النص المفهرس

صفحات 481-500

سُوْدَةُ التَّوَيَّةِ (٦٠)
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
& ٤٨١ :
٣٢٨١٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - في قول الله: ﴿فَكَاِبُوهُمْ إِنْ
عَلِمْتُمْ فِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] قال: الخيرُ: القُوَّة على ذلك، قال: ﴿وَءَاتُهُم مِّن مَّالِ
اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قال: ذلك في الزكاة، على الولاة يعطونهم مِن الزكاة؛
لقول الله: ﴿وَفِ الرِّقَابِ﴾(١). (ز)
٣٢٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَفِ الْرِقَابِ﴾، يعني: وفي فكِّ الرقاب، يعني:
أعطوا المُكَاتَبين(٢). (ز)
٣٢٨١٩ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿وَفِى
الْرِقَابِ﴾، قال: هم المُكاتَبون(٣). (٤١٥/٧)
٣٢٨٢٠ - قال مالك بن أنس: يُشْتَرى بسهم الرِّقاب عبيدٌ فَيُعْتَقون (٤). (ز)
٣٢٨٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَفِى
الْرِقَابِ﴾، قال: المُكاتَب (٥)THAT]. (ز)
٢٩٨٣] اختُلِف في معنى قوله: ﴿وَفِى الْرِقَابِ﴾؛ فقيل: هم المكاتبون. وقيل: إنهم عبيد
يُشترون بهذا السهم.
ورجَّح ابنُ جرير (٥٢٥/١١) مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية القولَ الأول دون
الثاني الذي قاله ابن عباس، والحسن، ومالك، وأبو عبيد، فقال: ((لإجماع الحُجَّة على
ذلك، فإنَّ الله جعل الزكاة حقًّا واجِبًا على مَن أوجبها عليه في ماله يُخرِجها منه، لا يرجع
إليه منها نفعٌ مِن عَرَض الدنيا ولا عِوَض، والمُعْتِقُ رقبةً منها راجعٌ إليه ولاءَ مَن أعتقه،
وذلك نفعٌ يعود إليه منها)). وذكر أنَّه قولُ الجمهور الأعظم.
وذكر ابنُ تيمية (٣٨٨/٣ - ٣٨٩) أنَّه يدخل في الرقاب: إعانةُ المكاتَبين، وافتداء
الأسرى، وعتق الرقاب، ثم قال: ((وهذا أقوى الأقوال فيها)).
وذكر ابنُ كثير (٧/ ٢٢٢) أنَّه على القول الثاني فالرِّقاب أعمُّ مِن أن يُعْطِي المكاتَب، أو
يشتري رقبة فيعتقها استقلالاً.
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٥٣/١ (١١٥).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٦/٢ - ١٧٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٢٣/٦.
(٤) تفسير الثعلبي ٦١/٥، وتفسير البغوي ٤ /٦٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٢٤.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٠)
٥ ٤٨٢ ٥
فَوْسُوَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿وَالْغَرِمِينَ﴾
٣٢٨٢٢ - عن قَبِيصة بن مُخَارِق الهِلالِيِّ، قال: تَحَمَّلْتُ حمالةً، فأتيتُ رسول الله وَه
أسأله فيها، فقال: ((أَقِمْ حتى تأتينا الصَّدَقَةُ، فنَأْمُرُ لك بها)). قال: ثم قال: ((يا
قبيصةُ، إنَّ المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحدٍ ثلاثةٍ: رَجَل تَحَمَّل حَمَالَةً، فحلَّتْ له المسألةُ
حتى يصيبها، ثم يُمْسِك. ورجلٌ أصابته جائِحَةٌ اجتاحت مالَه، فحلَّتْ له المسألةُ حتى
يصيب قِوَامًا مِن عيش - أو قال: سِدَادًا من عيش -. ورجل أصابته فاقَةٌ، حتى يقوم
ثلاثةٌ مِن ذوي الحِجا مِن قومه، فيقولون: لقد أصابتْ فلانًا فاقةٌ. فحلَّت له المسألةُ،
حتى يصيب قِوَامًا من عيش - أو قال: سِدَادًا من عيش -. فما سِواهُنَّ من المسألة
سُحْتٌ، يأكلُها صاحبُها سُحتًا))(١). (ز)
٣٢٨٢٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود - في قوله: ﴿وَالْغَرِمِينَ﴾،
قال: مَن احترق بيتُه، وذهب السَّيلُ بماله، وادَّان على عياله(٢). (٧/ ٤١٧)
٣٢٨٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عثمان بن الأسود -: هم قومٌ رَكِبَتْهم
الديونُ في غير فسادٍ ولا تبذيرٍ، فجعل اللهُ لهم في هذه الآية سَهْمًا (٣). (ز)
٣٢٨٢٥ - عن القاسم بن مُخَيْمِرَةَ: أنَّه قدم على عمر بن عبد العزيز، فسأله قضاءً
دَيْنِه. فقال: وكم دَينُك؟ قال: تسعون دينارًا. قال: قد قضيناه عنك، أنت مِن
الغارمين(٤). (ز)
٣٢٨٢٦ - عن خادم لعمر بن عبد العزيز، قال: كتب عمرُ بن عبد العزيز: أن يُعطى
الغارِمون. قال أحمد: أكثرُ ظَنِّي مِن الصَّدقات(٥). (ز)
٣٢٨٢٧ - عن أبي جعفر (محمد بن علي] - من طريق جابر - في قوله:
﴿وَالْغَرِمِينَ﴾، قال: المُسْتَدينين في غير فساد (٦). (٧/ ٤١٧)
(١) أخرجه مسلم ٧٢٢/٢ (١٠٤٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ١٥٥/٢ (١١٠٢)، وابن أبي حاتم ١١٣٤/٤
(٦٣٧٨).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٨٠، وابن أبي شيبة ٢٠٧/٣، وابن جرير ٥٢٥/١١، وابن أبي حاتم ١٨٢٤/٦.
وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٢٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٢٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٤.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٧/٣، وابن جرير ٥٢٧/١١، وابن أبي حاتم ١٨٢٤/٦. وعزاه السيوطي =

فَوْسُكَبْ التَّقْسِسَةُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٠)
٥ ٤٨٣ :
٣٢٨٢٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: أمَّا الغارمون: فقومٌ غَرِقَتْهم
الديونُ، في غير إملاقٍ، ولا تبذير، ولا فساد(١). (ز)
٣٢٨٢٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق أبي أحمد -: أنَّه سُئِل عن
الغارمين. قال: أصحابُ الدَّيْنِ، وابن السبيل وإن كان غَنِيًّا (٢). (٧/ ٤١٧)
٣٢٨٣٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿وَالْغَرِمِينَ﴾،
قال: هو الذي يسأل في دم، أو جائحةٍ تُصِيبُهُ(٣). (٧/ ٤١٧)
٣٢٨٣١ - عن مقاتل - من طريق محمد بن شعيب بن شابور - قال: هم الذين عليهم
الدَّيْن (٤). (ز)
٣٢٨٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْغَرِمِينَ﴾، وهو الرجل يُصِيبُه غُرْمٌ في ماله، مِن
غير فساد، ولا معصية(٥). (ز)
٣٢٨٣٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: الغارم: الذي
يدخل عليه الغُرْمُ(٦). (ز)
٣٢٨٣٤ - قال الشافعي: الغارِمون صِنفان: صِنفٌ استدانوا في مصلحتهم، أو
معروف، أو غير معصية، ثم عجَزوا عن أداء ذلك في العَرْضِ والنَّقْد، فيُعْطَون في
غُرْمِهم، وصنفٌ استدانوا في حمالات وصلاح ذات بينٍ ومعروف، ولهم عروض إن
بيعت أضَرَّ بهم، فيُعْطَى هؤلاء قدر عروضهم(٧). (ز)
﴿َوَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾
٣٢٨٣٥ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّه: ((لا تَحِلُّ الصَّدقةُ لغَنِيِّ إلا
لخمسةٍ: لعاملٍ عليها، أو رجلٍ اشتراها بماله، أو غارِم، أو غازٍ في سبيل الله، أو
= إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٢٦.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٧، وابن جرير ١١/ ٥٢٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٢٤/٦.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٦/٢ - ١٧٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٢٦/١١.
