمي في الفردوس ١٣٩/٥ (٧٧٤٨). = فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور سُورَةُ التَّحْلِ (٤٣) : ٥٣٧ : ٤١٢٤٥ - عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إن الرجل لَيُصلِّي ويصوم ويحجُّ ويعتمر ويغزو، وإنه لمنافق)). قيل: يا رسول الله، بماذا دخل عليه النفاق؟ قال: ((يطعن على إمامِه، وإمامُه مَن قال الله في كتابه: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾))(١). (٩/ ٥٢) ٤١٢٤٦ - عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله وَله: ((لا ينبغي لعالم أن يسكت على علمه، ولا لجاهل أن يسكت على جهله، وقد قال الله: ﴿فَسْتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فينبغي للمؤمن أن يعرف علمه؛ على هدَّى أم على ضلالة)) (٢). (٩/ ٥٢) ٤١٢٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي روق، عن الضحاك - قال: يعني: ﴿فَسَشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، يعني: أهل الكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل الذين أتتكم، أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم(٣)، وإن كانوا بشرًا فلا تُنكروا أن يكون رسولًا (٤). (٩/ ٥٠) ٤١٢٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي يحيى، عن مجاهد -: ﴿فَسْتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، قال لمشركي قريش: إن محمدًا في التوراة والإنجيل (٥). (٥١/٩) ٤١٢٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، قال: أهل التوراة(٦). (ز) ٤١٢٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلََّ رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِمَّ فَسَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، قال: هم أهل الكتاب(٧). (ز) ٤١٢٥١ - قال الحسن البصري: يعني: أهل الكتابين(٨). (ز) = قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٦: ((أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن مردويه في التفسير ... من حديث جابر بسند ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ١٦٤/١ - ١٦٥ (٧٥١): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن أبي حميد، وقد أجمعوا على ضعفه)). (١) عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) عند ابن جرير ١٤/ ٢٢٨ بلفظ: أنكرتم. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٢٨/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ٢٢٧/١٤ - ٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه بنحوه . (٦) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٢٧. (٨) علَّقه يحيى بن سلام ٦٦/١. (٧) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٢٧. سُورَةُ النَّحْلِ (٤٣) ٥ ٥٣٨ هــ فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٤١٢٥٢ - قال قتادة بن دعامة: يعني: أهل التوراة، هي مثل قوله: ﴿فَتْشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧](١). (ز) ٤١٢٥٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فَسَثَلُواْ﴾ يا معشر العرب ﴿أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، الذين جاءتهم الرسل قبلكم(٢). (٥١/٩) ٤١٢٥٤ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَسَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، يعني: التوراة، عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا(٣). (ز) ٤١٢٥٥ - عن أبي جعفر [محمد الباقر] - من طريق جابر - ﴿فَسَتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، قال: نحن أهل الذكر (٤). (ز) ٤١٢٥٦ - عن سفيان، قال: سألت [سليمان بن مهران] الأعمش عن قوله: ﴿فَتْشَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾. قال: سمعنا أنَّه مَن أسلم مِن أهل التوراة والإنجيل(٥). (ز) ٤١٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فَسْتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، يعني: التوراة(٦). (ز) ٤١٢٥٨ - عن معمر بن راشد - من طريق عبد الرزاق - في قوله: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، قال: أهل التوراة، فاسألوهم: هل جاءهم إلا رجال يوحى (٧) إليهم(٧). (ز) ٤١٢٥٩ - عن خارجة بن مصعب - من طريق عبد الله بن عثمان - في قوله رجل : ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، قال: أهل العلم(٨). (ز) ٤١٢٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَسَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، قال: الذكر: القرآن. وقرأ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ، لَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمَّ﴾ [فصلت: ٤١] الآية(٩) ٣٦٦٩]. (ز) ٣٦٦٩ الآية ردٌّ على كفار قريش في استبعادهم أن يبعث الله من البشر رسولا، وقد اختُلِفَ == (١) علَّقه يحيى بن سلام ٦٦/١. (٣) علَّقه يحيى بن سلام ٦٦/١. (٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٢٧. (٧) أخرجه عبد الرزاق ١٢٥/٦ (١٠٢٠٩). (٩) أخرجه ابن جرير ١٤ / ٢٢٨. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٢٨. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٠. (٨) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ١٢٥. مُؤْسُبَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور : ٥٣٩ : سُورَةُ النَّحْلِ (٤٣) ﴿إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ٤١٢٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾: أنَّ الرسل الذين كانوا == في المعني بــ((أهل الذكر)) في هذه الآية على أقوال: الأول: أهل الكتاب من اليهود والنصارى. الثاني: مَن أسلم مِن أهل الكتاب. الثالث: أهل القرآن. وزاد ابن عطية (٥٪ ٣٥٨ ط: دار الكتب العلمية) قولًا نقله عن الزجاج أن أهل الذكر: عام في كل من يُعزى إلى علم. واستظهر ابن عطية مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس، فقال: ((والأظهر في هذا كله قول ابن عباس ◌ًّا أن يكون أهل الذكر هنا: أحبار اليهود والنصارى الذين لم يُسلِموا، وهم في هذه النازلة خاصة إنما يُخبِرون بأن الرسل من البشر، وإخبارهم حجَّة على هؤلاء، فإنهم لم يزالوا مصدِّقين لهم، ولا يتهمون بشهادة لنا لأنهم مدافعون في صدر ملة محمد بَّ ـ قاتلهم الله -، وهذا هو كسر حجتهم من مذهبهم، لا أنَّا افتقرنا إلى شهادة هؤلاء، بل الحق واضح في نفسه، وقد أرسلت قريش إلى يهود يثرب يسألون ويُسنِدون إليهم)). وانتقد القول الثاني والثالث مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: ((وهذان القولان فيهما ضعف؛ لأنه لا حجّة على الكفار في إخبار المؤمنين بما ذُكِر، لأنهم يكذبون هذه الصنائف)). واستدرك ابنُ كثير (٣١٤/٨) على القول الثالث - وهو قول ابن زيد، وأبي جعفر - مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: ((وقول عبد الرحمن بن زيد: الذكر: القرآن. واستشهد بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ، لَخَفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] صحيح، لكن ليس هو المراد هاهنا؛ لأن المخالف لا يرجع في إثباته بعد إنكاره إليه. وكذا قول أبي جعفر الباقر: نحن أهل الذكر)). ووجَّه قول أبي جعفر الباقر: نحن أهل الذكر. بقوله: ((ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر صحيح؛ فإن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السالفة، وعلماء أهل بيت رسول الله عليهم السلام والرحمة من خير العلماء إذا كانوا على السُّنَّة المستقيمة، كعلي، وابن عباس، وابني علي: الحسن والحسين، ومحمد ابن الحنفية، وعلي بن الحسين زين العابدين، وعلي بن عبد الله بن عباس، وأبي جعفر الباقر: وهو محمد بن علي بن الحسين، وجعفر ابنه، وأمثالهم وأضرابهم وأشكالهم، ممن هو متمسك بحبل الله المتين، وصراطه المستقيم، وعرف لكل ذي حقِّ حقّه، ونزَّل كلَّا المنزل الذي أعطاه الله ورسوله، واجتمع إليه قلوب عباده المؤمنين)). سُورَةُ النَّحْل (٤٤) & ٥٤٠ % فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور قبل محمد * كانوا بشرًا مثله، فإنهم سيخبرونكم أنهم كانوا بشرًا مثله(١). (٥١/٩) ٤١٢٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ بأن الرسل كانوا من البشر؛ فسيخبرونكم أن الله رَ لم يبعث رسولاً إلا من الإنس(٢). (ز) ◌ِالْبَيْنَتِ﴾ ٤١٢٦٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يِآلْبِيِّنَتِ﴾، قال: الآيات(٣). (٩ /٥٣) ٤١٢٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، عن أصحابه، في قوله: ﴿يِلْبَيِّنَتِ وَالزُّبْرِ﴾، قال: البيّنات: الحلال والحرام الذي كانت تجيء به الأنبياء(٤). (٥٣/٩) ٤١٢٦٥ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يِأَلْبِيِنَتِ﴾، يعني: بالآيات التي كانت تجيء بها الأنبياء إلى قومهم(٥). (ز) ٤١٢٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: يعني ﴿يِالْبَيِّنَتِ﴾: بالآيات(٦). (ز) ٤١٢٦٧ - قال يحيى بن سلام: وفيها تقديم: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر الكتب إلا رجالا يُوحى إليهم (٧). (ز) ﴿وَالزُّبْرِ﴾ ٤١٢٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَالزُّبْرِ﴾، قال: الزبر: الكُتُب(٨). (ز) ٤١٢٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَالزُّبْرِ﴾، قال: الكتب (٩). (٥٣/٩) (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٠. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٣١/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) علَّقه يحيى بن سلام ٦٦/١. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٧٠. (٨) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٢٣١. (٧) تفسير يحيى بن سلام ١/ ٦٦. (٩) أخرجه ابن جرير ٢٣١/١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.