النص المفهرس

صفحات 401-420

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَِّةُ الْجَاتُوز
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
٤٠١ %=
٣٢٣٩٩ - عن عمرو بن الحارث، عن أبيه: أنَّ أبا بكر الصديق قال: أيُّكم يقرأُ
سورة التوبة؟ قال رجلٌ: أنا. قال: اقرأ. فلما بلغ: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ﴾
بكى، وقال: أنا - واللهِ - صاحبُه (١). (٧/ ٣٧٦)
٣٢٤٠٠ - عن سالم بن عبيد، وكان من أهل الصُّفَّة، قال: أخذ عمرُ بيد أبي بكر،
فقال: مَن له هذه الثلاثُ: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ﴾ مَن صاحبُه؟ ﴿إِذْ هُمَا فِى
اُلْغَارِ﴾ من هما؟ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾(٢). (٣٧٥/٧)
٣٢٤٠١ - عن عليّ بن أبي طالب، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ وََّ، وأَخْرَج أبا بكرٍ معه،
لم يأمَنْ على نفسِه غيرَه، حتى دخلا الغارَ(٣). (٧/ ٣٧٠)
٣٢٤٠٢ - عن عليّ بن أبي طالب، قال: إنَّ الله ذمَّ الناسَ كلَّهم، ومدح أبا بكرٍ،
فقال: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا
فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (٤). (٣٧١/٧)
٣٢٤٠٣ - عن عائشة، قالت: رأيتُ قومًا يَصْعَدون حِراءً، فقلتُ: ما يَلْتَمِسُ هؤلاء
في حراء؟ فقالوا: الغار الذي اختبأ فيه رسولُ الله وَ له وأبو بكر. قالت عائشة: ما
اختباً في حِراء، إنَّما اختباً في ثَور، وما كان أحدٌ يعلمُ مكان ذلك الغار إلا
عبد الرحمن بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر، فإنَّهما كانا يختلفان إليهما، وعامر بن
فهيرة مولى أبي بكر، فإنه كان إذا سَرَحَ غنمَه مرَّ بهما، فحَلَب لهما(٥). (٣٧٦/٧)
٣٢٤٠٤ - عن عروة بن الزبير - من طريق هشام بن عروة - قال: لَمَّا خرج النبيُّ
وأبو بكر نظّبه، وكان لأبي بكر مَنِيحة مِن غنم تروح على أهله، فأرسل أبو بكر
عامرَ بنَ فهيرة في الغنم إلى ثور، وكان عامر بن فهيرة يروح بتلك الغنم على
النبيِ وَّ بالغار في ثور، وهو الغارُ الذي سمَّاه الله في القرآن(٦). (ز)
٣٢٤٠٥ - عن ابن شهاب =
٣٢٤٠٦ - وعروة: أنَّهم ركبوا في كلِّ وجهٍ يطلبون النبيَّ وََّ، وبعثوا إلى أهل المياه
= عن حبشي بن جنادة به. وعزاه السيوطي إلى ابن شاهين، وابن مردويه.
قال المتقي الهندي في كنز العمال ٦٦٢/١٦ (٤٦٢٨٥): ((فيه حصن بن مخارق واهٍ)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٦٦/١١، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٠.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٨٨/٣٠.
(٤) أخرجه ابن عساكر ٢٩١/٣٠. وعزاه السيوطي إلى خيثمة بن سليمان الأطرابلسيِّ في فضائل الصحابة.
(٦) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٦٥.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
٥ ٤٠٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
يأمرونهم، ويجعلون له الجُعْلِ العظيم، وأتَوا على ثورٍ؛ الجبلِ الذي فيه الغارُ الذي
فيه النبيُّ وَّة، حتى طلعوا فوقه، وسمع رسولُ الله وَلَه وأبو بكر أصواتهَم، وأشفق
أبو بكر، وأقبل عليه الهمُّ والخوفُ، فعند ذلك يقولُ له رسولُ الله ◌َّه: ((لا تحزن؛
إنَّ الله معنا)). ودعا رسولُ اللهِ وَّه، فنزلت عليه سكينةٌ من الله، ﴿فَأَنَزَّلَ اللَّهُ
سَكِينَتَهُ, عَلَيْهِ وَأَيَدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَىَّ
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَأْ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(١). (٧/ ٣٦٩)
٣٢٤٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق إبراهيم بن مهاجر - قال: مَكَث أبو بكر
مع النبيِّ بََّ في الغار ثلاثًا(٢). (٧/ ٣٧٧)
٣٢٤٠٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ
فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾، قال: ذكر ما كان مِن أول شأنه حين بُعِث، يقول الله: فأنا فاعلٌ
ذلك به، وناصِرُه كما نصَرْتُه إذ ذاك وهو ثانيَ اثنين(٣). (٧/ ٣٦٢)
٣٢٤٠٩ - عن عامر الشعبي، قال: والذي لا إله غيرُه، لقد عُوتِب أصحابُ محمدٍ وَلَّه
كلُّهم في نصرته إلا أبا بكر؛ فإنَّ الله قال: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ ثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ﴾، خرج أبو بكر - والله - مِن المعْتبة (٤). (٧/ ٣٧٥)
٣٢٤١٠ - عن محمد بن يحيى، قال: أخبرني بعض أصحابنا، قال: قال شابٌّ مِن أبناء
الصحابة في مجلسٍ فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: واللهِ، ما كان
لرسول الله وَ﴾ من موطنٍ إلا وأنا فيه معه. فقال القاسم: يا ابنَ أخي، لا تَحْلِفْ. قال:
هَلُمَّ . قال: بلى، ما لا تَرُدُّه، قال الله: ﴿ثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ﴾(٥). (٣٧٢/٧)
٣٢٤١١ - عن الحسن البصري، قال: لقد عاتب اللهُ جميعَ أهل الأرض غيرَ أبي بكرٍ،
فقال: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِى أَثْنَيْنِ﴾(٦). (٣٧٢/٧)
٣٢٤١٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: كان صاحبَه أبو بكر، والغارُ
(١) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص٣٢٨ (٢٣٢) من مرسل الزهري وحده، والبيهقي في الدلائل ٤٧٨/٢
من مرسل الزهري وعروة.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ٣٣٤، وابن جرير ١١ / ٤٦٦.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٣٣/١٤، وابن جرير ١١/ ٤٦٤ - ٤٦٥، وابن أبي حاتم ١٧٩٨/٦. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) علَّقه الحكيم الترمذي ١٠/٣.
(٥) أخرجه ابن عساكر ٩٢/٣٠.

فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَّةِ (٤٠)
٥ ٤٠٣ ٥
جبلٌ بمكة يُقال له: ثَوْرٌ(١). (٧/ ٣٧٦)
٣٢٤١٣ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿إِذْ هُمَا فِى
اٌلْغَارِ﴾، قال: هو الغار الذي في الجبل الذي يُسمَّى: ثَوْرًا(٢). (٧/ ٣٧٦)
٣٢٤١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال للمؤمنين: ﴿إِلَّا نَصُرُوهُ﴾ يعني: النبي
صَلى له
وَعَلَيلة
﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ هذه أولُ آيَةٍ نزلت من براءة، وكانت تُسَمَّى: الفاضحة؛ لِما
ذكر اللهُ فيها من عيوب المنافقين ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد اللهِ مِن مكة
﴿ِثَانِى أَتْنَيْنِ﴾، فهو النبيُّ ◌َّه، وأبو بكر ﴿إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ، لَا
تَحْزَنْ﴾، وذلك أنَّ النبيَّ وَّه قال لأبي بكر: ((لا تحزن؛ إن الله معنا)» في الدَّفع عنَّا،
وذلك حين خاف القافَةَ حول الغار، فقال أبو بكر: أُتينا، يا نبيَّ الله. وحزِن أبو بكر،
فقال: إنَّما أنا رجل واحد، وإن قُتِلتَ أنت تهلك هذه الأُمَّة. فقال النبيُّ وَّ: ((لا
تحزن)). ثُمَّ قال النبيُّ وََّ: ((اللَّهُمَّ، أَعْم أبصارَهم عنّا)). ففعل اللهُ ذلك بهم(٣). (ز)
٣٢٤١٥ - عن سفيان بن عيينة - من طريق سوار بن عبد الله - قال: عاتب الله
المسلمين جميعًا في نبيِّه بَِّ غيرَ أبي بكرٍ وحده، فإنَّه خرج مِن المعاتبة. ثم قرأ:
﴿إِلَّا نَصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ الآية (٤) ٢٩٥٤]. (٧/ ٣٧١)
سياق القصة :
٣٢٤١٦ - عن البراء بن عازب، قال: اشترى أبو بكر مِن عازِبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشر
درهمًا، فقال لعازب: مُرِ البراءَ فلْيحمِلْه إلى منزلي. فقال: لا، حتى تُحَدِّثَنا كيف
صنَعتَ حيثُ خرج رسولُ اللهَ وَّ وأنتَ معه. فقال أبو بكر ◌َبه: خرَجنا، فَأَدْلَجْنا،
فأحثَثْنا يومَنا وليلتَنا، حتى أظهَرْنا وقام قائِمُ الظهيرة، فضَرَبْتُ ببصري هل أرَى ظِلًّا
فآويَ إليه، فإذا أنا بصخرةٍ، فَأَهْوَيْتُ إليها، فإذا بَقِيَّةُ ظِلِّها، فسؤَّيتُه لرسول اللهِ وَّه
٢٩٥٤
علَّقَ ابنُ عطية (٣١٧/٤) على قول سفيان هذا بقوله: ((بل خرج منها كلُّ مَن شاهد
غزوة تبوك ولم يتخلّف، وإنما المعاتبة لِمَن تخلّف فقط. أما إنَّ هذه الآية مُنَوِّهَةٌ بأبي بكر،
حاكِمَةٌ بتقدُّمه وسابِقَته في الإسلام)).
