النص المفهرس
صفحات 801-820
فُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ يُوسُفَ (١٠٦)
٨٠١٥ :
٣٨٤١٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم
مُشْرِكُونَ﴾، قال: ذاك المنافق، يعمل بالرِّياء، وهو مُشْرِك بعمله(١). (٣٤٩/٨)
٣٨٤١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا
وَهُم ◌ُشْرِكُونَ﴾ في إيمانهم هذا، إنَّك لست تَلْقَى أحدًا منهم إلا أنبأك أنَّ اللهَ ربُّه، وهو
الذي خلقه، ورزقه، وهو مُشْرِك في عبادته (٢). (ز)
٣٨٤١٩ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم﴾ أي: أكثر أهل مكة
﴿بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ في إيمانهم، فإذا سُئِلوا: مَن خَلَقَهم، وخَلَق الأشياءَ كُلَّها؟
قالوا: الله. وهم في ذلك يعبدون الأصنام(٣). (ز)
٣٨٤٢٠ - قال محمد بن إسحاق: وكان حين أراد اللهُ رَك كرامةَ نبيِّه وََّ، ورحمةً
العباد به، واتخاذَ الحُجَّة عليهم، والعربُ على أديانٍ مختلفة مُتَفَرِّقة، مع ما
يجمعهم مِن تعظيم الحُرْمَة، وحَجِّ البيتِ، والتَّمَسُّكِ بما كان بين أظهُرِهم مِن آثار
إبراهيم ◌َّ، وهم يزعمون أنَّهُم على مِلَّته، وكانوا يَحُجُّون البيتَ على اختلافٍ مِن
أمرهم فيه، فكانت الحُمُس - قريش، وكنانة، وخُزاعة، ومَن ولدت قريشٌ مِن سائر
العرب - [يهلون] بحجّهم، فمِن اختلافهم أن يقولوا: لبيك، لا شريك لك، إلا
شريك هو لك، تملكه وما ملك. فيُوَحِّد فيه بالتلبية، ثم يدخلون معه أصنامَهم،
ويجعلون ملكها بيده. يقول الله رَّك لمحمد بَّ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِالَّهِ إِلَّا وَهُم
مُشْرِكُنَ﴾(٤). (ز)
٣٨٤٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - يقول: ﴿وَمَا
يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ﴾ الآية، قال: ليس أحدٌ يُعْبَد مع الله غيرُه إلا وهو مؤمن بالله،
ويعرف أنَّ اللهَ ربُّه، وأنَّ الله خالقه ورازقه، وهو يُشْرِك به، ألا ترى كيف قال
إبراهيم: ﴿قَالَ أَفَعَيْتُمُ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿ أَنْتُمْ وَمَابَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ﴿ فَإِنَهُمْ عَدُوٌّ لِّ إِلَّا
رَبَّ الْعَلَمِينَ﴾؟ [الشعراء: ٧٥ - ٧٧]. قد عرف أنَّهم يعبدون ربَّ العالمين مع ما
يعبدون. قال: فليس أحدٌ يُشْرِك به إلا وهو مُؤْمِن به، ألا ترى كيف كانت العرب
تُلَبِّي، تقول: لبيك اللَّهُمَّ لبيك، لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك؟
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٣٧٥، وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ٣٢٨/٢ نحوه، وابن جرير ٣٧٥/١٣ من
طريق معمر .
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٥٢.
(٤) سيرة ابن إسحاق ص ١٠٠.
سُوْرَةُ يُوسُفَ (١٠٧)
& ٨٠٢ %
=
مُوَسُكَبِ التَّفْسَةُ المَاتُور
المشركون كانوا يقولون هذا(١). (ز)
﴿أَفَأَمِنُواْ أَنْ تَأْتَهُمْ غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَِّ﴾
٣٨٤٢٢ - قال عبد الله بن عباس: مُجَلِّلة(٢) (ز)
٣٨٤٢٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿غَشِيَةٌ مِّنْ
عَذَابِ الَهِ﴾، قال: تَغْشَاهم (٣). (٣٤٩/٨)
٣٨٤٢٤ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: يعني: الصَّواعق، والقَوَارع(٤). (ز)
٣٨٤٢٥ _ عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابٍ اُلَِّ﴾،
قال: غاشية: وَقِيعَةٌ تَغْشَاهم مِن عذاب الله(٥). (٣٤٩/٨)
٣٨٤٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿غَشِيَةٌ﴾، قال: عُقُوبة
مِن عذاب الله (٦). (٣٥٠/٨)
٣٨٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: فخَوَّفهم، فقال: ﴿أَفَأَمِنُواْ أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَشِيَةٌ﴾، يعني:
أن تغشاهم عقوبةٌ مِن عذاب الله في الدُّنيا(٧). (ز)
﴿أَ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
١٠٧
٣٨٤٢٨ - قال عبد الله بن عباس: تَهِيجُ الصَّيْحَةُ بالناس وهم في أسواقهم(٨). (ز)
٣٨٤٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق علي بن الحكم -: أنَّه قال: لا
تقوم الساعة حتى يُنادِي مُنادٍ: يا أيُّها الناس، أتتكم الساعة، أتتكم الساعة.
(١) أخرجه ابن جرير ٣٧٦/١٣، وابن أبي حاتم ٢٢٠٨/٧ من طريق أصبغ.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٦٣/٥.
ومجللة: من جلَّل الشيء بمعنى: غطّاه وعَمَّه. اللسان (جلل).
(٣) أَخرجه ابن جرير ٣٧٧/١٣، وابن أبي حاتم ٢٢٠٨/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٦٣/٥، وتفسير البغوي ٢٨٤/٤.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٢٩/١، وابن جرير ٣٧٨/١٣، وابن أبي حاتم ٢٢٠٩/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٧٨/١٣، وابن أبي حاتم ٢٢٠٩/٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
(٨) تفسير الثعلبي ٢٦٣/٥، وتفسير البغوي ٢٨٤/٤.
مُوَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُورُ
سُورَةُ يُوسُفَ (١٠٨)
٨٠٣ %
ثلاثًا(١) . (ز)
٣٨٤٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ يعني: فجأة، ﴿وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ﴾ بإتيانها. هذا وعيدٌ(٢). (ز)
﴿قُلْ هَذِهِ، سَبِيلِ﴾
٣٨٤٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحَّاك - في قوله: ﴿قُلْ
هَذِهِ، سَبِيلِيٍ﴾، قال: دعوتي(٣). (٣٥٠/٨)
٣٨٤٣٢ - عن عبد الله بن عباس، ﴿قُلْ هَذِهِ، سَبِيلِيٌ﴾، قال: صلاتي (٤). (٣٥٠/٨)
٣٨٤٣٣ - قال الضَّحَّاك بن مُزاحِم: دُعائي(٥). (ز)
٣٨٤٣٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿قُلْ هَذِهِ، سَبِيلِىّ﴾،
قال: هذه دَعْوَتِي (٦). (٨/ ٣٥٠)
٣٨٤٣٥ - قال مقاتل: ديني (٧). (ز)
٣٨٤٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هَذِهِ﴾ مِلَّة الإسلام ﴿سَبِيلِيٌ﴾ يعني:
سُنََّي(٨). (ز)
٣٨٤٣٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قُلّ
هَذِهِ، سَبِيلِيٍ﴾، قال: هذا أمري، وسُنَّتي، ومِنهاجي(٩). (٣٥٠/٨)
﴿أَدْعُواْ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾
٣٨٤٣٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ أي: على
هُدَى ﴿أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِىْ﴾(١٠). (٣٥٠/٨)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٠٩/٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٠٩.
