النص المفهرس

صفحات 501-520

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٥)
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥٠١٥ :
وأجبنُنا عند اللقاء؟! فقال له عوفٌ: كذبت، ولكنَّك منافق، لَأُخْبِرَنَّ رسولَ اللهِ وَ.
فذهب عوف إلى رسول الله وَل﴿ ليخبره، فوجد القرآنَ قد سبقه، فقال زيد: قال
عبد الله بن عمر: فنظرت إليه مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ ناقة رسول الله وَّهِ، تَنْكُبُهُ الحجارة،
يقول: إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. فيقول له النبيِ وَّ: ((﴿أَبِلَّهِ وَءَايَئِهِ، وَرَسُولِهِ، كُنْتُمْ
تَسْتَهْزِءُونَ﴾)). ما يزيده(١). (ز)
٣٢٩٢٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ
وَنَلْعَبُّ﴾ إلى قوله: ﴿يَأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾، بَلَغَنا: أنَّ رسول الله وَّ حين رجع
من تبوك، بينما هو يسير إذا هو برهط أربعةٍ يسيرون بين يديه، وهم يضحكون، فنزل
جبريل على النبي ◌َّ، فأخبره أنَّهم يستهزئون بالله - تعالى ذِكْرُه - ورسولِه وكتابِهِ.
فبعث رسولُ اللهِ وََّ عمَّار بن ياسر، فقال: ((أدركهم قبل أن يحترقوا، واسألهم: مِمَّ
يضحكون؟ فإنهم سيقولون: مِمَّا يخوض فيه الرَّكْبُ إذا ساروا)). فلحقهم عمَّار،
فقال: مِمَّ تضحكون؟ وما تقولون؟ فقالوا: مِمَّا يخوض فيه الرَّكْبُ إذا ساروا. فقال
عمار: عَرَّفَنَاهُ اللهُ رَّت، وبلغ الرسولَ، احترقْتُم، لعنكم الله. وكان يُسايِرُهم رجلٌ لم
يَنْهَهُم، وجاءوا إلى النبيِ وَ له يعتذرون؛ فأنزل الله رَّت: ﴿لَا تَعْنَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُ بَعْدَ
إِيمَنِكُمْ﴾ أي: بعد إقراركم، ﴿إِن ◌َّعْفُ عَنْ طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ تُعَذِّبْ طَايِفَةٌ﴾ فَيُرْجَى أن
يكون العفو من الله رَّ لِمَن لم يُمالِتْهم، ولم يَنْهَهم(٢). (ز)
٣٢٩٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ
وَنَلْعَبُ﴾، وذلك حين انصرف النبيُّ وَّهَ مِن غزاة تبوك إلى المدينة، وبين يديه هؤلاء
النفر الأربعة يسيرون، ويقولون: إنَّ محمدًا يقول: إنَّه نزل في إخواننا الذين تَخَلَّفوا
في المدينة كذا وكذا وهم يضحكون ويستهزءون، فأتاه جبريلُ، فأخبره بقولهم،
فبعث النبيُّ وَّ﴿ عمار بن ياسرٍ، وأخبر النبيُّ وَّ عمارًا أنَّهم يستهزءون ويضحكون
مِن كتاب الله ورسوله وَله، وإنَّك إذا سألتهم لَيَقُولن لك: إنَّما كُنَّا نخوض ونلعب
فيما يخوض فيه الرَّكْبُ إذا ساروا. قال: ((فأَدْرِكُهم قبل أن يحترِقوا)). فأدْرَكَهم،
فقال: ما تقولون؟ قالوا: فيما يخوض فيه الرَّكْب إذا ساروا. قال عمار: صدق اللهُ
ورسولُه، وبلغ الرسولَ نُلَّ، عليكم غضبُ الله، هَلَكْتُم، أَهْلَكَكم الله. ثم انصرف
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٤٣.
(٢) أورده يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢١٦/٢ - ٢١٧ -.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٦)
٥٠٢ ه ـ
فَوْسُوبَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
إلى النبيِ وَ﴿، فجاء القومُ إلى النبيِّ وَلَّ يعتذرون إليه، فقال المَخشِيُّ: كنت
أُسَائِرُهم، والَّذي أنزل عليك الكتاب، ما تَكَلَّمْتُ بشيءٍ مما قالوا. فقال النبي ◌ِّ،
ولم يَنْهَهُم عن شيءٍ مِمَّا قالوا، وقَبِل العُذْر؛ فأنزل الله رَّت: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ
لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُّ﴾(١). (ز)
٣٢٩٢٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كان الذي قال هذه المقالةً
- فيما بلغني - وديعةُ بنُ ثابت، أخو بني أمية بن زيد من بني عمرو بن عوف (٢). (ز)
تفسير الآية:
٣٢٩٢٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ
لَيَقُولُنَ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوُضُ وَتَلْعَبُ﴾، قال: قال رجلٌ مِن المنافقين: يُحدِّثُنا محمدٌ أنَّ
ناقةَ فلانٍ بوادِي كذا وكذا، في يوم كذا وكذا، وما يُدريه بالغيب(٣). (٧/ ٤٢٦)
٣٢٩٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ
وَنَلْعَبُ﴾ يعني: ونَتَلَّهى، ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿أَبِلَّهِ وَءَايَتِهِ، وَرَسُولِهِ، كُتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾ إذا
استهزءوا بمحمد ◌َّ وبالقرآن، فقد استهزءوا بالله؛ لأنَّهما مِن الله رَّى (٤). (ز)
﴿لَا تَعْنَذِرُوْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ إِن نَعْفُ عَنْ طَآَيِفَةٍ
مِّنكُمْ تُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ
(٦٦)
نزول الآية:
٣٢٩٣٠ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر -: أنَّ رسول اللهِوَلَه لَمَّا أَقْبَل
مِن غزوة تبوكَ وبينَ يديه ثلاثةُ رهطٍ استهزءوا باللهِ وبرسولِه وبالقرآنِ، قال: كان رجلٌ
منهم لَمْ يُمالِئْهم في الحديثِ، يسيرُ مُجانِبًا لهم، يُقال له: يزيدُ بن وديعة. فنزلت: ﴿إِن
نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ تُعَذِّبْ طَآئِفَةٌ﴾، فسُمَِّ طائفةً وهو واحدٌ(٥). (٤٢٨/٧)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٩/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٤٢.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٧١، وأخرجه ابن جرير ٥٤٥/١١ - ٥٤٦، وابن أبي حاتم ١٨٣٠/٦. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٩/٢ - ١٨٠.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

فَوْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٥ ٥٠٣
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٦)
تفسير الآية:
﴿إِن نَّعْفُ عَنْ طَآئِفَةٍ﴾
٣٢٩٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحَّاك - في قوله: ﴿إِن نَّعْفُ عَنْ
طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ تُعَذِّبْ طَآئِفَةٌ﴾، قال: الطائفةُ: الرجل، والنَّفَر(١). (٧/ ٤٢٩)
٣٢٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: الطائفةٌ: رجلٌ فصاعدًا(٢). (٤٢٩/٧)
٣٢٩٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي بشر - قال: الطائفةُ: الواحِدُ إلى
الألْفِ(٣). (٧ / ٤٢٩)
٣٢٩٣٤ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق موسى بن عبيدة - ﴿إِن نَعْفُ عَن
طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾، قال: طائفة: رجل(٤). (ز)
