النص المفهرس

صفحات 181-200

مُؤْسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ إِنْرَاهِيمٌ (٤ - ٥)
& ١٨١ %=
السماء: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّ إِلَهٌ مِّن دُونِهِ، فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمٌ﴾ [الأنبياء: ٢٩]. وقال
لمحمدٍ وَّل: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَلِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. فكتب له براءةً من
النار. قيل له: فما فضلُه على الأنبياء؟ قال: إنَّ الله يقولُ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا
بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾. وقال لمحمدٍ وَّهِ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨].
فأرسله إلى الإنس والجنِّ (١). (٤٨٧/٨)
٣٩٤٤٠ - عن سفيان الثوري، قال: لم ينزِلْ وحيٌّ إلا بالعربية، ثم يُترجمُ كلُّ نبِيِّ
لقومه بلسانهم. قال: ولسانُ يوم القيامة سُريانيةُ، ومن دخل الجنَّة تكلّم
بالعربيَّة(٢). (٤٨٨/٨)
﴿ لِيُبَيِّنَ لَهُمّ فَيُضِلُ اللّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
٤)
٣٩٤٤١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال الله رقم: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمَّ﴾ الذي
أُرْسِل إليهم؛ ليتخذَ بذلك الحُجَّةَ عليهم، قال الله رَّت: ﴿فَيُضِلُ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى
مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(٣). (٤٨٧/٨)
٣٩٤٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: لِيفهموا قولَ رسول الله وَّ، فذلك قوله سبحانه:
﴿لِيُبَيَِّ لَهُمّ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ﴾ على ألسنة الرسل عن دينه الهدى، ﴿وَيَهْدِى﴾
إلى دينه الهُدَى على ألسنة الرسل ﴿مَن يَشَآءُ﴾، ثم رد - تعالى ذِكْرُه - المشيئةَ إلى
نفسه، فقال: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في مُلْكِه، ﴿اُلْحَكِيمُ﴾ حَكَمَ الضلالةَ والهُدَى لِمَن
يشاء(٤). (ز)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِئَايَتِنَآَ﴾
٣٩٤٤٣ - عن عبيد بن عمير =
(١) أخرجه الدارمي ١٩٣/١ - ١٩٤ (٤٧) من طريق عكرمة، وأبو يعلى - كما في مجمع الزوائد ٨/
٢٥٥ -، والطبراني (١١٦١٠)، والحاكم ٣٥٠/٢، والبيهقي في الدلائل ٤٨٦/٥ - ٤٨٧. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردُويه.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٩٣/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٧/٢.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٥)
٥ ١٨٢ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٣٩٤٤٤ - ومجاهد بن جبر =
٣٩٤٤٥ - وعطاء، في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى ◌َِايَتِنَا﴾، قال: بالبيِّناتِ
التسع؛ الطوفانِ، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، والعصا، ويده، والسنين،
ونَقْص من الثمرات(١) [٣٥٤]. (٤٨٩/٨)
٣٩٤٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِشَايَتِنَآ﴾ اليد،
والعصا(٢). (ز)
﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾
٣٩٤٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ
مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾، قال: مِن الضلالةِ إلى الهُدَى(٣). (٤٨٩/٨)
٣٩٤٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -، مثله(٤). (ز)
٣٩٤٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ﴾ يعني: أنِ ادعُ قومَك بني
إسرائيل ﴿مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان (٥)٣٥٤٢). (ز)
٣٥٤١] لم يذكر ابنُ جرير (٥٩٣/١٣ - ٥٩٤) في معنى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِئَايَتِنَآَ﴾
سوى قول مجاهد.
وجَّه ابنُ عطية (٢٢٢/٥ - ٢٢٣) القول بأنَّ المراد ب﴿مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾: مِن
٣٥٤٢
الكفر إلى الإيمان، بقوله: ((وهذا على ظاهر أمرٍ بني إسرائيل في أنَّهم كانوا قبل بعث
موسى فيهم أشياعًا متفرقين في الدين، ففرع مع القبط في عبادة فرعون، وكلهم على غير
شيءٍ))، ثم ذكر احتمالاً آخر، فقال: ((وإن صحَّ أنهم كانوا على دين إبراهيم وإسرائيل أو
نحو هذا فالظُّلُمات: الذل أو العبودية، والنُّور: العزة بالدين والظهور بأمر الله تبارك
وتعالى)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرج ابن جرير ٥٩٣/١٣ - ٥٩٤ قول مجاهد فقط
مختصرًا بلفظ: قال: التسع الآيات؛ الطوفان وما معه.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٨/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٥٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٥٩٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٨/٢.

ضَوْسُكَبِ التَّقَسَةُ الْمَانُور
٢ ١٨٣ %=
سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٥)
﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّنِمِ اللَّهِ ﴾
٣٩٤٥٠ - عن أُبَيِّ بن كعبٍ، عن النبيِ وَّل، في قوله: ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَيَّنِمِ اللَّهِ ﴾،
قال: ((بنِعَم اللهِ، وآلاتِه))(١). (٤٨٩/٨)
٣٩٤٥١ - عن أُبَيِّ بن كعب، عن رسول الله وَّ، قال: ((إنَّه بينما موسى ظلِّ في
قومه يُذَكِّرهم بأيام الله - وأيام الله: نعماؤه وبلاؤه -.... )) الحديث(٢). (ز)
٣٩٤٥٢ - عن أُبَيِّ بن كعب، في قوله: ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَنِمِ اللَّهِ ﴾، قال: بنِعَم الله(٣). (ز)
٣٩٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّنِمِ اللَّهِ﴾، قال: نِعَم اللهِ(٤). (٤٨٩/٨)
٣٩٤٥٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق حبيب بن حسان - ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَيَّنِمِ اللَّهِ﴾،
قال: بَنِعَم الله (٥). (ز)
٣٩٤٥٥ - عن مجاهد بن جبر، قال: لَمَّا نزلتْ: ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَيَّنِمِ اٌللَّهِ﴾، قال:
وعِظُهم (٦). (٨/ ٤٩٠)
٣٩٤٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّنِمِ
اللهِ ﴾، قال: بالنِّعَم التي أنعمَ بها عليهم؛ أنجاهم مِن آل فرعون، وفَلَق لهم البحر،
وظلَّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المَنَّ والسَّلوى(٧). (٨/ ٤٩٠)
٣٩٤٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَيَّنِمِ اللَّهِّ﴾،
قال: بنِعَم الله عليهم (٨). (ز)
٣٩٤٥٨ - عن الربيع [بن أنس]، في قوله: ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَيَّنِمِ اللَّهِ﴾، قال: بوقائع الله
في القرون الأولى(٩). (٤٩٠/٨)
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٦٦/٣٥ (٢١١٢٨)، وابن جرير ٥٩٧/١٣ - ٥٩٨، وابن
أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٤ / ٤٧٨ -.
قال ابن كثير: ((ورواه عبد الله ابنه أيضًا موقوفًا، وهو أشبه)).
(٢) أخرجه مسلم ٤/ ١٨٥٠ (٢٣٨٠).
(٣) تفسير الثعلبي ٣٠٥/٥، وتفسير البغوي ٤ /٣٣٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٥٩٧. وعلَّقه عبد الرزاق في تفسيره ٣٤١/٢.
(٩) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٥٩٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٥٩٧.

سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٥)
٥ ١٨٤ %=
فَوْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٣٩٤٥٩ _ عن مقاتل، في قوله: ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَيَّنِمِ اللَّهِ﴾، قال: بوقائع الله في الأُمَم
السَّالِفة(١). (ز)
٣٩٤٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَذَكِّرُهُم بِأَيَّنِمِ اللَّهِ﴾، يقول: عِظْهُم، وخَوِّفهم
بمثل عذاب الأمم الخالية؛ فَيَحْذَرُوا، فَيُؤْمِنوا(٢). (ز)
٣٩٤٦١ - عن ابن وهب، قال: سمعت مالك بن أنس يقول في قول الله لموسى:
﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّنِمِ اللَّهِ ﴾، قال: ذكِّرهم بلاءَ الله الحسَن عندهم، وأياديه(٣). (ز)
٣٩٤٦٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله:
﴿وَذَكِّرُهُم بِأَيَّنِمِ اللَّهِ﴾، قال: أيَّامه التي انتقم فيها مِن أهل معاصيه مِن الأمم،
خَوِّفْهم بها، وحذَّرْهم إياها، وذكِّرْهم أن يُصيبهم ما أصاب الذين مِن
(٤) ٣٥٤٣
قبلهم (٤)[F٥٤٣]. (
آثار متعلقة بالآية:
٣٩٤٦٣ - عن علي بن أبي طالب، أو الزبير بن العوام - من طريق عبد الله بن سلمةَ -
قال: كان رسولُ الله ◌َل﴿ يخطبُنا، فيُذكِّرنا بأيام الله، حتى نعرف ذلك في وجهه،
كأنَّما يُذكر قومًا يُصبِّحُهم الأمرُ غُدوةً أو عَشِيَّةً، وكان إذا كان حديثَ عهدٍ بجبريلَ
لم يبتسمُ ضاحِكًا حتى يرتفع عنه(٥). (٤٩٠/٨)
﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ﴾
٣٩٤٦٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الثوري، عن عبيد الله، أو غيره - ﴿إِنَّ
فِى ذَلِكَ لَيَتِ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، يقول: إنَّ في الأيام التي سلفت بنعمي
علَّق ابنُ عطية (٢٢٤/٥) على قول مَن قال: أيَّام الله: نِعَمه. ومَن قال: إنها نقمه.
٣٥٤٣
بقوله: ((ولفظة ((الأيام)) تَعُمُّ المعنيين؛ لأنَّ التذكير يقع بالوجهين جميعًا)).
ووافقه ابنُ القيم (٩٠/٢).
(١) تفسير الثعلبي ٣٠٥/٥، وتفسير البغوي ٣٣٦/٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٨/٢.
(٣) الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ١٣٠/٢ (٢٥٥).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٥٩٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
: ١٨٥ %
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٥)
عليهم، يعني: على قوم موسى ﴿لَيَتِ﴾ يعني: لَعِبَرًا ومَواعِظ(١). (ز)
٣٩٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ﴾ يقول: إنَّ في هلاك الأمم
الخالية ﴿لَيَاتٍ﴾ يعني: لَعِبْرَةَ (٢). (ز)
﴿لَكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
٥
٣٩٤٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الثوري، عن عبيد الله، أو غيره - ﴿لَّكُلِّ
صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، يقول: لكل ذي صَبْرٍ على طاعة الله، وشكر له على ما أنعم عليه
مِنْ نِعَمِه(٣). (ز)
٣٩٤٦٧ _ عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّكُلِّ
صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، قال: نِعْمَ العبدُ عبدٌ إذا ابتُلي صَبَر، وإذا أُعطي شَكَر (٤). (٤٩٠/٨)
٣٩٤٦٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿لَّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، قال:
وجَدنا أصبرَهم أشكرَهم، وأشكرَهم أصبرَهم(٥). (٤٩١/٨)
٣٩٤٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾، يعني: المؤمن صبور
على أمر الله رَّك عند البلاء الشديد، شكور لله تعالى في نِعَمِه(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٩٤٧٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي ظبيانَ، عن علقمةَ - قال: الصبرُ
نصفُ الإيمان، واليقينُ الإيمانُ كلُّه. قال: فذكرتُ هذا الحديثَ للعلاء بن بدرٍ،
فقال: أَوَلَيْسَ هذا في القرآن: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [لقمان:
٣١، سبأ: ١٩، الشورى: ٣٣]، ﴿وَفِى الْأَرْضِ ءَايَتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾؟! [الذاريات: ٢٠](٧). (٤٩١/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٥٩٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٩٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٥٩٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٩٨/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٨/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٨، ٩٧١٧) وعلَّقه البخاري (عَقِبَ حديث ٧) مختصرًا بلفظ:
((اليقين الإيمان كله)). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٦)
٥ ١٨٦ -
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
إِذْ أَنْجَنَكُمْ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ﴾
٣٩٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ بني إسرائيل ﴿أُذْكُرُواْ
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَنَكُمْ﴾ يعني: أَنقَذَكم ﴿مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ﴾ يعني: أهل
مصر (١). (ز)
٣٩٤٧٢ - عن سفيان بن عيينة - من طريق عبد الله بن الزبير - في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ
مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: أيادي الله عندكم، وأيَّامه (٢). (ز)
﴿يَسُومُونَكُمْ سُوْءَ الْعَذَابِ وَيُدَبِحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَ كُمْ
وَفِي ذَلِكُمْ بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ
٦
٣٩٤٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ يعني: يُعَذِّبونكم ﴿سُوَءَ﴾ يعني: شِدَّة
﴿ اَلْعَذَابِ﴾، ثُمَّ بيَّن العذاب، فقال: ﴿وَيُدَتِحُونَ أَبْنَآءَكُمْ﴾ في حُجُور أمهاتهم،
﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ﴾ يعني: قَتَل البنين، وتَرَك البنات، قتل فرعونُ منهم ثمانية عشر
طفلًا، ﴿وَفِي ذَلِكُمْ﴾ يعني: فيما أخبركم مِن قتل الأبناء وترك البنات
يعني: نِقْمَة ﴿مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾، كقوله سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا لَّوَ الْبَوَّأْ أَلْمُبِينُ﴾
[الصافات: ١٠٦] يعني: النِّعمة البَيِّنة، وكقوله: ﴿وَءَانَيْنَهُم مِّنَ الْآَيَتِ مَا فِيهِ بَلَتُؤَّأ
مُِّينٌ﴾ [الدخان: ٣٣] يعني: نعمة (٣) بيِّنة (٤)[F٥٤٤]. (ز)
[٣٥٤٤ ذكر ابنُ عطية (٢٢٥/٥) في معنى ((البلاء)) احتمالين، فقال: ((والبَلاء في هذه الآية
يحتمل أن يريد به: المحنة، ويحتمل أن يريد به: الاختبار)). ثم علَّق عليهما بقوله:
((والمعنى مُتقارب)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٥٩٩. وعلَّقه البخاري ١٧٣٣/٤.
(٣) ذكر محققه أن في بعض النسخ: نقمة بينة.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٨/٢.