(١) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٦/١، وابن جرير ١١/ ٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧١/٢.
(٤) أخرجه ابن عساكر ٣٠/ ٩٣.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
٥ ٤٠٤ %=
مَوَسُوعَة التَّفْسَِّة المَاتُور
وفرَشتُ له فَرْوةً، وقلت: اضطَجِعْ، يا رسول الله. فاضطَجَع، ثم خرجتُ أنظُرُ هل
أرى أحدًا مِن الطَّلَبِ (١)، فإذا أنا براعي غنم، فقلتُ: لِمَن أنتَ، يا غلامُ؟ فقال:
لرجلٍ من قريش. فسمَّاه، فعرَفْتُه، فقلتُ: هل في غنمِك مِن لبنٍ؟ قال: نعم. قلتُ:
وهل أنت حالِبٌ لي؟ قال: نعم. قال: فأمَرتُه، فاعتَقَل شاةً منها، ثم أمَرَتُه، فنفَض
ضَرْعَها مِن الغبار، ثم أمَرتُه، فنفَض كَفَّيه من الغبار، ومعي إداوةٌ(٢) على فمِها
خِرْقَةٌ، فحلَب لي كُثْبَةً من اللبن، فصَبَبْتُ على القَدَح حتى بَرَد أسفلُه، ثم أتَيتُ
رسولَ الله وََّ، فوافَقْتُه قد استيقظ، فقلتُ: اشرَبْ،َ يا رسولَ الله. فشَرِب حتى
رَضِيتُ، ثم قلتُ: هل أنَى (٣) للرحيل؟ قال: فارتحَلْنا، والقومُ يطلُبونا، فلم يُدرِكنا
منهم إلا سُرَاقَةٌ على فرسٍ له، فقلتُ: يا رسولَ الله، هذا الطلبُ قد لحقنا. فقال:
((لا تحزن؛ إن الله معنا)). حتى إذا دنا فكان بيننا وبينه قدرُ رُمح أو رُمحين أو ثلاثة،
فقلت: يا رسول الله، هذا الطلَبُ قد لحقنا. وبكيت، قال: ((لِّمَ تبكي؟)). قلتُ: أمَا
- واللهِ - ما أبكي على نفسي، ولكني أبكي عليك. فدعا رسولُ اللهِ وَّل، وقال:
((اللَّهُمَّ، اكفِناه بما شئتَ)). فساخَتْ فرسُه إلى بطنِها في أرضٍ صَلْدٍ، ووثَب عنها،
وقال: يا محمدُ، إنَّ هذا عملُك، فادعُ اللهَ أن يُنَجِّيَنِي مما أنا فيه، فوالهِ، لَأُعَمِّيَنَّ
على مَن ورائي مِن الطَلَبِ، وهذه كِنانتي فخذْ منها سهمًا، فإنَّك ستمرُّ بإبلي وغنمي
في موضع كذا وكذا، فخُذْ منها حاجتك. فقال رسول الله وَّر: ((لا حاجة لي فيها)).
ودعا له رسولُ اللهَ وَّه، فأُطلِقَ ورجع إلى أصحابه، ومضى رسولُ اللهِ وَّل وأنا معه
حتى قدمنا المدينة، فتلقَّاه الناسُ، فخرجوا على الطرق وعلى الأجَاجِير (٤)، واشتدَّ
الخدمُ والصبيانُ في الطرق: اللهُ أكبرُ، جاء رسولُ اللهِ لَ ◌ّهِ، جاء محمدٌ. وتنازع
القومُ أيُّهم يَنزِلُ عليه، فقال رسول الله وَّه: ((أنزِلُ الليلةَ على بني النجار أخوالٍ
عبد المطلب؛ لِأُكرِمَهم بذلك)). فلما أصبح غدًا حيثُ أُمِر (٥). (٧/ ٣٦٢)
(١) أَي: أَهلِ الطَّلَب. قال ابن الأعرابي: الطَّلَبةُ: الجماعة من الناس. لسان العرب (طلب).
(٢) الإدارة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء. النهاية (أدو).
(٣) أي: أما حان وقَرُب؟ تقول منه: آنَ يَئِين أَيْنًا، وهو مثل أنَى يَأْنِي أَنّى، مقلوب منه. النهاية (آن).
(٤) الأجاجير: جمع إجَّار - بالكسر والتشديد -، وهو السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه. النهاية
(أجر).
(٥) أخرجه البخاري ٢٠١/٤ - ٢٠٢ (٣٦١٥)، ٣/٥ - ٤ (٣٦٥٢)، ومسلم ١٥٩٢/٣ (٢٠٠٩) مختصرًا،
وأحمد ١/ ١٨٢ (٣) واللفظ له، وابن أبي حاتم ١٧٩٨/٦ - ١٧٩٩ (١٠٠٣٧).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
فَوْسُورَة التَّفْسِيَة المَاتُور
٤٠٥ %
٣٢٤١٧ - عن سُرَاقَةَ بن مالك، قال: خرجتُ أطلبُ النبيَّ وَّ وأبا بكر، حتى إذا
دَنَوْتُ منهم عَثْرَت بي فرسي، فقمتُ فركِبتُ، حتى إذا سمِعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ وَاليه
وهو لا يلتفتُ، وأبو بكر يُكثِرُ التَّلَفُّتَ، ساخَتْ يدا فرسي في الأرض حتى بلَغَتا
الركبتين، فخَررْتُ عنها، ثم زجرتُها، فنهَضَتْ، فلم تكد تُخرِجُ يديها، فلمَّا استَوَتْ
قائمةً إذا لأثرٍ يديها عُثَانٌ(١) ساطِعٌ في السماءِ مثلُ الدخان، فنادَيتُهما بالأمان، فوقفا
لي، ووقع في نفسي حين لَقِيت ما لَقِيت مِن الحبس عنهما أنَّه سيَظهَرُ
رسولُ اللهِ وَالَ:(٢). (٧/ ٣٦٤)
٣٢٤١٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمَّا خرج رسولُ اللهِ وَّهِ من الليل، فلحِقَ
بغار ثور، قال: وتَبِعه أبو بكر، فلمَّا سمع رسولُ اللهَ وَّ حِسَّه خلفه خاف أن يكون
الطَّلَبَ، فلمَّا رأى ذلك أبو بكر تنحنح، فلمَّا سمع ذلك رسولُ اللهِ وَّ عرفه، فقام
له حتى تَبِعه، فأتيا الغار، فأصبحت قريشٌ في طلبه، فبعثوا إلى رجلٍ من قَافَة بني
مُدْلِجٍ، فَتَبع الأثرَ حتى انتهى إلى الغار وعلى بابه شجرةٌ، فبال في أصلها القائِفُ، ثم
قال: ما جازَ صاحبُكم الذي تطلبون هذا المكان. قال: فعند ذلك حزن أبو بكر، فقال
له رسول الله وَ له: ((لا تحزن؛ إنَّ الله معنا)). قال: فمكث هو وأبو بكر في الغار ثلاثةَ
أيام، يختلِفُ إليهم بالطعام عامِرُ بن فُهَيرة، وعَلِيٍّ يُجَهِّزُهم، فاشتروا ثلاثةَ أباعرَ مِن
إبل البحرين، واستأجر لهم دليلًا، فلمَّا كان في بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم عليٍّ
بالإبل والدليل، فركب رسولُ الله ﴿ راحلةً، وركب أبو بكرٍ أخرى، وركب الدليلُ
أخرى، فتوجَّهوا نحوَ المدينة وقد بعَثَت قريشٌ في طلبه(٣). (٧/ ٣٦٥)
٣٢٤١٩ - عن ابن عباس، وعليّ، وعائشة بنت أبي بكر، وعائشة بنت قدامة،
وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضهم في بعض، قالوا: خرج رسولُ الله وَّ
والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَفْنَةً مِن البطحاء، فجعل يذُرُّها على رءوسهم،
ويتلو: ﴿يَسّ ﴿ وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تنتظرون؟
قالوا: محمدًا. قال: قد - واللهِ - مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه. وقاموا يَنفُضون
الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ اللهِ وَّه وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه،
وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشِ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ الطلبِ
(١) عُثَانٌ: دخان. النهاية (عثن).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه، وأبي نعيم في الدلائل.
