النص المفهرس

صفحات 41-60

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
ofe
سُورَةُ الرَّعْدِ (٩ -١٠)
أمه ﴿عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ يعني: قدر خروج الولد مِن بطن أمه، وقد مكنه في بطنها إلى
خروجه، فإنه يعلم ذلك كله(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٨٧٢٥ - عن مكحول الشامي - من طريق داود بن أبي هند - قال: الجنينُ في بطن أُمِّه
لا يطلبُ، ولا يحزن، ولا يَغْتَمُّ، وإنَّما يأتيه رزقُه في بطن أُمِّهِ مِن دم حيضتها، فمِن ثَمَّ
لا تحيضُ الحاملُ، فإذا وقع إلى الأرض استهلَّ، واستهلالُه استنكارًا لمكانه، فإذا
قُطِعت سُرَّتُه حوَّل اللهُ رزقَه إلى ثَدْيِ أُمِّه، حتى لا يطلُب، ولا يغتمَّ، ولا يحزنَ، ثم
يصيرُ طفلًا يتناول الشيء بكفِّه فيأكله، فإذا بلغ قال: أنَّى لي بالرزق؟ يا ويحك! غذَّاك
وأنتِ في بطن أمِّك، وأنت طفلٌ صغيرٌ، حتى إذا اشتددتَ وعقلتَ قلتَ: أنَّى لي
بالرزق؟ ثم قرأ مكحولٌ: ﴿يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى﴾ الآية (٢). (٣٧٨/٨)
﴿عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ
٣٨٧٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿عَلِمُ اٌلْغَيْبِ
وَالشَّهَدَةِ﴾، قال: السِّرِّ، والعلانية(٣). (٣٧٩/٨)
٣٨٧٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ﴾ يعني: غيب الولد في بطن
أمه، ويعلم غيب كل شيء، ﴿وَالشَّهَدَةِ﴾ يعني: شاهد الولد وغيره، يقول الله: إذا
علمتَ هذا فأنا ﴿اُلْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾، يعني: العظيم، لا أعظمَ منه، الرفيع فوق
خَلْقه(٤). (ز)
﴿سَوَاءٌ مِّنَكُمْ مَنْ أَسَرَّ اُلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾
نزول الآية :
٣٨٧٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن يسار - قال: أنزل الله - تبارك
وتعالى - في عامر وأَرْبَدَ، وما كانا هَمَّا به من النبيِ وَّ: ﴿سَوَآءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٨/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٢٨/٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٢٧/٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٩/٢.

سُورَةُ الرّعْدِ (١٠)
: ٤٢
مُؤْسُكَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ الآية(١). (ز)
٣٨٧٢٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -، نحو
ذلك (٢) . (ز)
تفسير الآية:
٣٨٧٣٠ - عن أبي رجاء [العُطارِدِيّ] - من طريق عوف - في قوله: ﴿سَوَآءٌ مِّنكُم مَّنْ
أَسَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِلَّيْلِ وَسَارِبُ بِالنَّهَارِ ﴾﴾، قال: إنَّ الله
أعلم بهم، سواء مَن أسرَّ القول ومَن جهر به، ومَن هُو مُسْتَخْفٍ بالليل وسارب
بالنهار(٣). (ز)
٣٨٧٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿سَوَآءٌ مِّنَكُمْ مَنْ
أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ﴾، قال: مَن أسرَّه وأعلنه عنده سواءٌ (٤). (٣٧٩/٨)
٣٨٧٣٢ - عن الحسن البصري - من طريق مستور بن عباد - في الآية، قال: يعلمُ
مِن السرِّ ما يعلم مِن العلانية، ويعلمُ مِن العلانية ما يعلم مِن السِّرِّ، ويعلم مِن الليل
ما يعلم مِن النهار، ويعلم مِن النهار ما يعلم مِن الليل(٥). (٣٨٠/٨)
٣٨٧٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قوله: ﴿سَوَاءٌ مِّنكُم مَنْ
أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ﴾، قال: كلُّ ذلك عنده سواءٌ؛ السُّ عنده علانيةٌ، والظلمة
عنده ضوءٌ (٦). (٣٨٠/٨)
٣٨٧٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَوَاءٌ مِّنكُم﴾ عند الله ﴿مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٢٨/٧ (١٢١٧٤)، ٢٢٢٩/٧ (١٢١٨٣)، من طريق عبد العزيز بن عمران،
عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عبد العزيز بن عمران الزهري المدني الأعرج، المعروف بابن أبي ثابت، قال عنه
ابن حجر في التقريب (٤١١٤): ((متروك)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٦٧. وسيأتي مطولًا في الآية التالية.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٥٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٥، وابن أبي حاتم ٢٢٢٩/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٢٨.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٢٨، وابن جرير ١٣/ ٤٥٥ دون آخره من طريق سعيد بن أبي عروبة. وعزاه
السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٤٣
سُورَةُ الرَّعْدِ (١٠)
بِهِ﴾ يعني: بالقول(١). (ز)
﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ
٣٨٧٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَسَارِبٌ بِالنََّارِ﴾،
قال: الظاهِرُ (٢) ٣٤٨٩). (٣٨٠/٨
٣٨٧٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ
بِلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾، قال: هو صاحب رِيبَةٍ مُسْتَخْفٍ بالليل، وإذا خرج بالنهار أرى
النَّاس أنَّه بريءٌ مِن الإثم (٣) ٣٤٩٠). (٣٨٠/٨)
٣٨٧٣٧ - عن أبي رجاء [العطاردي] - من طريق عوف - ﴿سَوَاءٌ مِّنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ
وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنََّارِ
®﴾، قال: مَن هو مستخف في
بيته، ﴿وَسَارِبٌ بِلنََّارِ﴾: ذاهب على وجهه؛ عِلْمُه فيهم واحد (٤). (ز)
٣٨٧٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ
◌ِلَيْلِ﴾: راكبٌ رأسه في المعاصي، ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ قال: ظاهرٌ بالنهار
٣٤٨٩ نقل ابنُ عطية (١٨٤/٥) عن «قطرب - فيما حكى الزجاج -: ﴿مُسْتَخْفٍ﴾ معناه:
ظاهر، من قولهم: خفَّيْتُ الشيء: إذا أظهرته، ... ﴿وَسَارِبٌ﴾ معناه: متوارٍ في سرب)). ثم
انتقده مستندًا إلى دلالة السياق قائلًا: ((وهذا القول وإن كان متعلِّقًا باللغة فضعيف؛ لأن
اقتران الليل بالمستخفي والنهار بالسارب يردُّ على هذا القول)).
٣٤٩٠ ذكر ابنُ عطية (١٨٣/٥) أنَّ ابن عباس - من طريق العوفي - ومجاهد ذهبا ((إلى معنى
مقتضاه: أنَّ المستخفي بالليل والسارب بالنهار هو رجل واحد، مريب بالليل، ويظهر
بالنهار البراءة في التصرف مع الناس)). ثم علَّق عليه بقوله: ((فهذا قِسْمٌ واحد جعل الليلَ
نهار راحته)). ثم وجّهه بقوله: ((والمعنى: هذا والذي أمره كله واحد بريء من الريب سواء
في اطلاع الله تعالى على الكل، ويؤيد هذا التأويل عطف السارب دون تكرار ﴿مِنْ﴾، ولا
يأتي حذفها إلا في ضرورة الشعر)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٩/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٤. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/١٣ - ٤٥٤، وابن أبي حاتم ٢٢٢٩/٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٤.