مُوَسُوعَةُ التَّقَنَّةُ المَاتُور
سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٧)
١٨٧ .
﴿وَ إِذْ تَأَذَنَ رَبُّكُمْ﴾
قراءات :
٣٩٤٧٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق الأعمش -: أنَّه كان يقرأ: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ
رَبُّكُمْ﴾: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكُمْ)(١). (ز)
تفسير الآية:
٣٩٤٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ تَأَذَنَ رَبُّكُمْ﴾، نظيرها في الأعراف [١٦٧]:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيَّهِمْ إِلَى يَوْمِ اُلْقِيَامَةِ﴾: وإذ قال ربُّكم(٢). (ز)
٣٩٤٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذْ
تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: وإذ قال ربكم، ذلك التَّأَذُّنُ(٣). (ز)
﴿لَيْنَ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
٣٩٤٧٧ - عن عبد الله بن مسعود: سمعتُ رسول الله وَلَه يقولَ: ((من أُعطيَ الشكرَ لم
يُحْرَمِ الزيادة؛ لأنَّ الله تعالى يقولُ: ﴿لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. ومَن أُعْطِي التوبةَ لم
يُحْرَمَ القبولَ؛ لأن الله يقولُ: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥])) (٤). (٤٩٤/٨)
٣٩٤٧٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ◌َّه: ((أربعٌ مَنْ أُعطِيَهُنَّ لمِ يمُنع
مِن الله أربعًا: مَن أُعطِيَ الدعاءَ لم يمُنَع الإجابة؛ قال الله تعالى: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ
[غافر: ٦٠]. ومن أُعطِي الاستغفار لَم يُمنع المغفرة؛ قال الله تعالى: ﴿اُسْتَغْفِرُواْ
رَّكُمْ إِنَّهُ، كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوحٍ: ١٠]. ومَن أعطِي الشكرَ لم يُمنَع الزيادة؛ قال الله تعالى:
﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. ومَن أُعطِي التوبةَ لم يُمْنَعِ القبوَلَ؛ قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ
الَّذِى يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُواْ عَنِ السَّبِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥]))(٥). (٤٩٤/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٠١.
وقراءة ابن مسعود شاذة. انظر: البحر المحيط ٣٩٦/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٨/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦٠١.
(٥) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/ ٢١١.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٧)
: ١٨٨ .
فَوْسُبَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
٣٩٤٧٩ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن أَلْهِمَ خمسةً لم
يُحْرَمْ خمسة: مَن أُلْهِمَ الدعاءَ لم يُحْرَمِ الإجابة؛ لأنَّ الله تعالى يقولُ: ﴿أُدْعُونِيّ
أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. [غافر: ٦٠] ومَن أُلْهِمَ التوبةَ لم يُحْرَمِ القبولَ؛ لأنَّ الله تعالى يقولُ:
﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] ومَن أَلْهِمَ الشكرَ لم يُحرَمِ الزيادة؛
لأنَّ الله تعالى يقولُ: ﴿لَيْنِ شَكَّرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. ومَن أُلْهِمَ الاستغفارَ لَم يُحْرَم
المغفرة؛ لأنَّ الله تعالى يقولُ: ﴿اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ، كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠]. ومَن أَلْهِمَ
النفقةَ لم يُحْرَمِ الخَلَف؛ لأنَّ الله تعالى يقولُ: ﴿وَمَآ أَنْفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾
[سبأ: ٢٩]))(١). (٨/ ٤٩٤)
٣٩٤٨٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿لَين
شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، قال: مِن طاعتي(٢). (ز)
٣٩٤٨١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان الثوري، عن بعض أصحابنا - في
قوله: ﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، قال: مِن طاعتي(٣). (ز)
٣٩٤٨٢ - عن الحسن البصري - من طريق أبان بن أبي عياش - في قوله: ﴿لَين
شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، قال: مِن طاعتي (٤). (٤٩١/٨)
٣٩٤٨٣ - عن علي بن صالح - من طريق ابن المبارك -، مثله(٥). (٤٩٢/٨)
٣٩٤٨٤ - عن الحسن البصري - من طريق محرز بن عمرو -: أنَّه ذكر أنَّ الله أعطى
هذه الأمة خمسًا، وذكر منها: إن شكروا أن يزيدهم، وذلك لقوله - جلَّ ثناؤه -:
﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾(٦). (ز)
٣٩٤٨٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَنَ رَبُّكُمْ لَيِن شَكَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، قال: حقُّ على الله أن يعطي مَن سأله، ويزيد مَن شكره، والله منعمٌ
يُحِبُّ الشاكرين، فاشكروا لله نعمه(٧). (٨/ ٤٩١)
(١) أخرجه أبو يعلى الفراء في كتاب جزء فيه ستة مجالس من أماليه ص٦٢ (٢٤)، والضياء المقدسي في
الأحاديث المختارة ١٩٢/٥ (١٨١٤).
(٢) أخرجه الخرائطي في فضل الشكر لله ص٣٩ (٢٠).
(٣) تفسير الثوري ص١٥٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٠٢.
(٥) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٢٠)، وابن جرير ٦٠١/١٣، والبيهقي (٤٥٣٠) في شعب الإيمان.
وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣٢/٤ (٥٦) -.
(٧) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

فُوَسُبَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٧)
٥ ١٨٩ %=
٣٩٤٨٦ - عن الربيع [بن أنس] في قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَيِنِ شَكَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. قال: أخبرهم موسى فَلُُّ عن ربِّه رَّ؛ أنَّهم إن شكَروا النعمةَ زادَهم
مِن فضله، وأوسع لهم في الرزق، وأظهرهم على العالمين (١). (٤٩١/٨)
٣٩٤٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، يعني: لئن
وحَّدتُم الله رَى - كقوله سبحانه: ﴿وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] يعني:
الموحدين - لأزيدنكم خيرًا في الدنيا(٢). (ز)
٣٩٤٨٨ - عن سفيان الثوريِّ - من طريق أبي أحمد - في قوله: ﴿لَيْنِ شَكَرْتُمْ
لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، قال: لا تذهب أنفسُكم إلى الدنيا، فإنَّها أهْوَنُ على الله مِن ذلك، ولكن
. (٤٩٢/٨)
(٣) ٣٥٤٥
يقولُ: لَئِن شكرتُم هذه النعمةَ أنَّها مِنِّي لأزيدنكُم مِن طاعتي(
٣٥٤٥ انتقد ابنُ جرير (٦٠٢/١٣) مستندًا إلى السياق قول الحسن من طريق أبان بن أبي
عياش، وقول علي بن صالح، وسفيان، أنَّ معنى: ﴿لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ أي: مِن طاعتي، فقال:
((ولا وجّه لهذا القول يُفْهَم؛ لأنه لم يَجْرِ للطاعة في هذا الموضع ذكرٌ، فيقال: إن
شكرتموني عليها زدتكم منها، وإنما جرى ذِكْرُ الخبر عن إنعام الله على قوم موسى بقوله:
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ أَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [إبراهيم: ٦]، ثم أخبرهم أن الله أعلمهم
إن شكروه على هذه النعمة زادهم، فالواجب في المفهوم أن يكون معنى الكلام: زادهم من
نِعَمِه، لا مِمَّا لم يَجْرِ له ذِكْرٌ من الطاعة)). غير أنَّه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه،
فقال: ((إلّا أن يكون أُريد به: لئن شكرتم فأطعتموني بالشكر لأزيدنكم مِن أسباب الشكر ما
يعينكم عليه، فيكون ذلك وجْهًا» .
ورجّح ابنُ عطية (٢٢٦/٥) قول سفيان والحسن، وانتقد تضعيفَ ابن جرير له، فقال:
((وحكى الطبريُّ عن سفيان، وعن الحسن أنهما قالا: معنى الآية: لئن شكرتم لأزيدنكم
من طاعتي. وضعَّفه الطبري، وليس كما قال: بل هو قويٌّ حسنٌ، فتأمَّله)).
ونقل ابنُ عطية (٢٢٥/٥) عن بعض العلماء قولهم: ((الزيادة على الشكر ليست في الدنيا،
وإنما هي من نعم الآخرة، والدنيا أهون من ذلك)). ثم علَّق عليه بقوله: ((وصحيحٌ جائزٌ أن
يكون ذلك، وأن يزيد الله تعالى المؤمن على شكره من نِعَم الدنيا، وأن يزيده أيضًا منهما
جميعًا)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٨/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٠١/١٣ - ٦٠٢ مختصرًا بلفظ: مِن طاعتي، ولم يذكر ما قبله. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي حاتم.

سُوْدَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٧)
: ١٩٠ %=
مُؤَسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٣٩٤٨٩ - عن سعيد، قال: سمعت فضيلًاً يقول: ﴿لَيِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ مِن
طاعتي(١). (ز)
٣٩٤٩٠ - عن فضيل بن عياض - من طريق إبراهيم بن الأشعث - قال: كان يُقال:
مَن عَرَف نعمة الله رَّ بقلبه، وحَمده بلسانه؛ لم يَسْتَتِمَّ ذلك حتى يرى الزيادة.
يقول الله رَّ: ﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. قال: وكان يقال: مِن شُكْرِ النعمة أن
يُحَدِّث بها(٢). (ز)
٣٩٤٩١ - قال سفيان بن عيينة: الشُّكر بقاء النعمة، وثمن الزيادة، ومرضات الرب(٣). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٣٩٤٩٢ - عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال لَمَّا قال له سفيان الثوري:
لا أقوم حتى تُحَدِّثني. قال جعفرٌ: أمَا إنِّي أُحَدِّثُك، وما كثرة الحديث لك بخيرِ، يا
سفيان، إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحبَبت بقاءها ودوامها فأكثِرْ مِن الحمد والشكر
عليها؛ فإنَّ الله تعالى قال في كتابه: ﴿لَيِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. وإذا استبطأت الرزقَ
فأكثِر مِن الاستغفار؛ فإنَّ الله قال في كتابه: ﴿اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ، كَانَ غَفَّارًا
١٠
وَيُمْدِدَكُ بِأَقْوَلِ وَبَنِينَ﴾، يعني: في الدنيا، وفي الآخرة
يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا
﴿وَيَجْعَل ◌َّكُمْ جَنَّتِ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرًّا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢] يا سفيان، إذا حزَبك أمرٌ مِن
سلطان أو غيره، فأكثِرٍ مِن: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله؛ فإنها مفتاحُ الفرج، وكنزٌ
مِن كنوز الجنة(٤). (٤٩٣/٨)
﴿وَلَيِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ
٧
٣٩٤٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيِن كَفَرْتُمْ﴾ بتوحيد الله ﴿إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾
لِمَن كفر بالله رَ في الآخرة (٥)٣٥٤٦]. (ز)
٣٥٤٦ ذكر ابنُ عطية (٢٢٦/٥) أن الكفر يحتمل أن يكون كفر النِّعَم، لا كفر الجَحْد.
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/ ٧ (١١٧٨).
(٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤٣٧/٨ (٤٢١٥). (٣) تفسير الثعلبي ٣٠٦/٥.
(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٩٣/٣ من طريق مالك بن أنس.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٨/٢.

فَوْسُوَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
& ١٩١ .
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٨ -٩)
﴿وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنْتُمْ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِىُّ حَمِيدٌ
٣٩٤٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَ مُوسَىّ إِن تَكْفُرُواْ أَنْتُمْ وَمَن فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ
اللَّهَ لَغَنِىّ﴾ عن عبادة خلقه، ﴿حَمِيدٌ﴾ُ عَن خلقه في سلطانه(١). (ز)
﴿ أَلَمَ يَأْتِكُمْ نَبَؤُّأْ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودٌّ
وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾
قراءات في الآية، وتفسيرها:
٣٩٤٩٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عمرو بن ميمون -: أنَّه كان يقرؤها :
(وَعَادًا وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ)، قال: كذَب النَسَّابون(٢). (٤٩٥/٨)
٣٩٤٩٦ - عن عمرو بن ميمونٍ - من طريق أبي إسحاق -، مثله(٣). (٤٩٥/٨)
٣٩٤٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّف كُفَّار مكة بمثل عذابِ الأُمَم الخالية؛
لِقَلَّا يُكَذِّبُوا بمحمد رَّه، فقال سبحانه: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ﴾ يعني: حديثٍ ﴿الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾ مِن الأَمَم حديث ﴿قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودٌ وَاَلَِّينَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ مِن الأُمَمِّ
التي عُذِّبَت؛ عاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وغيرهم ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ﴾ يعني:
لا يعلم عِدَّتهم أحدٌ ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٩٤٩٨ - عن أبي مِجلَز، قال: قال رجلٌ لعليّ بن أبي طالب: أنا أنسَبُ الناس.
قال: إنك لا تنسِبُ الناسَ. قال: بلى. فقال له علي: أرأيت قوله تعالى: ﴿وَعَادًا
وَثَمُودَأْ وَأَصْحَبَ الرَّسِ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾؟ [الفرقان: ٣٨]. قال: أنا أنسِبُ ذلك
الكثير. قال: أرأيت قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُّأْ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودٌ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/١٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وهي قراءة شاذة .
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٠٤/١٣. عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبةَ، وابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٩/٢.

سُوْرَةُ إِنَاهِيمٌ (٩)
٤ ١٩٢ %-
فَوْسُوَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾؟ فسكَتَ(١). (٤٩٥/٨)
٣٩٤٩٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبًا لا
يُعرَفون (٢). (٨/ ٤٩٦)
٣٩٥٠٠ - عن عبد الله بن عباس، قال: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون قرنًا لا يعلمهم
(٣) ٣٥٤٧
. (ز)
إلا الله تعالى
٣٩٥٠١ - عن عروة بن الزبير، قال: ما وجدنا أحدًا يعرِفُ ما وراء مَعَدٍّ بن
عدنانَ (٤). (٤٩٥/٨)
﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ﴾
٣٩٥٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ﴾، يعني: أخبرت الرسلَ
قومَهم بنزول العذاب بهم، نظيرُها في الروم [٩]: ﴿وَجََّتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ﴾، يعني:
بنزول العذاب بهم في الدنيا(٥). (ز)
﴿فَرَدُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ﴾
٣٩٥٠٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأحوص - ﴿فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِّ
أَفْوَهِهِمْ﴾، قال: عضُّوا عليها. وفي لفظ: عضُّوا على أناملِهم غيظًا على
رُسُلِهم(٦). (٨/ ٤٩٦)
استدرك ابنُ عطية (٢٢٦/٥) على قول ابن عباس مستندًا إلى ظاهر اللفظ بقوله:
٣٥٤٧
((وهذا الوقوف على عِدَّتهم بعيد، ونَفْيُ العلمِ بها جملةً أصحُّ، وهو لفظ القرآن)).
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.
(٣) تفسير البغوي ٤/ ٣٣٧.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٩/٢.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٣٤١/١، وابن جرير ٦٠٥/١٣، والطبراني (٩١١٨، ٩١١٩) بلفظ: عضوا
أصابعهم غيظًا، والحاكم ٣٥٠/٢ - ٣٥١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي عبيد، وابن المنذر، وابن
أبي حاتم.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ١٩٣ .
=
سُورَةُ إِنْرَاهِيمٌ (٩)
٣٩٥٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في الآية، قال: لَمَّا سمِعوا
كتاب الله عجِبوا، ورجَعوا بأيديهم إلى أفواهِهم(١). (٤٩٦/٨)
٣٩٥٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي صالح - قال: كانوا إذا جاءهم
الرسولُ قالوا له: اسكُتْ. وأشاروا بأصابعهم إلى أفواه أنفسهم، كما تُسَكِّت
أنت(٢). (ز)
٣٩٥٠٦ - عن أبي الأحوص =
٣٩٥٠٧ - وهبيرة - من طريق أبي إسحاق - في هذه الآية: ﴿فَرَدُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فِيِّ
أَفْوَهِهِمْ﴾، قالوا: كذا. وأشار بأصابعه فأدخلها في أسنانه(٣). (ز)
٣٩٥٠٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَرَدُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ
فِيّ أَفْوَهِهِمْ﴾، قال: ردُّوا عليهم قولَهم، وكذَّبوهم (٤). (٤٩٦/٨)
٣٩٥٠٩ - عن محمدِ بن كعب القرظيّ، في قوله: ﴿فَرَدُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ﴾،
قال: هو التَّكذيبُ (٥). (٨/ ٤٩٧)
٣٩٥١٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَرَدُّوَأْ
أَيْدِيَهُمْ فِ أَفْوَهِهِمْ﴾، قال: كذَّبوا رسلَهم بما جاءوهم مِن البينات، فردُّوه عليهم
بأفواههم (٦). (٤٩٦/٨)
٣٩٥١١ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله رجات:
﴿فَرَدُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فِىّ أَفْوَهِهِمْ﴾، قال: عضُوا أطراف أصابعهم وأيديهم(٧). (ز)
٣٩٥١٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: أنَّ الأُمَم ردُّوا أيديهم في أفواه
أنفسهم (٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢/ ٦٩.
(٣) الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٧٤/١ - ٧٥ (١٦٧).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٠٧/١٣ بلفظ مقارب. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيدٍ، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم.
(٧) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٦ (تفسير عطاء الخراساني).
(٨) تفسير الثعلبي ٣٠٨/٥، وتفسير البغوي ٣٣٨/٤.