٣٢٩٣٥ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر -: كان رجلٌ منهم لم
يُمالِئْهم في الحديث، يَسيرُ مُجانِبًا لهم، يُقال له: يزيد بن وديعةَ. فنزلت: ﴿إِن نَّعْفُ
عَنْ طَائِفَةٍ مِّنكُمْ تُعَذِّبْ طَائِفَةٌ﴾، فسُمِّيَ: طائفة، وهو واحِدٌ (٥). (٤٢٨/٧)
٣٢٩٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا تَعْنَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُ بَعْدَ إِمَنِكُمْ إِن نَّعْفُ عَنْ
طَائِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾، يعني: المَخشِيُّ، الذي لم يَخُضْ معهم (٦). (ز)
٣٢٩٣٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كان الذي عُفِي عنه - فيما
بلغني - مَخْشِيُّ بن حُمَيِّرِ الأشجعي حليف بني سلمة، وذلك أنَّه أنكَر منهم بعض ما
سَمِع (٧). (ز)
﴿إِن نَّعْفُ عَنْ طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ تُعَذِّبْ طَائِفَةٌ بِأَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ
٤
٣٢٩٣٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ﴿إِن نَعْفُ عَنْ طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ تُعَذِّبْ طَاِفَةٌ﴾ ،
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٨٣١.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٥٠ بنحوه، وابن أبي حاتم ٢٥٢٠/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٤/ ٥١٣ (٢٩٣٢١)، وابن جرير ١١/ ٥٤٧.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٨٢، وابن جرير ١١/ ٥٤٧ مُبْهِمًا الكلبي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي
الشيخ.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٠.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٤٦.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٧)
٥٠٤ %
فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَّةُ الْخَاتُوز
يعني: أنَّه إن عَفا عن بعضِهم فليس بتاركِ الآخَرين أن يُعَذَّبَهم؛ إنهم كانوا
مجرمين(١). (٧ / ٤٢٩)
٣٢٩٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - في قوله: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ
لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَتَلْعَبُ﴾ إلى قوله: ﴿بِأَنَهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾، قال: فكان
رجل مِمَّن إن شاء اللهُ عفا عنه يقول: اللَّهُمَّ، إنِّي أسمعُ آيَةً أنا أُعْنَى بها، تَقْشَعِرُّ منها
الجلود، وتَجِبُ(٢) منها القلوب، اللَّهُمَّ، فاجعل وفاتي قتلًا في سبيلك؛ لا يقول
أحد: أنا غسَّلت، أنا كفَّنت، أنا دفنت. قال: فأصيب يوم اليمامة، فما أحد من
المسلمين إلا وُجِد؛ غيرُه(٣). (ز)
٣٢٩٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا تَعْنَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ إِن نَّعْفُ عَنْ
طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ﴾ يعني: المَخشِيُّ، الذي لم يَخُضْ معهم ﴿نُعَذِّبْ طَابِفَةٌ﴾ يعني:
الثلاثة الذين خاضوا واستهزءوا ﴿بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ فقال المَخشِيُّ للنبي ◌َّ:
وكيف لا أكون مُنافِقًا واسمي وأسمائي أخبثُ الأسماء. فقال له النبيُّ وَّ: ((ما
اسمُك؟)) قال: المَخشِيُّ بن حُمَيِّرِ الأشجعي حليف الأنصار لبني سلمة بن جُشَم.
فقال النبيُّ ◌َّه: ((أنت عبد الله بن عبد الرحمن. فقُتِل يوم اليمامة))(٤). (ز)
﴿اَلْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضَِ﴾
٣٢٩٤١ - عن حذيفة بن اليمان - من طريق أبي يحيى -: أنَّه سُئل عن المُنافق،
فقال: الذي يَصِفُ الإسلامَ، ولا يَعْمَلُ به(٥). (٤٣٠/٧)
٣٢٩٤٢ - عن عامر الشعبي - من طريق إسماعيل - قال: الكذَّاب مُنافق(٦). (ز)
٣٢٩٤٣ - عن الحسن البصري، قال: النِّفاقُ نفاقانِ: نفاقُ تكذيبٍ بمحمدٍ لَّه
فذاك كفرٌ، ونفاقُ خطايا وذنوبٍ، فذاك يُرجَى لصاحبِهِ (٧). (٧/ ٤٣٠)
٣٢٩٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اٌلْمُنَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍِ﴾، يعني:
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) وجَب القلب يَجب: إِذا خَفق. النهاية (وجب). (٣) أخرجه ابن جرير ٥٤٤/١١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٠.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١١٥/١٥، وابن أبي حاتم ١٨٣٣/٦.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣٣/٦.
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٧)
أولياء بعض في النفاق(١). (ز)
﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾
٣٢٩٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
﴿يَأْمُرُونَ بِلْمُنكَرِ﴾ قال: هو التكذيبُ، وهو أنكرُ المنكرِ، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ
اُلْمَعْرُوفِ﴾ قال: شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، والإقرارُ بما أنزل اللهُ، وهو أعظمُ
المعروفِ (٢). (٧/ ٤٣٠)
٣٢٩٤٦ - عن أبي العالية الرِّياحِي - من طريق الرَّبيع - قال: كلُّ ما ذكره الله في القرآن
مِن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأمرُ بالمعروف: دعاءٌ من الشرك إلى
الإسلام، والنهي عن المنكر: النهيُ عن عبادة الأوثان والشياطين(٣). (ز) (٧/ ٤٣٠)
٣٢٩٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ﴾ يعني: بالتكذيب بمحمدٍ وَّل،
﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ يعني: الإيمان بمحمد بَّر، وبما جاء به(٤). (ز)
٣٢٩٤٨ _ عن مُقاتِل بن حيَّان - من طريق بُكَير بن معروف - قوله: ﴿بِالْمُنكَرِ﴾،
قال: معصية ربِّهم(٥). (ز)
﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمَّ﴾
٣٢٩٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَيَقِْضُونَ
أَيْدِيَهُمَّ﴾، قال: لا يَبْسُطونَها بنفقةٍ في حقِّ (٦). (٧/ ٤٣٠)
٣٢٩٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيَدِيَهُمَّ﴾ .
قال: لا يَبْسُطونها بخيرٍ (٧). (٧/ ٤٣٠)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣١/٦ - ١٨٣٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٥٧، وابن أبي حاتم ١٨٣١/٦ مختصرًا بلفظ: كلُّ آيةٍ ذكرها اللهُ تعالى في
القرآنِ فذكَر المنكرَ، عبادةُ الأوثانِ والشيطانِ. وروى عنه معلقًا ١٨٣٢/٦ قوله في ﴿ اُلْمَعْرُوفِ﴾ قال:
التوحيد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٢.