(٥) تفسير الثعلبي ٢٦٣/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) تفسير الثعلبي ٢٦٣/٥، وتفسير البغوي ٢٨٤/٤.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
(٩) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/١٣، وابن أبي حاتم ٢٢٠٩/٧.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢٠٩/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
سُورَةُ يُوسُفَ (١٠٨)
& ٨٠٤ %
مَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٣٨٤٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَدْعُواْ إِلَى اللَّهِ﴾ يعني: إلى معرفة الله، وهو
التوحيد، ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ يعني: على بيان(١). (ز)
﴿أَنَا وَمَنِ أُتَّبَعَنِّ﴾
٣٨٤٤٠ - قال عبد الله بن عباس: يعني: أصحاب محمد وّ، كانوا على أحسن
طريقة، وأقصد هداية، معدن العلم، وكَنز الإيمان، وجُند الرحمن(٢). (ز)
٣٨٤٤١ - قال محمد بن السائب الكلبي: حَقٌّ على مَنِ اتَّبَعه أن يدعو إلى ما دعا
إليه، ويُذَكِّر بالقرآن(٣). (ز)
٣٨٤٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْ وَمَنِ اتَّبَعَنِىِ﴾ على ديني (٤). (ز)
٣٨٤٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿أَدْعُوَاْ إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنْ وَمَنِ أَتَّبَعَنِى﴾، قال: وحقٌّ - واللهِ - على مَن اتَّبَعَه أن
يدعوَ إلى ما دعا إليه، ويُذَكِّر بالقرآن والموعظة، وينهى عن معاصي الله(٥)[٣٤٦٥]. (ز)
[٣٤٦٥] ذكر ابنُ القيم (٧٧/٢) أنَّ الفراء وجماعة بَيَّنوا أن قوله: ﴿وَمَنِ أُتَّبَعَنِىِ﴾ معطوف
على الضمير في ﴿أَدْعُواْ﴾، يعني: ومَن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو. وهو قول الكلبي،
وابن زيد، ثم علَّق عليه بقوله: ((ويقوى هذا القولُ مِن وجوه كثيره)). ثم نقل عن ابن
الأنباري القول بجواز تمام الكلام عند قوله: ﴿إِلَى اللَّهِ﴾، ثم يبتديء بقوله: ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا
وَمَنِ أُتَّبَعَنِى﴾، فيكون الكلام جملتين: أخبر في أولاهما أنه يدعو إلى الله، وفي الثانية بأنَّه
مِنِ اتباعه على بصيرة. ثم علَّق بقوله: ((والقولان متلازمان، فلا يكون الرجل مِن أتباعه
حقًّا حتى يدعو إلى ما دعا إليه، وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلها
وأفضلها، فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، بل لا بُدَّ في كمال الدعوة مِن
البلوغ في العلم إلى حدٍّ يصل إليه السعي)).
ثم رجَّح مستندًا إلى اللغة القول الأول، فقال: ((وقول الفراءِ أحسنُ وأقربُ إلى الفصاحة
والبلاغة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٦٣/٥، وتفسير البغوي ٢٨٤/٤.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٦٣/٥، وتفسير البغوي ٢٨٤/٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/١٣، وابن أبي حاتم ٢٢٠٩/٧ - ٢٢١٠ من طريق أصبغ.
=
سهولاته
مُوَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ يُوسُفَ (١٠٨ - ١٠٩)
٥ ٨٠٥ %
١٨)
﴿وَسُبْحَنَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
٣٨٤٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسُبْحَنَ اللَّهِ﴾ نَزَّه الربَّ نفسَه عن شركهم، ﴿وَمَآ
أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(١). (ز)
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىّ﴾
٣٨٤٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاك - في قوله:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىّ﴾، أي: ليسوا مِن أهل
السماء كما قلتم (٢). (٣٥٠/٨)
٣٨٤٤٦ _ قال الحسن البصري: لم يبعثِ اللهُ نَبِيًّا مِن بَدْوٍ، ولا مِن الجِنِّ، ولا مِن
النساء(٣) ٣٤٦٦]. (ز)
== وذكر ابنُ عطية (١٦٠/٥) أنَّ قوله: ﴿أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون
تأكيدًا للضمير في ﴿أَدْعُوّا﴾. الثاني: أن تكون الآية كلها أمّارة بالمعروف داعية إلى الله
الكفرة به والعصاة.
٣٤٦٦ على هذا فالنبوة في الذكور فقط، وهو ما رجَّحه ابنُ كثير (٩٢/٨ - ٩٣) مستندًا إلى
السياق، فقال: ((وهذا قول جمهور العلماء، كما دلَّ عليه سياق هذه الآية الكريمة: أنَّ الله
تعالى لم يوحٍ إلى امرأة مِنِ بنات بني آدم وحي تشريع)). ثم ذكر القول بنبوة النساء استنادًا
المجيء المَلَكَ إليهن، وعلَّق بقوله: ((وهذا القدر حاصل لهن، ولكن لا يلزم من هذا أن
يَكُنَّ نبيات بذلك، فإن أراد القائلُ بنبوتهن هذا القدر من التشريف، فهذا لا شك فيه،
ويبقى الكلام معه في أنَّ هذا: هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمُجَرَّده أم لا؟ والذي
عليه أئمة أهل السُّنّة والجماعة، وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري
عنهم: أنه ليس في النساء نبيّة، وإنما فيهن صديقات، كما قال تعالى مُخْبِرًا عن أَشْرَفِهِنَّ مريم
بنت عمران حيث قال: ﴿مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ.
صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامُّ﴾ [المائدة: ٧٥]، فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقية، فلو
كانت نَبِيَّةً لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام، فهي صديقة بنصِّ القرآن)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
(٣) تفسير البغوي ٤ /٢٨٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢١٠.