سُورَةُ إِنْرَاهِيمٌ (٩)
& ١٩٤ .
فَوْسُكَب التَّقْسِيرُ الْحَاتُور
٣٩٥١٣ - قال مقاتل: فردُّوا أيديهم على أفواه الرسل، يُسَكِّتونهم بذلك(١). (ز)
٣٩٥١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرَدُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ﴾ يقول: وَضَع الكفارُ
أيديهم في أفواههم، ثم قالوا للرسل: اسكتوا؛ فإنَّكم كَذَبة. يعنون: الرسل، وأنَّ
العذاب ليس بنازل بنا في الدنيا، وقالوا للرسل: ﴿إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ﴾ يعني:
بالتوحيد(٢). (ز)
٣٩٥١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿فَرَدُّوَأْ أَيْدِيَهُمْ فِىّ أَفْوَهِهِمْ﴾، فقرأ: ﴿عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩].
قال: هذا: ﴿فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ﴾، قال: أدخلوا أصابعهم في أفواههم،
(٣) ٣٥٤٨]
وقال: إذا اغتاظ الإنسان عضّ يده
. (٤٩٧/٨)
٣٥٤٨ اختُلِف في معنى: ﴿فَرَدُّوَأْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول:
أنهم عضُّوا أصابعهم غيظًا. الثاني: أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا منه، ووضعوا أيديهم
على أفواههم. الثالث: أنهم كذبوهم بأفواههم، وردُّوا عليهم قولهم. الرابع: أنهم وضعوا
أيديهم على أفواه الرسل؛ ردًّا لقولهم.
ووجَّه ابنُ جرير (٦٠٨/١٣) القول الثالث، وهو قول مجاهد، وقتادة بقوله: ((وكأنَّ مجاهدًا
وجَّه قوله: ﴿فَرَدُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ﴾ إلى معنى: ردُّوا أياديّ الله التي لو قبلوها كانت
أياديَ ونعمًا له عندهم، فلم يقبلوها، ووجَّه قوله: ﴿فِيِّ أَفْوَهِهِمْ﴾ إلى معنى: بأفواههم،
يعني: بألسنتهم التي في أفواههم)).
وعلَّق عليه ابنُ كثير (١٨٢/٨) بقوله: ((ويؤيد قول مجاهد تفسير ذلك بتمام الكلام ﴿وَقَالُواْ
إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ، وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ ◌ِّمَا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فكأنَّ هذا - والله أعلم - تفسير
لمعنى ﴿فَرَدُّوَأْ أَيْدِيَهُمْ فِىِّ أَفْوَهِهِمْ﴾)).
ورجّح ابنُ جرير (٦٠٩/١٣) القول الأول مستندًا إلى النظائر، ولغة العرب، وهو قول ابن
مسعود، وابن زيد، فقال: ((وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية، القول
الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود، أنهم ردُّوا أيديهم في أفواههم، فعضُّوا عليها غيظًا على
الرسل، كما وصف الله رَّ به إخوانهم من المنافقين، فقال: ﴿وَإِذَا خَلَوْ عَضُواْ عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ
==
اُلْغَيَظِ﴾ [آل عمران: ١١٩]، فهذا هو الكلام المعروف، والمعنى المفهوم من ردِّ اليد إلى الفم)).
(١) تفسير الثعلبي ٣٠٨/٥، وتفسير البغوي ٣٣٨/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٩/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٦٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بنحوه دون ذكر آية سورة آل عمران.

مَوْسُوَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ١٩٥ %-
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (٩)
مـ
﴿وَإِنَّا لَفِى شَكٍ مِّمَا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
٣٩٥١٦ - عن عبد الله بن عباس، في الآية: ﴿وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ، وَإِنَّا لَفِى
شَاقٍ مِّمَا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، يقولون: لا نُصدِّقُكم فيما جئتم به؛ فإنَّ عندنا فيه شكًّا
قويًّا(١). (٤٩٦/٨)
٣٩٥١٧ - عن قتادة بن دعامة: وقالوا: ﴿وَإِنَّا لَفِى شَكِّ مِّمَا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾.
وكذبوا، ما في الله رَّك شكٌ، أفي مَن فطر السماوات والأرض وأنزل من السماء
ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم، وأظهر لكم من النعم والآلاء المتظاهرة ما لا
يُشَكُّ في الله رَنْ؟!(٢). (٤٩٦/٨)
٣٩٥١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، يعني
بالرِّيبة: أنَّهم لا يعرفون شكَّهم(٣). (ز)
== وحكى ابنُ عطية (٢٢٨/٥) عن المهدوي قولًا وصفه بالضعف، ((وهو أنَّ المعنى: أخذوا
أيدي الرسل فجعلوها في أفواه الرسل)). وانتقده قائلًا: ((وهذا عندي لا وجْه له)).
وذكر أنَّ ((الأيدي)) في هذه الآية قد تتأول بمعنى: الجوارح، وقد تتأول بمعنى: أيدي
النعم، ثم قال: ((ومما ذكر على أن الأيدي: أيدي النعم، ما ذكره الزجاج، وذلك أنَّهم
ردُّوا آلاء الرسل في الإنذار والتبليغ بأفواههم، أي: بأقوالهم، - فوصل الفعل بـ((فِي))
عوض وصوله بـ((الباء)) - وروي نحوه عن مجاهد وقتادة)). ثم بيَّن أن المشهور في جمع
((د)) النعمة: أياد، وأنها لا يجمع على ((أيد))، ثم قال: ((إلا أنَّ جمعه على أيدٍ لا يكسر
بابًا ولا ينقض أصلًا، وبحسبنا أن الزجاج قدَّره وتأول عليه)). وذكر أن اللفظ يحتمل -
على هذا - معنًى ثانيًا، وهو أن يكون المقصد: رَدُّوا إنعام الرسل في أفواه الرسل، أي:
لم يقبلوه، كما تقول لمن لا يعجبك قوله: أمسك يا فلان كلامك في فمك. ثم علَّق
بقوله: ((ومن حيث كانت أيدي الرسل أقوالًا ساغ هذا فيها، كما تقول: كسرتُ كلام فلان
في فمه، أي: رددتُه عليه، وقطعته بقِلَّة القبول والردِّ». ونقل أنَّ المهدوي حكى عن مجاهد
أنَّه قال: معناه: ردوا نِعم الرسل في أفواه أنفسهم بالتكذيب والنَّجْه.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن جريرٍ، وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٩/٢.