سُورَةُ الرَّعَدِ (١٠)
٤٤
فَوَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
بالمعاصي(١). (٣٧٩/٨)
٣٨٧٣٩ _ عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاَلَيْلِ
وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾: أمَّا المستخفي ففي بيته، وأما السارب: الخارج بالنهار حيثما كان،
المستخفي غيبُه الذي يَغيبُ فيه والخارج عنده سواء(٢). (ز)
٣٨٧٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خصيف - ﴿وَسَارِبٌ بِالنََّارِ﴾، قال:
ظاهِرِ بالنهار(٣). (ز)
٣٨٧٤١ - عن خُصيف بن عبد الرحمن - من طريق شريك - في قوله: ﴿مُسْتَخْفٍ
بِاَلَّيْلِ﴾ قال: راكِب رأسَه في المعاصي، ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ قال: ظاهر بالنهار(٤). (ز)
٣٨٧٤٢ - عن الحسن البصري =
٣٨٧٤٣ - وقتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾، قالا :
ظاهِرِ ذاهِب(٥). (ز)
٣٨٧٤٤ - عن سهل بن أبي الصلت، قال: سمعت الحسن البصري يقول في قوله:
﴿مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبُّ بِالنَّهَارِ﴾: والسارب: النادي بالنهار(٦). (ز)
٣٨٧٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ﴾
أي: في ظلمة الليل، ﴿وَسَارِبٌ﴾ أي: ظاهِرِ ﴿بِلنََّارِ﴾(٧). (ز)
٣٨٧٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِلنََّارِ﴾، يقول:
مَن هو مستخف بالمعصية في ظلمة الليل، ومنتشر بتلك المعصية بالنهار مُعْلِنٌ بها،
فِعِلْمُ ذلك كله عند الله تعالى سواء(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٢٩/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
وأخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٥ عن خُصيف من قوله.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٥٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٣٢/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٢٩/٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢٢٢٩/٧ دون قوله: ﴿وَسَارِبٌ﴾ أي: ظاهر
بالنهار.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٩/٢.

مَوْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٤٥ %=
سُورَةُ الرَّعْدِ (١١)
﴿لَهُ, مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى
يُغَيِرُواْ مَا يِأَنْفُسِهِمُّ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ، وَمَا لَهُم مِّن دُونِ، مِن وَالٍ
قراءات :
٣٨٧٤٧ - عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعبٍ: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَرَقِيبٌ
مِّنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) (١). (٣٨٨/٨)
٣٨٧٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار -: أنَّه كان يقرأ: (لَهُ
مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَرُقَبَاءُ مِنْ خَلْفِهِ مِنْ أَمْرِ اللهِ يَحْفَظُونَهُ) (٢). (٣٨٨/٨)
٣٨٧٤٩ - عن الجارود بن أبي سَبْرةَ، قال: سمعني عبد الله بن عباس أقرأُ: ﴿لَهُ
مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. فقال: ليست هناك، ولكن: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ
يَدَيْهِ وَرَقِيبٌ مِّنْ خَلْفِهِ)(٣). (٣٨٨/٨)
٣٨٧٥٠ _ عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - وفي بعض القراءة: (يَحْفَظُونَهُ
بِأَمْرِ اللهِ) (٤). (٣٨٤/٨)
نزول الآية:
٣٨٧٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن يسارِ -: أنَّ أَرْبَدَ بن قيس،
وعامر بن الطُّفيل، قدِما المدينةَ على رسول الله وَّه، فانتهيا إليه وهو جالسٌ، فجلسا
بين يديه، فقال عامرٌ: ما تجعلُ لي إن أسلمتُ؟ قال النبيُّ وَّر: ((لك ما للمسلمين،
وعليك ما عليهم)). قال: أتجعلُ لي - إن أسلمتُ - الأمرَ من بعدك؟ قال: ((ليس
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٩.
هذه قراءة شاذة، وكذلك التي تليها، وقراءة العشرة: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتُ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. انظر: البحر
المحيط ٥ /٣٦٤.
(٢) أخرجه ابن وهب في الجامع ٤٤/١ (٩٢)، وسعيد بن منصور (١١٥٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٧/
٢٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ٤٦٣/١٣ كتفسير للآية دون إشارة للقراءة، كما
سيأتي.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (١١٦٠ - تفسير)، وابن جرير ٤٦٣/١٣ - ٤٦٤، وابن أبي حاتم ٢٢٣٠/٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٦٤.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وغيرهما. انظر: المحتسب ١/
٣٥٥، والبحر المحيط ٣٦٤/٥.

سُورَةُ الرّعْدِ (١١)
٤٦ %=
فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
لك، ولا لقومك، ولكن لك أعِنَّةَ الخيل)). قال: فاجعل لي الوَبَرَ(١)، ولك المدَرُ(٢)
فقال النبيُّ وَّه: ((لا)). فلما قَفَّى مِن عنده قال: لَأَمْلَأَنَّها عليكَ خيلًا ورجالاً. قال
النبيُّ ◌َّهِ: ((يمنعُك الله)). فلما خرج أَرْبَدُ وعامرٌ قال عامرٌ: يَا أَرْبَدُ، إنِّي سأُلْهِي
محمدًا عنك بالحديث، فاضربه بالسيف؛ فإنَّ الناس إذا قتلتَ محمدًا لم يزيدوا على
أَن يَرْضَوا بالدِّيَة، ويكرهوا الحرب، فسَنُعْطِيهم الدِّيَة. فقال أَرْبَدُ: أفعل. فأقبلا
راجِعَيْن، فقال عامرٌ: يا محمدُ، قُم معي أكلمك. فقام معه، فخليا إلى الجدار،
ووقف معه عامرٌ يكلِّمه، وسلَّ أَرْبَدُ السيف، فلمَّا وضع يده على سيفه يَبِستْ على قائم
السيف، فلم يستطع سلَّ سيفه، وأبطأ أَرْبَدُ على عامر بالضرب، فالتفت رسول الله وَّ،
فرأى أرْبَدَ وما يصنع، فانصرف عنهما، وقال عامرٌ لأَرْبَدَ: ما لَكَ حُشِمْتَ(٣)؟. قال:
وضعتُ يدي على قائم السيف، فَيَبِسَتْ. فلما خرج عامرٌ وأَرْبَدُ مِن عند رسول الله وَّهِ،
حتى إذا كانا بحرَّة - حرَّةِ واقم - نزلا، فخرج إليهما سعدُ بن معاذ وأسيد بن حضير،
فقال: اشخصا، يا عدُوَّي الله،ّ لعنكما الله. وقع بهما، فقال عامرٌ: مَن هذا، يا سعدُ؟
فقال سعدٌ: هذا أُسيدُ بن حُضَيْرِ الكَتَائِبِ(٤). قال: أمَا - والله - إن كان حُضيرٌ صديقًا
لي. حتى إذا كانا بالرَّقَم(٥) أرسل الله على أَرْبَد صاعقةً، فقتلته، وخرج عامرٌ حتى إذا
كان بِالجَرِيب(٦) أرسل الله عليه قَرْحَةً، فأدركه الموت؛ فأنزل الله: ﴿اَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ
كُلُّ أُنثَى﴾ إلى قوله: ﴿لَهُ, مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. قال: المعقِّبات مِن
أمر الله يحفظون محمدًاً وَّ. ثم ذكر أَرْبَد وما قتله، فقال: ﴿هُوَ الَّذِى يُرِيكُمُ
الْبَرَّقَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ﴾(٧). (٣٨١/٨ - ٣٨٣)
(١) الوبر: صوف الإبل والأرانب ونحوها، عنى به أهل البوادي؛ لأن بيوتهم يتخذونها من وبر الإبل.
لسان العرب (وبر).
(٢) المدر: قِطع الطين اليابس، عنى به المدن أو الحضر؛ لأن مبانيها إنما هي بالمدر. لسان العرب
(مدر).
(٣) حُشمت: من الحِشْمَة، وهي الانقباض. لسان العرب (حشم).
(٤) وحضيرُ الكتائب من سادات العرب، وكان فارس الأوس في حروبهم مع الخزرج. ينظر: أسد الغابة
١١١/١، وسير أعلام النبلاء ١/ ٣٤٠، وتاج العروس (حضر).
(٥) الرَّقَم: موضع بالمدينة تنسب إليه الرّقميّات. وقيل: جبال دون مكة بديار غطفان، وماء عندها أيضًا .
معجم البلدان ٢/ ٨٠١.
(٦) الجَرِيبُ: اسم وادٍ عظيم يصب في بطن الرُّمَّة من أرض نجد. معجم البلدان ١٣١/٢.
(٧) أخرجه الطبراني ٣١٢/١٠ (١٠٧٦٠) واللفظ له، وأبو نعيم في الدلائل ص٢٠٦ - ٢٠٨ (١٥٧) دون
ذكر الآيات.
=