(٦) تفسير مجاهد ص٣٧٢، وأخرجه ابن جرير ١١/ ٥٤٨، وابن أبي حاتم ١٨٣٢/٦. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٤٩/١١، وابن أبي حاتم ١٨٣٢/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٧)
٥٠٦ %
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
٣٢٩٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنَّه قال: يقبضونها مِن الصدقة والخير(١). (ز)
٣٢٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾، يعني: يُمْسِكون عن النفقة في
خير (٢). (ز)
٦٧)
﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمَّ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
٣٢٩٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿نَسُواْ اللَّهَ
فَنَسِيَهُمُّ﴾، قال: ترَكوا اللهَ فترَكهم مِن كرامتِه وثوابِهِ(٣). (٧/ ٤٣١)
٣٢٩٥٤ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: إنَّ اللهَ لا يَنسَى مَن خَلَقه، ولكن
نَسِيَهم مِن الخيرِ يومَ القيامةِ (٤). (٤٣١/٧)
٣٢٩٥٥ _ عن مجاهد بن جبر، قال: نُسُوا في العذاب(٥). (٧/ ٤٣١)
٣٢٩٥٦ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿نَسُواْ اللَّهَ﴾ قال: ترَكوا أمرَ اللهِ، ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾
ترَكهم مِن رحمتِه؛ أن يُعطيَهم إيمانًا وعملًا صالحًا (٦). (٧/ ٤٣١)
٣٢٩٥٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾
قال: نُسُوا مِن كلِّ خيرٍ، ولم يُنسَوا مِن الشَّرِّ(٧). (٤٣٠/٧)
٣٢٩٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿نَسُواْ اللَّهَ﴾، قال: تركوا
طاعةَ الله(٨). (ز)
٣٢٩٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمُّ﴾ يقول: تركوا العملَ بأمرِ الله
فتركهم اللهُ رَّ مِن ذكره، ﴿إِنَ الْمُنَفِقِينَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾(٩). (ز)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٤٩٢/٥ (عَقِب ٨٥٤٣).
(٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٤٩، وابن أبي حاتم ١٨٣٣/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣٢/٦.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٠.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٨ - ٦٩)
٥ ٥٠٧ %
﴿وَعَدَ اللّهُ اُلْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَّمَ خَلِينَ فِيَهَأَ هِىَ حَسْبُهُمَّ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾
٣٢٩٦٠ - عن القاسم بن عبد الرحمن: أنَّ ابن مسعود سُئِل عن المنافقين. فقال:
يُجعَلُون في توابيتَ مِن نار، فَتُطْبَق عليهم، في أسفل درك مِن النار(١). (ز)
٣٢٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْكُفَّارَ﴾ يعني:
مشركي العرب ﴿نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا﴾ لا يموتون، ﴿هِىَ حَسْبُهُمْ﴾ يقول: حسبهم
بجهنم شدة العذاب، ﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾(٢). (ز)
٦٨
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ
٣٢٩٦٢ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾،
يعني: دائمًا لا ينقطع (٣). (ز)
٣٢٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾، يعني: دائم، هؤلاء
المنافقون والكفار (٤). (ز)
﴿كَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَ مِنَكُمْ قُوَةً وَأَكْثَرَ أَمْوَلَا وَأَوْلَدًا﴾
٣٢٩٦٤ - عن أبي هريرة، عن النبي وَله، قال: ((لتأخذنَّ كما أخذ الأمم من قبلكم؛
ذِراعًا بذراع، وشِبرًا بشِبر، وباعًا بباع، حتى لو أنَّ أحدًا مِن أولئك دخل جُحْرَ ضَبٍّ
لَدخلتموه)). قال أبو هريرة: اقرءواً إن شئتم القرآن: ﴿كَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوَا
أَشَدَ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَقْوَلَا وَأَوْلَدًا فَاسْتَمْتَعُواْ بِحَقِمْ فَأُسْتَمْتَعْتُم بِخَلَفِكُ كَمَا أُسْتَمْتَعَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَلَّذِى خَاضُواْ﴾. قالوا: يا رسول الله، كما
صَنَعَتْ فارسُ والرومُ؟ قال: ((فهل الناس إلا هم؟!))(٥)٢٩٨٩]. (ز)
أورد ابنُ جرير هذا الحديث في تفسير الآية، وهو ما انتقده ابنُ عطية (٣٥٩/٤) ==
٢٩٨٩
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣٣/٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣٣/٦ - ١٨٣٤.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٠.
(٥) أخرجه البخاري ٩/ ١٠٢ - ١٠٣ (٧٣٢٠) دون ذكر الآية، وأبو يعلى ١٨٢/١١ (٦٢٩٢)، وابن جرير
٥٥١/١١ - ٥٥٢، واللفظ لهما. وأورده الثعلبي ٦٦/٥ - ٦٧.

سُورَةُ التَّوَّةِ (٦٩)
& ٥٠٨ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٣٢٩٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ما أشْبهَ الليلةَ بالبارحِةِ؛
كَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً﴾ إلى قوله: ﴿وَخُضْتُمْ كَلَّذِى خَاضُواْ﴾
هؤلاء بنو إسرائيلَ أَشْبَهناهم، والَّذِي نَفْسي بيدِه، لتَّبِعُنَّهم حتى لو دخَل رجلٌ جُحرَ
ضَبِّ لدخَلتُموه(١). (٧/ ٤٣١)
٣٢٩٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾،
قال: صَنِيعُ الكُفَّارِ كالكُفَّارِ (٢) ٢٩٩٠]. (٤٣١/٧)
٣٢٩٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَأَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يعني: مِن الأمم الخالية،
﴿كَانُواْ أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً﴾ يعني: بطشًا، ﴿وَأَكْثَرَ أَقْوَلَا وَأَوْلَدًا﴾(٣). (ز)
﴿فَأَسْتَمْتَعُواْ بِخَلَفِهِمْ فَأُسْتَمْتَعْتُم بِخَفِكُ كَمَا أُسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَفِهِمْ﴾
٣٢٩٦٨ - عن الربيع بن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: ((حذَّركم أن تُحْدِثوا في
الإسلام حدَثًا، وقد عَلِمَ أنَّه سيفعلُ ذلك أقوامٌ مِن هذه الأمة، فقال الله في ذلك:
﴿فَاسْتَمْتَعُواْ بِحَقِمْ فَأُسْتَمْتَعْتُم بِخَلَقِكُ كَمَا أُسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلَقِهِمْ وَخُضْتُمْ
كَلَّذِى خَاضُواْ﴾. وإنَّما حَسِبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم،
وإنَّ الفتنةَ عائِدةٌ كما بَدَت))(٤). (ز)
٣٢٩٦٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: إنَّ رسولَ اللهِ وَّ
حذَّركم أن تُحدِثوا حدَثًا في الإسلام، وعلِمَ أنَّه سيفعلُ ذلك أقوامٌ من هذه الأمة،
== مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: ((وهو معنًى لا يليق بالآية جِدًّا؛ إذ هي مخاطبةٌ
المنافقين كفار أعمالُهم حابطة، والحديث مخاطبة لموحدين يَتَّبعون سَنَن مَن مضى في أفعال
دُنْيَوِيَّة لا تُخرج عن الدين)).