(٧) تفسير الثعلبي ٦١/٥.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٠)
٥ ٤٨٤ :
فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
(١) ٢٩٨٣
. (٤١٨/٧)
مسكينٍ تُصُدِّق عليه فأهدى منها لغَنِيٍّ)»
٣٢٨٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني: في الجهاد، يُعْطَى
على قدر ما يبلغه في غزاته (٢). (ز)
٣٢٨٣٧ - عن مقاتل [بن حيَّان]، في قوله: ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: هم
المجاهدون (٣). (٧ / ٤١٧)
٣٢٨٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: الغازي في سبيل الله (٤). (٤١٨/٧)
من أحكام الآية:
٣٢٨٣٩ - عن أم مَعْقِلِ الأسدِيَّة: أنَّ زوجها جعل بَكْرًا(٥) في سبيل الله، وأنَّها
أرادت العمرة، فسألتْ زوجَها البَكْرَ، فأبى عليها، فأتت رسولَ اللهِ وَّهِ، فَذَكَرَتْ
ذلك له، فأمره رسول الله ﴿ أن يعطيها، وقال: ((إنَّ الحجّ والعمرةَ لَمِن سبيل الله،
وإنَّ عمرةً في رمضان تعدل حجَّة، أو تُجْزِئُ بِحَجَّةٍ))(٦). (٣٤٠/٢)
٣٢٨٤٠ - قال عبد الله بن عباس =
٣٢٨٤١ - والحسن البصري: يجوز أن يُصْرَف سهمُ في سبيل الله إلى الحجِّ(٧). (ز)
٣٢٨٤٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري: أنَّ عمر بن عبد العزيز أمره، فكتب السُّنَّة
٢٩٨٣] علَّق ابنُ كثير (٢٢٤/٧) على هذا الحديث بقوله: ((وقد رواه السفيانان، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء مرسلًا)).
(١) أخرجه أحمد ٩٦/١٨ - ٩٧ (١١٥٣٨)، وأبو داود ٧٧/٣ (١٦٣٦)، وابن ماجه ٤٩/٣ (١٨٤١)، وابن
خزيمة ١١٨/٤ - ١١٩ (٢٣٦٨)، ١٢٢/٤ (٢٣٧٤)، والحاكم ٥٦٦/١ (١٤٨٠).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لإرسال مالك بن أنس إيَّاه عن
زيد بن أسلم)). وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣٣٧/٥ (١٤٤٥): ((إسناده صحيح مرسلًا ومسندًا)).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٦/٢ - ١٧٧.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١٨٢٥/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٢٧/١١ - ٥٢٨، وابن أبي حاتم ١٨٢٥/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) البَكْرُ: الفَتِيُّ من الإبل. النهاية (بكر).
(٦) أخرجه أحمد ٦٧/٤٥ - ٧١، ٢٦٠ (٢٧١٠٦، ٢٧١٠٧، ٢٧٢٨٦)، وأبو داود ٢٠٤/٢ (١٩٨٧)، وابن
خزيمة ٣٦٠/٤ (٣٠٧٥)، والحاكم في المستدرك ١/ ٦٥٦، وابن أبي حاتم ١٨٢٥/٦ (١٠٣٩٤).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
(٧) تفسير البغوي ٦٥/٤.

فَوْسُونَبُ التَّفْسِيَّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٠)
: ٤٨٥ :
في مواضع الصدقة، فكتب: أسهم في سبيل الله، فمِنه لِمَن فُرِض له رُبُعُ هذا
السهم، ومِنه للمشترط الفقير رُبُعه، ومنه لِمَن تصيبه الحاجةُ في ثغرةٍ وهو غازٍ في
سبيل الله ثُلُث هذا السهم - إن شاء الله _(١). (ز)
٣٢٨٤٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق ابن أبي عروبة - في قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ
اللَّهِ﴾، قال: يُحْمَل الرجلُ في سبيل الله مِن الصدقة، ويُعْطَى إذا صار لا شيءَ له،
ثم يكون سهمٌ له بعدُ مع المسلمين(٢). (٧/ ٤١٨)
٣٢٨٤٤ - قال أبو حنيفة =
٣٢٨٤٥ - وأبو يوسف =
٣٢٨٤٦ - ومحمد [بن الحسن]: لا يُعْطَى الغازي إلا أن يكون مُنقَطِعًا محتاجًا (٣). (ز)
٣٢٨٤٧ - قال مالك بن أنس: يُعْطَى الغازي منها وإن كان غنِيًّا (٤). (ز)
﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾
٣٢٨٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: ابنُ السبيل: هو الضَّيْفُ
الفقيرُ الذي ينزلُ بالمسلمين(٥). (٤١٨/٧)
٣٢٨٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾، قال: لابن السبيل
حقٌّ مِن الزكاة، وإن كان غنيًّا، إذا كان مُنقَطَعًا به(٦). (ز)
٣٢٨٥٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في رجل سافَر وهو غَنِيٍّ،
فَنَفِد ما معه في سفره، فاحتاج، قال: يُعْطَى مِن الصدقة في سفره؛ لأنه ابن
سبيلِ(٧). (٤١٨/٧)
٣٢٨٥١ - عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] - من طريق جابر - في قوله:
﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾، قال: المُجْتاز من الأرض إلى الأرض(٨). (٧/ ٤١٧)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦ / ١٨٢٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٢٥/٦، وزاد في أوله: يحمل من الصدقة مَن ليس له حملان. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر دون آخره.
(٣) تفسير الثعلبي ٦١/٥.
