النص المفهرس
صفحات 601-620
فَوْسُكَبْ التَّقْسِسَةُ المَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٠) ٥ ٦٠١ . ٣٣٣٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم﴾ على دينهم الإسلام ﴿يإِحْسَنٍ﴾(١). (ز) ٣٣٣٧٥ - عن عِصْمة، قال: سألتُ سفيان عن التابعين. قال: هم الذين أدركوا أصحابَ النبيِّ وََّ، ولم يُدرِكوا النبيَّ ◌َّ. سألتُه عن الذين اتبعوهم بإحسان، قال: مَن يجيء بعدَهم. قلتُ: إلى يوم القيامة؟ قال: أرجُو (٢). (٧/ ٥٠١) ٣٣٣٧٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾، قال: مَن بقي مِن أهل الإسلام إلى أن تقوم الساعة (٣) ٣٠٣٥]. (٧ / ٥٠١) ﴿َرَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتِ تَجْرِى تَحْتَهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٣٣٣٧٧ - عن يحيى بن أبي كثير، والقاسم، ومكحول، وعَبْدة بن أبي لبابة، وحَسَّان بن عطية، أنَّهم سمِعوا جماعةً مِن أصحاب النبي ◌َّ يقولون: لَمَّا أُنزلت هذه الآية: ﴿وَالسَِّقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ قال رسول اللهِ وَّهِ: ((هذا لأُمَّتِي كلهم، وليس بعد الرِّضا سخط))(٤). (٧/ ٥٠٢) ٣٣٣٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ بالطّاعة، ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ بالثَّواب، ﴿وَعَدَّ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنَّتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الْأَنْهَرُ﴾ يعني: بساتين تجري تحتها الأنهار ﴿خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثواب ﴿الْفَوْرُ ٣٠٣٥] قال ابنُ القيم (٢١/٢) في تفسير قوله: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ أَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ﴾: ((فهؤلاء هم السعداء الذين ثبت لهم رِضا اللهِ عنهم، وهم أصحاب رسول الله وَّ، وكلُّ مَن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة، ولا يختصُّ ذلك بالقرن الذين رأوهم فقط، وإنَّما خَصَّ التابعين بمَن رأوا الصحابةَ تخصيصا عُرفيًّا لِيَتَمَيَّزوا به عمَّن بعدهم؛ فقيل: التابعون مطلقًا لذلك القرن فقط، وإلا فكُلُّ مَن سلك سبيلهم فهو من التابعين لهم بإحسان، وهو مِمَّن رضي الله عنهم ورضوا عنه)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٦٩. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٠) ٦٠٢ ٥ مَوَسُوعَب التَّفْسِي المَاتُور اٌلْعَظِيمُ﴾(١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٣٧٩ - عن معاوية بن أبي سفيان: سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((مَن أحبَّ الأنصارَ أحبَّه اللهُ، ومَن أبغض الأنصارَ أبغضه الله)(٢). (٧/ ٤٩٦) ٣٣٣٨٠ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: («آيَةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصار، وآيةُ النفاقِ بُغْضُ الأنصار)) (٣). (٧/ ٤٩٦) ٣٣٣٨١ - عن أنس، عن النبيِّ وَّ: أنَّه قال: ((اللَّهُمَّ، اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأزواج الأنصار، ولذراري الأنصار، الأنصارُ كَرِشي وعَيْبَتي، ولو أنَّ الناس أخذوا شِعْبًا وأخَذَتِ الأنصارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْب الأنصار، ولولا الهجرةُ لكُنتُ امرًّا مِن الأنصار)) (٤). (٧ / ٤٩٦) ٣٣٣٨٢ - عن الحارث بن زياد، قال: قال رسول الله وَله: ((مَن أحبَّ الأنصارَ أحبَّه الله حين يلقاه، ومَن أبغض الأنصارَ أبغضه اللهُ حين يلقاه))(٥). (٧/ ٤٩٧) ٣٣٣٨٣ - عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله وَّ: ((الأنصارُ لا يُحِبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبغِضهم إلا منافق، ومَن أحبَّهم أحبَّه اللهُ، ومَن أبغضهم أبغضه الله) (٦). (٧/ ٤٩٨) ٣٣٣٨٤ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: «قريشٌ، والأنصار، وجُهَينة، ومُزَينة، وأسلم، وغِفار، وأشجع؛ مَوالِيَّ، ليس لهم مولَّى دون الله ورسوله) (٧). (٤٩٩/٧) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٢. (٢) أخرجه أحمد ٨٤/٢٨ - ٨٥ (١٦٨٧١)، ١٢١/٢٨ (١٦٩١٩). قال الهيثمي في المجمع ٣٩/١٠ (١٦٥١٧): ((رجال أحمد رجال الصحيح)). وقال المناوي في التيسير ٢/ ٣٨٧: (إسناده صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٦٨٨/٢: ((وهذا إسناد محتمل للتحسين، أو هو حسن لغيره)) . (٣) أخرجه البخاري ٣٢/٥ (٣٧٨٤)، ومسلم ٨٥/١ (٧٤). (٤) أخرجه أحمد ٢٠/ ٤٨ - ٤٩ (١٢٥٩٤). إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، سوى حرب بن ميمون فمن رجال مسلم. وهو ثابت في الصحيحين مُفَرَّقًا . (٥) أخرجه أحمد ٢٩/ ٤٥٧ (١٧٩٣٧)، وابن حبان ١٦/ ٢٦٢ (٧٢٧٣). ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (١٦٧٢). (٦) أخرجه البخاري ٣٢/٥ (٣٧٨٣)، ومسلم ٨٥/١ (٧٥). (٧) أخرجه البخاري ١٧٩/٤ - ١٨١ (٣٥٠٤، ٣٥١٢)، ومسلم ٤/ ١٩٥٤ (٢٥٢٠). فَوْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور ٥ ٦٠٣ % سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠١) ٣٣٣٨٥ - عن أنس: قال رسول الله وَّ: ((ثم يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى فيقول: سلوني أعطكم، قال: فيسألونه الرضا، فيقول: رضاي أحلكم داري وأنالكم كرامتي فسلوني أعطكم قال: فيسألونه الرضا، قال: فيشهدهم أنه قد رضي عنهم))(١). (ز) ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونٌ﴾ ٣٣٣٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُ مِّنَ الْأَعْرَابِ﴾، قال: جُهَينة، ومُزَينة، وأشجَع، وأسْلم، وغِفار(٢). (٥٠٣/٧) ٣٣٣٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِمَنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونٌ﴾، يعني: جهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع، كانت منازلُهم حولَ المدينة وهم منافقون(٣). (ز) ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ﴾ ٣٣٣٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ منافقون ﴿مَرَدُواْ عَلَى اُلِنِّفَاقِ﴾ يعني: حَذَقُوا (٤)، منهم عبد الله بن أُبَيِّ، وجَدُّ بن قَيس، والجُلَاس، ومُعَتِّب بن قُشَيْر، ووَحْوَحِ بنِ الأسْلتِ، وأبو عامر بن النعمان الرَّاهِب الذي سمَّاه النبيُّ ◌َّ: الفاسق، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة(٥). (ز) ٣٣٣٨٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿مَرَدُواْ عَلَى اُلِنِّفَاقِ﴾، قال: ماتوا عليه؛ عبد الله بن أُبيِّ، وأبو عامر الرَّاهب، والجَدُّ بن قيس(٦). (٥٠٣/٧) ٣٣٣٩٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى اٌلِنِّفَاقِ﴾، أي: لَجُوا فِيهِ، وأَبَوْا غيرَهُ(٧). (ز) (١) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٧ (٥٥١٧)، والطبراني في الأوسط ٣١٤/٢ - ٣١٥ (٢٠٨٤) كلاهما مطولًا، وابن أبي حاتم ١٨٦٩/٦ (١٠٣٠٧) واللفظ له. قال الطبراني: ((لم يَروِه عن أبي عمران إلا عبد السلام، تفرَّد به خالد)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣٣٥/١: ((إسناده جيد)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٧١/٢: ((رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٢ - ١٩٣. (٤) الحِذْق والحَذاقة: المهارة في كل عمل. لسان العرب (حذق). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٢ - ١٩٣. (٧) أخرجه ابن جرير ٦٤٣/١١، وابن أبي حاتم ١٨٦٩/٦. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠١) : ٦٠٤ مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور ٣٣٣٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَمِنْ أَهْلِ اُلْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ﴾، قال: أقامُوا عليه، لم يَتوبوا كما تاب آخرون (١) ٣ ٢. (٥٠٣/٧) ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمَّ﴾ ٣٣٣٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾. يقول: نحن نعرِفهم (٢). (٥٠٣/٧) ٣٣٣٩٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾، قال: فما بالُ أقوام يَتَكَلَّفون على الناسِ، يقولون: فلانٌ في الجنة، وفلان في النار؟! فإذا سألت أحدَهَمَ عن نفسه قال: لا أدري. لَعَمرِي لَأَنتَ بنفسك أعلمُ مِنك بأعمال الناس، ولقد تَكَلَّفْتَ شيئًا ما تكَلَّفَه نَبِيٌّ، قال نوح: ﴿وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢]. وقال شعيب: ﴿وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [هود: ٨٦]. وقال الله تعالى لمحمد وَلٍّ: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾(٣). (٥٠٣/٧) ٣٣٣٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ﴾ يا محمد، ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ يقول للنبي وَّ: لا تعرِف نفاقَهم نحن نعرِفُ نفاقَهم(٤). (ز) ٣٠٣٦] لم يذكر ابنُ جرير (١١/ ٦٤٣) غیرَ قول ابن زيد وابن إسحاق قبله. وقال ابنُ عطية (٣٩٣/٤): ((والظَّاهِرُ مِن معنى اللفظ أنَّ التمرُّد في الشيء أو المُرُود عليه إنَّما هو: اللِّجاج، والاستهتار به، والعُتُّو على الزاجِر، وركوب الرأس في ذلك، وهو مستعمل في الشر لا في الخير، ومن ذلك قولهم: شيطان مارد ومريد، ومن هذا سُمِّيَت: مراد؛ لأنَّها تَمَرَّدت، وقال بعضُ الناس: يُقال: تمرَّد الرجلُ في أمر كذا إذا تَجَرَّد له، وهو من قولهم: شجرة مرداء إذا لم يكن عليها ورق، ومنه: ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ [النمل: ٤٤]، ومنه قولهم: تَمَرَّد مارِدٌ وعز الأبلق، ومنه: الأمرد الذي لا لحية له، فمعنى ﴿مَرَدُوا﴾ في هذه الآية: لَجُوا فيه، واستهتروا به، وعَتَوْا على زاجِرهم)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٤٣/١١، وابن أبي حاتم ١٨٦٩/٦. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٨٥، وابن جرير ٦٤٤/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٢ - ١٩٣. فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُون ٥ ٦٠٥ سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠١) ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ ٣٣٣٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السُّدِّي عن أبي مالك -، في قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُ مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَفِقُونٌ﴾ الآية، قال: قام رسول الله وَله يوم جمعة خطيبًا، فقال: ((قُم، يا فلان، فاخرُج؛ فإنَّك منافق، اخرُج، يا فلان؛ فإنَّك مُنافِقٍ)). فأخرجهم بأسمائهم، ففضحهم، ولم يكن عمرُ بن الخطاب شهد تلك الجمعة لحاجةٍ كانت له، فَلَقِيَهم عمرُ وهم يخرجون مِن المسجد، فاخْتَبَأ منهم استحياءً أنَّه لم يشهد الجمعة، وظنَّ أنَّ الناس قد انصرفوا، واخْتَبَئوا هم مِن عمر، وظنَّوا أنَّه قد علِم بأمرهم، فدخل عمر المسجد، فإذا الناس لم ينصرفوا، فقال له رجل: أبشِر، يا عمر، فقد فضح اللهُ المنافقين اليوم. فهذا العذابُ الأول، والعذاب الثاني عذاب القبر (١)٢٠٣٧. (٧/ ٥٠٢) ٣٣٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس: بل إحدى المرَّتين الحدود، والأخرى عذاب القبر (٢). (ز) ٣٣٣٩٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾، قال: بالجوع، والقتل (٣) ٣٨ ٣]. (٧/ ٠٤ ٣٠٣٧ ذكر ابنُ عطية (٣٩٥/٤) هذا الأثر، ثم علَّق عليه بقوله: ((وفِعْلُ النبي ◌َّ هذا بهم هو على جهة التأديب اجتهادًا منه فيهم، ولم يسلخهم ذلك من الإسلام، وإنما هو كما يُخْرَج العصاة والمثَّهمون، ولا عذاب أعظم من هذا، وكان رسولُ اللهِ وَل ◌َه كثيرًا ما يتكلم فيهم على الإجمال دون تعيين، فهذا أيضًا من العذاب)). ٣٠٣٨ انتَقَد ابنُ عطية (٣٩٤/٤) مستندًا إلى الواقع قول مجاهد، فقال: ((وهذا بعيد؛ لأنَّ منهم مَن لم يُصِبه هذا)). (١) أخرجه الطبراني في الأوسط ١/ ٢٤١ - ٢٤٢ (٧٩٢)، وأبو نعيم في صفة النفاق ص١٨٨ - ١٨٩ (١٧٨)، وابن جرير ٦٤٤/١١ - ٦٤٥، وابن أبي حاتم ١٨٧٠/٦ (١٠٣٠٣)، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٩٧/٢ -. وأورده الثعلبي ٨٧/٥. من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس. قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن السدي إلا أسباط بن نصر)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٣/٧ - ٣٤ (١١٠٥٣): ((فيه الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي وهو ضعيف)). (٢) علَّقه ابن جرير ١١ / ٦٤٨. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وذكر ابن جرير أنَّ في رواية يحيى بن آدم: بالخوف والقتل. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠١) ٦٠٦ % فَوَسُكَبُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٣٣٣٩٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾، قال: بالجوع، والقتل(١). (ز) ٣٣٣٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خصيف - في قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾، قال: عُذِّبوا بالجوع مرتين(٢). (٧/ ٥٠٤) ٣٣٤٠٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾، قال: القتل، والسِّبَاءُ(٣). (ز) ٣٣٤٠١ - عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: بلغني: أنَّ ناسًا يقولون: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ يعني: القتل، وبعد القتل البرزخ، والبرزخ ما بين الموت إلى البعث، يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ يعني: عذاب جهنم(٤). (٧/ ٥٠٥) ٣٣٤٠٢ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفارِيِّ - من طريق السُّدِّي - في قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾، قال: بالجوع، وعذاب القبر(٥). (٧/ ٥٠٤) ٣٣٤٠٣ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾، قال: كان النبيُّ ◌َّهَ يُعَذِّبُ المنافقين يوم الجمعة بلسانه على المنبر، وعذاب القبر (٦). (٧/ ٥٠٥) ٣٣٤٠٤ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَّرَّتَيْنِ﴾، قال: عذاب الدُّنيا، وعذاب القبر(٧). (ز) ٣٣٤٠٥ - عن الحسن البصري - من طريق سليمان بن أرقم -: بل إحدى المرَّتين أخذ الزكاة من أموالهم، والأخرى عذاب القبر(٨). (ز) ٣٣٤٠٦ - عن الحسن البصري - من طريق معمر - قال: عذاب النبي، (١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٤٦. (٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢٧٣/٥ (١٠٣٤)، وابن أبي حاتم ١٨٧١/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٦/٢، وابن جرير ٦٤٥/١١، وابن أبي حاتم ١٨٧١/٦. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/١١، وابن أبي حاتم ١٨٧١/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٧) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٦/٢، وابن جرير ١١ / ٦٤٧. (٨) علَّقه ابن جرير ١١ / ٦٤٨. فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ٦٠٧ % سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠١) وعذاب القبر(١). (ز) ٣٣٤٠٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾، قال: عذاب في القبر، وعذاب في النار (٢). (٧/ ٥٠٤) ٣٣٤٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾: عذاب الدنيا، وعذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾(٣). (ز) ٣٣٤٠٩ - قال عطاء: الأمراض في الدنيا، والعذاب في الآخرة (٤). (ز) ٣٣٤١٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾، قال: يُبْتَلَوْن في الدُّنْيا، وعذاب القبر(٥). (٧/ ٥٠٤) ٣٣٤١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ عند الموت تضرب الملائكةُ الوجوهَ والأدبار، وفي القبر مُنكَر ونَكِير (٦). (ز) ٣٣٤١٢ - قال مقاتل بن حيان: الأول بالسيف يوم بدر، والثاني عند الموت (٧). (ز) ٣٣٤١٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: عذاب الدنيا، وعذاب القبر (٨). (ز) ٣٣٤١٤ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾، قال: العذاب الذي وَعَدَهم مرَّتين - فيما بلغني عنهم - ما هم فيه من أمر الإسلام، وما يدخل عليهم ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم في القبر إذا صاروا إليه (٩). (ز) ٣٣٤١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾، قال: عذابٌ في الدنيا بالأموال والأولاد. وقرأ: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلَا أَوْلَدُهُمَّ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ [التوبة: ٥٥] بالمصائب، فهي لهم عذاب، وهي للمؤمنين أجر. قال: وعذاب الآخرة في النار، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ (١) تفسير الثعلبي ٨٨/٥. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٠، والبيهقي في عذاب القبر (٦٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) تفسير الثعلبي ٨٨/٥. (٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٤٦. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٢ - ١٩٣. (٧) تفسير الثعلبي ٨٨/٥. (٨) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٤٧. (٩) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٤٩. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠١) ٦٠٨ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَِّةُ الْجَاتُور (١) ٣٠٣٩ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾: النارُ (٥٠٥/٧) يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ٣٣٤١٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾، قال: عذاب جهنم (٢). (٧/ ٥٠٤) ٣٣٤١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾، يعني: عذاب جهنّم (٣). (ز) ٣٣٤١٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: ثم يُرَدُّون إلى عذاب (٤) النار (٤). (ز) ٣٣٤١٩ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: العذابُ العظيمُ الذي يُرَدُّون إليه عذابُ النارِ، والخلدُ فيه(٥). (ز) ٣٠٣٩ اختلف السلف في العذاب الذي وعد الله المنافقين في الدنيا، كما هو مبين في الآثار. وقد رجّح ابنُ جرير (٦٤٩/١١) جوازَ ما وردَ في أقوالِهم، مستندًا إلى العموم، فقال: ((وأَوْلَى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: إنَّ الله أخبر أنَّه يُعَذِّب هؤلاء الذين مردوا على النفاق مرتين، ولم يضع لنا دليلًا نَتَوَصَّل به إلى عِلْمِ صِفة ذينك العذابين، وجائز أن يكون بعضَ ما ذكرنا عن القائلين ما أُنْبِئْنا عنهم، وليس عندنَا عِلْمٌ بأيِّ ذلك مِن أَيِّ)). ثم ذهب مستندًا إلى ظاهر اللفظ، والعقل إلى أنَّ العذاب في المرَّتين قبل دخول النار، وأنَّ إحداهما على الأغلب في عذاب القبر، فقال: ((على أنَّ في قوله - جلَّ ثناؤه -: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ دلالةً على أنَّ العذاب في المرتين كلتيهما قبل دخولهم النار، والأغلب من إحدى المرتين أنَّها في القبر)). وزاد ابنُ عطية (٣٩٤/٤) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر عزاه لابن إسحاق أنَّه قال: ((عذابهم هو همُّهم بظهور الإسلام، وعُلُوِّ كَلِمَتِه)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٤٨/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٧١/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٢ - ١٩٣. (٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٤٧. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٤٩/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧١. فَوْسُوَكَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور : ٦٠٩ % سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٢) ٣٣٤٢٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾: النار(١). (٥٠٥/٧) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٤٢١ - عن أبي مسعود الأنصاري، قال: لقد خَطَنا النبيُّ وَّ خُطبةً ما شهِدتُ مثلها قطّ، فقال: ((أيُّها الناسُ، إنَّ منكم مُنافقين، فمَن سَمَّيتُه فليَقُم، قُم يا فلانُ، قم يا فلانُ)). حتى قام سِتَّة وثلاثون رجلًا، ثم قال: ((إنَّ منكم، وإنَّ منكم، وإنَّ منكم، فسَلُوا الله العافيةَ)). فلَقِي عمر رجلًا كان بينه وبينه إخاء، فقال: ما شأنك؟ فقال: إنَّ رسول الله وَّ خطبنا، فقال كذا وكذا، فقال عمر: أَبْعَدَك اللهُ سائرَ اليوم(٢). (٥٠٥/٧) ٣٣٤٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: ذُكِر لنا: أنَّ نبيَّ اللهَ وَّهِ أَسَرَّ إلى حذيفة باثني عشر رجلًا مِن المنافقين، فقال: ((سِتَّةٌ منهم تَكْفِيكَهُم الدُّبَيلَةُ(٣)؛ سِراج مِن نار جهنم يَأْخُذ في كَتِف أحدِهم حتى يُفضِي إلى صدره، وسِتَّة يموتون موتًا)). ذُكِر لنا: أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا مات رجلٌ يرى أنَّه منهم نظر إلى حذيفة، فإن صلَّى عليه صلَّى عليه، وإلَّ تركه. وذُكِر لنا: أنَّ عمر قال لحذيفة: أنشدك بالله أَمِنْهُم أنا؟ قال: لا، واللهِ، ولا أُؤَمِّن منها أحدًا بعدك (٤). (ز) ﴿وَءَآخَرُونَ أَعْتَرَفُوْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (١٠٢) نزول الآية: ٣٣٤٢٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾، قال: كانوا عشرة رهطٍ تَخَلَّفوا عن رسول اللهِ وَّ في (١) أخرجه ابن جرير ٦٤٨/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه أحمد ٣٦/٣٧ (٢٢٣٤٨). قال الهيثمي في المجمع ١١٢/١ (٤٢٩): ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه عياض بن عياض عن أبيه، ولم أرَ من ترجمهما)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨٧/٨ (٧٥٤١): ((رواه عبد بن حميد، وأحمد بن حنبل، واللفظ له، ورواته ثقات)). (٣) الدُّبَيْلَة: هي خُراج ودُمَّلٌ كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا. النهاية (دبل). (٤) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/١١ - ٦٤٧ مرسلًا. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٢) ٥ ٦١٠ % مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور غزوة تبوك، فلمَّا حَضَر رجوعُ رسول اللهِ وَّ أَوثَق سبعةٌ منهم أنفسَهم بسَواري المسجد، وكان مَمَرُّ النبيِّ وَّ إذا رجع في المسجد عليهم، فلمَّا رآهم قال: ((مَن هؤلاء المُوثِقون أنفسَهم؟)). قالوا: هذا أبو لُبابة وأصحابٌ له، تخلَّفوا عنك، يا رسول الله، أوثَقوا أنفسَهم، وحلَفوا أنهم لا يُطلِقُهم أحدٌ حتى يُطْلقهم النبيُّ وَّه ويَعْذِرَهم. قال: ((وأنا أُقْسِمُ باللهِ لا أُطلِقُهم ولا أَعذِرُهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يُطلِقُهم، رَغِبوا عنِّي، وتخلَّفوا عن الغزو مع المسلمين)). فلمَّا بلغهم ذلك قالوا: ونحن لا نُطلِق أنفسَنا حتى يكون اللهُ هو الذي يُطلِقُنا. فأنزل الله رَّى : ﴿وَءَاخَرُونَ أَعْتَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَطُوْ عَمَلًا صَلِعًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَّ﴾ . و((عسى)) من الله واجبٌ، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. فلمَّا نزلت أرسل إليهم النبيُّ وَّ، فأطلَقهم، وعَذرهم، فجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالُنا فتَصدَّق بها عَنَّا، واستغفِر لنا. قال: ((ما أُمِرتُ أن آخُذ أموالَكم)). فأنزل الله رَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَِهِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: استغفِر لهم، ﴿إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ يقول: رحمةٌ لهم. فأخذ منهم الصَّدَقة، واسْتَغْفَرِ لهم. وكان ثلاثةُ نفرٍ منهم لم يُوثِقوا أنفسَهم بالسَّواري، فأُرجِئوا سَبْتَةً لا يدرون أيُعَذَّبون أو يُتابُ عليهم؛ فأنزل الله رَّت : ﴿لَقَدِ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَجِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ١١٧]. وقوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ إلى: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨]. يعني: إن استقاموا(١). (٧/ ٥٠٦) ٣٣٤٢٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان -، مثله(٢). (٧/ ٥٠٧) ٣٣٤٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: إنَّ رسول الله وَّل غزا غزوة تبوك، فتخلّف أبو لبابة ورجلان معه عن النبيِّ وََّ، ثم إنَّ أبا لُبابة ورجلين معه تَفكّروا، ونَدِموا، وأيقَنوا بالهَلَكَة، وقالوا: نحن في الظُّلِّ والطمأنينة مع النساء، ورسول الله وَّه والمؤمنون معه في الجهاد، واللهِ، لنُوثِقَنَّ أنفسَنا بالسَّواري فلا نُطلِقُها حتى يكون رسول الله وَلّ هو الذي يُطلِقُنا ويَعذِرُنا. فانطلق أبو لُبابة، فَأَوْثَق نفسَه (١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٧١/٥ - ٢٧٢ واللفظ له، وابن جرير ١١ / ٦٥١ - ٦٥٢، ٦٥٩، ٦٦٢ - ٦٦٣، ٦٦٧، ٦٦٩ مفرقًا، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٢ (١٠٣٠٣)، ١٨٧٤/٦ - ١٨٧٥ (١٠٣٠٧)، ٦/ ١٨٧٦ (١٠٣٠٧) مفرقًا، وابن مردويه - كما في تخريج أحاديث الكشاف ٩٨/٢ -، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٥٤/١١ - ٦٥٥ من مرسل الضحاك. شولايه مُؤْسُوبَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٢) ٥ ٦١١ % ورجلان معه بسواري المسجد، وبقي ثلاثةٌ لم يُوثِقوا أنفسَهم، فرجع رسولُ اللهَ وَّل مِن غزوته، وكان طريقُه في المسجد، فمَرَّ عليهم، فقال: ((مَن هؤلاء الموثِقون أنفسهم بالسَّواري؟)). فقال رجل: هذا أبو لُبابة وأصحابٌ له تَخَلَّفوا عن رسول الله ◌َّ، فعاهدوا الله ألَّا يُطلِقون أنفسَهم حتى تكون أنت الذي تُطْلِقهم وتَرْضَى عنهم، وقد اعترفوا بذنوبهم. فقال رسول الله وَّهِ: ((واللهِ، لا أُطلِقُهم حتى أَوْمَرَ بإطلاقهم، ولا أعْذِرُهم حتى يكون الله يَعْذِرُهم وقد تَخَلَّقُوا وَرَغِبوا عن المسلمين بأنفسهم وجهادهم)). فأنزل الله تعالى: ﴿وَءَآخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية، و(عسى)) من الله واجب. فلمَّا نزلتِ الآيةُ أطلقهم رسولُ اللهَ وَّهُ وعَذَرهم، فانطلق أبو لُبابة وأصحابُه بأموالهم، فأتوا بها رسولَ الله ◌َّه، فقالوا: خُذ مِن أموالنا، فتصدَّق بها عنّا، وصَلِّ علينا. يقولون: استغفر لنا، وطَهِّرنا. فقال: ((لا آخذ منها شيئًا حتى أُومَرَ به)). فأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةً﴾ الآية. قال: وبقي الثلاثةُ الذين خالفوا أبا لُبابة ولم يتوبوا، ولم يُذكروا بشيء، ولم ينزل عُذرُهم، وضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَت، وهم الذين قال الله: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية [التوبة: ١٠٦]. فجعل الناس يقولون: هلَكوا إذا لم ينزِل لهم عُذْرٌ. وجعل آخرون يقولون: عسى الله أن يتوب عليهم. فصاروا مُرجَئِين لأمر الله حتى نزلت: ﴿لَقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُواْ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٨]. يعني: المُرْجَئين لأمر الله، نزلت عليهم التوبة، فعُمُّوا بها(١). (٧/ ٥٠٨) ٣٣٤٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ ◌ِذُنُوِبِهِمْ﴾، قال: هُم مِن الأعراب (٢) ٤٩]. (ز) ٣٣٤٢٧ - عن جابر بن عبد الله، قال: كان مِمَّن تخلَّف عن رسول اللهَ وَّ في غزوة تبوك ستة: أبو لُبابة، وأوس بن خِذام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومُرارة بن ذكر ابن عطية (٣٩٦/٤) قول ابن عباس ثم قال معلّقًا: ((فهي آية ترج على هذا)). ٣٠٤٠ (١) أخرجه ابن جرير ٦٥٢/١١ - ٦٥٣، ٦٦٠، ٦٦٩، ٦٧٠ مفرقًا، وابن أبي حاتم ١٨٧٢/٦ - ١٨٧٣ (١٠٣٠٥)، من طريق العوفي، عن ابن عباس. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٥٧، وابن أبي حاتم ١٨٧٣/٦، من طريق العوفي، عن ابن عباس. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٢) ٥ ٦١٢ هـ فَوْسُ عَبْ التَّفْسِنِيَةُ الْجَاتُور الربيع، وهلال بن أُمَيَّة، فجاء أبو لُبابة، وأوس، وثعلبة، فربَطوا أنفسهم بالسواري، وجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول الله، خذ؛ هذا الذي حَبَسَنا عنك. فقال رسول الله وَّ: ((لا أَحُلَّهم حتى يكون قتال)). فنزل القرآن: ﴿خَلَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ الآية. وكان مِمَّن خُلِّف عن التوبة وأُرجِئ كعبُ بن مالك، ومُرارة بن الربيع، وهلال بن أُمَيَّة، فأُرْجِئوا أربعين يومًا، فخرجوا، وضرَبوا فَساطيطَهم، واعتزلَهم نساؤهم، ولم يتولَّهم المسلمون ولم يتبرَّءوا منهم، فنزل فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ إلى قوله: ﴿النَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. فبعثت أمُّ سلمة إلى كَعْب فَبَشَّرَته(١). (٥١١/٧) ٣٣٤٢٨ - عن سعيد بن المسيب: أنَّ بني قُرَيْظَة كانوا حلفاء لأبي لُبابة، فاطَّلَعوا إليه وهو يَدعُوهم إلى حكم رسولِ الله ◌ِّه، فقالوا: يا أبا لُبابة، أتأمُرُنا أن ننزِل. فأشار بيده إلى حَلْقِه أنَّه الذَّبْح، فأُخبِر عنه رسول الله وَ لَ ه بذلك، فقال له رسولُ اللهَ وَّهِ: ((أَحَسِبْتَ أنَّ الله غفل عن يدِك حين تُشِيرُ إليهم بها إلى حلقك)). فَلَبِث حينًا ورسولُ اللهِ وَلَ عاتِبٌ عليهِ، ثم غزا رسولُ اللهِ وَّ تبوكًا، وهي غزوة العُسْرَة، فَتَخْلَّف عنه أبو لُبابة فيمَن تَخلَّف، فلمَّا قَفَل رسولُ اللهِ وَّ منها جاءه أبو لُبابة يُسَلِّمُ عليه، فأعرَض عنه رسولُ الله وَّهَ، ففزع أبو لُبابة، فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أُمِّ سلمة سبعًا، بين يوم وليلة في حرِّ شديد، لا يأكل فيهنَّ، ولا يشرب قطرةً، وقال: لا يزال هذا مكاني حتى أُفارِق الدنيا أو يتوب الله عليَّ. فلم يزل كذلك حتى ما يُسمِعَ الصوتَ مِن الجَهْد، ورسول الله وَّ ينظر إليه بُكرةً وعشيةً، ثم تاب الله عليه، فتُودِي: إنَّ الله قد تاب عليك. فأرسل إليه رسولُ اللهِ وَيه لِيُطلِقَ عنه رباطه، فأبى أن يطلقه أحدٌ إلا رسول الله وَله، فجاءه رسول الله وَه فأطلقه عنه بيده، فقال أبو لبابة حين أفاق: يا رسول الله، إنِّي أهجُرُ دار قومي التي أصبت فيها الذَّنبَ، وأنتقل إليك فأُساكِنُك، وإنِّي أختَلِعُ من مالي صدقةً إلى الله ورسوله وَّله. فقال: ((يُجْزِئُ عنك الثُلُثُ)). فهجر أبو لبابة دار قومه، وساكَن رسولَ الله وَّه، وتصدَّق بُثُلُث ماله، ثم تاب فلم يُرَ منه في الإسلام بعد ذلك إلَّا خيرٌ حتى فارقَ الدُّنيا (٢). (٧/ ٥٠٧) (١) أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣١٢/١ - ٣١٣ (٩٩٨)، وابن عساكر فى تاريخه ١٩٥/٥٠ - ١٩٦ (١٠٦٤٨). قال السيوطي: ((بسند قوي)). (٢) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢٧٠/٥ - ٢٧١ من مرسل سعيد بن المسيب. فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٢) ٥ ٦١٣ % ٣٣٤٢٩ - عن سعيد [بن جبير] - من طريق جعفر - قال: الذين ربطوا أنفسهم بالسَّوارِي هلال، وأبو لُبابة، وكَرْدَمٌ، ومِرْداسٌ، وأبو قيس(١). (ز) ٣٣٤٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوِبِهِمْ﴾، قال: هو أبو لبابة إذ قال لقُرَيْظَة ما قال، وأشار إلى حلقِه بأنَّ محمدًا يذبحُكم إن نَزَلْتُم على حُكْمِه(٢). (٧/ ٥٠٧) ٣٣٤٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث -: ربط أبو لبابة نفسَه إلى سارية، فقال: لا أُحِلُّ نفسي حتى يُحِلّني اللهُ ورسوله. قال: فحلَّه النبيُّ وَّر، وفيه أُنزِلت هذه الآية: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَقُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا﴾(٣). (ز) ٣٣٤٣٢ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية: هُم نفر مِن المؤمنين كان عَرَضَ في هِمَمِهم شيءٌ، ولم يعزموا على ذلك، ثم تابوا من بعد ذلك، وأَتَوا رسولَ اللهِ بََّ، فاعترفوا بذنوبهم (٤). (ز) ٣٣٤٣٣ - عن قتادة بن دعامة - من طرِيق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿خَلَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَيِنَا﴾، قال: هم نَفَرٌ مِمَّن تخلَّف عن غزوة تبوك، منهم أبو لُبابة، ومنهم جَدُّ بن قيس، ثم تِيب عليهم. قال قتادة: وليسوا بالثلاثة(٥). (ز) ٣٣٤٣٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوِهِمْ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّهم كانوا سبعة رَهْط تخلَّفوا عن غزوة تبوك؛ منهم أربعة خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا؛ جَدُّ بن قيس، وأبو لُبابة، وجُذام، وأوس، كلّهم (٦)٣٠٤١. (ز) مِن الأنصار تِيبَ عليهم، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَهِمْ صَدَفَةً﴾(٦)١٤١) ٣٠٤١] انتَقَد ابنُ عطية (٣٩٧/٤) مستندًا لدلالة التاريخ ما جاء في قول قتادة مِن أَنَّه عدَّ جَدَّ بن قيس منهم، فقال: ((وذكر قتادة فيهم الجد بن قيس، وهو فيما أعلم وهُمّ؛ لأن الجدَّ لم تُروَ له توبة)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٥٣/١١. (٢) تفسير مجاهد ص٣٧٤، وأخرجه ابن جرير ٦٥٦/١١، وابن أبي حاتم ١٨٧٣/٦، والبيهقي في الدلائل ٢٧١/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٥٦/١١، وابن أبي حاتم ١٨٧٣/٦ بنحوه. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٢٩/٢ -. (٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٦/٢. (٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٥٤، وابن أبي حاتم ١٨٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٢) ٦١٤ %= ضَوْسُكَبُ التَّفْسِيُ المَاتُور ٣٣٤٣٥ - قال محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر -: كان أبو لُبابة مِمَّن تخلَّف عن النبيِ وَّ﴿ في غزوة تبوك، فرَبَط نفسه بسارية، فقال: واللهِ، لا أَحُلُّ نفسي منها، ولا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموت أو يتوب الله عَلَيَّ. فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعامًا ولا شرابًا، حتى خَرَّ مغشيًّا عليه. قال: ثم تاب الله عليه، ثم قيل له: قد تِيب عليك يا أبا لُبابة. فقال: واللهِ، لا أَحُلُّ نفسي حتى يكون رسول الله وَّ هو يَحُلُّني. قال: فجاء النبيُّ ◌َل﴿ فَحَلَّه بيده، ثم قال أبو لُبابة: يا رسول الله، إنَّ مِن توبتي أن أهجُر دار قومي التي أصبتُ فيها الذنبَ، وأن أنخلِعَ من مالي كلِّه صدقةً إلى الله وإلى رسوله. قال: ((يُجْزِيك - يا أبا لُبابة - الثُّلُث))(١). (ز) ٣٣٤٣٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق يعقوب - في قوله: ﴿وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾، قال: هم الثمانية الذين ربَطوا أنفسهم بالسواري، منهم: كَرْدم، ومِرْداس، وأبو لُبابة(٢). (٧/ ٥١٠) ٣٣٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاخَرُونَ أُعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا﴾ يعني: غَزَاةً قبل غَزاةٍ تبوك مع النبيِ نََّ، ﴿وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ تخلّفهم عن غَزاة تبوك. نزلت في أبي لُبابة - اسمه: مروان بن عبد المنذر -، وأوس بن حزام، ووديعة بن ثعلبة، كلهم من الأنصار، وذلك حين بَلَغَهم أنَّ النبيَّ وَّ قد أقبل راجِعًا من غزاة تبوك، وبلغهم ما أنزل الله رَ في المُتَخَلِّفين، أَوْثَقوا أنفسهم هؤلاء الثلاثة إلى سواري المسجد، وكان النبيُّ نَّه إذا قدِمٍ مِن غزاة صلَّى في المسجد ركعتين قبل أن يدخل إلى أهله، وإذا خرج إلى غزاة صلَّى ركعتين، فلمَّا رآهم موثقين سأل عنهم، قيل: هذا أبو لبابة وأصحابه ندِموا على التخلّف، وأقسموا ألا يحلوا أنفسهم حتى يحلهم النبي ◌َّ. فقال النبيُّ وَّه: ((وأنا أحلف لا أُطْلِق عنهم حتى أُومَر، ولا أَعْذُرهم حتى يُعْذِرهم الله رَ)). فأنزل الله في أبي لبابة وأصحابه: ﴿وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا﴾ الآية ... ، فلما نزلت هذه الآية حلَّهم النبيُّ ◌َلَّلا، فرجعوا إلى منازلهم، ثم جاءوا بأموالهم إلى النبيِّ وََّ، فقالوا: هذه أموالُنا التي تَخَلَّفنا مِن أجلها عنك، (١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤٠٥/٥ - ٤٠٦ (٩٧٤٥)، وفي تفسيره ١٦٣/٢، وابن جرير ١١ / ٦٥٧ مرسلًا . (٢) أخرجه ابن جرير ٦٥٤/١١، وابن أبي حاتم ١٨٧٢/٦. مُؤْسُبَكَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٦١٥ % سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٢) فَتَصَدَّق بها. فكره النبيُّ ◌َ له أن يأخذها (١) ٣٠٤٢] (ز) . تفسير الآية: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾. ٣٣٤٣٨ - عن مالك بن دينار، قال: سألتُ الحسنَ البصريَّ عن قول الله: ﴿وَءَآخَرُونَ أُعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾. فقال: يا مالك، تابوا(٢). (٧/ ٥١٢) ٣٣٤٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ قال: غَزوهم مع رسول الله وَّه، ﴿وَءَاخَرَ سَبِئًا﴾ قال: تخلَّفهم عنه(٣). (٧/ ٥١٠) ٣٣٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا﴾ يعني: ٣٠٤٢ اختلف السلف فيمن نزلت فيه الآية على أقوال؛ فقيل: نزلت في أبي لُبابة خاصة. وقيل: نزلت فيه وفي مجموعة من الناس اختلف في عددهم. وقيل: نزلت في الأعراب. وقد رجّح ابنُ جرير (٦٥٨/١١) القول الثاني، وانتقد قول مَن جعلها في أبي لبابة وحده، مستندًا إلى ظاهر الآية، وإجماع أهل التأويل، فقال: ((وأَوْلَى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قولُ مَن قال: نزلت هذه الآيةُ في المُعْتَرِفِين بخطأ فعلهم في تخلُّفهم عن رسول الله وَّ، وتركهم الجهاد معه والخروج لغزو الروم حين شخص إلى تبوك، وأنَّ الذين نزل ذلك فيهم جماعة أحدهم أبو لبابة، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك؛ لأنَّ الله - جلَّ ثناؤه - قال: ﴿وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾، فأخبر عن اعترافِ جماعةٍ بذنوبهم، ولم يكن المعترف بذنبه الموثق نفسه بالسارية في حصار قريظة غير أبي لبابة وحده. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله - تبارك وتعالى - قد وَصَف في قوله: ﴿وَءَآخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ بالاعتراف بذنوبهم جماعة؛ عُلِم أنَّ الجماعة الذين وصفهم بذلك السبب غير الواحد، فقد تَبَيَّن بذلك أنَّ هذه الصفة إذا لم تكن إلا لجماعة، وكان لا جماعة فعلت ذلك فيما نقله أهل السير والأخبار، وأجمع عليه أهل التأويل إلا جماعة من المتخلفين عن غزوة تبوك؛ صَحَّ ما قلنا في ذلك، وقلنا: كان منهم أبو لبابة لإجماع الحجة مِن أهل التأويل على ذلك)) . (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٣/٢ - ١٩٤. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٧٤/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٤. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٢) & ٦١٦ %= مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور غزوتهم قبل ذلك، ﴿وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ يعني: تخلفهم بغير إِذْن(١). (ز) ﴿وَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ١٠٢) ٣٣٤٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمَّ﴾ : و((عسى)) مِن الله واجِبٌ(٢). (٧/ ٥٠٦) ٣٣٤٤٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان -، مثله(٣). (٧/ ٥٠٧) ٣٣٤٤٣ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفارِيِّ = ٣٣٤٤٤ - وإسماعيل السُّدِّيِّ، نحو ذلك(٤). (ز) ٣٣٤٤٥ - عن مالك بن دينار، قال: سألتُ الحسنَ البصري عن قول الله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمَّ﴾. [قال]: و((عسى)) مِن الله واجبة(٥). (٧/ ٥١٢) ٣٣٤٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِتَخَلُّفهم، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم. قال مقاتل: العسى من الله واجب (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٣٣٤٤٧ - عن أبي موسى: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((رأيتُ رِجالا تُقرَضُ جلودُهم بمقاريض من نار، قلتُ: ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يَتَزِيَّنون إلى ما لا يَحِلَّ لهم. ورأيت جُبَّا خبيثَ الريح وفيه صياح، قلت: ما هذا؟ قال: هُنَّ نساءٌ يَتَزَيَّنَّ إلى ما لا يَحِلُّ لَهُنَّ. ورأيت قومًا اغتسلوا من ماء الحياة، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هم قوم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيِّئًا))(٧). (٧/ ٥١٦) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٣/٢ - ١٩٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٥١/١١ - ٦٥٢، وابن أبي حاتم ١٨٧٤/٦. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٥٤/١١ - ٦٥٥ مرسلًا . (٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٩٤. (٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٤. (٧) أخرجه الخطيب في تاريخه ٢٨٧/٢ (٢٩٢)، وابن عساكر في تاريخه ٢١٥/٥١ - ٢١٦، كلاهما في ترجمة محمد بن إبراهيم الحلواني قاضي بلخ. إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: ((لم يكن بذاك)). وعابوا عليه أنه حدّث عن أبيه بغير سماع. ينظر: ميزان الاعتدال ٤٨١/٣ (٧٢٢٥)، وتقريب التهذيب (٤٧٢٦). فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْخَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٢) ٥ ٦١٧ % ٣٣٤٤٨ - عن سمرة بن جندب، قال: كان رسول الله وَ لَه مِمَّن يُكثِرُ أن يقول لأصحابه: ((هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟)). وإنَّه قال لنا ذات غداة: ((إنَّه أتانى الليلة آتِيان، فقالا لي: انطلقْ. فانطَلقتُ معهما، فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فأتينا على رجل مُضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فَيَثلَغُ رأسَه، فَيَتَدَهْدَهُ الحجرُ هاهنا، فيَتْبَع الحجرَ فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يَصِحَّ رأسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى، قلت لهما: سبحان الله، ما هذان؟ قالا لي: انطلِقْ. فانْطَلَقْنا فأتينا على رجل مُسْتَلْقٍ لِقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكَلَّوبٍ (١) مِن حديد، وإذا هو يأتي أحد شِقَّي وجهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدَقَه إلى قفاه، ومَنخِرَه إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحوَّلُ إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعَل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يَصِحَّ ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيَفْعَل مثل ما فعل المرة الأولى، قلت: سبحان الله، ما هذان؟ قالا لي: انطلِقْ. فَانْطَلَقْنا فأتينا على مثل التَّنُّور، فإذا فيه لَغَط وأصوات، فاطَّلَعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عُرَاة، فإذا هم يأتيهم لَهَب مِن أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللَّهَبُ ضَوْضَوْا(٢)، قلت: ما هؤلاء؟ فقالا لي: انطلِقْ. فَانْطَلَقْنا، فأتينا على نهر أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شاطئ النهر رجل عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي الذي قد جمع عنده الحجارة فيَفْغَرُ له فاه فيُلقِمُه حجرًا، فينطلق فيسبح، ثم يرجع إليه، كلمَّا رجع فَغَر له فاه فألقمه حجرًا، قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انطلِقْ. فَانْطَلَقْنا، فأتينا على رجل كريه المَرْآة كأَكْرَهِ ما أنت راءٍ، وإذا هو عنده نار يَحُشُّها(٣) ويسعى حولها، قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انطلقْ. فَانْطَلَقْنا فأتينا على روضة مُعتِمَةٍ، فيها من كل نَوْر الرَّبيع، وإذا بين ظَهْرَىِ الروضةِ رجلٌ طويل لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء، وإذا حول الرجل مِن أكثر ولدان رأيتهم قط، قالا لي: انطلِقْ. فَانْطَلَقْنا، فانتهينا إلى روضة عظيمةٍ لم أرَ روضةَ قطُّ أعظمَ منها ولا أحسن. قالا لي: ارْقَ فيها. فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَب وَلَبِنِ فضة، فأتينا بابًا، فاسْتَفْتَحْنا ففُتح لنا، فدخلناها، فتَلَقَّانا فيها رجال شَطْرٌ مِن خَلْقِهم كأحسن ما أنت راءٍ، وشطرٌ كأقبح ما أنت راءٍ، قالا لهم: (١) الكَلُّوب - بالتشديد -: حديدة مُعْوَجَّة الرأس. النهاية (كلب). (٢) ضوضوا: ضجوا واستغاثوا. النهاية (ضوا). (٣) يحشها: يوقدها. النهاية (حشش). سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٢) = ٦١٨ % مُؤْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُوز اذهبوا فقَعُوا في ذلك النهر. فإذا نهر مُعتَرِضٌ يجري كأنَّ ماءه المَحْض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلُك. فسما بصري صُعُدًا، فإذا قصر مثل الرَّبابة البيضاء، قالا لي: هذا منزلك. قلت لهما: بارك الله فيكما، ذَرَاني فأدخله. قالا: أمَّا الآن فلا، وأنت داخله. قلت لهما: فإني رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي: أمَّا الرجل الأول الذي أتيتُ عليه يُثلَغُ رأسُه بالحجر فإنَّه الرجل يأخذ القرآنَ فَيَرفُضُه، وينام عن الصلاة المكتوبة، يُفعَلُ به إلى يوم القيامة، وَأَمَّا الرجلُ الذي أتيتُ عليه يُشَرِشَرُ شِدقُه إلى قفاه، ومَنخِرُه إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنَّه الرجل يَغدو من بيته فيَكذِب الكذبة تبلغ الآفاق، فيُصنَعُ به إلى يوم القيامة، وَأَمَّا الرجال والنساء العُرَاة الذين في مثل التَّنُّور فإِنَّهم الزُّناة والزواني، وَأَمَّا الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويُلقَمُ الحجارة فإنَّه آكل الربا، وَأَمَّا الرجل الكريه المرآة الذي عنده النار يَحُشُّها فإنَّه مالِك خازن النار، وَأَمَّا الرجل الطويل الذي في الرَّوضة فإنَّه إبراهيم ◌َِّ، وَأَمَّ الولدان الذين حوله فكلُّ مولودٍ مات على الفِطْرة، وَأَمَّ القوم الذين كانوا شَطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنَّهم قوم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيِّئًا تجاوز الله عنهم، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل)) (١). (٧/ ٥١٣) ٣٣٤٤٩ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قلنا: يا رسول الله، حدِّثنا ما رأيتَ ليلةً أُسْرِي بِك؟ قال: ((رأيتُ أُمَّتِي ضَرْبَيْن؛ ضرب عليهم ثياب أشدُّ بَياضًا مِن القِرطاس، وضرب عليهم ثياب رُمْدٌ(٢). فقلتُ: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: أمَّا أصحاب الثياب الرُّمْد فإنَّهم خلطوا عملًا صالِحًا وآخر سيِّنًا))(٣). (ز) ٣٣٤٥٠ - عن ابن شَؤْذَب، قال: قال الأحنف بن قيس: عَرَضت نفسي على القرآن، فلم أجدني بآية أشبه مِنِّي بهذه الآية: ﴿وَءَاخَرُونَ أَعْتَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَبِنَا﴾ (٤). (١٢/٧ (١) أخرجه البخاري ١٠٠/٢ (١٣٨٦)، ١٤٠/٤ (٣٣٥٤)، ٦٩/٦ (٤٦٧٤)، ٩/ ٤٤ (٧٠٤٧)، وأخرجه مسلم ١٧٨١/٤ (٢٢٧٥) مقتصرًا على السؤال عن الرؤيا . (٢) رُمْدٌ: أي: غُبْر فيها كُدورة كلون الرَّماد. النهاية (رمد). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٤ (١٠٣٠١). إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أبو هارون العبدي، واسمه: عمارة بن جُوَين، قال ابن حجر في التقريب (٤٨٤٠): ((متروك، ومنهم من كذبه)). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٤. فُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٣) : ٦١٩ هـ ٣٣٤٥١ - عن أبي عثمان النهدي ـ من طريق حجَّاج - قال: ما في القرآن آيةٌ أَرْجَى عندي لهذه الأَمَّة من قوله: ﴿وَءَاخَرُونَ أَعْتَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَلِحًا وَءَاخَرَ سَبِثًا﴾. الآية (١). (٧/ ٥١١) ٣٣٤٥٢ - عن مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] - من طريق ثابت - قال: إنِّي لَأَسْتَلْقي من الليل على فراشي، وأتَدَبَّر القرآن، فأعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة، فإذا أعمالهم شديدة؛ ﴿كَانُواْ قَلِيلًا مِّنَ الَتْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]، ﴿يَبِتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَدًا وَقِيَمَا﴾ [الفرقان: ٦٤]، ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِتُ ءَانَآءَ الَِّلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩]، فلا قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٤٢ أُراني منهم. فأعرض نفسي على هذه الآية: ﴿مَا سَلَڪَكُمْ فِ سَقَرَ اَلْمُصَلِينَ﴾ إلى قوله: ﴿تُكَذِّبُ بِيَّوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٦] فأرى القوم مُكَذِّبين، فلا أُراني منهم. فأمُرُّ بهذه الآية: ﴿ وَءَاخَرُونَ أَعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَبِّئًا﴾ فأرجو أن أكون أنا وأنتم - يا إخوتاه - منهم (٢). (٧/ ٥١١) ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمَّ إِنَّ صَلَوَكَ سَكَنٌ لَهُمَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ نزول الآية: ٣٣٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: جاءوا بأموالهم - يعني: أبا لبابة وأصحابه - حين أُطلِقوا، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا فتصدَّق بها عَنَّا، واستغفِر لنا. قال: ((ما أُمِرْتُ أن آخذَ مِن أموالكم شيئًا)). فأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا وَصَلِ عَلَيْهِمْ﴾(٣). (٧ / ٥٠٦) ٣٣٤٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عَطِيَّة العوفي - قال: لَمَّا أَظْلَق رسولُ الله ◌َّ أبا لبابة وصاحبيه انطَلَق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأَتَوْا بها رسولَ الله وَّه، فقالوا: خُذ مِن أموالنا فتَصَدَّق بها عَنَّا، وصَلِّ علينا - يقولون: (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٤٨/١٣، وابن أبي الدنيا في التوبة (٤٥)، وابن جرير ٦٥٨/١١، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) أخرجه البيهقي (٧١٦٦). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/١١، وتقدم بتمامه مُطَوَّلًا في نزول الآية السابقة. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة. سُورَةُ التَّوَيَّةِ (١٠٣) : ٦٢٠ . مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور استغفِر لنا-، وطهِّرْنا. فقال رسول الله وَّلَه: ((لا آخُذُ منها شيئًا حتى أُومَر)). فأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمَوَلِهِمْ صَدَقَّةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِبِهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ ـُمْ﴾. يقول: استغفر لهم مِن ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلمَّا نزلت هذه الآيةُ أخذ رسولُ اللهَ وَلَه جزءًا مِن أموالهم، فتصدَّق بها عنهم (١). (٥٠٨/٧) ٣٣٤٥٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - قال: قال الذين رَبَطُوا أنفسَهم بالسَّوَاري حين عفا اللهُ عنهم: يا نبيَّ الله، طَهِّرْ أموالَنا. فأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾، وكان الثلاثةُ إذا اشتكى أحدُهم اشتكى الآخران مثلَه، وكان عَمِي منهم اثنان، فلم يزل الآخَرُ يدعو حتى عَمِي (٢). (ز) ٣٣٤٥٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - قال: لَمَّا أَظْلَقَ نبِيُّ اللهَ وَّ أبا لبابة وأصحابه أَتَوْا نبيَّ الله بأموالهم، فقالوا: يا نبيَّ الله، خُذْ مِن أموالِنا، فَتَصَدَّق به عَنَّا، وطَهِّرْنا، وصَلِّ علينا. يقولون: استغفِر لنا. فقال نبيُّ الله : ((لا آخُذْ مِن أموالكم شيئًا حتى أُومَر فيها)). فأنزل الله رَّنَ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِن ذنوبهم التي أصابوا، ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: استغْفِر لهم. ففعل نبيُّ الله - عليه الصلاة والسلام - ما أمره اللهُ به (٣). (ز) ٣٣٤٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: الأربعة: جَدُّ بن قَيس، وأبو لُبابة، وجذام، وأَوْس، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِبِهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمَّ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾. أي: وَقَارٌ لهم، وكانوا وعدوا من أنفسهم أن يُنْفِقوا، ويُجاهِدوا، ويتصدَّقوا (٤). (ز) ٣٣٤٥٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَّةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِهِم بِهَا﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّهم سبعة رَهْطِ تَخَلَّفوا عن غزوة تبوك، أمَّا أربعةٌ فهم الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا، وفيهم قيل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَهِمْ صَدَقَّةً﴾، وكانوا وعدوا الله أن يُجاهِدوا ويَتَصَدَّقوا(٥). (ز) ٣٣٤٥٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق يعقوب - قال: لَمَّا أطلق النبيُّ وَّ أبا لبابة (١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٦٠، وتقدم بتمامه مُطَوَّلًا في نزول الآية السابقة. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٦٦٠. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٦١/١١ من مرسل الضحاك. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٦٠/١١. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٨٧٥.