٢٩٩٠] قال ابنُ عطية (٣٥٨/٤): ((قوله تعالى: ﴿كَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ الآية، أمَرَ اللهُ نبيَّه
أن يُخاطِب بها المنافقين، فيقول لهم: كالذين من قبلكم، والمعنى: أنتم كالذين، أو
مثلكم مثل الذين من قبلكم)). ثم ذكر أنَّ الزجّاج قال بأنَّ المعنى: وعدًا كما وعد الذين
من قبلكم، فهو متعلق ب[وعد]، وانتَقَدَه بقوله: ((وهذا قَلِقٍ)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٥٢، وابن أبي حاتم ١٨٣٤/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٠/٢ - ١٨١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣٤/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٥٣/١١ مرسلًا.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٩)
& ٥٠٩ %=
فقال الله: ﴿فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلَقِهِمْ﴾ الآية(١). (٧ / ٤٣٢)
٣٢٩٧٠ - عن أبي هريرة - من طريق سعيد - قال: الخلاقُ: الدِّينُ(٢). (٧/ ٤٣٢)
٣٢٩٧١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَخَلَفِهِمْ﴾، قال: بدينهم (٣). (٧ / ٤٣٢)
٣٢٩٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - ﴿فَأَسْتَمْتَعُواْ بِخَلَقِهِمْ﴾، قال:
(٤)
بدينهم (٤). (ز)
٣٢٩٧٣ - عن محمد بن كعب القرظي =
٣٢٩٧٤ - أو عن سعيد - من طريق أبي معشر - قوله: ﴿فَأُسْتَمْتَعْتُم بِخَلَفِكُمْ﴾ الآية،
قال: الخَلاق: الدِّين(٥). (ز)
٣٢٩٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث -، نحوه (٦). (ز)
٣٢٩٧٦ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلَفِهِمْ﴾،
قال: بنَصيبِهم مِن الدُّنيا(٧). (٧/ ٤٣٢)
٣٢٩٧٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: يقول: فاستمتعتم في الدنيا بنصيبكم مِن
الآخرة كما استمتع الذينٍ مِن قبلكم بنصيبهم من الآخرة، ﴿وَخُضْتُمْ﴾ في الكفر
(٨)٢٩٩١]
والتكذيب ﴿كَلَّذِى خَاضُواْ﴾(٨)
. (ز)
٢٩٩١] ساق ابنُ تيمية (٤١٢/٣) هذه الأقوال، ثُمَّ بيَّن استيعاب الآية لها، فقال: ((وحقيقة
الأمرِ أنَّ الخلاق: هو النصيب والحظّ، كأنَّه الذي خُلِق للإنسان وقُدِّر له، كما يقال: قَسْمُه
الذي قُسِم له، ونصيبُه الذي نُصِب له، أي: أُثْبِت، وقطه الذي قط له، أي: قطع، ومنه
قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُ، فِى الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَقٍ﴾ [البقرة: ٢٠٠]، أي: مِن نصيب، وقول
النبي ◌َّ: ((إنما يلبس الحرير في الدنيا مَن لا خلاق له في الآخرة)). والآية تَعُمَّ ما ذكره
العلماءُ جميعُهم، فإنَّه سبحانه قال: ﴿كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَلَا وَأَوْلَدًا﴾ فتلك
القُوَّة التي كانت فيهم كانوا يستطيعون أن يعملوا للدنيا والآخرة، وكذلك أموالهم ==
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٣/٢، وابن جرير ١١/ ٥٥٢، وابن أبي حاتم ١٨٣٤/٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣٥/٦.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٤.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٨٣٥/٦.
(٨) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢١٨/٢ -.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٩)
٥ ٥١٠ %
=
فَوْسُكَةُ التَّقْسِي الْمَاتُور
٣٢٩٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُسْتَمْتَعُواْ بِخَلَقِهِمْ﴾ يعني: بنصيبهم من الدنيا،
﴿فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَقِكُمْ﴾ يعني: بنصيبكم من الدنيا، كقوله: ﴿لَ خَلَقَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ٧٧]
يعني: لا نصيب لهم. ثم قال: ﴿كَمَا أُسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِن الأمم
الخالية ﴿مِخَلَفِهِمْ﴾ يعني: بنصيبهم (١). (ز)
﴿وَخُضْتُمْ كَلَّذِى خَاضُواْ﴾
٣٢٩٧٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَخُضْتُمٌ كَلَّذِى خَاضُواْ﴾، قال: لَعِبتُم
كالذي لَعِبوا(٢). (٧/ ٤٣٢)
٣٢٩٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَخُضْتُمْ﴾ أنتم في الباطل والتكذيب ﴿كَلَّذِى
خَاضُواْ﴾(٣). (ز)
٣٢٩٨١ - عن عبد الرحمن بن زيدٍ بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - يقول: في
قول الله: ﴿وَخُضْتُمْ كَلَّذِى خَاصُواْ﴾، قال: الخوض: ما يتكلَّمون به مِن الباطل،
وما يخوضون فيه مِن أمر الله ورسله، وتكذيبهم إيّاهم (٤). (ز)
﴿أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِّ وَأُوْلَكَ هُمُ الْخَسِرُونَ
٢٦٩
٣٢٩٨٢ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السُّدِّيِّ - قوله: ﴿حَبِطَتْ
أَعْمَلُهُمْ﴾، يقول: بَطَلَتْ أعمالُهم (٥) ٢٩٩٣]
(٥)([٩٩]). (ز)
== وأولادهم، وتلك القوة والأموال والأولاد هو الخلاق، فاستمتعوا بقوتهم وأموالهم وأولادهم
في الدنيا، ونفس الأعمال التي عملوها بهذه القوة والأموال هي دينهم، وتلك الأعمال لو
أرادوا بها الله والدار الآخرة لكان لهم ثواب في الآخرة عليها، فتمتُّعهم بها أخذ حظوظهم
العاجلة، فدخل في هذا مَن لم يعمل إلا لدنياه، سواء كان جنس العمل من العبادات أو غيرها)).
وبنحوه قال ابنُ القيم (١٧/٢ - ١٨).
٢٩٩٢] قال ابنُ عطية (٣٥٩/٤): ((فيحتمل أن يراد بـ﴿أُوْلَئِكَ﴾: القوم الذين وصفهم ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٠ - ١٨١.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣٥/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨٠ - ١٨١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣٥/٦.

