النص المفهرس

صفحات 461-480

ضَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
& ٤٦١ %=
سُورَةُ هُودٍ (١١٤)
﴿وَزُلَغَا مِّنَ الَّيْلِ﴾ يعني: صلاة العشاء(١). (ز)
٣٦٥٦٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَزُلَفًا
مِّنَ اَلَيْلِ﴾، قال: العَتَمَة. وما سمعت أحدًا مِن فقهائنا ومشايخنا يقول: العشاء. ما
يقولون إلا : العَتَمَةِ(٢). (ز)
﴿إِنَّ اُلْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّئَاتِ﴾
٣٦٥٦٨ - عن سلمان: أنَّ رسول الله وَّ أخذ غُصنًا يابسًا مِن شجرة، فهزَّه حتى
تَحَاتَ(٣) ورقُه، ثم قال: ((إنَّ المسلم إذا تَوَضَّأ فأحسن الوضوء، ثم صلَّى الصلوات
الخمس؛ تحاتَّت خطاياه كما يَتَحَاتُّ هذا الوَرَق)). ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ
طَرَفَى النَّهَارِ﴾ (٤). (١٥٦/٨)
٣٦٥٦٩ - عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله وَله: ((جُعِلَت الصلواتُ
كفَّارات لِما بَيْنَهُنَّ؛ فإن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾))(٥). (١٥٧/٨)
٣٦٥٧٠ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((الصلوات كفَّارات الخطايا)).
واقرءوا إن شئتم: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السََّاتِ﴾(٦). (١٥٧/٨)
(١) تفسير البغوي ٢٠٤/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٦٠٨.
(٣) تحاتَّ: تساقط. النهاية (حت).
(٤) أخرجه أحمد ١١١/٣٩ (٢٣٧٠٧)، ١٢١/٣٩ (٢٣٧١٦)، والدارمي ١٩٧/١ (٧١٩)، وابن جرير
٦١٤/١٢ - ٦١٥، ٦٢١، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، عن سلمان
الفارسي به .
قال المنذري في الترغيب ١٤٥/١ (٥٣٤): ((رواة أحمد مُحْتَجِّ بهم في الصحيح، إلا علي بن زيد)». وقال
الهيثمي في المجمع ٢٩٧/١ - ٢٩٨ (١٦٥١): ((وفي إسناد أحمد علي بن زيد، وهو مختلف في الاحتجاج
به، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٠٥/١ (٥١٧): («مدار هذا الحديث
على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، رواه أحمد بن حنبل في مسنده، والنسائي في الكبرى،
والطبراني من هذا الوجه)).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٩٨/٣ (٣٤٦٠)، وابن جرير ٦١٤/١٢، من طريق محمد بن إسماعيل بن
عياش، عن أبيه، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري به .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٩/١ (١٦٦٢): ((وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو حاتم: لم
يسمع من أبيه شيئًا. قلت: وهذا من روايته عن أبيه، وبقية رجاله مُؤَثَّقون)). وقال الشيخ أحمد شاكر في
تحقيقه لتفسير الطبري ٥١٣/١٥: ((خبر ضعيف الإسناد)).
(٦) أخرجه ابن المبارك في مسنده ص٢١ (٣٨)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ١/ ١٤٧ =

سُورَةُ هُودٍ (١١٤)
٥ ٤٦٢ %=
فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٣٦٥٧١ - عن عثمان بن عفان أنَّه قال: لَأَحَدِّثَنَّكم حديثًا لولا آيةٌ في كتاب الله ما
حَدَّثْتُكموه. ثم قال: سمعت رسول الله وَلَّ يقول: ((ما من امرِئْ يَتَوَضَّأ فيُحْسِنُ
الوضوء، ثم يصلي الصلاة؛ إلَّا غفَر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى
يُصَلِّيَها)). قال مالك: أُرَاه يريد هذه الآية: ﴿وَأَقِ الصَّلَوةَ طَرَفَِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَيْلِ
إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ اُلسََّاتِ﴾(١). (١٦٠/٨)
٣٦٥٧٢ - عن عثمان، قال: رأيت رسول الله وَّه يتوضأ، ثم قال: ((مَن تَوَضَّأ
وضوئي هذا، ثُمَّ قام فصلَّى صلاة الظهر؛ غُفِر له ما كان بينها وبين صلاة الصبح، ثم
صلَّى العصر غُفِر له ما كان بينها وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غُفِر له ما كان
بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غُفِر له ما كان بينها وبين صلاة المغرب، ثم
لعله يبيت يتمرَّغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلَّى الصبح غُفِر له ما بينها وبين صلاة
العشاء، وهُنَّ الحسنات يُذْهِبْن السيئات)). قالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات، يا
عثمان؟ قال: هُنَّ: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول
ولا قوة إلا بالله(٢). (١٥٧/٨)
٣٦٥٧٣ - عن ابن عباس، عن النبي وَّر، قال: «لم أرَ شيئًا أحسن طلبًا، ولا أسرع
إدراكًا من حسنة حديثة لسيئة قديمة؛ ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾))(٣). (١٥٨/٨)
= (٨١)، من طريق يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال الطوسي في مختصر الأحكام ١٩٥/٣ (٤٣٩): ((هذا حديث حسن)).
(١) أخرجه مالك ٦٦/١ - ٦٧ (٦٥)، وابن حبان ٣١٥/٣ - ٣١٦ (١٠٤١). والمرفوع منه عند البخاري
٤٣/١ (١٦٠) وفيه: قال عروة: الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ﴾ [البقرة: ١٥٩]، ومسلم ١/
٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦ (٢٢٧).
(٢) أخرجه أحمد ٥٣٧/١ (٥١٣)، وابن جرير ٦١٥/١٢ - ٦١٦، وابن أبي حاتم ٢٠٩٢/٦ (١١٢٧٢)،
من طريق حيوة، عن أبي عقيل، عن الحارث مولى عثمان، عن عثمان به.
قال المنذري في الترغيب ١٤٧/١ (٥٤٠): ((إسناد حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٩٧ (١٦٤٩):
((رجاله رجال الصحيح، غير الحارث بن عبد الله مولى عثمان بن عفان، وهو ثقة)). وقال ابن حجر في
الأمالي المطلقة ص ١١٠: ((هذا حديث حسن، ورجاله رجال الصحيح)). وقال السيوطي: ((سند صحيح)).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧٤/١٢ (١٢٧٩٨)، وأورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣٤٤/٢.
وأخرجه بدون الآية العقيلي في الضعفاء الكبير ٤/ ٤٢٠، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٤١/٢
(١٣٨١).
قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَ ﴾. قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بأفراد
مالك بن يحيى؛ فأمَّا أبوه فكان حماد بن زيد يرميه بالكذب، وأمَّا جده فقال ابن عدي: منكر الحديث مِن
الثقات، ويسرق الحديث، ضعَّفه أبو يعلى الموصلي)). وقال السيوطي في الإتقان ٢٦٢/٤: ((وأخرج =