مُؤْسُعَبْ التَّفْسَةُ المَانُون
سُورَةُ الرَّعْدِ (١١)
: ٤٧ %=
٣٨٧٥٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -، نحوه (١). (٣٩١/٨ -٣٩٣)
٣٨٧٥٣ - عن عطاء بن يسار - من طريق زيد بن أسلم - قال: أنزل اللهُ في عامر
وأَرْبَد ما كانا هَمَّا بِه مِن النبيِ وَّل قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ.
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿لَهُ مُعَقِبَتٌ﴾
٣٨٧٥٤ _ عن كنانة العَدَوِيِّ، قال: دخل عثمانُ بنُ عفانَ على رسول الله وَّه
فقال: يا رسول الله، أخبِرْني عن العبد، كم معه مِن مَلَك؟ فقال: ((ملَك عن يمينك
على حسناتك، وهو أميرٌ على الذي على الشمال، إذا عملتَ حسنة كُتِبَتْ عشرًا، فإذا
عملت سيئةً قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أكتُبُ؟ قال: لا، لعلَّه
يستغفر اللهَ ويتوبُ. فإذا قال ثلاثًا، قال: نعم، اكتبه، أراحنا الله منه فبئس القرينُ، ما
أقل مراقبته لله، وأقل استحياؤه منه. يقول الله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَنِيدٌ﴾
[ق: ١٨]، وملَكَان مِن بين يديك ومِن خلفك، يقول الله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ
خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. وملك قابِض على ناصيتك، فإذا تواضعتَ لله رفعك، وإذا
تجَبَّرْتَ على الله قَصَمك، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على
النبيِّ وَِّ، ومَلَك قائمٌ على فِيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على
عينيك، فهؤلاء عشرةُ أملاك على كل بني آدمَ، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة
النهار؛ لأنَّ ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكًا على كل آدميٍّ،
وإبليس بالنهار، وولده بالليل)) (٣). (٣٨٩/٨)
٣٨٧٥٥ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَله: ((وُكَّل بالمؤمن ستون وثلاثمائة
= وقال الهيثمي في المجمع ٤١/٧ - ٤٢ (١١٠٩١): ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، ... وفي
إسنادهما عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٦٧، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٠ من طريق أصبغ بن الفرج. وعزاه السيوطي إلى
أبي الشيخ. وسيأتي بطوله في تفسير الآية.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧.
قال ابن كثير في تفسيره ٤٣٨/٤: ((حديث غريب جدًّا)).