فَوْسُوعَة التَّقَسَّسَةُ الْحَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٠)
٣٢٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَبِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ﴾ يعني: بَطَلَتْ أعمالُهم،
فلا ثواب لهم ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ لأنَّها كانت في غير إيمان، ﴿وَأُوْلَكَ هُمُ
اُلْخَسِرُونَ﴾(١). (ز)
﴿أَ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَبٍ مَدْيَنَ﴾
٣٢٩٨٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قوله مِمَّا يُعَيِّر به المنافقون:
﴿أَلَ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية (٢). (ز)
٣٢٩٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمَّ يَأْتِهِمْ نَبَأُ﴾ يعني: حديث ﴿الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ﴾ يعني: عذاب؛ ﴿قَوْمِ نُوجِ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَهِيمَ وَأَصْحَبٍ مَدْيَنَ﴾
يعني: قوم شعيب(٣). (ز)
﴿وَالْمُؤْتَفِكَتِّ﴾
٣٢٩٨٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَتِ﴾، قال:
قومُ لوطِ، ائْتُفِكَت بهم أرضُهم، فجُعِل عالِيها سافِلَها(٤). (٧/ ٤٣٢)
٣٢٩٨٧ - عن عون بن عبد الله الهذلي - من طريق سفيان - في قوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَتِ﴾،
قال: هُنَّ أربعٌ المؤتفكات: دادوما، وسدوم، وعامورا، وصابوما(٥). (ز)
٣٢٩٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَتِ﴾، يعني: المُكَذِّبات، يعني: قوم
== بالشدة وكثرة الأموال والاستمتاع بالخلاق، والمعنى: وأنتم أيضًا يعتريكم بإعراضكم عن
الحق. ويحتمل أن يريد ب﴿أُوْلَبِكَ﴾: المنافقين المعاصرين لمحمد ◌َله، ويكون الخطاب
لمحمد ﴿، وفي ذلك خروجٌ مِن خطاب إلى خطاب غير الأول)). ثم قال: ((ويُقَوِّي أنَّ
الإشارة ب﴿أُوْلَئِكَ﴾ إلى المنافقين قوله في الآية المستقبلة: ﴿أَلَمَّ يَأْتِهِمْ﴾. فتأمَّلْه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٠/٢ - ١٨١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣٥/٦.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨١.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٨٣/١، وابن جرير ١١/ ٥٥٥ بلفظ: انقلبت بهم أرضُهم، وابن أبي حاتم ٦/
١٨٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٨.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٠ -٧١)
٥ ٥١٢ ٥
فَوْسُبَةُ التَّقْنِيَِّةُ الْحَاتُور
لوط؛ القرى الأربعة (١). (ز)
﴿أَنَنْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِّ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
٣٢٩٨٩ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنَنْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيْنَتِّ﴾ تُخْبِرُهم: أنَّ العذاب
نازِل بهم في الدنيا، فكذبوهم، فأُهْلِكوا، ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يعني: أن
يُعَذِّبهم على غير ذنب، ﴿وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(٢). (ز)
٣٢٩٩٠ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿بِالْبَيِّنَتِّ﴾،
يعني: البينات؛ ما أنزل الله من الحلال والحرام (٢٩٩٣٢٣]. (ز)
﴿وَأَلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ﴾
٣٢٩٩١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَأَلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ﴾، قال:
إخاؤُهم في اللهِ، يَتَحَابُّون بجلالِ اللهِ، والولايةِ لله (٤). (٧/ ٤٣٣)
٣٢٩٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ﴾ يعني: المصدِّقين بتوحيد الله،
﴿وَالْمُؤْمِنَتُ﴾ يعني: المُصَدِّقات بالتوحيد، يعني: أصحاب رسول الله وَّ، منهم
علي بن أبي طالب ◌َّه، ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ﴾ في الدِّين(٥). (ز)
﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾.
٣٢٩٩٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع بن أنس - قال: كلُّ ما ذكره اللهُ
في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأمرُ بالمعروف دعاءٌ مِن الشرك
٢٩٩٣ ذكر ابنُ عطية (٣٦٠/٤) أنَّ الضمير في قوله: ﴿أَنَنْهُمْ رُسُلُهُم﴾ يحتمل أن يعود على
الأمم المذكورة، أو على الْمُؤْتَفِكاتِ خاصَّة، ورجَّح الأول، فقال: ((والتأويل الأول في
عَوْد الضمير على جميع الأمم أبين)). ولم يذكر مستندًا .
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨١/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨١.
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧١)
٥ ٥١٣ %
إلى الإسلام، والنهي عن المنكر النهيُ عن عبادة الأوثان والشياطين(١). (ز)
٣٢٩٩٤ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾: يَدعُون إلى الإيمانِ باللهِ ورسولِه، والنفقاتِ في سبيلِ الله، وما
كان مِن طاعة الله، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾: ينهَون عن الشركِ والكفرِ. والأمرُ بالمعروفِ
والنهيُّ عن المنكرِ فريضةٌ مِن فرائض الله، كتبها الله على المؤمنين(٢). (٧/ ٤٣٣)
٣٢٩٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني: الإيمان بمحمدٍ وَّه
﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾(٣). (ز)
٣٢٩٩٦ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿يَأْمُونَ
بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: يأمرون بطاعة ربهم، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ قال: وينهون عن
معصيته، يعني: عن معصية ربهم رَّك(٤). (ز)
﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, أُوْلَكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٣٢٩٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قوله: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ﴾، قال:
.. (ز)
الصلوات الخمس
(٥) ٢٩٩٤
٣٢٩٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ﴾ يعني: ويُتِمُّون الصلوات
الخمس، ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ يعني: ويُعْطُون الزكاة، ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: أُوْلَئِكَ
سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أَمْرِه (٦). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٣٢٩٩٩ - عن جرير بن عبد الله، قال: سمعتُ النبيَّ وَّه يقول: ((المهاجرون والأنصار
٢٩٩٤ ساق ابنُ عطية (٣٦١/٤) قول ابن عباس، ثم قال: ((وبحسب هذا تكون الزّكاةَ
المفروضة، والمدح عندي بالنوافل أبلغ، إذ من يقيم النوافل أحرى بإقامة الفرض)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٥٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨١/٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣٩/٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٥٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨١/٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧١)
٥ ٥١٤ :
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
بعضُهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة، والطَّلَقاء مِن قريش والعُتَقاء مِن ثقيف بعضُهم
أولياء بعض في الدنيا والآخرة))(١). (ز)
٣٣٠٠٠ - عن سلمان، قال: قال رسول الله وَّ: «أهلُ المعروفِ في الدنيا أهلُ
المعروفِ في الآخرة، وأهلُ المنكرِ في الدنيا أهلُ المنكرِ في الآخرة»(٢). (٤٣٣/٧)
٣٣٠٠١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَّ: ((أهلُ المعروفِ في
الدنيا أهلُ المعروفِ في الآخرة)). قيل: وكيف ذاك؟ قال: ((إذا كان يومُ القيامةِ
جَمَعَ اللهُ أهلَ المعروفِ، فقال: قد غفَرتُ لكم على ما كان فيكم، وصانَعتُ عنكم
عِبادي، فَهَبُوها اليومَ لِمَن شِئْتُم؛ لتكونوا أهلَ المعروفِ في الدنيا وأهلَ المعروفِ في
الآخرة))(٣). (٧/ ٤٣٤)
٣٣٠٠٢ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: ((صنائعُ المعروفِ تَقِي مصارعَ السوءِ
والآفاتِ والهَلَكاتِ، وأهلُ المعروفِ في الدنيا هم أهلُ المعروفِ في الآخرة)» (٤). (٤٣٥/٧)
(١) أخرجه أحمد ٥٤٧/٣١ (١٩٢١٥)، ٥٤٩/٣١ (١٩٢١٨)، وابن حبان ٢٥٠/١٦ (٧٢٦٠)، والحاكم
٩١/٤ (٦٩٧٨)، وابن أبي حاتم ١٨٣٨/٦ - ١٨٣٩ (١٠٢٢٢). وأورده الثعلبي ٦٧/٥.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٥/١٠ (١٦٣٧٤،
١٦٣٧٥): ((رواه أحمد، والطبراني بأسانيد، وأحد أسانيد الطبراني رجاله رجال الصحيح، وقد جوَّده بَظ ◌ُله
وعنًّا، فإنَّه رواه عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير
على الصواب، وقد وقع في المسند: عن موسى بن عبد الله بن هلال العبسي، عن جرير ... وموسى بن
عبد الله لم يسمع من جرير، وليس هو موسى بن عبد الله بن هلال العبسي)). وقال الألباني في الصحيحة ٣/
٣٠ - ٣١ (١٠٣٦): ((رواه الطبراني في الكبير ... ، قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات، رجال البخاري
غير علي بن عبد العزيز، وهو ثقة؛ وهو الحافظ البغوي)).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤٦/٦ (٦١١٢)، والبيهقي في الشعب ٤٩٣/١٣ - ٤٩٤ (١٠٦٦٧)، من
طريق هشام بن لاحق، قال: حدَّثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان به.
