النص المفهرس

صفحات 301-320

سُؤْرَةُ هُوَّدٍ (٤٦)
فَوْسُوَة التَّقَسَةُ المَاتُون
٥ ٣٠١ %
٣٥٦٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: هو ابنه، غير أنَّه خالفه
في العَمَلِ والنِّيَّة. قال عكرمة في بعض الحروف: (إِنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صَالِحٍ)،
والخيانة تكون على غير باب(١). (ز)
٣٥٦٥٨ - عن سليمان بن قَتَّةَ، قال: سمعت ابن عباس يُسْأَل وهو إلى جنب الكعبة
عن قول الله تعالى: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]. قال: أما إنَّه لم يكن بالزِّنا، ولكن
كانت هذه تُخْبِر الناسَ أنَّه مجنون، وكانت هذه تَدُلُّ على الأضياف. ثم قرأ: ﴿إِنَّهُ
عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾(٢). (ز)
٣٥٦٥٩ _ عن عاصم الجحدري، يقول في قول الله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ، فَقَالَ رَبٍ إِنَّ
أَبْنِ مِنْ أَهْلِىِ﴾، قال: كان عبد الله بن عباس يحلف باللهِ إنَّه لَابْنُه(٣). (ز)
٣٥٦٦٠ - عن الأحنف بن قيسٍ - من طريق زائِدة - في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكٌ﴾، قال: ليس مِن أهل مِلَّتِك(٤). (ز)
٣٥٦٦١ - عن عمار الدُّهْنِيِّ: أنَّه سأل سعيد بن جبير عن ذلك. فقال: كان ابنَ
نوح، إنَّ الله لا يَكذب، قال: ﴿وَنَادَى نُوعُّ أَبْنَهُ﴾. قال: وقال بعضُ العلماء: ما
فَجَرَتِ امرأةٌ نبيِّ قِطٌ (٥). (ز)
٣٥٦٦٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي معاوية البجلي -: أنَّه جاء إليه رجلٌ،
فسأله، فقال: أرأيتك ابن نوح ابنه؟ فسبّح طويلًا، ثم قال: لا إله إلا الله، يُحَدِّث اللهُ
محمدًا: ﴿وَنَادَى نُوعُّ أَبْنَهُ﴾، وتقول ليس منه! ولكن خالفه في العمل، فليس مِنْه مَن
لم يؤمن(٦). (ز)
٣٥٦٦٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جابر - =
== مِن جهةِ المعنى، فقال: ((وهذا الحديث ليس بالمعروف، وإنما هو مِن كلام ابن
عباس رَبُبه، ويعضده شرف النبوة)).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٣٥٢/٥ - ٣٥٣ (١٠٩٤)، وابن جرير ١٢/
٤٢٩، وابن أبي حاتم ٢٠٣٩/٦.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣١٠/١، وابن جرير ٤٣٠/١٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٨/٦.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١٦٠/٨ (٣٤) -.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٣٤/٦ مختصرًا .

سُورَةُ هُوَّدٍ (٤٦)
٥ ٣٠٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاشُور
٣٥٦٦٤ - وعكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - قالا: هو ابنه(١). (ز)
٣٥٦٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: كلُّ نبيِّ أبو أُمَّتِه (٢). (ز)
٣٥٦٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فَلَا تَتَلْنِ مَا
لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾، قال: بَيَّن الله لنوح علِلا أنَّه ليس بابنه(٣). (٧٩/٨)
٣٥٦٦٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: هو - واللهِ - ابنُه
لِصُلْبِهِ (٤). (ز)
٣٥٦٦٨ - قال بَزِيعٌ: سأل رجلٌ الضحاك عن ابن نوح. فقال: ألا تعجبون إلى هذا
الأحمق يسألني عن ابن نوح؟! وهو ابنُ نوح كما قال الله: [﴿وَنَادَى نُوعُ
أَبْنَهُ ﴾](٥). (ز)
٣٥٦٦٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد -: أنَّه قرأ: ﴿وَنَادَى نُوعُّ أَبْنَهُ﴾ ،
وقوله: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾، قال: يقول: ليس هو مِن أهلك. قال: يقول: ليس هو
مِن أهل وِلايتك، ولا مِمَّن وعدتُك أن أُنجي مِن أهلِك، ﴿إِنَّهُ, عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾ قال:
يقول: كان عملُه في شِرْكِ (٦). (ز)
٣٥٦٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أبي هارون الغَنَويِّ - في قوله:
﴿وَنَادَى نُوعُ ابْنَهُ﴾، قال: أشهد أنَّه ابنه، قال الله: ﴿وَنَادَى نُوحُّ أَبْنَهُ﴾(٧). (ز)
٣٥٦٧١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق قتادة - قال: كان ابنَه، ولكن كان
مُخالِفًا له في النِّيَّة والعَمَل، فمِن ثَمَّ قيل له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾(٨). (ز)
٣٥٦٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق عوف، ومنصور - في قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكٌ﴾، قال: لم يكن ابنَه. وكان يقرؤها: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحِ﴾(٩). (ز)
٣٥٦٧٣ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
(١) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٣٤/٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٥/٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وينظر: تفسير البغوي ١٨١/٤، وتفسير
الثعلبي ٥/ ١٧٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٣٢/١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠٣٤/٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٢، وجاء ما بين الحاصرتين في المطبوع منه بلفظ: قال نوح لابنه.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٢٩.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤٢٦/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٣٩/٦.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣١.

