النص المفهرس

صفحات 201-220

مَوْسُعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٢٠١ .
سُورَةُ هُودٍ (١٠-١١)
من رَوْحِ الله، قَنُوط مِن رحمته. كذلك أمر المنافق والكافر (١) [٣١٨٥]
. (٢١/٨)
١٠)
﴿وَلَيِنْ أَذَقْتَهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّءَ مَسَتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِىَّ إِنَّهُ، لَفَرِعٌ فَخُورٌ
٣٥١٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيِنْ أَذَقْنَهُ نَعْمَاءَ﴾ يقول: ولَئِن آتيناه خيرًا وعافية
﴿بَعْدَ ضَرَآءَ مَسَّتْهُ﴾ يقول: بعد شدة وبلاء أصابه، يعني: الكافر؛ ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ
السَّيِّئَاتُ عَنِىَ﴾ الضرَّاء الذي كان نزل به، ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ يعني: لَبَطِر في حال الرخاء
والعافية، ثم قال: ﴿فَخُورُ﴾ في نِعَم الله رَّى؛ إذ لا يأخذها بالشُّكْر(٢). (ز)
٣٥١٨٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿وَلَيِنْ أَذَقْنَهُ
نَعْمَآءَ﴾ إلى قوله: ﴿ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِىَ﴾ قال: غِرَّةً بالله وجراءة عليه، ﴿إِنَّهُ لَفَرِيحٌ﴾
والله لا يحب الفرحين، ﴿فَخُورٍ﴾ بما أُعطي، لا يشكر الله (٣) ٣١٨٦). (٢١/٨)
﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾
٣٥١٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ على الضُّرِّ،
﴿وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾؛ ليسوا كذلك (٤) ٣١٨٧]. (ز)
بَيَّن ابنُ عطية (٥٤٦/٤) أن ﴿الْإِنسَنَ﴾ في الآية يُرَادُ به اسم الجنس، والمعنى: ((إنَّ
٣١٨٥
هذا الخُلُق في سجية الناس. ثم استثنى منهم الذين ردّتْهم الشرائع والإيمان إلى الصبر
والعمل الصالح)). ثم نقل قولًا آخر عن بعض الناس أنَّ ﴿الْإِنسَنَ﴾ في هذه الآية يُراد به:
الكافر، وعلَّق عليه بقوله: ((وحَمَلَه على ذلك لفظة ﴿كَفُورُ﴾)). ثم انتقده مستندًا إلى
مخالفته اللغة بقوله: ((وهذا عندي مردود؛ لأنَّ صفة الكفر لا تطلق على جميع الناس كما
تقتضي لفظة الإنسان)).
٣١٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (٣٤١/١٢) في معنى: ﴿إِنَّهُ لَفَرٌ فَخُورُ﴾ سوى قول ابن جريج.
] ذكر ابنُ عطية (٥٤٧/٤) أنَّه على القول المتقدم بأنَّ ﴿اُلْإِنسَنَ﴾ عامٌّ يراد به اسم ==
٣١٨٧
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٣/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٤١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٣/٢.

سُورَةُ هُوَّدٍ (١١ - ١٢)
٢٠٢٥ .
مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٣٥١٨٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: ثُمَّ استثنى، فقال:
﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ يقول: عند البلاء، ﴿وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ عند النعمة(١). (٢١/٨)
٣٥١٨٧ - عن الفضيل بن عياض - من طريق إبراهيم بن الأشعث - ﴿الَّذِينَ صَبَرُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾، قال: ﴿صَبَرُواْ﴾ في البأساء والضراء والزلازل، ﴿وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَتِ﴾ في الرَّخاء والسَّرَّاء(٢). (ز)
﴿أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
٣٥١٨٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿أُوْلَبِّكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ يقول: مغفرة
لذنوبهم، ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ لحسناتهم، وهي الجنة(٣). (ز)
٣٥١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَبِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾
يعني: وأجر عظيم في الجنة (٤). (ز)
٣٥١٩٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قال: ﴿أُوْلَتِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾
لذنوبهم، ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ قال: الجنَّةَ(٥). (٢١/٨)
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُ بَعْضَ مَا يُوحَىّ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوَلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنْزُّ
أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكُّ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلُ
١٢
نزول الآية :
٣٥١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكية كلها، غير هذه الآيات الثلاث،
== الجنس فالاستثناء متصل، وعلى القول بأنه مخصص بالكافر فالاستثناء منقطع، ثم انتقد
القول الأخير بقوله: ((وهو قول ضعيف من جهة المعنى، وأما من جهة اللفظ فجّيِّد)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٤١/١٢ - ٣٤٢، وابن أبي حاتم ٢٠٠٨/٦ من طريق آخر. وعزاه السيوطي إلى أبي
الشيخ .
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢٦/٤ (٣٠) -.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٠٨.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٤١/١٢ - ٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ هُوَّدٍ (١٢)
مُؤْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٠٣ .
فإنَّهن نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾
[١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُوْلَّكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ،﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه،
وقوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّئَاتِ﴾ [١١٤] نزلت في رهبان النصارى. والله
أعلم (١) (٣١٨٨]. (ز)
٣٥١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىّ إِلَيْكَ﴾، وذلك أنَّ
كفار قريش قالوا للنبي وَّ في يونسٍ [١٥]: ﴿أَثْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا﴾، ليس فيه ترك
عبادة آلهتنا، ولا عيبها، ﴿أَوْ بَدِّلَهُ﴾ أنت مِن تلقاء نفسك. فهَمَّ النبيُّ وَلاَ أن لا
يسمعهم عيبها رجاء أن يتبعوه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىّ
إِلَيْكَ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُ بَعْضَ مَا يُوحَىّ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ، صَدْرُكَ
أَنْ يَقُولُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنُّ أَوْ جَآءَ مَعَهُ، مَلَكٌ ﴾
٣٥١٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: قال الله لنبيِّه: ﴿فَلَعَلَّكَ
تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىّ إِلَيْكَ﴾ أن تفعل فيه ما أُمِرْتَ، وتدعو إليه كما أُرْسِلت، قالوا :
﴿لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كُنْزُ﴾ لا نرى معه مالًا، أين المال؟ ﴿أَوْ جَآءَ مَعَهُ, مَلَكٌ ﴾ يُنذِر معه .