سُورَةُ الرَّعْدِ (١١)
٤٨ .
فَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُوز
ملَكِ، يدفعون عنه ما لم يُقدَّر عليه مِن ذلك، للبصر سبعةُ أملاكٍ يَذْبُّون عنه كما يُذَبُّ
عن قَصْعَةِ العسِل مِن الذباب في اليوم الصَّائِف، وما لو بدا لكم لرأيتموه على كلِّ
سَهْلٍ وجبل، كلَّهم باسطٌ يديه، فاغِرٌ فاه، وما لو وكل العبدُ فيه إلى نفسه طَرْفَة عين
لاخْتَطَفَتْه الشياطينُ)) (١). (٣٨٩/٨)
٣٨٧٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿لَهُ,
مُعَقِّبَتٌ﴾، قال: الملائكة(٢). (٣٨٣/٨)
٣٨٧٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ﴾ الآية، يعني:
وَلِيُّ السلطان (٣)، يكون عليه الحُرَّاس يحفظونه مِن بين يديه ومن خلفه (٤). (٣٨٤/٨)
٣٨٧٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿لَهُ، مُعَقِبَتٌ﴾
الآية، قال: الملوك يَتَّخِذُون الحَرَس؛ يحفظونه مِن أمامه ومِن خلفه، وعن يمينه
وعن شماله، يحفظونه مِن القتل، ألم تسمع أنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ
سُوءًا فَلَ مَرَدَّ لَهُ﴾. أي: إذا أراد سوءًا لم يُغْنِ الحرسُ عنه شيئًا(٥). (٣٨٤/٨)
٣٨٧٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿لَهُ, مُعَقِّبَتٌ﴾،
قال: هم الملائكةُ، تُعَقِّبُ بالليل والنهار، وتكتُبُ على ابن آدمَ (٦). (٣٨٥/٨)
٣٨٧٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك -: أنَّه قال: ﴿لَهُ, مُعَقِّبَتٌ﴾،
يعني: لمحمد ◌َِّ حُرَّاس مِن الرحمن مِن بين يديه ومِن خلفه(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٧ مختصرًا، والطبراني في الكبير ٨/ ١٦٧ (٧٧٠٤) ولفظه:
((تسعون ومئة ملك))، والثعلبي ١٧٩/١٠ واللفظ له.
قال الزَّيْلَعِي في نصب الراية ٤٣٤/١: ((أخرجه الطبراني في معجمه عن عفير بن معدان، وهو ضعيف)).
وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٩١٧ (٣): ((أخرجه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان،
والطبراني في المعجم الكبير، إسناد ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٠٩/٧ (١١٩٠٣): ((رواه
الطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٨، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أورده في الدر بلفظ: ولي الشيطان. وذكر محققو ابن جرير أنه كذلك في بعض النسخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٦٠ شطره الأول فقط مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢٢٢٩/٧، ٢٢٣٠، ٢٢٣٣
شطره الأول من طريق سعيد مختصرًا، وشطره الأخير من طريق الضحاك. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) تفسير البغوي ٤/ ٣٠١.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ الرّعَدِ (١١)
: ٤٩ :-
٣٨٧٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿لَهُ، مُعَقِّبَتٌ﴾، قال:
ملائكةٌ يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه، فإذا جاء قَدَرُه خَلَّوْا عنه(١). (٣٨٦/٨)
٣٨٧٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار -: ﴿لَهُ، مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ﴾ رُقَبَاء ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ مِنْ أَمْرِ اللهِ ﴿ يَحْفَظُونَهُ﴾(٢). (ز)
٣٨٧٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾، قال: الملائكة . =
٣٨٧٦٤ - قال ابن جُرَيْج، ﴿مُعَقِّبَتُ﴾، قال: الملائكة تعاقب الليل والنهار، وبلغنا :
أنَّ النبي ◌َّ قال: ((يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وصلاة الصبح)). وقوله: ﴿مِّنُ
بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ﴾ قال ابن جريج: مثل قوله: ﴿عَنِ اٌلْيَمِينِ وَعَنِ الشَّمَالِ فَعِيدٌ﴾
[ق: ١٧]، قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات من خلفه، الذي عن يمينه يكتب
الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات(٣). (ز)
٣٨٧٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء بن يسار - ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ﴾، قال: المُعَقِّبات مِن أمر الله، يحفظون محمدًا (٤). (٣٨٣/٨)
٣٨٧٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الجوزاء - في قوله: ﴿لَهُ, مُعَقِبَتٌ مِّنْ
بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ﴾، قال: هذه للنبيِّ وَّهِ خاصَّةً(٥). (٣٨٣/٨)
٣٨٧٦٧ - عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الرَّبَعي - من طريق عمرو بن مالك - في
هذه الآية: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتُ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، قال: هذه
لرسول الله وَله خاصَّة(٦). (ز)
٣٨٧٦٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - في قوله: ﴿لَهُ,
مُعَقِّبَتٌ﴾، قال: الملائكةُ(٧). (٣٨٤/٨)
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٣٢، وابن جرير ٤٥٨/١٣، وابن أبي حاتم ٢٢٣٢/٧. وعزاه السيوطي إلى
الفريابيّ، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٦٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٥٩ - ٤٦٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٢٩/٧، والطبراني (١٠٧٦٠)، وفي الأوسط (٩١٢٧)، وأبو نعيم في الدلائل
(١٥٧). وتقدم مطولًا في نزول الآية.
(٥) أخرجه الطبراني (١٢٧٨٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن
مردويه. وعند ابن أبي حاتم من قول أبي الجوزاء كما في الأثر التالي.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٢٩/٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٦٣.

سُورَةُ الرَّعْدِ (١١)
مَوْسُورَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٣٨٧٦٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - في هذه الآية، قال:
الحَفَظَةَ(١). (ز)
٣٨٧٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتُ﴾ الآية،
قال: الملائكة مِن أمر الله (٢). (٣٨٤/٨)
٣٨٧٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن عبيد الله - في قوله: ﴿لَهُ، مُعَقِّبَتٌ﴾،
قال: الحفظةُ هم مِن أمر الله (٣). (٣٨٥/٨)
٣٨٧٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ﴾،
قال: الملائكة تعاقبُ الليل والنهار. وبلغني: أنَّ النبيَّ وَّر قال: ((يجتمعون فيكم
عند صلاة العصر، وصلاة الصبح)) (٤). (٣٨٥/٨)
٣٨٧٧٣ - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعتُ الضَّحَّاك بن مُزاحِم يقول في قوله:
﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، قال: هو السلطان
المُحْتَرِس مِن أمر الله، وهم أهل الشِّرْك(٥). (ز)
٣٨٧٧٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق شَرَقِيٍّ - في قوله: ﴿لَهُ، مُعَقِّبَتٌ﴾،
قال: هؤلاءِ الأمراءُ (٦). (٣٨٥/٨)
٣٨٧٧٥ - عن عمرو بن نافع، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس يقول: ﴿لَهُ
مُعَقِّبَتُ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾، قال: المواكب مِن بين يديه، ومِن خلفه (٧)[٣٤٩]. (ز)
وجَّه ابنُ كثير (١١٦/٨) قول ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك، وعكرمة من
٣٤٩١
طريق شرقي بقوله: ((والظاهر - والله أعلم - أنَّ مراد ابن عباس، وعكرمة، والضحاك بهذا :
أنَّ حرس الملائكة للعبيد يُشْبِه حرس هؤلاء لملوكهم وأمرائهم».
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٩ بلفظ: ملائكة، ١٣ /٤٦٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦١.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦١.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الرَّعْدِ (١١)
٣٨٧٧٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق شَرَقِيٍّ - في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ
أَمْرِ اللَّهِ﴾، قال: الجَلاوِزَةَ(١). (ز)
٣٨٧٧٧ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس - ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ
خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، قال: هم الكرام الكاتبون، حَفَظَةٌ مِن الله رَّ على بني
آدم، أُمِرُوا بذلك (٢). (٣٨٦/٨)
٣٨٧٧٨ - عن الحسن البصري - من طريق منصور بن زاذان - في قوله: ﴿لَهُ,
مُعَقِبَتٌ﴾، قال: الملائكةُ(٣). (٣٨٣/٨)
٣٨٧٧٩ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - في قوله: ﴿لَهُ,
مُعَقِّبَتٌ﴾، قال: ملائكة الليل يَعْقُبون ملائكةَ النهار(٤). (ز)
٣٨٧٨٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتُ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾،
قال: ملائكة يَتَعاقَبُونه(٥). (ز)
٣٨٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لهذا الإنسان المستخفى بالليل، السارب
بالنهار: مَعَ عِلْمِي بِعَمَلِه ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ﴾ مِن الملائكة(٦)٣٤٩٢]. (ز)
٣٤٩٢ اختُلِف في معنى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ﴾ في هذه الآية من جهتين: الأولى: اختُلِف في
مرجع الضمير في ﴿لَهُ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنَّها ترجع إلى الله تعالى. الثاني: أنها
ترجع إلى النبي وَّر. الثالث: أنها ترجع إلى الملِك مِن ملوك الدنيا. والثانية: اختلف في
معنى: ((المعقبات)) على قولين: الأول: الملائكة التي تتعقب على العبد لحفظه وحفظ
أعماله. الثاني: الحرس الذي يتعاقب على الأمير.
ورجَّح ابنُ جرير (٤٦١/١٣ - ٤٦٢) مستندًا إلى اللغة، وإلى دلالة السياق أن («الهاء في قوله:
﴿لَهُ مُعَقِبَتٌ﴾ مِن ذِكْرِ ((مَن)) التي في قوله: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ ◌ِلَّيْلِ﴾، وأنَّ المعقِّبات من بين
يديه ومِن خلفه، هي حَرَسُه وجَلاوِزَتُه)). وعلَّل ذلك بقوله: ((وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين
بالصواب لأنَّ قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ﴾ أقرب إلى قوله: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ﴾ منه إلى : ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦٥.
(٢) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ١١٢ (تفسير عطاء الخراساني). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ
منسوبًا إلى عطاء دون تعيينه .
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٥٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٩.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٩/٢.