(٢) أخرجه البخاري (٣٩٠٦).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
٤٠٦ %=
مَوَسُوعَبْ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنَّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد محمدٍ .
فانصرفوا (١). (٧ /٣٦٥)
٣٢٤٢٠ - عن ضبَّة بن مِحْصَنِ العَنَزِيِّ، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: أنت خيرٌ مِن
أبي بكر؟ فبكى، وقال: واللهِ، لَلَيْلةٌ مِن أبي بكر ويومٌ خيرٌ مِن عُمُرٍ عُمَرَ، هل لك
أن أُحَدِّثَك بليلتِهِ ويومِه؟ قال: قلتُ: نعم، يا أميرَ المؤمنين. قال: أمَّا ليلتُه فلمَّا
خرج رسولُ الله ◌ََّ هاربًا مِن أهل مكةَ خرج ليلًا، فتبعه أبو بكر، فجعل يمشي مَرَّةً
أمامَه، ومرَّةً خلفَه، ومرَّةً عن يمينِه، ومرَّةً عن يساره. فقال له رسول الله وَّ: ((ما
هذا، يا أبا بكر؟ ما أعرفُ هذا مِن فعلِك!)). قال: يا رسولَ الله، أذكرُ الرَّصَدَ فأكونُ
أمامك، وأذكرُ الطَّلَبَ فأكونُ خلفَك، ومرَّةً عن يمينك، ومرةً عن يسارك، لا آمَنُ
عليك. فمشى رسولُ الله ◌َّ ليلته على أطرافِ أصابعه حتى حَفِيت رجلاه، فلمَّا رآه
أبو بكر أنها قد حَفِيت حمَله على كاهِلِه، وجعل يشتدُّ به حتى أتَى به فَمَ الغار،
فأنزله، ثم قال: والَّذي بعثك بالحقِّ، لا تدْخُلْه حتى أدْخُلَه، فإن كان فيه شيءٌ نزل
بي قبلك. فدخل، فلم يرَ شيئًا، فحمله فأدخَله، وكان في الغار خَرْقٌ فيه حيَّاتٌ
وأفاعي، فخَشِي أبو بكرٍ أن يَخْرُجَ مِنهُنَّ شيءٌ يُؤْذِي رسولَ اللهِ وَّهِ، فألقَمه قدمَه،
فجعلن يَضْرِبْنَه ويَلْسَعْنَه؛ الحياتُ والأفاعي، وجعلت دموعُه تَنْحَدِرُ، ورسولُ اللهِ وَلِّ
يقول له: ((يا أبا بكر، لا تحزن؛ إنَّ الله معنا)). فأنزل الله سكينته - أي: طمأنينته -
لأبي بكر. فهذه ليلتُه. وَأَمَّا يومُه فلمَّا تُؤُفِّي رسولُ اللهِ وَّهِ، وارتَدَّتِ العربُ، فقال
بعضُهم: نُصَلِّي ولا نُزَكِّي. وقال بعضُهم: لا نُصَلِّي ولا نُزَكِّي. فأتيتُه ولا أُلُوه
نُصْحًا، فقلتُ: يا خليفة رسول الله، تَأَلَّفِ الناسَ، وارْفُقْ بهم. فقال: جبَّارٌ في
الجاهلية خوَّارٌ في الإسلام؟! بماذا أتألّفُهم؛ أبشِعرِ مفتعَلٍ، أو بشِعرِ مفتَرى؟! قُبِض
رسولُ اللهِ وََّ، وارتفع الوحي، فواللهِ، لو منعوني عِقالًا مما كانوا يُعْطُون
رسولَ الله وَّهَ لقاتَلتُهم عليه. قال: فقاتلنا معه، فكان - واللهِ - رشيدَ الأمر. فهذا
يومُهُ(٢). (٧/ ٣٦٨)
(١) أخرجه ابن سعد ٢٢٧/١ - ٢٢٨.
(٢) أخرجه البيهقي في الدلائل ٤٧٦/٢ - ٤٧٧، وابن عساكر في تاريخه ٨٠/٣٠ - ٨١، من طريق
عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ضبة بن محصن
العنزي، عن عمر به.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤٥٠/٤: ((في هذا السياق غرابة ونكارة)).

فَوْسُورَة التَّفْسِيَة المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
٥ ٤٠٧ ٥
٣٢٤٢١ - عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لم أعْقِلْ أبوَيَّ قَطُ إلا وهما
يَدينان الدينَ، ولم يمرَّ علينا يومٌ إلا يأتينا فيه رسولُ اللهِ وَّه طرفي النهار؛ بُكْرَةً
وعَشِيًَّ، ولَمَّا ابْتُلِي المسلمون خرج أبو بكر مُهاجِرًا قِبَلَ أرض الحبشة، حتى إذا بلَغ
بَرْكَ الغِمادِ لَقِيَه ابن الدَّغِنَةِ، وهو سَيِّدُ القَارَةِ(١)، فقال ابن الدَّغِنَةِ: أين تريدُ، يا أبا
بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأُريدُ أن أَسيحَ في الأرضِ أعبُدُ ربِّي. قال ابن
الدَّغِنَةِ: فإنَّ مثلَك - يا أبا بكرٍ - لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ؛ إنَّك تَكْسِبُ (٢) المعدومَ،
وتَصِلُ الرحمَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَقْرِي الضيفَ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ، فأنا لك
جارٌ، فارْجِعْ فاعبُدْ ربّك ببلدك. فارْتَحَل ابنِ الدَّغِنَةِ، فرجع مع أبي بكر، فطاف ابن
الدَّغِنَةِ في كفار قريش، فقال: لا يَخْرُجُ مثلُه ولا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجون رجلًا يَكسِبُ
المعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحْمِلُ الكَلَّ، ويَقْرِي الضيفَ، ويُعينُ على نَوائبِ الحقِّ؟!
فَأَنْفَذَت قريشٌ جوارَ ابن الدَّغِنَةِ، وأمَّنوا أبا بكرٍ، وقالوا لابن الدَّغِنَةِ: مُرْ أبا بكرٍ
فلْيَعْبُدْ ربَّه في داره، ولْيُصَلِّ فيها ما شاء، ولْيَقْرَأْ ما شاء، ولا يُؤْذِينا، ولا يَسْتَعلِن
بالصلاة والقراءة في غير داره. ففعل، ثم بدا لأبي بكر فابْتَنى مسجدًا بفناء داره،
فكان يُصَلِّي فيه ويَقْرَأُ، فَيَتَقَصَّفُ (٣) عليه نساءُ المشركين وأبناؤهم يَعْجَبون منه،
وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بِكَّاءً لا يَمْلِكُ دمعَه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك
أشرافَ قريش، فأرسلوا إلى ابن الدَّغِنَةِ، فقدِم عليهم، فقالوا: إنما أجَرنا أبا بكر
على أن يَعْبُدَ ربَّه في داره، وإنَّه جاوز ذلك، فابْتَنى مسجدًا بفناء داره، وأعْلَن
الصلاةَ والقراءةَ، وإنَّا خشِينا أن يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءَنا، فإن أحبَّ أن يَقْتَصِرَ على أن
يعبُدَ ربَّه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يُعْلِنَ ذلك فسَلْهُ أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك، فإنَّا قد
كرِهنا أن نُخْفِرَك، ولسنا مُقِرِّين لأبي بكر الاسْتِعلانَ. فأتى ابنُ الدَّغِنَة أبا بكر،
فقال: يا أبا بكر، قد علمِتَ الذي عَقَدْتُ لك عليه، فإمَّا أن تقتصِر على ذلك، وإما
أن تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتي، فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسْمَعَ العربُ أَنِّي أُخْفِرتُ في عقدِ رجلٍ عقَدتُ
(١) القَارَةِ: وهي قبيلة مشهورة من بني الهُون - بالضم والتخفيف - بن خزيمة بن مُدْرِكَة بن إِلْيَاس بن مُضر،
وكانوا حلفاء بني زُهرة من قريش، وكانوا يضرب بهم المثل في قوة الرمي. الفتح ٢٣٣/٧.