فَوَسُوعَة التَّقَسَّةُ الْجَاتُور
٣٠٣ هـ
سُورَةُ هُودٍ (٤٦)
أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾، فقال عند ذلك: واللهِ، ما كان ابنَه. ثم قرأ هذه الآية:
﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠] (١). (ز)
٣٥٦٧٤ - عن معمر، عن قتادة =
٣٥٦٧٥ - قال: كنتُ عند الحسن، فقال: ﴿وَنَادَى نُوعُّ أَبْنَهُ﴾، لَعَمْرُ اللهِ، ما هو
ابنُه. قال: قلتُ: يا أبا سعيد، يقول: ﴿وَنَادَى نُوعُّ أَبْنَهُ﴾ وتقولُ: ليس بابنه؟! قال:
أفرأيتَ قولَه: ﴿إِنَّهُ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾. قال: قلتُ: إنَّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك
أن أنجيهم معك، ولا يختلف أهلُ الكتاب أنَّه ابنه. قال: إنَّ أهل الكتاب
يكذبون(٢). (ز)
٣٥٦٧٦ - قال يحيى بن سلّم: ﴿قَالَ يَنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾ الذين وعدتك أن
أنجيهم، وكان ابنُه يُظهِر الإيمانَ ويُسِرُّ الشِّرْكَ، ونوحٌ لا يعلم؛ في تفسير الحسن
[البصري]، قال الحسن: ولولا ذلك لم يُنادِه وهو يعلم أنَّ الله رَكَ مُغْرِقُ الكُفَّارَ،
وأنَّه قَضَى أَنَّه إذا نزل العذابُ على قوم كذبوا رسولهم ثم آمنوا؛ لم يَقْبَل
منهم (٣) . (ز)
٣٥٦٧٧ - عن أبي جعفر محمد بن علي - من طريق جابر - في قوله: ﴿وَنَادَى نُوحُ
ابْنَهُ﴾، قال: هي بلغةِ طيِّءٍ (٤)، لم يكن ابنَه، وكان ابنَ امرأتِه (٥) ([٣٢٣]. (٦٨/٨)
٣٥٦٧٨ - عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] - من طريق ثوير - ﴿إِنَّهُ، لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكٌ﴾، قال: لو كان مِن أهله لَنَجا(٦). (ز)
٣٢٣١] انتَقَد ابنُ عطية (٥٩٠/٤) ما جاء في هذا القول، فقال: ((ورُوِي أنَّ هذا الابن إنَّما
كان ربيبه، وهذا ضعيف)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٧، وابن أبي حاتم ٢٠٣٤/٦ مختصرًا. وفي تفسير البغوي ١٨١/٤. وبنحوه
في تفسير الثعلبي ١٧٢/٥ عن الحسن: كان ولد حِنثٍ مِن غير نوح، ولم يعلم بذلك نوح، ولذلك قال:
﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾، وقرأ الحسن ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾﴾.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٦/١، وابن جرير ١٢ / ٤٢٧.
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٩٢.
(٤) قال أبو حيَّان: وقرأ علي وعروة وعلي بن الحسين وابنه أبو جعفر وابنه جعفر: (ابْنَهَ) بفتح الهاء من
غير ألف، أي: ابنها، مضافًا لضمير امرأته فاكتفى بالفتحة عن الألف. انظر: البحر المحيط ٢٢٦/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٦، وابن أبي حاتم ٢٠٣٤/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٨. وفي تفسير الثعلبي ١٧٢/٥، وتفسير البغوي ١٨١/٤ عن أبي جعفر الباقر:
كان ابن امرأته، وكان يعلمه نوح، ولذلك قال: ﴿مِنْ أَهْلِى﴾، ولم يقل: مني.

سُورَةُ هُودٍ (٤٦)
: ٣٠٤ %
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٣٥٦٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿يَبُنَىَّ أُرْكَب مَعَنَا وَلَا
تَكُن مَعَ الْكَفِرِينَ﴾، قال: نادى نوحُ الغلامَ، وكان قد وُلِد على فراشه، وكان نوحْ ظَنَّ
أنَّه ابنه، فناداه نوح: ﴿يَبُنَّ أَرْكَبِ مَّعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَفِرِينَ﴾. ولا يعلم نوحٌ إلا
أنَّه ابنُه، وكان ولدَه، وكان كافِرًا (١). (ز)
٣٥٦٨٠ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَنَادَى نُوعُ
ابْنَهُ﴾، قال: ناداه وهو يحسبه أنَّه ابنه، وكان وُلِد على فراشه(٢). (ز)
٣٥٦٨١ - عن ثابت بن الحجاج =
٣٥٦٨٢ - وميمون بن مهران - من طريق جعفر بن برقان - قالا: هو ابنُه، وُلِد على
فراشه(٣). (ز)
٣٥٦٨٣ - عن هشيم، قال: سألتُ أبا بشر [جعفر بن إياس] عن قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكٌ﴾. قال: ليس مِن أهل دينك، وليس مِمَّن وعدتُك أن أنجيهم(٤). (ز)
٣٥٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ اللهُ تعالى: ﴿يَنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾
(٥) ٣٢٣٢
الذين وعدتُك أن أنجيهم(
. (ز)
٣٢٣٢ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكٌ﴾ على قولين: الأول: أنَّه لم يكن
مِن ولده، بل مِن ولد غيره. الثاني: أنَّ معنى الآية: ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم.
وقد رجّح ابنُ جرير (٤٣٣/١٢) مستندًا إلى دلالة القرآن، والنظائر القولَ الثانيَ، فقال:
((وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: تأويلُ ذلك: إنَّه ليس مِن أهلك الذين
وعدتُك أن أنجيهم؛ لأنَّه كان لدينك مخالفًا، وبي كافرًا. وكان ابنَه؛ لأنَّ الله - تعالى
ذِكْرُه - قد أخبر نبيَّه محمدًا وَّ أنه ابنه، فقال: ﴿وَنَادَى نُوعُّ ابْنَهُ﴾، وغيرُ جائِز أن يُخْبِرِ أنَّه
ابنه فيكون بخلاف ما أخبر. وليسٍ في قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ دلالة على أنَّه ليس
بابنه، إذ كان قوله: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ محتملًا مِن المعنى ما ذكرنا، ومحتملًا أنَّه ليس مِن
أهل دينك، ثم يحذف ((الدين)) فيُقال: إنَّه ليس مِن أهلك، كما قيل: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى
كُنَّا فِهَا﴾ [يوسف: ٨٢])) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٥/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٠٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٣، وابن أبي حاتم ٢٠٣٤/٦ عن ثابت بن الحجاج.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٣٤٨/٥ (١٠٩٠)، وزاد في آخره: قال هشيم:
ذكره عن رجل لا أدري هو سعيد بن جبير أو غيره، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/٢.

فُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الَاتُون
٣٠٥٥ %
سُورَةُ هُودٍ (٤٦)
== وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥٤١/٣)، وبيَّن أنَّ خيانة امرأة نوح له إنَّما كانت في الدِّين،
وليست في العِرض، فإنها كانت تقول: إنه مجنون.
وبنحوهما قال ابنُ كثير (٤٤٤/٧) مستندًا إلى أقوال السلف، ودلالة العقل، والسُّنَّة، فقال:
((وقال ابنِ عباس وغيرُ واحد من السَّلَف: ما زَنَتِ امرأة نبيِّ قطُ. قال: وقوله: ﴿إِنَّهُ، لَيْسَ
مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي: الذين وعدتك نجاتهم. وقول ابن عباس في هذا هو الحقُّ الذي لا مَحِيد
عنه، فإنَّ الله سبحانه أغيرُ مِن أن يمكن امرأة نبيٍّ مِن الفاحشة، ولهذا غضب الله على
الذين رموا أُمَّ المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي ◌ّ، وأنكر على المؤمنين الذين
تكلموا بهذا وأشاعوه)).
وبيّن ابنُ عطية (٥٧٧/٣ - ٥٧٨ بتصرف) أنَّ مَن قال: إنه لم يكن ابنه، عوَّل في ذلك
على قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾. ومَن قال: هو ابنه، عوّل على قوله: ﴿إِنَّ
أَبْنِ مِنْ أَهْلِ﴾. وعلى هذا رتّب ابنُ عطية الخلاف في قراءة قوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلُّ غَيْرُ
صَلِّ﴾؛ فمَن قال ليس ابنه استقام له على ذلك قراءة: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾ بالتنوين.
ومن قال ليس ابنه، وقرأ هذه القراءة بتنوين ﴿عَمَلُ﴾ فإنهم خرّجوا ذلك عدة تخريجات،
ذكرها ابنُ عطية، فقال: ((فمن قرأ مِن هذه الفرقة: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾ جعله وصفًا له
بالمصدر على جهة المبالغة، فوصفه بذلك كما قالت الخنساء تصف ناقة ذهب عنها
ولدها :
فإنما هي إقبال وإدبار
ترتع ما غفلت حتى إذا اذَّكَرَتْ
أي: ذات إقبال وإدبار. وقالت فرقة: الضمير في قوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾ على قراءة
جمهور السبعة على سؤال الذي يتضمنه الكلام وقد فسره آخر الآية)). وعلّق على هذا
القول، فقال: ((ويقوي هذا التأويل أنَّ في مصحف ابن مسعود: (إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحِ أَن
تَسْأَلَنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ). ثم قال: ((وقالت فرقة: الضميرُ عائد على رُكُوبٍ ولدَ نوح
معهم الذي يتضمنه سؤال نوح، المعنى: أنَّ ركوب الكافر مع المؤمنين عمل غير صالح.
وقال أبو علي: ويحتمل أن يكون التقدير: أنَّ كونك مع الكافرين وتركك الركوب معنا
عمل غير صالح)). وانتقد مستندًا إلى دلالة الآية قول أبي علي بقوله: ((وهذا تأويل لا يَتَّجِه
مِن جهة المعنى)). ثم علّق على هذه الأقوال بقوله: ((وكل هذه الفرق قال: إنَّ القول بأن
الولد كان لغية وولد فراش خطأ محض، وقالوا: إنَّه روي عن النبي وَّه: ((أنه ما زنت امرأة
نبي قط)). وقالوا في قوله رَى: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾: إنَّ الواحدة كانت تقول للناس: هو مجنون،
والأخرى كانت تنبه على الأضياف، وأما غير هذا فلا، وهذه مَنازِعِ ابنِ عباس وحُجَجُه،
وهو قوله، وقول الجمهور من الناس)).

سُورَةُ هُودٍ (٤٦)
٥ ٣٠٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
﴿إِنَّهُ, عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾
٣٥٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: إنَّ نساء الأنبياء لا
يَزْنِين. وكان يقرؤها: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾، يقول: مسألتُك إيَّاي - يا نوح - عمل
غيرُ صالح لا أرضاه لك(١). (٨/ ٧٧)
٣٥٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿إِنَّهُ، عَمَلُ غَيْرُ صَلِحْ﴾، يقول:
سؤالك عمَّا ليس لك به علم (٢). (٧٨/٨)
٣٥٦٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِّحِ﴾، قال:
كان مُخالِفًا في النِّيَّة والعمل(٣). (ز)
٣٥٦٨٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق يعقوب بن قيس -: أنَّه قرأ: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ
صَالِحٍ﴾، قال: معصية نبيِّ الله (٤). (٧٩/٨)
٣٥٦٨٩ - عن إبراهيم النخعي - من طريق مُغِيرة - ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾، قال: إنَّ
مسألتك إِيَّي هذه عَمَلٌ غيرُ صالح(٥). (ز)
٣٥٦٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش - قوله: ﴿إِنَّهُ، عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾،
قال: سؤالك إيَّاي عمل غير صالح، ﴿فَلَا تَسْتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾(٦). (ز)
٣٥٦٩١ - عن الضحاك بن مُزاحِم: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحِ﴾، قال: كان عملُه كفرًا
بالله(٧). (٧٩/٨)
٣٥٦٩٢ - قال عكرمة مولى ابن عباس - من طريق قتادة - في بعض الحروف: (إِنَّهُ
عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صَالِح)، قال: والخيانة تكون على غير باب(٨). (ز)
٣٥٦٩٣ - عن الحسن البصري - من طريق عون -: أنَّه قرأ: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحْ﴾،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٥، وابن أبي حاتم ٢٠٣٩/٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٣٩/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٤.
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤٢٩/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٣٩/٦.

مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
سُوْرَلاَ هُودٍ (٤٦)
٥ ٣٠٧ %
قال: كان ولد زنية، وكان يُنسَب إليه، فنفاه الله منذ يوم الغرق(١). (ز)
٣٥٦٩٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾ أي: سوء،
﴿فَلَا تَسْتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾(٢). (ز)
٣٥٦٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِنَّهُ، عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾: سؤالك إِيَّاي
ما ليس لك به علم(٣). (ز)
٣٥٦٩٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: إنَّه لَمَّا نهاه أن
يُراجِعَه في أَحَدٍ كان العمل غير صالح مراجعة ربه. في قراءة عبد الله [بن مسعود]:
(أَن تَسْأَلَنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ). وعن غير قتادة: كان اسم ابنِ نوح الذي غرق:
كنعان. وقال قتادة: خالف نوحًا في النية والعمل (٤). (٧٧/٨)
٣٥٦٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ﴾، يعني: عمِل شِرْكًا (٥). (ز)
٣٥٦٩٨ - عن الفضيل بن عياض، قال: بلغني: أنَّ نوحًا عَلِّ لَمَّا سأل ربَّه
فقال: يا ربِّ، إنَّ ابني من أهلي. فأوحى الله إليه: يا نوح، إنَّ سؤالك إياي:
﴿إِنَّ أَبْنِى مِنْ أَهْلِىِ﴾ عملٌ غير صالح، ﴿فَلَا تَسْتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمَّ إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ
تَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ﴾(٦). (٨٠/٨)
﴿فَلَا تَسْشَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمَّ إِنَّ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ
(٤٦)
٣٥٦٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَلَا تَتَلْنِ مَا
لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾، قال: بَيَّن الله لنوح ظلَّلاَّ أَنَّه ليس بابنه (٧). (٧٩/٨)
٣٥٧٠٠ - قال الحسن البصري: ﴿فَلَا تَشْتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾، أي: أنَّك لم تكن
تعلم ما يُسِرُّ مِن النّفاق(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٣٤.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٣٤٨/٥ (١٠٩٠).
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٨٤.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٩٢ -.