﴿إِنَّمَآ أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ فَبَلِّغ ما أُمِرْتَ(٣). (ز)
٣٥١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىَّ إِلَيْكَ﴾ ... يعني: ترك
ما أنزل إليك من أمر الآلهة، ﴿وَضَابِقٌ بِهِ، صَدْرُكَ﴾ في البلاغ، أراد أن يحرضه على
البلاغ؛ ﴿أَنْ يَقُولُواْ لَوْلَا ﴾ يعني: هَلَّا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ كُنْزُ﴾ يعني: المال مِن السماء،
فيقسمه بيننا، ﴿أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يعينه ويُصَدِّقه بقوله إن كان محمد صادقًا في أنَّه
رسول. ثم رجع إلى أول هذه الآية، فقال: بلِّغ، يا محمد، ﴿إِنَّمَا أَنْتَ
٣١٨٨ نقل ابنُ عطية (٥٣٦/٤) قول مقاتل في مدنية الآيات الثلاث المذكورة في الأثر، ثم
علَّق بقوله: ((على أن الأولى تشبه المكي)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٦٩/٢ - ٢٧٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٤٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٣/٢ - ٢٧٤.

سُورَةُ هُوَّدٍ (١٢)
٢٠٤٥ .
فَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
نَذِيرٌ﴾(١). (ز)
٣٥١٩٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ
بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ أن تفعل فيه ما أمرت، وتدعو إليه كما أرسلت، ﴿أَنْ يَقُولُواْ
لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنْزُ﴾ لا نرى معه مالًا، ﴿أَوْ جَآءَ مَعَهُ، مَلَكُ﴾ يُنذِر معه. ﴿إِنَّمَآ أَنْتَ
نَذِيرٌ﴾ فبلِّغ ما أُمِرْت به، فإنَّما أنت رسول(٢). (٢١/٨)
﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾
٣٥١٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة، قال: نذير مِن الناس(٣). (ز)
٣٥١٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾، فَلِّغ
ما أُمِرْت (٤). (ز)
٣٥١٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: بلِّغ، يا محمد، ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾(٥). (ز)
٣٥١٩٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾، فَبَلِّغ ما أُمِرْت
به، فإنَّما أنت رسول (٦). (٢١/٨)
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلُ
COF
٣٥٢٠٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَكِيلُ﴾، أمَّا الوكيل:
فالحفيظ (٧). (ز)
٣٥٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلُ﴾، يعني: شهيد بأنَّك
رسول الله تعالى(٨). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٣/٢ - ٢٧٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٠٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٠٩.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٤٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٤/٢.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٠٩.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٣/٢ - ٢٧٤.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٢٠٥ .
سُورَةُ هُوَّدٍ (١٣)
يَقُولُونَ أَفْتَرَنَةٌ﴾
٣٥٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَمْ﴾ يعني: بل ﴿يَقُولُونَ﴾ إنَّ محمدًا
﴿أَفْتَرَنَّهُ﴾، قالوا: إنَّما يقول محمدٌ هذا القرآنَ مِن تلقاء نفسه (١). (ز)
٣٥٢٠٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ
أَفْتَرَنَّهُ﴾ قد قالوه، ﴿فَأَتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾ مثل القران (٢). (٢١/٨)
﴿قُلْ فَأَنُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ، مُفْتَرَيَتِ﴾
٣٥٢٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾، قال: مثل
القرآن(٣). (ز)
٣٥٢٠٥ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿سُوَرٍ
مِثْلِهِ﴾، قال: فلا يستطيعون - واللهِ - أن يأتوا بسورة مِن مثله، ولو حَرَصُوا(٤). (ز)
٣٥٢٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿سُوَرٍ مِّثْلِهِ، مُفْتَرَيَتٍ﴾،
قال: مثل هذا القرآن حقًّا وصِدقًا، لا باطل فيه ولا كَذِب(٥). (ز)
٣٥٢٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ،
مُفْتَرَيَتٍ﴾ يعني: مُخْتَلَقَات مثله، يعني: مثل القرآن ... ، قال في هذه السورة: ﴿فَأَتُواْ
بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ﴾ فلم يأتوا، ثم قال في سورة يونس [٣٨]: ﴿فَأَتُواْ بِسُورَةٍ﴾ واحدة،
وفي البقرة [٢٣] أيضًا: ﴿فَأَتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ﴾، فقال الله في التقديم: ﴿وَلَنْ
تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] ألبتة أن تجيئوا بسورة، ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ [البقرة: ٢٤] يعني: فإذا لم
(7)٣٨٩). (ز)
تفعلوا [فاتقوا] النار التي أعدت للكافرين (٦)٣١٨٩]
٣١٨٩ قال ابنُ عطية (٥٤٨/٤ - ٥٤٩): ((ووقع التحدي في هذه الآية بعشرٍ لأنَّه قيدها
بالافتراء، فوسع عليهم في القدر لتقوم الحجة غاية القيام، إذ قد عجّزهم في غير هذه الآية ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٧٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٤٤/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠٠٩/٦ من طريق آخر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٠٩/٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٠٩/٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٠٩/٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٤/٢ - ٢٧٥.

سُورَةُ هُوَّدٍ (١٣)
٢٠٦ .
تَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٣٥٢٠٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿فَأَتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ
مِّثْلِهِ﴾: مثل القرآن(١). (٢١/٨)
﴿وَأَدْعُواْ مَنِ اُسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ
٣٥٢٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿وَادْعُواْ مَنِ
اُسْتَطَعْتُم﴾: مِن أعوانكم على ما أنتم عليه إن كنتم صادقين(٢). (ز)
٣٥٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَدْعُوا﴾ يعني: واستعينوا عليه ﴿مَنِ أُسْتَطَعْتُمْ﴾
مِن الآلهة التي تعبدون ﴿مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ بأنَّ محمدا تقَوَّلَه مِن تِلقاء
نفسه(٣). (ز)
٣٥٢١١ - عن عبد الملك ابن جُرَيج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿وَأَدْعُواْ
شُهَدَآءَكُمْ﴾ يشهدون أنَّها مثله (٤). (٢١/٨)
== بسورة من مثله دون تقييد، فهذه مماثلة تامة في غيوب القرآن ومعانيه ونظمه ووعده
ووعيده، وعُجِّزوا في هذه الآية بأن قيل لهم: عارضوا القدر منه بعشر أمثاله في التقدير،
والغرض واحد، واجعلوه مفترَّى لا يبقى لكم إلا نظمه، فهذه غاية التوسعة، وليس
المعنى: عارضوا عشر سور بعشر؛ لأنَّ هذه إنما كانت تجيء معارضة سورة بسورة مفتراة،
ولا تبالي عن تقديم نزول هذه على هذه. ويؤيد هذا النظر أنَّ التكليف في آية البقرة إنَّما
هو بسبب الريب، ولا يزيل الريب إلا العلم بأنَّهم لا يقدرون على المماثلة التامة، وفي
هذه الآية إنَّما التكليف بسبب قولهم ﴿اقْتَرَنَهُ﴾ فكلفوا نحو ما قالوا، ولا يَطَّرِد هذا في آية
يونس)). ثم ذكر قولًا آخر، فقال: ((وقال بعض الناس: هذه مقدمة في النزول على تلك،
ولا يَصِحُّ أن يعجزوا في واحدة فيكلفوا عشرًا، والتكليفان سواء، ولا يَصِحُّ أن تكون
السورة الواحدة إلا مفتراة، وآية سورة يونس في تكليف سورة متركبة على قولهم: افتراه،
وكذلك آية البقرة وإنَّما ريبهم بأنَّ القرآن مفترى)). وعلَّق عليه قائلًا: ((وقائل هذا القول لم
يلحظ الفرق بين التكليفين؛ في كمال المماثلة مرة، ووقوفها على النظم مرة)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٠٩/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٤/٢ - ٢٧٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٠٧ .