(٤) تفسير الثعلبي ٦١/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٢٩/١١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٢٥/٦.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٢١١/٣، وابن جرير ٥٣٠/١١ بنحوه.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٧/٣، وابن جرير ٥٢٩/١١، وابن أبي حاتم ١٨٢٥/٦. وعزاه السيوطي =

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٠)
٥ ٤٨٦ :
فَوْسُبَبِ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٣٢٨٥٢ - عن الحسن البصري، نحوه(١). (ز)
٣٢٨٥٣ - قال قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾: الضَّيْف، جُعِل له
فيها حقٌّ(٢). (ز)
٣٢٨٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾، قال:
هو الضَّيْفُ والمسافرُ إذا قُطِعَ به، وليس له شيءٌ (٣). (٤١٨/٧)
٣٢٨٥٥ - عن معقل بن عبيد الله، قال: سألتُ الزهري عن ابن السبيل. قال: يأتي
عَلَيَّ ابنُ السبيل وهو محتاج. قلت: فإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنّيًّا(٤). (ز)
٣٢٨٥٦ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريقِ بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿وَأَبْنِ
السَّبِيلِ﴾، قال: المُنقَطِع به، يُعطَى قَدْر ما يُبَلِّغُه(٥). (٧/ ٤١٧)
٣٢٨٥٧ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾، يعني: المسافر المُجْتَاز وبه
حاجَةٌ(٦). (ز)
٣٢٨٥٨ _ قال مالك بن أنس: هو الحاجُّ المُنقَطِعُ(٧). (ز)
٣٢٨٥٩ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَأَبْنِ
السَّبِيلِ﴾: المسافر، مَن كان غنيًّا أو فقيرًا، إذا أُصِيبَتْ نفقتُه، أو فُقِدت، أو أصابها
شيءٌ، أو لم يكن معه شيء؛ فحقُّه واجِبٌ(٨). (٧/ ٤١٨)
﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٣٢٨٦٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، قال: ثمانيةُ أسْهُم فَرَضَهُنَّ اللهُ وأَعْلَمَهُنَّ(٩). (٤١٨/٧)
= إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١٨٢٥/٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٢٥/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٣٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٦/٢ - ١٧٧.
(٨) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٣٠، وابن أبي حاتم ١٨٢٥/٦ مختصرًا من طريق أصبغ. وكذا عزاه السيوطي
إلى أبي الشيخ.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٣٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٢٥/٦.
(٧) تفسير الثعلبي ٦٢/٥.

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
سُورَةُ التّوَّةِ (٦٠)
٥ ٤٨٧ .
٣٢٨٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرِيضَةٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ لهم هذه القِسمة؛ لأنهم
أهلُها، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بأهلها، ﴿حَكِيمٌ﴾ُ حَكَمْ قِسْمَتَها. وقال النبيِ وَّ: ((لا تَحِلّ
الصدقة لمحمد، ولا لأهله، ولا تَحِلَّ الصدقةُ لِغَنِيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَويٍّ)). يعني :
القويَّ الصحيح(١). (ز)
النسخ في الآية:
٣٢٨٦٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: نَسَخَتْ هذه الآيةُ كُلَّ صدقةٍ في القرآن:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾(٢). (٧/ ٤٠٩)
٣٢٨٦٣ - قال خالد بن أبي عمران: سألت القاسم [بن محمد] =
٣٢٨٦٤ _ وسالم [بن عبد الله بن عمر] عن قول الله: ﴿وَالَّذِينَ فِّ أَمَوَهِمْ حَقٌ مَّعْلُومٌ
٢٤
لِلسَّآيَلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥]. فقالا: المعلومُ منسوخةٌ، وكُلُّ صدقةٍ في القرآن
منسوخةٌ، نَسَخَتْها هذه الآيةُ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ إلى آخر الآية(٣). (ز)
٣٢٨٦٥ _ عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - قال: نَسَخَتْ كلَّ صدقةٍ في
القرآن: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ الآية (٤). (٧/ ٤٠٩)
٣٢٨٦٦ - عن مقاتل بن سليمان: أنَّه لما نَزَل قوله تعالى: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ
قُلِ الْعَفْوِّ﴾ [البقرة: ٢١٩] شقَّ عَلَى الناس حين أمرهم أن يتصدقوا بالفضل، حَتَّى
نزلت آيةُ الصدقات في براءة، فكان لهم الْفَضْلُ وإن كَثُر إذا أدَّوا الزكاةَ(٥). (ز)
٣٢٨٦٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ الآية:
نَسَخَتْ هذه الآيةُ كلَّ صدقةٍ في القران؛ قوله: ﴿وَءَاتِ ذَا اُلْقُرْبَ حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]،
وقوله: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ﴾ [البقرة: ٢٧١]، وقوله: ﴿وَفِيّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌ لِلِسَّآيَلِ وَاَْحْرُومِ﴾
[الذاريات: ١٩] (٦). (٧ / ٤٠٩)
من أحكام الآية:
٣٢٨٦٨ - عن زياد بن الحارث الصُّدائِيِّ، قال: بينا أنا مع رسول الله وَله إذ جاء
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٨٦/٣ (١٨٦).
(٤) أخرجه النحاس ص ٥٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٦/٢ - ١٧٧.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٠)
٥ ٤٨٨ :
مَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
قومٌ يَشْكُون عاملَهم، ثُمَّ قالوا: يا رسول الله، آخَذَنا بشيءٍ كان بيننا وبينه في
الجاهلية. فقال رسول الله وَلّ: ((لا خيرَ للمؤمن في الإمارة)). ثم قام رجلٌ، فقال:
يا رسول الله، أعطِنِي من الصدقة. فقال: ((إنَّ الله لم يَكِلْ قسْمَها إلى مَلَكِ مُقَرَّب،
ولا نبيٌّ مُرسَلٍ، حتى أجزَأها ثمانيةَ أجزاءٍ، فإن كُنتَ جُزءًا منها أَعْطَيْتُك، وإن كنت
غنيًّا عنها فإنما هي صُداعٌ في الرأس، وداءٌ في البطن))(١). (٧/ ٤٠٨)
٣٢٨٦٩ - عن عطاء بن يسار، قال: قال النبيُّ ◌َله: ((لا تَحِلُّ الصدقةُ لِغَنِيٍّ، إلا
الخمسة: رجل عمل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو في سبيل الله، أو ابن السبيل،
أو رجل كان له جارٌ تُصُدِّق عليه فأهداها له))(٢). (ز)
٣٢٨٧٠ - عن رجل من بني هلال، قال: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((لا تَحِلُّ
الصدقةُ لغَنِيٍّ، ولا ذي مِرَّة سَوِيٌّ))(٣). (٧/ ٤٢٠)
٣٢٨٧١ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ وَّل، قال: ((لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِيٍّ، ولا
الذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ)) (٤). (٧/ ٤٢٠)
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٦٢/٥ (٥٢٨٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١٢٠٦/٣ - ١٢٠٨
(٣٠٤١)، كلاهما مُطَوَّلًا .
وقال الهيثمي في المجمع ٢٠٣/٥ - ٢٠٤ (٩٠٣١): ((رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم،
وهو ضعيف، وقد وثَّقه أحمد بن صالح، وردّ على مَن تكلم فيه، وبقية رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه أبو داود ٧٧/٣ (١٦٣٥)، والحاكم ٥٦٦/١ (١٤٨١)، وابن جرير ٥٢٨/١١ واللفظ له.