سُورَةُ يُوسُفَ (١٠٩)
٨٠٦ %-
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٣٨٤٤٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ
إِلَّا رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَّ﴾، قال: ما نعلم أنَّ الله أرسل رسولًا قطُ إلا مِن
أهل القُرَى؛ لأنَّهم كانوا أعلم وأحكم مِن أهل العَمُود(١). (٣٥١/٨)
٣٨٤٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِم مِّنْ
أَهْلِ الْقُرَىَّ﴾ لأنَّ أهل الريف أعقل وأعلم مِن أهل العمود، وذلك حين قال كُفَّار
مكة بـ: ألَا بعث الله مَلَكًا رسولًا(٢) (٣٤٦٧]. (ز)
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾
٣٨٤٤٩ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ
فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، قال: فينظروا كيف عَذَّب اللهُ
قومَ نوح، وقومَ لوط، وقومَ صالح، والأُمَمَ التي عذَّبَ (٣). (٣٥٢/٨)
٣٨٤٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، يعني: مِن قبلِ أهل مكة، كان عاقبتُهم الهلاكَ في الدنيا. يعني:
قوم عاد، وثمود، والأُمَم الخاليةَ (٤). (ز)
٣٨٤٥١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن
== وساق ابنُ عطية (١٦١/٥) قول الحسن، ثم علَّق بقوله: ((والتَّبَدِّي مكروه إلا في الفتن،
وحين يفر بالدين، كقوله {وَلجر: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا)) الحديث)). ثم ذكر
(٥/ ١٦٢) أنَّ ذلك يعترض ببدو يعقوب، وبيَّن أنه ينفصل عن ذلك بوجهين: أحدهما: أنَّ
ذلك البدو لم يكن في أهل عمود، بل هو بتَقَرِّ في منازل وربوع. الثاني: أنه إنما جعله
بدوًا بالإضافة إلى مصر، كما هي بنات الحواضر بدو بالإضافة إلى الحواضر .
٣٤٦٧ نسب ابنُ عطية (١٦١/٥) هذا القول لابن زيد، ثم علّق بقوله: ((فإنهم قليل نبلهم،
ولم يُنَبِّئِ الله منهم قطٌّ رسولًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٣٨٠ بلفظ: لأنهم كانوا أعلم وأحلم، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٢١٠. وعزاه السيوطي
إلى أبي الشيخ.
وأهل العماد: أهل الأخبية؛ وهم الذين لا ينزلون غيرها، ويقال لهم: أهل العمود أيضًا. التاج (عمد).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢١٠.
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
سُورَةُ يُوسُفَ (١٠٩ - ١١٠)
٥ ٨٠٧ .
قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِم﴾، قال: إنهم قالوا: ﴿مَآ أَنَزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٌ﴾
[الأنعام: ٩١]. وقوله: ﴿وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿ وَمَا تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ
مِنْ أَجْرٍ﴾ [يوسف: ١٠٣ - ١٠٤]، وقوله: ﴿وَكَأَيِنِ مِّنْ ءَايَةٍ فِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُونَ
عَلَيْهَا﴾ [يوسف: ١٠٥]، وقوله: ﴿أَفَأَمِنُواْ أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اُللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٧].
وقوله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ﴾ مَن أهلكنا؟ قال: كُلَّ ذلك قال لقريش:
أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في آثارهم، فَيَعْتَبِرُوا، ويَتَفَكَّروا؟(١). (٣٥١/٨)
﴿ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَذِينَ أَنَّقَوْأْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
٣٨٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾ يعني: أفضل مِن الدنيا
﴿لِلَّذِينَ أَتَّقَوْاْ﴾ الشِّرْكَ، ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ الآخرة أفضلُ مِن الدنيا(٢). (ز)
﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيْتَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾
قراءات:
٣٨٤٥٣ - عن عائشة: أنَّ النبي ◌ََّ قرأ: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ﴾ بالتشديد(٣). (٣٥٣/٨)
٣٨٤٥٤ - عن عائشة، عن النبي وَّرِ: أنَّه قرأ: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾
و، بَ .. (٤)
مُخَفَّفة (٤). (٣٥٣/٨)
٣٨٤٥٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي الأَحْوَص - قال: حَفِظْتُ عن
رسول الله وَّ في سورة يوسف: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ خفيفة(٥). (٣٥٤/٨)
٣٨٤٥٦ - عن تميم بن حَذْلم، قال: قرأتُ على عبد الله بن مسعود القرآنَ، فلم يأخذ
عَلَيَّ إلا حرفين: ﴿وَكُلُّ أَتُوهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧]، فقال: ﴿أَتَوْهُ﴾ مخففة. وقرأت
عليه: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ﴾ فقال: ﴿كُذِبُواْ﴾ مخففة (٦). (٣٥٤/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨١/١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿قَدْ
كُذِبُواْ﴾ بالتخفيف. انظر: النشر ٢٩٦/٢، والإتحاف ص٣٣٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٢٩، وسعيد بن منصور (١١٥٠ - تفسير)، وابن جرير ٣٩٠/١٣ - ٣٩١، =
سُورَةُ يُوسُفَ (١١٠)
٥ ٨٠٨ .
مَوْسُكَة التَّفْسِي المَاتُور
٣٨٤٥٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق -: أنَّه قرأ: ﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيْئَسَ
الرُّسُلُ وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ مُخَفَّفةٍ(١) (ز)
٣٨٤٥٨ - عن عروة: أنَّه سَأَلَ عائشةَ عن قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ
قَدْ كُذِبُواْ﴾. قال: قلت: أ﴿ِكُذِبُوا﴾ أم ﴿كُذِّبُوا﴾؟ قالت عائشة: بل ﴿كُذِّبُوا﴾.
يعنى: بالتشديد(٢). (٣٥٢/٨)
٣٨٤٥٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج -: أنَّه قرأها: (كَذَبُوأ) بفتح
الكاف، والتخفيف (٣). (٣٥٦/٨)
٣٨٤٦٠ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - أنَّه كان يقرؤها:
(كَذَبُواْ) (٤) (ز)
تفسير الآية:
﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾
٣٨٤٦١ - عن تميم بن حَذْلم، قال: قرأتُ على عبد الله بن مسعود القرآنَ، فلم يأخذ
عَلَيَّ إلا حرفين: ﴿وَكُلُّ آتُوهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧]، فقال: ﴿أَتَوَّهُ﴾ مخففة. وقرأت
عليه: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ فقال: ﴿كُذِبُواْ﴾ مخففة. قال: استيأس الرسل مِن
إيمان قومهم أن يُؤمِنوا لهم، وظن قومُهم حين أَبْطَأَ الأمر أنهم قد كُذِبوا (٥). (٣٥٤/٨)
= والطبراني (٨٦٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
﴿وَكُلُّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ بقصر الهمزة، وفتح التاء، قرأ بها حفص عن عاصم، وحمزة، وخلف العاشر، وقرأ بقية
العشرة: ﴿وَكُلِّ آتُوهُ دَاخِرِينَ﴾ بالمد، وضم التاء. انظر: النشر ٣٣٩/٢.