أورد العقيلي هذا الحديث في الضعفاء ٣٣٧/٤ بالطريق السابقة، ثم نقل عن البخاري، قال: ((هشام بن
لاحق المدائني مضطرب الحديث، عنده مناكير، أنكر شبابة أحاديثه)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٦٣
(١٢١١٧): ((رواه الطبراني، وفيه هشام بن لاحق، تركه أحمد، وقوَّاه النسائي، وبقية رجاله ثقات)).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ١٩٠، وفي الأوسط ١٧١/٩.
قال الهيثمي في المجمع ٢٦٣/٧: ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفي إسناد الكبير عبد الله بن هارون
الفروي وهو ضعيف، وفي الآخر ليث بن أبي سليم)).
(٤) أخرجه الحاكم ٢١٣/١ (٤٢٩).
قال الحاكم: ((سمعت أبا علي الحافظ، يقول: هذا الحديث لم أكتبه إلا عن أبي عبد الله الصفار، ومحمد بن
إسحاق وابنه من البصريين لم نعرفهما بجرح)). وقال البيهقي في الشعب ٤٠٥/١٠ - ٤٠٦ (٧٧٠٤): ((هذا
إسناد ضعيف، والحمل فيه على العسكري، والعمي)). وقال المناوي في التيسير ٩٣/٢: ((إسناد ضعيف)).

سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٧٢)
مُوَسُوعَةُ التَّفْسَة المَاتُور
& ٥١٥ %
٣٣٠٠٣ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا كان يومُ القيامةِ جمَع اللهُ
الأوَّلين والآخِرِين، ثمَّ أمَر مُناديًا فنادَى: ألا لِيَقُمْ أهلُ المعروفِ في الدنيا. فيقومون
حتى يقِفوا بين يَدَى الله، فيقولُ الله: أنتم أهلُ المعروفِ في الدنيا؟ فيقولون: نعم.
فيقول: وأنتم أهلُ المعروفِ في الآخرةِ، فقُوموا مع الأنبياءِ والرُّسلِ فاشفَعوا لِمَن
أحبَبتُم فَأَدْخِلوه الجنةَ، حتى تُدخِلوا عليهم المعروفَ في الآخرةِ كما أدخَلتُم عليهم
المعروفَ في الدنيا)) (١). (٤٣٥/٧)
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً﴾
٣٣٠٠٤ - عن الحسن البصري، قال: سألتُ عمرانَ بنَ حصين وأبا هريرةَ عن
تفسير: ﴿وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّتِ عَدْنٍ﴾. قالا: على الخبيرِ سقطتَ، سألْنا عنها
رسول الله وَّ، فقال: ((قصرٌ مِن لؤلؤةٍ في الجنَّة، في ذلك القصرِ سبعون دارًا مِن
ياقوتة حمراءَ، في كلِّ دارٍ سبعون بيتًا مِن زُمُرُّدَةٍ خضراء، في كُلِّ بيتٍ سبعون
سريرًا، على كلِّ سريرٍ سبعون فراشًا مِن كُلِّ لونٍ، على كلِّ فراشٍ امرأةٌ مِن الحورِ
العينِ، في كلِّ بيتٍ سُبعون مائدةً، في كلِّ مائدةٍ سبعون لونًا مِن كُلِّ طعام، في كلِّ
بيتٍ سبعون وصيفًا ووصيفةً، فيُعطَى المؤمنُ مِن القوةِ في كُلِّ غداةٍ ما يأتي على
ذلك كلِّه))(٢). (٧/ ٤٣٨)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه البزار ٩/ ٤٣ - ٤٤ (٣٥٦٣)، والطبراني في الكبير ١٦٠/١٨ (٣٥٣)، وابن جرير ١١/ ٥٥٨ .
٥٥٩. وأورده الثعلبي ٦٨/٥. وأخرجه ابن أبي حاتم ١٨٣٩/٦ - ١٨٤٠ (١٠٣٠٢) عن عمران بن حصين
وحده، دون ذكره لأبي هريرة.
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي ◌َّ بهذا اللفظ إلا عمران بن حصين وأبا هريرة،
ولا نعلم لهما طريقًا يروى عنهما إلا هذا الطريق، وجسر بن فرقد لين الحديث، وقد روى عنه أهل العلم
وحدَّثوا عنه والحسن، فلا يصِحُّ سماعه من أبي هريرة من رواية الثقات عن الحسن)). وقال ابن الجوزي في
الموضوعات ٢٥٢/٣ - ٢٥٣: ((هذا حديث موضوع على رسول الله وفض له، وفي إسناده جسر، قال يحيى:
ليس بشيء، لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم بن حبان: خرج عن حدِّ العدالة)). وقال ابن كثير في البداية
والنهاية ٢٨٦/٢٠: ((وهذا الحديث غريب، بل الأشبه أنه موضوع، وإذا كان الخبر ضعيفًا لم يمكن
اتصاله، فإنَّ جسرًا هذا ضعيف جدًّا)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠/٧ - ٣١ (١١٠٤٥): ((رواه البزار،
والطبراني في الأوسط، وفيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف، وقد وثّقه سعيد بن عامر، وبقية رجال الطبراني
ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ١٤ / ٤٥١ - ٤٥٢ (٦٧٠٦): ((منكر جِدًّا)).