(٢) قال في النهاية (عدم): تَكْسِبُ المعدوم: يقال: فلان يَكْسِبُ المعدوم إذا كان مجدودًا محظوظًا: أي:
يَكْسِب ما يُحْرَمه غيره. وقيل: تَكْسِبُ الناس الشيء المعدوم الذي لا يجدونه مما يحتاجون إليه. وقيل:
المعدوم الفقير الذي صار من شدة حاجته كالمعدوم نفسه .
(٣) يَتَقَصَّف: يزدحمون. النهاية (قصف).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
فَوْسُعَبْ التَّقَسَّةُ الْحَانُون
٤٠٨٥ :
له. فقال أبو بكر: فإِنِّي أرُدُّ إليك جِوارَك، وأرْضَى بجوار الله ورسوله. ورسولُ اللهِ وَه
يومئذٍ بمكة، قال رسول الله وَّ للمسلمين: ((قد أُريتُ دارَ هِجْرَتِكم، أُرِيتُ سبَخةً ذاتَ
نخلٍ بين لابَتَين، وهما حَرَّتان)). فهاجر مَن هاجر قِبَلَ المدينة حين ذَكَر ذلك
رسولُ الله ◌َ﴾، ورجع إلى المدينة بعضُ مَن كان هاجر إلى أرض الحبشة من
المسلمين، وتجهّز أبو بكر مُهاجِرًا، فقال له رسول الله وَّ: ((على رِسْلِك؛ فإِنِّي
أرْجُو أن يُؤذَنَ لي)). فقال أبو بكر: وترجو ذلك، بأبي أنت؟! قال: ((نعم)). فحَبَس
أبو بكر نفسَه على رسول الله وَّ لصحبته، وعلَف راحلتين كانتا عنده ورقَ السَّمُرِ
أربعةَ أشهر، فبينما نحن جلوسٌ في بيتنا في نَحْرِ الظهيرة قال قائِلٌ لأبي بكر: هذا
رسول الله وَلّ مُقْبِلًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر: فِداه أبي وأمي، إن
جاء به في هذه الساعة إلَّا أمرٌ. فجاء رسولُ اللهِ وََّ، فاستأذن، فأُذِن له، فدخل،
فقال رسول الله وَّه حين دخل لأبي بكر: ((أَخرِجْ مَن عندَك)). فقال أبو بكر: إنَّما هم
أهلُك، بأبي أنتَ يا رسولَ الله. فقال رسول الله وَّه: ((فإنَّه قد أُذِن لي بالخروج)).
فقال أبو بكر: فالصَّحابةَ بأبي أنت يا رسولَ الله. فقال رسول الله بَّر: ((نعم)). فقال
أبو بكر: فخُذْ - بأبي أنت يا رسولَ الله - إحدى راحِلَتَيَّ هاتين. فقال رسول الله وَّه:
((بالثمَن)). قالت عائشة: فجهّزْناهما أحَثَّ الجهاز، فصنعنا لهما سُفْرةً في جرابٍ،
فقطَعَتْ أسماءُ بنت أبي بكر من نِطاقِها، فأوكَتْ به الجرابَ؛ فلذلك كانت تسمَّى :
ذاتَ النِّطاق، ولحق رسولُ اللهِ وَله وأبو بكر بغارٍ في جبلِ يُقال له: ثَوْرٌ. فمكثا فيه
ثلاثَ ليالٍ، يبيتُ عندهما عبدُ الله بن أبي بكر وهو غلامٌ شابٌّ لَقِنٌ(١) ثَقِفٌ (٢)،
فيخرُجُ من عندهما سَحَرًا، فيصبحُ مع قريشٍ بمكة كبائتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكادانِ به
إلا وعاه، حتى يأتيَهما بخبر ذلك حين يختلطُ الظلامُ، ويرعى عليهما عامرُ بن فُهَيرةَ
- مولَّى لأبي بكر - مَنِيحةً مِن غنم، فيُريحُها عليهما حين يذهبُ بغَلَس ساعةً من
الليل، فيبيتان في رِسلِهما حتى يَنْعِقَ بها عامر بن فهيرة بغلَسٍ، يفعلُ ذَلَك كلَّ ليلةٍ
من تلك الليالي الثلاث، واستأجَر رسولُ اللهِ وَّه رجلًا من بني الدِّيل ثم مِن بني
عبد بن عديٍّ هاديًا خِرِّيْتًا - والِخرِّيتُ: الماهرُ بالهداية -، قد غَمَس يمين حِلْفٍ في آل
العاصي بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمِنَاه، فدفعا إليه راحِلَتَيْهما، وواعَدَاه
(١) لَقِن: فَهِمٌ، حسَنُ التَّلَقُّن لما يسمعه. النهاية (لقن).
(٢) ثَقِف: ذو فطنة وذكاء، والمراد أنه ثابت المعرفة بما يُحتاج إليه. النهاية (ثقف).

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
فَوْسُبعَة التَّقْسَِّةُ الْحَاتُور
=& ٤٠٩ %
غارَ ثورٍ بعدَ ثلاثِ ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صبيحةً ثلاثٍ ليالٍ، فارتحَلا، فانطلق
معهما عامرُ بن قُهيرةَ مولى أبي بكر، والدليلُ الدِّيليُّ، فأخذ بهم طريقَ أذاخِرَ، وهو
طريقُ الساحل(١). (٧/ ٣٧٧)
٣٢٤٢٢ - قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المُدلِجيُّ - وهو ابن أخي
سُراقةَ بن جُعْشُم -: أنَّ أباه أخبره، أنَّه سمِع سُراقةَ يقول: جاءتنا رسلُ كُفَّار قريش،
يجعلون في رسول الله ◌َّه وأبي بكرٍ دِيَة كلِّ واحدٍ منهما لِمَن قتلهما أو أسرهما،
فبينا أنا جالسٌ في مجلسٍ مِن مجالس قومي بني مُدلج أَقْبَل رجلٌ منهم حتى قام
علينا، فقال: يا سُراقةٌ، إنِّي رأيتُ آنفًا أسْوِدَةً(٢) بالسّاحل، لا أُراها إلا محمدًا
وأصحابه. قال سُراقة: فعرفتُ أنَّهم هم. فقلتُ: إنَّهم ليسوا بهم، ولكن رأيتُ فلانًا
وفلانًا انطلقوا آنِفًا. ثم لبثتُ في المجلس حتى قمتُ فدخلتُ بيتي، وأمَرتُ جاريتي
أن تُخرِجَ لي فرسي، وهي من وراءِ أَكَمَةٍ، فتحبِسَها عَلَيَّ، وأخذتُ رُمْحي، فخرجتُ
به من ظَهْر البيت، فخطَطْتُ برمحي الأرض، وخفَضْتُ عاليةَ الرمح حتى أتَيتُ
فرسي، فركِبتُها، فدفَعتُها وتُقَرِّبُ بي (٣)، حتى رأيتُ أسودَتَهما، فلما دنَوتُ منهم
حيثُ يُسمِعُهم الصوتُ عثَرَت بي فرسي، فَخَرَرْتُ عنها، فقمتُ، فأهْوَيتُ بيدي إلى
كِنانتي، فاستخرَجتُ منها الأزلامَ، فاستقسَمتُ بها: أضُرُّهم أم لا؟ فخرَج الذي
أكرهُ؛ أَلا أَضُرَّهم، فركِبتُ فرسي، وعصَيتُ الأزلامَ، فدفَعتُها تُقَرِّبُ بي، حتى إذا
سمِعتُ قراءةَ رسول الله مَّ ـ وهو لا يلتفِتُ، وأبو بكر يُكثِرُ الالتفات - ساخَتْ يدا
فرسي في الأرض حتى بَلَغَتِ الرُّكْبَتَين، فخرَرْتُ عنها، فزجَرتُها، فَنَهَضَتْ، فلم تكد
تخرُجُ يداها، فلمَّا استَوَتْ قائمةً إذا لأثرٍ يديْها عُثانٌ ساطِعٌ في السماء من الدُّخان،
فاستَقْسَمتُ بالأزلام، فخرج الذي أكرهُ؛ ألَّا أَضُرَّهم، فنادَيتُهم بالأمان، فوقفا،
وركِبتُ فرسي حتى جئتُهم، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ مِن الحبس عنهم أنَّه
سَيَظهَرُ أمرُ رسول الله وَّه، فقلت له: إنَّ قومك قد جعلوا فيك الدِّيَة. وأخبرتهم مِن
أخبار سفرهم، وما يُريدُ الناسُ بهم، وعرضتُ عليهم الزَّادَ والمتاعَ، فلم يَرْزَءُوني
شيئًا، ولم يسألوني إلا أن: أخْفِ عنَّا. فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابًا مُوادَعةً آمَنُ به،
(١) أخرجه البخاري ٥٨/٥ - ٦٠ (٣٩٠٥)، وابن أبي حاتم ١٧٩٩/٦ (١٠٠٣٩) مختصرًا.