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩٣/١٣.
(٢) أخرجه البخاري (٤٦٩٥)، والنسائي (١١٢٥٥)، وابن جرير ٣٩٥/١٣ - ٣٩٦، وابن أبي حاتم ٧٪
٢٢١١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/١٣.
وهي قراءة شاذة، تُرْوَى أيضًا عن ابن عباس، والضحاك، وزيد بن أسلم. انظر: مختصر ابن خالويه
ص ٧٠، والمحتسب ٣٥٠/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٣٩٠.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٢٩/١، وسعيد بن منصور (١١٥٠ - تفسير)، وابن جرير ٣٩٠/١٣ - ٣٩١،
والطبراني (٨٦٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
فَوْسُوعَة التَّقَسَّسَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ يُوسُفَ (١١٠)
: ٨٠٩ ٥
٣٨٤٦٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق -: أنَّه قرأ: ﴿حَتَّىَ إِذَا أُسْتَيْئَسَ
الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ مخففة. قال عبد الله: هو الذي تَكْرَه. وفسَّر ذلك
سفيان الثوري قال: ظَنَّتِ الرُّسُلُ أنَّهم قد كُذِبوا(١). (ز)
٣٨٤٦٣ - عن عروة: أنَّه سأل عائشة عن قوله: ﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ
قَدْ كُذِبُواْ﴾، قال: قلت: أ﴿ِكُذِبُواْ﴾ أم ﴿كُذِّبُوا﴾؟ قالت عائشة: بل ﴿كُذِّبُوا﴾.
يعنى: بالتشديد. قلت: واللهِ، لقد استيقنوا أنَّ قومهم كذَّبوهم، فما هو بالظَّنِّ.
قالت: أجل، لَعَمْرِي، لقد اسْتَيْقَنُوا بذلك. فقلتُ: لعلها: ﴿وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾
مخففة؟ قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل لِتَظُنَّ ذلك برَبِّها. قلت: فما هذه الآية؟
قالت: هُم أتباعُ الرُّسُلِ الذين آمنوا بربهم وصدَّقوِهم، وطال عليهم البلاء، واستأخر
عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل مِمَّن كذَّبهم مِن قومهم، وظنَّت الرسلُ أنَّ
أتباعهم قد كَذَّبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك(٢). (٣٥٢/٨)
٣٨٤٦٤ - عن يحيى بن سعيد قال: جاء رجل إلى القاسم بن محمد فقال: إن
محمد بن كعب القُرَظي يقول هذه الآية: ﴿حَتَّ إِذَا أُسْتَيَْسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾ فقال القاسم: فَأَخْبِره عني أني سمعت عائشة زوج النبي ◌َّ تقول: ﴿حَتَّى
إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ تقول: كذَّبتهم أتباعُهم(٣). (ز)
٣٨٤٦٥ - عن عبد الله بن أبي مليكة: أنَّ عبد الله بن عباس قرأها عليه: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ
قَدْ كُذِبُواْ﴾ مخففة، يقول: أُخْلِفُوا. وقال ابن عباس: وكانوا بشرًا. وتلا: ﴿حَتَّى
يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ, مَتَّى نَصْرُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: ٢١٤]. قال ابن أبي مُلَيْكَة: فذهب
ابنُ عباس إلى أنَّهم يَئِسوا وضَعُفُوا، فظَنُّوا أنهم قد أُخْلِفُوا. قال ابن أبي مليكة:
وأخبرني عروة عن عائشة أنَّها خالفت ذلك وأَبَتْه، وقالتْ: واللهِ، ما وَعَدَ اللهُ رسولَه
مِن شيء إلا علم أنه سيكون قبل أن يموت، ولكنَّه لم يَزَلِ البلاءُ بالرُّسُلِ حتىٍ ظَنُّوا
أنَّ مَن معهم مِن المؤمنين قد كَذَّبوهم، وكانت تقرؤها: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾
مُثَقَّلة للتكذيب (٤). (٣٥٣/٨)
(١) أخرجه الثوري في تفسيره ص١٤٩، وابن جرير ٣٩٣/١٣ دون قول سفيان.
(٢) أخرجه البخاري (٤٦٩٥)، والنسائي (١١٢٥٥)، وابن جرير ٣٩٥/١٣ - ٣٩٦، وابن أبي حاتم ٧٪
٢٢١١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢١٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/١٣، والطبراني (١١٢٤٥)، والأثر عند البخاري (٤٥٢٤، ٤٥٢٥). وعزاه =
سُورَةُ يُوسُفَ (١١٠)
فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٨١٠ %
٣٨٤٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن أبي مليكة - أنَّه قرأ: ﴿وَظَنُّواْ
أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ خفيفة. قال ابن جريج: أقول كما يقول: أُخلِفوا. قال عبد الله:
قال لي ابن عباس: كانوا بشرًا. وتلا عبد الله بن عباس: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ مَعَهُ, مَنَّى نَصْرُ اللَهِّ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اَللَّهِ قَرِبِبُ﴾ [البقرة: ٢١٤]. قال ابن جريج: قال ابن
أبي مليكة: ذهب بها إلى أنهم ضَعُفوا، فظَنُّوا أنَّهم أُخلِفوا(١) (ز)
٣٨٤٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي، والعوفي، ومسلم، وعمران -: أنَّه
كان يقرأ: ﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيَْسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوَاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ مخففة. قال: يَئِس
الرُّسُلُ مِن قومهم أن يستجيبوا لهم، وظنَّ قومُهم أنَّ الرُّسلَ قد كذَبوهم فيما جاءوا
به، ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ قال: جاء الرسلَ نصرُنا(٢). (٣٥٣/٨)
٣٨٤٦٨ - عن عبد الله بن الحارث - من طريق أيوب بن أبي صفوان -: أنَّه قال:
﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ مِن إيمان قومهم، ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ وظنَّ القومُ
أنَّهم قد كذَبوهم فيما جاءوهم به (٣) (ز)
٣٨٤٦٩ - عن ربيعة بن كلثوم، قال: حدَّثني أبي: أنَّ مسلم بن يسار سأل سعيد بن
جبير، فقال: يا أبا عبد الله، آيةٌ قد بَلَغَتْ مِنِّي كُلَّ مبلغ: ﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيَْسَ الرُّسُلُ
وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ مثقَّلة. فهذا الموتُ أن تَظُنَّ الرسلُ أنَّهم قد كُذِّبوا، أو نَظُنَّ
أنهم قد كُذِبوا، مخفّفة. فقال سعيد بن جبير: حتى إذا استيأس الرسل مِن قومهم أن
يستجيبوا لهم، وظَنَّ قومُهم أنَّ الرسل كذَبتهم؛ جاءهم نصرُنا. فقام مسلم إلى
سعيد، فاعتنقه، وقال: فرَّج اللهُ عنك كما فرَّجْتَ عنّي (٤). (٣٥٥/٨)
٣٨٤٧٠ - عن إبراهيم بن أبي حُرَّة الجزري، قال: صنعتُ طعامًا، فدَعَوْتُ ناسًا مِن
أصحابنا، منهم سعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، فسأل فتَّى مِن قريش سعيدَ بن