مَوْسُونَكَة التَّفْسَةُ المَاتُور
سُورَةُ هُودٍ (١١٤)
٥ ٤٦٣ %-
٣٦٥٧٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زِرِّ - قال: إنَّ الصلوات مِن الحسنات،
وكفّارة ما بين الأولى إلى العصر صلاة العصر، وكفّارة ما بين صلاة العصر إلى
المغرب صلاة المغرب، وكفَّارة ما بين المغرب إلى العَتَمَة صلاة العَتَمَة، ثم يأوي
المسلمُ إلى فراشه لا ذَنبَ له ما اجْتُنِبَتِ الكبائر. ثم قرأ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ
اُلسََّاتِ﴾(١). (١٦٠/٨)
٣٦٥٧٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق علقمة - في قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ
السَّيِّئَاتِ﴾، قال: الصلوات الخمس (٢). (١٤٩/٨)
٣٦٥٧٦ - عن سلمان الفارسي - من طريق أبي عثمان - قال: والّذي نفسي بيده، إنَّ
الحسنات التي يمحو اللهُ بِهِنَّ السيِّئات كما يغسل الماءُ الدَّرَنَ: الصلواتُ
الخمسُ(٣). (ز)
٣٦٥٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، قال: الصلوات الخمس. ﴿وَالْبَقِيَتُ الصَّلِحَتُ﴾ [الكهف: ٤٦]، قال:
الصلوات الخمس (٤). (٨/ ١٥٠)
٣٦٥٧٨ - عن أبي محمد بن الحضرمي، قال: حدَّثنا كعبٌّ في هذا المسجد، قال:
والَّذي نفسُ كعبٍ بيده، إنَّ الصلوات الخمس لَهُنَّ الحسنات التي يُذْهِبْن السيئات،
كما يغسل الماءُ الدَّرَنَ(٥). (ز)
٣٦٥٧٩ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني - من طريق مزْيَدَةَ بن زيد - ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، قال: الصَّلَوَات الخمس(٦). (ز)
٣٦٥٨٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق شريك، عن منصور - ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ
= الطبراني بسند ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٩/٧ (١١٠٨٢): ((رواه الطبراني، وفيه مالك بن
يحيى بن عمرو النكري وهو ضعيف، وكذلك أبوه)).
(١) أخرجه الطبراني (٨٧٣٨).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦١٣/١٢، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٧١)، وهو عنده عن أبي مسعود
مرفوعًا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦١٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٣١٤/١، وابن أبي شيبة ٣٧٢/١٣، ومحمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٩٧،
٩٨)، وابن جرير ٦١٢/١٢ - ٦١٤، وابن أبي حاتم ٢٠٩٢/٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر،
وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦١٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦١٤.

سُورَةٌ هُوَّدٍ (١١٤)
٥ ٤٦٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور
السَّئَاتِ﴾، قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر(١). (ز)
٣٦٥٨١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الثوري، عن منصور - في قوله: ﴿إِنَّ
اُلْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ اُلسََّاتِ﴾، قال: الصلوات الخمس(٢). (ز)
٣٦٥٨٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ
السّئَاتِ﴾، قال: الصلوات الخمس(٣). (ز)
٣٦٥٨٣ - عن الحسن البصري - من طريق حَوْشَب - قال: استَعِينوا على السيِّئات
القديمات بالحسنات الحديثات، وإنَّكم لن تجدوا شيئًا أَذْهَبَ لسيِّئة قديمة مِن حَسَنَة
حديثة، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّئَاتِ﴾(٤). (١٦٨/٨)
٣٦٥٨٤ _ عن الحسن البصري - من طريق عوف - ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾،
قال: الصلوات الخمس(٥). (ز)
٣٦٥٨٥ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أَفْلَح - يقول في قوله: ﴿إِنَّ
الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السََّاتِ﴾، قال: هُنَّ الصلوات الخمس(٦). (ز)
٣٦٥٨٦ - عن عطاء بن دينار - من طريق عثمان بن بسطاس مولى كثير بن الصَّلْت -
في قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، قال: وإنَّ مِن الحسنات قوله: سبحان الله،
والحمد لله، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهُنَّ الباقيات
الصالحات(٧). (ز)
٣٦٥٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يُذْهِبْنَ
السَّاتِ﴾ يعني: يُكَفِّرْنَ الذَّنُوبِ مَا اجْتُنِبَتِ الكبائر (٨)٣٢٩٤]. (ز)
(٣٢٩٤ اختُلِف في المعنيِّ بـ((الحسنات)) اللاتي يُذْهِبن ((السيئات)) على أقوال: الأول: أنَّها
الصلوات الخمس المكتوبات. الثاني: أنها قول: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله،
والله أكبر.
ووجَّه ابنُ عطية (٢٩/٥) القولين بقوله: ((وهذا كله إنما هو على جهة المثال في الحسنات، ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦١٦.
(٢) أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص ١٣٥، وابن جرير ١٢ / ٦١٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦١٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦١٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٦١٢.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٠/٢.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٦٥ %
سُوْرَةُ هُودٍ (١١٤)
﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِينَ﴾
٣٦٥٨٨ - عن الحسن البصري - من طريق حَوْشَب - في قوله: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى
لِلَّكِرِينَ﴾، قال: هُمُ الَّذين يذكرون الله في السَّرَّاء والضَّرَّاء، والشِّدَّة والرَّخاء،
والعافية والبلاء (١). (١٦٨/٨)
٣٦٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكره مِن الصلاة طرفي النهار،
وزلفى مِن الليل من الصلاة؛ ﴿ذِكْرَى لِلذَّكِرِينَ﴾، كقوله لموسى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ
لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤](٢). (ز)
٣٦٥٩٠ - عن عبد الملك ابن جريج، قال: لَمَّا نَزَع الذي قَبَّل المرأة تذكَّر، فذلك
. (١٦٨/٨)
(٣) ٣٢٩٥]
قوله: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِرِينَ﴾
== ومِن أجْلِ أنَّ الصلوات الخمس هي أعظم الأعمال)).
ورجَّح ابْنُ جرير (٦١٧/١٢) مستندًا إلى السُّنَّة، ودلالة السياق القول الأول، وهو قول ابن
عباس وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: ((لصحة الأخبار عن رسول الله وَّة، وتواترها عنه،
أنه قال: ((مَثَلُ الصلوات الخمسِ مَثَلُ نهرٍ جارٍ على باب أحدكم، يَغْتَمِسُ فيه كلَّ يوم خمس
مرَّاتٍ، فماذا يُبْقِينَ مِن دَرَنِه؟!)). وأنَّ ذلك في سياق أمر الله بإقامة الصلوات، فالوعَّد على
إقامتها الجزيلَ من الثواب عقيبها أولى من الوعد على ما لم يَجْرِ له ذِكْرٌ من سائر صالحات
الأعمال، إذا خُصَّ بالقصد بذلك بعضٌ دون بعضٍ)).
واستظهر ابنُ عطية مستندًا إلى العموم ((أَنَّ لفظَ الآية لفظ عامٌّ في الحسنات، خاصٌّ في
السيئات لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ما اجْتُنِبَت الكبائر))).
[٣٢٩٥ ذكر ابنُ عطية (٣١/٥) أنَّ قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ يحتمل احتمالات: الأول: أن يكون إشارة
إلى الصلوات، ووصفها ب﴿ذِكْرَى﴾، أي: هي سبب ذِكْرٍ، وموضع ذكرى. الثاني: أن يكون
إشارة إلى الإخبار بأنَّ الحسنات يذهبن السيئات، فتكون هذه الذكرى تحض على
الحسنات. الثالث: أن تكون الإشارة إلى جميع ما تقدم من الأوامر والنواهي في هذه
السورة .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/٢.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَا هُوَّدٍ (١١٤)
٤٦٦ ٥
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٣٦٥٩١ - عن علي، قال: كُنَّا مع النبي وَّ في المسجد ننتظر الصلاة، فقام الرجل،
فقال: إنِّي أصبتُ ذنبًا. فأعرض عنه، فلمَّا قضَى النبيُّ وَّه الصلاة قام الرجل، فأعاد
القول، فقال النبيُّ ◌َّله: ((أليس قد صليتَ معنا هذه الصلاة، وأحسنتَ لها الطهور؟)).
قال: بلى. قال: ((فإنَّها كفَّارة ذلك))(١). (١٦٠/٨)
٣٦٥٩٢ - عن واثلة بن الأسْقَع، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله وِّه، فقال: يا
رسول الله، إنِّي أصبتُ حدًّا؛ فَأَقِمْه عَلَيَّ. فأعرض عنه، ثم أُقيمت الصلاة، فلمَّا
سَلَّم قال: يا رسول الله، إنِّي أصبتُ حدًّا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ. فقال رسول الله وَّه: (هل
توضَّأتَ حين أقبلتَ؟)). قال: نعم. قال: ((وصلَّيْتَ معنا؟)). قال: نعم. قال:
((فاذهب؛ فإنَّ الله قد غفر لك))(٢). (٨/ ١٦١)
٣٦٥٩٣ - عن أنس، قال: كنتُ عند النبيِّ وَّ، فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله،
إنِّي أصبتُ حدًّا، فأقِمْهُ عَلَيَّ. فلم يسأله عنه، وحضرت الصلاة، فصلَّى مع
النبيِّ ◌ََّ، فلمَّا قَضَى الصلاةَ قام إليه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أصبت حدًّا،
فأقِم فِيَّ كتابَ الله. قال: ((أليس قد صليتَ معنا؟)). قال: نعم. قال: ((فإنَّ الله قد
غفر لك ذنبك)) أو قال: ((حدّك))(٣). (٨/ ١٦١)
٣٦٥٩٤ - عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله وَله: ((كلُّ صلاةٍ تَحُطُّ ما
بين يديها مِن خطيئة)) (٤). (١٥٧/٨)
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/ ٣٠١ (٧٥٦٠)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢٧٦/٢، والواحدي في
التفسير الوسيط ٥٩٥/٢ (٤٦٣)، من طريق عبد الرحمن بن يحيى المدني، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن الحارث، عن علي به.
قال الهيثمي في المجمع ٣٠١/١ (١٦٧٢): ((الحارث ضعيف)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٦/٢٥ (١٦٠١٤)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي
مليح بن أسامة، عن واثلة بن الأسقع به.
وسنده ضعيف؛ فيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٦٨٥): ((صدوق، اختلط
جدًّا، ولم يَتَمَيَّز حديثه؛ فَتُرِك)).
وأخرجه ابن حبان ١٥/٥ - ١٦ (١٧٢٧) واللفظ له، من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن شداد أبي عمار،
عن واثلة بن الأسقع به .
وسنده صحيح.
(٣) أخرجه البخاري ١٦٦/٨ - ١٦٧ (٦٨٢٣) واللفظ له، ومسلم ٢١١٧/٤ (٢٧٦٤).
(٤) أخرجه أحمد ٤٨٩/٣٨ - ٤٩٠ (٢٣٥٠٣)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، =

فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ المَاتُون
سُورَةُ هُوَّدٍ (١١٤)
٥ ٤٦٧ %
٣٦٥٩٥ - عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ له، قال: ((أرأيتم لو أن ببابِ أحدِكم نهرًا
يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يُبقِي من دَرَنِه شيئًا؟)). قالوا: لا، يا رسول الله.
قال: ((كذلك الصلوات الخمس، يمحو الله بِهِنَّ الذنوب والخطايا))(١). (١٥٨/٨)
٣٦٥٩٦ - عن جابر، قال: قال رسول الله وَله: ((مثل الصلوات الخمس كمَثَل نهرٍ
جارٍ غَمْرٍ على باب أحدكم، يغتسل منه كلَّ يوم خمس مرات))(٢). (١٦٢/٨)
٣٦٥٩٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((تحترقون تحترقون، فإذا
صلَّيْتُم الصبحَ غَسَلَتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صَلَّيْتُمُ الظَّهْرَ غَسَلَتْها، ثم تحترقون
تحترقون فإذا صلَّيْتُم العصر غَسَلَتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صَلَّيْتُم المغربَ
غَسَلَتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صلَّيْتُم العشاءَ غَسَلَتْها، ثم تنامون فلا يُكتَبُ عليكم
حتى تستيقظوا))(٣). (١٦٧/٨)
٣٦٥٩٨ - عن أبي أَمامَة، قال: قال رسول الله وَله: ((ما مِن امرئ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ
صلاةٌ مكتوبة، فيقوم فيتوضأ، فيُحسن الوضوء، ويُصلي، فيُحسن الصلاة؛ إلَّا غُفِر له
ما بينها وبين الصلاة التي كانت قبلها مِن ذنوبه)) (٤). (٨/ ١٦٤)
٣٦٥٩٩ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ الله لا يمحو السَّيِّئَ
بالسَِِّّ، ولكنَّه يمحو السََِّّ بالحَسَن)) (٥). (١٥٨/٨)
= عن شريح بن عبيد، عن أبي رهم السمعي، عن أبي أيوب الأنصاري به.
وقال المنذري في الترغيب ١٤٦/١ (٥٣٩): ((إسناد حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٨/١ (١٦٥٣):
((وإسناده حسن)). وقال المناوي في التيسير ٣٢٨/١: ((بإسناد حسن)).
(١) أخرجه البخاري ١/ ١١٢ (٥٢٨)، ومسلم ٤٦٢/١ (٦٦٧).
(٢) أخرجه مسلم ٤٦٣/١ (٦٦٨).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٥٨/٢ (٢٢٢٤)، والخطيب في تاريخه ٥٠٠/٥ (١٥٣٦)، (٢٣٦٠).
قال المنذري في الترغيب ١٤٤/١ (٥٢٧): ((إسناده حسن)). وقال ابن رجب في تفسيره ٥٥٨/١: ((وقد
رُوِي موقوفًا، وهو أشبه)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٨/١ - ٢٩٩ (١٦٥٨): ((رواه الطبراني في الثلاثة،
إلا أنه موقوف في الكبير، ورجال الموقوف رجال الصحيح، ورجال المرفوع فيهم عاصم بن بهدلة، وحديثه
حسن)) .
(٤) أخرجه أحمد ٥٧٤/٣٦ (٢٢٢٣٧)، من طريق روح، عن عمر بن ذر، عن أبي الرصافة، عن أبي أمامة
به .
قال الهيثمي في المجمع ٢٩٨/١ (١٦٥٤): ((أبو الرصافة لم أر فيه جرحًا ولا تعديلًا)).
(٥) أخرجه أحمد ١٨٩/٦ (٣٦٧٢) مطولًا، من طريق محمد بن عبيد، عن أبان بن إسحاق، عن الصباح بن
محمد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود به.
قال البزار في مسنده ٣٩٣/٥ - ٣٩٤ (٢٠٢٦): ((وأبان بن إسحاق هذا فرجل كوفي، والصباح بن محمد =