سُؤْرَةُ هُودٍ (١٤)
﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ﴾
قراءات :
٣٥٢١٢ - قال مقاتل بن سليمان: قراءة ابن مسعود: (أَنَّمَا أُنزِلَ بِإِذْنِ اللهِ)(١). (ز)
تفسير الآية:
٣٥٢١٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: الاستجابة:
الطّاعة(٢). (ز)
٣٥٢١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ يعني: النبي ◌َّ وحده،
يقول: فإن لم يفعلوا ذلك - يا محمد - فقل لهم: يا معشر كفار مكة، ﴿فَأَعْلَمُواْ أَنَّمَاَ
أُنْزِلَ﴾ هذا القرآن ﴿يِعِلْمِ اللَّهِ﴾ يعني: بإذن الله. وقراءة عبد الله بن مسعود: (أَنَّمَا أُنزِلَ
بِإِذْنِ اللهِ). ﴿وَ﴾اعلموا ﴿أَن لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ﴾ بأنَّه ليس له شريك إن لم يجيئوا بمثل
هذا القرآن(٣). (ز)
﴿فَهَلْ أَنْتُم مُسْلِمُونَ
١٤ )
٣٥٢١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُم
مُسْلِمُونَ﴾، قال: لأصحاب محمد وَّيَ(٤). (٢٢/٨)
٣٥٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾، يعني: مُخْلِصين
بالتوحيد(٥)٣١٩٩]. (ز)
بيَّن ابنُ عطية (٥٤٩/٤) أنَّ لهذه الآية تأويلين: ((أحدهما: أن تكون المخاطبة من
٣١٩٠
النبي ◌َّ للكفار، أي: فإن لم يستجب مَن تدعون إلى شيء مِن المعارضة، ولا قدر جميعكم
عليها؛ فأذعِنوا حينئذ، واعلموا أنَّه من عند الله. ويأتي قوله: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ متمكنًا . ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٤/٢ - ٢٧٥.
وهي قراءة شاذة.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٠٩.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٤/٢ - ٢٧٥.
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٨٥، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٥/٢.

سُورَةَ هُودٍ (١٥)
٥ ٢٠٨ %
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيَهَا وَهُمْ فِبَهَا لَا يُبْخَسُونَ
١١٥
نزول الآية :
٣٥٢١٧ - عن أنس بن مالك - من طريق قتادة - في قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
وَزِينَهَا﴾، قال: نَزَلَت في اليهود والنصارى(١) ٣١٩١]. (٢٢/٨)
٣٥٢١٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في الآية، قال: نزلت في أهل
الشرك (٢). (٢٤/٨)
تفسير الآية:
٣٥٢١٩ - عن عبد الله بن معبد، قال: قام رجل إلى علي [بن أبي طالب]، فقال: أخبرنا
عن هذه الآية: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾ إلى قوله: ﴿وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [هود:
١٦]. قال: ويحك، ذاك مَن كان يريد الدنيا، لا يُريد الآخرة(٣). (٢٢/٨)
٣٥٢٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك -: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾
أي: ثوابها، ﴿وَزِينَهَا﴾: مالها، ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ﴾: نُوَفِّر لهم ثواب أعمالهم بالصحة
والسرور في الأهل والمال والولد، ﴿وَهُمْ فِهَا لَا يُخَسُونَ﴾: لا يُنقَصون(٤). (٢٣/٨)
== والثاني: أن تكون مخاطبة من الله تعالى للمؤمنين، أي: فإن لم يستجب الكفار إلى ما
دُعوا إليه من المعارضة فاعلموا أن ذلك مِن عند الله. وهذا على معنى: دوموا على
علمكم؛ لأنهم كانوا عالمين بذلك)).
٣١٩١] وجَّه ابنُ عطية (٥٥١/٤) قول أنس بقوله: ((ومعنى هذا: أنَّ أهل الكتاب الكفرة
يدخلون في هذه الآية، لا أنها ليست في غيرهم)).
(١) أخرجه أبو داود في الزهد ص٣٢١ (٣٦٩)، والضياء في المختارة ١١٨/٧ (٢٥٤٣)، وابن جرير
١٢/ ٣٥٠، وابن أبي حاتم ٢٠١٠/٦ (١٠٧٣٦)، من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن قتادة،
عن أنس به.
قال ابن أبي حاتم في علله ٦١٣/٤ (١٦٧٦): ((قال أبي: لا أعلم روى هذا الحديث عن قتادة غير حماد.
قلت: هو الصحيح. قال: حسن)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وسيأتي لفظهما .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٠.
(٤) أخرجه النحاس في ناسخه ص٥٣١.

فَوْسُعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ هُودٍ (١٥)
٥ ٢٠٩ :-
٣٥٢٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله(١). (٢٣/٨)
٣٥٢٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في الآية، قال: مَن عمِل
صالحًا التماس الدنيا؛ صومًا أو صلاة أو تهجدًا بالليل، لا يعمله إلا لالتماس
الدنيا، يقول الله: أُوَفِّيه الذي التَمس في الدنيا من المثابة، وحبط عمله الذي كان
يعمل، وهو في الآخرة من الخاسرين(٢). (٢٣/٨)
٣٥٢٢٣ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾، قال: هو
الرجل يعمل العمل للدنيا، لا يريد به الله(٣). (٢٣/٨)
٣٥٢٢٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق منصور - ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
وَزِينَهَا﴾، قال: مَن عمِل للدنيا وُفِيه في الدنيا (٤). (ز)
٣٥٢٢٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق منصور - ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَنَهَا
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾، قال: يُؤتَون ثواب ما عمِلوا في الدنيا،
وليس لهم في الآخرة مِن شيء. وقال: هذه مثل الآية التي في الروم [٣٩]: ﴿وَمَآَ
ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرْبُوَأْ فِيِّ أَفَوَلِ النَّاسِ فَلَ يَرْبُواْ عِندَ اللّهِ﴾(٥). (٢٦/٨)
٣٥٢٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق وهيب - في الآية، قال: هُم أهل
الرِّياء(٦). (٢٤/٨)
٣٥٢٢٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عيسى الجُرَشِيِّ - في قوله: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾، قال: نُعَجِّل لِمَن لا يُتَقَبَّل منه (٧). (٢٧/٨)
٣٥٢٢٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
وَزِينَهَا﴾ قال: مَن عمِل للدنيا لا يريد به الله وفَّاه الله ذلك العمل في الدنيا أجر ما
عمل، فذلك قوله: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيَهَا وَهُمْ فِيَهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ أي: لا يُنقَصون.
أي: يُعطَوا فيها أجر ما عمِلوا(٨). (٢٦/٨)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٤٧/١٢، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٠، ٢٠١١، ٢٠١٣.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٥١٩/١٣، وهناد (٨٥٦)، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٠.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣٨٨/١٩ (٣٦٤٢٠)، وابن جرير ٣٤٧/١٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٤٧/١٢، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٤٨/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠١١/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٤٨ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُؤْرَةُ هُوَّدٍ (١٥)
: ٢١٠ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٣٥٢٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عيسى بن ميمون - ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ
الذُّنْيَا وَزِينَهَا﴾ الآية، قال: مِمَّن لا يُتَقَبَّل منه، يصوم ويُصَلِّي يُرِيد به الدنيا، ويدفع
عنه وَهْمَ الآخرة، ﴿وَهُمْ فَِهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾: لا يُنقَصُون(١). (ز)
٣٥٢٣٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله: ﴿مَن
كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا﴾ الآية، يقول: مَن عمل عمِلًا
صالحًا في غير تقوى - يعني: مِن أهل الشرك - أُعْطِي على ذلك أجرًا في الدنيا؛
يَصِل رَحِمًا، يعطي سائلًا، يرحم مضطرًا في نحو هذا من أعمال البر؛ يعجل الله له
ثواب عمله في الدنيا، ويوسع عليه في المعيشة والرزق، ويُقِرُّ عينه فيما خوَّله،
ويدفع عنه مِن مكاره الدنيا في نحو هذا، وليس له في الآخرة مِن نصيب(٢). (ز)
٣٥٢٣١ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء الأزدي - ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ
الدُّنْيَا﴾ قال: مَن كان يريد أن يُعَجِّل له حسناته ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾ قال:
طيِّباتهم(٣). (ز) (٨/ ٢٧)
٣٥٢٣٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَنَهَا﴾
الآية، يقول: مَن كانت الدنيا هَمَّه وسَدَمَه(٤) وطَلِبَتَه(٥) ونيتَه وحاجته؛ جازاه الله
بحسناته في الدنيا، ثم يُفضي إلى الآخرة وليس له فيها حسنة، وأمَّا المؤمن فيُجازى
بحسناته في الدنيا، ويُثاب عليها في الآخرة، ﴿وَهُمْ فِهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ أي: في الآخرة
لا يُظْلَمون(٦). (٢٦/٨)
٣٥٢٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَانَ﴾ مِن الفجار ﴿يُرِيدُ﴾ بعمله الحَسَن
﴿الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا﴾ لا يريد وجه الله؛ ﴿نُوَفِّ﴾ يعني: نوفي ﴿إِلَيْهِمْ﴾ ثواب
﴿أَعْمَلَهُمْ فِيهَا﴾ يعني: في الدنيا مِن الخير والرِّزق. نظيرها في حم عسق(٧). ثم قال:
﴿وَهُمْ فَِهَا لَا يُخَسُونَ﴾ ... ، يقول: وهم في الدنيا لا ينقصون مِن ثواب
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٥٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٤٩، وابن أبي حاتم ٢٠١١/٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١١، وأخرج ابن جرير ١٢ / ٣٥٠ آخره. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) السدم: اللهج والولوع بالشيء. النهاية (سدم).
(٥) الطَّلِبَة: الحاجة. النهاية (طلب).
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) يشير إلى قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْئِهِ، وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا
وَمَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠].

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٢١١٥ .
سُورَةُ هُودٍ (١٥)
أعمالهم
(١) ٣١٩٢). (ز)
٣٥٢٣٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِهَا﴾، قال: نُعَجل لهم كُلَّ
طَيِّبة لهم فيها، وهم لا يُظلمون مما لم يُعَجَّلوا من طيباتهم، لم يظلمهم؛ لأنهم لم
. (٢٧/٨)
(٢) ٣١٩٣
يعملوا إلا الدنيا
٣١٩٢ ذكر ابنُ عطية (٥٥١/٤ - ٥٥٢) في عود الضمير من قوله: ﴿فِيهَا﴾ في هذه الآية
والتي تليها احتمالات، فقال: ((والضمير في قوله: ﴿فِيهَا﴾ على الدنيا في الأولين، وفي
الثالثة عائد على الآخرة، ويحتمل أن يعود في الثلاثة على الدنيا، ويحتمل أن تعود الثانية
على الأعمال)).
[٣١٩٣ اختُلِفَ في المعنيّ بهذه الآية على قولين: الأول: أنها في الكفار. الثاني: أنها في
أهل الرياء من أهل القبلة.
ووجَّه ابنُ عطية (٥٥٠/٤) القول الأول بقوله: ((فأمَّا مَن ذهب إلى أنها في الكفرة فمعنى
قوله: ﴿يُرِيدُ﴾: يقصد ويعتمد، أي: هي وجهه ومقصده لا مقصد له غيرها. فالمعنى: مَن
كان يريد بأعماله الدنيا فقط إذ لا يعتقد آخرةً فإن الله يجازيه على حسن أعماله في الدنيا
بالنعم والحواس وغير ذلك، فمنهم مُضَيَّق عليه، ومنهم مُوَسَّع له، ثم حكم عليهم بأنهم لا
يحصل لهم يوم القيامة إلا النار، ولا تكون لهم حال سواها)). ووجَّه القول الثاني بقوله
(٤ / ٥٥١): ((وأما من ذهب إلى أنها في العصاة من المؤمنين فمعنى ﴿يُرِيدُ﴾ عنده: يحب
ويؤثر ويفضل ويقصد، وإن كان له مقصد آخر بإيمانه، فإن الله يجازيه على تلك الأعمال
الحسان التي لم يعملها لله بالنعم في الدنيا ثم يأتي قوله: ﴿لَيْسَ لَمْ﴾ بمعنى: ليس يجب
لهم أو يحق لهم إلا النار، وجائز أن يتغمدهم الله برحمته، وهذا هو ظاهر ألفاظ ابن
عباس، وسعيد بن جبير)). ورجَّح ابنُ عطية (٥٥١/٤) القول الأول مستندًا إلى السياق،
فقال بعد توجيهه له: ((فاستقام هذا المعنى على لفظ الآية، وهو عندي أرجح التأويلات
بحسب تقدم ذكر الكفار والمنافقين في القرآن فإنما قصد بهذه الآية أولئك)).
ورجّح ابنُ القيم القول الثاني، وذكر أنَّه يدل على صحة هذا القول في الآية قوله تعالى:
﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا﴾، ثم أورد إشكالًا على هذا القول مفاده: أنَّ الآية التالية لهذه الآية
- وهي قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا وَبَطِلٌ مَّا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ - تُوجِب على هذا القول تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في النار، وذكر
بعض أجوبة أهل العلم عن هذا الإشكال، ثم قال: ((والآية - بحمد الله - لا إشكال فيها،
والله سبحانه ذَكَر جزاء مَن يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها وهو النار، وأخبر بحبوط عمله ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٥/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةَ هُودٍ (١٥)
٥ ٢١٢ .
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
النسخ في الآية:
٣٥٢٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك -: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾
أي: ثوابها، ﴿وَزِينَهَا﴾: مالها، ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ﴾: نُوَفِّر لهم ثواب أعمالهم بالصحة
والسرور في الأهل والمال والولد، ﴿وَهُمْ فِهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾: لا يُنقَصون، ثم نسخها :
﴿وَمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ﴾ [الإسراء: ١٨](١). (٢٣/٨)
٣٥٢٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَتْها الآيةُ التي في بني إسرائيل: ﴿عَجَّلْنَا لَهُ، فِيهَا
مَا نَشَآءُ﴾ [الإسراء: ١٨](٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٥٢٣٧ - عن أبي هريرة: سمعتُ رسول اللهِ وَّه يقول: ((أول مَن يُدعى يوم القيامة
رجل جمع القرآن، يقول الله تعالى له: ألمٍ أُعَلمك ما أنزلت على رسولي؟ فيقول:
بلى، يا رب. فيقول: فماذا عَمِلت فيما علَّمْتُك؟ فيقول: يا ربِّ، كنت أقوم به آناء
الليل وآناء النهار. فيقول الله له: كذبت. وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله له: بل
أردت أن يُقال: فلان قارئ. فقد قيل، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ثم يُدْعَى
== وبطلانه، فاذا أحبط ما ينجو به وبطل لم يبق معه ما ينجيه، فإن كان معه إيمان لم يُرد به
الدنيا وزينتها، بل أراد الله به والدار الآخرة لم يدخل هذا الإيمان في العمل الذى حبط
وبطل وأنجاه إيمانه من الخلود في النار، وإن دخلها بحبوط عمله الذى به النجاة المطلقة،
والإيمان إيمانان: إيمان يمنع من دخول النار، وهو الإيمان الباعث على أن تكون
الأعمال لله يبتغى بها وجهه وثوابه، وإيمان يمنع الخلود في النار، وإن كان مع المرائي
شيء منه وإلا كان من أهل الخلود، فالآية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد والله الموفق،
وذلك قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِ، وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ.
مِنْهَا وَمَا لَهُ فِى الْآَخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠]، ومنه قوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ،
فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ، جَهَنَّمَ يَصْلَنَهَا مَذْهُومًا مَّدْخُورًا (٨) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا
سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَبِّكَ كَانَ سَعْيُهُم مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٨ - ١٩]، فهذه ثلاث مواضع من
القرآن يشبه بعضها بعضًا، ويصدق بعضها بعضًا، وتجتمع على معنى واحد، وهو أنَّ مَن
كانت الدنيا مراده ولها يعمل في غاية سعيه لم يكن له في الآخرة نصيب، ومن كانت
الآخرة مراده ولها عمِلَ وهي غاية سعيه فهي له)).
(١) أخرجه النحاس في ناسخه ص ٥٣١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٥/٢.

سُورَلةُ هُودٍ (١٥)
فَوْسُبَة التَّفَسِيرُ الْجَاتُور
٤ ٢١٣ %
صاحب المال، فيقول الله: عبدي، ألم أُنْعِم عليك؟ ألم أُوَسِّع عليك؟ فيقول: بلى،
يا رب. فيقول: فماذا عمِلْتَ فيما أتيتُك؟ فيقول: يا ربِّ، كنت أَصِلُ الرَّحِم،
وأتصدق، وأفعل، وأفعل. فيقول الله له: كذبت، بل أردت أن يُقال: فلان جواد.
فقد قيل ذلك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء. ويُدْعَى المقتول، فيقول الله له:
عبدي، فيم قُتِلْتَ؟ فيقول: يا ربِّ، فيك وفي سبيلك. فيقول الله له: كذبتَ. وتقول
الملائكة: كذبتَ. ويقول الله له: بل أردتَ أن يُقال: فلان جريء. فقد قيل ذلك،
اذهب، فليس لك اليوم عندنا شيء)). ثم قال رسول الله وَله: ((أولئك الثلاثةُ أوَّلُ
خلقِ الله تُسَعَّر بهم النارُ يوم القيامة)). فحُدِّث معاوية بهذا الحديث فبكى، وقال:
صدق الله ورسوله، ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الذُّنْيَا وَزِينَنَهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَبَطِلٌ مَّا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦](١). (٢٤/٨)
٣٥٢٣٨ - عن أنس: قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا كان يومُ القيامة صارت أُمَّتي
ثلاثةَ فرق: فرقة يعبدون الله خالصًا، وفرقة يعبدون الله رياً، وفرقة يعبدون الله
يُصِيبون به دنيا، فيقول للذي كان يعبد الله لِلدُّنْيا: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟
فيقول: الدنيا. فيقول: لا جرم، لا ينفعك ما جمعت، ولا ترجع إليه، انطلقوا به إلى
النَّار. ويقول للذي يعبد اللهَ رياءً: بعِزَّتي وجلالي، ما أردتَ بعبادتي؟ قال: الرياء.