سُورَةُ الرَّعْدِ (١١)
٥ ٥٢ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
﴿مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾
٣٨٧٨٢ - عن علي بن أبي طالب: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ، مِنْ
أَمْرِ اللَّهِ﴾، قال: ليس مِن عبدٍ إلا ومعه ملائكةٌ يحفظونه مِن أن يقع عليه حائطٌ، أو
يتردَّى في بئر، أو يأكله سبعٌ، أو غَرَقٍ، أو حَرَقٍ، فإذا جاء القَدَر خَلَّوْا بينه وبين
القَدَر (١). (٣٨٨/٨)
٣٨٧٨٣ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عمرو بن حُرَيث - قال: لكُلِّ عبد حَفَظةٌ
يحفظونه، لا يَخِرُّ عليه حائطٌ، أو يَتَرَدَّى في بئرٍ، أو تصيبه دابةٌ، حتى إذا جاء القَدَرُ
الذي قُدِّر له خلَّت عنه الحَفَظَةُ، فأصابه ما شاء الله أن يصيبه. وفي لفظ لأبي داود:
وليس مِن الناس أحدٌ إلا وقد وُكِّل به ملكٌ، فلا تريده دابةٌ ولا شيءٌ إلا قال: اتَّقِه،
== ﴿عَلِمُ الْغَيْبِ﴾، فهي لقربها منه أولى بأن تكون من ذِكْرِه، وأن يكون المعنيُّ بذلك هذا،
مع دلالة قول الله: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾ على أنَّهم المعنيُّون بذلك، وذلك
أنَّه - جلَّ ثناؤه - ذَكَر قومًا أهل معصيةٍ له وأهل ريبة، يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار،
ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم، ومَنَعَةٍ تمنعهم من أهل طاعته، أن يحولوا بينهم
وبين ما يأتون من معصية الله، ثم أخبر أنَّ الله - تعالى ذِكْره ـ إذا أراد بهم سوءًا لم ينفعهم
حرسهم، ولا يدفع عنهم حفظهم)) .
وذكر ابنُ عطية (١٨٤/٥ - ١٨٥) أنه على القول بعود الضمير على اسم الله تعالى المتقدم
ذكره تكون ((المعقّبات)): الملائكة الحفظة على العباد أعمالهم، والحفظة لهم أيضًا. وعلى
القول بعود الضمير على المذكور في قوله: ﴿وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ﴾ وكذا باقي الضمائر التي
في الآية، تكون ((المعقِّبات)): حرس الرجل وجلاوزته الذين يحفظونه، والآية على هذا في
الرؤساء الكافرين. وذكر ابنُ عطية قولًا رابعًا في عود الضمير («في ﴿لَهُ﴾ للعبد المؤمن،
على معنى: جعل الله له)). وبيَّن أن هذا القول إنَّما يصِحُّ على القول بكون ((المعقبات)) هي
الملائكة، ثم رجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: ((وهذا التأويل عندي أقوى؛ لأنَّ
غرض الآية إنَّما هو التنبيه على قدرة الله تعالى، فذكر استواء مَن هو مُستَخْف ومَن هو
سارِبٌ وأنَّ له معَقِّبات مِن الله تحفظه في كل حال، ثم ذكر أن الله لا يُغيِّر هذه الحالة من
الحفظ للعبد حتى يُغيِّر ما بنفسه)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُون
٤ ٥٣ ٥
سُورَةُ الرَّعْدِ (١١)
اتَّقِه. فإذا جاء القَدَر خُلِّي عنه (١). (٣٨٩/٨)
٣٨٧٨٤ - عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، قال: جاء رجلٌ مِن مرادٍ إلى علي بنِ أبي
طالب وهو يُصَلِّي، فقال: احتَرِس؛ فإنَّ ناسًا مِن مُراد يريدون قتلك. فقال: إنَّ مع
كلِّ رجلٍ مَلَكَين يحفظانه مِمَّا لَم يُقدَّر، فإذا جاء القدرُ خَلَّيا بينه وبينه، وإنَّ الأجل
جُنَّةٌ حصينةٌ(٢). (٣٨٧/٨)
٣٨٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ، مِنْ أَمْرِ
اللَّهِ﴾، قال: عن أمر الله، يحفظونه مِن بين يديه ومن خلفه(٣). (٣٨٣/٨)
٣٨٧٨٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، قال: ذلك
الحفظُ مِن أمر الله بأمر الله (٤). (٣٨٣/٨)
٣٨٧٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ.
مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، قال: بإذن الله(٥). (٣٨٣/٨)
٣٨٧٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ، مِنْ أَمْرِ
اللّهِ﴾، قال: يحفظونه حتى إذا جاء القَدَر خَلَّوْا عنه(٦). (ز)
٣٨٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾،
قال: مِن الموت(٧). (ز)
٣٨٧٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك -: أنَّه قال: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ﴾
يعني: لمحمد ◌ََّ حُرَّاس مِن الرحمن مِن بين يديه ومِن خلفه ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾
يعني: مِن شَرِّ الجِنِّ، وطَوَارِق الليل والنهار (٨). (ز)
٣٨٧٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ﴾ الآية،
يعني: وليُّ السلطان، يكون عليه الحُرَّاس يحفظونه مِن بين يديه ومِن خلفه،
يقول الله رجل: يحفظونه مِن أمري؟! فإنِّي إذا أردتُ بقوم سوءًا فلا مَرَدَّ له(٩). (٨/ ٣٨٤)
(١) أخرجه أبو داود - كما في كنز العمال (١٥٦٢) -، وابن عساكر ٥٥١/٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي
داود في القدر، وابن أبي الدنيا .
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٤٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٦٣/١٣، وابن أبي حاتم ٢٢٣٢/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٢.
(٨) تفسير البغوي ٤/ ٣٠١.
(٩) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦٠، ٤٦١، ٤٦٥.