سُوَرَّةُ التَّوَيَّةِ (٧٢)
٥١٦ :
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
٣٣٠٠٥ - عن سُليم بن عامر، عن رسول الله وَّه، قال: ((الجنةُ مِائةُ درجةٍ، فأوَّلُها
مِن فضةٍ؛ أرضُها فَضٌ، ومساكنُها فضةٌ، وآنيتُها فضةٌ، وترابُها مسك، والثانيةُ مِن
ذهب؛ أرضُها ذهبٌ، ومساكنُها ذهبٌ، وآنيتُها ذهبٌ، وترابُها مسك، والثالثةُ لؤلؤٌ؛
أرضُّها لؤلؤٌ، ومساكنُها لؤلؤٌّ، وآنيتُها لؤلؤٌ، وترابُها مسك، وسبعةٌ وتسعون بعدَ ذلك ما
لا عينٌ رأتْ، ولا أُذنٌ سمِعَتْ، ولا خطر على قلبٍ بشٍ)) (١). (٧/ ٤٣٩)
٣٣٠٠٦ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نُوَيْر - قال: إنَّ أدْنَى أهلِ الجنةِ منزلةً رجلٌ
له ألفُ قصرٍ، ما بينَ كلِّ قصرين مسيرةُ سنةٍ، يَرَى أقصاها كما يَرَى أدْناها، في كلِّ
قصرٍ مِن الحورِ العينِ والرياحينِ والولدانِ، ما يَدْعو بشيءٍ إلا أُتِي به (٢). (٧/ ٤٣٩)
٣٣٠٠٧ - عن كعب الأحبار - من طريق بشر بن كعب - قال: إنَّ في الجنةِ ياقوتةً
ليس فيها صَدْعٌ ولا وَصْلٌ، وفيها سبعون ألفَ دارٍ، في كلِّ دارٍ سبعون ألفًا مِن
الحورِ العين، لا يدخُلُها إلا نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو إمامٌ عادلٌ، أو محَكَّمٌ
في نفسِه. قيل لكعب: وما المحُكَّمُ في نفسِه؟ قال: الرجلُ يأخُذُه العدُوُّ، فيُحكِّمونه
بين أن يكفِّرَ أو يَلزمَ الإسلامَ فيُقتلَ، فيختارُ أن يَلزمَ الإسلامَ(٣). (٧/ ٤٤٠)
٣٣٠٠٨ - عن مغيثٍ بن سُمَيِّ - من طريق مالك بن الحارث - قال: إنَّ في الجنةِ
قصورًا من ذهبٍ، وقصورًا مِن فضةٍ، وقصورًا مِن ياقوتٍ، وقصورًا مِن زبرجدٍ،
جبالُها المسكُ، وترابُها الوَرْسُ(٤) والزعفرانُ(٥). (٧/ ٤٣٩)
٣٣٠٠٩ - عن أبي حازم - من طريق سعيد - قال: إنَّ اللهَ لَيُعِدُّ للعبدِ مِن عبيدِه في
الجنةِ لؤلؤةً مسيرةَ أربعةِ بُرُدٍ؛ أبوابُها وغرفُها ومغاليقُها ليس فيها، فَصْمٌ(٦) ولا
قَصْمٌ(٧)، والجنةُ مائةُ درجةٍ، فثلاثٌ منها ورِقٌ وذهبٌ ولؤلؤٌ وزبرجدٌ وياقوتٌ، وسبعةٌ
وتسعون لا يعلَمُها إلا الذي خلقها(٨). (٧/ ٤٣٩)
(١) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ٧١/٢ (٢٣٤)، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤٠ (١٠٣٠٣).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٢٧.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢٣/١٣.
(٤) الوَرْس: نبت أصفر يُصْبَغ به. النهاية (ورس).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢٣/١٣ - ١٢٤.
(٦) الفَصْم: أن يَنصَدع الشيء فلا يَبِين. النهاية (فصم).
(٧) القَصْم: كسر الشيء وإبانَته. النهاية (قصم).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٦٠.

مُوَسُوعَة التَّفْسِ المَاتُور
٥ ٥١٧
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٢)
﴿جَنَّتِ عَدْدٍ﴾
٣٣٠١٠ - عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ الله يفتح الذِّكْرَ في ثلاثٍ
ساعات يَبْقين مِن الليل؛ في الساعة الأولى مِنْهُنَّ ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه
أحدٌ غيرُه، فيمحو ما يشاء ويُثْبِت، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن، وهي
دارُه التي لم ترها عين، ولم تخطر على قلب بشر، وهي مسكنه، ولا يسكن معه مِن
بني آدم غير ثلاثة؛ النبيين والصديقين والشهداء، ثم يقول: طوبى لِمَن دَخَلَكِ. وذكر
في الساعة الثالثة))(١). (ز)
٣٣٠١١ - عن مجاهد: أنَّ عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: ﴿جَنَّتِ عَدْنٍ﴾، فقال:
وهل تدرون ما جناتُ عدن؟ قال: قصر في الجنة له خمسة آلاف باب، على كل
باب خمسة وعشرون ألفًا من الحور العين، لا يدخله إلا نبيٌّ، هنيئًا لصاحب القبر -
وأشار إلى قبر رسول الله وَله-، وصِدِّيقٌ، هنيئًا لأبي بكر، وشهيدٌ، وأنَّى لعمر
بالشهادة. ثم قال: والذي أخرجني من منزلي، إنَّه لَقادر على أن يسوقها إِلَيَّ (٢). (ز)
٣٣٠١٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - قال: عدن: بُطْنَانُ
الجنة(٣). (ز)
٣٣٠١٣ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق نافع بن عاصم - قال: إنَّ في
الجنة قصرًا يُقال له: عدن، حوله البروج والمروج، له خمسون ألف باب، على كل
باب حِبَرَةٌ(٤)، لا يدخله إلا نبيٍّ أو صِدِّيق(٥). (ز)
٣٣٠١٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق يعقوب بن عاصم -: أنَّ في
الجنة قصرًا يُقال له: عدن، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبَرَةٌ،
(١) أخرجه الدارقطني في النزول ص١٥١ - ١٥٢ (٧٣)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٣٦/١ - ٣٧ (٨)، وابن
جرير ٥٦٠/١١ واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٤١٢/١٠: ((رواه البزار، وفيه زيادة بن محمد، وهو ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٨/ ٤٥٣ (٣٥١٦٦)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة - موسوعة
الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٥٥ (١٧٤) - وقال: قصر في الجنة له أربعة آلاف مِصراع ...
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٦١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤٠ وزاد: يعني: وسطها .
(٤) الحَبِير من البُرُود: ما كان مَوْشِيًّا مُخططًا. يقال: بُرْدُ حَبِير، وبُرْدُ حِبَرَة. النهاية (حبر).
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٦٣.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٢)
& ٥١٨ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيق، أو شهيد (١). (ز)
٣٣٠١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿جَنَّتِ عَدْدٍ﴾، قال:
مَعدِنُ الرجلِ الذي يكونُ فيه (٢). (٧/ ٤٤٠)
٣٣٠١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿جَنَّتِ عَدْنٍ﴾، قال:
مَعدِنُهم فيها أبدًا(٣). (٧/ ٤٤٠)
٣٣٠١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير أو أبي ظبيان -، قال:
﴿جَنَّتِ عَدْنٍ﴾ قال: عدن بُطْنان الجنة(٤). (ز)
٣٣٠١٨ - عن عبد الله بن الحارث: أنَّ ابن عباس سأل كعب [الأحبار] عن ﴿جَنَّتِ
عَدْنٍ﴾. فقال: هي الكروم، والأعناب بالسريانية (٥)(٢٩٩٥]. (ز)
٣٣٠١٩ - عن سعيد بن المسيب - من طريق يحيى بن سعيد -، قال: جنة عدن التي
بها موطأ الرب، وموضع عرشه(٦). (ز)
٣٣٠٢٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿فِي جَنَّتِ عَدٍْ﴾، قال: هي
مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناس حولهم بعدُ،
والجنات حولها (٧). (ز)
٣٣٠٢١ - عن خالد بن معدان، قال: إنَّ اللهَ خلَق الجنةَ - جنةَ عدنٍ - دَمْلَج (٨)
لؤلؤةً، وغَرَس فيها قضيبًا، ثم قال لها: امتدَّي حتى أَرْضَى. ثم قال لها: أَخرِجي ما
فيكِ مِن الأنهارِ والثمارِ. ففعَلتْ، فقالتْ: قَدْ أَفْلَحَ المُؤمِنُونَ (٩). (٧/ ٤٤٠)
٣٣٠٢٢ - عن الحسن البصري - من طريق عون بن موسى الكناني - قال: جنات
عدن، وما أدراك ما جنات عدن؟! قصرٌ مِن ذهب، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيق،
٢٩٩٥] انتَقَد ابنُ عطية (٣٦٢/٤) قول كعب، فقال: ((وأظن هذا وهمًا، اختلط بالفردوس)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٦٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٤٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١ / ٥٦٠.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١/ ٢٣١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١ / ٥٦١.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٦٣.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١/ ٢٣١.