سُورَةُ إِبْرَاهِيمٌ (١٠)
١٩٦ .
مُؤْسُوَة التَّفْسِي المَاتُور
﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِ اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾
٣٩٥١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَتْ﴾ لهم ﴿رُسُلُهُمْ أَفِ اللَّهِ شَكٌ﴾ يقول: أفي
التوحيد لله شكِّ، ﴿فَاطِرٍ﴾ يعني: خالق ﴿السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ يَدْعُوكُمْ﴾ إلى معرفته؛
﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ والـ(مِن)) هاهنا صِلَةً، كقوله سبحانه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ
الدِّينِ﴾ [الشورى: ١٣](١). (ز)
﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلِ مُسَمَّىَ﴾
٣٩٥٢٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلِ مُسَمٌَّ﴾، قال: ما
قد خُطَّ مِن الأجل، فإذا جاء الأجلُ مِن الله لم يُؤَخَّرْ(٢). (٨/ ٤٩٧)
٣٩٥٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ﴾ في عافية ﴿إِلَى أَجَلِ مُسَمََّ﴾ يقول:
إلى مُنتَهَى آجالِكم، فلا يُعاقِبكم بالسِّنين(٣). (ز)
﴿قَالُواْ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾
٣٩٥٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: فردُّوا على الرسل، ﴿قَالُوا﴾ لهم: ﴿إِنْ أَنْتُمْ﴾
يعني: ما أنتم ﴿إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَ﴾ لا تَفْضُلونا في شيء، ﴿تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَ﴾ يعني:
تمنعونا ﴿عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ يعنى: دين آبائهم(٤). (ز)
﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانِ مُّبِينٍ
١٠
٣٩٥٢٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قوله: ﴿فَأَتُونَا بِسُلْطَانِ
مُّبِينٍ﴾، قال: السُّلْطان المبين: البرهان والبَيِّنة. وقوله: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ،
سُلْطَانًّا﴾ [آل عمران: ١٥١]، قال: بيِّنة وبرهانًا(٥). (ز)
٣٩٥٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَتُنَا بِسُلْطَانِ مُّبِينٍ﴾ يعني: بحُجَّة بَيِّنة. قالوا
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٩/٢ - ٤٠٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٦١١.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٩/٢ - ٤٠٠.

فَوْسُ عبة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
سُوْرَةُ إِرَاهِيمٌ (١١ - ١٢)
٥ ١٩٧
للرسل: ائتونا مِن عند الله بكتاب فيه حُجَّةٌ بأنَّكم رسله، فإن أتيتمونا كان لكم حُجَّة
بأنَّكم رسله(١). (ز)
﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن تَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ،
وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ تَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِّ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَنَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) وَمَا لَنَآ أَلَّا
نَنَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَنَا سُبُلَنَّا وَلَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ ءَاذَيْتُمُونًا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَنَوَكَّلِ الْمُتَوَكِلُونَ
٣٩٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن ◌َّحْنُ﴾ يعني: ما نحن ﴿إِلَّا
بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ﴾ يعني: يُنعِم ﴿عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ،﴾ فيخُصّه بالنبوة
والرسالة، ﴿وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ﴾ يعني: بكتاب مِن الله بالرسالة ﴿إِلَّا
بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: إلا بأمر الله، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ﴾ يقول: وبالله فَلْيَثِقِ ﴿اُلْمُؤْمِنُونَ﴾
القولهم للرسل: ﴿لَنُخْرِحَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا﴾ [إبراهيم: ١٣]، ثم قال سبحانه: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا
نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ يعني: وما لنا ألَّ نثق بالله ﴿وَقَدْ هَدَننَا سُبُلَنَا﴾ يعني: لديننا،
﴿وَلَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ ءَاذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَكَلِ الْمُتَوَّكِّلُونَ﴾ يعني: وبالله فَلْيَثِقِ الواثقون(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٩٥٢٦ - عن أبي الدَّرداء مرفوعًا: ((إذا آذاك البراغيثُ فخُذْ قَدَحًا مِن ماءٍ، واقرأ
عليه سبع مراتٍ: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ الآية، ثم تَرُشّ حول
فراشك)» (٣). (٨/ ٤٩٧)
٣٩٥٢٧ - عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((إذا آذاك البُرْغُوثُ فخُذْ قَدَحًا مِن ماءٍ،
واقرأ عليه سبع مرَّات: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى الَّهِ﴾ الآية، فإن كُنتم مؤمنين فكفُّوا
شرَّكم وأذاكم عنَّا. ثمَّ ترشُّه حولَ فراشك، فإنَّك تبيتُ آمِنًا مِن شرِّها))(٤). (٨/ ٤٩٧)
٣٩٥٢٨ - عن عبد الله بن كُرَيْز، قال: كتب عامل إفريقية إلى عمر بن عبد العزيز
يشكو إليه الهوامُّ والعقارب، فكتب إليه: وما على أحدكم إذا أمسى وأصبح أن
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٩/٢ - ٤٠٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٠.
(٣) أورده الديلمي في الفردوس ٣٦٢/٥ (٨٤٤٢).
قال الألباني في الضعيفة ٩١٢/١٣ (٦٤٠٨): ((منكر)).
(٤) عزاه السيوطي إلى المستغفري في الدعوات.

سُوْرَةُ إِرَاهِيمٌ (١٣ - ١٤)
٥ ١٩٨ %
مُؤَسُبَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
يقول: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾. قال زرعة: وهي تنفع مِن البراغيث(١). (ز)
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِحَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَّاً
فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ رَبُهُمْ لَتُهُلِكَنَّ الَّالِمِينَ
٣٩٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: وكان أذاهم للرُّسُل أن قالوا: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِحَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَ فِى مِلَّتِنَا﴾ يعني: دينهم الكفر، فهذا الأذى
الذي صبروا عليه، ﴿فَأَوْحَىَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ يعني: إلى الرسل: ﴿لَتُهُلِكَنَّ الَّالِمِينَ﴾ يعني:
المشركين في الدنيا، ولَنَنصُرَنَّكم(٢). (ز)
﴿وَلَنُسْكِنَتَكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمَّ﴾
٣٩٥٣٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَلَنُسْكِنَتَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ
بَعْدِهِمْ﴾، قال: وَعَدَهم النصرَ في الدنيا، والجنة في الآخرة. فبيَّن الله تعالى مَن
يسكنُها مِن عباده، فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِهِ جََّانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]. وإنَّ لله مقامًا هو
قائمه، وإنَّ أهل الإيمان خافوا ذلك المقامَ فنصبُوا، ودأبوا الليل والنهار(٣). (٤٩٨/٨)
٣٩٥٣١ - قال مقاتل بن سليمان: يعني: ﴿وَلَنُسْكِنَتَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، يعني:
هلاكهم (٤). (ز)
﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَفَ وَعِيدٍ
١٤
٣٩٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمَّا أنزل الله على نبيه محمدٍ وَله: ﴿قُواْ
أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. تلاها رسولُ اللهَ وَّل على أصحابه ذاتَ ليلة، فخرَّ
قال الألباني في الضعيفة ٩١٤/١٣: ((وما أظن إسناده إلا كإسناد الأول)) أي: منكر.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوكل على الله - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١٥٠/١ (٢٨) -.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦١٣/١٣، ٢٣٧/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٠٠/٢ - ٤٠١.

مَوْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُّور
١٩٩ :-
=
سُوْرَةُ إِبْرَاهِيمٌ (١٤)
فَتَّى مغشيًّا عليه، فوضع النبيُّ وََّ يده على فؤاده، فإذا هو يتحرَّكُ، فقال: ((يا فتى،
قل: لا إله إلا الله)). فقالها، فَبَشَّره بالجنة، فقال أصحابُه: يا رسول الله، أمِن بيننا؟
قال: ((أمَا سمعتم قولَه تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدٍ﴾؟))(١). (٤٩٨/٨)
٣٩٥٣٣ - عن عبد العزيز بن أبي روّاد، قال: بلغني: أنَّ النبي ◌َّ تلا هذه الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]. ولفظُ
الحكيم: لَمَّا أنزل اللهُ على نبيه وَّ هذه الآية تلاها على أصحابه وفيهم شيخٌ - ولفظ
الحكيم: فتى -، فقال: يا رسول الله، حجارةُ جهنّم كحجارة الدنيا؟ فقال النبيُّ ◌َّ :
((والذي نفسي بيده، لَصَخْرَةٌ مِن صخر جهنَّم أعظمُ مِن جبال الدنيا)). فوقع مَغْشِيًّا
عليه، فوضع النَّبِي بَّهِ يدَه على فؤاده، فإذا هو حيٍّ، فناداه، فقال: ((قل: لا إله
إلا الله)). فقالها، فبشَّره بالجنة، فقال أصحابُه: يا رسول الله، أمِن بيننا؟ فقال:
((نعم، يقول الله رَى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، جَنَّنَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ
مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدٍ﴾﴾))(٢). (٤٩٩/٨)
٣٩٥٣٤ - عن مكحولٍ، عن عياض بن سليمان، وكانت له صُحْبَةٌ، قال: قال
رسولُ اللهِ وََّ: ((خِيَارُ أُمَّتي - فيما أنبأني الملأُ الأعلى - قومٌ يضحكُون جهرًا في
سَعَةٍ رحمة ربِّهم، ويبكون سِرًّا مِن خوف عذاب ربِّهم، يذكرون ربَّهم بالغداة
والعشيِّ في البيوت الطيبةِ والمساجد، ويدعُونه بألسنتهم رغبًا ورهبًا، ويسألونه
بأيدهم خفضًا ورفعًا، ويُقبِلُون بقلوبهم عَوْدًا وبَدْءًا، فمؤنتُهم على الناس خفيفةٌ،
وعلى أنفسهم ثقيلةٌ، يدِبُّون في الأرض حُفاةً على أقدامهم كدبيب النمل، بلا مَرَح
ولا بذخ، يقرءون القرآن، ويُقَرِّبون القربانَ، ويلبسون الخُلْقان، عليهم مِن الله تعالى
شهودٌ حَاضرةٌ، وعينٌ حافظةٌ، يَتَوَسَّمون العباد، ويتفكَّرون في البلاد، أرواحهم في
الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همٍّ إلا أمامهم، أعدَّوا الجهازَ لقبورهم،
والجواز لسُبُلهم، والاستعداد لمُقامهم). ثم تلا رسولُ الله ◌َّهِ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ
(١) أخرجه الحاكم ٣٨٢/٢ (٣٣٣٨).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم، كما في تفسير ابن كثير ١٦٧/٨ - ١٦٨. وأورده الحكيم الترمذي في نوادر
الأصول ١/ ١٨٤.
قال ابن كثير: ((هذا حديث مرسل غريب)). وقال ابن رجب في التخويف من النار ص ٣٠: ((وقد روي هذا
عن ابن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وخرجه من هذا الوجه الحاكم وصححه. ولعل المرسل
أشبه» .

سُورَةُ إِرَاهِيمٌ (١٥)
٥ ٢٠٠ .
فَوْسُوَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدٍ﴾(١). (٤٩٩/٨ - ٥٠٠)
٣٩٥٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني: هلاكهم
﴿ذَلِكَ﴾ الإنسان (٢) في الدنيا ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِى﴾ يعني: مقام ربه رَكْ في الآخرة،
﴿و﴾ لِمَن ﴿خَافَ وَعِيدٍ﴾ في الآخرة(٣). (ز)
﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾
٣٩٥٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ
عَنِيدٍ﴾، قال: كانت الرسلُ والمؤمنون يستضعِفهم قومُهم، ويقهرونهم، ويُكَذِّبونهم،
ويدعونهم إلى أن يعودوا في مِلَّتِهم، فأبى اللهُ لرُسله والمؤمنين أن يعودوا في مِلّة
الكفر، وأمرهم أن يتوكلوا على الله، وأمرهم أن يستفتحوا على الجبابرة، ووعدهم
أن يُسكّنَهم الأرض مِن بعدهم، فأنجز الله لهم ما وَعَدَهم، واستفتحوا كما أمرهم الله
أن يستفتحوا (٤). (٤٩٨/٨)
٣٩٥٣٧ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾، يعني: الأُمَم(٥). (ز)
٣٩٥٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾،
قال: للرُّسُل كلِّها. يقولُ: استنصروا (٦). (٨/ ٥٠٠)
٣٩٥٣٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾، قال:
اسْتَنْصَرَتِ الرسلُ على قومها (٧). (٥٠٠/٨)
(١) أخرجه الحاكم ١٨/٣ (٤٢٩٤)، من طريق حماد بن أبي حميد، عن مكحول، عن عياض بن سليمان -
وكانت له صحبة - به .
قال الذهبي في التلخيص: ((هذا حديثٌ عجيبٌ منكرٌ، وعياض لا يدرى مَن هو)).
قلت: وفي إسناده حماد بن أبي حميد، قال الذهبي في الكاشف (٤٨١٢): ((ضعّفوه)).
(٢) كذا في المطبوع، ولعله: الإسكان، أي: في الأرض.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦١٥/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٠٨/٥، وتفسير البغوي ٣٤٠/٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦١٤/١٣ - ٦١٥ بلفظ: ﴿وَأَسْتَفْتَحُواْ﴾، قال: الرسل كلها استنصروا، ﴿وَخَابَ كُلُّ
جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ قال: معاند للحق مُجانِبه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٤١ من طريق معمر، وابن جرير ٦١٦/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وابن أبي حاتم.