سُورَةُ الرَّعْدِ (١١)
فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْمَاتُور
٣٨٧٩٢ - عن أبي أمامة - من طريق أبي غالب - قال: ما مِن آدَمِيٍّ إلا ومعه مَلَكٌ
يذودُ عنه، حتى يُسْلِمَه للذي قُدِّر له(١). (٣٨٧/٨)
٣٨٧٩٣ - عن كعب الأحبار - من طريق يزيد بن شريح - قال: لو تَجَلَّى لابن آدم كُلُّ
سَهل وحزن لَرَأى على كُلِّ شيءٍ مِن ذلك شياطين، لولا أنَّ الله وَكَّل بكم ملائكةٌ
يَذُبُّون عنكم في مَطْعَمِكم ومشربكم وعوراتكم، إذن لَتُخُطِّفْتُم (٢). (٣٨٧/٨)
٣٨٧٩٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ
أَمْرِ اللَّهِ﴾، قال: حِفظُهم إِيَّاه مِن أمر الله(٣). (٣٨٤/٨)
٣٨٧٩٥ _ عن إبراهيم النخعي - من طريق طلحة - في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ
اللَّهِ﴾، قال: مِن الجنِّ(٤). (٣٨٦/٨)
٣٨٧٩٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: مثلُ قوله: ﴿عَنِ اٌلْيَمِينِ وَعَنِ
الشِّمَالِ﴾ [ق: ١٧]، الحسناتُ مِن بين يديه، والسيئاتُ مِن خلفه، الذي على يمينه يكتبُ
الحسنات، والذي على يساره يكتبُ السيئات، والذي على يمينه يكتب بغير شهادة
الذي على يساره، والذي على يساره لا يكتب إلا بشهادة الذي على يمينه، فإن مَشَى
كان أحدُهما أمامَه والآخرُ وراءَه، وإن قعد كان أحدُهما على يمينه والآخرُ على
يساره، وإن رقد كان أحدُهما عند رأسه والآخرُ عند رجليه، ﴿يَحْفَظُونَهُ، مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾
قال: يحفظون عليه(٥). (٣٨٥/٨)
٣٨٧٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: ما من عبد إلا له مَلَكٌ مُوكَلٌ
بحفظه في نومه ويقظته مِن الجنِّ والإنس والهوام، فما منها شيءٌ يأتيه يُرِيده إلا
قال: وراءَك. إلَّا شيئًا يأذنُ اللهُ فيه فيُصِيبُه(٦). (٣٨٦/٨)
٣٨٧٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾،
قال: بأمر الله (٧) [٣٤٩٣]. (٣٨٤/٨)
[٣٤٩٣] وجَّه ابنُ عطية (٣٠٢/٣ ط: دار الكتب العلمية) قول قتادة بأنَّ المعنى: يحفظونه
مما أمر الله، ثم انتقده قائلاً: ((وهذا تَحَكُّم في التأويل)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٦٦/١٣، وأبو الشيخ (٤٩٦). (٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٦٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢٢٣٢/٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦٠.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الرّعْدِ (١١)
٣٨٧٩٩ _ عن إسماعيل السُّدِّيّ، في الآية، قال: ليس مِن عبدٍ إلا له مُعَقِّباتٌ مِن
الملائكة؛ مَلَكَان يكونان معه في النهار، فإذا جاء الليل صَعِدا، وأعقبهما مَلَكان،
فكانا معه ليلَهُ حتى يُصْبِح، يحفظونه مِن بين يَدَيه ومِن خَلْفِه، ولا يصيبُه شيءٌ لم
يُكْتَب عليه؛ إذا غَشِي مِن ذلك شيءٌ دفعاه عنه، ألم تره يمرُّ بالحائط فإذا جاز سَقَط؟
فإذا جاء الكتاب خَلَّوا بينه وبين ما كُتِب له، وهم مِن أمر الله؛ أَمَرَهم أن
يحفظوه (١). (٣٨٧/٨)
٣٨٨٠٠ - قال أبو بكر بن عياش: سألتُ السُّدِّيّ زمن خالدٍ مُنذُ سبعين سنة عن
قول الله: ﴿لَهُ, مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. قال: يحفظونه
مما قُدِّر له إلى ما لم يُقَدَّر له(٢). (ز)
٣٨٨٠١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ﴾، قال: مِثْلُ قوله: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشَّمَالِ فَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]. قال:
الحسنات مِن بين يديه، والسيئات مِن خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات،
والذي عن شماله يكتب السيئات(٣). (ز)
٣٨٨٠٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿يَحْفَظُونَهُ، مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
(٤) ٣٤٩٤
قال: يحفظون عليه مِن اللهُ
TERECE. (ز)
وجَّه ابنُ جرير (٤٦٧/١٣) قول ابن جريج بقوله: ((يعني ابن جريج بقوله: يحفظون
٣٤٩٤
عليه: الملائكة المؤكَّلة بابن آدم، بحفظ حسناته وسيئاته، وهي المعقِّبات عندنا، تحفظ
على ابن آدم حسناته وسيئاته من أمر الله، وعلى هذا القول يجب أن يكون معنى قوله :
﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾: أنَّ الحفظة مِن أمْرِ الله، أو تحفَظُ بأمر الله، ويجب أن تكون الهاء التي
في قوله: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ وُحِّدَت وذُكِّرت، وهي مرادٌ بها الحسنات والسيئات، لأنها كناية عن
ذِكْر ((مَن)) الذي هو مستخفٍ بالليل وساربٌ بالنهار، وأن يكون المستخفي بالليل، أُقِيمَ
ذِكْرِه مُقامَ الخبر عن سيئاته وحسناته، كما قيل: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيَهَا وَالْعِيَرَ أَلَتِّيَّ
أَقَْلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢])).
وذكر ابنُ عطية (١٨٧/٥) لقوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ احتمالين: الأول: ((أن يكون بمعنى : ==
= وهي قراءة شاذة قرأ بها علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعكرمة مولى ابن عباس، وزيد بن علي،
وجعفر بن محمد. ينظر: المحتسب ٣٥٥/١، والبحر المحيط ٣٧٢/٥.
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٥٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦٧.

سُورَةُ الرّعَدِ (١١)
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٥٦ هـ
٣٨٨٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾،
يعني: بأمر الله مِن الإنس والجن مِمَّا لم يُقَدَّر أن يُصِيبه حتى تسلمه المقادير، فإذا
أراد اللهُ أن يُغَيِّر ما به لم تُغْنِ عنه المعقبات شيئًا(١). (ز)
٣٨٨٠٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: أتى
عامرُ بن الطفيل وأَرْبَدُ بن ربيعة إلى رسول الله وَّه، فقال له عامرٌ: ما تجعل لي إن
أنا اتَّبَعْتُك؟ قال: ((أنت فارسٌ، أُعطِيك أَعِنَّة الخيل)). قال: قَطْ؟ قال: ((فما تبغي؟)).
قال: لي الشرق، ولكَ الغرب. قال: ((لا)). قال: ليَ الوَبرُ، ولكَ المَدَرُ. قال:
((لا)). قال: لَأَمْلَأنَّها إذن عليك خيلاً ورجالًا. قال: ((يمنعك اللهُ ذلك وابنا قَيْلَةَ)).
يريدُ: الأوس، والخزرج، فخرجا، فقال عامر لأَرْبَدَ: إن كان الرجلُ لنا لَمُمَكَّنَا، لو
قتلناه ما انتَطَحَتْ فيه عَنزان، ولَرَضُوا بأن نَعْقِلَه لهم، وأَحَبُّوا السِّلْم، وكَرِهوا الحرب
إذا رَأَوْا أمرًا قد وقع. فقال الآخرُ: إن شِئتَ. فتشاوَرا، وقال: ارْجِع، فأنا أشغَلُه
عنك بالمجادلة، وكن وراءه، فاضْرِبْه بالسيف ضربةً واحدةً. فكانا كذلك؛ واحدٌ
وراء النبيِّ بِّهِ، والآخرُ قال: اقْصُصْ علينا قصصك. قال: ((ما تقولُ؟)). قال:
== يحرسونه، ويذُبُّون عنه، فالضمير معمول ليحفظ)». والثاني: ((أن يكون بمعنى: حِفْظ
الأقوال وتحصيلها)). ثم وجَّهه بقوله: ((ففي اللفظة حينئذٍ حذف مضاف، تقديره: يحفظون
أعمالهم، ويكون هذا حينئذٍ من باب ﴿وَسْئَلِ اٌلْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وهذا قول ابن
جریج)).
وذكر ابنُ عطية (١٨٧/٥) لقوله تعالى: ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ معنيين بناءً على ما تقدم: الأول:
((مَن جعل ﴿يَحْفَظُونَهُ﴾ بمعنى: يحرسونه، كان معنى قوله: ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ يراد به:
المعقبات)). ثم وجّهه بقوله: ((فيكون في الآية تقديم وتأخير، أي: له معقّباتٌ مِن أمر الله
يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، قال أبو الفتح: ف﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ في موضع رفع؛ لأنه
صفة لمرفوع وهي المعقبات)). الثاني: ((ومَن تأوَّل الضمير في ﴿لَهُ﴾ عائد على العبد،
وجعل المعقبات: الحرس، وجعل الآية في رؤساء الكافرين؛ جعل قوله: ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾
بمعنى: يحفظونه بزعمه مِن قَدَر الله، ويدفعونه في ظنه عنه، وذلك لجهالته بالله تعالى)). ثم
علَّق عليه بقوله: ((وبهذا التأويل جعلها المتأولون في الكافرين، قال أبو الفتح: فـ﴿مِنْ أَمْرِ
اللَّهِ﴾ على هذا في موضع نصب، كقولك: حفظت زيدًا من الأسد، فـ((من الأسد)» معمول
لـ((حفظت)))).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٩/٢.

مُوَسُوبَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُون
دولاه
سُورَةُ الرّعْدِ (١١)
قرآنك. فجعل يُجادله ويَسْتَبْطِئُه، حتى قال له: ما لك حُشِمْتَ؟ قال: وضَعْتُ يدي
على قائم السيف، فيَبِست، فما قدرتُ على أن أُحْلِيَ، ولا أُمِرَّ (١)، ولا أحرِّكَها .
فخرجا، فلمَّا كانا بالحرَّة سمع بذلك سعدُ بنُ معاذٍ وأُسَيْدُ بن حُضَيرٍ، فخرجا إليه
على كلِّ واحد منهما لَأْمَتُه، ورُمْحُه بيده، وهو مُتَقَلِّدٌ سيفَه، فقالا لعامر بن الطفيل:
يا أعور الخبيث(٢)، أنت الذي تشترط على رسول الله وَ ﴿؟! لولا أنَّك في أمانٍ مِن
رسول الله وَ﴾ ما رِمْتَ(٣) المنزل حتى نضرب عنقك. فقال: مَن هذا؟ قالوا:
أُسَيْدُ بن حُضَيرٍ. قال: لو كان أبوه حيًّا لم يفعل بي هذا. ثم قال عامرٌ لأَرْبَدَ:
اخرجْ أنت - يا أَرْبَدُ - إلى ناحيةِ عَدَنَةَ(٤)، وَأَخرُجُ إلى نجدٍ، فنجمعُ الرجالَ، فنلتقي
عليه. فخرج أَرْبَدُ حتى إذا كان بالرَّقَمِ بعث الله سحابة من الصَّيْفِ فيها صاعقةٌ
فأحرقتْه، وخرج عامرٌ حتى إذا كان بوادَي الجَرِيب أرسل الله عليه الطاعونَ، فجعل
يصيحُ: يا آل عامرٍ، أغُدَّةٌ كغُدَّة البعير تقتُلني، وموتٌ أيضًا في بيت سلولية؟! وهي
امرأةٌ مِن قيسٍ، فَذلك قوله: ﴿سَوَآءٌ مِّنَكُمْ مَنْ أَسَرَّ اُلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ﴾ إلى قوله:
﴿لَهُ, مُعَقِّبَتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾. هذا مُقَدَّمٌ ومُؤَخِرٌ؛
لِرَسول الله وَّه تلك المُعَقِّباتُ مِن أمر الله، وقال لهذين: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ
حَّى يُغَِرُواْ مَا يِأَنْفُسِهِمُّ﴾ حتى بلغ: ﴿وَمَا دُعَّهُ الْكَفِينَ إِلَّا فِي ضَلَلٍ﴾. وقال لبيد في أخيه
أَرْبَدَ وهو یبکیه :
أرهبُ نَوْءَ السِّماكِ والأَسَد
أخشى على أَرْبَدَ الحُتُوفَ ولا
ـفارس يوم الكريهة النَّجِدِ (٥) ٣٤٩٥
فجَّعني الرعدُ والصواعقُ بالـ
(٣٩١/٨)
٣٤٩٥ انتقد ابنُ جرير (١٣/ ٤٧٠) قول ابن زيد مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف، والسياق،
فقال: ((وهذا القول الذي قاله ابن زيد في تأويل هذه الآية قولٌ بعيدٌ من تأويل الآية، مع
خلافه أقوال مَن ذكرنا قوله مِن أهل التأويل، وذلك أنه جعل الهاء في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ﴾
مِن ذِكْر رسول الله وَّ، ولم يَجْرِ له في الآية التي قبلها ولا في التي قبل الأخرى ذِكْرٌ)) . ==
(١) يقال: فلان ما يُمِرُّ وما يُحْلِي. أي: ما يضر وما ينفع، وقولهم: ما أمَرَّ فلان وما أَحْلَى. أي: ما أتى
بكلمة ولا فعلة مُرَّةٌ ولا حلوة. تاج العروس (مرر).
(٢) عند ابن جرير بلفظ: ((يا أعور جئتنا يا أبلخ)).
(٤) عَدَنَةُ: موضع بنجد. معجم البلدان ٦٢٣/٣ - ٦٢٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٣ / ٤٦٧ - ٤٧٠.
(٣) أي: ما برحته. تاج العروس (ريم).