جبير، فقال: يا أبا عبد الله، كيف تقرأ هذا الحرف؟ فإنِّي إذا أتيتُ عليه تَمَنَّيْتُ أَنِّي
لا أقرأ هذه السورة: ﴿حَّ إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾. قال: نعم،
حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يُصَدِّقوهم، وظنَّ المرسَل إليهم أنَّ الرُّسُل قد
= السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٣٩٣.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١١٤٧ - تفسير)، والنسائي في الكبرى (١١٢٥٧)، وابن جرير ٣٨٦/١٣،
وابن أبي حاتم ٧/ ٢٢١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٣٩٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٨٨/١٣ - ٣٨٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ يُوسُفَ (١١٠)
=& ٨١١ %=
كُذِبُوا. فقال الضحاك: لو رحلتُ في هذه إلى اليمن لكان قليلًا(١). (٣٥٥/٨)
٣٨٤٧١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن السائب - قال: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ
مِن قومهم أن يُؤْمِنوا، وظنَّ قومُهم أنَّ الرُّسُلَ قد كَذَبوا؛ جاءهم نصرُنا، فننجي مَن
نشاء(٢). (ز)
٣٨٤٧٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي بشر -: أنَّه قال في هذه الآية: ﴿حَتَّىَ
إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾، قُلتُ: كُذِبوا! قال: نعم، ألم يكونوا
بشرًا؟(٣). (ز)
٣٨٤٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج -: أنَّه قرأها: (كَذَبُوا) بفتح
الكاف، والتخفيف. قال: استيأس الرسلُ أن يُعَذَّبَ قومُهم، وظنَّ قومُهم أنَّ الرسلَ
قد كَذَبوا، ﴿جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ قال: جاء الرسلَ نصرُنا. قال مجاهد: قال في المؤمن:
﴿فَلَمَّا جَآءَتَّهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ اُلْعِلْمِ﴾ [غافر: ٨٣] قال: قولهم:
نحن أعلم منهم، ولن نُعذّبَ. وقوله: ﴿وَحَافَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ﴾ قال:
حاق بهم ما جاءت به رسلهم مِن الحَقِّ(٤)٣٤٦٨]. (٣٥٦/٨)
٣٨٤٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا
اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ أنَّ يُصَدِّقَهم قومُهم، وظنَّ قومُهم أن الرسلَ قد كذبوا (٥) جاء الرسلَ
نصرُنا(٦). (ز)
٣٤٦٨ هذا القولُ الذي قاله مجاهد مَبْنِيٌّ على قراءة (كَذَبُوا) بالفتح، وهو ما انتقده ابنُ
جرير (٣٩٩/١٣) مستندًا لإجماع القراء، فقال: ((وهذه القراءة لا أستجيز القراءة بها؛
لإجماع الحجة من قراء الأمصار على خلافها)). ثم قال: ((ولو جازت القراءة بذلك
لاحتمل وجهًا من التأويل، وهو أحسن مِمَّا تأوله مجاهد، وهو: ﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾
من عذاب الله قومَها المكذبة بها، وظنَّت الرسلُ أنَّ قومها قد كذبوا وافتروا على الله
بكفرهم بها. ويكون الظن مُوَجَّهَا حينئذ إلى معنى العلم، على ما تأوله الحسن وقتادة)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٣٨٧ - ٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٤١٣/٥ (١١٤٨).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٣٩٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩.
(٥) لم تضبط في المصدر، وتحتمل أن تكون (كَذَّبُوا) على معنى قراءة مجاهد السابقة، أو ﴿كُذِبُواْ﴾
بضم الكاف وكسر الذال على معنى القراءة الصحيحة.
(٦) تفسير مجاهد ص ٤٠٢.
سُورَةُ يُوسُفَ (١١٠)
٥ ٨١٢ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٣٨٤٧٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا
اُسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ قال: استيأسوا مِن قومهم أن يجيبوهم، ويؤمنوا بهم، ﴿وَظَنُواْ﴾
يقول: وظنَّ قَوُ الرُّسُلِ أَنَّ الرُّسُلَ قد كَذَبُوهُمُ الموعدَ(١) (ز)
٣٨٤٧٦ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - =
٣٨٤٧٧ - وهو قول قتادة: ﴿وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾، أي: استيقنوا أنَّه لا خير عند
قومهم، ولا إيمان ﴿جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ (٢) ٣٤٦٩]. (ز)
٣٨٤٧٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق محمد بن ثور، عن معمر - قال: ﴿حَتَّىَ إِذَا
أُسْتَيَْسَ الرُّسُلُ﴾ قال: مِن قَومِهِم، ﴿وَظَنُواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ قال: وَعَلِمُوا أَنَّهم قد
كُذِّبُوا؛ ﴿جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾(٣). (ز)
٣٨٤٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق عبد الرزاق، عن معمر - قال: ﴿حَتَّى إِذَا
أُسْتَيَْسَ الرُّسُلُ﴾ مِمَّنِ كذَّبهم مِن قومهم أن يُصَدِّقوهم، وظَنَّتِ الرُّسُلُ أنَّ مَن قد آمن
بهم مِن قومهم قد كذّبوهم؛ جاءهم نصر الله عند ذلك (٤) (ز)
٣٨٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتَّى إِذَا أُسْتَيَْسَ الرُّسُلُ﴾ من إيمان قومهم؛
أَوْعَدَتْهُم رسلُهم العذابَ في الدنيا بأنَّه نازل بهم، ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾: حَسِب
قومُ الرسلِ قد كذَبوهم العذابَ في الدنيا بأنَّه نازِلٌ بهم(٥). (ز)
٣٤٦٩ انتَقَد ابنُ جرير (٣٩٧/١٣ - ٣٩٨) هذا القول الذي قاله الحسن، وقتادة مستندًا
لدلالة اللغة، وأقوال السلف، فقال: ((وهذا التأويل الذي ذهب إليه الحسن وقتادة في ذلك
إذا قُرِئ بتشديد الذال وضم الكاف خلاف لما ذكرنا مِن أقوال جميع مَن حكينا قولَه مِنِ
الصحابة؛ لأنَّه لم يُوَجِّه الظنُّ في هذا الموضع منهم أحد إلى معنى العلم واليقين، مع أنَّ
الظن إنما استعمله العربُ في موضع العلم فيما كان مِن علم أُدْرِك مِن جهة الخبر، أو مِن
غير وجه المشاهدة والمعاينة، فأما ما كان من علم أدرك من وجه المشاهدة والمعاينة فإنها
لا تستعمل فيه الظن، لا تكاد تقول: أظنني حيًّا، وأظنني إنسانًا. بمعنى: أعلمني إنسانًا،
وأعلمني حيًّا. والرسل الذين كذبتهم أممُهم لا شكَّ أنها كانت لأممها شاهدة، ولتكذيبها
إياها منها سامعة، فيقال فيها: ظنت بأممها أنها كذبتها)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩١/١٣. كما أخرجه ابن جرير ٣٩٠/١٣ من طريق جويبر بلفظ: ظن قومُهم أنَّ
رسُلهم قد كذَبوهم فيما وعدُوهم به .