سُورَةُ هُودٍ (١١٤)
٥ ٤٦٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٣٦٦٠٠ - عن معاذ: أنَّ رسول الله وَ له قال له: ((يا معاذ، أتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحسنة
تَمْحُها)) (١). (١٥٩/٨)
٣٦٦٠١ - عن أبي ذرِّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، أَوْصِنِي. قال: ((اتَّقِ الله، إذا
عمِلت سيئة فأتْبِعها حسنةً تَمْحُها)). قال: قلت: يا رسول الله، أمِن الحسنات لا إله
إلا الله؟ قال: ((هي أفضلُ الحسنات))(٢). (١٥٩/٨)
٣٦٦٠٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَ له: ((ما قال عبد: لا إله إلا الله. في
ساعةٍ مِن ليل أو نهار إلا طَلَسَتْ(٣) ما في الصحيفة مِن السيئات، حتى تسكن إلى
مِثْلِها مِن الحسنات))(٤). (١٥٩/٨)
= فليس بالمشهور، وإنما ذكرناه على ما فيه من العلة لأنَّا لم نحفظ كلامه عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه
بهذا الإسناد، وأبان بن إسحاق وقد روى عنه عبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد، ويعلى بن عبيد)). وقال
أبو نعيم في حلية الأولياء ١٦٦/٤: ((هذه الزيادة لم يروها عن مرة إلا الصباح، ولا عنه إلا أبان)). وقال
المنذري في الترغيب ٣٤٧/٢ (٢٦٧١): ((رواه أحمد وغيره من طريق أبان بن إسحاق، عن الصباح بن
محمد، وقد حسَّنها بعضهم)). وقال الهيثمي في المجمع ٥٣/١ (١٦٤): ((رواه أحمد، ورجال إسناده
بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات)). وقال فيه ٢٩٢/١٠ (١٨١٠٤): ((رواه البزار، وفيه من لم أعرفهم)). وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة ٨٢/١ (٣٣): ((هذا ضعيف، الصباح بن محمد أبو حازم البجلي الكوفي:
مجهول. قاله الذهبي في طبقات رجال التهذيب. وقال ابن حبان: كان مِمَّن يروي الموضوعات عن
الثقات. وقال العقيلي: في حديثه وهم، ويرفع الموقوف)).
(١) أخرجه أحمد ٣١٣/٣٦ (٢١٩٨٨)، ٣٨٠/٣٦ - ٣٨١ (٢٢٠٥٩)، والواحدي في التفسير الوسيط ٢/
٥٩٦، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ به.
أورده الدارقطني في العلل ٧٢/٦ (٩٨٧)، وقال الألباني في الصحيحة ٣٦٢/٣: ((منقطع؛ لأن ميمونًا لم
يسمع من معاذ)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٨٥/٣٥ - ٣٨٦ (٢١٤٨٧)، من طريق الأعمش، عن شمر بن عطية، عن أشياخه، عن
أبي ذر به .
قال الهيثمي في المجمع ٨١/١٠ (١٦٧٩٧): ((رجاله ثقات، إلا أن شمر بن عطية حدث به عن أشياخه،
عن أبي ذر، ولم يسم أحدًا منهم)). وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص١٣١: ((والصحيح عن أبي ذر
رواه أحمد عن يحيى القطان وغيره عن سفيان، كما قال أبو نعيم، ورواه أيضًا عن وكيع كذلك، قال:
وكان حدَّثنا به أوَّلًا فقال: عن معاذ. ثم رجع وقال: أحمد في موضع آخر، وجدته في كتابي عن وكيع عن
معاذ، وإنما هو عن أبي ذرٍّ. انتهى. ورجاله أيضًا ثقات، لكن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك معاذًا، ولا
أبا ذرِّ، كما جزم به أبو حاتم)). وقال المناوي في فيض القدير ٤٠٦/١ (٧٦٤): ((رمز - السيوطي -
لصحته، وهو غير صواب)). وقال المظهري في تفسيره ٢٣٢/٥: ((رواه أحمد بسند صحيح)). وقال الألباني
في الصحيحة ٣٦١/٣ - ٣٦٢ (١٣٧٣): ((وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير أشياخ شمر، فلم يسمعوا،
لكنهم جمع ينجبر الضعف بعددهم ... ، وجملة القول أنَّ حديث الترجمة صحيح بمجموع طرقه)).
(٤) أخرجه أبو يعلى ٢٩٤/٦ (٣٦١١)، وابن شاهين في الترغيب ص٨ - ٩ (٥)، من طريق هذيل بن =
(٣) الطَّلْسُ: المحو. لسان العرب (طلس).

فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
& ٤٦٩ 8-
سُؤْرَةُ هُودٍ (١١٥)
٣٦٦٠٣ - عن عقبة بن عامر، عن النبيِّ وََّ، قال: «مَثَلُ الذي يعملِ الحسنات على
إِثْرِ السيئات كمثل رجلٍ عليه دِرْعٌ من حديد ضَيِّقَةٍ تكاد تَخْنُقُه، فكُلَّما عَمِل حَسَنَةً
فُكَكَّ، حتى تَنْحَلَّ عُقَدُه كلَّها)) (١). (١٦٠/٨)
٣٦٦٠٤ - عن أبي الدرداء: سمعت النَّبِيَّ وَلَّ يقول: ((ما من مسلم يُذِنِب ذنبًا،
فيتوضأ، ثم يُصَلَّي ركعتين أو أربعًا، مفروضةً أو غير مفروضة، ثم يستغفر الله؛ إلا
غَفَرَ اللهُ له))(٢). (١٦٦/٨)
٣٦٦٠٥ - عن أبي عبيدة بن الجراح - من طريق أبي الحسن بن خالد -: أنَّه قال:
بادِرُوا السيِّئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أنَّ أحدكم أخطأ ما بينه وبين
السماء والأرض ثم عَمِل حَسَنَةً لَعَلَتْ فوق سيِّئاته حتى تَقْهَرَهُنَّ(٣). (١٦٨/٨)
﴿وَأَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
١١٥)
٣٦٦٠٦ - قال عبد الله بن عباس: يعني: المُصَلِّين(٤). (ز)
= إبراهيم الحماني، عن عثمان بن عبد الرحمن الزهري، عن الزهري، عن أنس به.
أورده ابن عدي في الكامل ٦/ ٢٧٢ (١٣٢١) في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن. والذهبي في تاريخ الإسلام
٣٥١/١٠ (٢٧٣) في ترجمة ((عثمان بن عبد الرحمن الزهري، الوقاصي، المدني، أبو عمرو، أحد الضعفاء».
وقال ابن كثير في تفسيره ٦٠/٤: ((عثمان بن عبد الرحمن، يقال له: الوقاصي. فيه ضعف)). وقال الهيثمي في
المجمع ٨٢/١٠ ١٦٨٠٣): ((رواه أبو يعلى، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الزهري، وهو متروك)).
(١) أخرجه أحمد ٥٤٣/٢٨ (١٧٣٠٧) بنحوه، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي
الخير، عن عقبة بن عامر به .
قال المنذري في الترغيب ٥٣/٤ (٤٧٧٦): ((رواه أحمد، والطبراني بإسنادين، رواة أحدهما رواة
الصحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٠١/١٠ - ٢٠٢ (١٧٥٣٦): ((رواه أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي
الطبراني رجاله رجال الصحيح)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٥/ ٥٣٠ - ٥٣١ (٢٧٥٤٦)، من طريق أحمد بن عبد الملك، عن سهل بن أبي صدقة،
عن كثير أبي الفضل الطفاوي، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء به.
قال الطبراني في الأوسط ١٨٦/٥ (٥٠٢٦): ((لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد
به صدقة بن أبي سهل)). وقال المنذري في الترغيب ١٠٧/١ (٣٥٧): ((رواه أحمد بإسناد حسن)). وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٠١/١ (١٦٧٣): ((رواه الطبراني في الأوسط، وقال: تفرَّد به صدقة بن أبي
سهل. قلت: ولم أجد مَن ذكره)). وقال فيه ٢٧٨/٢ - ٢٧٩ (٣٦٦٧): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير ...
وإسناده حسن)). وقال الألباني في الصحيحة ١١٧٩/٧: ((إسناد صحيح)).
(٣) أخرجه أحمد في الزهد ص ١٨٤.
(٤) تفسير الثعلبي ١٩٤/٥، وتفسير البغوي ٢٠٥/٤.