قال الحاكم: ((هذا من شرطي في خطبة الكتاب أنَّه صحيح، فقد يُرسِل مالكٌ في الحديث، ويصله، أو
يسنده ثقة، والقول فيه قول الثقة الذي يصله ويسنده)). وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣٣٧/٥
(١٤٤٥): ((إسناده صحيح مرسلًا ومسندًا)). وتقدم نحوه مسندًا عن أبي سعيد عند تفسير قوله تعالى:
﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
(٣) أخرجه أحمد ١٣٩/٢٧ (١٦٥٩٤)، ٢٤٢/٣٨ (٢٣١٨٣).
قال الهيثمي في المجمع ٩٢/٣ (٤٤٩٩): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الإرواء
٣٨١/٣ (٨٧٧): ((صحيح)).
(٤) أخرجه أحمد ٨٤/١١ (٦٥٣٠)، ٤٠٣/١١ (٦٧٩٨)، وأبو داود ٧٥/٣ - ٧٦ (١٦٣٤)، والترمذي ٢/
١٩٠ - ١٩١ (٦٥٨)، والحاكم ٥٦٥/١ (١٤٧٨).
قال الترمذي: ((حديث حسن)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢٣٨/٣: ((بسند حسن)). وقال الشوكاني
في نيل الأوطار ١٨٩/٤ : ((حسَّنه الترمذيُّ، وذكر أنَّ شعبة لم يرفعه، وفي إسناده ريحان بن يزيد، وثّقه
يحيى بن معين. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ مجهول. وقال بعضهم: لم يصحّ إسنادُ هذا الحديث، وإنَّما
هو موقوف على عبد الله بن عمرو)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣٣٦/٥ (١٤٤٤): ((حديث
صحيح)).

فَوْسُعبة التَّفْسَِّةُ المَاتُورُ
& ٤٨٩ :
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٠)
٣٢٨٧٢ - عن عبيد الله بن عديٍّ بن الخِيَارِ، قال: أخبرني رجلان أنَّهما أَتَيَا
النبيَّ وََّ في حجة الوداع وهو يَقْسِمُ الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا البصر
وخَفَضَه، فرآنَا جَلْدَيْن، فقال: ((إن شئتُما أَعْطَيتُكما، ولا حظَّ فيها لِغَنِيِّ، ولا لقَوِيٌّ
مُكْتَسِبٍ))(١). (٧/ ٤٢١)
٣٢٨٧٣ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: «مَن سأل وله ما يُغْنِيه جاءت
مسألتُه يوم القيامة خُمُوشًا أو كُدُوحًا))(٢). قالوا: يا رسول الله، وماذا يُغنِيه؟ قال:
((خمسون درهمًا، أو قيمتُها من الذهب)) (٣). (٧/ ٤١٩)
٣٢٨٧٤ - عن الحسن البصري - من طريق إسماعيل - قال: لا يُعْطَى المشركون مِن
الزكاةِ، ولا مِن شيءٍ من الكفَّارات (٤). (٧/ ٤١١)
(١) أخرجه أحمد ٤٨٦/٢٩ - ٤٨٧ (١٧٩٧٢، ١٧٩٧٣)، ١٦٢/٣٨ (٢٣٠٦٣)، وأبو داود ٧٥/٣
(١٦٣٣)، والنسائي ٩٩/٥ (٢٥٩٨).
قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات ٣١٣/١: ((رواه أبو داود، والنسائي، وغيرهما بأسانيد
صحيحة، والرجلان المبهمان لا تضرُّ جهالةُ أعيانهما؛ لأنهما صحابيان، والصحابة كلهم عدول)). وقال
ابن كثير في تفسيره ١٦٦/٤: ((إسناد جيد قوي)). وقال الزيلعي في نصب الراية ٤٠١/٢: ((وقال صاحب
التنقيح: حديث صحيح، ورواته ثقات، قال الإمام أحمد ربه: ما أجوده من حديث، هو أحسنها
إسنادًا)). وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ١٦٠/٢: ((قال أحمد: هذا إسناد جيد)). وقال
الهيثمي في المجمع ٩٢/٣ (٤٤٩٧): ((رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح)). وقال
الألباني في صحيح أبي داود ٣٣٥/٥ (١٤٤٣): ((إسناده صحيح، على شرط البخاري، وصحَّحه ابن
عبد الهادي، وجوَّده أحمد)).
(٢) الخمش والكدح: بمعنى الخدش، وخَدْشُ الجلد: قَشْرُه بعود أو نحوه. النهاية (خمش)، (كدح)،
(خدش).
(٣) أخرجه أحمد ٦/ ١٩٤ - ١٩٥ (٣٦٧٥)، ٢٥٩/٧ (٤٢٠٧)، ٤٣٩/٧ (٤٤٤٠)، وأبو داود ٦٨/٣ - ٦٩
(١٦٢٦)، والترمذي ١٨٨/٢ - ١٨٩ (٦٥٦)، والنسائي ٩٧/٥ (٢٥٩٢)، وابن ماجه ٤٨/٣ - ٤٩
(١٨٤٠)، والحاكم ٥٦٥/١ (١٤٧٩).
قال الترمذي: ((حديث حسن)). وقال النسائي في الكبرى ٧٧/٣ (٢٣٨٤): ((لا نعلم أحدًا قال في هذا
الحديث: زبيد، غير يحيى بن آدم، ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم بن جبير، وحكيم ضعيف.
وسُئِل شعبة عن حديث حكيم، فقال: أخاف النار. وقد كان روى عنه قديمًا)). وقال ابن القيسراني في
أطراف الغرائب ٩٠/٤ - ٩١ (٣٦٨٨): ((غريب)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣٢٩/٥ (١٤٣٨):
((إسناده صحيح)).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٧٨/٣.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦١)
٥ ٤٩٠ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىِّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنُّ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَِّينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ الَهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
نزول الآية:
٣٢٨٧٥ - عن عمير بن سعد - من طريق كثير بن مُرَّة - قال: فِيَّ أُنزِلت هذه الآيةُ:
﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾. وذلك أنَّ عمير بن سعد كان يسمعُ أحاديثَ أهل المدينة،
فيأتي النبيَّ وَّهِ فِيُسَارُّه، حتى كانوا يَتَأَذَّوْن بعمير بن سعدٍ، وكرهوا مجالسته،
وقالوا: هو أُذُنُّ. فأُنزِلت فيه (١). (٧/ ٤٢٢)
٣٢٨٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: كان نَبْتَلُ بن
الحارث يأتي رسولَ اللهِ وَ﴿١، فيجلسُ إليه، فيسمع منه، ثم ينقلُ حديثه إلى
المنافقين، وهو الذي قال لهم: إنَّما محمدٌ أُذُنّ، مَن حدَّثه شيئًا صدَّقه. فأنزل الله
فيه: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ﴾ الآية (٢). (٧/ ٤٢١)
٣٢٨٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسْباط - قال: اجتمع ناسٌ مِن المنافقين؛
فيهم جُلاسُ بنُ سويد بن صامتٍ، ومَخْشِيُّ بن حُمَيِّرٍ، ووديعة بن ثابتٍ، فأرادوا أن
يَقَعُوا في النبيِّ ◌ََّ، فنهى بعضُهم بعضًا، وقالوا: إنَّا نخاف أن يبلغ محمدًا، فيقع
بكم. وقال بعضهم: إنَّما محمدٌ أُذُن، نحلف له فيُصَدِّقنا. فنزل: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ
يُؤْذُونَ النَّبِىَ﴾ الآية(٣). (٤٢١/٧)
(١) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣٨٦/٣ (٢٥٢٣)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٦/
٤٨٠، من طريق عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي، نا أبو علقمة نصر بن خزيمة،
أنا محفوظ بن علقمة، أن أباه حدثه عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، قال:
قال كثير بن مرة، قال: عمير بن سعد.
إسناده ضعيف؛ لجهالة نصر بن خزيمة وأبوه، فلم يذكرهما أحدٌ بجرحٍ أو تعديل، ولهذا الإسناد نسخةٌ
كبيرة، رُوِيَت بها أحاديث كثيرة.
(٢) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٢١ -، وابن أبي حاتم ١٨٢٦/٦. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر. وهو من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن
سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس.
قال السيوطي في الإتقان ٢٣٣٦/٦ عن هذه الطريق: ((هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها
ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٦ مُطَوَّلًا .

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَّةِ (٦١)
٤٩١ ٥
٣٢٨٧٨ - عن محمد بن إسحاق ـ من طريق سلمة - قال: ذكر اللهُ عيبَهم - يعني:
المنافقين - وأذاهم للنبي وَّل، فقال: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىِّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ﴾
الآية، وكان الذي يقول تلك المقالة - فيما بلغني - نَبْتَلُ بن الحارث، أخو بني عمرو بن
عوف، وفيه نزلت هذه الآية، وذلك أنَّه قال: إنما محمد أُذُنُّ؛ مَن حدَّثه شيئًا صدَّقه.
يقول الله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾. أي: يسمع الخيرَ، ويُصَدِّق به(١). (ز)
٣٢٨٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِنْهُمُ﴾ يعني: من المنافقين ﴿الَّذِينَ يُؤْذُونَ
النَّبِىِّ﴾ ◌َِّ؛ منهم: الجُلاسُ بن سويد، وشماس بن قيس، والمَخْشِيُّ بن حُمَيِّرٍ،
وسماك بن يزيد، وعبيد بن الحارث، ورفاعة بن زيد، ورفاعة بن عبد المنذر، قالوا
ما لا ينبغي، فقال رجل منهم: لا تفعلوا؛ فإنَّا نخاف أن يبلغ محمدًا، فيقع بنا .
فقال الجلاس: نقول ما شِئنا، فإنَّما محمدٌ أذنٌ سامِعَةٌ، فنأتيه بما نقول. فنزلت في
الجلاس: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ﴾، يعني: النبي ◌ََّ(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ﴾
٣٢٨٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ﴾،
يعني: أنَّه يسمعُ مِن كلِّ أحدٍ (٣) (٢٩٨٤]. (٧/ ٤٢١)
٣٢٨٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - في قوله:
﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنُّ﴾، أي: يسمعُ ما يُقالُ له (٤). (٧/ ٤٢٢)
٣٢٨٨٢ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أُذُنْ﴾ يُصَدِّقُ(٥). (ز)
علَّق ابنُ عطية (٣٥٠/٤ بتصرف) على هذا القول، فقال: ((فهذا تَشَكُّكٌ من
٢٩٨٤
المنافقين، ووَصْفٌ بأنَّه يسوغ عنده الأباطيل والنمائم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٣٥/١١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٨/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٦/١١ - ٥٣٨، وابن أبي حاتم ١٨٢٧/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن
مردويه .
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٢٦/٦.
(٥) علَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - عقِب باب: ﴿بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾٤/
١٧٠٨.
=

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦١)
٥ ٤٩٢ :-
مُؤْسُبَبْ التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٣٢٨٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ
أُذُنٌ﴾، يقولون: سنقولُ له ما شئنا، ثم نحلفُ له فيُصَدِّقُنا(١). (٧/ ٤٢٢)
ج
٣٢٨٨٤ - قال الحسن البصري: كانوا يقولون: هذا الرجل أُذُن، مَن شاء صرفه
حيث شاء، ليست له عزيمة. فقال الله رَمَ لنبيِّه: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ﴾ (٢) ٢٩٨٥]. (ز)
٣٢٨٨٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِىَّ
وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنُّ﴾، قال: كانوا يقولون: إنَّما محمدٌ أُذُن، لا يُحَدَّث عَنَّا شيئًا إلا هو
أُذُنٌ، يسمع ما يُقال له(٣). (ز)
٣٢٨٨٦ - عن عطاء [الخراساني] - من طريق ابنه عثمان - قال: الأذنُ: الذي يسمعُ
مِن كل أحدٍ، ويُصَدِّقُه (٤). (٧/ ٤٢٢)
﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
٣٢٨٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: يُصَدِّقُ بالله، ويُصَدِّق المؤمنين(٥). (٧/ ٤٢١)
٣٢٨٨٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ قال:
يُصَدِّق الله بما أنزل إليه، ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: يصدقُ المؤمنين فيما بينهم؛ في
٢٩٨٥
علَّق ابنُ عطية (٣٥٠/٤) على هذا القول الذي قاله مجاهد، والحسن، فقال: ((فهذا
تنقُّصٌ بقِلَّة الحزامة، والانخداع)).
= قال الحافظ في فتح الباري (٣١٦/٨): وصله ابنُ أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في
قوله: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنْ﴾ يعني: أنَّه يسمع مِن كل أحد، قال الله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِلَِّ﴾
يعني : يُصَدِّق بالله .
وظهر أنَّ ((يصدق)) تفسير ﴿يُؤْمِنُ﴾، لا تفسير ﴿أُذُنُ﴾ كما يفهمه صنيعُ المصنف حيث اختصره.
(١) تفسير مجاهد ص٣٧١، وأخرجه ابن جرير ٥٣٧/١١، وابن أبي حاتم ١٨٢٧/٦. وعزاه السيوطي إلى
ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢١٤/٢ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٣٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٣٨/١١، وابن أبي حاتم ١٨٢٧/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.

مُوَسُوعَة التَّقَسِيرُ المَاتُور
٥ ٤٩٣ %
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦١)
شهاداتهم، وأَيْمانِهم، على حقوقهم، وفروجهم، وأموالهم (١). (٧/ ٤٢٢)
٣٢٨٨٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يقول: يُؤْمِن إذا
حُلِف له بالله، ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ويُصَدِّق المؤمنين(٢). (ز)
٣٢٨٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾،
يعني: يُصَدِّق بالله، ويُصَدِّق المؤمنين(٣). (ز)
٣٢٨٩١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾،
أي: يسمع الخيرَ، ويُصَدِّق به (٤). (ز)
٣٢٨٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - يقول في
قول الله: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال: يُصَدِّقكم ويسمعُ كلامَكم خير مِن أن
لا يُصَدِّقَكم. قال: فكادوه بكل شيء، فقالوا: لا، واللهِ، ما يعلمه هذا إلا يحنَّس
الحداد النصراني. وكان أعجَمِيًّا يعمل الحديد(٥). (ز)
﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
٣٢٨٩٣ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ﴾،
قال: رحمة لكم(٦). (ز)
٣٢٨٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ﴾ يقول: محمد رحمة
للمؤمنين، كقوله: ﴿رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] يعني: للمُصَدِّقين بتوحيد الله رءوف
رحيم، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني: وَجِيع(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٧، وعلَّقه في شطره الثاني.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٣٥/١١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٧.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٨.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٨/٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٢)
& ٤٩٤ %
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْحَانُور
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ
٦٢
نزول الآية :
٣٢٨٩٥ - عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أنَّ رجلًا من المنافقين قال: واللهِ، إنَّ
هؤلاء لَخيارُنا وأشرافُنا، ولَئِن كان ما يقولُ محمدٌ حَقًّا لَهُم شرٌّ مِن الحُمُر. فسمعها
رجلٌ مِن المسلمين، فقال: واللهِ، ما يقولُ محمدٌ لَحَقٌّ، ولَأنت شَرٌّ مِن الحمار.