(٢) أَسْوِدَة: جمع قلة لسَواد، وهو الشخصُ؛ لأنه يُرى من بعيد أسود. النهاية (سود).
(٣) التقريب: السير دون العَدْو وفوق العادة، وقيل: أن ترفع الفرس يديها معًا وتضعهما معًا. فتح الباري
٧/ ٢٤١.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
:٤١٠ :
فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
فأمر عامرَ بن فُهَيرة فكتب لي في رُقعةٍ من أديم، ثم مضى (١).
قال الزهري: وأخبرني عروة بن الزبير: أنَّه(٢) لَقِيَ الزبيرَ ورَكْبًا من المسلمين، كانوا
تجارًا بالشام قافلين إلى مكة، فعرَّضوا النَّبِيَّ وََّ وأبا بكرٍ بثيابٍ بياضٍٍ(٣)، وسمع
المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله وَ ل﴿، فكانوا يَغْدُون كُلَّ غداةٍ إلى الحَرَّة،
فينتظرونه حتى يؤذيَهم حَرُّ الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظاره، فلما أوَوْا إلى
بيوتهم أوفى رجلٌ من يهودَ أُطُمًا (٤) من آطامهم لأمرٍ ينظر إليه، فَبَصُرَ برسول اللهِ وَل
وأصحابه مُبَيَّضينَ، يزول بهم السرابُ، فلم يتناهى اليهوديُّ أن نادى بأعلى صوته: يا
معشرَ العرب، هذا جَدُّكُم(٥) الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقّوا
رسولَ الله وَّهِ حتى أتَوه بظَهرِ الحرَّة، فعدل بهم ذاتَ اليمين حتى نزل في بني
عمرو بن عوف بقُباء، وذلك يوم الاثنين من شهرٍ ربيع الأول، فقام رسولُ اللهِ وَل
وأبو بكر يُذَكِّرُ الناسَ، وجلس رسولُ اللهِ وَله صامتًا، وطَفِق مَن جاء مِن الأنصار
مِمَّن لم يكن رأى رسولَ الله وَلَّهَ يحسَبُه أبا بكرٍ، حتى أصابت رسولَ اللهِوَالـ
الشمسُ، فأقبل أبو بكر حتى ظلَّل عليه برادئه، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ وَّه عند
ذلك، فَلَبِث رسولُ الله ◌َّ في بني عمرو بن عوفٍ بضعَ عشْرةَ ليلةً، وابتَنَى المسجدَ
الذي أُسِّسَ على التقوى، وصلَّى فيه، ثم ركب رسولُ اللهِ وَّ راحلته، فسار ومشى
الناسُ، حتى بَرَكتْ به عند مسجد رسول الله وَّ بالمدينة، وهو يُصلِّ فيه يومئذٍ
رجالٌ مِن المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتمر لسهلٍ وسُهَيلٍ - غلامين يتمين أخوين في
حَجْرِ أبي أمامة أسعدَ بن زرارة من بني النجار - فقال رسول الله وَّ حين بَرَكَتْ به
راحلتُه: ((هذا المنزِلُ، إن شاء الله)). ثم دعا رسولُ اللهِ وَّ الغلامين، فساوَمَهما
بالمِرْبَدِ يتَّخِذُه مسجدًا، فقالا: لا، بل نهَبُه لك، يا رسول الله. فأبى النَّبِيُّ وَِّ أن
يقبَلَه منهما حتى ابتاعه منهما، وبناه مسجدًا، وطفِق رسولُ الله وَّ ينقل معهم اللَّبن
في بنائه، وهو يقول:
هذا أبرُّ ربَّنا وأطهَرْ
هذا الجِمالُ لا حِمالُ خيبر
فارحم الأنصارَ والمهاجِره
اللَّهُمَّ إن الأجرَ أجرُ الآخره
(١) أخرجه البخاري ٦٠/٥ (٣٩٠٦).
(٢) يعني: النبيِ وَلـ
(٣) وعرَّضوهما بثياب: أهدَوا لهما، يقال: عرضْتُ الرجل. إذا أهديتَ له. النهاية ٢١٥/٣.
(٤) الأطم: أبنية مرتفعة كالحصون. النهاية (أطم).
(٥) الجَدُّ: الحظّ والسَّعادة والغنى. النهاية (جدد).

مُؤْسُ عَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
٥ ٤١١ %
ويتمثَّلُ رسول الله وَّه بشعرِ رجلٍ من المسلمين لم يُسَمَّ لي. قال ابن شهاب: ولم
يبلُغْني في الأحاديث أنَّ النَّبِيَّ وََّ تمثَّل ببيتٍ من شعرٍ تامًّا غيرَ هؤلاء الأبيات،
ولكنْ يَرجُزُهم لبناء المسجد، فلمَّا قاتل رسولُ الله ◌َّ كفار قريش حالَتِ الحربُ بين
مهاجري أرض الحبشة وبين القدوم على رسول الله وَّل، حتى لَقُوه بالمدينة زَمَنَ
الخندق، فكانت أسماءُ بنت عُمَيسٍ تُحَدِّثُ: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يُعيِّرُهم
بالمُكْث في أرض الحبشة، فذكرت ذلك أسماء لرسول الله وَّة، فقال رسول الله وَخيّه :
((لستُم كذلك)). وكانت أولَ آية أنزلت في القتال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾
حتى بلغ: ﴿لَقَوِىُّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٣٩ - ٤٠](١). (٣٨٠/٧ - ٣٨٤)
٣٢٤٢٣ - عن أنس بن مالك، قال: لَمَّا كان ليلةُ الغار قال أبو بكر: يا رسول الله،
دعني فلأَدخُل قبلَك، فإن كانت حَيَّةٌ أو شيءٌ كانت بي قبلَك. قال: ((ادْخُلْ)). فدخل
أبو بكرٍ، فجعل يلمِسُ بيديه، فكُلَّما رأى جُحرًا قال بثوبه فشقَّه، ثم ألقَمه الجُحْرَ،
حتى فعل ذلك بثوبه أجمعَ، وبقِي جُحرٌ، فوضَع عليه عَقِبَه، وقال: ادْخُلُ،
رسولَ الله. فلمَّا أصبح قال له النبيُّ وََّ: ((فأين ثوبُك، يا أبا بكرٍ؟)). فأخبرَه بالذي
صنَع، فرفع النَّبِيُّ وَّهَ يَدَيْهِ، وقال: ((اللَّهُمَّ، اجْعَلْ أبا بكرٍ معي في درجتي يومَ
القيامة)). فأوحى اللهُ إليه: أنَّ الله قد استجاب لك(٢). (٣٧٣/٧)
٣٢٤٢٤ - عن أنسٍ: أنَّ رسول الله وَّه قال لِحَسَّان: «هل قلتَ في أبي بكرٍ شيئًا؟)).
قال: نعم. قال: (قُلْ وأنا أسمعُ)). فقال:
طاف العدوُّ به إذا صاعَدَ الجبلا
وثاني اثنين في الغار المنيفِ وقد
مِن البرية لم يَعْدِلْ به رجلًا
وكان حِبَّ رسولِ اللّه قد علِموا
فضحك رسولُ اللهِ وَّ حتى بدت نواجِذُه، ثم قال: ((صدقتَ، يا حسانُ، هو كما
قلتَ))(٣). (٣٧٠/٧)
(١) أخرجه البخاري ٦٠/٥ - ٦١ (٣٩٠٦) مطولًا .
(٢) أخرجه الآجري في الشريعة ١٨١٣/٤ - ١٨١٤ (١٢٧٥)، وأبو نعيم في الحلية ٣٣/١، من طريق
هلال بن عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي ميمونة أبي معاذ، عن أنس بن مالك به. زاد الآجري: عن علي بن
زيد، وعطاء.