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٧/١٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣٢٩/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٣٩٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
فَوَسُعَبْ التَّقَسَةُ المَاتُوز
سُورَةٌ يُوسف (١١٠)
٥ ٨١٣ %
٣٨٤٨١ - قال سفيان الثوري: ظَنَّت الرُّسُلُ أنهم قد كُذِّبوا(١). (ز)
٣٨٤٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿حَتَّ
إِذَا اُسْتَيْتَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ قال: استيأس الرسلُ أن يؤمن قومُهم
بهم، وظنَّ قومُهم المشركون أنَّ الرسلَ قد كُذِبوا ما وعدَهم اللهُ مِن نصرِهِ إِيَّاهم
عليهم، وأُخلِفوا. وقرأ: ﴿جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ قال: جاء الرسلَ النصرُ حينئذ. قال:
وكان أبي يقرؤها: (كَذَبوا)(٢) (٣٤٧٩]. (
٣٤٧٠ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿وَظَنُّوَاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿كُذِبُوا﴾ بالتخفيف
ولهم في تفسير الآية وجهان: الأول: أنَّ المعنى: استيأس الرسل مِن إيمان قومهم، وظنَّ
المرِسَل إليهم أنَّ الرسل قد كذبوهم. الثاني: أنَّ المعنى: استيأس الرسل من إيمان قومهم،
وظنُّوا أنهم قد كذبوا فيما وُعِدوا من النصر. وقرأ غيرهم بالتشديد ولهم في تفسيرها
وجهان: الأول: أنَّ الرُّسُلَ ظَنَّت بأتباعها المؤمنين أنهم قد كذبوهم، فارتدوا استبطاءً منهم
للنصر. الثاني: استيأس الرسل من إيمان قومهم، واستيقنوا من تكذيبهم، ويكون الظن
بمعنى: العلم. وقرأ آخرون: (كَذَبُوا) بالفتح، والمعنى: استيأس الرسل من تعذيب قومهم،
وظنَّ قومهم أيضًا أنهم قد كذبوا.
ورجّح ابنُ جرير (٣٩٢/١٣) مستندًا إلى السياق والدلالة العقلية قراءةَ التخفيف، والوجهَ
الأول في تفسيرها الذي قاله ابن عباس من طريق مسلم، وأبي الضحى، وعمران السلمي،
وعلي، والعوفي، وقاله ابن جبير من طريق ربيعة بن كلثوم، وابن مسعود من طريق ابن
جبير، ومجاهد من طريق أبي نجيح، وابن زيد، وعبد الله بن الحارث، والضحاك، فقال:
((لأنَّ ذلك عَقِيب قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىُّ أَفَمَ
يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، فكان ذلك دليلًا على أنَّ
إياس الرسل كان مِن إيمان قومهم الذين أُهْلِكوا، وأنَّ المضمر في قوله: ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ
كُذِبُواْ﴾ إنَّما هو مِن ذكر الذين مِن قبلهم مِن الأمم الهالكة، وزاد ذلك وضوحًا أيضًا
إتباع اللهِ في سياق الخبر عن الرسل وأممهم قوله: ﴿فَنُجِىَ مَن نَّشَاءٌ﴾ إذ الذين أهلكوا هم
الذين ظنُّوا أنَّ الرسل قد كذبتهم، فكذَّبوهم ظنًّا منهم أنَّهم قد كذبوهم)).
وانتقد (٣٩٤/١٣) الوجه الثاني الذي قال به ابن عباس من طريق ابن أبي مليكة، وعكرمة،
وقاله ابن مسعود من طريق مسروق، وقاله سعيد بن جبير من طريق أبي بشر، وقاله سفيان،
مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((وهذا تأويلٌ، وقول غيره من أهل التأويل أولى عندي ==
(١) تفسير الثوري ص١٤٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٣٩٠.
سُورَةُ يُوسُفَ (١١٠)
٥ ٨١٤ %
مُؤْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
== بالصواب، وخلافُه من القول أشبه بصفات الأنبياء والرسل إن جاز أن يرتابوا بوعد الله
إياهم، ويشُكُّوا في حقيقة خبره، مع معاينتهم مِن حُجَج الله وأدلته ما لا يعاينه المرسل
إليهم، فيعذروا في ذلك أنَّ المرسل إليهم لأولى في ذلكَ منهم بالعذر، وذلك قولٌ إن قاله
قائل لا يخفى أمره، وقد ذكر هذا التأويل الذي ذكرناه أخيرًا عن ابن عباس لعائشة،
فأنكرته أشد النكرة)). وساق الآثار الواردة عنها ثنا، ثم قال (٣٩٦/١٣ بتصرف): ((فهذا
ما روي في ذلك عن عائشة، غير أنها كانت تقرأ: ﴿كُذِّبوا﴾ بالتشديد وضم الكاف،
بمعنى: أنَّ الرسل ظنت بأتباعها الذين قد آمنوا بهم أنهم قد كذبوهم، فارتدوا عن دينهم،
استبطاء منهم للنصر)).
وكذا انتقده ابنُ عطية (١٦٥/٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية، فساق ردَّ عائشة له، ثم علَّق
بقوله: ((وهذا هو الصواب، وأين العصمة والعلم؟!)).
وساق ابنُ تيمية (٧٣/٤ - ٧٤) إنكار عائشة، ورجَّح مستندًا إلى السياق، والنظائر الوجهَ
الثاني، فقال: ((فعائشة جعلت استيئاس الرسل من الكُفَّار المكذبين، وظنّهم التكذيب من
المؤمنين بهم، ولكن القراءة الأخرى ثابتة لا يمكن إنكارها، وقد تأولها ابن عباس،
وظاهر الكلام معه، والآية التي تليها - يقصد التي تليها في أثر ابن عباس الوارد من طريق
ابن أبي مليكة - إنَّما فيها استبطاء النصر، وهو قولهم: ﴿مَتَى نَصْرُ اللهِّ﴾، فإن هذه كلمة
تبطئ لطلب التعجيل)). ثم قال: ((وقوله: ﴿وَظَنُّوَاْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ قد يكون مثل قوله:
﴿إِذَا تَمَنَّىَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِىّ أُمْنِيَّتِهِ، فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَنُ﴾ [الحج: ٥٢]، والظن لا يراد
به في الكتاب والسُّنَّة الاعتقاد الراجح كما هو في اصطلاح طائفة من أهل الكلام في
العلم، ويسمون الاعتقاد المرجوح: وهْمًا. بل قد قال النبي ◌ََّ: ((إياكم والظنَّ، فإنَّ الظنّ
أكذبُ الحديث)). وقد قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨] فالاعتقاد
المرجوح هو ظن، وهو وهم. وهذا الباب قد يكون من حديث النفس المعفوّ عنه كما قال
النبيِ بَّه: ((إنَّ الله تجاوز لأَمَّتي ما حَدَّثت به أنفسها؛ ما لم تَكَلَّم، أو تعمل)). وقد يكون
من باب الوسوسة التي هي صريح الإيمان كما ثبت في الصحيح)).