فسعى بها الرجلُ إلى نبيِّ الله ◌َّه، فأخبره، فأرسل إلى الرجل، فدعاه، فقال: ((ما
حملك على الذي قلتَ؟)). فجعل يَلْتَعِنُ(١) ويحلفُ بالله ما قال ذلك، وجعل الرجلُ
المسلمُ يقول: اللَّهُمَّ، صدِّق الصادقَ، وكذِّب الكاذبَ. فأنزل الله تعالى في ذلك:
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْسُوكُمْ﴾ الآية(٢). (٧/ ٤٢٣)
٣٢٨٩٦ - عن السُدِّيِّ - من طريق أسباط - مثله، وسمَّى الرجلَ المسلمَ: عامرَ بن
قيسٍ، من الأنصارِ (٣). (٧/ ٤٢٣)
٣٢٨٩٧ - قال محمد بن السائب الكلبي =
٣٢٨٩٨ _ ومقاتل: نَزَلَتْ في رَهْطِ من المنافقين تَخَلَّفوا عن غزاة تبوك، فلمَّا
رجع رسولُ الله ◌َّهِ أَتَوْا إلى المؤمنين يعتَذِرون إليهم من تخلفهم ويعتلون
ويحلفون؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يَخْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ:
أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ (٤) ٢٩٨٦
. (ز)
٢٩٨٦
ذكر ابنُ عطية (٣٥٢/٤) أنَّ فرقة قالت: إن المراد بهذه الآية جميع المنافقين الذين
يحلفون لرسول الله وَل﴿ وللمؤمنين بأنهم منهم في الدين، وأنَّهم معهم في كل أمر وكل
حزب، وهم في ذلك يُبطِنون النفاق، ويَتَرَبَّصون الدوائر. وعلَّق عليه بقوله: ((وأنَّه ظاهر
الآية)).
(١) يلتعن: يلعن نفسه. النهاية (لعن).
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٤٠، وابن أبي حاتم ١٨٢٨/٦ (١٠٠٤١).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٢٦/٦ (١٠٣٠٠) مطولًا. وأورده الواحدي في أسباب النزول ص٢٤٩ -
٢٥٠، والثعلبي ٦٣/٥ - ٦٤. وتقدم أوله في نزول الآية السابقة.
(٤) تفسير الثعلبي ٦٤/٥، وتفسير البغوي ٦٨/٤.

مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٤٩٥
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٣)
تفسير الآية :
٣٢٨٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يَخْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ ،
قال: هذا حين حلفوا(١). (ز)
٣٢٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرُوكُمْ﴾ بعد اليوم، منهم:
عبد الله بن أُبي، حَلَف ألَّا نَتَخَلَّف عنك، ولَنَكُونَنَّ معك على عِدُوِّك، ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ,
أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ فيها تقديم، ﴿إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين
بتوحيد الله رقم (٢). (ز)
﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ, مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
٣٢٩٠١ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوَأْ أَنَّهُ, مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، يقولُ:
يُعادِي اللهَ ورسولَه (٣). (٧/ ٤٢٣)
٣٢٩٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ، مَنْ
يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدًا فِيَهَأْ ذَلِكَ الْخِزْىُ اُلْعَظِيمُ﴾، يقول:
مَن يُشاقِقِ اللهَ ورسوله (٤). (ز)
٣٢٩٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوَا﴾ يعني: المنافقين ﴿أَنَّهُ, مَن يُحَادِدِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يعني: يُعادي الله ورسوله(٥). (ز)
﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيَهَ ذَلِكَ الْخِزْىُ اُلْعَظِيمُ
٣٢٩٠٤ - عن يزيد بن هارون، قال: خطب أبو بكر الصديق، فقال في خُطبته:
يؤتَى بعبدٍ قد أنعم الله عليه، وبُسِط له في الرزق، قد أصحَّ بدنَه، وقد كفر نعمةَ ربِّه،
فيُوقَف بين يدي الله تعالى، فيُقال له: ماذا عمِلتَ ليومك هذا، وما قدَّمت لنفسك؟
فلا يجده قدَّم خيرًا، فيبكي حتى تنفد الدموعُ، ثم يُعَيَّر ويُخزَى بما ضيّع مِن
طاعة الله، فيبكي الدم، ثم يُعَيِّرُ ويُخزى حتى يأكل يديه إلى مرفقيه، ثم يُعَيَّر ويخزى
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٨.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٨.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٨/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٢٨/٦.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٤)
& ٤٩٦ ٥
فَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
بما ضيَّع من طاعة الله، فينتحب حتى تسقط حدقتاه على وجنتيه، وكلُّ واحد منهما
فرسخ في فرسخ، ثم يُعَيَّر ويُخزَى، حتى يقول: يا ربِّ، ابعثني إلى النار، وارحمني
مِن مقامي هذا. وذلك قوله: ﴿أَنَّهُ, مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ إلى
قوله: ﴿اَلْعَظِيمُ﴾(١). (٧/ ٤٢٤)
٣٢٩٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدًا فِيَهَأَ﴾ لا يموت،
﴿ذَلِكَ﴾ العذاب ﴿الْخِزْىُ الْعَظِيمُ﴾(٢). (ز)
﴿يَحْذَرُ الْمُنَفِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ نُنَبِثُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمَّ
قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ
٦٤
نزول الآية:
٣٢٩٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَفِقُونَ﴾ نزلت في الجُلَاسِ بن سويد،
وسِماك بن عمر، ووداعة بن ثابت، والمَخْشِيُّ بن حُمَيِّرِ الأشجعى، وذلك أنَّ
المخشي قال لهم: واللهِ، لا أدري أنِّي أشرُّ خليقة الله، واللهِ، لوددت أنّ جُلِدت
مائةَ جلدة وأنَّه لا ينزل فينا ما يفضحنا. فنزل: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَفِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ
سُورَةٌ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
٣٢٩٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَحْذَرُ
الْمُنَفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ نُنَبِثُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ﴾، قال: يقولون القول فيما بينهم،
ثم يقولون: عسى الله أن لا يُفِشَي علينا هذا (٤)٢٩٨٧. (٧ / ٤٢٤)
٢٩٨٧] قال ابنُ عطية (٣٥٤/٤): ((قوله: ﴿يَحْذَرُ﴾ خبرٌ عن حال قلوبهم، وحِذْرهم إنما هو
أن تتلى سورة، ومعتقدهم - هل تنزل أم لا - ليس بنصٍّ في الآية، لكنه ظاهر، فإن حُمِل
على مقتضى نفاقهم واعتقادهم أنَّ ذلك ليس من عند الله فوجهٌ بَيِّن، وإن قيل: إنهم ==
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٨/٢.