فيقول: إنَّما كانت عبادتُك التي كنت تُرائِي بها لا يصعد إِلَيَّ منها شيءٌ، ولا ينفعك
اليوم، انطلقوا به إلى النار. ويقول للذي كان يعبد الله خالصًا: بعِزَّتي وجلالي، ما
أردتَ بعبادتي؟ فيقول: بعِزَّتك وجلالك، لَأَنتَ أعلمُ به مِنِّي، كنت أعبدُك لوجهك
ولدارك. قال: صدق عبدي، انطلقوا به إلى الجنة))(٢). (٢٥/٨)
(١) أخرجه الترمذي ٣٩٣/٤ - ٣٩٦ (٢٥٤٠)، وابن خزيمة ١٩٤/٤ - ١٩٥ (٢٤٨٢)، وابن حبان ١٣٥/٢
- ١٣٨ (٤٠٨)، والحاكم ٥٧٩/١ (١٥٢٧)، وابن جرير ٣٥٠/١٢ - ٣٥٢، من طريق عبد الله بن المبارك،
عن حيوة بن شريح، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عقبة بن مسلم، عن شفي الأصبحي، عن أبي هريرة به.
وأصله عند مسلم ١٥١٣/٣ (١٩٠٥).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
ووصفه المنذري في الترغيب بالغرابة ١/ ٧٣.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٠٩/٥ (٥١٠٥)، والبيهقي في الشعب ١٣٨/٩ (٦٣٨٩)، من طريق
عبيد بن إسحاق العطار، عن قطري الخشاب، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك به.
قال الطبراني: ((لم يروه عن عبد الوارث إلا قطري الخشاب، تفرد به عبيد بن إسحاق العطار)). وقال الهيثمي في
المجمع ٣٥١/١٠ (١٨٣٩٧): ((فيه عبيد بن إسحاق العطار، وقد ضعَّفه الجمهور، ورضيه أبو حاتم الرازي،
ووثَّقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٥٤/١١ (٥١٥٣): ((ضعيف جدًّا)).

سُورَةُ هُوَّدٍ (١٥)
٥ ٢١٤ .
فَوْسُونَبِ التَّفْسِيُ المَاتُوز
٣٥٢٣٩ - عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله وَله: ((يُؤْتَى يوم القيامة بناس من
الناس إلى الجنة، حتى إذا دَنَوْا منها اسْتَنشَقُوا رائحتها، ونظروا إلى قصورها، وإلى ما
أعدَّ الله لأهلها فيها، فيقولون: يا ربَّنا، لو أدخلتنا النارَ قبل أن تُرينا ما أريتنا مِن
الثواب، وما أعددت فيها لأولئك؛ كان أهون. قال: ذاك أردتُ بكِم، كنتم إذا خَلَوتم
بارزتموني بالعظيم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مُخْبِتِين، ولم تُجِلَّوني، وتركتم للناس
ولم تتركوا لي، فاليوم أَذِيقُكم العذاب الأليم مع ما حُرِمتُم من الثواب))(١). (٢٥/٨)
٣٥٢٤٠ - عن أنس: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ الله لا يظلم مؤمنًا حسنة، يُعْطَى بها
في الدنيا، ويُجْزَى بها في الآخرة، وأمَّا الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في
الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجْزَى بها))(٢). (ز)
٣٥٢٤١ - عن محمد بن كعب القرظي: أنَّ النبي ◌َّ قال: ((مَن أحسن مِن مُحْسِن
فقد وقع أجرُه على الله في عاجل الدنيا، وآجِل الآخرة)) (٣). (ز)
٣٥٢٤٢ - عن أبي العالية الرياحي، قال: جاء جبريل إلى النبي وَّر، فقال: يا
محمد، بشِّر أُمَّتك بالسَّناء، والدِّين، والرِّفعة، والنَّصر، والتمكين. فقال
رسول الله وَلّ: (يا جبريل، ثُمَّ مَهْ؟)). فقال جبريل: ثُمَّ مَن عمِل منهم عَمَل الآخرةِ
للدنيا لم يكن له يوم القيامة مِن ذلك نصيب. قال: فاسترجع رسول الله، فقال:
((إنَّا لله وإنا إليه راجعون))(٤). (ز)
٣٥٢٤٣ - عن ميمون بن مهران، قال: مَن كان يريد أن يعلم ما منزلته عند الله
فلينظر في عمله؛ فإنَّه قادم على عمله كائنًا ما كان، وما عمل مؤمن ولا كافر مِن
عمل صالح إلا جزاه الله به؛ فأمَّا المؤمن فيجزيه به في الدنيا والآخرة بما شاء،
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٣٥/٥ (٥٤٧٨)، والبيهقي في الشعب ١٣٨/٩ - ١٤٠ (٦٣٩٠)،
والواحدي في التفسير الوسيط ٩١/١ (٢٤)، من طريق أبي جنادة حصين بن مخارق، عن الأعمش، عن
خيثمة بن عبد الرحمن، عن عدي بن حاتم به.
وسنده تالف؛ فيه أبو جنادة حصين بن مخارق، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٥١١/٤: ((متهم
بالكذب)).
(٢) أخرجه مسلم ٢١٦٢/٤ (٢٨٠٨)، وأحمد ٤١٩/٢١ - ٤٢٠ (١٤٠١٨)، وابن جرير ٣٠/٧. وأورده
الثعلبي ٣٠٨/٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/ ١٧٢ (٥٢٠٠) مطولًا، وفي تفسيره ١٨٤/٢ (١١٨٩)، وابن جرير
٣٤٩/١٢. وأورده الثعلبي ١٦٠/٥.
(٤) أخرجه مجاهد في تفسيره ص ٣٨٥ - ٣٨٦.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
٥ ٢١٥ :-
سُورَةُ هُودٍ (١٦)
وأمَّا الكافر فيجزيه في الدنيا. ثم تلا هذه الآية: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا
وَزِينَهَا﴾(١). (٨/ ٢٧)
﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِ اُلْآَخِرَةِ إِلَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا
وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
قراءات:
٣٥٢٤٤ - عن أُبَيّ بن كعب: أنَّه قرأ: (وَبَاطِلًا مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)(٢). (٢٨/٨)
تفسير الآية:
﴿ أُوْلَّكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِ اُلْآَخِرَةِ إِلَّ النَّارُ﴾
٣٥٢٤٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق علي بن الحكم -: وأمَّا قوله: ﴿أُوْلَبِّكَ
الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِ اُلْآَخِرَةِ إِلََّّ النَّارُ﴾ يقول: ما عمِلوا مِن عمل صالح في شِرْكِهم
عجّل الله لهم ثوابَه في الدنيا، ولم يكن لهم في الآخرة إلا النار(٣). (ز)
٣٥٢٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال: ﴿أُوْلَّكَ الَّذِينَ
لَيْسَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾(٤). (ز)
﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا﴾
٣٥٢٤٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿وَحَبِطَ﴾،
يعني: بطل(٥). (٢٧/٨)
٣٥٢٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا﴾، قال: حبِط ما
عملوا مِن خير، وبطل في الآخرة، ليس لهم فيها جزاء (٦). (٢٧/٨)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٣، والمحتسب ٣٢٠/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٥/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٢/٦.