سُورَةَ هُودٍ (٤٦)
٥ ٣٠٨ °=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
٣٥٧٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَا تَسْشَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ إِنَّ أَعِظُكَ﴾ يعني:
أُؤَدِّبك ﴿أَن تَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ﴾ لسؤالك إِيَّاي(١). (ز)
٣٥٧٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - ﴿إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ
تَكُونَ مِنَ اُلْجَهِلِينَ﴾، قال: أن تبلغ بك الجهالةُ ألَّا أَفِيَ بوعدٍ وعدتُك حتى تسألني.
قال: فإنَّها خطيئة، ﴿رَبِّ إِنِّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْتَلَكَ﴾ [هود: ٤٧] الآية (٢) ٣٢٣٣). (٨/ ٨٠)
: آثار متعلقة بالآية:
٣٥٧٠٣ - عن وهيب بن الورد الحضرمي - من طريق عبد الرزاق - قال: لَمَّا عاتب الله
نوحًا ظلَّ في ابنه، وأنزل عليه: ﴿إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ﴾؛ بكى ثلاثمائة
عام حتى صار تحت عينيه مِثل الجدول مِن البكاء(٣). (٨٠/٨)
٣٥٧٠٤ - عن الفضيل بن عياض، قال: بلغني: أنَّ نوحًا ظلَّلا بكى على قول الله:
﴿إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ﴾ أربعين عامًا (٤). (٨٠/٨)
٣٢٣٣ ذكر ابنُ عطية (٥٨٩/٤ - ٥٩٠ بتصرف) في الآية احتمالين، فقال: ((﴿فَلَا تَسْشَلْنِ مَا
لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾ أي: إذ وعدتك، فاعلم يقينًا أنَّه لا خلف في الوعد، فإذا رأيت ولدك لم
يُحْمَل فكان الواجِبُ عليك أن تقِف وتعلم أنَّ ذلك هو بحقِّ واجب عند الله ... ويحتمل
قوله: ﴿فَلَا تَسْتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ﴾، أي: لا تطلب مني أمرًا لا تعلم المصلحة فيه علم
يقين. ونحا إلى هذا أبو علي الفارسي، وقال: إنَّ ﴿ِهِ﴾ يجوز أن يتعلق بلفظة ﴿عِلْمٌ﴾
كما قال الشاعر :
كان جزائي بالعصا أن أجلدا
ويجوز أن يكون ﴿بِهِ﴾ بمنزلة: فيه، فتتعلق الباء بالمستقر. واختلاف هذين الوجهين إنما
هو لفظي، والمعنى في الآية واحد)).
وانتقد (١٧٨/٣) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية قول ابن زيد بقوله: ((وهذا تأويل بشع، وليس
في الألفاظ ما يقتضي أنَّ نوحًا اعتقد هذا - وعياذًا بالله -، وغاية ما وقع لنوح ظلَّ أن رأى
ترك ابنه معارِضًا للوعد فذكر به، ودعا بحسب الشفقة ليكشف له الوجه الذي استوجب به
ابنه الترك في الغرقى)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٣٦/١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه أحمد في الزهد ص ٥٠.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٣٠٩ %
سُورَةُ هُودٍ (٤٧ - ٤٨)
٣٥٧٠٥ - عن عبد الله بن المبارك، قال: لو أنَّ رجلًا اتَّقى مائة شيءٍ ولم يَتَّقِ شيئًا
واحدًا لم يكن من المتقين، ولو تَوَرَّع مِن مائة شيء ولم يَتَوَرَّع مِن شيء واحد لم يكن
وَرِعًا، ومَن كان فيه خَلَّةٌ مِن الجهل كان من الجاهلين، أما سمعت إلى ما قال
نوح ◌َلَّله: ﴿إِنَّ ابْنِى مِنْ أَهْلِىِ﴾. قال الله: ﴿إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ اُلْجَهِلِينَ﴾(١). (٨٠/٨)
﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْتَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ، عِلْمّ
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِ وَتَرْحَمْنِىّ أَكُن مِّنَ اُلْخَسِرِينَ
٤٧
﴿مَا
٣٥٧٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْتَلَكَ﴾ بعد النهي
لَيْسَ لِ بِهِ، عِلّ وَإِلَّا تَغْفِرُ لِ﴾ ذنبي، يعني: مقالي، ﴿وَتَرْحَمْنِىّ﴾ فلا تُعَذِّبني؛
﴿َكُنْ مِّنَ اُلْخَسِرِينَ﴾ في العقوبة(٢). (ز)
﴿قِيلَ يَنُوحُ أَهْبِطْ بِسَلَمِ مِّنَا وَبَكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمِ مِّمَّن ◌َّعَكَ﴾
٣٥٧٠٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - ﴿وَعَلَىّ أُمَمٍ مِّمَّن ◌َّعَكَّ﴾،
يعني: مِمَّن لم يُولد، أوجب الله لهم البركاتِ لِما سبق لهم في علم الله مِن
السعادة(٣). (٨٣/٨)
٣٥٧٠٨ _ عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أَهْبِطْ بِسَلَمِ مِنَّا وَبَرَكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىّ أُمَمٍ
مِمَّن مَّعَكَّ﴾، قال: فما زال الله يأخذ لنا بسهمنا وحظّنا، ويذكرنا مِن حيث لا
نذكر أنفسنا، كُلَّما هلكت أمةٌ خُلِقْنَا في أصلابِ مَن ينجو بلُظْفِه، حتى جعلنا في
خير أمة أخرجت للناس(٤). (٨١/٨)
٣٥٧٠٩ - عن الحسن البصري - من طريق حميد -: أنَّه كان إذا قرأ سورة هود،
فأتى على: ﴿يَنُوحُ أهْبِطْ بِسَلَمِ مِنَّا وَبَّكَتٍ عَلَيْكَ﴾ حتى ختم الآية؛ قال الحسن:
فأنجى الله نوحًا والذين آمنوا، وهلك المُتَمَتِّعون. حتى ذكر الأنبياء، كُلُّ ذلك يقول:
أنجاه الله، وهلك المُتَمَتِّعون(٥). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٤٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٤٠/١٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ هُودٍ (٤٨)
: ٣١٠ °
فَوْسُكَبْ التَّقْسَسِيرُ الْمَانُور
٣٥٧١٠ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق موسى بن عبيدة - قال: دخل في
ذلك السلام والبركاتِ كلُّ مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في ذلك المتاع
والعذابِ الأَليم كلُّ كافر وكافرة إلى يوم القيامة(١). (٨٢/٨)
٣٥٧١١ - عن خصيف بن عبد الرحمن - من طريق يونس بن راشد - قال: لَمَّا هبط
نوح مِن السفينة وأشرف مِن جبل حِسْمَى رأى تَلَّ حَرَّانَ بين نهرين، فأتى حَرَّانَ
فخطّها، ثم أتى دمشق فخطّها، فكانت حرَّانُ أولَ مدينة خُطَّت بعد الطوفان، ثم
دمشق(٢). (٨٢/٨)
٣٥٧١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قِلَ يَنُوحُ أَهْبِطْ﴾ مِن السفينة ﴿بِسَلَمِ مِنَا﴾
فسلَّمه اللهُ ومَن معه مِن الغرق، ثم قال: ﴿وَبَكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىّ أُمَمِ مِّمَّن ◌َّعَكَّ﴾ في
السفينة، يعني بالبركة: أنَّهم توالدوا وكثروا بعد ما خرجوا من السفينة(٣). (ز)
٣٥٧١٣ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق ابن المبارك - ﴿وَعَلَىّ أُمَمٍ مِّمَّن
مَّعَكَّ﴾، يعني: مِمَّن لم يُولَد، قد قضى البركاتِ لِمَن سبق له في علم الله وقضائه
و(٤)
السعادةُ (٤). (ز)
٣٥٧١٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿قِيلَ
يَنُوحُ أَهْبِطْ بِسَلَمٍ مِّنَا﴾ الآية، قال: أُهبِطُوا واللهُ عنهم راضٍ، وأهبِطُوا بسلام من الله،
كانوا أهلَ رحمة مِنِ أهلِ ذلك الدهر، ثم أخرج منهم نسلاً بعد ذلك أُمَمًا؛ منهم مَن
رَحِم، ومنهم مَن عُذِّب. وقرأ: ﴿وَعَلَى أُمَمِ مِمَّن مَّعَكَّ وَأُمَّمٌ سَنُمَتِعُهُمْ﴾(٥). (٨١/٨)
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ
٣٥٧١٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد -: ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ يعني:
متاع الحياة الدنيا، ﴿ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ لِما سبق لهم في علم الله مِن
الشقاوة(٦). (٨٣/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٨، وابن أبي حاتم ٢٠٤٢/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن عساكر ١/ ١٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٩، وابن أبي حاتم ٢٠٤١/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢ /٤٤٠.