سُورَةُ الرَّعْدِ (١١)
مُوَسُبَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِرُواْ مَا يِأَنْفُسِمُّ﴾
٣٨٨٠٥ - عن عبد الله بن عباس، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِرُواْ مَا بِأَنْفُسِمُّ﴾، قال:
لا يُغيِّرِ ما بهم مِن النعمة حتى يعملوا بالمعاصي، فيرفع اللهُ عنهم النِّعَم(١). (٣٩٠/٨)
٣٨٨٠٦ - عن إبراهيم النَّخَعي - من طريق جهم - قال: أوحى اللهُ إلى نبيٍّ مِن أنبياء
بني إسرائيل: أن قُل لقومك: إنَّه ليس مِن أهل قريةٍ، ولا أهل بيت يكونون على
طاعة الله فيتحوَّلون منها إلى معصية الله؛ إلَّا تحوَّل اللهُ مِمَّا يُحِبُّون إلى ما يكرهون.
ثم قال: إنَّ تصديق ذلك في كتاب الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِرُواْ مَا
يَنْفُسِهِمٌ﴾ (٢). (٣٩٤/٨)
٣٨٨٠٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا
يُغَيِرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، قال: إنَّما يجِيء التغييرُ مِن الناس، والتَّيسير
مِن الله، فلا تُغَيِّروا ما بكم مِن نِعَم الله(٣). (٣٩٤/٨)
٣٨٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ﴾ مِن النعمة
﴿حَّى يُغَيِّرُواْ مَا يِأَنْفُسِهِمْ﴾ يعني: كفار مكة، نظيرها من الأنفال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ﴾
[الأنفال: ٥٣] إلى آخر الآية. والنِّعْمَة: أنَّه بعث فيهم رسولاً مِن أنفسهم، وأَطْعَمَهم
مِن جُوعٍ، وآمَنَهُم من خوف، فغَيَّروا هذه النِّعْمة، فغيَّر الله ما بهم، فذلك قوله:
﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾، يعني بالسوء: العذاب (٤). (ز)
== ثم التمس له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: ((إلا أن يكون أراد أن يردّها على قوله:
﴿إِنَّمَآ أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمِ هَادٍ﴾ ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ﴾)). غير أنه انتقده قائلًا: ((فإن كان أراد ذلك
فذلك بعيدٌ؛ لِما بينهما من الآيات بغير ذِكْر الخبر عن رسول الله وَّ، وإذا كان كذلك،
فكونها عائدة على ((مَن)) التي في قوله: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِلَّيْلِ﴾ أقرب؛ لأنه قبلها،
والخبر بعدها عنه)).
ووافقه ابنُ عطية (١٨٥/٥)، فقال: ((وهذه الآيةُ وإن كانت ألفاظُها تنطبق على معنى القِصَّة
فيُضعِف القولَ أن النبي ◌َّ لم يتقدم له ذِكْر فيعود الضمير في ﴿لَهُ﴾ عليه)).
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٩/٢.

مَوْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥٩
سُورَةُ الرّعْدِ (١١)
آثار متعلقة بالآية:
٣٨٨٠٩ - عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله وَّر: (يقول الله: وعِزَّتي
وجلالي وارتفاعي فوق عرشي، ما مِن أهل قرية، ولا أهل بيت، ولا رَجُل بباديةٍ،
كانوا على ما كَرِهْتُ مِن معصيتي، ثم تحوَّلوا عنها إلى ما أَحْبَيْتُ مِن طاعتي؛ إلَّا
تَحَوَّلتُ لهم عمَّا يكرهون مِن عذابي إلى ما يُحِبُّون مِن رحمتي. وما مِن أهل
بيتٍ، ولا قريةٍ، ولا رجل بباديةٍ، كانوا على ما أحببتُ مِن طاعتي، ثم تحوَّلوا
عنها إلى ما كَرِهتُ مِن معصيتي؛ إلا تحوَّلتُ لهم عَمَّا يُحِبُّون مِن رحمتي إلى ما
يكرهون مِن غضبي)»(١). (٣٩١/٨)
٣٨٨١٠ - عن الحسن البصري، قال: إنَّ الحَجَّاجَ عقوبةٌ، فلا تستقْبِلوا عقوبةَ الله
بالسيف، ولكن استقبلُوها بتوبةٍ وتضرُّع واستكانةٍ(٢). (٣٩٤/٨)
٣٨٨١١ - عن مالك بن دينار، قال: كلَّما أحدثتُم ذنبًا أَحْدَثَ الله لكم مِن سُلطانكم
عقوبةً(٣). (٣٩٥/٨)
٣٨٨١٢ - عن مالك بن دينار، قال: قرأتُ في بعض الكتبِ: إِنِّي أنا اللهُ مالِكُ
الملوكِ، قلوبُ الملوكِ بَيَدَيَّ، فلا تشغلوا قلوبَكم بسَبِّ الملوك، وادعوني أُعَطّفهم
عليكم (٤). (٣٩٥/٨)
٣٨٨١٣ - عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلغنا: أنَّ نبيًّا مِن الأنبياءِ لَمَّا أسرع قومُه
في المعاصي قال لهم: اجتمعوا إِلَيَّ لأبلغكم رسالةَ ربي. فاجتمعوا إليه وفي يده
فَخَّارة، فقال: إنَّ الله - تبارك وتعالى - يقول لكم: إنَّكم قد عمِلتُم ذنوبًا قد بَلَغَتِ
السماءَ، وإنَّكم إلَّا تتوبوا منها وتنزعوا عنها أَكسركم كما تُكْسَرُ هذه. فألقاها،
فانكسرت وتفرَّقت، ثم قال: وأُفَرِّقكم حتى لا يُنتفع بكم، ثُمَّ أبعث عليكم مَن لا
حَظّ له، فينتقم لي منكم، ثم أكونُ الذي أنتقمُ لنفسي بعدُ(٥). (٣٩٤/٨)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش ص٣٤٩ - ٣٥٠ (١٩)، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٧/ ١٧٧ -
١٧٨ (١٣٤)، كلاهما مختصرًا .
قال ابن كثير في تفسيره ٤/ ٤٤٠ عن رواية ابن أبي شيبة: ((وهذا غريب، وفي إسناده مَن لا أعرفه)).
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُوْرَةُ الرَّعْدِ (١١ -١٢)
٥ ٦٠
فَوْسُكَة التَّفْسِي المَاتُور
﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَ مَرَدَّ لَّذِّ﴾
٣٨٨١٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَتٌ﴾
الآية، قال: الملوكُ يتّخذون الحَرَس؛ يحفظونه مِن أمامه ومِن خلفه، وعن يمينه
وعن شماله، يحفظونه مِن القتل، ألم تسمع أنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمِ
سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾، أي: إذا أراد سوءًا لم يُغْنِ الحَرَسُ عنه شيئًا (١). (٣٨٤/٨)
٣٨٨١٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا﴾ يعني بالسوء:
العذاب؛ ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُ﴾(٢). (ز)
﴿وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ، مِن وَالٍ
٣٨٨١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ، مِن وَالٍ﴾،
قال: هو الذي يُولِيهم، فينصرهم، ويُلْجِئهم إليه (٣). (٣٩٥/٨)
٣٨٨١٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ، مِن وَالٍ﴾، يعني: وَلِي يَرُدُّ
عنهم العذابَ(٤). (ز)
﴿هُوَ اُلَّذِى يُرِيِكُمُ الْبَرَّقَ﴾
٣٨٨١٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عَمِيْرَة بن سالم، عن أبيه أو غيره -
قال: البَرْق: مَخارِيقُ مِن نار، بأيدي ملائكة السحاب، يَزْجُرُون به
السَّحابَ (٥) ٣٤٩٦]. (٣٩٧/٨، ٤٠٠)
ذكر ابنُ عطية (١٨٨/٥) أنَّ البرق: رُوِي فيه عن النبيِ وَّ أَنَّه مخراق بيد ملَك يزجر ==
٣٤٩٦
(١) أخرج ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٢٩، ٢٢٣٠، ٢٢٣٣ شطره الأول من طريق سعيد مختصرًا، وشطره الأخير
من طريق الضحاك، وأخرج ابن جرير ١٣/ ٤٦٠ شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي
الشيخ .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٩/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٣٣/٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٧٠.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب المطر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٤١ (١٢٦) -، وابن جرير =