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٨/٢ - ١٧٩.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٧١، وأخرجه ابن جرير ٥٤١/١١ - ٥٤٢، وابن أبي حاتم ١٨٢٩/٦. وعزاه
السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

فَوَسُكَبِ التَّقْسِيُ المَاتُور
& ٤٩٧ .
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٤)
٣٢٩٠٨ - قال الحسن البصري: كان المسلمون يسمون هذه السورة: الحفَّارة،
حفرت ما في قلوب المنافقين فَأَظْهَرَتْه(١). (ز)
٣٢٩٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: كانت هذه السورةُ
تسمَّى: الفاضحة، فاضحة المنافقين. وكان يُقالُ لها: المُثِيرةُ، أنبأت بمثالِبِهم
وعوراتِهم(٢). (٧ / ٤٢٤)
٣٢٩١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَفِقُونَ أَنْ تُغَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ يعني:
براءة ﴿نُنَبِّئُهُم بِمَا فِى قُلُوبِهِمْ﴾ من النفاق، وكانت تسمى: الفاضحة، ﴿قُلِ أُسْتَهْزِءُوَأْ
إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ مُبِينٌ ﴿مَّا تَحْذَرُونَ﴾(٣). (ز)
النسخ في السورة:
٣٢٩١١ - قال عبد الله بن عباس: أنزل الله تعالى ذِكْرَ سبعين رجلًا مِن المنافقين
بأسمائهم وأسماء آبائهم، ثم نسخ ذكر الأسماء رحمةً للمؤمنين، لِئَلَا يعير بعضهم
بعضًا؛ لأنَّ أولادهم كانوا مؤمنين (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٢٩١٢ - عن المسيّب بن رافع، قال: ما عَمِل رجلٌ مِن حسنةٍ في سبعة أبياتٍ إلا
أظهرها الله، ولا عمل رجلُ مِنَّ سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله، وتصديق ذلك
كلام الله، يقول الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾(٥). (٤٢٥/٧)
== يعتقدون نزول ذلك مِن عند الله وهم ينافقون مع ذلك فهذا كفر عناد. وقال الزجّاج وبعض
من ذهب إلى التحرز من هذا الاحتمال: معنى ﴿يَحْذَرُ﴾: الأمر وإن كان لفظه لفظ الخبر
كأنه يقول: ليحذر)). ثم ساق (٣٥٥/٤) ما جاء من قول المنافقين: لعل الله لا يفشي
سرنا. وعلّق عليه بقوله: ((وهذا يقتضي كفر العناد الذي قلناه)).
(١) تفسير الثعلبي ٦٤/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٤٢/١١، وابن أبي حاتم ١٨٢٩/٦، وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٢١٦/٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير البغوي ٦٨/٤: هذه السورة
تسمى: الفاضحة، والمبعثرة، والمثيرة، أثارت مخازيهم ومثالبهم.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧٩/٢.
(٤) تفسير البغوي ٤ /٦٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ التَّوَّةِ (٦٥)
٥ ٤٩٨
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَتَلْعَبُّ
قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَئِهِ، وَرَسُولِهِ، كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ
٦٥
نزول الآية:
٣٢٩١٣ - عن كعبِ بنِ مالكِ، قال: قال مَخشِيُّ بن حُمَيِّرِ: لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقاضَى على
أن يُضربَ كلُّ رجلٍ منكم مائةً مائةً على أن ينجوَ مِنَ أن يَنزِلَ فينا قرآنٌ. فقال
رسول الله وَ﴿ لعمار بن ياسرٍ: «أَدرِكِ القومَ؛ فإنَّهم قد احترقُوا، فسَلْهم عمَّا قالوا،
فإن هم أنكروا وكتَموا فقل: بَلَى، قد قلتُم كذا وكذا)). فأدرَكهم، فقال لهم، فجاءُوا
يعتذِرون؛ فأنزل الله: ﴿لَا تَعْنَذِرُوْ قَدْ كَفَرْتُ بَعْدَ إِيمَنِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنَكُمْ﴾
[التوبة: ٦٦] الآية. فكان الذي عفا اللهُ عنه مَخشِيَّ بنَ حُمَيِّرٍ، فتسمَّى: عبدَ الرحمنِ،
وسأَل اللهَ أن يُقتلَ شهيدًا لا يُعلمُ بمقتَلِه، فقُتِل يومَ اليمامةِ لا يُعلمُ مقتلُه، ولا مَن
قَتَلَه، ولا يُرى له أثرٌ ولا عَينٌ(١). (٧ / ٤٢٧)
٣٢٩١٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآيةُ في رهطٍ من المنافقين من
بني عمرو بنِ عوفٍ، فيهم وَديعةُ بنُ ثابتٍ، ورجلٌ مِن أشجع حليفٌ لهم، يقال له:
مَخشِيُّ بِنُ حُمَّيِّرٍ. كانوا يَسيرون مع رسول اللهِ وَّه وهو مُنطَلِقٌ إلى تبوك، فقال
بعضُهم لبعضٍ: أَتحسَبُون قتالَ بني الأصْفرِ كقتال غيرهم؟ والله، لكأنَّا بكم غدًا
تُقرَنون في الحبال. قال مَخشِيُّ بنُ حُمَيَّرٍ: لَّوَدِدْتُ أَنِّي أُقاضَى. فذكَر الحديثَ مثلَ
الذي قبله(٢). (٧/ ٤٢٨)
٣٢٩١٥ - عن عبد الله بن مسعود، نحوه (٣). (٧ / ٤٢٨)
٣٢٩١٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: كان فيمن تخلَّف بالمدينةِ مِن المنافقين وداعةٌ
بنُ ثابتٍ، أحدُ بني عمرو بنِ عوفٍ، فقيل له: ما خلَّفَك عن رسولِ اللهِ وَّ؟ فقال:
الخوضُ، واللَّعِبُ. فأنزَلَ اللهُ فيه وفي أصحابِهِ: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَ إِنَّمَا
كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ إلى قوله: ﴿مُجْرِمِينَ﴾(٤). (٧/ ٤٢٩)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣١ (١٠٤٠٢)، من طريق ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبد الرحمن بن
عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جدّه كعب به.
إسناده حسن .