سُورَة هُودٍ (٤٨)
مُؤْسُورَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٣١١٥ %
٣٥٧١٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق علي بن الحكم - في قوله: ﴿بِسَلَمٍ
◌ِنَّا وَبَّكَتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىّ أُمَمِ مِّمَّن ◌َّعَكَّ﴾، يعني: أُمَمَّا مِمَّن معك، يعني: مِمَّن لم
يُولَد، قد مضى لِمَن سبق كلام الله السعادة، وأمَّا مَن سبق له في قضاء الله وكلمته
الشقوةُ فيمتعهم قليلًا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ(١). (ز)
٣٥٧١٧ - عن الحسن البصري - من طريق داود بن هند -: أنَّه أتى على هذه الآية :
﴿أَهْبِطْ بِسَلَمِ مِنَّا وَبَكَتِ عَيْكَ وَعَلَىّ أُمَمِ مِّمَّن ◌َّعَنَّ وَأُمُ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمِ مِنَا
عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قال: فكان ذلك حين بعث الله عادًا، فأرسل إليهم هودًا، فصَدَّقه
مُصَدِّقون، وكذَّبِه مُكَذِّبون، حتى جاء أمر الله، فلمَّا جاء أمر الله نَجَّى اللهُ هودًا
والذين آمنوا معه، وأهلك الله المُتَمَتِّعين، ثم بعث الله ثمود، فبعث إليهم صالحًا،
فصدقه مصدقون، وكذبه مكذبون، حتى جاء أمر الله، فلمَّا جاء أمر الله نجَّى الله
صالحًا والذين آمنوا معه، وأهلك الله المتمتعين، ثم استقرأ الأنبياء نبيًّا نبيًّا على نحوٍ
مِن هذا(٢). (ز)
٣٥٧١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَأُمَّمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم
مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قال: هؤلاء الأمم مِن أبناء مَن كان في السفينة؛ مثل عاد،
وثمود، وتلك القرون(٣). (ز)
٣٥٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُمَّمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ في الدنيا إلى آجالهم، ﴿ثُمَ
يَمَسُّهُم ◌ِّنَا﴾ يقول: يُصيبُهم مِنَّا ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني: وجيع، يعني بالأمم: قوم
هود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب، الذين أهلكهم الله في الدُّنيا بالعذاب بعد
قوم نوح (٤). (ز)
٣٥٧٢٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: ﴿وَأُمَّمٌ سَنُمَتِعُهُمْ﴾
متاع الحياة الدنيا، مِمَّن قد سبق له في علم الله وقضائه الشقاوة. قال: ولم يُهْلِكِ
الولدانَ يومٍ غَرِق قومُ نوح بذَنبِ آبائهم كالطير والسباع، ولكن جاء أجلُهم معَ
الغرق(٥). (ز)
٣٥٧٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَعَلَىّ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤١/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٤١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٢/٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/٢ - ٢٨٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٣٩/١٢، كما أخرج أوله من طريق ابن المبارك.

سُؤْرَةُ هُودٍ (٤٩)
٥ ٣١٢ :
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
أُمَمِ مِمَّن مَّعَكَّ وَأُمَّمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾، قال: إنَّما افترقتِ الأُمَم مِن تلك العصابة التي
خرجت مِن ذلك الماء وسَلِمَت(١). (٨١/٨)
٣٥٧٢٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قال: بعد الرحمة(٢). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٣٥٧٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: أولُ شيءٍ غَرَس نوحٌ عَّلهُ
حين خرج مِن السفينة الآس(٣). (٨١/٨)
٣٥٧٢٤ - عن كعب الأحبار - من طريق سلمة بن عبد الله - قال: أول حائط وُضِع
على وجه الأرض بعد الطوفان حائِطُ حرَّان ودمشق، ثم بابِل (٤). (٨٢/٨)
٣٥٧٢٥ - عن كعب الأحبار، قال: لم يزل بعد نوحٍ في الأرض أربعةَ عَشَرَ يُدْفَع بهم
العذاب(٥). (٨٣/٨)
٣٥٧٢٦ - عن عثمان بن أبي العاتكة، قال: أوَّلُ شيء تكلم به نوحٌ عَلَّ حين
استقرت به قدماه على الأرض حين خرج من السفينة أن قال: يا مور أتقن. كلمة
بالسريانية، يعني: يا مولاي، أصلِح (٦). (٨١/٨)
﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيَهَا إِلَيْكٌ﴾
٣٥٧٢٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق إسماعيل السدي -: ﴿تِلْكَ﴾
يعني : هذه ﴿مِنْ أَنْبَاءِ﴾ يعني: أحاديث (٧). (٨٣/٨)
٣٥٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿تِلْكَ﴾ القِصَّةُ ﴿مِنْ أَنْبَاءٍ﴾ يعني: مِن
أحاديث الغيب غاب عنك(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٣٩، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٤٠، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٢ من طريق أصبغ بن الفرج.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن السني في الطب النبوي.
(٤) أخرجه ابن عساكر ١/ ١١.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٣.