سُورَةُ هُودٍ (١١٦)
٥ ٤٧٠ ٠
مَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ المَاتُون
٣٦٦٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَصْبِرْ﴾ يا محمد على الصلاة؛ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا
يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: جزاء المخلصين(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٦٦٠٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه - قال:
مكتوب في الكتاب الأوَّل: أنَّ الحاسِد لا يَضُرُّ بحسده إلا نفسَه، ليس ضارًّا مَنْ
حَسَدَ، وإنَّ الحاسد ينقضه حَسَدُه، وإنَّ المحسود إذا صبر أنجاه تَصَبُّرُه؛ لأنَّ الله
يقول: ﴿وَأَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾(٢). (ز)
﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِ الْأَرْضِ
إِلَّا قَلِيلًا مِمَنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمُّ وَأَتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ
١١٦)
قراءات:
٣٦٦٠٩ - عن أُبَيِّ بن كعب، قال: أَقْرَأَنِي رسولُ اللهِ وَّه: (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ
مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ وَأَحْلَامِ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) (٣). (١٦٨/٨)
تفسير الآية:
﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ﴾
٣٦٦١٠ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفارِيِّ، في قوله: ﴿فَلَوْلَا﴾، قال: فَهَلَّا(٤). (١٦٨/٨)
٣٦٦١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: أي: لَم يكُن مِن
قبلِكم مَن يَنْهَى عنِ الفساد في الأرض إلا قليلًا(٥). (١٦٨/٨)
٣٦٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلًا كَانَ﴾ يعني: لم يكن ﴿مِنَ اُلْقُرُونِ مِن
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٩٣/٦.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٠١.
(٣) لم أجد من أخرجه، وقد عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة شاذة. انظر: فتح القدير ٧٤٣/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
٤٧١٥ %
سُؤْرَةُ هُودٍ (١١٦)
قَبْلِكُمْ﴾
(١)٣٢٩٦
. (ز)
﴿أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِ الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَنْ أَنَجَيْنَا مِنْهُمْ﴾
٣٦٦١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ﴾ يعني: الشرك ـ
اُلْأَرْضِ﴾ يقول: لم يكن مِن القرون مَن ينهى عن المعاصي في الأرض بعد الشرك.
ثُمَّ استثنى، فقال: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِّمَنْ أَنَجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ يعني: مع الرسل مِن العذاب، مع
الأنبياء، فهم الذين كانوا ينهون عن الفساد في الأرض(٢). (ز)
٣٦٦١٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنْجَيْنَا
مِنْهُمُّ﴾: يَسْتَقِلُّهم اللهُ مِن كُلِّ قوم (٣). (١٦٩/٨)
﴿وَأَتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِنَ﴾
٣٦٦١٥ - قال عبد الله بن عباس - من طريق عبد الملك ابن جريج - ﴿أُتْرِفُواْ فِيهِ﴾ :
أُنظروا فيه (٤). (١٦٩/٨)
٣٦٦١٦ - قال عبد الله بن عباس: أُبْطِروا(٥). (ز)
٣٦٦١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَحِيح - ﴿وَأَتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ
أَثْرِفُواْ فِيهِ﴾، قال: في مُلكِهم، وتجبُِّهم، وتركِهم الحقَّ(٦). (١٦٩/٨)
ذكر ابنُ عطية (٣٢/٥) ثلاثة أقوال في مُدَّة القرن: الأول: أنَّ أكثره مائة سنة.
٣٢٩٦
الثاني: ثمانون سنة. الثالث: قيل غير ذلك إلى ثلاثين سنة.
ورجّح ابنُ عطية القول الأول مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: ((والأرجح الأول؛ لقول النبي ◌َّ:
((أرأيتكم ليلتكم هذه فإن إلى رأس مائة سنة منها لا يبقى مِمَّن هو اليوم على ظهر الأرض
أحد)). قال ابن عمر ظلّله: يريد أنها تخرم ذلك القرن)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٢٨، وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) تفسير الثعلبي ١٩٤/٥.
(٦) تفسير مجاهد ص٣٩١، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم،
وأبي الشيخ. وفي تفسير الثعلبي ١٩٤/٥ : تَجَبَّروا في الملك، وعَتَوْا عن أمر الله.

سُورَةِ هُودٍ (١١٧)
٥ ٤٧٢ :
مُؤْسُعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
٣٦٦١٨ - قال الضحاك بن مزاحم: أُعِيشُوا(١). (ز)
٣٦٦١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَأَتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ﴾
في دُنْياهم، وإنَّ هذه الدنيا قد تَقَعَّدتْ أكثرَ الناسِ، وأَلْهَتْهُم عن آخرتهم(٢). (١٦٩/٨)
٣٦٦٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يقول: وآثَرَ الذين ظلموا
دُنياهم ﴿مَآ أُتْرِفُواْ فِيهِ﴾ يعني: ما أُعْطُوا فيه مِن دنياهم على آخرتهم، ﴿وَكَانُواْ
تُجْرِمِنَ﴾ يعني: الأُمَم الذين كذَّبوا في الدنيا (٣)٣٢٩٧]. (ز)
٣٦٦٢١ - قال مقاتل بن حيان: خُوِّلوا (٤). (ز)
٣٦٦٢٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب ـ: اعتذَرَ، فقال:
﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِّمَنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾، فإذا هم
الذين نجوا حين نَزَل عذابُ الله. وقرأ: ﴿وَأَتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ﴾(٥). (ز)
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمِ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ
٣٦٦٢٣ - عن جرير، قال: سمعت رسول الله وَ لّه يُسأل عن تفسير هذه الآية: ﴿وَمَا
٣٢٩٧ اختُلِف في معنى: ﴿وَأَثَبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُثْرِفُواْ فِيهِ﴾ في هذه الآية على قولين:
الأول: معناه: واتبع الذين ظلموا ما أُبْطِروا فيه. الثاني: واتبع الذين ظلموا ما تجبَّروا فيه
من الملك، وعتوا عن أمر الله .
ووجَّه ابنُ جرير (٦٣٠/١٢) القول الأول بقوله: ((وكأنَّ هؤلاء وجَّهوا تأويل الكلام: واتَّبع
الذين ظلموا الشيءَ الذي أنظرهم فيه ربُّهم مِن نعيم الدنيا ولذَّاتها، إيثارًا له على عمل
الآخرة، وما يُنَجِّيهم من عذاب الله)).
ورجّح ابنُ جرير (٦٣١/١٢) مستندًا إلى اللغة، والعموم شمول الآية للقولين، فقال: ((أن
يُقال: إنَّ الله رَمَّى أخبر أنَّ الذين ظلموا أنفسهم مِن كلِّ أمَّةٍ سَلَفَتْ فكفروا بالله؛ اتَّبعوا ما
أُنْظِروا فيه مِن لذَّات الدنيا، فاستكبروا عن أمر الله، وتجبَّروا، وصدُّوا عن سبيله. وذلك
أنَّ المُتْرَف في كلام العرب: هو المُنَعَّم الذي قد غُذِّيَ باللذات)».
(١) تفسير الثعلبي ١٩٤/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣٠١.
(٤) تفسير الثعلبي ١٩٤/٥، وتفسير البغوي ٢٠٦/٤. (٥) أخرجه ابن جرير ١٢ /٦٢٨.