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
& ٤٩٩ %
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٥)
٣٢٩١٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: رأيتُ عبدَ الله بنَ أُبَيِّ وهو
يَشتدُّ قُدَّامَ النبيِّ وَّهِ والأحجارُ تنكُبُهُ(١)، وهو يقولُ: يا محمدُ، إنَّما كنا نخوضُ
ونلعبُ. والنبيُّ ◌َّه يقول: ((﴿أَبِنَّهِ وَءَايَئِهِ، وَرَسُولِهِ، كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾))(٢) ٢٩٨٨. (٧/ ٤٢٦)
٣٢٩١٨ - عن عبد الله بن عمر - من طريق زيد بن أسلم - قال: قال رجلٌ في غزوة
تبوك في مجلسٍ يومًا: ما رأينا مثل قُرَّائنا هؤلاء؛ لا أَرْغَب بطونًا، ولا أَكْذَب
ألسنةً، ولا أَجْبَن عند اللقاء. فقال رجلٌ في المجلس: كذبت، ولكنك منافقٌ،
لَأُخْبِرَنَّ رسول الله وََّ. فبلغ ذلك رسولَ الله وَّهِ، ونزَل القرآنُ. قال عبد الله: فأنا
رأَيتُه متعلِّقًا بِحَقَبٍ (٣) ناقةِ رسول الله وَّهِ، والحجارةُ تنكُبُه وهو يقولُ: يا رسول الله،
إنما كنا نخوضُ ونلعبُ، والنبيُّ نَّه يقول: ((﴿أَبِلَّهِ وَءَايَئِهِ، وَرَسُولِهِ، كُنْتُمْ
تَسْتَهْزِءُونَ﴾))(٤). (٤٢٥/٧)
٣٢٩١٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - قال: بينما النبيُّ وَّ في مسيرِه
وأناسٌ مِن المنافقين يَسيرون أمامَه، فقالوا: إن كان ما يقولُ محمد حقًّا فَلَنَحْنُ شرٌّ
مِن الحميرِ. فأنزل اللهُ تعالى ما قالوا، فأرسَل إليهم: ((ما كنتُم تقولون؟)). فقالوا:
إنَّما كنا نخوضُ ونلعبُ (٥). (٧/ ٤٢٧)
٣٢٩٢٠ - قال الضحاك بن مزاحم: نزلت في عبد الله بن أَبَيِّ ورَهْطِ، كانوا يقولون
٢٩٨٨ ذكر ابنُ عطية (٤ / ٣٥٦) أنَّ النَّقَّاش قال بأنَّ المتعلِّق هو ابن سلول. وانتَقَدَه مستندًا
لدلالة التاريخ، فقال: ((وذلك خطأ؛ لأنَّه لم يشهد تبوك)).
(١) تنكبه: نالت منه الحجارة وأصابته. النهاية (نكب).
(٢) أخرجه أبو نعيم في صفة النفاق ونعت المنافقين ص ٥٧ - ٥٨ (٢٤)، والعقيلي في الضعفاء ١/ ٩٣
(١٠٦) في ترجمة إسماعيل بن داود بن مخراق، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٠ (١٠٤٠١)، والواحدي في
التفسير الوسيط ٥٠٧/٢ (٤١٧) واللفظ له، من طريق إسماعيل بن داود المخراقي، حدثنا مالك، عن نافع،
عن ابن عمر به.
قال العقيلي: ((حدثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري، قال: إسماعيل بن مخراق منكر الحديث،
مدني)).
(٣) الحقب: الحبل المشدود على حقو البعير. النهاية (حقب).
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٤٣/١١ - ٥٤٤، وابن أبي حاتم ١٨٢٩/٦ - ١٨٣٠ (١٠٠٤٧)، من طرق عن
هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر به. وأورده الثعلبي ٦٥/٥.
إسناده حسن.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٠ (١٠٤٠٠).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٦٥)
٥٠٠%
مُؤْسُورَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
في رسول الله وَّه وأصحابه ما لا ينبغي، فإذا بلغ رسولَ اللهِ وَّه؛ قالوا: إنَّما كنا
نخوض ونلعب(١). (ز)
٣٢٩٢١ - عن شريح بن عُبيد - من طريق ضمضم بن زرعة -: أنَّ رجلًا قال لأبي
الدرداءِ: يا معشر القُرَّاء، ما بالكم أجبنُ منَّا، وأبخلُ إذا سُتِلْتُم، وأعظم لَقْمًا (٢) إذا
أكلتُم. فأعرض عنه أبو الدرداء، ولم يُرُدَّ عليه شيئًا، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب،
فانطلق عمرُ إلى الرجل الذي قال ذلك، فقاله بثوبه وخنقه، وقاده إلى النبيِّي وَلِّل،
فقال الرجل: إنَّما كنا نخوضُ ونلعبُ. فأوحى الله تعالى إلى نبيِّهِ وَّه: ﴿وَلَيِن
سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوُضُ وَتَلْعَبُّ﴾(٣). (٤٢٥/٧)
٣٢٩٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: بينما رسولُ اللهَ وَّل
في غزوتِه إلى تبوك، وبينَ يديهِ أُناسٌ مِن المنافقين، فقالوا: أيرجُو هذا الرجلُ أن
يَفتحَ قصورَ الشام وحصونَها؟ هيهات هيهاتَ! فَأَطْلعَ اللهُ نبيَّهِ وَّه على ذلك، فقال
نبِيُّ الله ◌َّهِ: ((احْتَبِسُوا عَلَيَّ هؤلاءِ الركبَ)). فأتاهم، فقال: ((قلتُم كذا؟ قلتُم كذا؟)).
قالوا: يا نبيَّ الله، إنَّما كنا نخوضُ ونلعبُ. فأنزل اللهُ فيهم ما تسمعون (٤). (٧/ ٤٢٦)
٣٢٩٢٣ - عن محمد بن كعب القرظي وغيره - من طريق أبي معشر - قالوا: قال
رجلٌ من المنافقين: ما أرى قُرَّاءَنا هؤلاء إلا أَرْغَبَنا بطونًا، وأكذبنا ألسنةً، وأجبنَنا
عند اللقاء. فرُفِع ذلك إلى رسول الله ﴿ ﴿، فجاء إلى رسول الله وَّه وقد ارْتَحَل
وركِب ناقتَه، فقال: يا رسول الله، إنَّما كنا نخوض ونلعب. فقال: ﴿أَبِلَّهِ وَءَايَئِهِ،
وَرَسُولِهِ، كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾ إلى قوله: ﴿مُجْرِمِينَ﴾. وإنَّ رجليه لتنسِفَانِ(٥) الحجارة،
وما يلتفت إليه رسولُ اللهِ وَّه، وهو مُتَعَلِّق بِنِسْعَةِ(٦) رسول الله ◌َ(٧). (ز)
٣٢٩٢٤ - قال زيد بن أسلم - من طريق هشام بن سعد -: أنَّ رجلًا مِن المنافقين
قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لِقُرَّائنا هؤلاء؛ أرغبُنا بطونًا، وأكذبُنا أَلْسِنَةً،
(١) تفسير الثعلبي ٦٥/٥.
(٢) اللَّقْم: سرعة الأكل والمبادرة إِليه. لسان العرب (لقم).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١/ ٢١٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٥٤٤، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٠ (١٠٠٤٩).
(٥) النَّسْف: القَلْع. لسان العرب (نسف).
(٦) النِّسْعَة: سير مضفور، يُجعل زِمامًا للبعير وغيره. النهاية (نسع).
(٧) أخرجه ابن جرير ٥٤٥/١١.