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٣١٣ %
سُؤْرَةُ هُوَّدٍ (٤٩ - ٥٠)
﴿مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا﴾
٣٥٧٢٩ - عن أبي عبد الرحمن السلمي - من طريق عطاء بن السائب - في قوله: ﴿مَا
كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذًا﴾، قال: هذا الذي قَصَصْتُ عليك(١). (ز)
٣٥٧٣٠ _ عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن
قَبْلِ هَذًا﴾، أي: مِن قبلِ القرآن، وما عِلِمَ محمدٌ رَّهَ وقومُه بما صنع نوحٌ وقومُه
لولا ما بَيَّنَ اللهُ رَّ له في كتابه(٢). (٨٣/٨)
٣٥٧٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ثُمَّ رجع إلى محمد وَّل،
فقال: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيَهَا إِلَيْكٌ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ﴾ يعني: العرب
﴿مِن قَبْلِ هَذًا﴾ القرآن(٣). (٨٣/٨)
٣٥٧٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: لم تشهدها - يا محمدُ - ولم تعلمها إلا بوحينا
﴿نُوحِيَهَا إِلَيْكٌ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ﴾ يا محمد ﴿وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا﴾ القرآن، حتى
أعلمناك أمرَهم في القرآن، يعني: الأمم الخالية؛ قوم نوح، وهود، وصالح،
وغيرهم(٤). (ز)
﴿فَاصْبِرِّ إِنَّ الْعَقِبَةَ لِلْمُنَّقِينَ
٣٥٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصْبِرِّ﴾ على تكذيب كُفَّار مكة، وعلى أذاهم؛
﴿إِنَّ الْعَقِبَةَ﴾ يعني: الجنة ﴿لِلْمُنَّقِينَ﴾ الشِّرْكَ(٥). (ز)
﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوَذَا قَالَ يَنقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ:
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
٥٠
٣٥٧٣٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوَّدًّا قَالَ
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٣٨٨ -، وابن أبي حاتم ٢٠٤٣/٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٤٢، وابن أبي حاتم ٢٠٤٣/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٢.

سُؤْرَةُ هُوَّدٍ (٥١)
فَوْسُوعَة التَّفْسَيُ المَاتُور
: ٣١٤ %
يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾: إنَّ عادًا كانوا باليمن والأحقاف -
والأحقاف: هي الرمال -، فأتاهم، فوعظهم، وذكَّرهم بما قصَّ اللهُ في القرآن،
فكذَّبوه، وكفروا، وسألوه أن يأتيهم بالعذاب(١). (ز)
٣٥٧٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِلَى عَادٍ﴾ أرسلنا ﴿أَخَاهُ هُودًّا قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ
اللَّهَ﴾ يعني: وَحِّدوا الله، ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ يعني: ليس لكم ربُّ غيره،
﴿إِنْ أَنْتُمْ﴾ يعني: ما أنتم ﴿إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾ الكذبَ حين تقولون: إنَّ الله
شريكًا(٢). (ز)
٣٥٧٣٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: وكان مِن حديث عادٍ -
فيما بلغني والله أعلم - أنَّهم كانوا قومًا عربًا، فبعث الله إليهم هودًا، وهو من
أوسطهم نسبًا وأفضلهم موضعًا، فأمرهم أن يُوَحِّدوا الله رَمَّنَ(٣). (ز)
﴿يَقَوْمِ لَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾
٣٥٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أَجْرًا﴾، قال: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرًا، يقول: عَرَضًا مِن عَرَض
الدُّنْيَا(٤). (ز)
٣٥٧٣٨ - عن عطاء بن دينار - من طريق سعيد بن أبي أيوب - في قول الله: لا
أسألكم على ما جئتكم به أجرًا(٥). (ز)
٣٥٧٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنَّهم قالوا لأنبيائهم: تُرِيدون أن تملكوا
علينا في أموالنا؟! فذلك قول الأنبياء لهم: يا قوم، لا أسئلكم عليه أجرًا. يعني: ما
جزائي إلا على الله. وذلك قول قوم هود: ﴿يَقَوْمِ لَآ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾(٦). (ز)
(٥)
﴿إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى الَّذِى فَطَرَبِّ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
٣٥٧٤٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِى فَطَرَنِيَ﴾، أي:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٤/٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٤.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٢.

فَوْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور
٥ ٣١٥ %
سُورَةٌ هُوَّدٍ (٥٢)
خَلَقَني(١). (٨٤/٨)
٣٥٧٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنْ أَجْرِىَ﴾ يعني: ما جزائي ﴿إِلَّا عَلَى الَّذِى
فَطَرَنِ﴾ يعني: خلقني، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّه ليس مع الله شريك (٢) ٣٢٣٩). (ز)
﴿وَنَقَوْمِ أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾
٣٥٧٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿مِّدْرَارًا﴾، يقول: يتبع
بعضُها بعضًا (٣). (ز)
٣٥٧٤٣ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: أمسَك عن عادِ القطرُ ثلاث سنين، فقال
لهم هود: ﴿أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ نُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا﴾. فأَبَوْا إِلَّ
تَمَادِيًا (٤). (٨٤/٨)
٣٥٧٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقَوْمِ اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾ مِن الشرك، ﴿ثُمَّ تُوبُوّأْ
إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ يعني: المطر مُتتابِعًا، وقد كان الله تعالى حبس
عنهم المطر ثلاث سنين، وحبس عنهم الوَلَد(٥). (ز)
٣٥٧٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾، قال: يُدِرُّ ذلك عليهم مطرًا ومطرًا (٦). (٨٥/٨)
٣٥٧٤٦ - عن هارون التيمي - من طريق أبي عبس - في قوله: ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ
مِّدْرَارًا﴾، قال: المطر لِإِبَّانِهِ (٧). (٨٥/٨)
٣٢٣٤
ذكر ابنُ عطية (٥٩٣/٤) في قوله: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ احتمالين، فقال: ((وقوله: ﴿أَفَلَا
تَعْقِلُونَ﴾ توقيفٌ على مجال القول بأنَّ غير الفاطر إلهٌ، ويحتمل أن يريد: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ إذ
لم أطلب عَرَضًا مِن أعراض الدنيا، إنِّي إنما أريد النفع لكم والدار الآخرة)). ثم رجّح
الأول لظهوره من اللفظ بقوله: ((والأول أظهر)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٤٣/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٤٤/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٤٤، وابن أبي حاتم ٢٠٤٥/٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٢ - ٢٨٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٤٤، وابن أبي حاتم ٢٠٤٥/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٥/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وفي ميزان الاعتدال (٥٤٨/٤) : =