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ هُوَّدٍ (١٦ - ١٧)
٥ ٢١٦ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٣٥٢٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا﴾، يقول: بطل في الآخرة
ما عمِلوا في الدنيا(١). (ز)
١٦)
﴿وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
٣٥٢٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج - ﴿ وَبَطِلُ مَّا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾: في الدنيا(٢). (ز)
٣٥٢٥١ _ عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَبَطِلُ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾،
قال: وباطِل في الآخرة، ليس لهم فيها جزاء(٣). (ز)
٣٥٢٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبَطِلُ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، فلم يقبل منهم
أعمالهم؛ لأنَّهم عمِلوها للدنيا فلم تنفعهم (٤). (ز)
﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ، وَبَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾
٣٥٢٥٣ - عن على، قال: قال رسول الله وَ له: ((﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ﴾ أنا،
﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ علي)) (٥). (٢٨/٨)
٣٥٢٥٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحارث - في الآية، قال: رسول الله وَ ل
على بيِّنة من ربه، وأنا شاهد منه (٦). (٢٨/٨)
٣٥٢٥٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن نجي - قال: ما مِن رجل
مِن قريش إلا نَزَل فيه طائفةٌ مِن القرآن. فقال له رجل: ما نزل فيك؟ قال: أمَا تقرأ
سورة هود: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ، وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾؟ رسول اللهِ وَّ على
بيِّنة من ربِّه، وأنا شاهد منه (٧). (٢٨/٨)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٥/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٣/٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٣/٦.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٥/٢.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن عساكر ٣٦٠/٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. كما أخرجه الثعلبي في تفسيره ١٦٢/٥
مطولًا مِن طريق زاذان.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٥٦/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠١٤/٦ - ٢٠١٥، وأبو نعيم في المعرفة ١٠٥/١
(٣٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
: ٢١٧ .
سُورَةُ هُودٍ (١٧)
٣٥٢٥٦ - عن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: قلت لأبي: إنَّ الناس يزعمون
في قول الله: ﴿وَبَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ أنَّك أنت التالي. قال: وددت أنَّ أنا هو، ولكِنَّه
لِسانُ محمدٍ وَ﴾ (١). (٢٩/٨)
٣٥٢٥٧ - عن الحسين بن علي - من طريق سليمان العلاف - في قوله: ﴿وَيَتْلُوهُ
شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾، قال: محمد رَّ هو الشَّاهِد من الله(٢). (٣٠/٨)
٣٥٢٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: ﴿أَفَمَنْ
كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ﴾ رسول الله وَّه ﴿وَبَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ عليٍّ خاصَّته(٣). (ز)
٣٥٢٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيْنَةٍ مِّن
رَّبِّهِ﴾ قال: محمد باَّ، ﴿وَبَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ قال: جبريل، فهو شاهِد مِن الله
بالذي يتلو مِن كتاب الله الذي أُنزِل على محمد دَلَّ(٤). (٢٩/٨)
٣٥٢٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: جبريل. يعني: قوله:
﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾(٥). (ز)
٣٥٢٦١ - قال علقمة النخعي في الشاهد: إنَّه جبريل ظلُّ(٦). (ز)
٣٥٢٦٢ - عن محمد بن علي ابن الحنفية: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ قال:
محمد رَّهِ، ﴿وَبَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ قال: لسانه (٧). (٢٩/٨)
٣٥٢٦٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ
عَلَى بَيْنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ﴾ قال: ذاك محمد بَّ، ﴿وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ هو جبريل (٨). (٢٨/٨)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٥٤/١٢، وابن أبي حاتم ٢٠١٤/٦، والطبراني في الأوسط (٦٨٢٨). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٥٥، وابن أبي حاتم ٢٠١٤/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ،
وابن عساكر .
(٣) أخرجه الثعلبي في تفسيره ١٦٢/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٥٩/١٢ بنحوه، وابن أبي حاتم ٢٠١٤/٩، وأبو الشيخ (٤٩٩) مختصرًا. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠١٤/٦.
(٦) تفسير الثعلبي ١٦١/٥، وتفسير البغوي ٤/ ١٦٧.
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢٠١٣/٦ نحوه.
(٨) أخرج ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٣ شطره الأول، وعلَّق ٢٠١٤/٦ شطره الثاني، وأخرج ابن جرير ١٢/
٣٥٩ شطره الثاني. وعزا السيوطي إلى أبي الشيخ شطره الأول.

سُورَةُ هُودٍ (١٧)
: ٢١٨ .
فَوْسُوكَة التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
٣٥٢٦٤ - عن خصيف، نحو ذلك(١). (ز)
٣٥٢٦٥ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ﴾
قال: محمد رَله، ﴿وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ قال: جبريل(٢). (٢٨/٨). (ز)
٣٥٢٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن
رَبِهِ،﴾ قال: هو محمد الچ =
٣٥٢٦٧ - ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ قال: أما الحسن فكان يقول: اللسان. وذكر عكرمة
عن ابن عباس: أنه جبريل ظلَّلام . =
٣٥٢٦٨ - ووافقه سعيد بن جبير، قال: هو جبريل(٣). (٢٩/٨)
٣٥٢٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن
رَّبِّهِ﴾ قال: هو محمد رَله ﴿وَبَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ قال: مَلَك يحفظه (٤) ٣١٩٤). (٣٠/٨)
٣٥٢٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - قال: هو جبرئيل، تلا التوراةَ
والإنجيل والقرآنَ، وهو الشاهِد مِن الله(٥). (ز)
٣٥٢٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أيوب - ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيْنَةٍ مِّن رَّبِّهِ،
وَيَتْلُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾، قال: جبريل ◌َّهِ، والتالي: التابع. وقرأ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا نَهَا﴾.
[الشمس: ٢](٦). (ز)
٣٥٢٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أيوب - ﴿وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾، قال:
المَلك يحفظه، ﴿يَتْلُونَهُ، حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]، قال: يتَّبِعونه حقَّ اتِّبَاعِه(٧). (ز)
علَّق ابن عطية (٥٥٣/٤) على قول مجاهد: مَلَكٌّ يحفظه، بقوله: ((ويحتمل أن يريد
٣١٩٤
بهذه الألفاظ: جبريل فلَّلام)).
(١) علقه ابن أبي حاتم ٢٠١٣/٦ - ٢٠١٤.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٣/١، وابن جرير ٣٥٦/١٢ - ٣٥٧ عن الحسن بن عبيد الله في شطره الثاني.
وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠١٣/٦ - ٢٠١٤. وعزا السيوطي إلى أبي الشيخ شطره الأول.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٨٦، وأخرجه ابن جرير ٣٥٩/١٢ - ٣٦٠، وابن أبي حاتم ٢٠١٤/٦. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٥٧، وابن أبي حاتم ٢٠١٤/٦.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٣٤٠/٥ (١٠٨١).
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٦٠.

مُؤَسُعَبْ التَّفْسِي المَاتُور
: ٢١٩ %
سُورَةُ هُودٍ (١٧)
٣٥٢٧٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ﴾: يعني: محمدًا، هو على بيِّنة من الله، ﴿وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ
مِّنْهُ﴾ جبرئيل شاهِد من الله، يتلو على محمد ما بُعِث به(١). (ز)
٣٥٢٧٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق نضر بن عربي - ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى
بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ قال: النبي، ﴿وَبَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ قال: جبريل(٢). (ز)
٣٥٢٧٥ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾، قال:
المؤمن على بيِّنة من ربه (٣). (٣٠/٨)
٣٥٢٧٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - ﴿وَبَتْلُهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾، قال:
لِسانُه (٤). (ز)
٣٥٢٧٧ - عن عطاء، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾، قال: هو اللِّسان، ويُقال أيضًا:
جبريل (٥). (٢٩/٨)
٣٥٢٧٨ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل السدي - ﴿وَبَتْلُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾،
قال: جبرئيل(٦). (ز)
٣٥٢٧٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن
رَّبِّهِ ﴾: وهو محمد، كان على بيِّنة مِن ربه(٧). (ز)
٣٥٢٨٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَبَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾، قال: لِسانه
هو الشَّاهِد(٨). (ز)
٣٥٢٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ =
٣٥٢٨٢ - وسفيان بن عيينة، ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ﴾، قال: النبي(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠١٣/٦ في تفسير ﴿أَفَن كَانَ عَلَى بَيِنَةٍ مِّن رَّبِهِ.﴾ .
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٥٦، ٣٥٩. وعلّقه ابن أبي حاتم ٢٠١٣/٦، ٢٠١٤.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠١٤/٦.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٣٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠١٤/٦.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٥٤. وعلقه ابن أبي حاتم ٢٠١٣/٦.
(٨) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٣/١، وابن جرير ١٢ / ٣٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢٠١٤/٦.
(٩) علَّقه ابن أبي حاتم ٢٠١٣/٦.

سُورَةُ هُوَّدٍ (١٧)
& ٢٢٠ %=
فَوَسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٣٥٢٨٣ - قال محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر -: جبريل شاهِدٌ
من الله(١). (ز)
٣٥٢٨٤ - عن عطاء الخراساني، نحو ذلك(٢). (ز)
٣٥٢٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ، وَبَتْلُوهُ﴾ يعني: القرآن
﴿شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ يقول: يقرؤه جبريل علَّ على محمدٍ وَّ، وهو شاهِد لمحمد أنَّ
الذي يتلوه محمد مِن القرآن أنَّه جاء مِن الله تعالى(٣). (ز)
٣٥٢٨٦ - عن سفيان - من طريق أبي خالد - يقول: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ﴾،
قال: محمد ◌َل(٤). (ز)
٣٥٢٨٧ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَفَمَنْ
كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ، وَيَتْلُوُهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾، قال: رسول الله وَله كان على بيِّنة من
ربِّه، والقرآن يتلوه شاهد منه أيضًا مِن الله بأنَّه رسول الله ◌َيَ(٥)(٣٩٥]. (ز)
٣١٩٥ اختُلِف في المشار إليه بقوله: ﴿أَفَن﴾ على قولين: الأول: محمد ◌َّ. الثاني:
المؤمنون. واختُلِف في المراد بالشاهد على أقوال: الأول: أنَّه القرآن. الثاني: القرآن
ونظمه وإعجازه. الثالث: محمد ◌َّ. الرابع: لسان محمد رَّ. الخامس: جبريل ظلَّلاَ.
السادس: مَلَكٌ يحفظه. السابع: الإنجيل. نقله ابن عطية (٥٥٣/٤).
وكذا نقل ابنُ عطية (٥٥٢/٤) اختلافًا في البيّنة على قولين: الأول: أنَّه القرآن؛ أي: على
جليّة بسبب القرآن. الثاني: أنَّه محمد وَّل، أي: على جليّة بسبب محمدٍ لَّه .
وقد ذكر كذلك أنَّ قوله: ﴿يتلوه﴾ يحتمل معنيين: الأول: بمعنى: يقرأه. الثاني: بمعنى
يتبعه. وأن هذين المعنيين يتصرفان بحسب الخلاف في الشاهد.
ثم وجَّه (٥٥٣/٤) الأقوال وكيف يتركب بعضها على بعض، فقال: ((ولنرتب الآن اطّراد
كل قول وما يحتمل. فإذا قلنا: إنَّ قوله: ﴿أَفَمَن﴾ يُراد به: المؤمنون، فإن جعلت بعد ذلك
البينة محمدًا وَّ صحَّ أن يترتب الشاهد: الإنجيل، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يقرؤه؛ لأنَّ
الإنجيل يقرأ شأن محمد ◌ً له. وأن يترتب: جبريل بلّل*، ويكون ﴿يتلوه﴾ بمعنى: يتبعه،
أي: في تبليغ الشرع والمعونة فيه. وأن يترتب: الملَك، ويكون الضمير في ﴿مِّنْهُ﴾ عائدًا ==
(١) أخرجه عبد الرزاق ٣٠٣/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٥/٢ - ٢٧٦.
(٢) علقه ابن أبي حاتم ٢٠١٤/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٥٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٥٥، وابن أبي حاتم ٢٠١٥/٦ من طريق أصبغ بن الفرج.