وذكر ابنُ عطية (١٦٤/٥) أنَّ قراءة التشديد تحتمل ما فيها من وجهي التفسير. وبيّن (٥٪
١٦٥) أنَّ قراءة الفتح تحتمل أن يكون الضميران للرسل، أي: ظن الرسل أنهم قد كَذَبوا
من حيث نقلوا الكذب، وإن كانوا لم يتعمدوه.
وبنحوه قال ابنُ كثير (٩٧/٨).
وبين ابنُ عطية أن هذا الاحتمال الثاني مردود، كالوجه الثاني من قراءة التخفيف، وأنَّه
راجع إليه .
مُؤَسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُور
٥ ٨١٥ %=
سُورَةُ يُوسف (١١٠)
﴿جَآءَ هُمْ نَصْرُنَا﴾
٣٨٤٨٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿جَآءَهُمْ نَصْرُنَا﴾، قال: العذاب(١). (٨/ ٣٥٦)
٣٨٤٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿جَآءَهُمْ﴾ يعني: الرسل ﴿نَصْرُنَا﴾(٢). (ز)
﴿فَنُجِىَ مَنْ نَشَاءٌ﴾
قراءات:
٣٨٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿فَنُنجِي مَن نَّشَاءُ﴾ ... (٣). (٣٥٦/٨)
٣٨٤٨٦ - عن نصر بن عاصم: أنَّه قرأ: (فَنَجَى مَن نَّشَاءُ) (٤). (٣٥٦/٨)
٣٨٤٨٧ - عن أبي بكر: أنَّه قرأ: (فَنَجَى مَن نَّشَآءُ) (٥)٣٤٧١). (٣٥٦/٨)
٣٤٧١ اختُلِف في قراءة قوله: ﴿فَنُجِّىَ مَن نَّشَاءٌ﴾؛ فقرأ قوم: ﴿فَنُنجِي﴾ بنونين. وقرأ
غيرهم: (فَنَجَى). وقرأ قوم: (فَنَجَّى). وقرأ آخرون: ﴿فَنُجِّىَ﴾.
وذكر ابنُ جرير (١٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠) أنَّ القراءة الأولى بالنونين بمعنى: فننجي نحن من نشاء
مِن رسلنا والمؤمنين بنا، دون الكافرين إذا جاء نصرنا، وبيَّن أن الذين قرءوا ذلك اعتلوا
بأنَّه إنما كتب في المصحف بنون واحدة، وحكمه أن يكون بنونين؛ لأنَّ إحدى النونين
حرف من أصل الكلمة، من أنجى ينجي، والأخرى النون التي تأتي لمعنى الدلالة على
الاستقبال، من فعل جماعة مخبرة عن أنفسها؛ لأنهما حرفان، أي: النونين من جنس
واحد، يُخفَي الثاني منهما عن الإظهار في الكلام، فحذفت من الخط، واجتزئ بالمثْبَتة من
المحذوفة، كما يُفعل ذلك في الحرفين اللذين يدغم أحدهما في صاحبه. وبيَّن أنَّ مَن قرأ:
(فَنَجَى) بفتح النون والتخفيف، فذلك مِن: نجا من عذاب الله من نشاء، ينجو. وأنَّ مَن
قرأ بتشديد الجيم ونصب الياء، فذلك معنى: فُعِل ذلك به، مِن نجّيته أُنَجّيه.
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٠٠ - ٤٠١.
﴿فَنُنجِي﴾ بنونين، وتخفيف الجيم هي قراءة العشرة، ما عدا ابن عامر، ويعقوب، وعاصمًا، فإنهم قرؤوا:
﴿فَنُجِىَ﴾ بنون واحدة، وتشديد الجيم. انظر: النشر ٢٩٦/٢، والإتحاف ص٣٣٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن محيصن، وأبي بكر. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٧٠.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
سُورَةُ يُوسُفَ (١١٠ - ١١١)
٨١٦ .
مُؤْسُورَة التَّقْسِي الْجَاتُور
تفسير الآية:
٣٨٤٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: ﴿فننجي من نشاء﴾، قال:
فُتُنجي الرسل ومَن نشاء(١). (٣٥٦/٨)
٣٨٤٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَنُجِىَ مَن نَّشَاءُ﴾ مِن المؤمنين مِن العذاب مع
رسلهم، فهذه مشيئته (٢). (ز)
﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
٣٨٤٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ اُلْقَوْمِ
اٌلْمُجْرِمِينَ﴾، وذلك أنَّ الله بَعَثَ الرُّسُلَ، فَدَعَوْا قومَهم، فأخبروهم أنَّه: مَن أطاع اللهَ
نجا، ومَن عصاه عُذِّب وغَوَى(٣). (٣٥٦/٨)
٣٨٤٩١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا﴾، قال: عذابُنا (٤). (٣٥٦/٨)
٣٨٤٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا﴾ يقول: لا يَقْدِر أحدٌ أن يَرُدَّ
عذابنا ﴿عَنِ اُلْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾(٥). (ز)
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾
٣٨٤٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحَّاك - في قوله:
﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾، قال: معرفة(٦). (٣٥٧/٨)
== وبنحوه قال ابنُ عطية (١٦٥/٥ - ١٦٦).