سُورَةُ هُودٍ (١١٧)
فَوْسُوَة التَّفَسَّسَةُ المَاتُور
% ٤٧٣ g
كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمِ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾. فقال رسول الله وَّهِ: ((وأهلُها
يُنصِف بعضُهم بعضًا))(١). (١٦٩/٨)
٣٦٦٢٤ - عن جرير [بن عبد الله] - من طريق قيس - موقوفًا (٢). (٨/ ١٧٠)
٣٦٦٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ﴾ يعني: لِيُعَذِّب في الدنيا
﴿اَلْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ يعني: على غير ذنب، يعني: القرى التي ذكر الله تعالى في هذه
السورة الذين عذّبهم اللهُ، وهم قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط،
وقوم شعيب. ثم قال: ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ يعني: مؤمنون. يقول: لو كانوا مؤمنين
ما عُذِّبوا(٣) (٣٢٩٨]. (ز)
﴿بِظُلْمٍ﴾ احتمالين: الأول: ((يحتمل
ذكر ابنُ عطية (٣٣/٥) فى معنى قوله تعالى:
٣٢٩٨
أن يريد: بظلم منه لهم - تعالى عن ذلك -)». الثاني: ((قال الطبريُّ: ويحتمل أن يريد:
بشركٍ منهم وهم مصلحون في أعمالهم وسيرهم، وعدل بعضهم في بعض، أي: أنهم لا بُدَّ
من معصيةٍ تقترن بكفرهم)) .
ثم انتقد الاحتمال الثاني قائلًا: ((وهذا ضعيف)). ثم وجَّهه بقوله: ((وإنما ذهب قائله إلى
نحو ما قيل: إنَّ الله تعالى يُمْهِل الدول على الكفر، ولا يُمْهِلها على الظلم والجور. ولو
عكس لكان ذلك متَّجهًا، أي: ما كان الله ليعذب أمة بظلمهم في معاصيهم وهم مصلحون
في الإيمان)).
ورجّح الاحتمال الأول، فقال: ((والاحتمال الأول في ترتيبنا أصحُ)).
ووجَّه ابنُ القيم (٦١/٢ - ٦٢ بتصرف) الاحتمال الأول بقوله: ((والمعنى: إنَّه لم يكن
ظالِمًا لهم في إهلاكهم، فإنّه لم يهلكهم وهم مصلحون، وإنما أهلكهم وهم ظالمون، فهم ==
(١) أخرجه أبو يعلى في معجمه ص ٨٤ (٧٢)، والطبراني في الكبير ٣٠٨/٢ (٢٢٨١)، من طريق عبيد بن
القاسم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير به.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢١/٣ (٥٤٣٦) في ترجمة عبيد بن القاسم: ((قال البخاري: ليس بشيء.
وقال يحيى: ليس بثقة. وقال مرة: كذّاب. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث. وقال أبو زرعة: لا ينبغي أن
يحدث عنه. وقال ابن حبان: روى عن هشام نسخةً موضوعة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال صالح
جزرة: كذاب، يضع الحديث. وقال أبو داود: كان يضع الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث)). ثم
ذكر الحديث، وقال عَقِبه: ((قال ابن معين: هذا كَذِب)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٩/٧ (١١٠٨٣): ((رواه
الطبراني، وفيه عبيد بن القاسم الكوفي، وهو متروك)).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٣٠٨/٢ (٢٢٨١)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٦٥٦). وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/٢.

سُورَةُ هُودٍ (١١٨ - ١١٩)
٥ ٤٧٤ .
فَوْسُكَبِ التَّقَسَةُ المَاتُور
﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾
﴿أُمَّةً
٣٦٦٢٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - فى قول الله :
وَحِدَةً﴾، يعني: مِلَّة الإسلام وحدها (١). (ز)
٣٦٦٢٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم، ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، قال:
أهل دين واحد؛ أهل ضلالة، أو أهل هُدى(٢). (٨/ ١٧٠)
٣٦٦٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً
وَحِدَةً﴾، يقول: لَجعلهم مسلمين كلهم(٣). (ز)
٣٦٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، يعني: على
مِلَّة الإسلام وحدها (٤). (ز)
﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
١١٨
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَّ﴾
٣٦٦٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة - ﴿وَلَا
يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ قال: أهل الحَقِّ وأهل الباطل، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ قال: أهل
الحَقِّ (٥). (٨/ ١٧٠)
٣٦٦٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جعفر، عن عكرمة - ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
﴿ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾، قال: إلا أهل رحمتِه؛ فإنَّهم لا يختلفون (٦). (١٧٠/٨)
٣٦٦٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سماك، عن عكرمة - في الآية، قال:
ولا يزالون مختلفين في الهوى (٧). (٨/ ١٧٠)
== الظالمون لمخالفتهم، وهو العادل في إهلاكهم)). وذكر قولًا آخر: أنَّ المعنى: ((ما كان
ليهلكهم بظلم منهم)). ثم وجَّهه بقوله: ((والمعنى: ما كان ليهلكها بظلمهم المتقدم، وهم
مصلحون الآن، أي: إنهم بعد أن أصلحوا وتابوا لم يكن ليهلكهم بما سلف منهم مِن الظلم)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٩٣/٦.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٣٥/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٩٣/٦ من طريق الضحاك.
(٦) أخرجه عبد الرزاق ٣١٦/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٣٥/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٩٣/٦.

مُؤْسُبكَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ هُوَّدٍ (١١٨ - ١١٩)
٤٧٥ %
٣٦٦٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح، وليث - ﴿وَلَا يَزَالُونَ
مُخْتَلِفِينَ﴾ قال: أهل الباطل، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ قال: أهل الحق ليس فيهم
اختلاف (١). (١٧١/٨)
٣٦٦٣٤ - عن مجاهد بن جبر، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾، قال: أهل الإسلام(٢). (ز)
٣٦٦٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - في قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ
◌ُخْتَلِفِينَ ﴿ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾، قال: لا يزالون مختلفين في الهَوَى(٣). (ز)
٣٦٦٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عطاء الخراساني -: ﴿وَلَا يَزَالُونَ
مُخْتَلِفِينَ﴾، ثُمَّ استثنى مِن الاختلاف مَن رَحِم(٤). (ز)
٣٦٦٣٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾
قال: اليهود، والنصارى، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ قال: أهل القِبْلَةِ (٥). (١٧١/٨)
٣٦٦٣٨ - عن الحسن البصري - من طريق منصور - في الآية، قال: النَّاس مختلفون
على أديان شَتَّى، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ غير مختلفين(٦). (١٧١/٨)
٣٦٦٣٩ - عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك(٧). (ز)
٣٦٦٤٠ - عن الحسن البصري - من طريق سليمان التيمي - ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾،
قال: في الرِّزق(٨). (١٧١/٨)
٣٦٦٤١ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق طلحة بن عمرو - ﴿وَلَا يَزَالُونَ
مُخْتَلِفِينَ﴾، أي: اليهود، والنصارى، والمجوس، والحنيفية، وهم الذين رحِم ربُّك؛
(١) أخرجه ابن جرير ٦٣٣/١٢ - ٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٩٤/٦.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٣٦٨/٥ (١١٠٧)، وابن جرير ١٢ / ٦٣٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٥، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ لفظ: اختلاف
الملل.
(٦) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٣٩٢ -، وابن جرير ٦٣٣/١٢، وابن أبي حاتم ٦/
٢٠٩٣ - ٢٠٩٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٦، وابن أبي حاتم ٢٠٩٤/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سورة هود (١١٨ - ١١٩)
٥ ٤٧٦ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
الحنيفية(١). (٨/ ١٧٠)
٣٦٦٤٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: أهلُ رحمة اللهِ
أهلُ الجماعة، وإن تَفَرَّقَت ديارُهم وأبدانُهم، وأهلُ معصيةٍ أهلُ فُرْقَةٍ، وإن اجتمعت
ديارُهم وأبدانهم (٢). (١٧١/٨)
٣٦٦٤٣ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق سفيان - ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
﴿ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾، قال: مَن جعله على الإسلام(٣). (ز)
٣٦٦٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، يقول: لا يزال أهلُ
الأديان مختلفين في الدِّين، غير دين الإسلام، ثم استثنى بعضَهم: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ
رَبُّكَّ﴾: أهل التوحيد، لا يختلفون في الدِّين (٤). (ز)
٣٦٦٤٥ - عن مالك بن أنس - من طريق ابن وهب - ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١٨) إِلَّا مَنْ
زَّحِمَ رَبُّكَ﴾: الذين رَحِمَهم لم يختلفوا(٥) ٣٢٩٩]. (ز)
٣٢٩٩ اختُلِف في معنى الاختلاف الذي وصف الله الناسَ أنَّهم لا يزالون به على أقوال:
الأول: هو الاختلاف في الأديان، والمعنى: ولا يزال الناس مختلفين على أديانٍ شتى،
مِن بين يهوديِّ، ونصرانيٍّ، ومجوسيٍّ، وغير ذلك، وقالوا: استثنى الله من ذلك مَن
رحمهم، وهم أهل الإيمان. الثاني: هو الاختلاف في الرزق، فهذا فقير وهذا غنيّ.
الثالث: هو الاختلاف في المغفرة والرحمة .
ورجَّح ابنُ جرير (٦٣٦/١٢ - ٦٣٧) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وعلَّل ذلك
بقوله: ((لأنَّ الله - جلَّ ثناؤه - أتْبَع ذلك قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، ففي ذلك دليلٌ واضِحٌ أَنَّ الذي قَبْلَه مِن ذِكْرٍ خَبَرِهِ عن اختلاف الناس،
إنَّما هو خبرٌ عن اختلافٍ مذمومٍ يُوجِب لهم النار، ولو كان خبرًا عن اختلافهم في الرِّزق
لم يُعَقِّب ذلك بالخبر عن عقابهم وعذابهم)).
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ٩٠ (٢٠٥)، وابن جرير ٦٣٣/١٢، وابن أبي
حاتم ٦/ ٢٠٩٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٥، وابن أبي حاتم ٢٠٩٤/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/٢ - ٣٠٢.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٣٤/٢ (٢٦٥).

فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ هُودٍ (١١٩)
٥ ٤٧٧ .
وَوَلِذَلِكَ خَلَقَهُمَّ ﴾
٣٦٦٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة -:
﴿وَلِذَلِكَ﴾ للرحمة ﴿خَلَقَهُمُّ﴾، ولم يخلقهم للعذاب(١). (١٧٠/٨)
٣٦٦٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال: خلقهم
فريقين؛ فريقًا يُرحَمُ فلا يَختلف، وفريقًا لا يُرحم يختلف، وذلك قوله: ﴿فَمِنْهُمْ
شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥](٢). (٨/ ١٧٢)
٣٦٦٤٨ - عن عمر بن عبد العزيز - من طريق المسعودي - قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَّ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمُّ﴾، قال: خلق أهل رحمته ألَّ يختلفوا(٣). (ز)
٣٦٦٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمُّ﴾، قال:
لِلرَّحمة (٤). (١٧١/٨)
٣٦٦٥٠ - قال مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: خلق أهلَ الحقِّ ومَن
اتبعه لرحمته(٥). (ز)
٣٦٦٥١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق ثابت - ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمُّ﴾، قال:
للرَّحمة (٦). (ز)
٣٦٦٥٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج، عن الحكم بن أبان -
== ونقل ابنُ عطية (٣٣/٥) عن فرقة أنَّ المعنى: ((لا يزالون مختلفين في السعادة والشقاوة)).
ثم علَّق عليه بقوله: ((وهذا قريب المعنى مِن الأول، إذ هي ثمرة الأديان والاختلاف فيها،
ويكون الاختلاف - على هذا التأويل - يدخل فيه المؤمنون إذ هم مخالفون للكفرة)). وانتقد
القول الثاني قائلًا: ((وهذا قول بعيدٌ معناه مِن معنى الآية)).
ورجَّح ابنُ كثير (٤٨٩/٧) القول الأول، فقال: ((والمشهور الصحيح الأول)). ولم يذكر
مستندًا .
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٤٠، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٥ بنحوه من طريق الضحاك.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٣٨/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٩٥/٦.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣١/١ - ٣٢ (٦٥)، وسعيد بن منصور في سننه
(ت: سعد آل حميد) ٣٦٧/٥ (١١٠٥)، وابن أبي حاتم ٢٠٩٥/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٩٥/٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٤٠.

سُورَةَ هُودٍ (١١٩)
٥ ٤٧٨ :-
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُونْ
﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمُّ﴾، قال: أهل الحق ومَنِ اتَّبعهم لرحمته (١). (٨/ ١٧١)
٣٦٦٥٣ - عن ابن أبي نَجِيح: أنَّ رجلين اختصما إلى طاووس، فاختلفا عليه، فقال:
اختلفتما عَلَيَّ؟ فقال أحدهما: لذلك خُلقنا. قال: كذَبت. قال: أليس الله يقول:
﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَّ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمَّ﴾؟ قال: إنما خلقهم للرَّحمة
والجماعة (٢). (٨/ ١٧٢)
٣٦٦٥٤ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك بن فضالة - ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمَّ﴾،
قال: للاختلاف (٣). (١٧١/٨)
٣٦٦٥٥ - عن الحسن البصري - من طريق منصور - ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، قال: خَلَقهم
للرَّحمة(٤). (ز)
٣٦٦٥٦ - عن الحسن البصري - من طريق منصور بن عبد الرحمن - في قوله:
﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمَّ﴾، قال: خَلَق هؤلاء لِجَنَّته، وهؤلاء للنار، وخلق هؤلاء لِرحمته،
وهؤلاء لعذابه (٥). (١٧٢/٨)
٣٦٦٥٧ - عن قريش، قال: كنتُ عند عمرو بن عبيد، فجاء رجلان، فجلسا، فقالا :
يا أبا عثمان، ما كان الحسن يقول في هذه الآية: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿ إِلَّا مَن رَّحِمَ
رَبُّكَّ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمُّ﴾؟ قال: كان يقول: فريق في الجنة، وفريق في السعير (٦). (١٧٢/٨)
٣٦٦٥٨ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق طلحة بن عمرو - في قوله: ﴿وَلَا
يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ قال: يهود، ونصارى، ومجوس، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ﴾ قال: مَن
جعله على الإسلام، ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قال: مؤمن وكافر (٧). (ز)
٣٦٦٥٩ - عن قتادة بن دعامة، ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُوُّ﴾، قال: للرَّحمة والعبادة، ولم
. (١٧١/٨)
يخلقهم للاختلاف (٨).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٣٩٢ -، وابن جرير ٦٣٧/١٢، وابن أبي حاتم ٦/
٢٠٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٣٦٧/٥ (١١٠٤).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٣٧/١٢ - ٦٣٨، وابن أبي حاتم ٢٠٩٥/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٨.
(٨) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وأخرجه عبد الرزاق ٣١٦/١، وابن جرير ١٢ / ٦٤٠ مختصرًا من طريق
مَعْمَر. وعلق ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٥ نحوه.

فَوْسُوَكَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ هُودٍ (١١٩)
٥ ٤٧٩ %
٣٦٦٦٠ - عن سليمان بن مهران الأعمش - من طريق سفيان - ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمُّ﴾،
قال: مؤمن وكافر(١). (ز)
٣٦٦٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾، يعني: للرحمة خلقهم، يعني:
(٢)
الإسلام(٢). (ز)
٣٦٦٦٢ - قال مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾: وللاختلاف
خلقهم (٣). (ز)
٣٦٦٦٣ - عن أشهب، قال: سُئِلِ مالك [بن أنس] عن قول الله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
﴿ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾. قال: خلقهم ليكونوا فريقين: فريق في الجنة،
. (ز)
(٤)٣٣٠٠
وفريق في السعير
٣٣٠٠ اختُلِف في معنى: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: وللاختلاف
خلقهم. الثاني: وللرحمة خلقهم. وفرق ابنُ عطية (٣٤/٥) بين قول ابن عباس ومالك
وبين قول الحسن، بينما جعلهما ابن جرير قولًا واحدًا .
ورجَّح ابنُ جرير (٦٤٠/١٢ - ٦٤١) مستندًا إلى دلالة السياق القول الأول، وعلَّل ذلك
بقوله: ((لأَنَّ الله - جلَّ ثناؤه - ذَكَر صنفين من خلقه: أحدهما: أهلُ اختلافٍ وباطلٍ، والآخر:
أهل حقٍّ. ثم عقّب ذلك بقوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمَّ﴾، فعمَّ بقوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَّهُمَّ﴾ صفة
الصِّنفين، فأخبر عن كلِّ فريقٍ منهما أنه مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له. فإن قال قائل: فإن كان تأويل
ذلك كما ذَكَرتَ فقد ينبغي أن يكون المختلفون غير ملومين على اختلافهم؛ إذ كان لذلك
خلقَهُم ربُّهم، وأن يكون المتمتّعون هم الملومين؟ قيل: إنَّ معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ،
وإنما معنى الكلام: ولا يزال الناس مختلفين بالباطل من أديانهم ومللهم، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ
رَبُّكَّ﴾ فهداه للحقِّ ولعلمه، وعلى علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم - أنه يكون فيهم المؤمن
والكافر، والشقيُّ والسعيد - خلقهم، فمعنى اللام في قوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ بمعنى: على،
كقولك للرجل: أكرمتك علىِ بِرِّك بي، وأكرمتك لبرِّك بي)).
ونقل ابنُ عطية عن فرقة أنَّ المعنى: ((ولشهود اليوم المشهود - المتقدم ذكره - خلقهم)).
ونقل عن فرقة أخرى: أنَّ ((ذلك)) إشارة إلى قوله قَبْلُ: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِىٌ وَسَعِيدٌ﴾، أي: لهذا
خلقهم)). ثم استدرك عليهما قائلًا: ((وهذان المعنيان وإن صحًا فهذا العَوْدُ المتباعد ليس ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/٢ - ٣٠٢.
(٣) تفسير الثعلبي ١٩٤/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٣٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١٩٤/٥، تفسير البغوي ٢٠٦/٤.

سُورَةُ هُودٍ (١١٩)
٥ ٤٨٠ :=
فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
(١١٩).
٣٦٦٦٤ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفارِيِّ - من طريق إسماعيل السُّدِّيِّ -: وإنَّما
سُمُّوا: الجِنَّة؛ أنَّهم كانوا على الجِنان، والملائكة كلهم جِنَّة(١). (ز)
٣٦٦٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَمَّتْ﴾ يقول: وحَقَّتْ ﴿كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ العذاب
على المختلفين. والكلمة التي تمت قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾
يعني: الفريقين جميعًا(٢). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٣٦٦٦٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((اخْتَصَمَتِ النارُ والجَنَّةُ، فقالت
النار: فِيَّ المُتَكَبِّرون، وأصحابُ الأموال، والأشراف. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني
إلا الضعفاء والمساكين؟ فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي أُدْخِلُكِ مَن شئتُ. وقال
للنار: أنت عذابي أُعَذِّب بِكِ مَن شئتُ، وكلاكما سَأَمْلَأُ)(٣). (ز)
== بجيِّد)). وعلَّق على قول مالك: خلقهم ليكون فريق في الجنة، وفريق في السعير. بقوله:
((فجاءت الإشارة بـ((ذلك)) إلى الأمرين معًا: الاختلاف والرحمة، وقد قاله ابن عباس،
واختاره الطبري، ويجيء عليه الضمير في ﴿خَلَقَهُرُّ﴾ للصنفين)). وعلَّق على قول الحسن:
خلقهم للاختلاف. بقوله: ((ويعترض هذا بأن يقال: كيف خلقهم للاختلاف؟ وهل معنى
الاختلاف هو المقصود بِخَلْقِهم؟ فالوجه في الانفصال أن نقول: إنَّ قاعدة الشرع أنَّ الله رَّ
خلق خلقًا للسعادة وخلقًا للشقاوة، ثم يسَّر كُلَّا لِما خُلِق له، وهذا نصٌّ في الحديث
الصحيح، وجعل بعد ذلك الاختلاف في الدين على الحق هو أمارة الشقاوة، وبه تعلَّق
العقاب، فيصح أن يحمل قوله هنا: وللاختلاف خلقهم. أي: لثمرة الاختلاف وما يكون
عنه من الشقاوة)).
وعلَّق ابنُ كثير (٧/ ٤٩٠) على القول الثاني بقوله: ((ويرجع معنى هذا القول إلى قوله
تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦])).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٦٤٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٢/٢.
(٣) أخرجه البخاري ١٣٨/٦ - ١٣٩ (٤٨٥٠)، ١٤٣/٩ (٧٤٤٩)، ومسلم ٢١٨٦/٤ - ٢١٨٧ (٢٨٤٦)،
وعبد الرزاق ٢٣١/٣ (٢٩٥٩)، وابن جرير ٢١/ ٤٤٧، وابن أبي حاتم ٢٠٩٦/٦ (١١٢٩٩) واللفظ له،
والثعلبي ١٤/٧، ١٠٣/٩.