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨، وابن عساكر في تاريخه ٩١/٣٠، من طريق
أبي العطوف الجزري، عن الزهري، عن أنس بن مالك به .
قال ابن عدي: ((وهذا الحديث مُنكَر)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٧٧٨/٢ - ٧٧٩ (١٤٩٢):
((رواه أبو العطوف الجراح بن منهال، عن الزهري، عن أنس، والجرَّاح متروك الحديث)). وقال =

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
٥ ٤١٢ %
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٣٢٤٢٥ - عن أنس بن مالك، قال: أقبل النَّبِيُّ وَّه إلى المدينة وهو يُردِفُ أبا بكر،
وهو شيخٌ يُعرَفُ، والنبيُّ نَّ هَ لا يُعرَفُ، فكانوا يقولون: يا أبا بكرٍ، مَن هذا الغلامُ
بين يديك؟ فيقول: هادٍ يهديني السبيلَ. قال: فلمَّا دَنَوْنا مِن المدينة نزلنا الحَرَّة،
وبعث إلى الأنصار، فجاءوا، قال: فشهِدتُه يوم دخل المدينة، فما رأيتُ يومًا كان
أحسن ولا أضواً من يوم دخل علينا فيه، وشهدتُه يومَ مات فما رأيتُ يومًا كان أقبحَ
ولا أظلمَ من يومٍ مات فيه النبيُّ ◌َلَ(١). (٧/ ٣٨٢)
﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ, عَلَيْهِ﴾
٣٢٤٢٦ - عن أنس بن مالك، قال: دخل النَّبِيُّ وَّهِ وأبو بكرٍ غار حِراء، فقال أبو
بكر للنبيِّ وَّ: لو أنَّ أحدَهم يُبصِرُ موضعَ قدمِه لأبصَرني وإِيَّاك. فقال: ((ما ظنُّك
باثنين اللهُ ثالثُهما؟ يا أبا بكر، إنَّ الله أنزل سكينته عليك، وأيَّدَني بجنودٍ لم
ترَوها))(٢). (٣٨٥/٧)
٣٢٤٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿فَأَنزَلَ
اللَّهُ سَكِينَتَهُ, عَلَيْهِ﴾، قال: على أبي بكرٍ؛ لأنَّ النبيَّ وَّه لم تَزَلِ السكينةُ
(٣) ٢٩٥٥]
. (٣٨٥/٧)
معه
٣٢٤٢٨ - عن حبيب بن أبي ثابت - من طريق عبد العزيز بن سياه - ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ
علَّقَ ابنُ كثير (٧/ ٢٠٦) على قول ابن عباس هذا وما أشبهه بقوله: ((هذا لا يُنافِي
٢٩٥٥
تَجَدُّدَ سكينةٍ خاصَّةٍ بتلك الحال؛ ولهذا قال: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾)).
= ابن عساكر: ((وهذا الحديث موصوله ومرسله منكر، والبلاء فيه من أبي العطوف)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٦/١٤، وأحمد ٢٦٤/١٩، ٤٥٠/٢١، ٤٥١ (١٢٢٣٤، ١٤٠٦٣)، وأخرج
البخاري (٣٩١١) منه قول أبي بكر.
وقد أورد السيوطي ٣٦٦/٧ - ٣٨٥ آثارًا أخرى لبعض تفاصيل الهجرة الشريفة.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردُويَه، وذكره ابن حبان في المجروحين ١٤٠/١، في ترجمة أحمد بن محمد بن
مالك بن أنس، وعدّه من مناكيره.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٠١/٦، والبيهقي في الدلائل ٤٨٢/٢، وابن عساكر في تاريخه ٨٨/٣٠.
وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردُويَه.

مُؤْسُونَبُ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٤١٣ :-
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
سَكِينَتَهُ، عَلَيْهِ﴾، قال: على أبي بكر، فأمَّا النَّبِيُّ وَلَه فقد كانت عليه
السكينة (١) ٢٩٥٦]. (٣٨٦/٧)
٣٢٤٢٩ - قال الحسن البصري: السكينة: الوقار(٢). (ز)
٢٩٥٧
صَلىالله
وشيّلة
٣٢٤٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ, عَلَيْهِ﴾ يعني: النبي :
﴿وَأَيَدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾ يعني: الملائكة يومَ بدر، ويومَ الأحزاب، ويومَ
خيبر(٣). (ز)
﴿وَأَيَدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾
٣٢٤٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿يِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾،
قال: هم الملائكة(٤). (ز)
٢٩٥٦ ذَهَبَ ابنُ القيم إلى هذا القول - كما في المجموع من تفسير ابن تيمية ٣/ ٣٦٧ نقلًا
عنٍ بدائع الفوائد ٦٢٩/٣ -.
وعلَّقَ ابنُ عطية (٣١٨/٤) على قول حبيب هذا بقوله: ((هذا قولُ مَن لم يرَ السكينةَ إلا
سكون النفس والجأش)).
[٢٩٥٧ ذَهَبَ ابنُ عطية (٣١٨/٤) إلى قول من قال: إنَّ الضمير في قوله: ﴿عَلَيْهِ﴾ يعود
على النبيِّ مَ﴿ - وهو قول الجمهور -، وقال: ((هذا أقوى، والسَّكِينَة عندي إنَّما هي ما
ينزله الله على أنبيائه من الحِياطة لهم، والخصائص التي لا تصلح إلا لهم، كقوله تعالى:
﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]. ويحتمل أن يكون قوله: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ
سَكِينَتَهُ﴾ إلى آخر الآية يُراد به ما صنعه الله لنبيِّه إلى وقت تبوك مِن الظهور والفتوح، لا
أن تكون هذه الآية تختص بقصة الغار والنجاة إلى المدينة، فعلى هذا تكون الجنود:
الملائكة النازلين ببدر، وحنين. ومَن رأى أنَّ الآية مختصة بتلك القصة قال: الجنود:
ملائكة بشَّروه بالنجاة، وبأنَّ الكفار لا ينجح لهم سعي. وفي مصحف حفصة: (فَأَنزَلَ اللهُ
سَكِينَتَهُ عَلَيْهِمَا وَأَيَّدَهُمَا)).
وذَهَبَ ابنُ تيمية (٣٦٧/٣، ٣٧١) أيضًا إلى ما ذهب إليه الجمهور.
وهو الظاهر من كلام ابن كثير (٢٠٦/٧).
(١) أخرجه الخطيب في تاريخه ٤ / ٣٤٥.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٠٦ -.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١٧١/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠١.

سُوْرَةُ التَّوَيَّةِ (٤٠)
٥ ٤١٤ %
فَوْسُعَبْ التَّفْسَّةُ المَاتُور
٣٢٤٣٢ - عن إسماعيل بن أبي خالد - من طريق إبراهيم بن حميد - ﴿وَأَيَدَهُ﴾،
قال: أعانَه جبريلُ(١). (ز)
٣٢٤٣٣ - عن الربيع بن أنس، نحو ذلك(٢). (ز)
٣٢٤٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾، يعني: الملائكة يوم
بدر، ويوم الأحزاب، ويوم خيبر (٣). (ز)
﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَىَّ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِى الْعُلْيَأُ
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
٣٢٤٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ
الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى﴾ قال: هي الشرك بالله، ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَأْ﴾
٤)٢٩٥٨. (٣٨٦/٧)
قال: لا إله إلا الله
٣٢٤٣٦ - عن الضحاك بن مزاحم، مثلَه(٥). (٣٨٦/٧)
٣٢٤٣٧ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يعني:
دعوة الشرك ﴿الشُّفْلَىَّ وَكَلِمَةُ اللَّهِ﴾ يعني: دعوة الإخلاص ﴿هِىَ الْعُلْيَا﴾ يعني:
العالي، ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ في مُلكِه، ﴿حَكِيمُ﴾ حَكَم إطفاء دعوة المشركين، وإظهار
(٦)
التوحيد (٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٢٤٣٨ - عن أبي موسى، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَّ، فقال: الرجلُ يُقاتِلُ
[٢٩٥٨ ذكر ابنُ عطية (٣١٨/٤) هذا القول في تفسير الكلمة العليا، ثم ذكر أنَّه قيل: إنها
الشَّرع بأسره.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠١. وقد أورده قبل ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَيَّذْنَهُ بِرُوجِ الْقُدُسِنِ﴾
[البقرة: ٨٧]، وهو أشبه .
(٢) علَّقه ابن أبي حاتم ٦ /١٨٠١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٦٧، وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦).