ورجَّح ابنُ جرير (٤٠٠/١٣) قراءة النونين مستندًا إلى شهرتها، وإجماع القراء، فقال: ((لأنَّ
ذلك هو القراءة التي عليها القراءة في الأمصار، وما خالفه مِمَّن قرأ ذلك ببعض الوجوه
التي ذكرناها فمُنفَرِدٌ بقراءته عمَّا عليه الحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ من القراء، وغيرُ جائٍِ خلافُ ما كان
مستفيضًا بالقراءة في قراءة الأمصار)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٠٠ - ٤٠١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/ ٤٠٠ - ٤٠١، وابن أبي حاتم ٢٢١٣/٧.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٤/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢١٣/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُون
سُوْرَةُ يُوسُفَ (١١١)
& ٨١٧ %=
٣٨٤٩٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى
فَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾، قال: يعني: في قصص يوسف وإخوته(١) (ز)
٣٨٤٩٥ - عن أبي عمران الجَوْنِيِّ - من طريق جعفر بن سليمان - قال: واللهِ، لو
كان قتلُ يوسف مضى لَأَدْخَلَهُم اللهُ النارَ كُلَّهم، ولكنَّ الله - جلَّ ثناؤه - أَمْسَك نفسَ
يوسف ليبلغ فيه أمرَه، ورحمةً لهم. ثم يقول: واللهِ، ما قَصَّ اللهُ نَبَأَهُم يُعَيِّرهم
بذلك، إنَّهم لَأنبياء مِن أهل الجنة، ولكنَّ الله قَصَّ علينا نبأهم لِئَلَّا يَقْنَطَ عبدُهُ (٢). (ز)
٣٨٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كَانَ فِ قَصَصِهِمْ﴾ يعني: في خبرهم، يعني :
نصر الرسل، وهلاك قومهم حين خبر الله عنهم في كتابه في طسم الشعراء، وفي
اقتربت الساعة، وفي سورة هود، وفي الأعراف، ماذا لقوا من الهلاك ﴿عِبْرَةٌ لِّأُوْلِىِ
اُلْأَلْبَبِّ﴾(٣). (ز)
﴿لَّأُوْلِ الْأَلْبَبِّ﴾
٣٨٤٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحَّاك - في قوله:
﴿لِأُوْلِ الْأَلْبَبِّ﴾، قال: لِذَوِي العقول(٤). (٣٥٧/٨)
٣٨٤٩٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى
قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلىِ الْأَلْبَبِ﴾، قال: لِيوسف وإخوته (٥) (٣٤٧٢). (٣٥٧/٨)
ذكر ابنُ جرير (٤٠١/١٣) أنَّ الآية على العموم، وأنَّ المعنى: لقد كان لكم في
٣٤٧٢
قصص يوسف وإخوته عبرة لأهل الحجا والعقول يعتبرون بها .
وانتقد (٤٠٢/١٣ - ٤٠٣) ما جاء في قول مجاهد مِن تخصيص العبرة بيوسف وإخوته
مستندًا للسياق، ودلالة العموم، فقال: ((وهذا القول الذي قاله مجاهد، وإن كان له وجه
يحتمله التأويل؛ فإنَّ الذي قلنا في ذلك أولى به؛ لأنَّ ذلك عَقِيب الخبر عن نبينا مَّ وعن
قومه مِن المشركين، وعقيب تهديدهم ووعيدهم على الكفر بالله وبرسوله محمد وَّ،
ومُنقَطِعٌ عن خبر يوسف وإخوته، ومع ذلك أنَّه خبر عامٌّ عن جميع ذوي الألباب، أنَّ ==
(١) تفسير مجاهد ص ٤٠٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/١٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٥٤.
(٤) أَخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٠٢/١٣، وابن أبي حاتم ٢٢١٣/٧.
سُورَةٌ يُوسُفَ (١١١)
=& ٨١٨ %
فَوْسُبَة التَّقَسَّةُ الْمَانُور
٣٨٤٩٩ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿عِبْرَةٌ لِّأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾، يعني: لأهل اللُّبِّ
(١)
والعَقْلِ(١). (ز)
إِمَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى﴾
٣٨٥٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى﴾: والفِرية:
الكَذِب (٢). (٨/ ٣٥٧)
٣٨٥٠١ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا كَانَ﴾ هذا القرآن ﴿حَدِيثًا يُفْتَرَى﴾ يعني:
يُتَقَوَّل، لِقَوْلِ كفارِ مَّة: إنَّ محمدًا تَقَوَّله مِن تلقاء نفسه(٣). (ز)
﴿وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾
٣٨٥٠٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِى بَيْنَ
يَدَيْهِ﴾، قال: القرآن يُصَدِّق الكُتُبَ التي كانت قبله مِن كتب الله التي أنزلها قبله
على أنبيائه؛ كالتوراة، والإنجيل، والزبور، يُصَدِّق ذلك كله، ويشهد عليه أنَّ جميعه
حقٌّ مِن عند الله (٤). (٨/ ٣٥٧)
٣٨٥٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ﴾ الكتاب ﴿الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾،
يقول: يُصَدِّق القرآنُ الذي أُنزِل على محمد الكتبَ التي قبله كلها أنَّها مِن الله(٥). (ز)
٣٨٥٠٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قوله: ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِى
بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، أي: لِمَا كان قبله مِن الخبر عنه(٦). (ز)
== قصصهم لهم عبرة، وغير مخصوص بعض به دون بعض، فإذا كان الأمر على ما وصفتُ
في ذلك فهو بأن يكون خَبَرًا عن أنَّه عبرة لغيرهم أشبه)). ثم قال: ((والرواية التي ذكرناها
عن مجاهد من رواية ابن جريج أشبه به أن تكون مِن قوله؛ لأنَّ ذلك موافق القولَ الذي
قلناه في ذلك)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٤/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٠٣/١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٤/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٠٣/١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٤/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢١٣/٧.
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ يُوسُفَ (١١١)
٥ ٨١٩ %=
﴿وَتَفْضِيلَ كُلِّ شَىْءٍ﴾
٣٨٥٠٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ﴾: فصلَ الله به بَيْنَ
حرامه، وحلاله، وطاعته، ومعصيته (١). (٨/ ٣٥٧)
٣٨٥٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَفْضِيلَ﴾ يقول: فيه بيان ﴿كُلِّ
شَىْءٍ﴾(٢). (ز)
﴿وَهُدَى وَرَحْمَةً لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ
﴿وَرَحْمَةَ﴾ مِن
﴿وَ﴾هو ﴿هُدَى﴾ مِن الضلالة،
٣٨٥٠٧ - قال مقاتل بن سليمان:
العذاب ﴿لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنَّه مِن الله رَى(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٨٥٠٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا عَسُر على المرأة
ولادتُها أُخِذ إناءٌ نظيف، وكُتبٍ عليه: ﴿كَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾ إلى آخر الآية
[الأحقاف: ٣٥]، و﴿كَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا﴾ إلى آخر الآية [النازعات: ٤٦]، و﴿لَقَدْ كَانَ فِى
قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾ إلى آخر الآية. ثم يُغسل، وتُسْقَى المرأةُ منه، ويُنضَحُ
على بَطْنها وفَرْجها)) (٤). (٣٥٧/٨)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٥٤/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٥٤.
(٤) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص٥٧٦ (٦١٩) من طريق سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى،
عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به مرفوعًا .
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٧٤)، والبيهقي في الدعوات ٢٨٢/٢ (٤٩٧) وغيرهما من طرق عنه موقوفًا .
وصحح البيهقي الموقوف. ومدار الحديث على محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وهو ضعيف. ينظر:
تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢.