النص المفهرس

صفحات 681-700

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٣ - ١١٤)
٢ ٦٨١ :-
٣٣٧٦٩ - عن علِيٍّ، قال: أَخْبَرْتُ رسولَ اللهِ وَّه بموتِ أبي طالب، فبكى، فقال:
((اذهب، فغَسِّله، وكَفِّنه، ووارِه، غفر الله له ورَحِمَه)). ففعلتُ، وجعل رسولُ اللهِ وَل
يستغفر له أيَّامًا، ولا يخرج من بيته، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿مَا كَانَ
لِلنَِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾(١). (٥٥٣/٧)
٣٣٧٧٠ - عن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: لَمَّا حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل
عليه النبيُّ ◌َّه وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمَيَّة، فقال النبيُّ وَّ: ((أَيْ عَمِّ، قل:
لا إله إلا الله. أُحَاجُّ لك بها عند الله)). فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أَمَيَّة: يا أبا
طالب، أَتَرْغَبُ عن مِلَّة عبد المطلب؟! فجعل رسولُ الله ◌ِّ يَعْرِضُها عليه، وأبو
جهل وعبدالله يعودان بتلك المقالة، فقال أبو طالب آخرَ ما كلَّمهم: هو على مِلَّة
عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال النبيُّ ◌َّ: ((لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ
أُنْهَ عنك)). فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية.
وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن
يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦](٢). (٧/ ٥٥٠)
٣٣٧٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾، قال: يقول المؤمنون: ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفر
إبراهيمُ لأبيه كافرًا؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ
وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ الآية(٣). (ز)
٣٣٧٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة -
قال: لَمَّا مات أبو طالبٍ قال النبيُّ وََّ: ((إنَّ إبراهيم استغفر لأبيه وهو مشرك، وأنا
أستغفر لعَمِّي حتى أُبلَّغَ)). فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ
لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى﴾. يعني به: أبا طالب، فاشْتَدَّ على النبيِّ وََّ، فقال اللهُ
النبيِّهِ وَّهِ: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ يعني:
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٩٩/١، وابن عساكر في تاريخه ٣٣٦/٦٦، من طريق محمد بن
عمر الواقدي، قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الواقدي، قال ابن حجر في التقريب (٦١٧٥): ((متروك)).
(٢) أخرجه البخاري ٩٥/٢ (١٣٦٠)، ٥٢/٥ (٣٨٨٤)، ٦٩/٦ (٤٦٧٥)، ١١٢/٦ - ١١٣ (٤٧٧٢)، ٨/
١٣٩ (٦٦٨١)، ومسلم ٥٤/١ (٢٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ١٦٧/٢ (١١٣٢)، وابن جرير ٢٠/١٢ -
٢١، ١٨/ ٢٨٤، وابن أبي حاتم ١٨٩٤/٦ (١٠٠٥٢)، والثعلبي ٢٥٥/٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٢١.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٣ - ١١٤)
٥ ٦٨٢ ٥
فِوَسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
حين قال: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِىِّ إِنَّهُ, كَانَ بِ حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧]، ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ,
عَدُوٌّ لِلِّ﴾ يعني: مات على الشِّرْك ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾(١). (٥٥٣/٧)
٣٣٧٧٣ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك بن فضالة - قال: قيل للنبي وَليّ:
إِنَّ فلانًا يستغفر لأبويه المشركين، قال: ((ونحن نستغفر لآبائنا المشركين)).
فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ
لَهُ أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. فَأَمْسَكُوا عن الاستغفار لهم(٢). (ز)
٣٣٧٧٤ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق موسى بن عبيدة - قال: لَمَّا مرِض
أبو طالب أتاه النبيُّ وَّه، فقال المسلمون: هذا محمد رَّ يستغفر لعَمِّه، وقد استغفر
إبراهيمُ لأبيه. فاستَغْفَروا لقراباتِهم مِن المشركين؛ فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾. ثم أنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ
إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ قال: كان يرجوه في حياته، ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ، عَدُوٌّ لِلَّهِ
تَبَرََّ مِنْهُ﴾ (٣) ٢٠٧١].
. (٥٥١/٧)
٣٣٧٧٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ رجالًا مِن
أصحاب النبيِّ وَّ قالوا: يا نبيَّ الله، إنَّ مِن آبائنا مَن كان يُحْسِنُ الجِوار، ويَصِل
الأرحام، ويَفُكُّ العاني، ويُوفي بالذِّمَم، أفلا نستغفر لهم؟! فقال النبيُّ وَّر: ((بلى،
واللهِ، لأَسْتَغْفِرَنَّ لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه)). فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. ثم عَذَرَ اللهُ إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام، فقال:
﴿وَمَا كَانَ اُسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ
مِنْهُ﴾. وذُكِر لنا: أنَّ نبِيَّ الله ◌َّه قال: «أُوحِي إِلَيَّ كلمات، قد دَخَلْن في أُذُنِي،
ووَقَرْنَ في قلبي، أُمِرْتُ أَلَّا أستغفر لِمَن مات مُشركًا، ومَنْ أعطى فضلَ ماله فهو خيرٌ
له، ومَن أَمْسَك فهو شَرٌّ له، ولا يلوم اللهُ على كفافٍ)) (٤). (٧/ ٥٥٢)
٣٠٧١] علَّق ابنُ عطية (٤٢٢/٤) على هذا القول بقوله: ((والآيةُ على هذا ناسِخةٌ لِفِعل
النبي ◌َّهِ؛ إذ أفعاله في حُكْمِ الشرعِ المُسْتَقِرِّ).
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦/ ٣٣٧.
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٣٧٥ - ٣٧٦ -، وابن عساكر ٦٦/ ٣٣٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٩٤، ١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٤/١٢. وأورده ابن أبي زمنين في تفسيره ٢٣٥/٢، والثعلبي ١٠١/٥ مختصرًا.
قال المتقي الهندي في كنز العمال ٣٨٣/٦ (١٦١٦٥): ((مرسل)).

فَوْسُكَبُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٣ - ١١٤)
: ٦٨٣ ٥
٣٣٧٧٦ - عن عمرو بن دينار - من طريق شبل -: أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((اسْتَغْفَرَ
إبراهيمُ لأبيه وهو مُشْرِك، فلا أزالُ أَسْتَغْفِرُ لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربِّي)). وقال
أصحابُه: لَنَسْتَغْفِرَنَّ لآبائنا كما استغفر النبيُّ ◌َّ لِعَمِّهِ. فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾(١). (٥٥٢/٧)
٣٣٧٧٧ - عن سعيد بن المسيب، قال: لَمَّا حُضِر أبو طالب أتاه رسولُ اللهِ وَّهِ،
فقال له: ((أْ عمّ، إنَّك أعظمُ عليَّ حَقًّا مِن والدي، فقُل كلمة تَجِبُ لي بها الشفاعةُ
يوم القيامة، قل: لا إله إلا الله)). فذكر نحوَ ما تقدم(٢). (٧/ ٥٥٢)
٣٣٧٧٨ - عن عمرو [بن دينار] - من طريق سفيان بن عيينة - قال: لَمَّا مات أبو
طالب قال له رسول الله وَ له: ((رحمك اللهُ، وغفر لك، لا أزال أستغفر لك حتى
ينهاني الله)). فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون؛
فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَِّّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. فقالوا: قد
استغفر إبراهيمُ لأبيه. فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ أُسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ قَوْعِدَةٍ
وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ الآية. قال: فلمَّا مات على كُفرِهِ تَبَيَّن له أنَّه عدوٌّ لله(٣)٣٠٧٢). (٥٥٣/٧)
٣٣٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ
لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى آخر الآية، وذلك أنَّ النبيَّ وَّ سأل بعد ما افْتَتَحَ مكَّةَ: أيُّ أبويه
أَحْدَثُ به عهدًا؟ قيل له: أُمُّك آمنةُ بنت وهب بن عبد مناف. قال: ((حتى أستغفر
لها؛ فقد استغفر إبراهيمُ لأبيه وهو مشرك)). فهَمَّ النبيُّ نَّه بذلك؛ فأنزل الله رَّى :
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ﴾(٤). (ز)
النسخ في الآية:
٣٣٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّ إِيَّهُ﴾ إلى قوله:
٣٠٧٢] ساق ابنُ عطية (٤٢٣/٤) روايات النزول، ثم علَّق بقوله: ((وعلى كُلِّ حالٍ ففي
ورود النَّهْي عن الاستغفار للمشركين موضعُ اعتراض بقصة إبراهيم صلى الله على نبينا
وعليه، فنزلَ رفْع الاعتراض في الآية التي بعدها)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٢١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٢٢. وأورده الثعلبي ٩٩/٥.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٩٩/١، وابن عساكر في تاريخه ٣٣٦/٦٦ - ٣٣٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٩/٢.

سُورَةُ التَّوَّةِ (١١٣)
٥ ٦٨٤ ٥
مَوْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
﴿كَمَا رَبََّانِ صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤]، قال: ثم استثنى، فقال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا
أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾(١). (٧ / ٥٥٩)
٣٣٧٨١ - قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ
لِلْمُشْرِكِينَ﴾: كان أُنزِل في سورة بني إسرائيل: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبََّانِى صَغِيرًا﴾
[الإسراء: ٢٤]، ثم أنزل في هذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية، فلا
ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مُشْرِكَيْن، ولا أن يقول: ربِّ،
ارحمهما (٢). (ز)
٣٣٧٨٢ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم -: أنَّه قال: وقال في سورة بني
إسرائيل: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَيَنِ صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤]، ثم نسخ منها الآية التي في
براءة: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى مِنْ بَعْدِ
مَا تَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾(٣). (ز)
تفسير الآيتين:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَلَّذِينَ ءَامَنُوْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبى
مِنْ بَعْدِ مَا تَبََّ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ
٣٣٧٨٣ - عن أبي مالك غَزْوانِ الغِفارِيِّ - من طريق إسماعيل السدي - قوله:
﴿اَلْجَحِيمِ﴾، قال: ما عَظُم مِن النار(٤). (ز)
٣٣٧٨٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبََّ لَهُمْ
أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾، قال: تَبَيَّن للنبيِّ وَ﴿ أَنَّ أبا طالب حين مات أنَّ التوبةَ قد
انقَطَعَتْ عنه(٥). (ز)
٣٣٧٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِ﴾ يعني: ما ينبغي للنبي ﴿ وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبِى مِنْ بَعْدِ مَا﴾ كانوا كافرين، ف تَبََّ
◌َهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾ حين ماتوا على الكُفْر. نزلت في محمد بَّهَ وعليّ بن أبي
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٤/٢ -.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٧٦/٣ - ٧٧ (١٦٧).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٩٤/٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩/١٢.

فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٣)
: ٦٨٥ %
طالب ظلَّلاَ، فقد استغفر إبراهيمُ لأبيه وكان كافرًا، فبيَّن اللهُ كيف كانت هذه
الآية(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٣٧٨٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء ابنا مُلَيْكَة، وهما من الأنصار، فقالا :
يا رسول الله، إنَّ أُمَّنا كانت تحفظ على البَعْل، وتُكْرِم الضيفَ، وقد وَأَدَتْ في
الجاهلية، فأين أُمُّنا؟ فقال: ((أُمُّكما في النار)). فقاما وقد شقَّ ذلك عليهما، فدعاهما
رسولُ اللهِ وَّه، فرجعا، فقال: ((ألا إنَّ أُمِّ مع أُمِّكما)). فقالِ منافقٌ مِن الناس: أوَما
يُغني هذا عن أُمِّه إلا ما يُغني ابنا مُلَيْكَة عن أُمَّهِما ونحن نَطَأُ عَقِبَيْهِ؟! فقال شابٌّ مِن
الأنصار: لم أر رجلًا كان أكثر سؤالًا لرسول الله وَّ منه: يا رسول الله، وأين
أبواك؟ فقال رسول الله وَله: ((ما سألتُهما ربِّي فيطيعَني فيهما - وفي لفظ: فيطمِعَني
فيهما -، وإِنِّي لَقائِم يومئذ المقام المحمود)). فقال المنافق للشابِّ الأنصاريِّ: سلْهُ:
وما المقام المحمود؟ قال: يا رسول الله، وما المقام المحمود؟ قال: ((ذاك يوم
ينزِل اللهُ فيه على كُرْسِيِّه، يَئِطُّ به كما يَئِطُّ الرَّحلُ الجديد مِن تَضَايُقِه، وهو كَسِعَة ما
بين السماء والأرض، ويُجاء بكم حُفَاةً عُراةً غُرْلًا، فيكون أول مَن يُكْسَى إبراهيم،
يقول الله: اكْسُوا خليلى. فيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْن (٢) بيضاوين مِن رِياط الجَنَّة، ثم أُكسَى على
أثره، فأقوم عن يمين اللهِ مقامًا يغبطُني فيه الأوَّلون والآخِرون، ويُشَقُّ لي نهرٌ مِن
الكوثر إلى حوضي)). قال: يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قطّ، لَقلَّما جرى نهرٌ قطّ
إلا في حالةٍ(٣) أو رَضْرَاضٍٍ (٤)! فَسَلْه: فيمَ يجري النهر. قال: ((في حالة مِن المِسْك
ورَضراضٍ)). قال: يقول المنافق: لم أسمع كاليوم قط، واللهِ، لقلَّما جرى نهر قط
إلا كان لَّه نبات، فسله: هل لذلك النهر نبات؟ فقال الأنصارى: يا رسول الله، هل
لذلك النهر نبات؟ قال: ((نعم)). قال: ما هو؟ قال: ((قُضْبان الذَّهَب)). قال: يقول
المنافق: لم أسمع كاليوم قط، واللهِ، ما نبتت قضيب إلا كان له ثمر، فسله: هل
لتلك القضبان ثمار؟ فسأل الأنصاريُّ، قال: يا رسول الله، هل لتلك القضبان ثمار؟
قال: ((نعم، اللؤلؤ، والجوهر)). فقال المنافق: لم أسمع كاليوم قط، فسله عن شراب
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٩/٢.
(٢) الرَّيْطة: المُلاءَة إذا كانت قطعة واحدة، وقيل: هو كل ثوب لين دقيق. لسان العرب (ريط).
(٣) الحال: الطين الأسود كالحَمْأة. النهاية (حول).
(٤) الرضراض: الحصى الصغار. النهاية (رضرض).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤)
& ٦٨٦ :-
فَوْسُبعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُوز
الحوض؟ فقال الأنصاري: يا رسول الله، ما شراب الحوض؟ قال: ((أشدُّ بياضًا مِن
اللَّبَنِ، وأَحْلَى مِن العسل، مَن سقاه الله مِنه شَرْبَةً لم يَظْمَأْ بعدَها، ومَنْ حَرَمَهُ لم يَرْوَ
بعدها))(١). (٧ / ٥٥٧)
٣٣٧٨٧ - عن أبي هريرة، قال: زار النبيُّ وَِّ قِبرَ أُمِّه، فبكى، وأَبْكَى مَن حوله،
فقال: ((استأذنتُ ربِّي رَّ في أن أستغفر لها، فلم يُؤْذَن لي، واستأذنته في أن أزور
قبرَها، فأذِن لي، فزوروا القبور؛ فإنَّها تُذَكَّر الموتَ))(٢). (ز)
﴿وَمَا كَانَ أُسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِهِ﴾
٣٣٧٨٨ - عن أبي هريرة - من طريق عصمة بن راشد، عن أبيه - يقول: رَحِم اللهُ
رجلًا استغفر لأبي هريرة ولأُمّه. قلت: ولأبيه؟ قال: لا؛ إنَّ أبي مات وهو
مُشْرك(٣) (٣٠٧٣). (ز)
٣٣٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: ﴿وَمَا كَانَ
اُسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ﴾ الآية، يعني: استغفر له ما كان حَيَّ، فلمَّا مات أَمْسَك عن
الاستغفار (٤). (٧/ ٥٥١)
٣٣٧٩٠ - عن سعيد بن جبير، قال: مات رجل يهوديٌّ وله ابنٌ مسلم، فلم يخرج
٣٠٧٣] اختُلِف هل المراد بالاستغفار الصلاة؟ أم الدعاء؟ وذكر ابنُ جرير (٢٨/١٢) أنَّ
معنى الاستغفار: مسألة العبد ربه غفر الذنوب. ثم علَّق على كلا القولين بقوله: ((وإذ كان
ذلك كذلك، وكانت مسألة العبد ربه ذلك قد تكون في الصلاة وفي غير الصلاة؛ لم يكن
أحد القولين اللذين ذكرنا فاسدًا؛ لأنَّ الله عمَّ بالنهي عن الاستغفار للمشرك بعدما تبين له
أنَّه من أصحاب الجحيم، ولم يخصص من ذلك حالًا أباح فيها الاستغفار له)).
(١) أخرجه أحمد ٣٢٨/٦ - ٣٣٠ (٣٧٨٧)، والحاكم ٣٩٦/٢ (٣٣٨٥) واللفظ له.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وتعقّبه الذهبي في التلخيص، فقال: ((لا، والله؛
فعثمان ضعَّفه الدراقطني، والباقون ثقات)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٦١/١٠ - ٣٦٢ (١٨٤٥٧): ((في
أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير، وهو ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٧٣٩/١٣ (٦٣٣٣): ((مُنكَر)).
(٢) أخرجه مسلم ٢/ ٦٧١ (٩٧٦)، والبغوي في تفسيره ١٠١/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٨/١٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.

فَوْسُبَةُ التَّقْسِيةُ الْخَاتُور
سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤)
٥ ٦٨٧ %
معه، فذُكِر ذلك لابن عباس، فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه، ويدفنه، ويدعو له
بالصلاح ما دام حيًّا، فإذا مات وكله إلى شأنه. ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ
إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ قَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَِّ تَبَرََّ مِنْهُ﴾ لم
يَدْعُ(١). (ز)
٣٣٧٩١ - عن سعيد بن جبير، قال: مات رجلٌ نصرانِيٍّ، فوكله ابنُه إلى أهل دينه، فأتيتُ
ابن عباس، فذكرتُ ذلك له، فقال: ما كان عليه لو مشى معه، وأَجَنَّه، واستغفر له، ثم
تلا: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ الْآيَةَ(٢). (ز)
٣٣٧٩٢ - عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إنَّ أبي مات
نصرانيًّا، فقال له: اغْسِلْه، وكَفِّنه، وحَنِّطه، ثم ادفنه، ثم قال هذه الآية: ﴿مَا كَانَ
لِلنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبََّ لَهُمْ أَنَّهُمْ
أَصْحَبُ الْجَحِيمِ (٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ
فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرََّ مِنْهُ﴾ قال: لَمَّا مات على كُفْرِهِ تبيَّن له أنَّه عدوٌّ لله،
فتَبرَّأ منه(٣). (ز)
٣٣٧٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿مَا كَانَ
لِلنَِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، يقول: إذا ماتوا مشركين، يقول الله:
﴿مَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] الآية(٤). (ز)
٣٣٧٩٤ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق حبيب بن أبي مرزوق - قال: ما كنتُ
أَدَعُ الصلاةَ على أحدٍ مِن أهل هذه القبلة، ولو كانت حَبَشِيَّةً حُبْلَى مِن الزِّنا؛ لأنِّي
لم أسمع اللهُ يحجب الصلاة إلا عن المشركين، يقول الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ (٥)٣٠٧٥). (ز)
وجَّه ابنُ عطية (٤٢٣/٤) هذا القول بقوله: ((والاستغفار هاهنا يراد به: الصلاة)).
٣٠٧٤
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢٧/١٢).
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٤٠ (٩٩٣٧)، وابن جرير ١٢/ ٢٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٢٧.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢٧٧/٥ - ٢٧٨ (١٠٣٧)، و٢٨٠/٥ (١٠٣٩)
مختصرًا .
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٩/١٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٢٧.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤)
٢ ٦٨٨
فَوْسُوَكَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾
٣٣٧٩٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي الخليل - أنزل الله عُذْرَ إبراهيم،
فقال: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾(١). (ز)
٣٣٧٩٦ - عن الحسن البصري - من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة -
قال: ﴿وَمَا كَانَ أُسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾، يعني: حين
قال: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِىِّ إِنَّهُ، كَانَ بِى حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧](٢). (٧/ ٥٥٣)
٣٣٧٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ قَّوْعِدَةٍ
وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾، وذلك أنَّه كان وَعَد أباه أن يستغفر له، فلذلك استغفر له(٣). (ز)
﴿فَلَمَّا نَبَّنَ لَهُ: أَنَّهُ، عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْةٌ﴾
٣٣٧٩٨ - عن أبي هريرة، عن النبيِ وَّ، قال: ((يَلْقَى إبراهيمُ أباه آزرَ يوم القيامة،
وعلى وجه آزر قَتَرَةٌ وغَبَرَة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصِني؟! فيقول له
أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم تعلَّا: يا ربِّ، إنَّك وعدتني أن لا تخزيَني يوم
يبعثون، فأيُّ خِزْي أَخْزَى مِن أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إنِّي حرمتُ الجنَّةَ على
الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذِبْحِ مُلْتَطِخِ،
فيُؤْخَذ بقوائمه فيُلْقَى في النار . - وفي رواية: يتبرأ منه يومئذ ))(٤). (ز)
٣٣٧٩٩ - عن ابن المسيب، عن أبيه، ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾، قال: لَمَّا مات
وهو كافِر(٥). (ز)
٣٣٨٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَم يزل إبراهيمُ
يستغفر لأبيه حتى مات، فلمَّا مات تبيَّن له أنَّه عدوٌّ لله؛ فتَبَرَّأ منه. وفي لفظ: فلما
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٩٤/٦.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٣٧/٦٦. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠.
(٤) أخرجه البخاري ١٣٩/٤ (٣٣٥٠) دون قوله: وفي رواية: يتبرأ منه يومئذ، والبغوي في تفسيره ٤/ ١٠٢
واللفظ له .
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٩٥.

فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
& ٦٨٩
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤)
مات لم يستغفر له (١). (٧ / ٥٥٩)
٣٣٨٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ، عَدُوٌّ
لِلِّ﴾، يقول: لَمَّا مات على كُفْرِه(٢). (٥٥٩/٧)
٣٣٨٠٢ - عن عُبيد بن عُمير - من طريق منصور - قال: إنَّكم مجموعون يوم القيامة
في صَعِيد واحد، يُسْمِعُكم الداعي، ويَنْفُذُكم البصرُ، قال: فَتَزْفُرُ جهنّمُ زفرةً، لا
يبقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرْسَل إلا وقع لركبتيه، تَرْعَدُ(٣) فَرَائِصُه (٤). قال: فحسبته
يقول: نفسي نفسي. قال: ويُضْرَبُ الصِّراط على جسر جهنم كحدِّ السيف، دَحْضٌ
مَزَلَّةٌ، وفي جانبيه ملائكة معهم خَطاطِيفٌ كَشَوْكِ السَّعْدَان. قال: فيمضون كالبرق،
وكالريحِ، وكالطير، وكأجاوِيد الرِّكاب، وكأجاويد الرِّجال، والملائكة يقولون:
ربِّ، سلِّم سلِّم. فناجِ سالِم، ومَحْدُوش ناج، ومَكْدُوس في النار، يقول إبراهيم
لأبيه: إنِّي كنت آمُرُكَ في الدنيا فتعصيني، وَلستُ تاركَك اليوم، فخُذْ بِحَقْوِي (٥).
فيأخذ بِضَبْعَيْهِ(٦)، فيُمْسَخُ ضَبُعًا، فإذا رآه قد مُسِخ تبرَّأ منه (٧). (ز)
٣٣٨٠٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عبد الملك بن أبي سليمان - يقول: إنَّ
إبراهيم يقول يوم القيامة: ربِّ، والدي، ربِّ، والدي. فإذا كان الثالثة أخَذَ بيده،
فيلتفت إليه وهو ضِبْعَان(٨)، فَيَتَبَرَّأ منه(٩). (ز)
٣٣٨٠٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الحكم - في قوله: ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ، عَدُوّ
لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾، قال: لَمَّا مات(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٣٠/١٢، وابن أبي حاتم ١٨٩٤/٦ - ١٨٩٥، والنحاس في ناسخه ٢/ ٤٩٠، والضياء
في المختارة ٣٩٧/١٠ (٤٢٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وأبي بكر
الشافعي في فوائده.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٩٩٣٧).
(٣) أي: ترجف وتضْطربُ من الخوف. النهاية (رعد).
(٤) الفريصة: لحمة بين الجنب والكتف. مختار الصحاح (فرص).
(٥) الحقو: معقد الإزار. النهاية (حقا).
(٦) الضَّبْع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. لسان العرب (ضبع).
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٣.
(٨) ضبعان: الذكر من الضباع. لسان العرب (ضبع).
(٩) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٢.
(١٠) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢٧٩/٥ (١٠٣٨)، وابن جرير ٣٠/١٢. وعلَّقه
ابن أبي حاتم ١٨٩٥/٦.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤)
٦٩٠ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٣٣٨٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوّ
لِلّهِ﴾، قال: مَوْتُه وهو كافِر (١). (ز)
٣٣٨٠٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿فَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ، أَنَّهُ.
عَدُوٌ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾، قال: لَمَّا مات(٢). (ز)
٣٣٨٠٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿وَمَا
كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ﴾: كان إبراهيم - صلوات الله عليه - يرجو أن يُؤْمِن
أبوه ما دام حيًّا، فلمَّا مات على شِرْكِه تَبَرَّأ منه(٣). (ز)
٣٣٨٠٨ - عن الحسن البصري - من طريق إسحاق بن بشر، عن سعيد، عن قتادة -
قال: ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ يعني: مات على الشرك ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾(٤). (٥٥٣/٧)
٣٣٨٠٩ - عن الحكم [بن عيينة] - من طريق ابن أبي غَنِيَّةَ - ﴿فَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ، أَنَّهُ, عَدُوٌّ
لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾، قال: حين مات ولم يُؤْمِن(٥). (ز)
٣٣٨١٠ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق موسى بن عبيدة - قال: ﴿وَمَا
كَانَ اُسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ قال: كان يرجوه في
حياته، ﴿فَلَمَّا نَبَّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (٦). (٧/ ٥٥١)
٣٣٨١١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوٌ
لِلِّ﴾، قال: تَبَيَّن له حين مات، وعَلِم التوبةَ قد انقطعت عنه (٧). (٥٥٩/٧)
٣٣٨١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ثُمَّ عذر اللهُ نبيَّه إبراهيم،
فقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيدٍ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ:
أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلِّ﴾ لَمَّا مات على شركه ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾﴾(٨). (ز)
٣٣٨١٣ - عن عمرو [بن دينار] - من طريق سفيان بن عيينة - قال: ﴿وَمَا كَانَ
(١) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣١.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣١.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٦٦/ ٣٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٩٥/٦. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن
بشر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٩٥/٦.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٩٤/٦ - ١٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٩/٢، وابن جرير ١٢/ ٢٩، وابن أبي حاتم ١٨٩٥/٦.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣١/١٢، وابن أبي حاتم ١٨٩٥/٦.

فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٤ ٦٩١ :-
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤)
اُسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن قَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ الآية، قال: فلمَّا مات على
كُفْرِهِ تَبَيَّن له أنَّه عدوٌّ لله (١). (٧/ ٥٥٣)
٣٣٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ لإبراهيم ﴿أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ حين
مات كافِرًا لم يستغفر له، و﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (٢) ٣٠٧٥]. (ز)
﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ﴾
٣٣٨١٥ - عن جابر: أنَّ رجلًا كان يرفَع صوته بالذِّكر، فقال رجلٌ: لو أنَّ هذا
خَفَضَ صوتَه. فقال رسول الله وَّه: ((دَعْهُ؛ فإنَّه أوَّاه))(٣). (٧/ ٥٦٠)
٣٣٨١٦ - عن عقبة بن عامر: أنَّ رسول الله وَّه قال لرجل يُقال له: ذو البجادين:
((إِنَّه أوَّاه)). وذلك أنَّه كان يُكْثِرُ ذكر الله بالقرآن، والدعاء (٤). (٧/ ٥٦٠)
٣٣٨١٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ النبيَّ وََّ أَدْخَلِ مَيِّنَا القبرَ، وقال: ((رحمك الله؛
٣٠٧٥ اختُلِف في تبيّن إبراهيم لأبيه أنَّه عدو الله على قولين: الأول: بموت أبيه على الكفر.
والثاني: يوم القيامة .
ورجَّح ابنُ جرير (٣٣/١٢) مستندًا إلى ظاهر القرآن القولَ الأول، فقال: ((وأَوْلَى الأقوال
في ذلك بالصواب قولُ الله، وهو خبرُه عن إبراهيم أنَّه لما تبين له أنَّ أباه الله عدو تبرأ منه،
وذلك حال علمه ويقينه أنَّه لله عدو وهو به مشرك، وهو حال ثبوته على شركه)).
وانتقد ابنُ عطية (٤٢٤/٤) القول الثانى، فقال: ((وربط أمر الاستغفار بالآخرة ضعيف)).
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٩٩/١، وابن عساكر في تاريخه ٣٣٦/٦٦ - ٣٣٧. وأخرجه ابن
جرير ١٢/ ٣١ من طريق شبل بنحوه.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٩/٢ - ٢٠٠.
(٣) أخرجه الحاكم ١/ ٥٢٢ (١٣٦١) مطولًا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الحميد
أبو جعفر الحارثي، ثنا إسحاق بن منصور السلولي، ثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن
جابر به .
إسناده جيد.
(٤) أخرجه أحمد ٢٨/ ٦٥٥ (١٧٤٥٣)، والطبراني في الكبير ٢٩٥/١٧ (٨١٣) واللفظ له، وابن جرير ١٢/
٤٤ - ٤٥.
قال ابن رجب في فتح الباري ٧/ ٤٠١: ((وفي إسناده ابن لهيعة)). وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٦٩
(١٥٩٨١): ((رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤)
& ٦٩٢ ٥
مُؤَسُوبَةُ التَّقَسِيرُ الْحَاتُور
إِن كُنتَ لأَوَّاهًا تَلَّاءً للقرآن)»(١). (٧/ ٥٦٠)
٣٣٨١٨ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: قال رجل: يا رسول الله، ما الأوَّاه؟
قال: ((الخاشِع، المتُضَرِّع، الدَّعَّاء)) (٢). (٧/ ٥٦١)
٣٣٨١٩ - عن أبي ذرٍّ، قال: كان رجل يطوف بالبيت، ويقول في دُعائِه: أوَّه أوَّه.
فقال رسول الله وَله: ((إنَّه لأَوَّاه)(٣). (٧/ ٥٦٠)
٣٣٨٢٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زِرِّ - قال: الأوَّاه: الدَّعَاءِ(٤). (٧/ ٥٦١)
٣٣٨٢١ - عن أبي العُبَيْدَيْنِ، قال: سألتُ عبد الله بن مسعود عن الأوَّاه. فقال: هو
الرحيم(٥). (٧ / ٥٦١)
٣٣٨٢٢ - عن أبي الدرداء - من طريق جُبَيْر بن نُفَيْر - قال: لا يُحافِظ على سُبْحَةٍ (٦)
الضُّحى إلا أوَّاهُ(٧). (ز)
٣٣٨٢٣ - عن أبي أيوب - من طريق شُفَيّ بن ماتِع - قال: الأوَّاه: الذي إذا ذكَر
خطاياه اسْتَغْفَر منها (٨). (٧ / ٥٦١)
(١) أخرجه الترمذي ٥٣٥/٢ (١٠٧٩)، وابن جرير ٤١/١٢ - ٤٢.
قال الترمذي: ((حديث حسن)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٧٢٧/٢ (١٣٤٩): ((رواه منهال بن
خليفة أبو قدامة: عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس. وهذا عن حجاج يرويه منهال، ومنهال ضعيف)).
وقال البغوي في شرح السُّنَّة ٣٩٨/٥: ((وإسناده ضعيف)). وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٣٠٠ تعقيبًا على
كلام الترمذي: ((وأُنكِر عليه؛ لأن مداره على الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، ولم يذكر سماعًا، قال ابن
القطان: ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين، وقال البخاري رَمَللَّهُ: فيه نظر)).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق ٤٠٥/١ (١١٥٣)، ونعيم بن حماد في الزهد ٤٠٥/١ (١١٥٣)،
وابن عساكر في تاريخه ٢٣٣/٦، وابن جرير ٤٣/١٢ - ٤٤، وابن أبي حاتم ١٨٩٥/٦ - ١٨٩٦
(١٠٠٦٢). وأورده الثعلبي ١٠٢/٥.
(٣) أخرجه الحاكم ٥٢٣/١ (١٣٦٣) واللفظ له، وابن جرير ٤٢/١٢، وابن أبي حاتم ١٨٩٥/٦
(١٠٠٦١). وأورده الثعلبي ١٠٣/٥.
قال ابن كثير في تفسيره ٢٢٦/٤: ((هذا حديث غريب، رواه ابن جرير ومشَّاه)). وقال ابن حجر في الفتح
٣٨٩/٦: ((رجاله ثقات، إلا أن فيه رجلًا مُبْهَمًا)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٤٩٤/٢
(١٩٦٤): ((رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لجهالة بعض رواته)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٤/١٢، والطبراني (٩٠٠٤). وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين
٢٣٥/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٩٠، وابن جرير ١٢/ ٣٥ - ٣٦، وابن أبي حاتم ١٨٩٦/٦، والطبراني (٩٠٠٢،
٩٠٠٦، ٩٠٠٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) أي: نافلة. النهاية (سبح).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٨٩٧.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٩٦/٦.

فَوْسُورَة التَّقْسِسَةُ المَاتُور
: ٦٩٣ ٥
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤)
٣٣٨٢٤ - عن عقبة بن عامر - من طريق علي بن رباح - قال: الأوَّاه: الكثيرُ
ذِكْرِ الله(١). (٧ / ٥٦٤)
٣٣٨٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: الأوَّاه: المُؤْمِنُ،
التَّوَّاب(٢). (٧ / ٥٦١)
٣٣٨٢٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: الأوَّاه: الحليم، المؤمن، المُطيع(٣). (٧/ ٥٦١)
٣٣٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: الأوَّاه: المُؤْمِن،
بالحبشية (٤). (٧ / ٥٦٢)
٣٣٨٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: الأوَّاه: المُوقِن(٥). (٧ / ٥٦٢)
٣٣٨٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظبيان - قال: الأوَّاه: المُوقِن (٦). (٧/ ٥٦٢)
٣٣٨٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: الأوَّاه: المُوقِن، بلسان
الحبشة (٧) . (٧ / ٥٦٢)
٣٣٨٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: ما أُنزل شيء من القرآن إلا وأنا أعلمُه، إلا
أربع آيات؛ إلا الرقيم، فإني لا أدري ما هو، فسألتُ كعبًا، فزعَم أنَّها القرية التي
خرجوا منها. ﴿وَحَنَانَا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوَةً﴾ [مريم: ١٣] قال: لا أدري ما الحنان، ولكنها
الرحمة. والغسلين لا أدري ما هو، ولكني أظنه الزقوم، قال الله: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ
طَعَامُ اُلْأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٢ - ٤٣]. قال: والأوَّاه: هو المُوقِن،
الزَّقُومِ ◌ّ
بالحبشية (٨). (٧ / ٥٦٤)
٣٣٨٣٢ - عن كعب الأحبار - من طريق عبد الله بن رباح - في قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّةُ
حَلِيمٌ﴾، قال: كان إبراهيم عُلَّ إذا ذَكَر النارَ قال: أوَّه مِن النار أوَّه(٩). (٧ / ٥٦٠)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨/١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٠، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٢ / ٤٠.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٨/١٢ - ٣٩، وابن أبي حاتم ١٨٩٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣٨/١٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٥/٢ -. وعزاه
السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٨/١٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٩) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص٧٨، وابن جرير ٤٢/١٢ - ٤٣، وابن أبي حاتم ٦/
٢٠٥٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٩١٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤)
& ٦٩٤ %
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
٣٣٨٣٣ - عن أبي الجوزاء، مثله(١). (٧ / ٥٦٠)
٣٣٨٣٤ - عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: الأوَّاه: المُسَبِّح (٢). (٧/ ٥٦٣)
٣٣٨٣٥ - عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل - من طريق أبي إسحاق - قال: الأوَّاه:
الرحيم، بلسان الحبشة (٣). (٧ / ٥٦٣)
٣٣٨٣٦ - عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، قال: الأوَّاه: الدَّعَاء، بلسان
الحبشة (٤). (٧ / ٥٦٣)
٣٣٨٣٧ - عن عبيد بن عمير الليثي - من طريق ابنه عبد الله - قال: الأواه:
الدَّعَاءِ(٥). (ز)
٣٣٨٣٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - قال: الأوَّاه: المُسَبِّح (٦). (٧/ ٥٦٣)
٣٣٨٣٩ - عن سعيد بن جبير، قال: الأوَّاه: المُعَلِّم للخير(٧). (ز)
٣٣٨٤٠ - عن إبراهيم النخعي، قال: كان إبراهيم يُسمَّى: الأوَّاه؛ لِرِقَّته،
ورحمته (٨). (٧ /٥٦٣)
٣٣٨٤١ - قال إبراهيم النخعي: هو الفقيه(٩). (ز)
٣٣٨٤٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جابر - قال: الأوَّاه: المُوقِن، بلسان
الحبشة (١٠). (٧ / ٥٦٢)
٣٣٨٤٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح - قال: أواه:
مُوقِن(١١). (ز)
٣٣٨٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح - قال: أواه:
مُؤْتَمَن، مُوقِن(١٢). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٩٦/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) تفسير الثعلبي ١٠٣/٥، وتفسير البغوي ١٠٣/٤. (٨) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٩) تفسير الثعلبي ١٠٣/٥، وتفسير البغوي ١٠٣/٤. (١٠) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٩٦/٦.
(١١) تفسير مجاهد ص ٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ١٢/ ٤٠ من طريق شبل عن ابن أبي نجيح.
(١٢) أخرجه ابن جرير ١٢ /٤٠.

فَوْسُكَبُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤)
٦٩٥ %
٣٣٨٤٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج - قال: الأوَّاه: الفقيه،
الموقن (١). (٧ / ٥٦٣)
٣٣٨٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق مسلم - قال: الأوَّاه: المؤمن(٢). (٧/ ٥٦٤)
٣٣٨٤٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: الأوَّاه: المُنيب، الفقير(٣). (٧ / ٥٦٤)
٣٣٨٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث، عن صاحب له - قال: الأوَّاه:
الحفيظ، الرجل يذنب الذَّنب سِرًّا ثم يتوب منه سِرًّا(٤). (ز)
٣٣٨٤٩ - عن مجاهد بن جبر: هو الرَّحيم(٥). (ز)
٣٣٨٥٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - قال: الأوَّاه: المُوقِن، بلسان
الحبشة (٦). (٧ / ٥٦٢)
٣٣٨٥١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - قال: الأوَّاه: المُوقِن،
وهي كلمة حبشية (٧) . (٧ / ٥٦٢)
٣٣٨٥٢ - عن عامر الشعبي - من طريق زكريا - قال: الأوَّاه: المُسَبِّح (٨). (٧/ ٥٦٣)
٣٣٨٥٣ - عن الحسن البصري - من طريق حبيب - قال: الأوَّاه: الذي قلبُه مُعَلَّقٌ
عند الله(٩). (٧ / ٥٦٣)
٣٣٨٥٤ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: هو الرَّحيم (١٠). (ز)
٣٣٨٥٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق جابر - قال: الأوَّاه: الموقن، بلسان
الحبشة (١١). (٧ / ٥٦٢)
٣٣٨٥٦ - قال عطاء: هو الرَّاجِع عن كُلِّ ما يَكْرَهُ اللهُ(١٢). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣/١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٦ /١٨٩٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٩٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٠/١٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٩/١٢ من طريق رجل، وابن أبي حاتم ١٨٩٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٩٦/٦، ٢٠٥٩.