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧١.

مُؤْسُبعَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
٥ ٤١٥ %=
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤١)
شجاعةً، ويُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذلك في سبيل الله؟ قال: ((مَن قاتل لِتكونَ
كلمةُ الله هي العليا، فهو في سبيل الله)(١). (٣٨٦/٧)
﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾
نزول الآية :
٣٢٤٣٩ - عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح - من طريق سعيد بن مسروق - قال: أولُ
ما أُنزل مِن براءة: ﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، ثم نزل أوَّلُها وآخرُها(٢). (٣٨٧/٧)
٣٢٤٤٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق حصين - قال: أوَّلُ شيءٍ نزل
مِن براءة: ﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾(٣). (٣٨٧/٧)
٣٢٤٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: قالوا: إنَّ فينا
الثَّقيلَ، وذا الحاجةِ، والضَّيعةِ، والشغلِ، والمنتشرَ به أمرُه في ذلك. فأنزل الله:
﴿ أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (٤). (٣٨٧/٧)
٣٢٤٤٢ - عن حضرميٍّ - من طريق المعتمر، عن أبيه - قال: ذُكِر لنا: أنَّ أُناسًا
كانوا عسى أن يكون أحدُهم عليلًا أو كبيرًا، فيقول: إنِّي لا آثم. فأنزل الله:
﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾(٥). (٣٨٨/٧)
٣٢٤٤٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: جاء رجلٌ زَعَمُوا أَنَّه
المقداد، وكان عظيمًا سمينًا، فشكا إليه، وسأله أن يأذنَ له، فأبى؛ فنزلت يومئذٍ
فيه: ﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (٦). (٣٨٨/٧)
(١) أخرجه البخاري ٣٦/١ (١٢٣)، ٢٠/٤ (٢٨١٠)، ٨٦/٤ (٣١٢٦)، ١٣٦/٩ (٧٤٥٨)، ومسلم ٣/
١٥١٣ (١٩٠٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٦٧/١٠ (١٩٧٠٧)، وابن جرير ٤٧٤/١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وأبي
الشيخ.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٩/ ٥٧٠ - ٥٧١ (٣٧٠٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٣ - ١٨٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤١)
& ٤١٦ :
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيّةُ المَاتُور
تفسير الآية:
٣٢٤٤٤ - عن أبي راشدِ الحُبْرانيّ، قال: رأيتُ المِقداد فارسَ رسول الله وَّه بحمص
يُريدُ الغَزْوَ، فقلت: لقد أعذر اللهُ إليك. قال: أَبَتْ علينا سورةُ البُحُوث: ﴿أَنْفِرُواْ
خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. يعني: سورة التوبة(١). (٣٨٩/٧)
٣٢٤٤٥ - عن أبي يزيد المدينيِّ، قال: كان أبو أيوب الأنصاريّ =
٣٢٤٤٦ - والمقدادُ بن الأسود يقولان: أُمِرنا أن نَنفِرَ على كلِّ حالٍ. ويتأوَّلان:
﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾(٢). (٣٨٩/٧)
٣٢٤٤٧ - عن أبي أيوب - من طريق أبي العوَّام -: أنَّه أقام عن الجهاد عامًا واحدًا،
فقرأ هذه الآية: ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، فغزا مِن عامه، وقال: ما رأيتُ في هذه
الآية مِن رُخصَةٍ (٣). (ز)
٣٢٤٤٨ - عن محمد بن سيرين، قال: شَهِد أبو أيوبَ بدرًا، ثم لم يَتَخَلَّفْ عن غزوةٍ
للمسلمين إلا عامًا واحدًا، وكان يقول: قال الله: ﴿انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. فلا
أَجِدُني إلا خفيفًا وثقيلًا (٤). (٣٨٩/٧)
٣٢٤٤٩ - عن أنس بن مالك: أنَّ أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية:
﴿أَنْفِرُواْ خِفَانًا وَثِقَالًا﴾، قال: أرى ربَّنا يَستنفِرُنا شُيوخًا وشُبَّانًا. وفي لفظ: فقال:
ما أسمعُ اللّهَ عَذَرَ أحدًا؛ جَهِّزوني بَنِيَّ. قال بنُوه: يرحمُك الله، قد غزوتَ مع
رسول الله وَّ حتى مات، وغزوتَ مع أبي بكر حتى مات، وغزوتَ مع عمر حتى
مات، فنحن نغزو عنك. فأبى، فركِب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرةً يدفنونه
فيها إلا بعد تسعة أيام، فلم يتغيَّر، فدفنوه فيها(٥). (٣٨٨/٧)
٣٢٤٥٠ - عن علي بن زيد بن جُدْعان، قال: قال أبو طلحة: ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا
(١) أخرجه ابن جرير ٤٧٣/١١ - ٤٧٤، وابن أبي حاتم ١٨٠٢/٦، والطبراني (٥٥٦)، والحاكم ٣٤٩/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مَرْدُويَه.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٧١ (١٩٧١٣).
(٤) أخرجه ابن سعد ٤٨٥/٣، وابن جرير ٤٧٣/١١، والحاكم ٤٥٨/٣.
(٥) أخرجه ابن سعد ٣/ ٥٠٧، وابن أبي عمر - كما في المطالب (٤٠٠٧) -، وعبد الله بن أحمد في زوائد
المسند ص ٢٥٠، وأبو يعلى (٣٤١٣)، وابن جرير ٤٦٨/١١ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١٨٠٢/٦، وابن
حبان (٧١٨٤)، والحاكم ٣٥٣/٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي عمر العدنيّ في مسنده، وابن المنذر، وأبي
الشيخ، وابن مَرْدُویَه.

فَوْسُوَة التَّقْسِيَةُ الْخَاشُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤١)
٥ ٤١٧ .
وَثِقَالًا﴾، قال: كهولًا وشبابًا. قال: ما أرى اللهُ عَذَر أحدًا. فخرج إلى الشام،
فجاهد(١). (ز)
٣٢٤٥١ - عن المغيرة بن النعمان، قال: كان رجلٌ مِن النَّخَع، وكان شيخًا بادِنًا،
فأراد الغزوَ، فمنعه سعد بن أبي وقاص، فقال: إنَّ الله يقول: ﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا
وَثِقَالًا﴾. فأذِن له سعد، فقُتِل الشيخ، فسأل عنه بعدُ عمر، فقال: ما فعل الشيخ
الذي كان من بني هاشم؟ فقالوا: قُتِل، يا أمير المؤمنين(٢). (ز)
٣٢٤٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا
وَثِقَالًا﴾، قال: نِشَاطًا، وغير نِشَاطٍ(٣). (٣٨٧/٧)
٣٢٤٥٣ - وعن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر -، نحو ذلك(٤). (ز)
٣٢٤٥٤ - عن عبد الله بن عباس =
٣٢٤٥٥ - وعامر الشعبي، قالا: شُبَّانًا، وكهولًا(٥). (ز)
٣٢٤٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: قالوا: إنَّ فينا
الثَّقيلَ، وذا الحاجةِ، والضَّيعةِ، والشغلِ، والمنتشرَ به أمرُه في ذلك. فأنزل الله:
﴿ أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، وأبى أن يَعْذَرَهم دون أن يَنفِروا خِفافًا وثِقالًا، وعلى ما
كان منهم (٦). (٣٨٧/٧)
٣٢٤٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿أَنفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾،
قال: شبابًا وشيوخًا، وأغنياء ومساكين(٧). (ز)
٣٢٤٥٨ _ عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر -: كُهولًا، وشُبَّانًا(٨). (ز)
٣٢٤٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق إسماعيل - في قوله: ﴿خِفَافًا
وَثِقَالًا﴾، قال: شبابًا، وشيوخًا (٩). (٣٨٧/٧)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٣/١٠ (١٩٨٥٩).
(٢) أخرجه ابن جرير ١١ / ٤٦٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٧١/١١، وابن أبي حاتم ١٨٠٢/٦ - ١٨٠٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٦/٢، وابن جرير ٤٧١/١١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٨٠٣/٦.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٠.
(٨) أخرجه ابن جرير ١١ / ٤٦٩.
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٧١/١٠ (١٩٧١٨)، ٤٩٦/١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٠٢/٦. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر .

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤١)
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٤١٨
٣٢٤٦٠ - عن الحسن البصري - من طريق منصور بن زاذان - في قوله: ﴿أُنفِرُواْ
خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، قال: في العُسْرِ، والْيُسْر (١). (٣٨٧/٧)
٣٢٤٦١ - قال الحسن البصري - من طريق قتادة -: شيوخًا، وشُبَّانًا (٢). (ز)
٣٢٤٦٢ - عن أبي صالح باذام ـ من طريق إسماعيل بن أبي خالد - قال: الشابُّ،
والشيخ(٣). (ز)
٣٢٤٦٣ - عن أبي صالح باذام - من طريق إسماعيل - ﴿أَنفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، قال:
كل شيخ، وشابٍّ(٤). (ز)
٣٢٤٦٤ - عن أبي صالح باذام - من طريق عنبسة، عمَّن ذَكَرَه - ﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا
وَثِقَالًا﴾، قال: أغنياء، وفقراء(٥). (ز)
٣٢٤٦٥ - عن الحَكَم [بن عتيبة] - من طريق منصور - في قوله: ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا
وَثِقَالًا﴾، قال: مشاغيلَ، وغيرَ مشاغيل(٦). (٣٨٧/٧)
٣٢٤٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، قال: نِشاطًا،
وغير نشاطٍ (٧). (ز)
٣٢٤٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله تعالى: ﴿ أَنِفِرُواْ خِفَافًا
وَثِقَالًا﴾، يقول: غنيًّا وفقيرًا، وقويًّا وضعيفًا (٨). (ز)
٣٢٤٦٨ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، قال: فتيانًا،
وكُهولًاً (٩). (٧/ ٣٨٧)
٣٢٤٦٩ - عن شمر بن عطية - من طريق حفص بن حميد -: كهولًا، وشُبَّانًا (١٠). (ز)
٣٢٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنْفِرُواْ﴾ إلى غزاة تبوك ﴿خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ يعني:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٨٠٢/٦.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٧١/١٠ (١٩٧١٥)، وابن جرير ٤٦٩/١١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٨٠٢/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧١.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٧١/١٠ (١٩٧١٧)، وابن جرير ٤٧١/١١، وابن أبي حاتم ١٨٠٣/٦. وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧١.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٤.
(٩) علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(١٠) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٦٩. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٨٠٢/٦.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤١)
٥ ٤١٩ %=
نشاطًا، وغير نشاط(١). (ز)
٣٢٤٧١ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَير بن معروف - في قوله: ﴿انفِرُواْ خِفَافًا
وَثِقَالًا﴾، قال: شُبَّانًا، وكهولًا(٢). (ز)
٣٢٤٧٢ - قال أبو عمرو الأوزاعيّ - من طريق الوليد -: إذا كان النفر إلى دروب
الشام نفر الناس إليها خفافًا ركبانًا، وإذا كان النفر إلى هذه السواحل نفروا إليها
خفافًا وثقالًا؛ ركبانًا ومُشاةً(٣) ٢٩٥٩]. (ز)
٣٢٤٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿أَنِفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، قال: الثقيلُ الذي له الضَّيْعة، فهو ثقيل يكره أن يضيع
ضيعته، ويخرج، والخفيفُ الذي لا ضَيْعَة له، فقال الله: ﴿أَنفِرُواْ خِفَافًا
(٤) ٢٩٦٠]
وَثِقَالًا﴾ (٤)٢٩٦٠]. (ز)
علَّقَ ابنُ كثير (٧/ ٢٠٨) على قول الأوزاعيّ هذا بقوله: ((هذا تفصيل في المسألة)).
٢٩٥٩
وعلَّقَ ابنُ عطية (٣١٩/٤ - ٣٢٠) على قول الأوزاعيِّ، وقول آخر مفاده: أنَّ الخفيف هو
الشجاع، والثقيل هو الجبان. فقال: ((هذان الوجهان الآخران ينعكسان، وقد قيل ذلك،
ولكنه بحسب وطأتهم على العدو، فالشجاع هو الثقيل، وكذلك الفارس، والجبان هو
الخفيف، وكذلك الراجل، وكذلك ينعكس الفقير والغني، فيكون الغني هو الثقيل، بمعنى:
صاحب الشغل، ومعنى هذا: أنَّ الناسِ أُمِروا جملة).
٢٩٦٠ اختُلِف في معنى الخِفَّة والثّقَل اللَّذَيْن أمر الله بهما في الآية على ستّة أقوال: أولها:
أنّ المعنى: شبابًا، وشيوخًا. وثانيها: أنّ المعنى: مشاغيل، وغير مشاغيل. وثالثها: أنَّ
المعنى: نشاطًا، وغيرَ نِشاط. ورابعها: أنَّ المعنى: في اليسر والعسر، فقراء وأغنياء.
وخامسها: أنَّ المعنى: رُكبانًا، ومُشَاةً. وسادسها: أنّ المعنى: ذا ضيعةٍ، وغيرَ ذي ضيعةٍ .
وذهب ابنُ جرير (٤٧٤/١١) إلى أنَّ كلَّ تلك الأقوال تدخل تحت الآية، مستندًا إلى عموم
لفظها، فقال: ((أولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يُقال: إنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - أَمَرَ
المؤمنين بالنَّفر لجهاد أعدائه في سبيله، خفافًا وثقالًا. وقد يدخل في الخِفاف كلُّ مَن كان
سهلًا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك، وصحة جسمه، وشبابه، ومَن كان ذا يُسْرِ بمالٍ،
وفراغ من الاشتغال، وقادرًا على الظهر والركاب. ويدخل في الثِّقال كلُّ مَن كان بخلاف ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٧٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٦٩/١١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١٨٠٢/٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٢.

سُورَةُ التَّوَيَّةِ (٤١)
: ٤٢٠ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةِ المَاتُون
٣٢٤٧٤ - عن حِبَّانِ بن زيدِ الشَّرْعَبِيُّ، قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو - وكان واليًا
على حمص قِبَل الأَفْسُوسِ(١) - إلى الجَرَاجِمَةِ(٢)، فلقيت شيخًا كبيرًا هِمَّا(٣) قد سقط
حاجباه على عينيه، من أهل دمشق، على راحلته فيمن أغار، فأقبلت عليه، فقلتُ:
يا عمِّ، لقد أعذر اللهُ إليك. قال: فرفع حاجبيه، فقال: يا ابن أخي، استنفرنا الله
خِفافًا وثِقالًا، مَن يُحِبُّه الله يبتليه، ثم يُعيدُه فيُبقِيه، وإنما يبتلي اللهُ مِن عباده مَن شكر
وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله (٤). (ز)
النسخ في الآية:
٣٢٤٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - في قوله: ﴿انفِرُواْ
خِفَافًا وَثِقَالًا﴾: فنسخ هذه الآيةَ ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ﴾ إلى قوله:
﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]، يقول: لتنفِرْ طائفةٌ، ولتَمْكُثْ طائفةٌ مع
رسول الله وَ ﴾، فالماكثون مع رسول الله وَّر هم الذين يتفقهون في الدين(٥). (ز)
٣٢٤٧٦ - وعن محمد بن كعب القرظي =
٣٢٤٧٧ - وعطاء الخراساني، مثل ذلك(٦). (ز)
== ذلك، مِن ضعيف الجسم وعليله وسقيمه، ومِن مُعسِرٍ من المال، ومشتغلٍ بضَيْعَة ومعاش،
ومَن كان لا ظهرَ له ولا ركاب، والشيخ، وذو السِّن، والعِيَال. فإذا كان قد يدخل في
الخفاف والثقال مَن وصفنا مِن أهل الصفات التي ذكرنا، ولم يكن الله - جلَّ ثناؤُه - خصَّ مِن
ذلك صنفًا دون صنف في الكتاب، ولا على لسان الرسول وَّ، ولا نَصَب على خصوصه
دليلًا؛ وجب أن يُقال: إنَّ الله - جلَّ ثناؤه - أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد
في سبيله خفافًا وثقالًا مع رسوله وَّه، على كل حالٍ مِن أحوال الخفّة والثقل)).
وهو ظاهر قول ابن كثير (٢٠٨/٧).
وقال ابنُ عطية (٣٢٠/٤): ((هذه الأقوال إنَّما هي على معنى المثال في الثِّقل، والخِفَّة)).
(١) الأُفْسُوسِ: بلد بثغور طرسوس، وطرسوس مدينة بالشام بين أنطاكية وحلب. معجم البلدان ٣٣٠/١،
٥٣٦/٣.
(٢) الجَرَاجِمَةُ: قوم من العجم بالجزيرة أو نَبَط الشام. لسان العرب (جرجم).
(٣) الهِمُّ: الشيخ الكبير البالي. لسان العرب (همم).
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٧٠.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٨٠٤/٦.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٨٠٤/٦.