(٨) دملج الشيء: إذا سوَّاه وأحسن صنعته. والدُّملج والدُّملوج: الحجر الأملس والمِعْضَدُ من الحلي.
النهاية (دملج).
(٩) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المُلتُور
سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٧٢)
& ٥١٩ :
أو شهيد، أو حَكَم عدل. ورفع به صَوْتَه (١) [٢٩٩٦]. (ز)
٣٣٠٢٣ - قال الحسن البصري: ﴿عَدْنٍ﴾: اسم من أسماء الجنة(٢). (ز)
٣٣٠٢٤ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق واصل بن السائب - قال: ﴿عَدْدٍ﴾ :
نهر في الجنة، جناته على حافتيه(٣). (ز)
٣٣٠٢٥ - قال مقاتل =
٣٣٠٢٦ - ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿عَدْنٍ﴾: أعلى درجة في الجنة، وفيها عين
التَّسنيم، والجنان حولها، مُحْدِقة بها، وهي مُغَطّة مِن حين خلقها الله تعالى حتى
ينزِلَها أهلُها: الأنبياء، والصديقون، والشهداء، والصالحون، ومَن شاء الله، وفيها
قصور الدُّرِّ واليواقيت والذهب، فتَهُبُّ ريحٌ طَيِّة مِن تحت العرش، فتدخل عليهم
كثبان المِسك الأَذْفَر الأبيض(٤). (ز)
٣٣٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا
اَلْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّتِ عَدْنٍ﴾، يعني: قصور الياقوت والدُّرِّ،
فتهب ريح طيبة مِن تحت العرش، بكثبان المسك الأبيض. نظيرها في ﴿هَلْ أَنَ﴾:
(٥)
﴿فَعِيَّاً وَمُلْكَا كَبِيرًا [®َ عَلِيَهُمْ﴾
[الإنسان: ٢٠ - ٢١] كثبان المسك الأبيض
٢). (ز)
٣٣٠٢٨ - قال يحيى بن سلام: بلغني أن الجنان تنسب إليها(٦). (ز)
﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
٣٣٠٢٩ - عن جابر، قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ قال اللهُ:
هل تَشتَهون شيئًا فأزيدَكم؟ قالوا: يا ربَّنا، وهل بَقِي شيءٌ إلَّا قد أنَلْتَنَاهُ؟! فيقول:
نعم، رِضائي فلا أسخَطُ عليكم أبدًا))(٧). (٧/ ٤٤١)
٢٩٩٦ انتَقَد ابنُ عطية (٣٦٢/٤) قول الحسن مستندًا لظاهر الآية، فقال: ((والآية تَأْبَى هذا
التخصيصَ إذ قد وَعَدَ اللهُ بها جميع المؤمنين)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٦٢.
(٢) علَّقه يحيى بن سلام في تفسيره ٢٣١/١. وينظر: تفسير ابن أبي زمنين ٢١٩/٢.
(٤) تفسير البغوي ٤/ ٧٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١ / ٥٦٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨١ - ١٨٢.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ٢٣١/١.
(٧) أخرجه ابن حبان ٤٦٩/١٦ (٧٤٣٩)، والحاكم ١٥٦/١ (٢٧٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة ١٣٢/٢ =

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٧٢)
& ٥٢٠ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور
٣٣٠٣٠ - عن أبي عبد الملك الجهنيّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((لَنَعيمُ أهلِ الجنةِ
برضوانِ اللهِ عنهم أفضلُ مِن نعيمِهم بما في الجنانِ))(١). (٧/ ٤٤١)
٣٣٠٣١ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ اللهَ يقولُ لأَهلِ الجنةِ: يا
أهلَ الجنةِ. فيقولون: لبَّيْك ربَّنا وسَعدَيْك، والخيرُ في يدَيْك. فيقولُ: هَل رضِيتُم؟
فيقولون: ربَّنا، وما لنا لا نرضَى وقد أعطَيتَنا ما لم تُعطِه أحدًا من خلقِك! فيقولُ: ألا
أُعطِيكم أفضلَ من ذلك؟ قالوا: يا ربِّ، وأُّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ قال: أُحِلُّ
عليكم رِضواني فلا أَسخَطُ عليكم بعده أبدًا)(٢). (٧/ ٤٤١)
٣٣٠٣٢ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَيَضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، يعني: إذا
ج
أُخبِروا أنَّ اللهَ عنهم راضٍ فهو أكبرُ عندَهم مِن التُّحَف، والتسليم(٣). (٧/ ٤٤١)
٣٣٠٣٣ - قال الحسن البصري: يَصِل إلى قلوبهم مِن رضوان الله مِن اللَّذَّة والسرور
ما هو أَلَذُّ عندهم وأَقَرُّ لأعينهم مِن كل شيءٍ أصابوه مِن لَذَّةِ الجَنَّةُ (٤) [٩٩٧]. (ز
٣٣٠٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ يعني: ورضوان الله عنهم
﴿أَكْبَرُ﴾ يعني: أعظم مِمَّا أُعطوا في الجنة مِن الخير(٥). (ز)
ساق ابنُ عطية (٣٦٣/٤) هذا القول،
٢٩٩٧
ثم علق بقوله: ((ويظهر أن يكون قوله تعالى:
﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ إشارة إلى منازل المُقَرَّبين الشاربين مِن تسنيم، والذين يُرون
كما يُرَى النجم الغائر في الأفق، وجميع من في الجنة راضٍ، والمنازل مختلفة، وفضل الله
تعالى مُتَّسِع، والفوز: النجاة والخلاص ﴿فمن أدخل الجنة فقد فاز﴾ [آل عمران: ١٨٥]،
والمُقَرَّبون هم في الفوز العظيم، والعبارة عندي عن حالهم بسرورٍ وكمالٍ أجودَ مِن العبارة
عنها بلَذَّةٍ، واللَّذَّة أيضًا مستعملةٌ في هذا».
= (٢٨٣) واللفظ له، ويحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٧٩/١، ٢١٩/٢ -.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/
٣٥٧ مُعَلِّقًا على رواية البزار: ((وهذا الحديث على شرط البخاري، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا
الوجه)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٢٤/٣ (١٣٣٦) مُعَلِّقًا على قول الحاكم والذهبي: ((وهو كما قالا)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٢٩ (١٠٢٣٩).
(٢) أخرجه البخاري ١١٤/٨ (٦٥٤٩)، ١٥١/٩ (٧٥١٨)، ومسلم ٢١٧٦/٤ (٢٨٢٩)، وابن جرير ١١/
٥٦٤، وابن أبي حاتم ٦١٣/٢ (٣٢٨٨). وأورده الثعلبي ٢٩/٣، ٦٩/٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢١٩/٢ -.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٨١ - ١٨٢.