(٩) أخرجه البخاري في تاريخه ٣٢٦/٢.
(١٠) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٩٦/٦.
(١١) أخرجه ابن جرير ٣٩/١٢.
(١٢) تفسير الثعلبي ١٠٣/٥، وتفسير البغوي ١٠٣/٤.

سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤)
& ٦٩٦ %=
مَوْسُعَبْ التَّقْسِيَةُ الْحَاتُور
٣٣٨٥٧ - قال عطاء: هو الخائف مِن النار(١). (ز)
٣٣٨٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كُنَّا نُحَدَّث أنَّ الأواه:
الرَّحيم (٢). (ز)
٣٣٨٥٩ - عن زيد بن أسلم، قال: الأوَّاه: الدَّعَاء، المستكين إلى الله، كهيئة
المريض المُتَأَوِّه مِن مرضه (٣). (٧/ ٥٦١)
٣٣٨٦٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: الأوَّاه: المُسَبِّح، الذي يذكر الله في
الأرض القَفِرَة المُوحِشة (٤). (ز)
٣٣٨٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّهُ﴾، يعني: لَمُوقِن، بلغة
الحبشة(٥). (ز)
٣٣٨٦٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج -: الأواه: المُؤْمِن،
بالحبشية(٦). (ز)
٣٣٨٦٣ - عن سفيان الثوري - من طريق عبد العزيز - يقول: الأوَّاه:
(٧) ٠٧٦ ٣. (ز)
المُوقِن
٣٠٧٦] اختُلِف في معنى الأواه على أقوال: الأول: الدَّعَاء. الثاني: الرحيم. الثالث:
الموقن. الرابع: المؤمن، بلغة الحبشة. الخامس: المُسَبِّح. السادس: الذي يكثر تلاوة
القرآن. السابع: المُتَأَوِّه. الثامن: الفقيه. التاسع: المُتَضَرِّع الخاشع.
ورجّح ابنُ جرير (٤٤/١٢) مستندًا إلى السياق القول الأول الذي قاله ابن مسعود،
وعبيد بن عمير ((لأنَّ الله ذكر ذلك، ووصف به إبراهيمَ خليلَه وَّله بعد وصفه إياه بالدعاء
والاستغفار لأبيه، فقال: ﴿وَمَا كَانَ أَسْتِغْفَارُ إِبْرَهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ
فَلَمَّا نَبَيِّنَ لَهُ: أَنَّهُ, عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرََّ مِنْهُ﴾، وتَرَك الدعاء والاستغفار له. ثم قال: إنَّ إبراهيم
لدغَاء لربه، شاكٍ له، حليمٌ عَمَّن سبَّه وناله بالمكروه)). ثم بَيَّن أنَّ أصل الدعاء مِن التأوُّه،
وهو التضرُّع والمسألة بالحزن والإشفاق. وبيّن (٤٦/١٢) اندراج أقوال المفسرين تحت ==
(١) تفسير الثعلبي ١٠٣/٥، وتفسيرِ البغوي ١٠٣/٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٩٦/٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير الثعلبي ١٠٢/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٩/٢ - ٢٠٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٢/ ٣٩.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٠/١٢.

فَوَسُوعَة التَّفَيَّةُ المَاتُور
٥ ٦٩٧ .
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٤ - ١١٥)
﴿حَلِيمٌ
٣٣٨٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي الجوزاء - في قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ
لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾، قال: كان مِن حِلْمه أنَّه كان إذا آذاه الرجلُ مِن قومه قال له:
هداك الله (١). (٧ / ٥٦٤)
٣٣٨٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: الحليم: السَّيِّد (٢). (ز)
٣٣٨٦٦ - عن الحسن البصري - من طريق رجل - في قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّةُ
حَلِيمٌ﴾، قال: الحليم: الرحيم (٣). (٧ / ٥٦٣)
٣٣٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَلِيمٌ﴾ يعني: تَقِيٌّ، زَكِيٌّ (٤). (ز)
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
نزول الآية :
٣٣٨٦٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنَهُمْ
== هذا المعنى وتقارب بعضها من بعض، فقال: ((ولأنَّ معنى ذلك: توجَّع، وتحزّن، وتضرع.
اختلف أهل التأويل فيه الاختلافَ الذي ذكرتُ. فقال مَن قال معناه: الرحمة مِن إبراهيم
على وجه الرِّقة على أبيه، والرحمة له، ولغيره من الناس. وقال آخرون: إنما كان ذلك منه
لصحة يقينه، وحسن معرفته بعظمة الله، وتواضعه له. وقال آخرون: كان لصحة إيمانه بربِّه.
وقال آخرون: كان ذلك منه عند تلاوته تنزيل الله أحد الذي أنزله عليه. وقال آخرون: كان
ذلك منه عند ذكر رَبِّه. وكلُّ ذلك عائد إلى ما قلتُ، وتقارب معنى بعض ذلك من بعض؛
لأن الحزين المتضرِّع إلى ربه، الخاشع له بقلبه، ينوبه ذلك عند مسألته ربَّه، ودعائه إياه في
حاجاته، وتعتوره هذه الخلال التي وجّه المفسرون إليها تأويل قول الله: ﴿إِنَّ إِبْرَهِيمَ لَأَوَّةُ
حَلِيمٌ﴾)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٨٩٧، ٢٠٥٨.
(٢) تفسير البغوي ٤/ ١٠٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٩/٢ - ٢٠٠.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٥)
& ٦٩٨ ٥
مُؤْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾، قال: نزلت حين أخذوا الفداء مِن المشركين يوم الأُسارى.
قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يُؤْذَن لكم، ولكن ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا بذنب أذنبوه
﴿حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ﴾. قال: حتَّى ينهاهم قبل ذلك(١). (٧/ ٥٦٥)
٣٣٨٦٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: هذا في المنسوخ، وذلك أنَّ قومًا قدِموا
على النبيِّ وَّرَ، فأسلموا، ولم تكن الخمرُ حرامًا، ولا القبلةُ مصروفةً إلى الكعبة،
فرجعوا إلى قومهم وهم على ذلك، ثُمَّ حُرِّمت الخمر، وصُرِفَت القبلة، ولا علم لهم
بذلك، ثم قدموا بعد ذلك المدينة فوجدوا الخمر قد حُرِّمَت، والقبلة قد صُرِفت،
فقالوا: يا رسول الله، قد كُنتَ على دينٍ ونحنُ على غيره، فنحنُ ضُلَّالٌ؟ فأنزل الله
تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَهُمْ﴾ يعني: ما كان الله لِيُبطِلَ عَمَلَ
قوم قد عملوا بالمنسوخ حتى يتبين لهم الناسخ، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾(٢). (ز)
٣٣٨٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنهُمْ حَتَّى
يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾، وذلك أنَّ الله أنزل فرائضَ، فعمل بها المؤمنون، ثم نزل
بعدُ ما نسخ به الأمر الأوَّل فحوّلهم إليه، وقد غاب أناسٌ لم يبلغهم ذلك فيعملوا
بالناسخ بعد النسخ، وذكروا ذلك للنبي ◌َّه فقالوا: يا نبيَّ الله، كُنَّا عندك والخمرُ
حلالٌ، والقبلة إلى بيت المقدس، ثم غِبنا عنك، فحُوِّلت القبلة ولم نشعر بها،
فصلَّيْنا إليها بعد التحويل والتحريم. وقالوا: ما ترى، يا رسول الله؟ فأنزل الله رجّى:
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾(٣)٣٠٧٧). (ز)
تفسير الآية :
٣٣٨٧١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنهُمْ
٣٠٧٧ ذكر ابنُ عطية (٤٢٦/٤) قولًا بأنَّ بعض المسلمين خاف على نفسه من الاستغفار
للمشركين دون أمر من الله تعالى؛ فنزلت الآية مُؤنِسة. ثم ذكر أقوالًا أخرى مفادها نزول
الآية فيمن صلَّى إلى بيت المقدس زمنًا دون علمه بالتحويل، أو فيمن شرب الخمر زمنًا
لعدم علمه بالتحريم .
ورجّح الأوَّل مستندًا إلى السياق، فقال: ((والقول الأول أصوبُ، وأَلْيَق بالآية)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٠٠.
(٢) تفسير البغوي ٤/ ١٠٣.

فَوْسُكَبْ التَّقَسَّةُ المَاتُور
سزولانه
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٥)
& ٦٩٩ %
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ﴾، قال: نزلت حين أخذوا الفداء مِن المشركين يوم الأُسارى.
قال: لم يكن لكم أن تأخذوه حتى يُؤْذَن لكم، ولكن ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا بذنب
أذنبوه ﴿حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾. قال: حتى ينهاهم قبل ذلك(١). (٥٦٥/٧)
٣٣٨٧٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَمَا كَانَ
اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾، قال: بيان الله للمؤمنين
في الاستغفار للمشركين(٢) خاصة، وفي بيانه طاعته ومعصيته عامَّة، ما فعلوا أو
تركوا(٣). (٧ / ٥٦٤)
٣٣٨٧٣ - قال الضحاك بن مزاحم: ما كان الله لِيُعَذِّب قومًا حتى يبين لهم ما يأتون
وما يَذَرُون(٤). (ز)
٣٣٨٧٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا
يَتَّقُونَ﴾، قال: ما يَأْتُونه، وما يَنتَهون عنه(٥). (٥٦٥/٧)
٣٣٨٧٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ
هَدَنهُمْ﴾، يعني: ما كان الله لِيُبْطِل عملَ قومٍ قد عَمِلوا بالمنسوخ حتى يَتَبَيَّن لهم
الناسخ، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾(٦). (ز)
٣٣٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنهُمْ حَتَّى
يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾: المعاصي. يقول: ما كان الله لِيَتْرُك قومًا حتى يُبَيِّن لهم ما
يَتَّقُون حين رجعوا مِن الغيبة، وما يَتَّقُون من المعاصي، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِن
أمرهم؛ ينسخ ما يشاء مِن القرآن فيجعله منسوخًا، ويُقِرُّ ما يشاء فلا ينسخه(٧). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٣٨٧٧ - عن يحيى بن عقيل، قال: دفع إلى يحيى بن يَعْمر كتابًا، قال: هذه
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أي: في ترك الاستغفار لهم. ينظر: تفسير ابن جرير ١٢/ ٤٢، وتفسير البغوي ١٠٣/٤.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٧٧، وأخرجه ابن جرير ٤٧/١٢ - ٤٨، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٩٧. وعزاه السيوطي
إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
(٤) تفسير البغوي ٤ /١٠٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٩٧/٦ وقد سقط اسم قتادة منه. وعزاه السيوطي إليه.
(٦) تفسير البغوي ١٠٣/٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٠٠.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١١٦ - ١١٧)
٧٠٠٥ %
مُؤْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
خطبة عبد الله بن مسعود، كان يقوم فيخطب بها على أصحابه كُلَّ عَشِيَّة خميس.
ذكر الحديث، ثم قال: فَمَن استطاع منكم أن يغدو عالِمًا أو مُتَعَلِّمًا فليفعل، ولا
يغدو لسوى ذلك؛ فإنَّ العالم والمتعلم شريكان في الخير. أيُّها الناس، إنِّي - واللهِ -
ما أخاف عليكم أن تُؤْخَذوا بما لم يُبَيَّن لكم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ
اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَنهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾، فقد بَيَّن لكم ما
تتقون (١). (٧ /٥٦٥)
﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ, مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِّ يُحِ، وَيُمِيتُ
وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
٣٣٨٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ, مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ يُحِ، وَيُمِيثَّ﴾
الأحياءَ، ﴿وَمَا لَكُمْ﴾ معشر الكفار ﴿مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ﴾ يعني: مِن قريب
[ينفعكم]، ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ يعني: ولا مانع، لقول الكفار: إنَّ القرآن ليس مِن عند الله،
إنَّما يقوله محمد مِن تِلْقاء نفسِه. نظيرها في البقرة: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾ إلى آخر
الآية: ﴿أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٦ - ١٠٧] (٢). (ز)
٣٣٨٧٩ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿يُحِ، وَيُمِيتُ﴾، أي: يُعَجِّل ما
يشاء، ويُؤَخِّر ما يشاء، مِن ذلك بآجالهم بقُدْرتِهِ (٣). (ز)
﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدٍ
مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِوَّ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
قراءات :
٣٣٨٨٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم: أنَّه قرأ: (مِن بَعْدِ مَا زَاغَتْ قُلُوبُ طَآئِفَةٍ
مِّنْهُمْ)(٤). (٥٦٨/٧)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٠٠، ولعل مراد مقاتل آية سورة البقرة، التالية (١٠٧).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٩٨/٦.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
وهي قراءة شاذة، تنسب أيضًا إلى ابن مسعود. انظر: البحر المحيط ٢/ ١١٢.