سُؤْرَةُ هُوَّدٍ (٥٢)
: ٣١٦ :
فَوَسُوعَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُور
﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّنِكُمْ﴾
٣٥٧٤٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً
إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾، قال: شِدَّةً إلى شِدَّتكم(١). (٨٥/٨)
٣٥٧٤٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خصيف - في قوله: ﴿وَيَزِدْكُمْ
قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾، قال: وَلَد الوَلَدَ(٢). (٨٥/٨)
٣٥٧٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: وقد كان الله تعالى حبس عنهم المطر ثلاث سنين،
وحبس عنهم الولد، فمِن ثَمَّ قال: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾، يعني: عددًا إلى
عددكم، وتتوالدون، وتكثُّرون(٣). (ز)
٣٥٧٥٠ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾، قال: جعل لهم قوةً، فلو أنَّهم أطاعوه زادهم قوةً إلى
قوتهم. وذُكِر لنا: أنَّه إنما قيل لهم: ﴿وَيَزِدُكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَِّكُمْ﴾؛ قال: إنَّه قد كان
انقطع النسل عنهم سنين، فقال هود لهم: إن آمنتم بالله أحيا الله بلادكم، ورزقكم
المالَ والولد. لأنَّ ذلك مِن القُوَّةُ(٤)FTrd]. (ز)
٣٢٣٥] قال ابنُ عطية (٥٩٥/٤): ((وقوله: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ ظاهره العموم في
جميع ما يُحْسِن اللهُ تعالى فيه إلى العباد. وقالت فرقة: كان الله تعالى قد حبس نسلَهم،
فمعنى قوله: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ أي: الولد. ويحتمل أن خصَّ القوة بالذِّكْرِ إذ
كانوا أقوى العوالم، فوُعِدوا بالزيادة فيما بهروا فيه، ثم نهاهم عن التولي عن الحق
والإعراض عن أمر الله)).
= أبو عبس عن هارون التيمي، قال أبو حاتم الرازي: لا يعرفان.
(١) تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ٤٤٥/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٤٥/٦. وذكره يحيى بن سلام
- كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٩٥/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٥/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٢ - ٢٨٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٤٥، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٥ بلفظ: جعل لهم قوةً، فلو أنهم أطاعوه زادهم
قوة إلى قوتهم. من طريق أصبغ بن الفرج.

فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَلُ هُوَّدٍ (٥٢ - ٥٣)
٥ ٣١٧ %
﴿وَلَا نَنَوَلَوْ مُجْرِمِينَ
٣٥٧٥١ - قال مقاتل بن سليمان: قال لهم هود: ﴿وَلَا نَنَوَلَّوْ مُجْرِمِينَ﴾، يقول: ولا
تُعْرِضوا عن التوحيد مُشركين(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٥٧٥٢ - عن الشعبي، قال: خرج عمرُ بن الخطاب يستسقي، فلم يزِد على
الاستغفار حتى رجع، فقيل له: ما رأيناك اسْتَسْقَيْتَ. قال: لقد طلبتُ المطرَ
بِمَجَادِيحٍ (٢) السماء التي يُسْتَنزَل بها المطر. ثم قرأ: ﴿وَيَقَوْمِ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ نُوبُوّأْ
إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾، و﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿ يُرْسِلِ السَّمَآءَ
عَلَيْكُ مِّدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١١](٣). (٨/ ٨٤)
٥٣)
﴿قَالُواْ يَهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيّ ◌َالِهَيْنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
٣٥٧٥٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾، قال:
بِمُصَدِّقين(٤). (ز)
٣٥٧٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالُواْ يَهُودُ مَا جِئْتَنَا بِيِّنَةٍ﴾ يعني: ببيان أَنَّك
رسولٌ إلينا مِن الله، ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيِّ ءَالِهَئِنَا عَن قَوْلِكَ﴾ يعنون: عبادة الأوثان،
﴿وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: بمُصَدِّقين بأنَّك رسول(٥). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٥/٢ - ٢٨٦.
(٢) المجاديح: جمع مِجْدَح؛ نجم من النجوم، قيل: هو الدَّبَران. وقيل: هو ثلاثة كواكب كالأثافي.
تشبيهًا بالمِجْدَح الذي له ثلاث شُعَب، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر، فجعل الاستغفار
مشبَّهَا بالأنواء مخاطبة لهم بما يعرفونه، لا قولًا بالأنواء. النهاية (جدح).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٩٥ - تفسير)، وابن سعد في الطبقات ٣٢٠/٣، وابن أبي شيبة في
المصنف ٤٧٤/٢، وابن المنذر في الأوسط (٢٢١٧)، وابن أبي الدنيا في كتاب المطر والرعد والبرق
والريح - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤٣٣/٨ - ٤٣٤ (٨٤) -، وابن أبي حاتم ٢٠٤٥/٦، والبيهقي في
سننه ٣٥١/٣ - ٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٦/٦.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٦/٢.

سُوْرَةُ هُودٍ (٥٤)
٥ ٣١٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا أَعْتَرَكَ بَعْضُ ءَالِهَتِّنَا بِسُوءٌ﴾
٣٥٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿إِن نَقُولُ إِلَّا
أَعْتَرَكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوَءْ﴾، قال: أصَابَتْك بالجنون(١). (٨٥/٨)
٣٥٧٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿أَعْتَرَكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا
بِسُوءٌ﴾، قال: أصَابَتْكَ الأوثانُ بجنون(٢). (٨٥/٨)
٣٥٧٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عيسى - ﴿إِلَّا أَعْتَرَكَ بَعْضُ ءَالِهَتِّنَا بِسُوءٌ﴾،
قال: سَبَبْتَ آلَهتَنا وعِبْتَها فَأَجَنَّتْكَ(٣). (ز)
٣٥٧٥٨ _ عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا أَعْتَرَنِكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا
بِسُوءٌ﴾، يقولون: نخشى أن يُصِيبك مِن آلهتنا سوء، ولا نُحِبُّ أن تعتريك، يقولون:
يصيبك منها سوء(٤). (ز)
٣٥٧٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في الآية، قال: ما يحملك على ذمّ
آلهتنا إلا أنَّه قد أصابك منها سوء(٥). (٨٥/٨)
٣٥٧٦٠ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جريج -: أصابَتْك آلهتُنا بِشَرِّ(٦). (ز)
٣٥٧٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن﴾ يعني: ما ﴿نَقُولُ إِلَّا أَعْتَرَدَكَ﴾ يعنون: جنونًا
أصابك به ﴿بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٌ﴾ يعنون: أنَّه يعتريك مِن آلهتنا الأوثانُ بجنون أو
بِخَبَل، ولا نُحِبُّ أن يصيبك أو يعتريك ذلك، فاجتنبها سالِمًا(٧) (ز)
٣٥٧٦٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِن
نَّقُولُ إِلَّا أَعْتَرَكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾، يقولون: اختلَط عقلُك، فأصابك هذا مِمَّا صَنَعَتْ
بِكَ آلِهَتُنَا(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٤٧.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٤٧، وابن أبي حاتم ٢٠٤٦/٦. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٤٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٤٨.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٤/١، وابن جرير ١٢ / ٤٤٨، وابن أبي حاتم ٢٠٤٦/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي
الشيخ .
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٤٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٤٨.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٦/٢.

فَوْسُورَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
سُوْدَلاً هُود (٥٤ - ٥٥ - ٥٦)
٥ ٣١٩ .
مِن دُونِّهِ،
﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَأَشْهَدُوْاْ أَنِى بَرِىءٌ مِّمَا تُشْرِكُونَ
فَكِيدُونِ جَمِيعًا ثُمَّ لَا نُظِرُونِ
٥٥]
٣٥٧٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: فَرَدَّ عليهم هود: ﴿قَالَ إِنِّيَّ أُشْهِدُ اللَّهَ وَأَشْهَدُواْ أَنِّى
بَرِىٌّ مِّمَا تُشْرِكُونَ ﴿ مِن دُونِهِ﴾ مِن الآلهة، ﴿فَكِيدُونِيِ جَمِيعًا﴾ أنتم والآلهة، ﴿ثُمَّ لَا
نُظِرُونِ﴾ يعني: ثُمَّ لا تُناظِرون، يعني: لا تُمْهِلون(١). (ز)
٣٥٧٦٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿إِنّ أُشْهِدُ اللَّهَ وَأَشْهَدُواْ أَنِّى
بَرِىٌّ مِّمَا تُشْرِكُونَ ﴿ مِن دُونِهِ﴾ أي: إنِّي قد كفرتُ بآلهتكم التي تزعمون أنَّها
أَصَابَتْنِي بالجنون، فَلْتُصِبْنِي بما هو أعظمَ مِن ذلك، إنِّي قد كفرتُ بها، ﴿فَكِيدُونِى
جَمِيعًا﴾ أي: فكيدوني أنتم ومَن معكم جميعًا(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٥٧٦٥ - عن محمد بن مهاجر، قال: كان عمر جالِسًا وهو يَشُقُّ عليه الجلوس، فكان
مُتَكِنًا وعنده يومئذٍ سعيد بن خالد، وعنبسة بن سعيد، وأناسٌ مِن بني عمِّه، فقال: يا
بني عمِّ، أسألكم صنع أما لكم كذا(٣)! قالوا: بلى. قال سعيد بن خالد - وكانت فيه
أَغْرَابِيَّةٌ -: واللهِ، إنَّك لَتُرِيد أمرًا لا تناله حتى تنالَ السماء. قال: فاستوى قاعِدًا، ثم
قال: ﴿فَكِيدُونِ جَمِيعًا ثُمَّ لَا نُظِرُونِ﴾. قال: فقال عنبسة بن سعيد: يا أمير المؤمنين، أما
لنا قرابة؟ أما لنا حقٌّ؟ قال: بلى، ولكِنِّي - واللهِ - ما لكم فيه إلا كالرجل في
حضرموت راعي غنم. قال: فلمَّا سَمِعوها افترقوا، ولحقوا بمنازلهم(٤). (ز)
﴿إِنِّ تَوَكَلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِى وَرَبِّكُمْ﴾
٣٥٧٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِّ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ﴾ يعني: وَثِقْتُ بالله ﴿رَبِى
وَرَبِّكُمْ﴾ حين خوَّفُوه آلهتَهم أنَّها تُصِيبُه(٥). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٦/٢.
(٣) كذا جاءت العبارة في المطبوع.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٦/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٦/٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٤٦/٦.

سُورَةُ هُودٍ (٥٦)
& ٣٢٠ :-
مُوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
﴿مَا مِن دَابَةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾
٣٥٧٦٧ - قال الضحاك بن مُزاحِم: يُحْيِيها، ويُميتها(١). (ز)
٣٥٧٦٨ - عن أيفع بن عبد الكلاعي - من طريق صفوان بن عمرو - قال في قوله:
﴿مَا مِن دَآبَةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَنِهَا إِنَّ رَبِ عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾، قال: فيأخذ بنواصي
عبادِهِ، فيلين للمؤمن حتى يكون لهم أَلْيَنَ مِن الوالد بولده، ويُقال للكافر: ﴿مَا غَرَّكَ
بِرَبِكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦](٢). (ز)
٣٥٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ﴾ يعني: ما مِن شيء ﴿إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ
بِنَاصِيَتِهَا﴾ يقول: إلا اللهُ يُمِيتُها(٣). (ز)
٥٦)
﴿إِنَّ رَبِّ عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيم
٣٥٧٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِنَّ رَبِّ عَلَى صِرَطٍ
مُسْتَقِيمٍ﴾، قال: الحق(٤). (٨٦/٨)
٣٥٧٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ رَبِّ عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: على الحق
(٥)٣٢٣٦]. (ز)
المستقيم
٣٢٣٦ نقل ابنُ القيم (٥٦/٢ - ٥٧) عن ابن الأنباري في قوله: ﴿إِنَّ رَبِّ عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾
قولين، فقال: ((وقال ابن الأنباري: لَمَّا قال: ﴿هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَنِهَا﴾ كان في معنى: لا
يخرج مِن قبضته، وأنَّه قاهِرٌ بعظيم سلطانه لكل دابة، فأتبع قوله: ﴿إِنَّ رَبِّ عَلَى صِرَطِ
مُسْتَقِيمٍ﴾. قال: وهذا نحو كلام العرب إذا وَصَفُوا بحسن السيرة والعدل والإنصاف قالوا:
فلان على طريقة حسنة، وليس ثمَّ طريق. ثم ذكر وجهًا آخر، فقال: ((لَمَّا ذكر أنَّ سلطانه
قد قهر كل دابة أتبع هذا قوله: ﴿إِنَّ رَبِ عَلَى صِرَطِ مُسْتَقِيمٍ﴾، أي: لا تخفى عليه مشيئتُه،
ولا يعدل عنه هارِبٌ، فذكر الصراط المستقيم وهو يعني به: الطريق الذي لا يكون لأحد ==
(١) تفسير الثعلبي ١٧٤/٥، وتفسير البغوي ١٨٣/٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٤٧. وفي تفسير ابن كثير بلفظ: فيلقى المؤمن، بدل: فيلين للمؤمن.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٦/٢.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٨٩، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٦/٢.